الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7363
الحديث رقم 7363 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المشدَّدة، ابن عثمان أبو بكرٍ العبديُّ مولاهم، الحافظ بندار قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن فارس العبديُّ البصريُّ، أصله من بخارى قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنائيُّ، بضمِّ الهاء وتخفيف النون، ممدودًا (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة الطَّائيِّ مولاهم (عَنِ أَبِي (١) سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ) اليهود (يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ) بكسر العين المُهمَلة وسكون الموحَّدة (وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) إذا (٢) كان ما يخبرونكم به محتملًا؛ لئلا يكون في نفس الأمر صدقًا فتكذِّبوه، أو كذبًا فتصدِّقوه، فتقعوا في الحرج (وَقُولُوا) أيُّها المؤمنون: (آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) القرآن (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ. الآيَةَ (٣)).
والحديث سبق في «باب قوله: ﴿قُولُواْ آمَنَّا﴾» من تفسير البقرة سندًا ومتنًا [خ¦٤٤٨٥].
٧٣٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) ابن سعدٍ بن إبراهيم الزُّهريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (٤) (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنُ عَبْدِ الله) بن عتبة بن مسعودٍ، وثبت قوله: «ابن عبد الله» لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ) من اليهود والنَّصارى، والاستفهام إنكاريٌّ (عَنْ شَيْءٍ) من الشَّرائع (وَكِتَابُكُمُ) القرآن (الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْدَثُ؟!) أي:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
زادَ الحُمَيْدِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْد: كأنَّها تَعْنِي المَوْتَ.
يرْوى: زَاد لنا الْحميدِي، أَي: زَاد الْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْمَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، يَعْنِي: زَاد على الحَدِيث الَّذِي قبله لفظ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت، يَعْنِي: تَعْنِي بِعَدَمِ وجدانها النَّبِي مَوته وَقد مضى فِي مَنَاقِب الصّديق: حَدثنَا الْحميدِي وَمُحَمّد بن عبد الله قَالَا: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، وَسَاقه بِتَمَامِهِ، وَفِيه الزِّيَادَة، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنه إِذا قَالَ: زادنا، أَو: زَاد لنا، أَو زادني أَو زَاد لي فَهُوَ كَقَوْلِه: حَدثنَا، وَكَذَلِكَ: قَالَ لنا، وَقَالَ لي وَنَحْو ذَلِك.
(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)
٢٥ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَسْألوا أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيْءٍ))
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي إِلَى آخِره هَذِه التَّرْجَمَة. حَدِيث أخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أُتِي بِكِتَاب أَصَابَهُ من بعض أهل الْكتاب، فقرأه عَلَيْهِ فَغَضب فَقَالَ: لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، لَا تسألوهم عَن شَيْء فيخبرونكم بِحَق فتكذبوا بِهِ، أَو بباطل فتصدقوا بِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا مَا وَسعه إلَاّ أَن يَتبعني. وَرِجَاله ثِقَات إلَاّ أَن فِي مجَالد ضعفا. قَوْله: لَا تسألوا أهل الْكتاب أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: عَن شَيْء أَي: مِمَّا يتَعَلَّق بالشرائع لِأَن شرعنا مكتفٍ وَلَا يدْخل فِي النَّهْي سُؤَالهمْ عَن الْأَخْبَار المصدقة لشرعنا وَعَن الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة. وَأما قَوْله تَعَالَى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} فَالْمُرَاد بِهِ من آمن مِنْهُم، وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن سُؤال من لم يُؤمن مِنْهُم.
٧٣٦١ - وَقَالَ أبُو اليَمانِ: أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ، وذَكَرَ كَعْبَ الأحْبارِ، فَقَالَ: إنْ كانَ مِنْ أصْدَق هاؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِين يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ، وإنْ كُنَّا مَعَ ذالِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر كَعْب الْأَحْبَار الَّذِي كَانَ يتحدث من الْكتب الْقَدِيمَة، وَيسْأل عَنهُ من أخبارهم.
وَكَعب هُوَ ابْن ماتع بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة ابْن عَمْرو بن قيس من آل ذِي رعين، وَقيل: ذِي الكلاع الْحِمْيَرِي، وَقيل: غير ذَلِك فِي اسْم جده، ويكنى أَبَا إِسْحَاق كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي رجلا وَكَانَ يَهُودِيّا عَالما بكتبهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: كَعْب الحبر، وَكَعب الْأَحْبَار، أسلم فِي عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: أسلم فِي عهد النَّبِي، وتأخرت هجرته، وَالْأول أشهر، وغزا الرّوم فِي خلَافَة عمر ثمَّ تحول فِي خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام إِلَى أَن مَاتَ بحمص. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره: مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْن سعد: ذَكرُوهُ لأبي الدَّرْدَاء فَقَالَ: إِن عِنْد ابْن الحميرية لعلماً كثيرا. وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الرحمان بن جُبَير بن نفير قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: إلَاّ إنَّ كَعْب الْأَحْبَار أحد الْعلمَاء إِن كَانَ عِنْده لعلم كالبحار، وَإِن كُنَّا مفرطين، وروى عَن النَّبِي، مُرْسلا وَعَن عمر بن الْخطاب وَعَائِشَة وَآخَرين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَمُعَاوِيَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة: ابْن مَاجَه فِي التَّفْسِير.
وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَحميد بِالضَّمِّ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان.
قَوْله: سمع مُعَاوِيَة أَي: أَنه سمع مُعَاوِيَة، وَحذف أَنه يَقع كثيرا. قَوْله: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي: لما حج فِي خِلَافَته. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِن كَانَ كلمة: إِن، مُخَفّفَة من المثقلة. قَوْله: من أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين ويروى: لمن أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد. قَوْله: الْكتاب يَشْمَل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والصحف. قَوْله: وَإِن كُنَّا مَعَ ذَلِك أَي: مَعَ كَونه أصدق الْمُحدثين. أَرَادَ بالمحدثين أنظار كَعْب مِمَّن كَانَ من أهل الْكتاب لنبلو أَي: لنختبر عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي: يَقع بعض مَا يخبرنا عَنهُ بِخِلَاف مَا يخبرنا بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَرَادَ مُعَاوِيَة أَنه يخطىء أَحْيَانًا فِيمَا يخبر بِهِ وَلم يرد أَنه كَانَ كذابا، وَقَالَ غَيره: الضَّمِير فِي قَوْله: لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب
للْكتاب لَا لكعب، وَإِنَّمَا يَقع فِي كِتَابهمْ الْكَذِب لكَوْنهم بدلوه وحرفوه. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الْمَعْنى الَّذِي يخبر بِهِ كَعْب عَن أهل الْكتاب يكون كذبا لَا أَنه يتَعَمَّد الْكَذِب، وإلَاّ فقد كَانَ كَعْب من أخيار الْأَحْبَار.
٧٣٦٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المُبارَكِ، عنْ يَحْياى بن أبي كَثِيرٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَأونَ التَّوْراةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أَمرهم بِعَدَمِ التَّصْدِيق وَعدم التَّكْذِيب فَيَقْتَضِي ترك السُّؤَال عَنْهُم.
وَمُحَمّد بن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة فِي: بَاب قَوْله: {قُولُوا آمنا بِاللَّه} الْآيَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٣٦٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا إبْراهِيمُ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيءٍ وكِتابُكُمْ الّذِي أُنْزِلَ عَلى رسولِ الله أحْدَثُ تَقْرأونَهُ مَحْضاً لَمْ يُشَبْ وقَدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ أهْلَ الكِتاب بَدَّلُوا كِتابَ الله وغَيَّرُوهُ، وكَتَبُوا بِأيْدِيهِمُ الكِتابَ وقالُوا هوَ مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً. أَلا يَنْهاكُمْ مَا جاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عنْ مَسْألَتِهِمْ؟ لَا وَالله مَا رَأيْنا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْألُكُمْ عنِ الّذِي أُنْزِلَ عَليْكُمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قَرِيبا، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث، وَيَأْتِي فِي الوحيد عَن أبي الْيَمَان.
قَوْله: أحدث أَي: الْكتب، وَكَذَا تقدم فِي كتاب الشَّهَادَات. قيل: كتَابنَا قديم فَمَا معنى أحدث؟ أُجِيب بِأَنَّهُ أحدث نزولاً مَعَ أَن اللَّفْظ حَادث، وَإِنَّمَا الْقَدِيم هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِذَات الله تَعَالَى. قَوْله: مَحْضا أَي: صرفا خَالِصا. قَوْله: لم يشب أَي: لم يخلط من شَاب يشوب شوباً لِأَنَّهُ لم يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَحْرِيف وَلَا تَبْدِيل بِخِلَاف التَّوْرَاة. قَوْله: وَقد حَدثكُمْ أَي: الْكتاب الَّذِي أنزل على النَّبِي ويروى: وَقد حدثتم على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: أَلا يَنْهَاكُم؟ كلمة: أَلا، للتّنْبِيه، ويروى: لَا يَنْهَاكُم، بِدُونِ الْهمزَة فِي أَوله اسْتِفْهَام مَحْذُوف الأداة. بِدَلِيل مَا تقدم فِي الشَّهَادَات. أَو: لَا يَنْهَاكُم. قَوْله: مَا جَاءَكُم فَاعل: يَنْهَاكُم، والإسناد مجازي. قَوْله: من الْعلم أَي: الْكتاب وَالسّنة. قَوْله: لَا وَالله كلمة: لَا، تَأْكِيد للنَّفْي. وَالْمَقْصُود أَنهم لَا يسألونكم مَعَ أَن كِتَابهمْ محرف فَأنْتم بِالطَّرِيقِ الأولى أَن لَا تسألوهم، لَكِن يجوز لكم السُّؤَال عَنْهُم.
٢٦ - (بابُ كَراهِيَةِ الخِلاف)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة الْخلاف أَي: فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة، وَقد وَقع هَذَا الْبَاب فِي كثير من النّسخ بعد بَابَيْنِ، وَسقط بِالْكُلِّيَّةِ لِابْنِ بطال، فَصَارَ حَدِيثه من جملَة بَاب النَّهْي على التَّحْرِيم.
٧٣٦٤ - حدّثنا إسْحَاق، أخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيَ، عنْ سَلَاّمِ بنِ أبي مُطيعٍ، عنْ أبي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقْرأُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، قَالَه الكلاباذي، وَسَلام بتَشْديد اللَّام ابْن أبي مُطِيع الْخُزَاعِيّ، وَأَبُو عمرَان عبد الْملك بن حبيب الْجونِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون نِسْبَة إِلَى أحد أجداده الجون بن عَوْف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الجون بطن من كِنْدَة مِنْهُم أَبُو عمرَان الْجونِي.
والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أبي النُّعْمَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْقدر عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَمْرو بن عَليّ بِهِ وَعَن غَيره.
قَوْله: مَا ائتلفت أَي: مَا توافقت عَلَيْهِ الْقِرَاءَة.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمانِ سَلَاّماً.
أَي: قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: سمع عبد الرَّحْمَن بن مهْدي سَلام بن أبي مُطِيع، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا أخرجه فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَمْرو بن عَليّ عَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا سَلام بن أبي مُطِيع، وَوَقع هَذَا الْكَلَام للمستملي وَحده.
٧٣٦٥ - حدّثنا إسْحاقُ، أخبرنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدّثنا هَمَّامٌ حدّثنا أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اقْرَأُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْه
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن إِسْحَاق أَيْضا عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَن همام بتَشْديد الْمِيم الأولى عَن يحيى الْبَصْرِيّ عَن أبي عمرَان ... الخ. وَأمرهمْ النَّبِي، بالائتلاف وحذرهم الْفرْقَة، وَعند حُدُوث الشُّبْهَة الَّتِي توجب الْمُنَازعَة فِيهِ أَمرهم بِالْقيامِ عَن الِاخْتِلَاف وَلم يَأْمُرهُم بترك قِرَاءَة الْقُرْآن إِذا اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله لإِجْمَاع الْأمة على أَن قِرَاءَة لمن فهمه وَلمن لم يفهمهُ، فَدلَّ على أَن قَوْله: قومُوا عَنهُ على وَجه النّدب لَا على وَجه التَّحْرِيم للْقِرَاءَة عِنْد الِاخْتِلَاف.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ يَزِيدُ بنُ هارُونَ، عنْ هارُونَ الأعْوَرِ: حدّثنا أبُو عِمْرَانَ، عنْ جُنْدَبٍ عنِ النبيِّ
هَذَا تَعْلِيق وَصله الدَّارمِيّ عَن يزِيد بن هَارُون فَذكره.
٧٣٦٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشامٌ، عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لمَّا حُضِرَ النبيُّ قَالَ: وَفِي البَيْتِ رِجالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ قَالَ: هَلُمَّ أكْتُبْ لَكُمْ كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ قَالَ عُمَرُ: إنَّ النبيَّ غَلَبَهُ الوَجَعُ وعِنْدَكُمْ القُرْآنُ فَحَسْبُنا كِتابُ الله، واخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ واخْتصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رسولُ الله كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، ومنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلمَّا أكْثرُوا اللَّغَطَ والاخْتِلَافَ عِنْدَ النبيِّ قَالَ: قُومُوا عَنِّي.
قَالَ عُبَيْدُ الله: فَكانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَال بَيْنَ رسولِ الله وبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتابَ مِنْ اخْتِلَافِهِم ولَغَطِهِمْ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَشَيخ البُخَارِيّ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام بن يُوسُف، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَعبيد الله بن عبد الله ذكر عَن قريب.
والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم عَن يحيى بن سُلَيْمَان وَفِي الْمَغَازِي عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الطِّبّ عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الْوَصَايَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
المشدَّدة، ابن عثمان أبو بكرٍ العبديُّ مولاهم، الحافظ بندار قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن فارس العبديُّ البصريُّ، أصله من بخارى قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنائيُّ، بضمِّ الهاء وتخفيف النون، ممدودًا (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة الطَّائيِّ مولاهم (عَنِ أَبِي (١) سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ) اليهود (يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ) بكسر العين المُهمَلة وسكون الموحَّدة (وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) إذا (٢) كان ما يخبرونكم به محتملًا؛ لئلا يكون في نفس الأمر صدقًا فتكذِّبوه، أو كذبًا فتصدِّقوه، فتقعوا في الحرج (وَقُولُوا) أيُّها المؤمنون: (آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) القرآن (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ. الآيَةَ (٣)).
والحديث سبق في «باب قوله: ﴿قُولُواْ آمَنَّا﴾» من تفسير البقرة سندًا ومتنًا [خ¦٤٤٨٥].
٧٣٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) ابن سعدٍ بن إبراهيم الزُّهريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (٤) (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنُ عَبْدِ الله) بن عتبة بن مسعودٍ، وثبت قوله: «ابن عبد الله» لأبي ذرٍّ، وسقط لغيره (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ) من اليهود والنَّصارى، والاستفهام إنكاريٌّ (عَنْ شَيْءٍ) من الشَّرائع (وَكِتَابُكُمُ) القرآن (الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْدَثُ؟!) أي:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
زادَ الحُمَيْدِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْد: كأنَّها تَعْنِي المَوْتَ.
يرْوى: زَاد لنا الْحميدِي، أَي: زَاد الْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْمَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، يَعْنِي: زَاد على الحَدِيث الَّذِي قبله لفظ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت، يَعْنِي: تَعْنِي بِعَدَمِ وجدانها النَّبِي مَوته وَقد مضى فِي مَنَاقِب الصّديق: حَدثنَا الْحميدِي وَمُحَمّد بن عبد الله قَالَا: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، وَسَاقه بِتَمَامِهِ، وَفِيه الزِّيَادَة، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنه إِذا قَالَ: زادنا، أَو: زَاد لنا، أَو زادني أَو زَاد لي فَهُوَ كَقَوْلِه: حَدثنَا، وَكَذَلِكَ: قَالَ لنا، وَقَالَ لي وَنَحْو ذَلِك.
(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)
٢٥ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا تَسْألوا أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيْءٍ))
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي إِلَى آخِره هَذِه التَّرْجَمَة. حَدِيث أخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أُتِي بِكِتَاب أَصَابَهُ من بعض أهل الْكتاب، فقرأه عَلَيْهِ فَغَضب فَقَالَ: لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، لَا تسألوهم عَن شَيْء فيخبرونكم بِحَق فتكذبوا بِهِ، أَو بباطل فتصدقوا بِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا مَا وَسعه إلَاّ أَن يَتبعني. وَرِجَاله ثِقَات إلَاّ أَن فِي مجَالد ضعفا. قَوْله: لَا تسألوا أهل الْكتاب أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: عَن شَيْء أَي: مِمَّا يتَعَلَّق بالشرائع لِأَن شرعنا مكتفٍ وَلَا يدْخل فِي النَّهْي سُؤَالهمْ عَن الْأَخْبَار المصدقة لشرعنا وَعَن الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة. وَأما قَوْله تَعَالَى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} فَالْمُرَاد بِهِ من آمن مِنْهُم، وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن سُؤال من لم يُؤمن مِنْهُم.
٧٣٦١ - وَقَالَ أبُو اليَمانِ: أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ، وذَكَرَ كَعْبَ الأحْبارِ، فَقَالَ: إنْ كانَ مِنْ أصْدَق هاؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِين يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ، وإنْ كُنَّا مَعَ ذالِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر كَعْب الْأَحْبَار الَّذِي كَانَ يتحدث من الْكتب الْقَدِيمَة، وَيسْأل عَنهُ من أخبارهم.
وَكَعب هُوَ ابْن ماتع بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة ابْن عَمْرو بن قيس من آل ذِي رعين، وَقيل: ذِي الكلاع الْحِمْيَرِي، وَقيل: غير ذَلِك فِي اسْم جده، ويكنى أَبَا إِسْحَاق كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي رجلا وَكَانَ يَهُودِيّا عَالما بكتبهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: كَعْب الحبر، وَكَعب الْأَحْبَار، أسلم فِي عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: أسلم فِي عهد النَّبِي، وتأخرت هجرته، وَالْأول أشهر، وغزا الرّوم فِي خلَافَة عمر ثمَّ تحول فِي خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام إِلَى أَن مَاتَ بحمص. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره: مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْن سعد: ذَكرُوهُ لأبي الدَّرْدَاء فَقَالَ: إِن عِنْد ابْن الحميرية لعلماً كثيرا. وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الرحمان بن جُبَير بن نفير قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: إلَاّ إنَّ كَعْب الْأَحْبَار أحد الْعلمَاء إِن كَانَ عِنْده لعلم كالبحار، وَإِن كُنَّا مفرطين، وروى عَن النَّبِي، مُرْسلا وَعَن عمر بن الْخطاب وَعَائِشَة وَآخَرين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَمُعَاوِيَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة: ابْن مَاجَه فِي التَّفْسِير.
وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَحميد بِالضَّمِّ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان.
قَوْله: سمع مُعَاوِيَة أَي: أَنه سمع مُعَاوِيَة، وَحذف أَنه يَقع كثيرا. قَوْله: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي: لما حج فِي خِلَافَته. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِن كَانَ كلمة: إِن، مُخَفّفَة من المثقلة. قَوْله: من أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين ويروى: لمن أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد. قَوْله: الْكتاب يَشْمَل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والصحف. قَوْله: وَإِن كُنَّا مَعَ ذَلِك أَي: مَعَ كَونه أصدق الْمُحدثين. أَرَادَ بالمحدثين أنظار كَعْب مِمَّن كَانَ من أهل الْكتاب لنبلو أَي: لنختبر عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي: يَقع بعض مَا يخبرنا عَنهُ بِخِلَاف مَا يخبرنا بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَرَادَ مُعَاوِيَة أَنه يخطىء أَحْيَانًا فِيمَا يخبر بِهِ وَلم يرد أَنه كَانَ كذابا، وَقَالَ غَيره: الضَّمِير فِي قَوْله: لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب
للْكتاب لَا لكعب، وَإِنَّمَا يَقع فِي كِتَابهمْ الْكَذِب لكَوْنهم بدلوه وحرفوه. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الْمَعْنى الَّذِي يخبر بِهِ كَعْب عَن أهل الْكتاب يكون كذبا لَا أَنه يتَعَمَّد الْكَذِب، وإلَاّ فقد كَانَ كَعْب من أخيار الْأَحْبَار.
٧٣٦٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المُبارَكِ، عنْ يَحْياى بن أبي كَثِيرٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَأونَ التَّوْراةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أَمرهم بِعَدَمِ التَّصْدِيق وَعدم التَّكْذِيب فَيَقْتَضِي ترك السُّؤَال عَنْهُم.
وَمُحَمّد بن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة فِي: بَاب قَوْله: {قُولُوا آمنا بِاللَّه} الْآيَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٣٦٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا إبْراهِيمُ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيءٍ وكِتابُكُمْ الّذِي أُنْزِلَ عَلى رسولِ الله أحْدَثُ تَقْرأونَهُ مَحْضاً لَمْ يُشَبْ وقَدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ أهْلَ الكِتاب بَدَّلُوا كِتابَ الله وغَيَّرُوهُ، وكَتَبُوا بِأيْدِيهِمُ الكِتابَ وقالُوا هوَ مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً. أَلا يَنْهاكُمْ مَا جاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عنْ مَسْألَتِهِمْ؟ لَا وَالله مَا رَأيْنا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْألُكُمْ عنِ الّذِي أُنْزِلَ عَليْكُمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قَرِيبا، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث، وَيَأْتِي فِي الوحيد عَن أبي الْيَمَان.
قَوْله: أحدث أَي: الْكتب، وَكَذَا تقدم فِي كتاب الشَّهَادَات. قيل: كتَابنَا قديم فَمَا معنى أحدث؟ أُجِيب بِأَنَّهُ أحدث نزولاً مَعَ أَن اللَّفْظ حَادث، وَإِنَّمَا الْقَدِيم هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِذَات الله تَعَالَى. قَوْله: مَحْضا أَي: صرفا خَالِصا. قَوْله: لم يشب أَي: لم يخلط من شَاب يشوب شوباً لِأَنَّهُ لم يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَحْرِيف وَلَا تَبْدِيل بِخِلَاف التَّوْرَاة. قَوْله: وَقد حَدثكُمْ أَي: الْكتاب الَّذِي أنزل على النَّبِي ويروى: وَقد حدثتم على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: أَلا يَنْهَاكُم؟ كلمة: أَلا، للتّنْبِيه، ويروى: لَا يَنْهَاكُم، بِدُونِ الْهمزَة فِي أَوله اسْتِفْهَام مَحْذُوف الأداة. بِدَلِيل مَا تقدم فِي الشَّهَادَات. أَو: لَا يَنْهَاكُم. قَوْله: مَا جَاءَكُم فَاعل: يَنْهَاكُم، والإسناد مجازي. قَوْله: من الْعلم أَي: الْكتاب وَالسّنة. قَوْله: لَا وَالله كلمة: لَا، تَأْكِيد للنَّفْي. وَالْمَقْصُود أَنهم لَا يسألونكم مَعَ أَن كِتَابهمْ محرف فَأنْتم بِالطَّرِيقِ الأولى أَن لَا تسألوهم، لَكِن يجوز لكم السُّؤَال عَنْهُم.
٢٦ - (بابُ كَراهِيَةِ الخِلاف)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة الْخلاف أَي: فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة، وَقد وَقع هَذَا الْبَاب فِي كثير من النّسخ بعد بَابَيْنِ، وَسقط بِالْكُلِّيَّةِ لِابْنِ بطال، فَصَارَ حَدِيثه من جملَة بَاب النَّهْي على التَّحْرِيم.
٧٣٦٤ - حدّثنا إسْحَاق، أخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيَ، عنْ سَلَاّمِ بنِ أبي مُطيعٍ، عنْ أبي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقْرأُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، قَالَه الكلاباذي، وَسَلام بتَشْديد اللَّام ابْن أبي مُطِيع الْخُزَاعِيّ، وَأَبُو عمرَان عبد الْملك بن حبيب الْجونِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون نِسْبَة إِلَى أحد أجداده الجون بن عَوْف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الجون بطن من كِنْدَة مِنْهُم أَبُو عمرَان الْجونِي.
والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أبي النُّعْمَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْقدر عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَمْرو بن عَليّ بِهِ وَعَن غَيره.
قَوْله: مَا ائتلفت أَي: مَا توافقت عَلَيْهِ الْقِرَاءَة.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمانِ سَلَاّماً.
أَي: قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: سمع عبد الرَّحْمَن بن مهْدي سَلام بن أبي مُطِيع، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا أخرجه فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَمْرو بن عَليّ عَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا سَلام بن أبي مُطِيع، وَوَقع هَذَا الْكَلَام للمستملي وَحده.
٧٣٦٥ - حدّثنا إسْحاقُ، أخبرنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدّثنا هَمَّامٌ حدّثنا أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اقْرَأُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْه
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن إِسْحَاق أَيْضا عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَن همام بتَشْديد الْمِيم الأولى عَن يحيى الْبَصْرِيّ عَن أبي عمرَان ... الخ. وَأمرهمْ النَّبِي، بالائتلاف وحذرهم الْفرْقَة، وَعند حُدُوث الشُّبْهَة الَّتِي توجب الْمُنَازعَة فِيهِ أَمرهم بِالْقيامِ عَن الِاخْتِلَاف وَلم يَأْمُرهُم بترك قِرَاءَة الْقُرْآن إِذا اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله لإِجْمَاع الْأمة على أَن قِرَاءَة لمن فهمه وَلمن لم يفهمهُ، فَدلَّ على أَن قَوْله: قومُوا عَنهُ على وَجه النّدب لَا على وَجه التَّحْرِيم للْقِرَاءَة عِنْد الِاخْتِلَاف.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ يَزِيدُ بنُ هارُونَ، عنْ هارُونَ الأعْوَرِ: حدّثنا أبُو عِمْرَانَ، عنْ جُنْدَبٍ عنِ النبيِّ
هَذَا تَعْلِيق وَصله الدَّارمِيّ عَن يزِيد بن هَارُون فَذكره.
٧٣٦٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشامٌ، عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لمَّا حُضِرَ النبيُّ قَالَ: وَفِي البَيْتِ رِجالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ قَالَ: هَلُمَّ أكْتُبْ لَكُمْ كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ قَالَ عُمَرُ: إنَّ النبيَّ غَلَبَهُ الوَجَعُ وعِنْدَكُمْ القُرْآنُ فَحَسْبُنا كِتابُ الله، واخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ واخْتصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رسولُ الله كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، ومنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلمَّا أكْثرُوا اللَّغَطَ والاخْتِلَافَ عِنْدَ النبيِّ قَالَ: قُومُوا عَنِّي.
قَالَ عُبَيْدُ الله: فَكانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَال بَيْنَ رسولِ الله وبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتابَ مِنْ اخْتِلَافِهِم ولَغَطِهِمْ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَشَيخ البُخَارِيّ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام بن يُوسُف، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَعبيد الله بن عبد الله ذكر عَن قريب.
والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم عَن يحيى بن سُلَيْمَان وَفِي الْمَغَازِي عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الطِّبّ عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الْوَصَايَا
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56