«مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7312

الحديث رقم 7312 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما…

«مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ: حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ.»

سند حديث: ٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا…

٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما…

قال ابن عباس وهو على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا أي لا يزال أمرها قريب ما لم يتكلموا في الوِلدان والقدر أي ما لم يتنازعوا الكلام في أطفال المشركين وهم الولِدان وما لم يتكلموا في القدر بالباطل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أهمية عدم التنازع في أطفال المشركين.
  • أهمية عدم التنازع في القدر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَخْبَارُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ لَا بُدَّ مِنْهُ، أَيِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ ﷿.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) هُوَ الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَشَيْخُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ، وَشَيْخُ إِسْمَاعِيلَ قَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَرَهُ. وَلِهَذَا الْإِسْنَادِ حُكْمُ الثُّلَاثِيَّاتِ وَإِنْ كَانَ رُبَاعِيًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْدَ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِبَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَنْزَلَ مِنْ هَذَا بِدَرَجَةٍ، وَرِجَالُ سَنَدِ الْبَابِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَا وَقَدِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَلَى أَنَّهُ عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَنْ سَعِيدٍ بَدَلَ الْمُغِيرَةِ فَأَوْرَدَهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ فِي ذَمِّ الْكَلَامِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَحَدِيثُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ (لَا تَزَالُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَوَّلُهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ وَهَذِهِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ لَكِنْ زَادَ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ.

قَوْلُهُ (حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ) أَيْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَيْ غَالِبُونَ، أَوِ الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَتِرِينَ بَلْ مَشْهُورُونَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا تُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَلَهُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَقَدْ ذَكَرْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْقِصَّةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَمُعَارَضَةُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَجَلْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.

وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى هَذَا قَرِيبًا في الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ قَبْضِ الْعِلْمِ وَأَنَّ هَذَا أَوْلَى مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَذَكَرْتُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّبَرِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ يَكُونُونَ بِمَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ، وَأَنَّ مَوْضِعًا آخَرَ يَكُونُ بِهِ طَائِفَةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، وَزَادَ فِيهِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَذَكَرْتُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْرِ اللَّهِ: هُبُوبُ تِلْكَ الرِّيحِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ السَّاعَةِ: سَاعَتُهُمْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ يَكُونُونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ: الَّذِينَ يَحْصُرهُمُ الدَّجَّالُ إِذَا خَرَجَ فَيَنْزِلُ عِيسَى إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَظْهَرُ الدِّينُ فِي زَمَنِ عِيسَى، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ عِيسَى تَهُبُّ الرِّيحُ الْمَذْكُورَةُ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْجَمْعِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنُ وَهْبٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَحُمَيْدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

قَوْلُهُ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ) فِي رِوَايَةِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ وَقَدْ مَضَى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ بِلَفْظِ وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَفِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ) فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خالفهم، واستُشكِل بحديث «مسلمٍ» عن عبد الله بن عمرو: «لا تقوم السَّاعة إلَّا على شرار النَّاس … » الحديث، وأُجيبَ بأنَّ المراد من شرار النَّاس الذين تقومُ عليهم السَّاعة، قومٌ يكونون بموضعٍ مخصوصٍ، وبموضعٍ آخر تكون طائفةٌ يقاتلون على الحقِّ، وعند الطَّبرانيِّ من حديث أبي أُمامة: قيل: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس» والمراد بهم: الذين يحصرهم الدَّجَّال إذا خرج، فينزل عيسى إليهم فيقتل الدَّجَّال، ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج الدَّجَّال أو بعد موت عيسى ﵇ بعد هبوب الرِّيح التي تهبُّ بعده، فلا يبقى أحدٌ في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ إلَّا قَبَضته، ويبقى شرار النَّاس، فعليهم تقوم السَّاعة، وهناك يتحقَّق خلوُّ الأرض عن مسلمٍ فضلًا عن هذه الطَّائفة الكريمة، وهذا -كما في «الفتح» - أولى ما يُتمَسَّك به في الجمع بين الحديثين المذكورين.

والحديث سبق في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٤٠] ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٥٩] بعون الله (١).

٧٣١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) ﵄ حال كونه (يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا) أي: جميع الخيرات؛ لأنَّ النَّكرة تفيد العموم، أو خيرًا عظيمًا، فالتَّنوين للتَّعظيم (يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) والفقه في الأصل: الفهم، يقال: فَقِهَ الرَّجل -بالكسر- يفقه فقهًا، إذا فَهِم وعلم، وفَقُهَ

-بالضَّم- يفقه، إذا صار فقيهًا عالمًا، وجعله العُرف خاصًّا (١) بعلم الشَّريعة وتخصيصًا بعلم الفروع، وإنَّما خُصَّ من علم الشَّريعة بالفقه؛ لأنَّه علمٌ مُستنبَطٌ بالقوانين والأدلَّة والأقيسة والنَّظر الدَّقيق، بخلاف علم اللُّغة والنَّحو والصَّرف، رُوِي أنَّ سلمان نزل على نَبَطيَّةٍ بالعراق، فقال لها: هل ههنا مكانٌ نظيفٌ أُصلِّي فيه؟ فقالت: طهِّر قلبك وصلِّ حيث شئت، فقال: فقهتِ، أي: فهمتِ، ولو قال: علمتِ، لم يقع هذا الموقع، وعن الدَّارمي عن عمران قال: قلت للحسن يومًا في شيءٍ قاله: يا أبا سعيدٍ، ليس هكذا يقول الفقهاء، فقال: ويحك، هل رأيت فقيهًا قطُّ؟ إنَّما الفقيه الزَّاهد في الدُّنيا، الرَّاغب في الآخرة، البصير بأمور دينه، المداوم على عبادة ربِّه (وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ) قال القاضي عياضٌ: أي: إنَّما أقسم بينكم، فألقي إلى كلِّ واحدٍ ما يليق به (وَيُعْطِي اللهُ) كلَّ واحدٍ منكم من الفهم والتَّفكُّر والعمل ما أراده، وقال التُّوربشتيُّ: أَعلَمَ ﷺ أنَّه (٢) لم يُفَضِّل في قسمة ما أوحي إليه أحدًا من أمَّته على الآخر، بل سوَّى في البلاغ، وعدل في القسمة، وإنَّما التَّفاوت في الفهم، وهو واقعٌ من طريق العطاء، ولقد كان بعض الصَّحابة يسمع الحديث فلا يفهم منه إلَّا الظَّاهر الجليَّ، ويسمعه آخر منهم، أو من القرن الذي يليهم أو ممَّن أتى بعده، فيستنبط منه كثيرًا، وقال الطِّيبيُّ: الواو في قوله: «وإنَّما أنا» للحال من فاعل «يفقِّهه» أو من مفعوله، وإذا كان الثَّاني فالمعنى: أنَّ الله يعطي كلًّا ممن أراد أن يُفقِّهه استعدادًا لِدَرْك المعاني على ما قدَّره، ثمَّ يُلهمني بإلقاء ما هو اللَّائق باستعداد كلِّ واحدٍ، وعليه كلام القاضي، وإذا كان الأوَّل فالمعنى أنِّي أُلقي ما يسنح لي، وأسوِّي فيه (٣) ولا أُرجِّح واحدًا على واحدٍ، فالله تعالى يوفِّق كُلًّا منهم على ما أراد وشاء من العطاء، وعليه كلام التُّوربشتيِّ. انتهى. (وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا) على الدِّين الحقِّ (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، أَوْ) قال: (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ) تعالى، بالشَّكِّ من الرَّاوي، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ولن يزال أمر هذه الأمَّة مستقيمًا» لأنَّ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم التَّفقُّه والمتفقِّه، ولا بدَّ منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها ببعضٍ، وتحصل جهةٌ جامعةٌ بينهما معنًى.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٣١٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابْن شِهابٍ، أَخْبرنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين، وإنَّما أَنا قاسِمٌ ويُعْطِي الله، ولَنْ يَزَالَ أمْرُ هاذِهِ الأمَّةِ مُسْتَقِيماً حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ حَتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِي الْبَاب مَا يدل على أَنهم أهل الْعلم على مَا ترْجم عَلَيْهِ. وَأجَاب بقوله: نعم فِيهِ، إِذْ، من جملَة الاسْتقَامَة أَن يكون فيهم: إِذْ، التفقه والمتفقه لَا بُد مِنْهُ لترتبط الْأَخْبَار بَعْضهَا بِبَعْض، وَتحصل جِهَة جَامِعَة بَينهمَا معنى.

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حميد بِالضَّمِّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.

والْحَدِيث أخرجه فِي الْعلم عَن سعيد بن عفير، وَفِي الْخمس عَن حبَان عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب بِهِ.

قَوْله: خيرا عَام لِأَن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تفِيد الْعُمُوم أَي: جَمِيع الْخيرَات، وَيحْتَمل أَن يكون التَّنْوِين للتعظيم. قَوْله: أَنا قَاسم أَي: أقسم بَيْنكُم، فألقي إِلَى كل وَاحِد مَا يَلِيق بِهِ من أَحْكَام الدّين، وَالله يوفق من يَشَاء مِنْهُم للفقه والتفهم مِنْهُ والتفكر فِي مَعَانِيه. قَوْله: أَو حَتَّى يَأْتِي أَمر الله شكّ من الرَّاوِي، وَفِيه: أَن أمته آخر الْأُمَم.

١١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} )

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} وأوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} وَفِي الْآيَة أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: {من فَوْقكُم} أَئِمَّة السوء أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} خدم السوء، وَقيل: الأتباع، وَقَالَ الضَّحَّاك {من فَوْقكُم} أَي: كباركم أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} من سفلتكم، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِ ئ يَعْنِي: الرَّجْم، {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} يَعْنِي، الْخَسْف. قَوْله: ث ج ح الشيع الْفرق وَالْمعْنَى شيعًا مُتَفَرِّقَة مُخْتَلفَة لَا متفقة، يُقَال: لبست الشَّيْء خلطته، وألبست عَلَيْهِ إِذا لم تبينه، وَقَالَ ابْن بطال: أجَاب الله دُعَاء نبيه فِي عدم استئصال أمته بِالْعَذَابِ، وَلم يجبهُ فِي أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا أَي: فرقا مُخْتَلفين وَأَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض أَي: بِالْحَرْبِ وَالْقَتْل بِسَبَب ذَلِك، وَإِن كَانَ ذَلِك من عَذَاب الله لكنه أخف من الاستئصال وَفِيه للْمُؤْمِنين كَفَّارَة.

٧٣١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنْهُمَا، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلى رسولِ الله {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: هاتانِ أهْوَنُ، أوْ أيْسَرُ.

انْظُر الحَدِيث ٤٦٢٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بِالْفَتْح هُوَ ابْن دِينَار.

والْحَدِيث مضى فِي سُورَة الْأَنْعَام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر.

قَوْله: من فَوْقكُم كإمطار الْحِجَارَة عَلَيْهِم كَمَا كَانَ على قوم لوط، عَلَيْهِ السَّلَام أَو من تَحت أَرْجُلكُم كالخسف كَمَا فعل بقارون. قَوْله: أَو يلْبِسكُمْ شيعًا أَي: يخلطكم فرقا أَصْحَاب أهواء مُخْتَلفَة. قَوْله: وَيُذِيق بَعْضكُم أَي: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا. قَوْله: بِوَجْهِك من المتشابهات. قَوْله: هَاتَانِ أَي: المحنتان أَو الخصلتان وهما: اللّبْس والإذاقة أَهْون من الاستئصال والانتقام من عَذَاب الله، وَإِن كَانَت الْفِتْنَة من عَذَاب الله، وَلَكِن هِيَ أخف لِأَنَّهَا كَفَّارَة للْمُؤْمِنين. قَوْله: أَو أيسر شكّ من الرَّاوِي.

١٢ - (بابُ من شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بِأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ الله حُكْمَهُما، لِيَفْهَمَ السَّائِلُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من شبه أصلا مَعْلُوما الخ، وَهَذَا الْبَاب للدلالة على صِحَة الْقيَاس، وَأَنه لَيْسَ مذموماً. فَإِن قلت: الْبَاب الْمُتَقَدّم يشْعر بالذم وَالْكَرَاهَة. قلت: الْقيَاس على نَوْعَيْنِ: صَحِيح مُشْتَمل على جَمِيع شَرَائِطه الْمَذْكُورَة فِي فن الْأُصُول وفاسد بِخِلَاف ذَلِك، فالمذموم هُوَ الْفَاسِد، وَأما الصَّحِيح فَلَا مذمة فِيهِ بل هُوَ مَأْمُور بِهِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: من شبه أصلا مَعْلُوما قَالَ الْكرْمَانِي: لَو قَالَ: من شبه أمرا مَعْلُوما لوافق اصْطِلَاح أهل الْقيَاس، وَهَذَا الْمَذْكُور من التَّرْجَمَة رِوَايَة الْكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، وَرِوَايَة غَيرهم من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبين وَقد بَين النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، حكمهمَا. وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبْهَم قد بَين الله حكمهمَا ليفهم السَّائِل.

٧٣١٤ - حدّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أعْرَابِيّاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلاماً أسْوَدَ، وإنِّي أنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لهُ رسولُ الله هَلْ لَكَ مِنْ إبلٍ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَما ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمَرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَق؟ قَالَ: إنَّ فِيها لَوُرْقاً. قَالَ: فأنَّى تُرَى ذالِكَ جاءَها؟ قَالَ: يَا رسولَ الله عِرقٌ نَزَعَها. قَالَ: وَلَعَلَّ هاذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفاءِ مِنْهُ.

انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي شبه للأعرابي، مَا أنكر من لون الْغُلَام بِمَا عرف فِي نتاج الْإِبِل، فَقَالَ لَهُ: هَل لَك من إبل إِلَى قَوْله: لَعَلَّ عرقاً نَزعه فأبان لَهُ بِمَا يعرف أَن الْإِبِل الْحمر تنْتج الأورق أَي: الأغبر، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض فَكَذَلِك الْمَرْأَة الْبَيْضَاء تَلد الْأسود.

وَأصبغ بن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ روى عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي اللّعان وَلَكِن عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: وَإِنِّي أنكرته لِأَنِّي أَبيض وَهُوَ أسود. قَوْله: لورقاً بِضَم الْوَاو جمع الأورق وَهُوَ مَا فِي لَونه بَيَاض إِلَى سَواد. قَوْله: عرق أَي: أصل. قَوْله: نَزعهَا أَي: اجتذبها إِلَيْهِ حَتَّى ظهر لَونه عَلَيْهِ. قَوْله: فِي الانتفاء أَي: فِي اللّعان وَنفي الْوَلَد من نَفسه.

٧٣١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو عَوانَةَ، عنْ أبي بِشْر، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْن عبَّاسٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إِلَى النَّبيِّ فقالَتْ إِن أُمِّي نَذَرتْ أنْ تَحُجَّ فَماتَتْ قَبْلَ أنْ تَحُجَّ، أفأحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عنْها أرَأيْتَ لَوْ كانَ عَلى أُمّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ نَعمْ فَقَالَ: فاقْضُوا الّذِي لهُ، فإنَّ الله أحقُّ بالْوَفاءِ

انْظُر الحَدِيث ١٨٥٢ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، شبه لتِلْك الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا بدين الله بِمَا تعرف غَيره من دين الْعباد، غير أَنه قَالَ: فدين الله أَحَق

وَأَبُو عوَانَة بِالْفَتْح الوضاح، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.

والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْحَج الْمَنْذُور عَن الْمَيِّت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قاضيته بالضمير ويروى: قاضية، بِدُونِ الضَّمِير. قَوْله: فاقضوا أَي: فاقضوا أَيهَا الْمُسلمُونَ الْحق الَّذِي لله تَعَالَى، وَدخلت الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا فِي هَذَا الْخطاب دُخُولا بِالْقَصْدِ الأول، وَقد علم فِي الْأُصُول أَن النِّسَاء يدخلن فِي خطاب الرِّجَال لَا سِيمَا عِنْد الْقَرِينَة المدخلة. قيل: قَالَ الْفُقَهَاء: حق الْآدَمِيّ مقدم على حق الله تَعَالَى: وَأجِيب: بِأَن التَّقْدِيم بِسَبَب احْتِيَاجه لَا يُنَافِي الأحقية بِالْوَفَاءِ واللزوم، وَاحْتج الْمُزنِيّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين على من أنكر الْقيَاس قَالَ: وَأول من أنكر الْقيَاس إِبْرَاهِيم النظام وَتَبعهُ بعض الْمُعْتَزلَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَخْبَارُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ لَا بُدَّ مِنْهُ، أَيِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ ﷿.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) هُوَ الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَشَيْخُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ، وَشَيْخُ إِسْمَاعِيلَ قَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَرَهُ. وَلِهَذَا الْإِسْنَادِ حُكْمُ الثُّلَاثِيَّاتِ وَإِنْ كَانَ رُبَاعِيًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْدَ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بِبَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَنْزَلَ مِنْ هَذَا بِدَرَجَةٍ، وَرِجَالُ سَنَدِ الْبَابِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَا وَقَدِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَلَى أَنَّهُ عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَنْ سَعِيدٍ بَدَلَ الْمُغِيرَةِ فَأَوْرَدَهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ فِي ذَمِّ الْكَلَامِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَحَدِيثُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ (لَا تَزَالُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَوَّلُهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ: لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ وَهَذِهِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ لَكِنْ زَادَ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ.

قَوْلُهُ (حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ) أَيْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَيْ غَالِبُونَ، أَوِ الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَتِرِينَ بَلْ مَشْهُورُونَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا تُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَلَهُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَقَدْ ذَكَرْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْقِصَّةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ وَمُعَارَضَةُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَجَلْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.

وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى هَذَا قَرِيبًا في الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ قَبْضِ الْعِلْمِ وَأَنَّ هَذَا أَوْلَى مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَذَكَرْتُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّبَرِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ يَكُونُونَ بِمَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ، وَأَنَّ مَوْضِعًا آخَرَ يَكُونُ بِهِ طَائِفَةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، وَزَادَ فِيهِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَذَكَرْتُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْرِ اللَّهِ: هُبُوبُ تِلْكَ الرِّيحِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ السَّاعَةِ: سَاعَتُهُمْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ يَكُونُونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ: الَّذِينَ يَحْصُرهُمُ الدَّجَّالُ إِذَا خَرَجَ فَيَنْزِلُ عِيسَى إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَظْهَرُ الدِّينُ فِي زَمَنِ عِيسَى، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ عِيسَى تَهُبُّ الرِّيحُ الْمَذْكُورَةُ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْجَمْعِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنُ وَهْبٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَحُمَيْدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

قَوْلُهُ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ) فِي رِوَايَةِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ وَقَدْ مَضَى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ وَذَكَرَ حَدِيثًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ بِلَفْظِ وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَفِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ) فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

خالفهم، واستُشكِل بحديث «مسلمٍ» عن عبد الله بن عمرو: «لا تقوم السَّاعة إلَّا على شرار النَّاس … » الحديث، وأُجيبَ بأنَّ المراد من شرار النَّاس الذين تقومُ عليهم السَّاعة، قومٌ يكونون بموضعٍ مخصوصٍ، وبموضعٍ آخر تكون طائفةٌ يقاتلون على الحقِّ، وعند الطَّبرانيِّ من حديث أبي أُمامة: قيل: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس» والمراد بهم: الذين يحصرهم الدَّجَّال إذا خرج، فينزل عيسى إليهم فيقتل الدَّجَّال، ويحتمل أن يكون ذلك عند خروج الدَّجَّال أو بعد موت عيسى ﵇ بعد هبوب الرِّيح التي تهبُّ بعده، فلا يبقى أحدٌ في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من إيمانٍ إلَّا قَبَضته، ويبقى شرار النَّاس، فعليهم تقوم السَّاعة، وهناك يتحقَّق خلوُّ الأرض عن مسلمٍ فضلًا عن هذه الطَّائفة الكريمة، وهذا -كما في «الفتح» - أولى ما يُتمَسَّك به في الجمع بين الحديثين المذكورين.

والحديث سبق في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٤٠] ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٥٩] بعون الله (١).

٧٣١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) ﵄ حال كونه (يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا) أي: جميع الخيرات؛ لأنَّ النَّكرة تفيد العموم، أو خيرًا عظيمًا، فالتَّنوين للتَّعظيم (يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) والفقه في الأصل: الفهم، يقال: فَقِهَ الرَّجل -بالكسر- يفقه فقهًا، إذا فَهِم وعلم، وفَقُهَ

-بالضَّم- يفقه، إذا صار فقيهًا عالمًا، وجعله العُرف خاصًّا (١) بعلم الشَّريعة وتخصيصًا بعلم الفروع، وإنَّما خُصَّ من علم الشَّريعة بالفقه؛ لأنَّه علمٌ مُستنبَطٌ بالقوانين والأدلَّة والأقيسة والنَّظر الدَّقيق، بخلاف علم اللُّغة والنَّحو والصَّرف، رُوِي أنَّ سلمان نزل على نَبَطيَّةٍ بالعراق، فقال لها: هل ههنا مكانٌ نظيفٌ أُصلِّي فيه؟ فقالت: طهِّر قلبك وصلِّ حيث شئت، فقال: فقهتِ، أي: فهمتِ، ولو قال: علمتِ، لم يقع هذا الموقع، وعن الدَّارمي عن عمران قال: قلت للحسن يومًا في شيءٍ قاله: يا أبا سعيدٍ، ليس هكذا يقول الفقهاء، فقال: ويحك، هل رأيت فقيهًا قطُّ؟ إنَّما الفقيه الزَّاهد في الدُّنيا، الرَّاغب في الآخرة، البصير بأمور دينه، المداوم على عبادة ربِّه (وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ) قال القاضي عياضٌ: أي: إنَّما أقسم بينكم، فألقي إلى كلِّ واحدٍ ما يليق به (وَيُعْطِي اللهُ) كلَّ واحدٍ منكم من الفهم والتَّفكُّر والعمل ما أراده، وقال التُّوربشتيُّ: أَعلَمَ ﷺ أنَّه (٢) لم يُفَضِّل في قسمة ما أوحي إليه أحدًا من أمَّته على الآخر، بل سوَّى في البلاغ، وعدل في القسمة، وإنَّما التَّفاوت في الفهم، وهو واقعٌ من طريق العطاء، ولقد كان بعض الصَّحابة يسمع الحديث فلا يفهم منه إلَّا الظَّاهر الجليَّ، ويسمعه آخر منهم، أو من القرن الذي يليهم أو ممَّن أتى بعده، فيستنبط منه كثيرًا، وقال الطِّيبيُّ: الواو في قوله: «وإنَّما أنا» للحال من فاعل «يفقِّهه» أو من مفعوله، وإذا كان الثَّاني فالمعنى: أنَّ الله يعطي كلًّا ممن أراد أن يُفقِّهه استعدادًا لِدَرْك المعاني على ما قدَّره، ثمَّ يُلهمني بإلقاء ما هو اللَّائق باستعداد كلِّ واحدٍ، وعليه كلام القاضي، وإذا كان الأوَّل فالمعنى أنِّي أُلقي ما يسنح لي، وأسوِّي فيه (٣) ولا أُرجِّح واحدًا على واحدٍ، فالله تعالى يوفِّق كُلًّا منهم على ما أراد وشاء من العطاء، وعليه كلام التُّوربشتيِّ. انتهى. (وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا) على الدِّين الحقِّ (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، أَوْ) قال: (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ) تعالى، بالشَّكِّ من الرَّاوي، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «ولن يزال أمر هذه الأمَّة مستقيمًا» لأنَّ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم التَّفقُّه والمتفقِّه، ولا بدَّ منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها ببعضٍ، وتحصل جهةٌ جامعةٌ بينهما معنًى.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٣١٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابْن شِهابٍ، أَخْبرنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين، وإنَّما أَنا قاسِمٌ ويُعْطِي الله، ولَنْ يَزَالَ أمْرُ هاذِهِ الأمَّةِ مُسْتَقِيماً حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ حَتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِي الْبَاب مَا يدل على أَنهم أهل الْعلم على مَا ترْجم عَلَيْهِ. وَأجَاب بقوله: نعم فِيهِ، إِذْ، من جملَة الاسْتقَامَة أَن يكون فيهم: إِذْ، التفقه والمتفقه لَا بُد مِنْهُ لترتبط الْأَخْبَار بَعْضهَا بِبَعْض، وَتحصل جِهَة جَامِعَة بَينهمَا معنى.

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حميد بِالضَّمِّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.

والْحَدِيث أخرجه فِي الْعلم عَن سعيد بن عفير، وَفِي الْخمس عَن حبَان عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب بِهِ.

قَوْله: خيرا عَام لِأَن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تفِيد الْعُمُوم أَي: جَمِيع الْخيرَات، وَيحْتَمل أَن يكون التَّنْوِين للتعظيم. قَوْله: أَنا قَاسم أَي: أقسم بَيْنكُم، فألقي إِلَى كل وَاحِد مَا يَلِيق بِهِ من أَحْكَام الدّين، وَالله يوفق من يَشَاء مِنْهُم للفقه والتفهم مِنْهُ والتفكر فِي مَعَانِيه. قَوْله: أَو حَتَّى يَأْتِي أَمر الله شكّ من الرَّاوِي، وَفِيه: أَن أمته آخر الْأُمَم.

١١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} )

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} وأوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} وَفِي الْآيَة أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: {من فَوْقكُم} أَئِمَّة السوء أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} خدم السوء، وَقيل: الأتباع، وَقَالَ الضَّحَّاك {من فَوْقكُم} أَي: كباركم أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} من سفلتكم، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِ ئ يَعْنِي: الرَّجْم، {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} يَعْنِي، الْخَسْف. قَوْله: ث ج ح الشيع الْفرق وَالْمعْنَى شيعًا مُتَفَرِّقَة مُخْتَلفَة لَا متفقة، يُقَال: لبست الشَّيْء خلطته، وألبست عَلَيْهِ إِذا لم تبينه، وَقَالَ ابْن بطال: أجَاب الله دُعَاء نبيه فِي عدم استئصال أمته بِالْعَذَابِ، وَلم يجبهُ فِي أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا أَي: فرقا مُخْتَلفين وَأَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض أَي: بِالْحَرْبِ وَالْقَتْل بِسَبَب ذَلِك، وَإِن كَانَ ذَلِك من عَذَاب الله لكنه أخف من الاستئصال وَفِيه للْمُؤْمِنين كَفَّارَة.

٧٣١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنْهُمَا، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلى رسولِ الله {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: هاتانِ أهْوَنُ، أوْ أيْسَرُ.

انْظُر الحَدِيث ٤٦٢٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بِالْفَتْح هُوَ ابْن دِينَار.

والْحَدِيث مضى فِي سُورَة الْأَنْعَام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر.

قَوْله: من فَوْقكُم كإمطار الْحِجَارَة عَلَيْهِم كَمَا كَانَ على قوم لوط، عَلَيْهِ السَّلَام أَو من تَحت أَرْجُلكُم كالخسف كَمَا فعل بقارون. قَوْله: أَو يلْبِسكُمْ شيعًا أَي: يخلطكم فرقا أَصْحَاب أهواء مُخْتَلفَة. قَوْله: وَيُذِيق بَعْضكُم أَي: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا. قَوْله: بِوَجْهِك من المتشابهات. قَوْله: هَاتَانِ أَي: المحنتان أَو الخصلتان وهما: اللّبْس والإذاقة أَهْون من الاستئصال والانتقام من عَذَاب الله، وَإِن كَانَت الْفِتْنَة من عَذَاب الله، وَلَكِن هِيَ أخف لِأَنَّهَا كَفَّارَة للْمُؤْمِنين. قَوْله: أَو أيسر شكّ من الرَّاوِي.

١٢ - (بابُ من شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بِأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ الله حُكْمَهُما، لِيَفْهَمَ السَّائِلُ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من شبه أصلا مَعْلُوما الخ، وَهَذَا الْبَاب للدلالة على صِحَة الْقيَاس، وَأَنه لَيْسَ مذموماً. فَإِن قلت: الْبَاب الْمُتَقَدّم يشْعر بالذم وَالْكَرَاهَة. قلت: الْقيَاس على نَوْعَيْنِ: صَحِيح مُشْتَمل على جَمِيع شَرَائِطه الْمَذْكُورَة فِي فن الْأُصُول وفاسد بِخِلَاف ذَلِك، فالمذموم هُوَ الْفَاسِد، وَأما الصَّحِيح فَلَا مذمة فِيهِ بل هُوَ مَأْمُور بِهِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: من شبه أصلا مَعْلُوما قَالَ الْكرْمَانِي: لَو قَالَ: من شبه أمرا مَعْلُوما لوافق اصْطِلَاح أهل الْقيَاس، وَهَذَا الْمَذْكُور من التَّرْجَمَة رِوَايَة الْكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، وَرِوَايَة غَيرهم من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبين وَقد بَين النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، حكمهمَا. وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبْهَم قد بَين الله حكمهمَا ليفهم السَّائِل.

٧٣١٤ - حدّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أعْرَابِيّاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلاماً أسْوَدَ، وإنِّي أنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لهُ رسولُ الله هَلْ لَكَ مِنْ إبلٍ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَما ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمَرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَق؟ قَالَ: إنَّ فِيها لَوُرْقاً. قَالَ: فأنَّى تُرَى ذالِكَ جاءَها؟ قَالَ: يَا رسولَ الله عِرقٌ نَزَعَها. قَالَ: وَلَعَلَّ هاذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفاءِ مِنْهُ.

انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي شبه للأعرابي، مَا أنكر من لون الْغُلَام بِمَا عرف فِي نتاج الْإِبِل، فَقَالَ لَهُ: هَل لَك من إبل إِلَى قَوْله: لَعَلَّ عرقاً نَزعه فأبان لَهُ بِمَا يعرف أَن الْإِبِل الْحمر تنْتج الأورق أَي: الأغبر، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض فَكَذَلِك الْمَرْأَة الْبَيْضَاء تَلد الْأسود.

وَأصبغ بن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ روى عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي اللّعان وَلَكِن عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: وَإِنِّي أنكرته لِأَنِّي أَبيض وَهُوَ أسود. قَوْله: لورقاً بِضَم الْوَاو جمع الأورق وَهُوَ مَا فِي لَونه بَيَاض إِلَى سَواد. قَوْله: عرق أَي: أصل. قَوْله: نَزعهَا أَي: اجتذبها إِلَيْهِ حَتَّى ظهر لَونه عَلَيْهِ. قَوْله: فِي الانتفاء أَي: فِي اللّعان وَنفي الْوَلَد من نَفسه.

٧٣١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو عَوانَةَ، عنْ أبي بِشْر، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْن عبَّاسٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إِلَى النَّبيِّ فقالَتْ إِن أُمِّي نَذَرتْ أنْ تَحُجَّ فَماتَتْ قَبْلَ أنْ تَحُجَّ، أفأحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عنْها أرَأيْتَ لَوْ كانَ عَلى أُمّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ نَعمْ فَقَالَ: فاقْضُوا الّذِي لهُ، فإنَّ الله أحقُّ بالْوَفاءِ

انْظُر الحَدِيث ١٨٥٢ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، شبه لتِلْك الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا بدين الله بِمَا تعرف غَيره من دين الْعباد، غير أَنه قَالَ: فدين الله أَحَق

وَأَبُو عوَانَة بِالْفَتْح الوضاح، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.

والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْحَج الْمَنْذُور عَن الْمَيِّت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قاضيته بالضمير ويروى: قاضية، بِدُونِ الضَّمِير. قَوْله: فاقضوا أَي: فاقضوا أَيهَا الْمُسلمُونَ الْحق الَّذِي لله تَعَالَى، وَدخلت الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا فِي هَذَا الْخطاب دُخُولا بِالْقَصْدِ الأول، وَقد علم فِي الْأُصُول أَن النِّسَاء يدخلن فِي خطاب الرِّجَال لَا سِيمَا عِنْد الْقَرِينَة المدخلة. قيل: قَالَ الْفُقَهَاء: حق الْآدَمِيّ مقدم على حق الله تَعَالَى: وَأجِيب: بِأَن التَّقْدِيم بِسَبَب احْتِيَاجه لَا يُنَافِي الأحقية بِالْوَفَاءِ واللزوم، وَاحْتج الْمُزنِيّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين على من أنكر الْقيَاس قَالَ: وَأول من أنكر الْقيَاس إِبْرَاهِيم النظام وَتَبعهُ بعض الْمُعْتَزلَة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 36%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56