«كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7362

الحديث رقم 7362 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية…

«كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلْيْكُمُ﴾ الْآيَةَ.»

سند حديث: ٧٣٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٧٣٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية…

حذًّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الاغترار بما يرويه أهل الكتاب من كتبهم،
حيث كان اليهود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤون التوراة باللغة العبرية؛ وهي لغة اليهود، ويفسرونها بالعربية،
فقال صلى الله عليه وسلم: لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم، وهذا فيما لا يُعرف صدقُه من كذِبِه؛
وذلك لأن الله تعالى أمرنا أن نؤمن بما أنزل إلينا من القرآن، وما أنزل إليهم من الكتاب، إلا أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم صحيح ما يحكونه عن تلك الكتب من سقيمه إذا لم يَرِد في شريعتنا ما يوضِّح صدقَه من كذبه،
فنتوقف، فلا نصدقهم؛ لئلا نكون شركاء معهم فيما حرَّفوه منه، ولا نكذبهم؛ فلعله يكون صحيحًا، فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن به،
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول:
{آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}
[البقرة: 136].

الفوائد المستفادة من الحديث

  • ما أخبر به أهل الكتاب ثلاثة أقسام: قسم يوافق القرآن والسنة فيُصدَّق، وقسم يخالف القرآن والسنة فهذا باطل ويكذَّب، وقسم ثالث ليس في القرآن والسنة ما يدل على صدقه ولا كذبه؛ فهذا يُروى، ولا يُصدَّق ولا يُكذَّب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّهط (وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ) بن ماتع -بالفوقيَّة بعدها عينٌ مهملةٌ- ابن عمرو بن قيسٍ من آل ذي رُعَينٍ، وقيل: ذي الكلاع، الحِمْيريَّ، وكان يهوديًّا عالمًا بكتبهم، أسلم في عهد عمر أو أبي بكر أو في عهده ﷺ، وتأخَّرت هجرته، والأوَّل أشهر (فَقَالَ) أي: معاوية: (إِنْ كَانَ) كعبٌ (مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ) ممَّن هو نظير كعبٍ ممَّن كان من أهل الكتاب وأسلم (وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو) بالنُّون: لَنختبرُ (عَلَيْهِ الكَذِبَ) الضَّمير المخفوض بـ «على» يعود على كعب الأحبار، يعني: أنَّه يُخطِئ فيما يقوله في بعض الأحيان، ولم يُرِد أنَّه كان كذَّابًا، كذا ذكره ابن حِبَّان في «كتاب الثِّقات» وقيل: إنَّ الهاء في «عليه» راجعةٌ إلى «الكتاب» من قوله: إن (١) كان من أصدق هؤلاء المحدِّثين الذين يحدِّثون عن أهل الكتاب، وذلك لأنَّ كتبهم قد بُدِّلت وحُرِّفت، وليس عائدًا على «كعب» قال القاضي عياضٌ: وعندي أنَّه يصحُّ عوده على كعب أو على حديثه وإن لم يقصد الكذب أو يتعمَّده كعبٌ؛ إذ لا يُشتَرط في الكذب عند أهل السُّنَّة التَّعمُّد، بل هو إخبار بالشَّيء على خلاف ما هو عليه، وليس في هذا تجريحٌ لكعبٍ بالكذب، وقال ابن الجوزيِّ، يعني: أنَّ الكذب فيما يُخبِر به عن أهل الكتاب لا منه، فالأخبار التي يحكيها عن القوم يكون في بعضها كذبٌ، فأمَّا كعب الأحبار فهو من (٢) خيار الأحبار، وأخرج ابن سعدٍ من طريق عبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفيرٍ قال: قال معاوية: «أَلا إنَّ كعب الأحبار أحدُ العلماء، إن كان عنده لعلمٌ كالثِّمار، وإن كنَّا فيه لمفرِّطين».

٧٣٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

زادَ الحُمَيْدِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْد: كأنَّها تَعْنِي المَوْتَ.

يرْوى: زَاد لنا الْحميدِي، أَي: زَاد الْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْمَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، يَعْنِي: زَاد على الحَدِيث الَّذِي قبله لفظ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت، يَعْنِي: تَعْنِي بِعَدَمِ وجدانها النَّبِي مَوته وَقد مضى فِي مَنَاقِب الصّديق: حَدثنَا الْحميدِي وَمُحَمّد بن عبد الله قَالَا: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، وَسَاقه بِتَمَامِهِ، وَفِيه الزِّيَادَة، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنه إِذا قَالَ: زادنا، أَو: زَاد لنا، أَو زادني أَو زَاد لي فَهُوَ كَقَوْلِه: حَدثنَا، وَكَذَلِكَ: قَالَ لنا، وَقَالَ لي وَنَحْو ذَلِك.

(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)

٢٥ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَسْألوا أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيْءٍ))

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي إِلَى آخِره هَذِه التَّرْجَمَة. حَدِيث أخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أُتِي بِكِتَاب أَصَابَهُ من بعض أهل الْكتاب، فقرأه عَلَيْهِ فَغَضب فَقَالَ: لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، لَا تسألوهم عَن شَيْء فيخبرونكم بِحَق فتكذبوا بِهِ، أَو بباطل فتصدقوا بِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا مَا وَسعه إلَاّ أَن يَتبعني. وَرِجَاله ثِقَات إلَاّ أَن فِي مجَالد ضعفا. قَوْله: لَا تسألوا أهل الْكتاب أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: عَن شَيْء أَي: مِمَّا يتَعَلَّق بالشرائع لِأَن شرعنا مكتفٍ وَلَا يدْخل فِي النَّهْي سُؤَالهمْ عَن الْأَخْبَار المصدقة لشرعنا وَعَن الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة. وَأما قَوْله تَعَالَى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} فَالْمُرَاد بِهِ من آمن مِنْهُم، وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن سُؤال من لم يُؤمن مِنْهُم.

٧٣٦١ - وَقَالَ أبُو اليَمانِ: أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ، وذَكَرَ كَعْبَ الأحْبارِ، فَقَالَ: إنْ كانَ مِنْ أصْدَق هاؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِين يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ، وإنْ كُنَّا مَعَ ذالِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر كَعْب الْأَحْبَار الَّذِي كَانَ يتحدث من الْكتب الْقَدِيمَة، وَيسْأل عَنهُ من أخبارهم.

وَكَعب هُوَ ابْن ماتع بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة ابْن عَمْرو بن قيس من آل ذِي رعين، وَقيل: ذِي الكلاع الْحِمْيَرِي، وَقيل: غير ذَلِك فِي اسْم جده، ويكنى أَبَا إِسْحَاق كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي رجلا وَكَانَ يَهُودِيّا عَالما بكتبهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: كَعْب الحبر، وَكَعب الْأَحْبَار، أسلم فِي عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: أسلم فِي عهد النَّبِي، وتأخرت هجرته، وَالْأول أشهر، وغزا الرّوم فِي خلَافَة عمر ثمَّ تحول فِي خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام إِلَى أَن مَاتَ بحمص. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره: مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْن سعد: ذَكرُوهُ لأبي الدَّرْدَاء فَقَالَ: إِن عِنْد ابْن الحميرية لعلماً كثيرا. وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الرحمان بن جُبَير بن نفير قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: إلَاّ إنَّ كَعْب الْأَحْبَار أحد الْعلمَاء إِن كَانَ عِنْده لعلم كالبحار، وَإِن كُنَّا مفرطين، وروى عَن النَّبِي، مُرْسلا وَعَن عمر بن الْخطاب وَعَائِشَة وَآخَرين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَمُعَاوِيَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة: ابْن مَاجَه فِي التَّفْسِير.

وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَحميد بِالضَّمِّ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان.

قَوْله: سمع مُعَاوِيَة أَي: أَنه سمع مُعَاوِيَة، وَحذف أَنه يَقع كثيرا. قَوْله: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي: لما حج فِي خِلَافَته. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِن كَانَ كلمة: إِن، مُخَفّفَة من المثقلة. قَوْله: من أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين ويروى: لمن أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد. قَوْله: الْكتاب يَشْمَل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والصحف. قَوْله: وَإِن كُنَّا مَعَ ذَلِك أَي: مَعَ كَونه أصدق الْمُحدثين. أَرَادَ بالمحدثين أنظار كَعْب مِمَّن كَانَ من أهل الْكتاب لنبلو أَي: لنختبر عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي: يَقع بعض مَا يخبرنا عَنهُ بِخِلَاف مَا يخبرنا بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَرَادَ مُعَاوِيَة أَنه يخطىء أَحْيَانًا فِيمَا يخبر بِهِ وَلم يرد أَنه كَانَ كذابا، وَقَالَ غَيره: الضَّمِير فِي قَوْله: لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الرَّهط (وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ) بن ماتع -بالفوقيَّة بعدها عينٌ مهملةٌ- ابن عمرو بن قيسٍ من آل ذي رُعَينٍ، وقيل: ذي الكلاع، الحِمْيريَّ، وكان يهوديًّا عالمًا بكتبهم، أسلم في عهد عمر أو أبي بكر أو في عهده ﷺ، وتأخَّرت هجرته، والأوَّل أشهر (فَقَالَ) أي: معاوية: (إِنْ كَانَ) كعبٌ (مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الكِتَابِ) ممَّن هو نظير كعبٍ ممَّن كان من أهل الكتاب وأسلم (وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو) بالنُّون: لَنختبرُ (عَلَيْهِ الكَذِبَ) الضَّمير المخفوض بـ «على» يعود على كعب الأحبار، يعني: أنَّه يُخطِئ فيما يقوله في بعض الأحيان، ولم يُرِد أنَّه كان كذَّابًا، كذا ذكره ابن حِبَّان في «كتاب الثِّقات» وقيل: إنَّ الهاء في «عليه» راجعةٌ إلى «الكتاب» من قوله: إن (١) كان من أصدق هؤلاء المحدِّثين الذين يحدِّثون عن أهل الكتاب، وذلك لأنَّ كتبهم قد بُدِّلت وحُرِّفت، وليس عائدًا على «كعب» قال القاضي عياضٌ: وعندي أنَّه يصحُّ عوده على كعب أو على حديثه وإن لم يقصد الكذب أو يتعمَّده كعبٌ؛ إذ لا يُشتَرط في الكذب عند أهل السُّنَّة التَّعمُّد، بل هو إخبار بالشَّيء على خلاف ما هو عليه، وليس في هذا تجريحٌ لكعبٍ بالكذب، وقال ابن الجوزيِّ، يعني: أنَّ الكذب فيما يُخبِر به عن أهل الكتاب لا منه، فالأخبار التي يحكيها عن القوم يكون في بعضها كذبٌ، فأمَّا كعب الأحبار فهو من (٢) خيار الأحبار، وأخرج ابن سعدٍ من طريق عبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفيرٍ قال: قال معاوية: «أَلا إنَّ كعب الأحبار أحدُ العلماء، إن كان عنده لعلمٌ كالثِّمار، وإن كنَّا فيه لمفرِّطين».

٧٣٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

زادَ الحُمَيْدِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْد: كأنَّها تَعْنِي المَوْتَ.

يرْوى: زَاد لنا الْحميدِي، أَي: زَاد الْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْمَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، يَعْنِي: زَاد على الحَدِيث الَّذِي قبله لفظ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت، يَعْنِي: تَعْنِي بِعَدَمِ وجدانها النَّبِي مَوته وَقد مضى فِي مَنَاقِب الصّديق: حَدثنَا الْحميدِي وَمُحَمّد بن عبد الله قَالَا: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، وَسَاقه بِتَمَامِهِ، وَفِيه الزِّيَادَة، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنه إِذا قَالَ: زادنا، أَو: زَاد لنا، أَو زادني أَو زَاد لي فَهُوَ كَقَوْلِه: حَدثنَا، وَكَذَلِكَ: قَالَ لنا، وَقَالَ لي وَنَحْو ذَلِك.

(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)

٢٥ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَسْألوا أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيْءٍ))

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي إِلَى آخِره هَذِه التَّرْجَمَة. حَدِيث أخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أُتِي بِكِتَاب أَصَابَهُ من بعض أهل الْكتاب، فقرأه عَلَيْهِ فَغَضب فَقَالَ: لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، لَا تسألوهم عَن شَيْء فيخبرونكم بِحَق فتكذبوا بِهِ، أَو بباطل فتصدقوا بِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا مَا وَسعه إلَاّ أَن يَتبعني. وَرِجَاله ثِقَات إلَاّ أَن فِي مجَالد ضعفا. قَوْله: لَا تسألوا أهل الْكتاب أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: عَن شَيْء أَي: مِمَّا يتَعَلَّق بالشرائع لِأَن شرعنا مكتفٍ وَلَا يدْخل فِي النَّهْي سُؤَالهمْ عَن الْأَخْبَار المصدقة لشرعنا وَعَن الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة. وَأما قَوْله تَعَالَى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} فَالْمُرَاد بِهِ من آمن مِنْهُم، وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن سُؤال من لم يُؤمن مِنْهُم.

٧٣٦١ - وَقَالَ أبُو اليَمانِ: أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ، وذَكَرَ كَعْبَ الأحْبارِ، فَقَالَ: إنْ كانَ مِنْ أصْدَق هاؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِين يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ، وإنْ كُنَّا مَعَ ذالِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر كَعْب الْأَحْبَار الَّذِي كَانَ يتحدث من الْكتب الْقَدِيمَة، وَيسْأل عَنهُ من أخبارهم.

وَكَعب هُوَ ابْن ماتع بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة ابْن عَمْرو بن قيس من آل ذِي رعين، وَقيل: ذِي الكلاع الْحِمْيَرِي، وَقيل: غير ذَلِك فِي اسْم جده، ويكنى أَبَا إِسْحَاق كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي رجلا وَكَانَ يَهُودِيّا عَالما بكتبهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: كَعْب الحبر، وَكَعب الْأَحْبَار، أسلم فِي عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: أسلم فِي عهد النَّبِي، وتأخرت هجرته، وَالْأول أشهر، وغزا الرّوم فِي خلَافَة عمر ثمَّ تحول فِي خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام إِلَى أَن مَاتَ بحمص. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره: مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْن سعد: ذَكرُوهُ لأبي الدَّرْدَاء فَقَالَ: إِن عِنْد ابْن الحميرية لعلماً كثيرا. وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الرحمان بن جُبَير بن نفير قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: إلَاّ إنَّ كَعْب الْأَحْبَار أحد الْعلمَاء إِن كَانَ عِنْده لعلم كالبحار، وَإِن كُنَّا مفرطين، وروى عَن النَّبِي، مُرْسلا وَعَن عمر بن الْخطاب وَعَائِشَة وَآخَرين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَمُعَاوِيَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة: ابْن مَاجَه فِي التَّفْسِير.

وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَحميد بِالضَّمِّ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان.

قَوْله: سمع مُعَاوِيَة أَي: أَنه سمع مُعَاوِيَة، وَحذف أَنه يَقع كثيرا. قَوْله: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي: لما حج فِي خِلَافَته. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِن كَانَ كلمة: إِن، مُخَفّفَة من المثقلة. قَوْله: من أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين ويروى: لمن أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد. قَوْله: الْكتاب يَشْمَل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والصحف. قَوْله: وَإِن كُنَّا مَعَ ذَلِك أَي: مَعَ كَونه أصدق الْمُحدثين. أَرَادَ بالمحدثين أنظار كَعْب مِمَّن كَانَ من أهل الْكتاب لنبلو أَي: لنختبر عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي: يَقع بعض مَا يخبرنا عَنهُ بِخِلَاف مَا يخبرنا بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَرَادَ مُعَاوِيَة أَنه يخطىء أَحْيَانًا فِيمَا يخبر بِهِ وَلم يرد أَنه كَانَ كذابا، وَقَالَ غَيره: الضَّمِير فِي قَوْله: لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 24 / 29.5
الإضاءة 31%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56