«كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7292

الحديث رقم 7292 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من كثرة السؤال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلي ما سمعت من…

«كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ.»

سند حديث: ٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو…

٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلي ما سمعت من…

كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول عَقِيب كلِّ صلاةِ فريضة: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".

أي: أُقِرُّ واعترفُ بكلمة التَّوحيد لا إله إلا الله، فالعبادة الحَقَّة أُثْبِتُها لله، وأَنفيها عمّا سواه، فلا معبود بحق إلا الله، ومُقِرٌّ أنَّ المُلْك الحقيقيّ التام لله، وجميع حمد أهل السموات والأرض مُستَحقٌّ لله تعالى، حيث هو قادر على كل شيء، وما قدَّره الله مِن عطاءٍ أو منعٍ لا رادَّ له، وعنده لا ينفع ذا الغنى غِناه، إنما ينفعه العمل الصالح.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب هذا الذكر عقيب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد والحمد.
  • المبادرة إلى امتثال السنن، وإشاعتها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلي ما سمعت من…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بن عُميرٍ الكوفيُّ (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والرَّاء المشدَّدة (كَاتِبِ المُغِيرَةِ) بن شعبة (١) ومولاه أنَّه (قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان (إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ) بتشديد الياء (مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ) المغيرة (إنَّ نَبِيَّ اللهِ (٢) ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) بضمِّ الدَّال والموحَّدة، أي: عَقِبَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ بعد الفراغ منها: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) حالٌ ثانيةٌ مؤكِّدةٌ لمعنى الأولى، و «لا» نافيةٌ، و «شريكَ» مبنيٌّ مع «لا» على الفتح، وخبر «لا» متعلِّق «له» (لهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ) أي: للَّذي أعطيته (ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ) للَّذي منعته (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ) بفتح الجيم فيهما، أي: لا ينفع صاحبَ الحظِّ من نزول عذابك حظُّه، وإنَّما ينفعه عمله الصَّالح، فالألف واللَّام في «الجَدُّ» الثَّاني عوضٌ عنِ الضَّمير، وقد سوَّغ ذلك الزَّمخشريُّ واختاره كثيرٌ من البصريِّين والكوفيِّين في نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١] قال ورَّاد بالسَّند السَّابق: (وَكَتَبَ) المغيرة أيضًا (إِلَيْهِ) أي: إلى معاوية: (إِنَّهُ) ﷺ (كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ) ببنائهما على الفتح على سبيل الحكاية، وبجرِّهما وتنوينهما مُعرَبين، لكنَّ الذي يقتضيه المعنى كونُهما على سبيل الحكاية؛ لأنَّ «القيلَ والقال» إذا كانا اسمينِ كانا بمعنًى (٣) واحدٍ كـ «القول» فلم يكن في عطف أحدهما على الآخر فائدةٌ، بخلاف ما إذا كانا فعلين؛ فإنَّه يكون النَّهي عن «قيل» فيما لا يصحُّ ولا يُعلَم حقيقته، فيقول المرء في حديثه: قيل كذا؛ كما جاء في الحديث: «بئس مطيَّةُ المرء (٤) زعموا» وإنَّما كان النَّهي عن ذلك لشغل (٥) الزَّمان في التَّحديث بما لا يصحُّ ولا يجوز، ويكون النَّهي

عن «قال» فيما يُشَكُّ في حقيقته وإسناده إلى غيره؛ لأنَّه يشغل الوقت بما لا فائدة فيه، بل قد يكون كذبًا، فيأثم ويضرُّ نفسه وغيره، أمَّا من تحقَّق الحديث، وتحقق من يُسنده إليه ممَّا (١) أباحه الشَّرع؛ فلا حرج في ذلك (وَ) كان ﵊ ينهى عن (كَثْرَةِ السُّؤَالِ) بفتح الكاف، وكسرها لغةٌ رديئةٌ؛ كما في «الصَِّحاح» أي: كثرة المسائل العلميَّة التي لا تدعو الحاجة إليها، وفي حديث معاوية: «نهى عن الأغلوطات» وهي شداد المسائل وصِعابها، وإنَّما كرِه ذلك؛ لما يتضمَّن كثيرٌ منه التَّكلَّفَ في الدِّين والتَّنطُّع من غير ضرورةٍ، أو المسائل في المال، وقد وردت أحاديث في تعظيم مسألة النَّاس (وَ) عن (إِضَاعَةِ المَالِ) فيما لا يحلُّ (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ) جمع «أُمَّهَة» قال:

أُمَّهتي خِنْدِفُ والياسُ أَبي

إلَّا أنَّ «أمَّهةً» لمن يعقل و «أمَّ» لمن يعقل ولمن لا يعقل، قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين بن دقيق العيد: وتخصيص العقوق بالأمَّهات مع امتناعه في الآباء أيضًا؛ لأجل شدَّة حقوقهنَّ، ورجحان الأمر ببرّهن بالنِّسبة إلى الآباء، وهذا من باب تخصيص الشَّيء بالذِّكر (٢) بإظهار (٣) عِظَمِه في المنع إن كان ممنوعًا، وَشَرَفه إن كان مأمورًا به، وقد يُراعى في موضعٍ آخر بالتَّنبيه بذكر الأدنى على الأعلى، فيخصُّ الأدنى بالذِّكر، وذلك بحسب اختلاف المقصود (وَ) عن (وَأْدِ البَنَاتِ) بالهمزة السَّاكنة والدَّال المهملة، أي: دفنهنَّ مع الحياة، فعل الجاهليَّة؛ ولذا خُصَّت بالذِّكر، فتوجَّه النَّهي إليه، لا لأنَّ الحكم مخصوصٌ بالبنات (وَ) عن (مَنْعٍ) بفتح الميم وسكون النُّون وتنوين العين مكسورةً؛ لما يسأل من الحقوق الواجبة عليه (وَ) عن قول: (هَاتِ) بكسر الفوقيَّة من غير تنوينٍ، يطلب من النَّاس من غير حاجةٍ، وفيه ترجيح أن يكون المراد من النَّهي عن كثرة السُّؤال سؤال غير (٤) المال دفعًا للتَّكرار.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٨٤٤] وغيرها [خ¦٢٤٠٨] [خ¦٥٩٧٥] [خ¦٦٤٧٣].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن الَّذِي يجْتَنب عَمَّا نَهَاهُ نَبِي الله ويأتمر بِمَا أمره بِهِ يكون مِمَّن اقْتدى بسنن النَّبِي

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه.

قَوْله: دَعونِي أَي: اتركوني. قَوْله: مَا تركتكم أَي: مُدَّة تركي إيَّاكُمْ، وَإِنَّمَا غاير بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَن الْمَاضِي أميت من بَاب يدع، وَأما قِرَاءَة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} بِالتَّخْفِيفِ فشاذة. قَوْله: هلك على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْمَاضِي: وَمن فَاعله وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِنَّمَا أهلك، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَيْضا من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَيكون سُؤَالهمْ مَرْفُوعا فَاعله. وَقَوله: من كَانَ مَفْعُوله وَلَيْسَ فِيهِ الْبَاء، وَأما على رِوَايَة غير الْكشميهني بِالْبَاء: بسؤالهم أَي: بِسَبَب سُؤَالهمْ. قَوْله: وَاخْتِلَافهمْ بِالرَّفْع والجر بِحَسب الْعَطف على مَا قبله. قَوْله: وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر وَفِي رِوَايَة مُسلم: بِشَيْء. قَوْله: فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم أَي: افعلوا قدر استطاعتكم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وقواعد الْإِسْلَام وَيدخل فِيهِ كثير من الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ لمن عجز عَن ركن أَو شَرط فَيَأْتِي بالمقدور، وَكَذَا الْوضُوء وَستر الْعَوْرَة وَحفظ بعض الْفَاتِحَة والإمساك فِي رَمَضَان لمن أفطر بالعذر ثمَّ قدر فِي أثْنَاء النَّهَار إِلَى غير ذَلِك من الْمسَائِل الَّتِي يطول شرحها.

٣ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من كَثْرَة السُّؤَال عَن أُمُور مُعينَة، ورد الشَّرْع بِالْإِيمَان بهَا مَعَ ترك كيفيتها، وَالسُّؤَال عَمَّا لَا يكون لَهُ شَاهد فِي عَالم الْحس، كالسؤال عَن قرب السَّاعَة وَعَن الرّوح وَعَن مُدَّة هَذِه الْأمة إِلَى أَمْثَال ذَلِك مِمَّا لَا يعرف إلَاّ بِالنَّقْلِ الصّرْف. قَوْله: وتكلف مَا لَا يعنيه، أَي: مَا لَا يهمه.

وقَوْله تَعَالَى: {}

وَقَوله بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: مَا يكره، وَكَأَنَّهُ اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة على الْمُدَّعِي من الْكَرَاهَة، وَفِي سَبَب نُزُولهَا اخْتِلَاف. فَقَالَ سعيد بن جُبَير: نزلت فِي الَّذين سَأَلُوا عَن الْبحيرَة والسائبة والوصيلة، أَلا ترى أَن مَا بعْدهَا: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: سَأَلُوهُ عَن أُمُور الْجَاهِلِيَّة الَّتِي عفى الله عَنْهَا، وَلَا وَجه للسؤال عَمَّا عفى الله عَنْهَا. وَقيل: كَانَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله عَن أَبِيه ينازعه رجلَانِ فَأخْبرهُ بِأَنَّهُ مِنْهُمَا. وَاعْلَم أَن السُّؤَال عَن مثل هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَإنَّهُ أظهر فِيهِ الْجَواب سَاءَ ذَلِك السَّائِل وَأدّى ذَلِك إِلَى فضيحته، وَقيل: إِنَّمَا نهى فِي هَذِه الْآيَة لِأَنَّهُ وَجب السّتْر على عباده رَحْمَة مِنْهُ لَهُم، وَأحب أَن لَا يقترحوا الْمسَائِل. وَقَالَ الْمُهلب: وأصل النَّهْي عَن كَثْرَة السُّؤَال والتنطع فِي الْمسَائِل مُبين فِي قَوْله تَعَالَى فِي بقرة بني إِسْرَائِيل حِين أَمرهم الله بِذبح بقرة، فَلَو ذَبَحُوا أَي بقرة كَانَت، لكانوا مؤتمرين غير عاصين، فَلَمَّا شَدَّدُوا شدد الله عَلَيْهِم، وَقيل: أَرَادَ النَّهْي عَن أَشْيَاء سكت عَنْهَا، فكره السُّؤَال عَنْهَا لِئَلَّا يحرم شَيْئا كَانَ مسكوتاً عَنهُ.

٧٢٨٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب، عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ بنِ أبي وقَّاصٍ، عنْ أبِيهِ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أعْظَمَ المسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سألَ عنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مَسْألَتِهِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ الْمصْرِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة، وَكَانَ ثِقَة ثبتاً. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ سعد بن أبي وَقاص.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة.

قَوْله: إِن أعظم الْمُسلمين جرما أَي: من حَيْثُ الجرم أَي: الذَّنب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: إِن أعظم النَّاس فِي الْمُسلمين جرما، قَالَ الطَّيِّبِيّ

شيخ شَيْخي: فِيهِ من الْمُبَالغَة أَنه جعله عَظِيما ثمَّ فسره بقوله: جرما، ليدل على أَنه نفس الجرم. وَقَوله: فِي الْمُسلمين أَي: فِي حَقهم. قَوْله: عَن شَيْء وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: عَن أَمر. قَوْله: لم يحرم على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّحْرِيم صفة لقَوْله: شَيْء. قَوْله: فَحرم على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا من التَّحْرِيم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَلَيْهِم، وَله من رِوَايَة سُفْيَان: عَلَيْهِم، وَقَالَ ابْن بطال عَن الْمُهلب: ظَاهر الحَدِيث يتَمَسَّك بِهِ الْقَدَرِيَّة فِي أَن الله يفعل شَيْئا من أجل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ على كل شَيْء قدير، فَهُوَ فَاعل السَّبَب والمسبب كل ذَلِك بتقديره، وَلَكِن الحَدِيث مَحْمُول على التحذير مِمَّا ذكر فَعظم جرم من فعل ذَلِك لِكَثْرَة الكارهين لفعله، وَقَالَ غَيره: أهل السّنة لَا يُنكرُونَ إِمْكَان التَّعْلِيل، وَإِنَّمَا يُنكرُونَ وُجُوبه فَلَا يمْتَنع أَن يكون الْمُقدر الشَّيْء الْفُلَانِيّ يتَعَلَّق بِهِ الْحُرْمَة إِن سُئِلَ عَنهُ، وَقد سبق الْقَضَاء بذلك، لَا أَن السُّؤَال عِلّة للتَّحْرِيم. فَإِن قلت: قَوْله تَعَالَى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَاّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُو اْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} يدل على وجوب السُّؤَال. قلت: هُوَ معَارض بقوله: لَا تسألوا عَن أَشْيَاء فالتحقيق أَن الْمَأْمُور بِهِ هُوَ مَا تقرر حكمه من وجوب وَنَحْوه، والمنهي هُوَ مَا لم يتعبد الله بِهِ عباده وَلم يتَكَلَّم بِحكم فِيهِ. فَإِن قلت: السُّؤَال لَيْسَ يتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة وَلَئِن تعلّقت بِهِ فَلَيْسَ بكبيرة، وَلَئِن كَانَت فَلَيْسَتْ بأكبر الْكَبَائِر. قلت: السُّؤَال عَن الشَّيْء بِحَيْثُ يصير سَببا لتَحْرِيم شَيْء مُبَاح هُوَ أعظم الجرائم لِأَنَّهُ صَار سَببا لتضييق الْأَمر على جَمِيع الْمُسلمين، فالقتل مثلا مضرته رَاجِعَة إِلَى الْمَقْتُول وَحده بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ عَام للْكُلّ.

٧٢٩٠ - حدّثنا إسْحاقُ أخبرنَا عَفَّانُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْر يُحَدِّثُ عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رسولُ الله فِيها لَيالِي حتَّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ ناسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنّوا أنّهُ قَد نامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إلَيْهِمْ. فَقَالَ: مَا زَال بِكُمُ الّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حتَّى خَشِيْتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أيُّها النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفْضَلَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاّ المَكْتُوبَةَ

انْظُر الحَدِيث ٧٣١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة للجزء الثَّانِي وَهِي إِنْكَاره مَا صَنَعُوا من تكلّف مَا لم يَأْذَن لَهُم فِيهِ من الجمعية فِي الْمَسْجِد فِي صَلَاة اللَّيْل.

وَشَيْخه إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه ابْن مَنْصُور أَو ابْن رَاهَوَيْه، وَعَفَّان هُوَ ابْن مُسلم الصفار، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَأَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اتخذ حجرَة بالراء وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بالزاي، وهما بِمَعْنى، قَالَ الْكرْمَانِي: اتخذ حجرَة أَي: حوط موضعا فِي الْمَسْجِد بحصير يستره من النَّاس ليُصَلِّي فِيهِ. قَوْله: ليَالِي أَي: من رَمَضَان، وَذَلِكَ كَانَ فِي التَّرَاوِيح. قَوْله: من صنيعكم بِفَتْح الصَّاد وَكسر النُّون وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: من صنعكم، بِضَم الصَّاد وَسُكُون النُّون. قَوْله: أَن يكْتب أَي: يفْرض. قَوْله: إِلَّا الْمَكْتُوبَة أَي: إِلَّا الْمَفْرُوضَة. فَإِن قلت: صَلَاة الْعِيد وَنَحْوهَا شرع فِيهَا الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد؟ قلت: لَهَا حكم الْفَرِيضَة لِأَنَّهَا من شعار الشَّرْع. فَإِن قلت: تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتا الطّواف لَيْسَ الْبَيْت فيهمَا أفضل. قلت: الْعَام قد يخص بالأدلة الخارجية، وتحية الْمَسْجِد لتعظيم الْمَسْجِد فَلَا تصح إلَاّ فِيهِ، وَمَا من عَام، إلَاّ وَقد خص إلَاّ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوااْ لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُو اْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوااْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوااْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَغَيرهَا

٧٢٩١ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله عنْ أشْيَاءَ كَرِهَها، فَلمَّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: سَلُونِي فقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ:

يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رأى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رسولِ الله مِنَ الغَضَبِ قَالَ: إنّا نَتُوبُ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ.

انْظُر الحَدِيث ٩٢

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَشَيْخه يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْغَضَب فِي الموعظة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن أبي أُسَامَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِنَّا نتوب إِلَى الله عز وَجل زَاد فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: فبرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، وَفِي رِوَايَة قَتَادَة من الزِّيَادَة: ونعوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن، وَفِي مُرْسل السّديّ عِنْد الطَّبَرِيّ فِي نَحْو هَذِه الْقِصَّة: فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رجله، وَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً ... فَذكر مثله، وَزَاد: وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَفا الله عَنْك، فَلم يزل بِهِ حَتَّى رَضِي.

٧٢٩٢ - حدّثنا مُوساى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ، عنْ وَرَّاد كاتِبِ المُغِيرَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ نَبِيَّ الله كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ: لَا إلاهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنّهُ كانَ يَنْهاى عنْ قِيل وَقَالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضاعَةِ المالِ، وَكَانَ يَنْهاى عنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأْدِ البَناتِ ومَنْعٍ وهاتِ.

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال

ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة ومولاه.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الذّكر بعد الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف إِلَى قَوْله: مِنْك الْجد، وَفِي الرقَاق عَن عَليّ بن مُسلم، وَفِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَفِي الدَّعْوَات عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي هَذَا الْمَوَاضِع.

قَوْله: فِي دبر أَي: فِي عقب كل صَلَاة. قَوْله: الْجد أَي: البخت والحظ أَو أَب الْأَب، وبالكسر الِاجْتِهَاد أَي: لَا ينفع ذَا الْغنى أَو النّسَب أَو الكد وَالسَّعْي مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان وَالطَّاعَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: من، هَاهُنَا بِمَعْنى الْبَدَل، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: معنى مِنْك، هَاهُنَا عنْدك تَقْدِيره: وَلَا ينفع هَذَا الْغنى عنْدك غنى، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُمْ الْعَمَل بطاعتك. قَوْله: وَكتب إِلَيْهِ عطف على قَوْله: فَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: عَن قيل وَقَالَ بِلَفْظ الاسمين وبلفظ الْفِعْلَيْنِ الماضيين أَي: نهى عَن الْجِدَال وَالْخلاف أَو عَن أَقْوَال النَّاس. قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال أَي: عَن الْمسَائِل الَّتِي لَا حَاجَة إِلَيْهَا، أَو عَن أَخْبَار النَّاس أَو عَن أَحْوَال تفاصيل معاش صَاحبك، أَو هُوَ سُؤال للأموال الاستكثار من الْمَنَافِع الدُّنْيَوِيَّة. قَوْله: وإضاعة المَال هُوَ صرفه فِي غير مَا يَنْبَغِي قَوْله: عَن عقوق الْأُمَّهَات جمع أم وَأَصلهَا: أمه، فَلذَلِك تجمع على أُمَّهَات، وَقَالَ بَعضهم: الْأُمَّهَات للنَّاس والأمات للبهائم، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَإِنَّمَا اقْتصر على الْأُمَّهَات لِأَن حرمتهن آكِد من الأباء وَلِأَن أَكثر العقوق يَقع للأمهات. قَوْله: ووأد الْبَنَات هُوَ دفنهن أَحيَاء تَحت التُّرَاب، وَهَذَا كَانَ من عَادَتهم فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَمنع أَي: وَمنع الرجل مَا توجه عَلَيْهِ من الْحُقُوق. قَوْله: وهات أَي: وَنهى عَن طلب الرجل مَا لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: هَات يَا رجل، التَّاء أَي: أَعْطِنِي، وللاثنين: هاتيان، وللجمع: هاتوا أَو للْمَرْأَة: هَاتِي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هَاتين. مثل: عاطين، وَقَالَ الْخَلِيل: أصل هَات من آتى يُؤْتى فقلبت الْألف هَاء.

٧٢٩٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينا عنِ التَّكَلُّفِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَكَذَا أوردهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا.

وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي مُسلم الْكَجِّي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ وَلَفظه: عَن أنس كُنَّا عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعَلِيهِ قَمِيص فِي ظَهره أَربع رقاع، فَقَرَأَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} فَقَالَ: هَذِه الْفَاكِهَة قد عرفناها فَمَا الْأَب؟ ثمَّ قَالَ: مَه؟ نهينَا عَن التَّكَلُّف. قيل: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن قَول الصَّحَابِيّ: أمرنَا ونهينا، فِي حكم الْمَرْفُوع وَلَو لم يضفه إِلَى النَّبِي وَمن ثمَّة اقْتصر على قَوْله: نهينَا عَن التَّكَلُّف وَحذف الْقِصَّة.

٧٢٩٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا، شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْد الرَّزَّاق أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلمَّا سَلّمَ قامَ على المِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أنَّ بَيْنَ يَدَيْها أُمُوراً عِظاماً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أحَبَّ أنْ يَسألَ عنْ شَيْءٍ فَلْيَسْألْ عَنْهُ فَوَالله لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هاذَا

قَالَ أنَسٌ: فأكْثَرَ النّاسُ البُكاءَ، وأكْثَرَ رَسُول اللَّهِ أنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَالَ أنَسٌ: فقامَ إلَيْه رَجُلٌ فَقَالَ: أيْنَ مَدْخَلِي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: النَّارُ فَقَامَ عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أبي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينا بِالله رَبّاً وبِالإسْلَامِ دِيناً وبَمُحَمَّدٍ رَسُولاً قَالَ: فَسَكَتَ رسولُ الله حِينَ قَالَ عُمَرُ ذالِكَ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنّارُ آنِفاً فِي عُرْضِ هاذا الحائِطِ، وَأَنا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كاليَوْمِ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة، وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك، وَالثَّانِي: عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق بن همام عَن معمر بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، أخرجه عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَهنا سَاقه على لفظ معمر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فَأكْثر النَّاس الْبكاء وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأكْثر الْأَنْصَار الْبكاء، وَذَلِكَ لما سمعُوا من الْأُمُور الْعِظَام الهائلة الَّتِي بَين أَيْديهم. قَوْله: وَأكْثر رَسُول الله أَن يَقُول: سلوني كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: أَكثر من قَوْله: سلوني، وَذَلِكَ على سَبِيل الْغَضَب. قَوْله: النَّار بِالرَّفْع وَوجه ذَلِك أَنه كَانَ منافقاً، أَو عرف رداءة خَاتِمَة حَاله كَمَا عرف حسن خَاتِمَة الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: فبرك من البروك وَهُوَ للبعير، فَاسْتعْمل للْإنْسَان كَمَا اسْتعْمل المشفر للشفة مجَازًا. قَوْله: آنِفا يُقَال: فعلت الشَّيْء آنِفا، أَي: فِي أول وَقت يقرب مني وَهنا مَعْنَاهُ: الْآن. قَوْله: فِي عرض هَذَا الْحَائِط بِضَم الْعين أَي: فِي جَانِبه أَو ناحيته. قَوْله: وَأَنا أُصَلِّي جملَة حَالية. قَوْله: كَالْيَوْمِ صفة لمَحْذُوف أَي: فَلم أر يَوْمًا مثل هَذَا الْيَوْم.

٧٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أخبرنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي مُوساى بنُ أنَس قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبيَّ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ فُلانٌ ونَزَلَتْ الْآيَة {ياأَيُّهَا

الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى كَانَ يُقَال لَهُ صَاعِقَة، وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن عبَادَة بِالضَّمِّ وَتَخْفِيف الْبَاء.

والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي، وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم مثل مَا هُنَا.

٧٢٩٦ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ صبَّاحِ، حَدثنَا شَبَابَةُ، حَدثنَا وَرْقاءُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هاذَا الله خالِقُ كلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله؟

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الأول. وَشَيْخه الْحسن بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الوَاسِطِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو، وورقاء مؤنث الأورق ابْن عمر، وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبُو طوالة بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة.

والْحَدِيث من أَفْرَاده من هَذَا الْوَجْه.

قَوْله: لن يبرح أَي: لن يزَال. قَوْله: يتساءلون وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: يساءلون، بتَشْديد السِّين قَالَ الْكرْمَانِي، معرفَة الله بِالدَّلِيلِ فرض عين أَو فرض كِفَايَة، وَالسُّؤَال عَنْهَا وَاجِب. وَالْجَوَاب يحْتَمل أَن يُرَاد أَن كَونه تَعَالَى غير مَخْلُوق ضَرُورِيّ أَو كسبي يُقَارب الضَّرُورِيّ، فالسؤال عَنهُ تعنت أَو هُوَ مذمة للسؤال الَّذِي يكون على سَبِيل التعنت، وإلَاّ فَهُوَ صَرِيح الْإِيمَان إِذْ لَا بُد من الِانْقِطَاع إِلَى من لَا يكون لَهُ خَالق دفعا للتسلسل أَو ضَرُورَة. قَوْله: حَتَّى يَقُولُوا أَي: حَتَّى أَن يَقُولُوا. قَوْله: هَذَا الله خَالق كل شَيْء وَفِي رِوَايَة مُسلم: هَذَا خلق الله الْخلق، ثمَّ إِنَّه يحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مَفْعُولا وَالْمعْنَى: حَتَّى يُقَال هَذَا القَوْل، وَأَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: هَذَا الْأَمر قد علم وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا الله، مُبْتَدأ وخبراً. و: خَالق كل شَيْء، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ خَالق كل شَيْء، وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مُبْتَدأ و: الله، عطف بَيَان، و: خَالق كل شَيْء، خَبره. وَفِي مُسلم: فَمن وجد من ذَلِك شَيْئا فَلْيقل: آمَنت بِاللَّه، وَزَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى: وَرُسُله، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: فَقولُوا: الله أحد الله الصَّمد، السُّورَة، ثمَّ يتفل عَن يسَاره، ثمَّ ليستعذ بِاللَّه.

٧٢٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ، حَدثنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فقالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فقامُوا إلَيْهِ فقالُوا: يَا أَبَا القاسِمِ حَدِّثْنا عنِ الرُّوحِ، فقامَ ساعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أنّهُ يُوْحَى إلَيْهِ، فَتَأخَّرتُ عنْهُ حتَّى صَعِدَ الوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلاهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} .

ا

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَمُحَمّد بن عبيد مصغر عبد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة: سُبْحَانَ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: زرع، ويروى فِي: خرب، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: عسيب بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ جريد النّخل. قَوْله: لَا يسمعكم بِالرَّفْع والجزم. قَوْله: حَتَّى صعد الْوَحْي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بن عُميرٍ الكوفيُّ (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والرَّاء المشدَّدة (كَاتِبِ المُغِيرَةِ) بن شعبة (١) ومولاه أنَّه (قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان (إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ) بتشديد الياء (مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ) المغيرة (إنَّ نَبِيَّ اللهِ (٢) ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) بضمِّ الدَّال والموحَّدة، أي: عَقِبَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ بعد الفراغ منها: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) حالٌ ثانيةٌ مؤكِّدةٌ لمعنى الأولى، و «لا» نافيةٌ، و «شريكَ» مبنيٌّ مع «لا» على الفتح، وخبر «لا» متعلِّق «له» (لهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ) أي: للَّذي أعطيته (ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ) للَّذي منعته (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ) بفتح الجيم فيهما، أي: لا ينفع صاحبَ الحظِّ من نزول عذابك حظُّه، وإنَّما ينفعه عمله الصَّالح، فالألف واللَّام في «الجَدُّ» الثَّاني عوضٌ عنِ الضَّمير، وقد سوَّغ ذلك الزَّمخشريُّ واختاره كثيرٌ من البصريِّين والكوفيِّين في نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١] قال ورَّاد بالسَّند السَّابق: (وَكَتَبَ) المغيرة أيضًا (إِلَيْهِ) أي: إلى معاوية: (إِنَّهُ) ﷺ (كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ) ببنائهما على الفتح على سبيل الحكاية، وبجرِّهما وتنوينهما مُعرَبين، لكنَّ الذي يقتضيه المعنى كونُهما على سبيل الحكاية؛ لأنَّ «القيلَ والقال» إذا كانا اسمينِ كانا بمعنًى (٣) واحدٍ كـ «القول» فلم يكن في عطف أحدهما على الآخر فائدةٌ، بخلاف ما إذا كانا فعلين؛ فإنَّه يكون النَّهي عن «قيل» فيما لا يصحُّ ولا يُعلَم حقيقته، فيقول المرء في حديثه: قيل كذا؛ كما جاء في الحديث: «بئس مطيَّةُ المرء (٤) زعموا» وإنَّما كان النَّهي عن ذلك لشغل (٥) الزَّمان في التَّحديث بما لا يصحُّ ولا يجوز، ويكون النَّهي

عن «قال» فيما يُشَكُّ في حقيقته وإسناده إلى غيره؛ لأنَّه يشغل الوقت بما لا فائدة فيه، بل قد يكون كذبًا، فيأثم ويضرُّ نفسه وغيره، أمَّا من تحقَّق الحديث، وتحقق من يُسنده إليه ممَّا (١) أباحه الشَّرع؛ فلا حرج في ذلك (وَ) كان ﵊ ينهى عن (كَثْرَةِ السُّؤَالِ) بفتح الكاف، وكسرها لغةٌ رديئةٌ؛ كما في «الصَِّحاح» أي: كثرة المسائل العلميَّة التي لا تدعو الحاجة إليها، وفي حديث معاوية: «نهى عن الأغلوطات» وهي شداد المسائل وصِعابها، وإنَّما كرِه ذلك؛ لما يتضمَّن كثيرٌ منه التَّكلَّفَ في الدِّين والتَّنطُّع من غير ضرورةٍ، أو المسائل في المال، وقد وردت أحاديث في تعظيم مسألة النَّاس (وَ) عن (إِضَاعَةِ المَالِ) فيما لا يحلُّ (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ) جمع «أُمَّهَة» قال:

أُمَّهتي خِنْدِفُ والياسُ أَبي

إلَّا أنَّ «أمَّهةً» لمن يعقل و «أمَّ» لمن يعقل ولمن لا يعقل، قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين بن دقيق العيد: وتخصيص العقوق بالأمَّهات مع امتناعه في الآباء أيضًا؛ لأجل شدَّة حقوقهنَّ، ورجحان الأمر ببرّهن بالنِّسبة إلى الآباء، وهذا من باب تخصيص الشَّيء بالذِّكر (٢) بإظهار (٣) عِظَمِه في المنع إن كان ممنوعًا، وَشَرَفه إن كان مأمورًا به، وقد يُراعى في موضعٍ آخر بالتَّنبيه بذكر الأدنى على الأعلى، فيخصُّ الأدنى بالذِّكر، وذلك بحسب اختلاف المقصود (وَ) عن (وَأْدِ البَنَاتِ) بالهمزة السَّاكنة والدَّال المهملة، أي: دفنهنَّ مع الحياة، فعل الجاهليَّة؛ ولذا خُصَّت بالذِّكر، فتوجَّه النَّهي إليه، لا لأنَّ الحكم مخصوصٌ بالبنات (وَ) عن (مَنْعٍ) بفتح الميم وسكون النُّون وتنوين العين مكسورةً؛ لما يسأل من الحقوق الواجبة عليه (وَ) عن قول: (هَاتِ) بكسر الفوقيَّة من غير تنوينٍ، يطلب من النَّاس من غير حاجةٍ، وفيه ترجيح أن يكون المراد من النَّهي عن كثرة السُّؤال سؤال غير (٤) المال دفعًا للتَّكرار.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٨٤٤] وغيرها [خ¦٢٤٠٨] [خ¦٥٩٧٥] [خ¦٦٤٧٣].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن الَّذِي يجْتَنب عَمَّا نَهَاهُ نَبِي الله ويأتمر بِمَا أمره بِهِ يكون مِمَّن اقْتدى بسنن النَّبِي

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه.

قَوْله: دَعونِي أَي: اتركوني. قَوْله: مَا تركتكم أَي: مُدَّة تركي إيَّاكُمْ، وَإِنَّمَا غاير بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَن الْمَاضِي أميت من بَاب يدع، وَأما قِرَاءَة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} بِالتَّخْفِيفِ فشاذة. قَوْله: هلك على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْمَاضِي: وَمن فَاعله وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِنَّمَا أهلك، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَيْضا من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَيكون سُؤَالهمْ مَرْفُوعا فَاعله. وَقَوله: من كَانَ مَفْعُوله وَلَيْسَ فِيهِ الْبَاء، وَأما على رِوَايَة غير الْكشميهني بِالْبَاء: بسؤالهم أَي: بِسَبَب سُؤَالهمْ. قَوْله: وَاخْتِلَافهمْ بِالرَّفْع والجر بِحَسب الْعَطف على مَا قبله. قَوْله: وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر وَفِي رِوَايَة مُسلم: بِشَيْء. قَوْله: فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم أَي: افعلوا قدر استطاعتكم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وقواعد الْإِسْلَام وَيدخل فِيهِ كثير من الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ لمن عجز عَن ركن أَو شَرط فَيَأْتِي بالمقدور، وَكَذَا الْوضُوء وَستر الْعَوْرَة وَحفظ بعض الْفَاتِحَة والإمساك فِي رَمَضَان لمن أفطر بالعذر ثمَّ قدر فِي أثْنَاء النَّهَار إِلَى غير ذَلِك من الْمسَائِل الَّتِي يطول شرحها.

٣ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من كَثْرَة السُّؤَال عَن أُمُور مُعينَة، ورد الشَّرْع بِالْإِيمَان بهَا مَعَ ترك كيفيتها، وَالسُّؤَال عَمَّا لَا يكون لَهُ شَاهد فِي عَالم الْحس، كالسؤال عَن قرب السَّاعَة وَعَن الرّوح وَعَن مُدَّة هَذِه الْأمة إِلَى أَمْثَال ذَلِك مِمَّا لَا يعرف إلَاّ بِالنَّقْلِ الصّرْف. قَوْله: وتكلف مَا لَا يعنيه، أَي: مَا لَا يهمه.

وقَوْله تَعَالَى: {}

وَقَوله بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: مَا يكره، وَكَأَنَّهُ اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة على الْمُدَّعِي من الْكَرَاهَة، وَفِي سَبَب نُزُولهَا اخْتِلَاف. فَقَالَ سعيد بن جُبَير: نزلت فِي الَّذين سَأَلُوا عَن الْبحيرَة والسائبة والوصيلة، أَلا ترى أَن مَا بعْدهَا: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: سَأَلُوهُ عَن أُمُور الْجَاهِلِيَّة الَّتِي عفى الله عَنْهَا، وَلَا وَجه للسؤال عَمَّا عفى الله عَنْهَا. وَقيل: كَانَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله عَن أَبِيه ينازعه رجلَانِ فَأخْبرهُ بِأَنَّهُ مِنْهُمَا. وَاعْلَم أَن السُّؤَال عَن مثل هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَإنَّهُ أظهر فِيهِ الْجَواب سَاءَ ذَلِك السَّائِل وَأدّى ذَلِك إِلَى فضيحته، وَقيل: إِنَّمَا نهى فِي هَذِه الْآيَة لِأَنَّهُ وَجب السّتْر على عباده رَحْمَة مِنْهُ لَهُم، وَأحب أَن لَا يقترحوا الْمسَائِل. وَقَالَ الْمُهلب: وأصل النَّهْي عَن كَثْرَة السُّؤَال والتنطع فِي الْمسَائِل مُبين فِي قَوْله تَعَالَى فِي بقرة بني إِسْرَائِيل حِين أَمرهم الله بِذبح بقرة، فَلَو ذَبَحُوا أَي بقرة كَانَت، لكانوا مؤتمرين غير عاصين، فَلَمَّا شَدَّدُوا شدد الله عَلَيْهِم، وَقيل: أَرَادَ النَّهْي عَن أَشْيَاء سكت عَنْهَا، فكره السُّؤَال عَنْهَا لِئَلَّا يحرم شَيْئا كَانَ مسكوتاً عَنهُ.

٧٢٨٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب، عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ بنِ أبي وقَّاصٍ، عنْ أبِيهِ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أعْظَمَ المسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سألَ عنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مَسْألَتِهِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ الْمصْرِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة، وَكَانَ ثِقَة ثبتاً. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ سعد بن أبي وَقاص.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة.

قَوْله: إِن أعظم الْمُسلمين جرما أَي: من حَيْثُ الجرم أَي: الذَّنب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: إِن أعظم النَّاس فِي الْمُسلمين جرما، قَالَ الطَّيِّبِيّ

شيخ شَيْخي: فِيهِ من الْمُبَالغَة أَنه جعله عَظِيما ثمَّ فسره بقوله: جرما، ليدل على أَنه نفس الجرم. وَقَوله: فِي الْمُسلمين أَي: فِي حَقهم. قَوْله: عَن شَيْء وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: عَن أَمر. قَوْله: لم يحرم على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّحْرِيم صفة لقَوْله: شَيْء. قَوْله: فَحرم على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا من التَّحْرِيم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَلَيْهِم، وَله من رِوَايَة سُفْيَان: عَلَيْهِم، وَقَالَ ابْن بطال عَن الْمُهلب: ظَاهر الحَدِيث يتَمَسَّك بِهِ الْقَدَرِيَّة فِي أَن الله يفعل شَيْئا من أجل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ على كل شَيْء قدير، فَهُوَ فَاعل السَّبَب والمسبب كل ذَلِك بتقديره، وَلَكِن الحَدِيث مَحْمُول على التحذير مِمَّا ذكر فَعظم جرم من فعل ذَلِك لِكَثْرَة الكارهين لفعله، وَقَالَ غَيره: أهل السّنة لَا يُنكرُونَ إِمْكَان التَّعْلِيل، وَإِنَّمَا يُنكرُونَ وُجُوبه فَلَا يمْتَنع أَن يكون الْمُقدر الشَّيْء الْفُلَانِيّ يتَعَلَّق بِهِ الْحُرْمَة إِن سُئِلَ عَنهُ، وَقد سبق الْقَضَاء بذلك، لَا أَن السُّؤَال عِلّة للتَّحْرِيم. فَإِن قلت: قَوْله تَعَالَى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَاّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُو اْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} يدل على وجوب السُّؤَال. قلت: هُوَ معَارض بقوله: لَا تسألوا عَن أَشْيَاء فالتحقيق أَن الْمَأْمُور بِهِ هُوَ مَا تقرر حكمه من وجوب وَنَحْوه، والمنهي هُوَ مَا لم يتعبد الله بِهِ عباده وَلم يتَكَلَّم بِحكم فِيهِ. فَإِن قلت: السُّؤَال لَيْسَ يتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة وَلَئِن تعلّقت بِهِ فَلَيْسَ بكبيرة، وَلَئِن كَانَت فَلَيْسَتْ بأكبر الْكَبَائِر. قلت: السُّؤَال عَن الشَّيْء بِحَيْثُ يصير سَببا لتَحْرِيم شَيْء مُبَاح هُوَ أعظم الجرائم لِأَنَّهُ صَار سَببا لتضييق الْأَمر على جَمِيع الْمُسلمين، فالقتل مثلا مضرته رَاجِعَة إِلَى الْمَقْتُول وَحده بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ عَام للْكُلّ.

٧٢٩٠ - حدّثنا إسْحاقُ أخبرنَا عَفَّانُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْر يُحَدِّثُ عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ النّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رسولُ الله فِيها لَيالِي حتَّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ ناسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنّوا أنّهُ قَد نامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إلَيْهِمْ. فَقَالَ: مَا زَال بِكُمُ الّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حتَّى خَشِيْتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أيُّها النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفْضَلَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاّ المَكْتُوبَةَ

انْظُر الحَدِيث ٧٣١ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة للجزء الثَّانِي وَهِي إِنْكَاره مَا صَنَعُوا من تكلّف مَا لم يَأْذَن لَهُم فِيهِ من الجمعية فِي الْمَسْجِد فِي صَلَاة اللَّيْل.

وَشَيْخه إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه ابْن مَنْصُور أَو ابْن رَاهَوَيْه، وَعَفَّان هُوَ ابْن مُسلم الصفار، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَأَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: اتخذ حجرَة بالراء وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بالزاي، وهما بِمَعْنى، قَالَ الْكرْمَانِي: اتخذ حجرَة أَي: حوط موضعا فِي الْمَسْجِد بحصير يستره من النَّاس ليُصَلِّي فِيهِ. قَوْله: ليَالِي أَي: من رَمَضَان، وَذَلِكَ كَانَ فِي التَّرَاوِيح. قَوْله: من صنيعكم بِفَتْح الصَّاد وَكسر النُّون وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: من صنعكم، بِضَم الصَّاد وَسُكُون النُّون. قَوْله: أَن يكْتب أَي: يفْرض. قَوْله: إِلَّا الْمَكْتُوبَة أَي: إِلَّا الْمَفْرُوضَة. فَإِن قلت: صَلَاة الْعِيد وَنَحْوهَا شرع فِيهَا الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد؟ قلت: لَهَا حكم الْفَرِيضَة لِأَنَّهَا من شعار الشَّرْع. فَإِن قلت: تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتا الطّواف لَيْسَ الْبَيْت فيهمَا أفضل. قلت: الْعَام قد يخص بالأدلة الخارجية، وتحية الْمَسْجِد لتعظيم الْمَسْجِد فَلَا تصح إلَاّ فِيهِ، وَمَا من عَام، إلَاّ وَقد خص إلَاّ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوااْ لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُو اْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوااْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوااْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَغَيرهَا

٧٢٩١ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله عنْ أشْيَاءَ كَرِهَها، فَلمَّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: سَلُونِي فقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ:

يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رأى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رسولِ الله مِنَ الغَضَبِ قَالَ: إنّا نَتُوبُ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ.

انْظُر الحَدِيث ٩٢

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَشَيْخه يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْغَضَب فِي الموعظة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن أبي أُسَامَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: إِنَّا نتوب إِلَى الله عز وَجل زَاد فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: فبرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، وَفِي رِوَايَة قَتَادَة من الزِّيَادَة: ونعوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن، وَفِي مُرْسل السّديّ عِنْد الطَّبَرِيّ فِي نَحْو هَذِه الْقِصَّة: فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رجله، وَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً ... فَذكر مثله، وَزَاد: وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَفا الله عَنْك، فَلم يزل بِهِ حَتَّى رَضِي.

٧٢٩٢ - حدّثنا مُوساى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ، عنْ وَرَّاد كاتِبِ المُغِيرَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ نَبِيَّ الله كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ: لَا إلاهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنّهُ كانَ يَنْهاى عنْ قِيل وَقَالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضاعَةِ المالِ، وَكَانَ يَنْهاى عنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأْدِ البَناتِ ومَنْعٍ وهاتِ.

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال

ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة ومولاه.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الذّكر بعد الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف إِلَى قَوْله: مِنْك الْجد، وَفِي الرقَاق عَن عَليّ بن مُسلم، وَفِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَفِي الدَّعْوَات عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي هَذَا الْمَوَاضِع.

قَوْله: فِي دبر أَي: فِي عقب كل صَلَاة. قَوْله: الْجد أَي: البخت والحظ أَو أَب الْأَب، وبالكسر الِاجْتِهَاد أَي: لَا ينفع ذَا الْغنى أَو النّسَب أَو الكد وَالسَّعْي مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان وَالطَّاعَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: من، هَاهُنَا بِمَعْنى الْبَدَل، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: معنى مِنْك، هَاهُنَا عنْدك تَقْدِيره: وَلَا ينفع هَذَا الْغنى عنْدك غنى، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُمْ الْعَمَل بطاعتك. قَوْله: وَكتب إِلَيْهِ عطف على قَوْله: فَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: عَن قيل وَقَالَ بِلَفْظ الاسمين وبلفظ الْفِعْلَيْنِ الماضيين أَي: نهى عَن الْجِدَال وَالْخلاف أَو عَن أَقْوَال النَّاس. قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال أَي: عَن الْمسَائِل الَّتِي لَا حَاجَة إِلَيْهَا، أَو عَن أَخْبَار النَّاس أَو عَن أَحْوَال تفاصيل معاش صَاحبك، أَو هُوَ سُؤال للأموال الاستكثار من الْمَنَافِع الدُّنْيَوِيَّة. قَوْله: وإضاعة المَال هُوَ صرفه فِي غير مَا يَنْبَغِي قَوْله: عَن عقوق الْأُمَّهَات جمع أم وَأَصلهَا: أمه، فَلذَلِك تجمع على أُمَّهَات، وَقَالَ بَعضهم: الْأُمَّهَات للنَّاس والأمات للبهائم، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَإِنَّمَا اقْتصر على الْأُمَّهَات لِأَن حرمتهن آكِد من الأباء وَلِأَن أَكثر العقوق يَقع للأمهات. قَوْله: ووأد الْبَنَات هُوَ دفنهن أَحيَاء تَحت التُّرَاب، وَهَذَا كَانَ من عَادَتهم فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَمنع أَي: وَمنع الرجل مَا توجه عَلَيْهِ من الْحُقُوق. قَوْله: وهات أَي: وَنهى عَن طلب الرجل مَا لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: هَات يَا رجل، التَّاء أَي: أَعْطِنِي، وللاثنين: هاتيان، وللجمع: هاتوا أَو للْمَرْأَة: هَاتِي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هَاتين. مثل: عاطين، وَقَالَ الْخَلِيل: أصل هَات من آتى يُؤْتى فقلبت الْألف هَاء.

٧٢٩٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينا عنِ التَّكَلُّفِ.

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَكَذَا أوردهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا.

وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي مُسلم الْكَجِّي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ وَلَفظه: عَن أنس كُنَّا عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعَلِيهِ قَمِيص فِي ظَهره أَربع رقاع، فَقَرَأَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} فَقَالَ: هَذِه الْفَاكِهَة قد عرفناها فَمَا الْأَب؟ ثمَّ قَالَ: مَه؟ نهينَا عَن التَّكَلُّف. قيل: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن قَول الصَّحَابِيّ: أمرنَا ونهينا، فِي حكم الْمَرْفُوع وَلَو لم يضفه إِلَى النَّبِي وَمن ثمَّة اقْتصر على قَوْله: نهينَا عَن التَّكَلُّف وَحذف الْقِصَّة.

٧٢٩٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا، شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْد الرَّزَّاق أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلمَّا سَلّمَ قامَ على المِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أنَّ بَيْنَ يَدَيْها أُمُوراً عِظاماً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أحَبَّ أنْ يَسألَ عنْ شَيْءٍ فَلْيَسْألْ عَنْهُ فَوَالله لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هاذَا

قَالَ أنَسٌ: فأكْثَرَ النّاسُ البُكاءَ، وأكْثَرَ رَسُول اللَّهِ أنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَالَ أنَسٌ: فقامَ إلَيْه رَجُلٌ فَقَالَ: أيْنَ مَدْخَلِي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: النَّارُ فَقَامَ عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أبي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينا بِالله رَبّاً وبِالإسْلَامِ دِيناً وبَمُحَمَّدٍ رَسُولاً قَالَ: فَسَكَتَ رسولُ الله حِينَ قَالَ عُمَرُ ذالِكَ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنّارُ آنِفاً فِي عُرْضِ هاذا الحائِطِ، وَأَنا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كاليَوْمِ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ

ا

مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة، وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك، وَالثَّانِي: عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق بن همام عَن معمر بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، أخرجه عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَهنا سَاقه على لفظ معمر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فَأكْثر النَّاس الْبكاء وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأكْثر الْأَنْصَار الْبكاء، وَذَلِكَ لما سمعُوا من الْأُمُور الْعِظَام الهائلة الَّتِي بَين أَيْديهم. قَوْله: وَأكْثر رَسُول الله أَن يَقُول: سلوني كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: أَكثر من قَوْله: سلوني، وَذَلِكَ على سَبِيل الْغَضَب. قَوْله: النَّار بِالرَّفْع وَوجه ذَلِك أَنه كَانَ منافقاً، أَو عرف رداءة خَاتِمَة حَاله كَمَا عرف حسن خَاتِمَة الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: فبرك من البروك وَهُوَ للبعير، فَاسْتعْمل للْإنْسَان كَمَا اسْتعْمل المشفر للشفة مجَازًا. قَوْله: آنِفا يُقَال: فعلت الشَّيْء آنِفا، أَي: فِي أول وَقت يقرب مني وَهنا مَعْنَاهُ: الْآن. قَوْله: فِي عرض هَذَا الْحَائِط بِضَم الْعين أَي: فِي جَانِبه أَو ناحيته. قَوْله: وَأَنا أُصَلِّي جملَة حَالية. قَوْله: كَالْيَوْمِ صفة لمَحْذُوف أَي: فَلم أر يَوْمًا مثل هَذَا الْيَوْم.

٧٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أخبرنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي مُوساى بنُ أنَس قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبيَّ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ فُلانٌ ونَزَلَتْ الْآيَة {ياأَيُّهَا

الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى كَانَ يُقَال لَهُ صَاعِقَة، وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن عبَادَة بِالضَّمِّ وَتَخْفِيف الْبَاء.

والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي، وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم مثل مَا هُنَا.

٧٢٩٦ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ صبَّاحِ، حَدثنَا شَبَابَةُ، حَدثنَا وَرْقاءُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هاذَا الله خالِقُ كلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله؟

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الأول. وَشَيْخه الْحسن بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الوَاسِطِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو، وورقاء مؤنث الأورق ابْن عمر، وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبُو طوالة بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة.

والْحَدِيث من أَفْرَاده من هَذَا الْوَجْه.

قَوْله: لن يبرح أَي: لن يزَال. قَوْله: يتساءلون وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: يساءلون، بتَشْديد السِّين قَالَ الْكرْمَانِي، معرفَة الله بِالدَّلِيلِ فرض عين أَو فرض كِفَايَة، وَالسُّؤَال عَنْهَا وَاجِب. وَالْجَوَاب يحْتَمل أَن يُرَاد أَن كَونه تَعَالَى غير مَخْلُوق ضَرُورِيّ أَو كسبي يُقَارب الضَّرُورِيّ، فالسؤال عَنهُ تعنت أَو هُوَ مذمة للسؤال الَّذِي يكون على سَبِيل التعنت، وإلَاّ فَهُوَ صَرِيح الْإِيمَان إِذْ لَا بُد من الِانْقِطَاع إِلَى من لَا يكون لَهُ خَالق دفعا للتسلسل أَو ضَرُورَة. قَوْله: حَتَّى يَقُولُوا أَي: حَتَّى أَن يَقُولُوا. قَوْله: هَذَا الله خَالق كل شَيْء وَفِي رِوَايَة مُسلم: هَذَا خلق الله الْخلق، ثمَّ إِنَّه يحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مَفْعُولا وَالْمعْنَى: حَتَّى يُقَال هَذَا القَوْل، وَأَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: هَذَا الْأَمر قد علم وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا الله، مُبْتَدأ وخبراً. و: خَالق كل شَيْء، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ خَالق كل شَيْء، وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مُبْتَدأ و: الله، عطف بَيَان، و: خَالق كل شَيْء، خَبره. وَفِي مُسلم: فَمن وجد من ذَلِك شَيْئا فَلْيقل: آمَنت بِاللَّه، وَزَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى: وَرُسُله، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: فَقولُوا: الله أحد الله الصَّمد، السُّورَة، ثمَّ يتفل عَن يسَاره، ثمَّ ليستعذ بِاللَّه.

٧٢٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ، حَدثنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فقالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فقامُوا إلَيْهِ فقالُوا: يَا أَبَا القاسِمِ حَدِّثْنا عنِ الرُّوحِ، فقامَ ساعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أنّهُ يُوْحَى إلَيْهِ، فَتَأخَّرتُ عنْهُ حتَّى صَعِدَ الوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلاهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} .

ا

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

وَمُحَمّد بن عبيد مصغر عبد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس.

والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة: سُبْحَانَ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: زرع، ويروى فِي: خرب، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: عسيب بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ جريد النّخل. قَوْله: لَا يسمعكم بِالرَّفْع والجزم. قَوْله: حَتَّى صعد الْوَحْي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.3 / 29.5
الإضاءة 38%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56