«لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7320

الحديث رقم 7320 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لتتبعن سنن من كان قبلكم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا…

«لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ.»

سند حديث: ٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ مِنَ الْيَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا…

يُخبِرُ صلى الله عليه وسلم بما يكون عليه حال بعض أمته بعد زمانه، وهي متابعة طريقة اليهود والنصارى في عقائدهم وأفعالهم وعاداتهم وتقاليدهم متابعة دقيقة شديدة شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخله هؤلاء وراءهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • علمٌ من أعلام نبوَّته حيث أخبر بذلك قبل وقوعه فوقع كما أخبر.
  • النهي عن تشبُّه المسلمين بالكفار، سواء في عقائدهم أو عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم.
  • توضيح الأشياء المعنوية بالأمثلة الحسية من أساليب التعليم في الإسلام.
  • الضب: حيوان جحره شديد الظلمة نَتِنُ الريح، وهو من الزواحف يكثر في الصحاري، ووجه التخصيص بجحر الضب: شدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهم -لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم- لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم! والله المستعان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُتَّبَعون المعهودون المُتَقَدِّمون (١) (إِلَّا أُولَئِكَ) الفرس والروم؟ وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وعيَّنهما لكونهما (٢) إذ ذاك أكبر ملوك الأرض، وأكثرهم رعيَّةً، وأوسعهم بلادًا، وكلمة «مَنْ» في قوله: «ومَنِ النَّاسُ؟» بفتح الميم وكسر النُّون للسَّاكنين، للاستفهام الإنكاريِّ.

والحديث من أفراده.

٧٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الرَّمليُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ) بضمِّ العين: حفص ابن ميسرة (الصَّنْعَانِيُّ، مِنَ اليَمَنِ) لا من صنعاء الشَّام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتيَّة والمهملة مخفَّفةً (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ) بفتح السِّين، أي: طريق من (كَانَ قَبْلَكُمْ) وسقط لفظ (٣) «كان» لأبي ذرٍّ (شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) بباء الجرِّ في «بذراعٍ» فقط، وللكُشميهنيِّ: «شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ» (٤) كذا في الفرع كأصله وقال في «الفتح»: «قوله: شبرًا شبرًا (٥) وذراعًا ذراعًا (٦)»، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «شبرًا بشبرٍ (٧) وذراعًا بذراعٍ» عكس الذي قبله (حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ) بضمِّ الجيم وسكون الحاء المهملة، والضَّبُّ: بالضَّاد المعجمة بعدها موحَّدةٌ مشددةٌ، وهو الحيوان البرِّيُّ المعروف، يشبه الورل، وقد قيل: إنَّه يعيش سبع مئة سنةٍ فصاعدًا،

ويبول في كلِّ أربعين يومًا قطرةً، ولا تسقط له سِنٌّ (١)، وخُصَّ جُحْرُه بالذِّكر لشَّدة ضيقه، وهو كنايةٌ عن شدَّة الموافقة لهم في المعاصي لا في الكفر؛ أي: أنَّهم لاقتفائهم آثارَهم واتِّباعهم طرائقَهم لو دخلوا في مثل هذا الضِّيق لوافقوهم (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ) المُتَّبَعُون (٢) الَّذين قبلنا هم (اليَهُودَُ) بالرَّفع والنَّصب (وَالنَّصَارَى؟ قَالَ) ﷺ: (فَمَنْ) هم غير أولئك؟ «فمن» استفهامٌ إنكاريٌّ كالسَّابق، قال في «الفتح»: ولم أقف على تعيين القائل، ولا يُنافي هذا ما سبق من أنَّهم كفارس والرُّوم؛ لأنَّ الرُّوم نصارى، وفي الفرس كان يهود، مع أنَّ ذلك -كالشِّبر والذِّراع والطَّريق ودخول الجُحْر- على سبيل التَّمثيل، ويحتمل أن يكون الجواب اختلف بحسب المقام، فحيث قيل: «فارس والرُّوم» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بالحكم بين النَّاس وسياسة الرَّعيَّة، وحيث قيل: «اليهودُ والنَّصارى» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بأمور الدِّيانات أصولها وفروعها.

والحديث سبق في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٥٦].

(١٥) (بابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا) النَّاس (إِلَى ضَلَالَةٍ) لحديث: «من دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئًا» أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة (أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) لحديث: «ومن سنَّ في الإسلام سُنَّةً سيِّئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا» رواه مسلمٌ من حديث جرير بن عبد الله البجليِّ (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ … الآيَة [النحل: ٢٥]) في ﴿مِنْ﴾ وجهان: أحدهما أنَّها (٣) مزيدةٌ، وهو قول الأخفش؛ أي: وأوزار الَّذين، على معنى: ومثلُ أوزار؛ لقوله: «كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» والثَّاني: أنَّها غير مزيدةٍ، وهي للتَّبعيض، أي: وبعضَ أوزار الَّذين، وقدَّر أبو البقاء مفعولًا حُذِف وهذه صفتُه، أي: وأوزارًا من أوزار،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ

انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة الثَّانِيَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ قَالَ الكلاباذي: ابْن سَلام وَابْن الْمثنى يرويان عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْمُعْجَمَةِ. قلت: لم يجْزم بِأَحَدِهِمَا. وَالْمَشْهُور أَنه مُحَمَّد بن سَلام لِأَن اخْتِصَاصه بِهِ مَشْهُور.

والْحَدِيث مضى فِي آخر الدِّيات فِي: بَاب جَنِين الْمَرْأَة.

قَوْله: عَن إملاص الْمَرْأَة الإملاص إِلْقَاء الْمَرْأَة الْجَنِين مَيتا وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا. قَوْله: أَيّكُم سمع؟ قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب الْعَمَل بِهِ، فَلم ألزمهُ بِالشَّاهِدِ؟ وَأجِيب: للتَّأْكِيد وليطمئن قلبه بذلك مَعَ أَنه لم يخرج بانضمام آخر إِلَيْهِ عَن كَونه خبر الْوَاحِد. قَوْله: غرَّة بِالتَّنْوِينِ، وَقَوله: عبد عطف بَيَان.

تابَعَهُ ابنُ أبي الزِّنادِ عنْ أبِيهِ عنْ عُرْوَةَ عنِ المُغِيرَةِ.

أَي: تَابع هِشَام بن عُرْوَة فِي رِوَايَته عَن أَبِيه عُرْوَة بن أبي الزِّنَاد هُوَ عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه هُوَ عبد الله بن ذكْوَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة. وَأخرج الْمحَامِلِي هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي حَدثنِي ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، فَذكره. قيل: وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب: عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة سقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ.

(بَاب قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن سنَن من كَانَ قبلكُمْ)

أَي هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد وَفتح التَّاءَيْنِ المدغم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الْعين وبالنون الثَّقِيلَة وَأَصله تتبعون من الِاتِّبَاع قَوْله سنَن من كَانَ قبلكُمْ بِفَتْح السِّين وَالنُّون أَي طَريقَة من كَانَ قبلكُمْ يَعْنِي فِي كل شَيْء مِمَّا نهى الشَّرْع عَنهُ وذمه وَقَالَ ابْن التِّين فِي شرح هَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث قرأناه بضَمهَا يَعْنِي بِضَم السِّين وَقَالَ الْمُهلب الْفَتْح أولى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يسْتَعْمل فِيهِ الذِّرَاع والشبر على مَا يَأْتِي الْآن -

٧٣١٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا تَقومُ السَّاعَةُ حتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بِذِراعٍ فَقِيلَ يَا رسولَ الله كَفَارِسَ والرُّومِ؟ فَقَالَ: ومَنِ النَّاسُ إلاّ أُولائِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى تَأْخُذ أمتِي بِأخذ الْقُرُون قبلهَا أَي: حَتَّى تسير أمتِي بسير الْقُرُون قبلهَا، الْأَخْذ بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا السِّيرَة، يُقَال: أَخذ فلَان بِأخذ فلَان أَي: سَار بسيرته، وَحكى ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: بِمَا أَخذ الْقُرُون، بِالْبَاء الْمُوَحدَة و: مَا، الموصولة، و: أَخذ، بِصُورَة الْفِعْل الْمَاضِي وَهُوَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بمأخذ الْقُرُون، على وزن مفعل بِفَتْح الْمِيم، والقرون جمع قرن بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْأمة من النَّاس.

وَشَيخ البُخَارِيّ أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب الْقرشِي الْمدنِي وَاسم أبي ذِئْب هِشَام بن سعيد، والمقبري بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ سعيد بن أبي سعيد بن أبي كيسَان. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: شبْرًا بشبر وذراعاً بِذِرَاع تَمْثِيل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: شبْرًا شبْرًا وذراعاً ذِرَاعا. قَوْله: كفارس وَالروم؟ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذين يتبعونهم كفارس وَالروم وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وَفَارِس هم الْفرس وملكهم كسْرَى، وَملك الرّوم قَيْصر. قَوْله: وَمن النَّاس إِلَّا أُولَئِكَ؟ أَي: فَارس وَالروم، وَكلمَة: من، للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، قيل: النَّاس لَيْسُوا منحصرين فيهمَا. وَأجِيب: بِأَن المُرَاد حصر النَّاس المتبوعين المعهودين الْمُتَقَدِّمين، وَإِنَّمَا عين هذَيْن الجيلين لِكَوْنِهِمَا كَانَا إِذْ ذَاك أكبر مُلُوك الأَرْض وَأَكْثَرهم رعية وأوسعهم بلاداً.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المُتَّبَعون المعهودون المُتَقَدِّمون (١) (إِلَّا أُولَئِكَ) الفرس والروم؟ وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وعيَّنهما لكونهما (٢) إذ ذاك أكبر ملوك الأرض، وأكثرهم رعيَّةً، وأوسعهم بلادًا، وكلمة «مَنْ» في قوله: «ومَنِ النَّاسُ؟» بفتح الميم وكسر النُّون للسَّاكنين، للاستفهام الإنكاريِّ.

والحديث من أفراده.

٧٣٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) الرَّمليُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ) بضمِّ العين: حفص ابن ميسرة (الصَّنْعَانِيُّ، مِنَ اليَمَنِ) لا من صنعاء الشَّام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتَّحتيَّة والمهملة مخفَّفةً (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ) بفتح السِّين، أي: طريق من (كَانَ قَبْلَكُمْ) وسقط لفظ (٣) «كان» لأبي ذرٍّ (شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) بباء الجرِّ في «بذراعٍ» فقط، وللكُشميهنيِّ: «شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ» (٤) كذا في الفرع كأصله وقال في «الفتح»: «قوله: شبرًا شبرًا (٥) وذراعًا ذراعًا (٦)»، وفي رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «شبرًا بشبرٍ (٧) وذراعًا بذراعٍ» عكس الذي قبله (حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ) بضمِّ الجيم وسكون الحاء المهملة، والضَّبُّ: بالضَّاد المعجمة بعدها موحَّدةٌ مشددةٌ، وهو الحيوان البرِّيُّ المعروف، يشبه الورل، وقد قيل: إنَّه يعيش سبع مئة سنةٍ فصاعدًا،

ويبول في كلِّ أربعين يومًا قطرةً، ولا تسقط له سِنٌّ (١)، وخُصَّ جُحْرُه بالذِّكر لشَّدة ضيقه، وهو كنايةٌ عن شدَّة الموافقة لهم في المعاصي لا في الكفر؛ أي: أنَّهم لاقتفائهم آثارَهم واتِّباعهم طرائقَهم لو دخلوا في مثل هذا الضِّيق لوافقوهم (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ) المُتَّبَعُون (٢) الَّذين قبلنا هم (اليَهُودَُ) بالرَّفع والنَّصب (وَالنَّصَارَى؟ قَالَ) ﷺ: (فَمَنْ) هم غير أولئك؟ «فمن» استفهامٌ إنكاريٌّ كالسَّابق، قال في «الفتح»: ولم أقف على تعيين القائل، ولا يُنافي هذا ما سبق من أنَّهم كفارس والرُّوم؛ لأنَّ الرُّوم نصارى، وفي الفرس كان يهود، مع أنَّ ذلك -كالشِّبر والذِّراع والطَّريق ودخول الجُحْر- على سبيل التَّمثيل، ويحتمل أن يكون الجواب اختلف بحسب المقام، فحيث قيل: «فارس والرُّوم» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بالحكم بين النَّاس وسياسة الرَّعيَّة، وحيث قيل: «اليهودُ والنَّصارى» كان هناك قرينةٌ تتعلَّق بأمور الدِّيانات أصولها وفروعها.

والحديث سبق في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٥٦].

(١٥) (بابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا) النَّاس (إِلَى ضَلَالَةٍ) لحديث: «من دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئًا» أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة (أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً) لحديث: «ومن سنَّ في الإسلام سُنَّةً سيِّئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا» رواه مسلمٌ من حديث جرير بن عبد الله البجليِّ (لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ … الآيَة [النحل: ٢٥]) في ﴿مِنْ﴾ وجهان: أحدهما أنَّها (٣) مزيدةٌ، وهو قول الأخفش؛ أي: وأوزار الَّذين، على معنى: ومثلُ أوزار؛ لقوله: «كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» والثَّاني: أنَّها غير مزيدةٍ، وهي للتَّبعيض، أي: وبعضَ أوزار الَّذين، وقدَّر أبو البقاء مفعولًا حُذِف وهذه صفتُه، أي: وأوزارًا من أوزار،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ

انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة الثَّانِيَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ قَالَ الكلاباذي: ابْن سَلام وَابْن الْمثنى يرويان عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْمُعْجَمَةِ. قلت: لم يجْزم بِأَحَدِهِمَا. وَالْمَشْهُور أَنه مُحَمَّد بن سَلام لِأَن اخْتِصَاصه بِهِ مَشْهُور.

والْحَدِيث مضى فِي آخر الدِّيات فِي: بَاب جَنِين الْمَرْأَة.

قَوْله: عَن إملاص الْمَرْأَة الإملاص إِلْقَاء الْمَرْأَة الْجَنِين مَيتا وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا. قَوْله: أَيّكُم سمع؟ قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب الْعَمَل بِهِ، فَلم ألزمهُ بِالشَّاهِدِ؟ وَأجِيب: للتَّأْكِيد وليطمئن قلبه بذلك مَعَ أَنه لم يخرج بانضمام آخر إِلَيْهِ عَن كَونه خبر الْوَاحِد. قَوْله: غرَّة بِالتَّنْوِينِ، وَقَوله: عبد عطف بَيَان.

تابَعَهُ ابنُ أبي الزِّنادِ عنْ أبِيهِ عنْ عُرْوَةَ عنِ المُغِيرَةِ.

أَي: تَابع هِشَام بن عُرْوَة فِي رِوَايَته عَن أَبِيه عُرْوَة بن أبي الزِّنَاد هُوَ عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه هُوَ عبد الله بن ذكْوَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة. وَأخرج الْمحَامِلِي هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي حَدثنِي ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، فَذكره. قيل: وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب: عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة سقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ.

(بَاب قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن سنَن من كَانَ قبلكُمْ)

أَي هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لتتبعن بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد وَفتح التَّاءَيْنِ المدغم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الْعين وبالنون الثَّقِيلَة وَأَصله تتبعون من الِاتِّبَاع قَوْله سنَن من كَانَ قبلكُمْ بِفَتْح السِّين وَالنُّون أَي طَريقَة من كَانَ قبلكُمْ يَعْنِي فِي كل شَيْء مِمَّا نهى الشَّرْع عَنهُ وذمه وَقَالَ ابْن التِّين فِي شرح هَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث قرأناه بضَمهَا يَعْنِي بِضَم السِّين وَقَالَ الْمُهلب الْفَتْح أولى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يسْتَعْمل فِيهِ الذِّرَاع والشبر على مَا يَأْتِي الْآن -

٧٣١٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا تَقومُ السَّاعَةُ حتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بِذِراعٍ فَقِيلَ يَا رسولَ الله كَفَارِسَ والرُّومِ؟ فَقَالَ: ومَنِ النَّاسُ إلاّ أُولائِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى تَأْخُذ أمتِي بِأخذ الْقُرُون قبلهَا أَي: حَتَّى تسير أمتِي بسير الْقُرُون قبلهَا، الْأَخْذ بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا السِّيرَة، يُقَال: أَخذ فلَان بِأخذ فلَان أَي: سَار بسيرته، وَحكى ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: بِمَا أَخذ الْقُرُون، بِالْبَاء الْمُوَحدَة و: مَا، الموصولة، و: أَخذ، بِصُورَة الْفِعْل الْمَاضِي وَهُوَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بمأخذ الْقُرُون، على وزن مفعل بِفَتْح الْمِيم، والقرون جمع قرن بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْأمة من النَّاس.

وَشَيخ البُخَارِيّ أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب الْقرشِي الْمدنِي وَاسم أبي ذِئْب هِشَام بن سعيد، والمقبري بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ سعيد بن أبي سعيد بن أبي كيسَان. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: شبْرًا بشبر وذراعاً بِذِرَاع تَمْثِيل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: شبْرًا شبْرًا وذراعاً ذِرَاعا. قَوْله: كفارس وَالروم؟ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذين يتبعونهم كفارس وَالروم وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وَفَارِس هم الْفرس وملكهم كسْرَى، وَملك الرّوم قَيْصر. قَوْله: وَمن النَّاس إِلَّا أُولَئِكَ؟ أَي: فَارس وَالروم، وَكلمَة: من، للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، قيل: النَّاس لَيْسُوا منحصرين فيهمَا. وَأجِيب: بِأَن المُرَاد حصر النَّاس المتبوعين المعهودين الْمُتَقَدِّمين، وَإِنَّمَا عين هذَيْن الجيلين لِكَوْنِهِمَا كَانَا إِذْ ذَاك أكبر مُلُوك الأَرْض وَأَكْثَرهم رعية وأوسعهم بلاداً.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 24 / 29.5
الإضاءة 31%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56