«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7331

الحديث رقم 7331 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في…

«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ» يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ.

سند حديث: ٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ⦗١٠٥⦘بْنُ…

٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ

⦗١٠٥⦘

بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قلب الواو همزة فتجتمع همزتان، فتُبدل الثَّانية ألفًا؛ لوقوعها ساكنةً بعد همزةٍ مفتوحةٍ، وكان (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا) نَصْبٌ خبرُ «كان»، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «مدٌّ وثلثٌ» بالَّرفع، على طريق من يكتب المنصوب بغير ألفٍ، وقال في «الكواكب»: أو يكون في «كان» ضمير الشَّأن، فيرتفع على الخبر (بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ) وكان الصَّاع في زمنه ﷺ أربعة أمدادٍ، والمدُّ: رطلٌ وثُلث رطلٍ عراقيّ (وَقَدْ زِيدَ فِيهِ) أي: في الصَّاع زمن عمر بن عبد العزيز حتَّى صار مُدًّا وثُلث مدٍّ من الأمداد العمريَّة (سَمِعَ القاسِمُ بنُ مالِكٍ الجُعَيْدَ) يُشير إلى ما سبق في «كفَّارة الأيمان» [خ¦٦٧١٢] عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم: حدَّثنا الجُعَيد، وفي رواية زياد (١) بن أيُّوب (٢) عن القاسم بن مالكٍ قال: أخبرنا الجُعيد … ، أخرجه الإسماعيليُّ، وقوله: «سمع … » إلى آخره ثابتٌ (٣) لأبوي ذرٍّ والوقت فقط.

ومناسبة الحديث للتَّرجمة -كما في «الفتح» -: أنَّ الصَّاع ممَّا اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النَّبويِّ واستمرَّ، فلمَّا زاد بنو أميَّة في الصَّاع لم يتركوا اعتبار الصَّاع النَّبويِّ فيما ورد فيه التَّقدير بالصَّاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمرُّوا على اعتباره في ذلك، وإن استعملوا الصَّاع الزَّائد (٤) في شيءٍ غير ما وقع التَّقدير فيه (٥) بالصَّاع كما نبَّه عليه مالكٌ، ورجع إليه أبو يوسف في القصَّة المشهورة.

والحديث سبق في «الكفَّارات» [خ¦٦٧١٢] وأخرجه النَّسائيُّ.

٧٣٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ) زِدْ (لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، يَعْنِي) ﷺ (أَهْلَ المَدِينَةِ) قال القاضي عياضٌ: ويحتمل أن تكون هذه البركة دينيَّةً، وهو ما يتعلَّق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزَّكوات (١) والكفَّارات، فيكون بمعنى البقاء لها لبقاء الحكم بها ببقاء الشَّريعة وثباتها، وأن تكون دنيويَّةً من تكثير المال والقدر بها حتَّى يكفي منها ما لا يكفي من غيرها (٢)، أو ترجع البركة إلى التَّصرُّف بها في التِّجارة (٣) وأرباحها، وإلى كثرة ما يُكال بها من غلَّاتها وأثمارها، أو لاتِّساع عيش أهلها بعد ضيقه؛ لما فتح الله عليهم ووسَّع من فضله لهم بتمليك البلاد والخصب والرِّيف بالشَّام والعراق وغيرهما، حتَّى كَثُر الحَمْلُ إلى المدينة، وفي هذا كلِّه ظهور إجابة دعوته ﷺ وقبولها. انتهى. ورجَّح النَّوويُّ كونها في نفس المكيل بالمدينة، بحيث يكفي المدُّ فيها لمن (٤) لا يكفيه في غيرها، وقال الطِّيبيُّ: ولعلَّ الظَّاهر هو قول القاضي: «أو لاتِّساع عيش أهلها … » إلى آخره؛ لأنَّه ﷺ قال: «وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم (٥) لمكَّة» ودعاء إبراهيم هو قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] يعني: وارزقهم من الثَّمرات بأن تجلب إليهم من البلاد؛ لعلَّهم يشكرون النِّعمة في (٦) أن يُرزقوا أنواع الثَّمرات في وادٍ ليس فيه لحمٌ ولا شجرٌ ولا ماءٌ، لا جرم أنَّ الله ﷿ أجاب دعوته، فجعله حرمًا آمنًا يُجبَى إليه ثمرات كلِّ شيءٍ رزقًا من لدنه، ولعمري إنَّ دعاء حبيب الله ﷺ استُجيب لها، وضاعف خيرها على خيرها (٧) بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الرَّاشدين رضوان الله عليهم من مشارق الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يُحصَى ولا يُحصَر، وفي آخر الأمر يأرز الدِّين إليها من أقاصي الأراضي وشاسع البلاد، وينصر هذا التَّأويل قوله في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْكَاف أَي: نصيب.

١٦ - (بابُ مَا ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحَضَّ عَلى اتِّفاقِ أهْلِ العِلْمِ وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمانِ مَكَّةُ والمَدِينَةُ، وَمَا كانَ بهَا مِنْ مَشاهِدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمُهاجِرِينَ والأنْصار ومُصَلَّى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمِنْبَرِ والقَبْرِ.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ذكر النَّبِي وحض أَي حرض. فَقَوله: ذكر وَقَوله: حض تنَازعا فِي الْعَمَل فِي قَوْله على اتِّفَاق أهل الْعلم، ويروى: وَمَا حض عَلَيْهِ من اتِّفَاق أهل الْعلم، قَالَه الْكرْمَانِي. وَإِذا اتّفق أهل عصر من أهل الْعلم عل قَول حَتَّى ينقرضوا وَلم يتَقَدَّم فِيهِ اخْتِلَاف فَهُوَ إِجْمَاع، وَاخْتلف إِذا كَانَ من الصَّحَابَة اخْتِلَاف ثمَّ أجمع من بعدهمْ على أحد أَقْوَالهم هَل يكون ذَلِك إِجْمَاعًا؟ وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بِإِجْمَاع. وَاخْتلف فِي الْوَاحِد إِذا خَالف الْجَمَاعَة: هَل يُؤثر فِي إِجْمَاعهم؟ وَكَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة من الْعدَد الْكثير. قَوْله: وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان عطف على مَا قبله. وَقَوله: مَكَّة وَالْمَدينَة أَي: أحد الْحَرَمَيْنِ مَكَّة وَالْآخر الْمَدِينَة، أَرَادَ أَن مَا اجْتمع عَلَيْهِ أهل الْحَرَمَيْنِ من الصَّحَابَة وَلم يُخَالف صَاحب من غَيرهمَا فَهُوَ إِجْمَاع، كَذَا قَيده ابْن التِّين، ثمَّ نقل عَن سَحْنُون أَنه: إِذا خَالف ابْن عَبَّاس أهل الْمَدِينَة لم ينْعَقد لَهُم إِجْمَاع، وَقَالَ ابْن بطال: اخْتلف أهل الْعلم فِيمَا هم فِيهِ أهل الْمَدِينَة حجَّة على غَيرهم من الْأَمْصَار فَكَانَ الْأَبْهَرِيّ يَقُول: أهل الْمَدِينَة حجَّة على غَيرهم من طَرِيق الاستنباط، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَوْلهم من طَرِيق النَّقْل أولى من طَرِيق غَيرهم، وهم وَغَيرهم سَوَاء فِي الِاجْتِهَاد، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي. وَذهب أَبُو بكر بن الطّيب إِلَى أَن قَوْلهم أولى من طَرِيق الِاجْتِهَاد وَالنَّقْل جمعياً، وَذهب أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَنهم لَيْسُوا حجَّة على غَيرهم لَا من طَرِيق النَّقْل وَلَا من طَرِيق الِاجْتِهَاد، وَقَالَ الْمُهلب: غَرَض البُخَارِيّ فِي الْبَاب تَفْضِيل الْمَدِينَة بِمَا خصها الله بِهِ من معالم الدّين وَأَنَّهَا دَار الْوَحْي ومهبط الْمَلَائِكَة بِالْهدى وَالرَّحْمَة، وبقعة شرفها الله عز وَجل بسكنى رَسُوله وَجعل فِيهَا قَبره ومنبره وَبَينهمَا رَوْضَة من رياض الْجنَّة. قَوْله: وَمَا كَانَ ... إِلَى آخِره إِشَارَة أَيْضا إِلَى تَفْضِيل الْمَدِينَة بفضائل وَهِي مَا كَانَ من مشَاهد النَّبِي، وَإِنَّمَا جمع المشهد بقوله: من مشَاهد النَّبِي، إِشَارَة إِلَى أَن الْمَدِينَة مشْهد النَّبِي، ومشهد الْمُهَاجِرين ومشهد الْأَنْصَار وَأَصله من شهد الْمَكَان شُهُودًا إِذا حَضَره. قَوْله: ومصلى النَّبِي عطف على مشَاهد النَّبِي والمنبر والقبر معطوفان عَلَيْهِ، وَهَذِه أَيْضا إِشَارَة إِلَى فَضِيلَة الْمَدِينَة بِأُمُور. مِنْهَا: أَن فِيهَا مصلى النَّبِي وَهُوَ مَوضِع يصلى فِيهِ، وَمِنْهَا: أَن فِيهَا منبره، وَقَالَ فِيهِ: منبري على حَوْضِي، وَمِنْهَا: أَن فِيهَا قَبره الَّذِي بَينه وَبَين منبره رَوْضَة من رياض الْجنَّة، كَمَا ذَكرْنَاهُ.

٧٣٢٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله السَّلَمِيِّ، أنَّ أعْرَابِيّاً بايَعَ رسولَ الله عَلى الإسْلامِ، فأصابَ الأعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالمَدِينَةِ فَجاءَ الأعْرَابِيُّ إِلَى رسولِ الله فَقَالَ: يَا رسولَ الله أقِلْنِي بَيْعَتِي، فأباى رسولُ الله ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ: أقِلْني بَيْعَتِي، فأباى، ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ: أقِلْنِي بَيْعتَي فأباى، فَخَرَجَ الأعْرابِيُّ فَقَالَ رسولُ الله إنَّما المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا ويَنْصَعُ طِيبُها

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ الْفَضِيلَة الَّتِي اشْتَمَل على ذكرهَا كل مِنْهُمَا.

وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي الْأَحْكَام فِي: بَاب من بَايع ثمَّ استقال الْبيعَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا.

٧٣٢٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ أُقْرِىءُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ فَلَمَّا كانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أتاهُ رَجُلٌ قَالَ: إنَّ فُلاناً يَقُولُ: لَوْ ماتَ أمِيرُ المُؤْمِنينَ لَبَايَعْنا فُلاناً، فَقَالَ عُمَرُ: لأقُومَنَّ العَشِيَّةَ فأُحَذِّرَ هاؤُلاءِ الرَّهْطَ الّذِينَ يُرِيدونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ ويَغْلِبُونَ عَلى مَجْلِسكَ فأخافُ أنْ لَا يُنَزِّلُوها عَلى وَجْهِها فَيُطِيرُ بِها كُلُّ مُطِيرٍ، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ دارَ الهِجْرَةِ ودارَ السُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأصْحابِ رسولِ الله مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ ويُنَزِّلُوها عَلى وَجْهِها، فَقَالَ: وَالله لأقُومَنَّ بِهِ فِي أوَّلِ مقامٍ أقُومُهُ بِالمَدِينَةِ.

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فَقَالَ: إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ وأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ فَكانَ فِيما أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: دَار الْهِجْرَة وَدَار السّنة فتخلص بأصحاب رَسُول الله، من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَذكر فِي التَّرْجَمَة مَا يتَعَلَّق بِوَصْف الْمَدِينَة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء.

ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِي يروي عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن معمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.

وَهَذَا الحَدِيث قِطْعَة من حَدِيث طَوِيل قد مضى فِي كتاب الْحُدُود فِي: بَاب رجم الحبلى من الزِّنَى إِذا أحصنت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا.

قَوْله: (أقرىء بِضَم الْهمزَة من الإقراء. قَوْله: فَلَمَّا كَانَ آخر حجَّة جَوَاب. لما، مَحْذُوف نَحْو: رَجَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف من عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: بمنى يحْتَمل أَن يتَعَلَّق بقوله: كنت أُقرىء قَوْله: لَو شهِدت كلمة: لَو، إِمَّا لِلتَّمَنِّي وَإِمَّا جَزَاؤُهُ مَحْذُوف. قَوْله: الَّذين يُرِيدُونَ أَن يغصبوهم أَي: الَّذين يقصدون أموراً لَيْسَ ذَلِك وظيفتهم وَلَا لَهُم مرتبَة ذَلِك فيريدون أَن يباشرونها بالظلم وَالْغَصْب. قَوْله: رعاع النَّاس بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْعين الْمُهْملَة الأولى وهم أَحْدَاث النَّاس وَأَرَاذِلهمْ. قَوْله: ويغلبون على مجلسك أَي: يكثرون فِي مجلسك. قَوْله: لَا ينزلوها بِضَم الْيَاء أَي: لَا ينزلون خطبتك أَو وصيتك أَو كلماتك أَو مَقَالَتك، والقرينة على ذَلِك قَوْله: على وَجههَا أَي: على مَا يَنْبَغِي حق كلامك. قَوْله: فيطير بهَا كل مطير قَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَي يتَأَوَّل على خلاف وَجههَا. قلت: مَعْنَاهُ ينقلها كل ناقل بالسرعة والانتشار لَا بالتأني والضبط. وَقَوله: يطير بِفَتْح الْيَاء مضارع من طَار. وَقَوله: كل مطير فَاعله، والمطير بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من أطار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: فيطيروا بهَا، بِصِيغَة الْمَجْهُول من التطير مُفردا وجمعاً، وكل مطير بِفَتْح الْمِيم وَكسر الطَّاء، ويروى: مطار، بِضَم الْمِيم. قَوْله: فأمهل أَمر من الْإِمْهَال أَي: اصبر وَلَا تستعجل. قَوْله: دَار الْهِجْرَة بِالنّصب على الْبَدَلِيَّة من الْمَدِينَة. قَوْله: فتخلص بِالنّصب أَي: حَتَّى تقدم الْمَدِينَة فتصل بأصحاب رَسُول الله قَوْله: فيحفظوا عطف على قَوْله: فتخلص

قَوْله: قَالَ ابْن عَبَّاس مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ حذف مِنْهُ قِطْعَة كَبِيرَة بَين قَوْله: فقدمنا الْمَدِينَة وَبَين قَوْله: فَقَالَ، إِلَى آخِره، مضى بَيَانهَا فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي الْحُدُود. قَوْله: آيَة الرَّجْم وَهِي قَوْله: الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَهُوَ مَنْسُوخ التِّلَاوَة بَاقِي الحكم.

٧٣٢٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادٌ، عنْ أيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبي هُرَيْرَةَ، وعَلَيْهِ ثَوْبانِ مُمَشَّقانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ فَقَالَ: بَخْ بَخْ، أبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الكَتّانِ؟ لَقَدْ رَأيْتُنِي وإنِّي لأخِرُّ فِيما بَيْنَ مَنْبَرِ رسولِ الله إِلَى حُجْرَةٍ عائِشَةَ مَغْشِيّاً عَلَيَّ فَيَجِيءُ الجائِي، فَيَضَعُ رِجْلَهُ

عَلى عُنُقِي ويُراى أنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إلاّ الجُوعُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَإِنِّي لأخر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله، إِلَى حجرَة عَائِشَة وَهِي مَكَان الْقَبْر الشريف.

وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد يروي عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: وَعَلِيهِ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: ممشقان بِضَم الْمِيم وَفتح الْمِيم الثَّانِيَة والشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وبالقاف أَي مصبوغان بالمشق بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين وَهُوَ الطين الْأَحْمَر. قَوْله: فتمخط أَي: استنثر. قَوْله: بخ بخ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة فِيهَا وَتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة وبتخفيفها وَهِي كلمة تقال عِنْد الرِّضَا والإعجاب. وَقَالَ الْجَوْهَرِي؛ هِيَ كلمة تقال عِنْد الْمَدْح وَالرِّضَا بالشَّيْء وَقد تكون للْمُبَالَغَة. قَوْله: لقد رَأَيْتنِي بضميري الْمُتَكَلّم وَهُوَ من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب أَي: لقد رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: لأخر أَي: أسقط. قَوْله: مغشياً عَليّ حَال أَي مغمى عَلَيْهِ. قَوْله: وَيرى أَنِّي مَجْنُون أَي: يظنّ أَنِّي مَجْنُون، وَالْحَال مَا بِي من الْجُنُون، وَمَا بِي إِلَّا الْجُوع.

٧٣٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنَا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عابِسٍ قَالَ: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ: أشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النبيِّ قَالَ: نعَمْ، ولَوْلا مَنْزِلَتي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فأتَى العَلَمَ الّذِي عِنْدَ دارِ كَثِيرِ بنِ الصّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ولَمْ يَذْكُرْ أذاناً وَلَا إقامَةً، ثُمَّ أمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّساءُ يُشِرْنَ إِلَى آذانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ، فأمَرَ بِلالاً فأتاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النبيِّ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَأتى الْعلم الَّذِي عِنْد دَار كثير بن الصَّلْت لِأَن الْعلم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ الْمصلى، وَفِي التَّرْجَمَة من مشَاهد النَّبِي، مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاة الْعِيد والجنائز، وَدَار كثير بن الصَّلْت بنيت بعد الْعَهْد النَّبَوِيّ، وَإِنَّمَا عرف الْمصلى بهَا لشهرتها. وَقَالَ أَبُو عمر: كثير بن الصَّلْت بن معد يكرب الْكِنْدِيّ ولد على عهد رَسُول الله وَسَماهُ كثيرا وَكَانَ اسْمه قَلِيلا يروي عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَزيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: الْأَصَح أَن الَّذِي سَمَّاهُ كثيرا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعبد الرَّحْمَن بن عَابس بِالْعينِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وبالسين الْمُهْملَة ابْن ربيعَة النَّخعِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي الْعِيدَيْنِ عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٧٣٢٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ النبيَّ كانَ يَأتِي قُباءً مَاشِيا وراكِباً.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن قبَاء مشْهد من مشَاهد النَّبِي

وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب مُتَوَالِيَة أَولهَا: بَاب مَسْجِد قبَاء.

٧٣٢٧ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قالَتْ لِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّي مَعَ صَواحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النبيِّ فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أكْرَهُ أنْ أُزَكَّى. وعنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ أرْسَلَ إِلَى عائِشَةَ: ائْذَنِي لي أنْ أُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيَّ؟ فقالَتْ: إِي وَالله، قَالَ: وكانَ الرَّجُلُ إذَا أرْسَلَ إلَيْها مِنَ الصَّحابَةِ قالَتْ: لَا وَالله، لَا أُوثِرُهُمْ بأحَدٍ أبَداً.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَن أدفن مَعَ صَاحِبي يَعْنِي فِي قبر النَّبِي

وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: ادفني مَعَ صواحبي أَي: أُمَّهَات

الْمُؤمنِينَ، يَعْنِي: ادفني فِي مَقْبرَة البقيع مَعَهُنَّ. قَوْله: فِي الْبَيْت أَرَادَ حُجْرَتهَا الَّتِي دفن فِيهَا النَّبِي وصاحباه. قَوْله: أَن أزكى على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّزْكِيَة، الْمَعْنى أَنَّهَا كرهت أَن يظنّ أَنَّهَا أفضل الصَّحَابَة بعد النَّبِي وصاحبيه حَيْثُ جعلت نَفسهَا ثَالِثَة الضجيعين.

قَوْله: مَعَ صاحبيّ أَرَادَ بهما رَسُول الله وَأَبا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: إِي وَالله بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَهُوَ حرف جَوَاب بِمَعْنى نعم، وَلَا يَقع إلَاّ بعد الْقسم. قَوْله: من الصَّحَابَة فِيهِ حذف تَقْدِيره: إِذا أرسل إِلَيْهَا أحد من الصَّحَابَة يسْأَلهَا أَن يدْفن مَعَهم. قَوْله: قَالَت جَوَاب الشَّرْط. قَوْله: لَا أؤثرهم بالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال: آثر كَذَا بِكَذَا أَي اتبعهُ إِيَّاه أَي لَا أتبعهم بدفن آخر عِنْدهم. وَقَالَ صَاحب الْمطَالع هُوَ من بَاب الْقلب أَي: لَا أوثر بهم أحدا، وَيحْتَمل أَن يكون لَا أثيرهم بِأحد، أَي: لَا أنبشهم لدفن أحد، وَالْبَاء بِمَعْنى اللَّام وَاسْتَشْكَلَهُ ابْن التِّين بقول عَائِشَة فِي قصَّة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لأوثرنه على نَفسِي، ثمَّ أجَاب بِاحْتِمَال أَن يكون الَّذِي آثرت عمر بِهِ الْمَكَان الَّذِي دفن فِيهِ من وَرَاء قبر أَبِيهَا بِقرب النَّبِي وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وجود مَكَان آخر فِي الْحُجْرَة، وَذكر ابْن سعد من طرق: أَن الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أوصى أَخَاهُ أَن يدفنه عِنْدهم إِن لم تقع بذلك فتْنَة، فصده عَن ذَلِك بَنو أُميَّة فَدفن بِالبَقِيعِ.

وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن سَلام، وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد وَعِيسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَام، يدْفن مَعَه. قَالَ أَبُو دَاوُد أحد رُوَاته: وَبَقِي فِي الْبَيْت مَوضِع قبر، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ يدْفن عِيسَى مَعَ رَسُول الله، وَأبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَيكون قبراً رَابِعا.

٧٣٢٩ - حدّثنا أيُّوبَ بنُ سُلَيْمانَ، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ أبي أُويْسٍ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله كانَ يُصَلِّي العَصْرَ فيأْتي العَوَالِيَ والشّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.

وزادَ اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ: وبُعْدُ العَوَالِي أرْبَعَةُ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: فَيَأْتِي العوالي لِأَن إِتْيَانه إِلَى العوالي يدل على أَن العوالي من جملَة مشاهده فِي الْمَدِينَة.

وَأَيوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال، وَأَبُو بكر بن أبي أويس اسْمه عبد الحميد، وَأَبُو أويس اسْمه عبد الله الأصبحي الْأَعْشَى الْمَدِينِيّ، والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: وَالشَّمْس الْوَاو فِيهِ للْحَال.

قَوْله: وَزَاد اللَّيْث أَي زَاد اللَّيْث فِي رِوَايَته عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن أنس، وَوصل هَذِه الزِّيَادَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث: حَدثنِي اللَّيْث عَن يُونُس أَخْبرنِي ابْن شهَاب عَن أنس فَذكر الحَدِيث بِتَمَامِهِ، وَزَاد فِي آخِره: وَبعد العوالي من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال. قَوْله: أَو ثَلَاثَة شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو ثَلَاثَة أَمْيَال، والعوالي جمع عالية وَهِي مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا قرب الْمَدِينَة، وَذكر هُنَا بعْدهَا من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال، وَقيل: ثَلَاثَة، والأميال جمع ميل وَهُوَ ثلث الفرسخ، وَقيل: هُوَ مد الْبَصَر.

٧٣٣٠ - حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرارَةَ، حدّثنا القاسِمُ بنُ مالِكٍ، عنِ الجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كانَ الصَّاعُ عَلى عَهْدِ النبيِّ مُدّاً وثُلُثاً بِمُدِّكُمُ اليَوْمِ وقدْ زِيدَ فِيهِ

انْظُر الحَدِيث ١٨٥٩ وطرفه

لم يذكر أحد هُنَا وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة أصلا، وَيُمكن أَن يكون الصَّاع النَّبَوِيّ دَاخِلا فِي قَوْله: وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان، لِأَن الصَّاع النَّبَوِيّ كَانَ مِمَّا اجْتمع عَلَيْهِ أهل الْحَرَمَيْنِ فِي أَيَّام النَّبِي، وَهُوَ أَنه كَانَ مدا وَثلث مد، وَقد زيد بعده، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مد وَثلث وَهُوَ معنى قَوْله: وَقد زيد فِيهِ وَهِي جملَة حَالية.

وَشَيخ البُخَارِيّ عَمْرو بِالْفَتْح ابْن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَفتح الراءين بَينهمَا ألف، وَالقَاسِم بن مَالك أَبُو جَعْفَر الْمُزنِيّ الْكُوفِي، والجعيد بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة مصغر جعد وَقد يسْتَعْمل مكبراً، وَهُوَ ابْن

عبد الرَّحْمَن بن أويس الْكِنْدِيّ الْمدنِي، والسائب بن يزِيد ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ، وَيُقَال: غَيره الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عَمْرو بن زُرَارَة وَفِي الْكَفَّارَات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن زُرَارَة.

قَوْله: مدا وَثلثا ويروى: مد وَثلث، وَوَجهه أَن يكون على اللُّغَة الربيعية يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِدُونِ الْألف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو يكون فِي: وَكَانَ، ضمير الشَّأْن. قلت: فعلى هَذَا يكون: مد وَثلث، مرفوعان على الخبرية عَن الصَّاع الْمَرْفُوع على الِابْتِدَاء.

٧٣٣١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ إسْحاق بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اللَّهُمَّ باركْ لَهُمْ فِي مِكْيالِهِمْ، وبارِكْ لَهُمْ فِي صاعِهمْ ومُدِّهِمْ يَعْنِي: أهْلَ المَدِينَةِ.

انْظُر الحَدِيث ٢١٣٠ وطرفه

هَذَا الحَدِيث مُتَعَلق بِالْحَدِيثِ السَّابِق لِأَن فِيهِ الدُّعَاء بِالْبركَةِ فِي صاعهم، فمطابقة ذَاك للتَّرْجَمَة تسد مُطَابقَة هَذَا.

والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن مسلمة أَيْضا، وَفِي الْكَفَّارَات عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ كِلَاهُمَا عَن قُتَيْبَة.

٧٣٣٢ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ اليَهُودَ جاءُوا إِلَى النبيِّ بِرَجُلٍ وامْرَأةٍ زَنَيا فأمَرَ بِهِما فَرُجِما قَرِيباً مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الجَنائِزُ عِنْدَ المَسْجِدَ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: من حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: حَيْثُ مَوضِع الْجَنَائِز، أَي: للصَّلَاة عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمصلى.

وَأَبُو ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض.

والْحَدِيث مضى فِي الْمُحَاربين فِي: بَاب أَحْكَام أهل الذِّمَّة عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٧٣٣٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَمْرٍ ومَوْلى المُطَّلِبِ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أَن رَسُول الله طَلَعَ لهُ أُحُدٌ فَقَالَ: هاذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّة، وإنِّي أحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْها.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أحدا أَيْضا من مشاهده

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن القعْنبِي وَفِي الْمَغَازِي فِي أخر غَزْوَة أحد عَن عبد الله بن يُوسُف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: يحبنا أَي: يحبنا أَهله، وَيحْتَمل أَن يكون حَقِيقَة بِأَن الله يخلق فِيهِ الْحَيَاة والإدراك والمحبة كحنين الْجذع. قَوْله: مَا بَين لابتيها تَثْنِيَة لابة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة وَهِي الْحرَّة وَهِي الْحِجَارَة السود أَي: مَا بَين طرفيها من الْحِجَارَة السود.

تابَعَهُ سَهْلٌ عنِ النبيِّ فِي أُحُدٍ.

أَي تَابع أنس بن مَالك سهل بن سعد فِي رِوَايَته الحَدِيث الْمَذْكُور لَكِن تَابعه سهل بن سعد فِي غير التَّحْرِيم، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذكره فِي كتاب الزَّكَاة مُعَلّقا من حَدِيث سهل بن سعيد، وَلَفظه: وَقَالَ سلميان عَن سهل بن سعد عَن عمَارَة بن غزيَّة عَن عَبَّاس عَن أَبِيه عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، قَالَ: أحد جبل يحبنا ونحبه وعباس هُوَ ابْن سهل بن سعد يروي عَنهُ.

٧٣٣٤ - حدّثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا أبُو غَسَّانَ، حدّثني أبُو حازِمٍ، عنْ سَهْلٍ أنَّه كانَ بَيْنَ جِدَارِ المَسْجِدِ مِمَّا يَلي القِبْلَةَ وبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ.

انْظُر الحَدِيث ٤٩٦

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ وَأَبُو غَسَّان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة مُحَمَّد بن مطرف وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج عَن سهل بن سعد والْحَدِيث مر فِي أَوَائِل الصَّلَاة.

٧٣٣٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا عَبدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيَ، حدّثنا مالِكٌ، عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عَنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي عَلى حَوْضِي

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي آخر الصَّلَاة وَفِي آخر الْحَج عَن مُسَدّد وَفِي الْحَوْض عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره.

قَوْله: رَوْضَة من رياض الْجنَّة يجوز أَن يكون حَقِيقَة وَأَنَّهَا تنْتَقل إِلَى الْجنَّة أَو الْعَمَل فِيهَا موصل إِلَى الْجنَّة، وَاحْتج بِهِ فِي المعونة على تَفْضِيل الْمَدِينَة لِأَنَّهُ قد علم أَنه إِنَّمَا خص ذَلِك الْموضع مِنْهَا بفضيلة على بقيتها فَكَانَ بِأَن يدل على فَضلهَا على مَا سواهَا أولى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: رَوْضَة أَي: كروضة أَو هُوَ حَقِيقَة، وَكَذَا حكم الْمِنْبَر قَالُوا: مَعْنَاهُ من لزم الْعِبَادَة فِيمَا بَينهمَا فَلهُ رَوْضَة مِنْهَا، وَمن لَزِمَهَا عِنْد الْمِنْبَر يشرب من الْحَوْض.

٧٣٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا جُوَيْرِيةُ، عنْ نافِغٍ، عَن عَبْدِ الله قَالَ: سابَقَ النبيُّ بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتي ضُمِّرَتْ مِنْها وأمَدُها إِلَى الحَفْياءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، والَّتي لَمْ تُضَمَّر أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَداعِ إِلَى مَسْجد بَني زُرَيقٍ، وأنَّ عَبْدَ الله كانَ فِيمَنْ سابَقَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة فِيهِ تدخل فِي لفظ الْمشَاهد فِي التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة.

وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة ابْن أَسمَاء الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب هَل يُقَال مَسْجِد بني فلَان.

قَوْله: سَابق من الْمُسَابقَة وَهِي الْمُرَاهنَة فِي إعداء الْخَيل. قَوْله: فَأرْسلت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأرْسل أَي: فَأرْسل النَّبِي، أَي بأَمْره. قَوْله: ضمرت على صِيغَة الْمَجْهُول من التضمير، وَقَالَ الْخطابِيّ: تضمير الْخَيل أَن يظاهر عَلَيْهَا بالعلق مُدَّة ثمَّ تغشى بالجلال وَلَا تعلف إلَّا قوتاً حَتَّى تعرق فَيذْهب كَثْرَة لَحمهَا وتصلب، وَزيد فِي الْمسَافَة للخيل المضمرة لقوتها، وَنقص مِنْهَا لما لم تضمر لقصورها عَن شأو ذَات التضمير ليَكُون عدلا بَين النَّوْعَيْنِ، وَكله إعداد للقوة فِي إعزاز كلمة الله امتثالاً لقَوْله تَعَالَى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} قَوْله: مِنْهَا أَي: من الْخُيُول. قَوْله: وأمدها: الأمد الْغَايَة، قَوْله: إِلَى الحفياء بِفَتْح الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْفَاء وبالياء آخر الْحُرُوف وبالمد: وَهُوَ مَوضِع بَينه وَبَين ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة، والثنية أضيفت إِلَى الْوَدَاع لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا. قَوْله: بني زُرَيْق بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، وَبَنُو زُرَيْق من الْأَنْصَار. قَوْله: وَأَن عبد الله هُوَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

حدّثنا قُتَيْبَةُ، عنْ لَ يْثٍ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ. وحدّثني إسْحاق، أخبرنَا عِيسَى وابنُ إدْرِيسَ، وابنُ أبي غَنِيَّةَ، عنْ أبي حَيَّانَ، عنِ الشّعْبِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلى مِنْبَرِ النبيِّ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على مِنْبَر النَّبِي وَاقْتصر من الحَدِيث على هَذَا الْمِقْدَار لكَون الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا هُوَ ذكر الْمِنْبَر، وَتَمَامه مضى فِي كتاب الْأَشْرِبَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي أَن الْخمر مَا خامر الْعقل: حَدثنَا أَحْمد بن أبي رَجَاء أخبرنَا يحيى عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: خطب عمر على مِنْبَر رَسُول الله فَقَالَ: إِنَّه قد نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي من خَمْسَة أَشْيَاء: الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْحِنْطَة وَالشعِير وَالْعَسَل ... الحَدِيث.

وَهنا أخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن لَيْث بن سعد عَن نَافِع عَن عبد الله بن عَمْرو. وَالْآخر: عَن إِسْحَاق، قَالَ الكلاباذي: هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَهُوَ يروي عَن عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي السبيعِي وَعَن عبد الله بن إِدْرِيس بن زيد الْكُوفِي وَعَن ابْن أبي غنية بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف واسْمه يحيى بن عبد الْملك بن حميد بن أبي غنية الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي، وَأَصله من أَصْبَهَان تحولوا عَنْهَا حِين افتتحها أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى الْكُوفَة وَهُوَ يروي عَن أبي حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون واسْمه يحيى بن سعيد بن حَيَّان أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ، تيم الربَاب، الْكُوفِي، وَهُوَ يروي عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عمر، رَضِي الله عَنْهُمَا.

٧٣٣٨ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي السَّائبُ بنُ يَزيدَ سَمِعَ عُثمانَ بنَ عفّانَ خَطِيباً عَلى مِنْبَرِ النبيِّ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْمِنْبَر. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد الصَّحَابِيّ، وَاقْتصر على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث لأجل لفظ الْمِنْبَر.

قَوْله: خَطِيبًا حَال من عُثْمَان، ويروى: خَطَبنَا، بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ غَيره بِلَفْظ الْمَاضِي أَي: خَطَبنَا عُثْمَان، وَقد أخرج أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ فَزَاد فِيهِ يَقُول: هَذَا شهر زَكَاتكُمْ فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليؤده ... الحَدِيث، وَنقل فِيهِ عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه أَرَادَ شهر رَمَضَان، وَقَالَ أَبُو عبيد: وَجَاء من وَجه آخر أَنه شهر الله الْمحرم.

٧٣٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدّثنا عبْدُ الأعْلَى، حدّثنا هِشامُ بنُ حَسَّانَ أنَّ هِشامَ بنَ عُرْوَةَ حدَّثَهُ عنْ أبِيهِ أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: قَدْ كانَ يُوضَعُ لي ولِرَسولِ الله هاذا المِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعاً.

ا

لم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر وَجه دُخُول هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب، غير أَن وَاحِدًا مِنْهُم ذكر وَقَالَ: إِن مركن عَائِشَة الَّذِي كَانَت تشرع فِيهِ مَعَ رَسُول الله وَمِقْدَار مَا يكفيهما من المَاء سنة، وَلَا يُوجد ذَلِك المركن إلَاّ بِالْمَدِينَةِ. انْتهى. قلت: يُمكن أَن يُؤْخَذ من هَذَا وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر الْمَدِينَة.

وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْغسْل فِي: بَاب غسل الرجل مَعَ امْرَأَته.

قَوْله: المركن بِكَسْر الْمِيم، قَالَ الْكرْمَانِي: الإجانة، وَقَالَ بَعضهم: وَأبْعد من فسره بالإجانة بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْجِيم ثمَّ نون وَهِي القصرية بِكَسْر الْقَاف. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: المركن الإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب وَالْمِيم زَائِدَة، وَكَذَا فسره الْأَصْمَعِي.

٧٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا عاصِمٌ الأحْوَلُ عنْ أنَسٍ قَالَ: حالَفَ النبيُّ بَيْنَ الأنْصارِ وقُرَيْشٍ فِي دارِي الّتي بِالمَدِينةِ. وقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى أحْياءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.

ا [

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فِي دَاري الَّتِي بِالْمَدِينَةِ

وَعباد بن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة فيهمَا.

والْحَدِيث مضى فِي الْكفَالَة عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَعنهُ روى مُسلم فِي الْفَضَائِل. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد فِي الْفَرَائِض.

قَوْله: حَالف من المحالفة وَهِي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فَإِن قلت: ورد لَا حلف فِي الْإِسْلَام؟ قلت: هَذَا على الْحلف الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة على الْفِتَن والقتال والغارات وَنَحْوهَا، فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي نهى عَنْهَا.

قَوْله: وقنت الخ حَدِيث مُسْتَقل مضى فِي

كتاب الْوتر إِنَّمَا دَعَا على أَحيَاء من بني سليم لأَنهم غدروا وَقتلُوا الْقُرَّاء، وَقد مر بَيَانه فِيمَا مضى.

٧٣٤٢ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا بُرَيْدٌ عنْ أبي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ فَقَالَ لي: انْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ فأسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رسولُ الله وتصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النبيُّ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَسَقانِي سَوِيقاً وأطْعَمَنِي تَمْراً وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ.

انْظُر الحَدِيث ٣٨١٤

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَصليت فِي مَسْجده وَأَبُو كريب بِضَم الْكَاف مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْبَاء أَيْضا ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَاسم أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر غير مرّة، وَعبد الله بن سَلام بِالتَّخْفِيفِ وَبَين فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق سَبَب قدوم أبي بردة الْمَدِينَة.

وَأخرجه من طَرِيق سعيد بن أبي بردة عَن أبي بردة قَالَ: أَرْسلنِي أبي إِلَى عبد الله بن سَلام لأتعلم مِنْهُ، فَسَأَلَنِي: من أَنْت؟ فَأَخْبَرته فَرَحَّبَ بِي.

قَوْله: انْطلق إِلَى الْمنزل أَي: انْطلق معي إِلَى منزلي، فالألف وَاللَّام بدل من الْمُضَاف إِلَيْهِ. قَوْله: فسقاني ويروى: فأسقاني.

٧٣٤٣ - حدّثنا سعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا عَليُّ بنُ المُبارَكِ، عَن يَحْياى بنِ أبي كَثِيرٍ حدّثني عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ، حَدَّثَهُ قَالَ: حدّثني النبيُّ قَالَ: أتانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وهْوَ بِالعَقِيقِ أنْ صَلِّ فِي هاذا الوادِي المُبارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ

وَقَالَ هارُونُ بنُ إسْماعِيلَ: حدّثنا علِيٌّ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. ٠ انْظُر الحَدِيث ١٥٣٤ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُوَ بالعقيق لِأَنَّهُ دَاخل فِي مشاهده،

وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية فنسب إِلَيْهَا وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْحَج فِي: بَاب قَول النَّبِي العقيق وَاد مبارك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: آتٍ هُوَ الْملك وَالظَّاهِر أَنه جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. قَوْله: بالعقيق وَهُوَ وَاد بِظَاهِر الْمَدِينَة. قَوْله: أَن صل قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّ المُرَاد بِالصَّلَاةِ سنة الْإِحْرَام. وَفِيه: دَلِيل على أَنه كَانَ قَارنا. قَوْله: عمْرَة وَحجَّة منصوبان أَي: نَوَيْت أَو أردْت.

قَوْله: وَقَالَ هَارُون بن إِسْمَاعِيل هُوَ أَبُو الْحسن الخزاز بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والزاءين المعجمتين الْبَصْرِيّ.

قَوْله: حَدثنَا عَليّ هُوَ ابْن الْمُبَارك. قَوْله: عمْرَة فِي حجَّة مَعْنَاهُ: عمْرَة مَعَ حجَّة، أَو: عمْرَة مدرجة فِي حجَّة يَعْنِي القِران.

٧٣٤٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ: وقَّتَ النبيُّ قَرْناً لِأَهْلِ نَجِدٍ والجُحْفَةَ لأهْلِ الشّأْمِ وذَا الحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ المَدِينَةِ. قَالَ: سَمِعْتُ هاذَا مِنَ النبيِّ وبَلَغَنِي أنَّ النبيَّ قَالَ: ولِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ وذُكِرَ العِرَاقُ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى لمن يَتَأَمَّلهَا وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَائِل الْحَج عَن ابْن عمر من وُجُوه.

قَوْله: وَقت أَي: عين الْمِيقَات. قَوْله: قرنا بِسُكُون الرَّاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة، ويروى: قرن، بِاعْتِبَار أَنه غير منصرف أَو بِاعْتِبَار اللُّغَة الربيعية. قَوْله: وَبَلغنِي فَإِن قلت: هَذِه رِوَايَة عَن مَجْهُول. قلت: لَا قدح بذلك لِأَنَّهُ يروي عَن صَحَابِيّ آخر وَالصَّحَابَة كلهم عدُول. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قلب الواو همزة فتجتمع همزتان، فتُبدل الثَّانية ألفًا؛ لوقوعها ساكنةً بعد همزةٍ مفتوحةٍ، وكان (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا) نَصْبٌ خبرُ «كان»، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «مدٌّ وثلثٌ» بالَّرفع، على طريق من يكتب المنصوب بغير ألفٍ، وقال في «الكواكب»: أو يكون في «كان» ضمير الشَّأن، فيرتفع على الخبر (بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ) وكان الصَّاع في زمنه ﷺ أربعة أمدادٍ، والمدُّ: رطلٌ وثُلث رطلٍ عراقيّ (وَقَدْ زِيدَ فِيهِ) أي: في الصَّاع زمن عمر بن عبد العزيز حتَّى صار مُدًّا وثُلث مدٍّ من الأمداد العمريَّة (سَمِعَ القاسِمُ بنُ مالِكٍ الجُعَيْدَ) يُشير إلى ما سبق في «كفَّارة الأيمان» [خ¦٦٧١٢] عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم: حدَّثنا الجُعَيد، وفي رواية زياد (١) بن أيُّوب (٢) عن القاسم بن مالكٍ قال: أخبرنا الجُعيد … ، أخرجه الإسماعيليُّ، وقوله: «سمع … » إلى آخره ثابتٌ (٣) لأبوي ذرٍّ والوقت فقط.

ومناسبة الحديث للتَّرجمة -كما في «الفتح» -: أنَّ الصَّاع ممَّا اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النَّبويِّ واستمرَّ، فلمَّا زاد بنو أميَّة في الصَّاع لم يتركوا اعتبار الصَّاع النَّبويِّ فيما ورد فيه التَّقدير بالصَّاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمرُّوا على اعتباره في ذلك، وإن استعملوا الصَّاع الزَّائد (٤) في شيءٍ غير ما وقع التَّقدير فيه (٥) بالصَّاع كما نبَّه عليه مالكٌ، ورجع إليه أبو يوسف في القصَّة المشهورة.

والحديث سبق في «الكفَّارات» [خ¦٦٧١٢] وأخرجه النَّسائيُّ.

٧٣٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ) زِدْ (لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، يَعْنِي) ﷺ (أَهْلَ المَدِينَةِ) قال القاضي عياضٌ: ويحتمل أن تكون هذه البركة دينيَّةً، وهو ما يتعلَّق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزَّكوات (١) والكفَّارات، فيكون بمعنى البقاء لها لبقاء الحكم بها ببقاء الشَّريعة وثباتها، وأن تكون دنيويَّةً من تكثير المال والقدر بها حتَّى يكفي منها ما لا يكفي من غيرها (٢)، أو ترجع البركة إلى التَّصرُّف بها في التِّجارة (٣) وأرباحها، وإلى كثرة ما يُكال بها من غلَّاتها وأثمارها، أو لاتِّساع عيش أهلها بعد ضيقه؛ لما فتح الله عليهم ووسَّع من فضله لهم بتمليك البلاد والخصب والرِّيف بالشَّام والعراق وغيرهما، حتَّى كَثُر الحَمْلُ إلى المدينة، وفي هذا كلِّه ظهور إجابة دعوته ﷺ وقبولها. انتهى. ورجَّح النَّوويُّ كونها في نفس المكيل بالمدينة، بحيث يكفي المدُّ فيها لمن (٤) لا يكفيه في غيرها، وقال الطِّيبيُّ: ولعلَّ الظَّاهر هو قول القاضي: «أو لاتِّساع عيش أهلها … » إلى آخره؛ لأنَّه ﷺ قال: «وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم (٥) لمكَّة» ودعاء إبراهيم هو قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧] يعني: وارزقهم من الثَّمرات بأن تجلب إليهم من البلاد؛ لعلَّهم يشكرون النِّعمة في (٦) أن يُرزقوا أنواع الثَّمرات في وادٍ ليس فيه لحمٌ ولا شجرٌ ولا ماءٌ، لا جرم أنَّ الله ﷿ أجاب دعوته، فجعله حرمًا آمنًا يُجبَى إليه ثمرات كلِّ شيءٍ رزقًا من لدنه، ولعمري إنَّ دعاء حبيب الله ﷺ استُجيب لها، وضاعف خيرها على خيرها (٧) بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الرَّاشدين رضوان الله عليهم من مشارق الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يُحصَى ولا يُحصَر، وفي آخر الأمر يأرز الدِّين إليها من أقاصي الأراضي وشاسع البلاد، وينصر هذا التَّأويل قوله في

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْكَاف أَي: نصيب.

١٦ - (بابُ مَا ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحَضَّ عَلى اتِّفاقِ أهْلِ العِلْمِ وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمانِ مَكَّةُ والمَدِينَةُ، وَمَا كانَ بهَا مِنْ مَشاهِدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمُهاجِرِينَ والأنْصار ومُصَلَّى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمِنْبَرِ والقَبْرِ.)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ذكر النَّبِي وحض أَي حرض. فَقَوله: ذكر وَقَوله: حض تنَازعا فِي الْعَمَل فِي قَوْله على اتِّفَاق أهل الْعلم، ويروى: وَمَا حض عَلَيْهِ من اتِّفَاق أهل الْعلم، قَالَه الْكرْمَانِي. وَإِذا اتّفق أهل عصر من أهل الْعلم عل قَول حَتَّى ينقرضوا وَلم يتَقَدَّم فِيهِ اخْتِلَاف فَهُوَ إِجْمَاع، وَاخْتلف إِذا كَانَ من الصَّحَابَة اخْتِلَاف ثمَّ أجمع من بعدهمْ على أحد أَقْوَالهم هَل يكون ذَلِك إِجْمَاعًا؟ وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بِإِجْمَاع. وَاخْتلف فِي الْوَاحِد إِذا خَالف الْجَمَاعَة: هَل يُؤثر فِي إِجْمَاعهم؟ وَكَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة من الْعدَد الْكثير. قَوْله: وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان عطف على مَا قبله. وَقَوله: مَكَّة وَالْمَدينَة أَي: أحد الْحَرَمَيْنِ مَكَّة وَالْآخر الْمَدِينَة، أَرَادَ أَن مَا اجْتمع عَلَيْهِ أهل الْحَرَمَيْنِ من الصَّحَابَة وَلم يُخَالف صَاحب من غَيرهمَا فَهُوَ إِجْمَاع، كَذَا قَيده ابْن التِّين، ثمَّ نقل عَن سَحْنُون أَنه: إِذا خَالف ابْن عَبَّاس أهل الْمَدِينَة لم ينْعَقد لَهُم إِجْمَاع، وَقَالَ ابْن بطال: اخْتلف أهل الْعلم فِيمَا هم فِيهِ أهل الْمَدِينَة حجَّة على غَيرهم من الْأَمْصَار فَكَانَ الْأَبْهَرِيّ يَقُول: أهل الْمَدِينَة حجَّة على غَيرهم من طَرِيق الاستنباط، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَوْلهم من طَرِيق النَّقْل أولى من طَرِيق غَيرهم، وهم وَغَيرهم سَوَاء فِي الِاجْتِهَاد، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي. وَذهب أَبُو بكر بن الطّيب إِلَى أَن قَوْلهم أولى من طَرِيق الِاجْتِهَاد وَالنَّقْل جمعياً، وَذهب أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَنهم لَيْسُوا حجَّة على غَيرهم لَا من طَرِيق النَّقْل وَلَا من طَرِيق الِاجْتِهَاد، وَقَالَ الْمُهلب: غَرَض البُخَارِيّ فِي الْبَاب تَفْضِيل الْمَدِينَة بِمَا خصها الله بِهِ من معالم الدّين وَأَنَّهَا دَار الْوَحْي ومهبط الْمَلَائِكَة بِالْهدى وَالرَّحْمَة، وبقعة شرفها الله عز وَجل بسكنى رَسُوله وَجعل فِيهَا قَبره ومنبره وَبَينهمَا رَوْضَة من رياض الْجنَّة. قَوْله: وَمَا كَانَ ... إِلَى آخِره إِشَارَة أَيْضا إِلَى تَفْضِيل الْمَدِينَة بفضائل وَهِي مَا كَانَ من مشَاهد النَّبِي، وَإِنَّمَا جمع المشهد بقوله: من مشَاهد النَّبِي، إِشَارَة إِلَى أَن الْمَدِينَة مشْهد النَّبِي، ومشهد الْمُهَاجِرين ومشهد الْأَنْصَار وَأَصله من شهد الْمَكَان شُهُودًا إِذا حَضَره. قَوْله: ومصلى النَّبِي عطف على مشَاهد النَّبِي والمنبر والقبر معطوفان عَلَيْهِ، وَهَذِه أَيْضا إِشَارَة إِلَى فَضِيلَة الْمَدِينَة بِأُمُور. مِنْهَا: أَن فِيهَا مصلى النَّبِي وَهُوَ مَوضِع يصلى فِيهِ، وَمِنْهَا: أَن فِيهَا منبره، وَقَالَ فِيهِ: منبري على حَوْضِي، وَمِنْهَا: أَن فِيهَا قَبره الَّذِي بَينه وَبَين منبره رَوْضَة من رياض الْجنَّة، كَمَا ذَكرْنَاهُ.

٧٣٢٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله السَّلَمِيِّ، أنَّ أعْرَابِيّاً بايَعَ رسولَ الله عَلى الإسْلامِ، فأصابَ الأعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالمَدِينَةِ فَجاءَ الأعْرَابِيُّ إِلَى رسولِ الله فَقَالَ: يَا رسولَ الله أقِلْنِي بَيْعَتِي، فأباى رسولُ الله ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ: أقِلْني بَيْعَتِي، فأباى، ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ: أقِلْنِي بَيْعتَي فأباى، فَخَرَجَ الأعْرابِيُّ فَقَالَ رسولُ الله إنَّما المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا ويَنْصَعُ طِيبُها

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ الْفَضِيلَة الَّتِي اشْتَمَل على ذكرهَا كل مِنْهُمَا.

وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي الْأَحْكَام فِي: بَاب من بَايع ثمَّ استقال الْبيعَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا.

٧٣٢٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ أُقْرِىءُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ فَلَمَّا كانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أتاهُ رَجُلٌ قَالَ: إنَّ فُلاناً يَقُولُ: لَوْ ماتَ أمِيرُ المُؤْمِنينَ لَبَايَعْنا فُلاناً، فَقَالَ عُمَرُ: لأقُومَنَّ العَشِيَّةَ فأُحَذِّرَ هاؤُلاءِ الرَّهْطَ الّذِينَ يُرِيدونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ ويَغْلِبُونَ عَلى مَجْلِسكَ فأخافُ أنْ لَا يُنَزِّلُوها عَلى وَجْهِها فَيُطِيرُ بِها كُلُّ مُطِيرٍ، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ دارَ الهِجْرَةِ ودارَ السُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأصْحابِ رسولِ الله مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ ويُنَزِّلُوها عَلى وَجْهِها، فَقَالَ: وَالله لأقُومَنَّ بِهِ فِي أوَّلِ مقامٍ أقُومُهُ بِالمَدِينَةِ.

قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فَقَالَ: إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ وأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ فَكانَ فِيما أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: دَار الْهِجْرَة وَدَار السّنة فتخلص بأصحاب رَسُول الله، من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَذكر فِي التَّرْجَمَة مَا يتَعَلَّق بِوَصْف الْمَدِينَة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء.

ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِي يروي عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن معمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.

وَهَذَا الحَدِيث قِطْعَة من حَدِيث طَوِيل قد مضى فِي كتاب الْحُدُود فِي: بَاب رجم الحبلى من الزِّنَى إِذا أحصنت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا.

قَوْله: (أقرىء بِضَم الْهمزَة من الإقراء. قَوْله: فَلَمَّا كَانَ آخر حجَّة جَوَاب. لما، مَحْذُوف نَحْو: رَجَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف من عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: بمنى يحْتَمل أَن يتَعَلَّق بقوله: كنت أُقرىء قَوْله: لَو شهِدت كلمة: لَو، إِمَّا لِلتَّمَنِّي وَإِمَّا جَزَاؤُهُ مَحْذُوف. قَوْله: الَّذين يُرِيدُونَ أَن يغصبوهم أَي: الَّذين يقصدون أموراً لَيْسَ ذَلِك وظيفتهم وَلَا لَهُم مرتبَة ذَلِك فيريدون أَن يباشرونها بالظلم وَالْغَصْب. قَوْله: رعاع النَّاس بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْعين الْمُهْملَة الأولى وهم أَحْدَاث النَّاس وَأَرَاذِلهمْ. قَوْله: ويغلبون على مجلسك أَي: يكثرون فِي مجلسك. قَوْله: لَا ينزلوها بِضَم الْيَاء أَي: لَا ينزلون خطبتك أَو وصيتك أَو كلماتك أَو مَقَالَتك، والقرينة على ذَلِك قَوْله: على وَجههَا أَي: على مَا يَنْبَغِي حق كلامك. قَوْله: فيطير بهَا كل مطير قَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَي يتَأَوَّل على خلاف وَجههَا. قلت: مَعْنَاهُ ينقلها كل ناقل بالسرعة والانتشار لَا بالتأني والضبط. وَقَوله: يطير بِفَتْح الْيَاء مضارع من طَار. وَقَوله: كل مطير فَاعله، والمطير بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من أطار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: فيطيروا بهَا، بِصِيغَة الْمَجْهُول من التطير مُفردا وجمعاً، وكل مطير بِفَتْح الْمِيم وَكسر الطَّاء، ويروى: مطار، بِضَم الْمِيم. قَوْله: فأمهل أَمر من الْإِمْهَال أَي: اصبر وَلَا تستعجل. قَوْله: دَار الْهِجْرَة بِالنّصب على الْبَدَلِيَّة من الْمَدِينَة. قَوْله: فتخلص بِالنّصب أَي: حَتَّى تقدم الْمَدِينَة فتصل بأصحاب رَسُول الله قَوْله: فيحفظوا عطف على قَوْله: فتخلص

قَوْله: قَالَ ابْن عَبَّاس مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ حذف مِنْهُ قِطْعَة كَبِيرَة بَين قَوْله: فقدمنا الْمَدِينَة وَبَين قَوْله: فَقَالَ، إِلَى آخِره، مضى بَيَانهَا فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي الْحُدُود. قَوْله: آيَة الرَّجْم وَهِي قَوْله: الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَهُوَ مَنْسُوخ التِّلَاوَة بَاقِي الحكم.

٧٣٢٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادٌ، عنْ أيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبي هُرَيْرَةَ، وعَلَيْهِ ثَوْبانِ مُمَشَّقانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ فَقَالَ: بَخْ بَخْ، أبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الكَتّانِ؟ لَقَدْ رَأيْتُنِي وإنِّي لأخِرُّ فِيما بَيْنَ مَنْبَرِ رسولِ الله إِلَى حُجْرَةٍ عائِشَةَ مَغْشِيّاً عَلَيَّ فَيَجِيءُ الجائِي، فَيَضَعُ رِجْلَهُ

عَلى عُنُقِي ويُراى أنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إلاّ الجُوعُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَإِنِّي لأخر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله، إِلَى حجرَة عَائِشَة وَهِي مَكَان الْقَبْر الشريف.

وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد يروي عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: وَعَلِيهِ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: ممشقان بِضَم الْمِيم وَفتح الْمِيم الثَّانِيَة والشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وبالقاف أَي مصبوغان بالمشق بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين وَهُوَ الطين الْأَحْمَر. قَوْله: فتمخط أَي: استنثر. قَوْله: بخ بخ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة فِيهَا وَتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة وبتخفيفها وَهِي كلمة تقال عِنْد الرِّضَا والإعجاب. وَقَالَ الْجَوْهَرِي؛ هِيَ كلمة تقال عِنْد الْمَدْح وَالرِّضَا بالشَّيْء وَقد تكون للْمُبَالَغَة. قَوْله: لقد رَأَيْتنِي بضميري الْمُتَكَلّم وَهُوَ من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب أَي: لقد رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: لأخر أَي: أسقط. قَوْله: مغشياً عَليّ حَال أَي مغمى عَلَيْهِ. قَوْله: وَيرى أَنِّي مَجْنُون أَي: يظنّ أَنِّي مَجْنُون، وَالْحَال مَا بِي من الْجُنُون، وَمَا بِي إِلَّا الْجُوع.

٧٣٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنَا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عابِسٍ قَالَ: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ: أشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النبيِّ قَالَ: نعَمْ، ولَوْلا مَنْزِلَتي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فأتَى العَلَمَ الّذِي عِنْدَ دارِ كَثِيرِ بنِ الصّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ولَمْ يَذْكُرْ أذاناً وَلَا إقامَةً، ثُمَّ أمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّساءُ يُشِرْنَ إِلَى آذانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ، فأمَرَ بِلالاً فأتاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النبيِّ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَأتى الْعلم الَّذِي عِنْد دَار كثير بن الصَّلْت لِأَن الْعلم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ الْمصلى، وَفِي التَّرْجَمَة من مشَاهد النَّبِي، مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاة الْعِيد والجنائز، وَدَار كثير بن الصَّلْت بنيت بعد الْعَهْد النَّبَوِيّ، وَإِنَّمَا عرف الْمصلى بهَا لشهرتها. وَقَالَ أَبُو عمر: كثير بن الصَّلْت بن معد يكرب الْكِنْدِيّ ولد على عهد رَسُول الله وَسَماهُ كثيرا وَكَانَ اسْمه قَلِيلا يروي عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَزيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: الْأَصَح أَن الَّذِي سَمَّاهُ كثيرا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعبد الرَّحْمَن بن عَابس بِالْعينِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وبالسين الْمُهْملَة ابْن ربيعَة النَّخعِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي الْعِيدَيْنِ عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٧٣٢٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ النبيَّ كانَ يَأتِي قُباءً مَاشِيا وراكِباً.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن قبَاء مشْهد من مشَاهد النَّبِي

وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب مُتَوَالِيَة أَولهَا: بَاب مَسْجِد قبَاء.

٧٣٢٧ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قالَتْ لِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّي مَعَ صَواحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النبيِّ فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أكْرَهُ أنْ أُزَكَّى. وعنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ أرْسَلَ إِلَى عائِشَةَ: ائْذَنِي لي أنْ أُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيَّ؟ فقالَتْ: إِي وَالله، قَالَ: وكانَ الرَّجُلُ إذَا أرْسَلَ إلَيْها مِنَ الصَّحابَةِ قالَتْ: لَا وَالله، لَا أُوثِرُهُمْ بأحَدٍ أبَداً.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَن أدفن مَعَ صَاحِبي يَعْنِي فِي قبر النَّبِي

وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: ادفني مَعَ صواحبي أَي: أُمَّهَات

الْمُؤمنِينَ، يَعْنِي: ادفني فِي مَقْبرَة البقيع مَعَهُنَّ. قَوْله: فِي الْبَيْت أَرَادَ حُجْرَتهَا الَّتِي دفن فِيهَا النَّبِي وصاحباه. قَوْله: أَن أزكى على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّزْكِيَة، الْمَعْنى أَنَّهَا كرهت أَن يظنّ أَنَّهَا أفضل الصَّحَابَة بعد النَّبِي وصاحبيه حَيْثُ جعلت نَفسهَا ثَالِثَة الضجيعين.

قَوْله: مَعَ صاحبيّ أَرَادَ بهما رَسُول الله وَأَبا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: إِي وَالله بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَهُوَ حرف جَوَاب بِمَعْنى نعم، وَلَا يَقع إلَاّ بعد الْقسم. قَوْله: من الصَّحَابَة فِيهِ حذف تَقْدِيره: إِذا أرسل إِلَيْهَا أحد من الصَّحَابَة يسْأَلهَا أَن يدْفن مَعَهم. قَوْله: قَالَت جَوَاب الشَّرْط. قَوْله: لَا أؤثرهم بالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال: آثر كَذَا بِكَذَا أَي اتبعهُ إِيَّاه أَي لَا أتبعهم بدفن آخر عِنْدهم. وَقَالَ صَاحب الْمطَالع هُوَ من بَاب الْقلب أَي: لَا أوثر بهم أحدا، وَيحْتَمل أَن يكون لَا أثيرهم بِأحد، أَي: لَا أنبشهم لدفن أحد، وَالْبَاء بِمَعْنى اللَّام وَاسْتَشْكَلَهُ ابْن التِّين بقول عَائِشَة فِي قصَّة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لأوثرنه على نَفسِي، ثمَّ أجَاب بِاحْتِمَال أَن يكون الَّذِي آثرت عمر بِهِ الْمَكَان الَّذِي دفن فِيهِ من وَرَاء قبر أَبِيهَا بِقرب النَّبِي وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وجود مَكَان آخر فِي الْحُجْرَة، وَذكر ابْن سعد من طرق: أَن الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أوصى أَخَاهُ أَن يدفنه عِنْدهم إِن لم تقع بذلك فتْنَة، فصده عَن ذَلِك بَنو أُميَّة فَدفن بِالبَقِيعِ.

وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن سَلام، وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد وَعِيسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَام، يدْفن مَعَه. قَالَ أَبُو دَاوُد أحد رُوَاته: وَبَقِي فِي الْبَيْت مَوضِع قبر، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ يدْفن عِيسَى مَعَ رَسُول الله، وَأبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَيكون قبراً رَابِعا.

٧٣٢٩ - حدّثنا أيُّوبَ بنُ سُلَيْمانَ، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ أبي أُويْسٍ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله كانَ يُصَلِّي العَصْرَ فيأْتي العَوَالِيَ والشّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.

وزادَ اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ: وبُعْدُ العَوَالِي أرْبَعَةُ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: فَيَأْتِي العوالي لِأَن إِتْيَانه إِلَى العوالي يدل على أَن العوالي من جملَة مشاهده فِي الْمَدِينَة.

وَأَيوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال، وَأَبُو بكر بن أبي أويس اسْمه عبد الحميد، وَأَبُو أويس اسْمه عبد الله الأصبحي الْأَعْشَى الْمَدِينِيّ، والْحَدِيث من أَفْرَاده.

قَوْله: وَالشَّمْس الْوَاو فِيهِ للْحَال.

قَوْله: وَزَاد اللَّيْث أَي زَاد اللَّيْث فِي رِوَايَته عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن أنس، وَوصل هَذِه الزِّيَادَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث: حَدثنِي اللَّيْث عَن يُونُس أَخْبرنِي ابْن شهَاب عَن أنس فَذكر الحَدِيث بِتَمَامِهِ، وَزَاد فِي آخِره: وَبعد العوالي من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال. قَوْله: أَو ثَلَاثَة شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو ثَلَاثَة أَمْيَال، والعوالي جمع عالية وَهِي مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا قرب الْمَدِينَة، وَذكر هُنَا بعْدهَا من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال، وَقيل: ثَلَاثَة، والأميال جمع ميل وَهُوَ ثلث الفرسخ، وَقيل: هُوَ مد الْبَصَر.

٧٣٣٠ - حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرارَةَ، حدّثنا القاسِمُ بنُ مالِكٍ، عنِ الجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كانَ الصَّاعُ عَلى عَهْدِ النبيِّ مُدّاً وثُلُثاً بِمُدِّكُمُ اليَوْمِ وقدْ زِيدَ فِيهِ

انْظُر الحَدِيث ١٨٥٩ وطرفه

لم يذكر أحد هُنَا وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة أصلا، وَيُمكن أَن يكون الصَّاع النَّبَوِيّ دَاخِلا فِي قَوْله: وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان، لِأَن الصَّاع النَّبَوِيّ كَانَ مِمَّا اجْتمع عَلَيْهِ أهل الْحَرَمَيْنِ فِي أَيَّام النَّبِي، وَهُوَ أَنه كَانَ مدا وَثلث مد، وَقد زيد بعده، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مد وَثلث وَهُوَ معنى قَوْله: وَقد زيد فِيهِ وَهِي جملَة حَالية.

وَشَيخ البُخَارِيّ عَمْرو بِالْفَتْح ابْن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَفتح الراءين بَينهمَا ألف، وَالقَاسِم بن مَالك أَبُو جَعْفَر الْمُزنِيّ الْكُوفِي، والجعيد بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة مصغر جعد وَقد يسْتَعْمل مكبراً، وَهُوَ ابْن

عبد الرَّحْمَن بن أويس الْكِنْدِيّ الْمدنِي، والسائب بن يزِيد ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ، وَيُقَال: غَيره الصَّحَابِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عَمْرو بن زُرَارَة وَفِي الْكَفَّارَات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن زُرَارَة.

قَوْله: مدا وَثلثا ويروى: مد وَثلث، وَوَجهه أَن يكون على اللُّغَة الربيعية يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِدُونِ الْألف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو يكون فِي: وَكَانَ، ضمير الشَّأْن. قلت: فعلى هَذَا يكون: مد وَثلث، مرفوعان على الخبرية عَن الصَّاع الْمَرْفُوع على الِابْتِدَاء.

٧٣٣١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ إسْحاق بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: اللَّهُمَّ باركْ لَهُمْ فِي مِكْيالِهِمْ، وبارِكْ لَهُمْ فِي صاعِهمْ ومُدِّهِمْ يَعْنِي: أهْلَ المَدِينَةِ.

انْظُر الحَدِيث ٢١٣٠ وطرفه

هَذَا الحَدِيث مُتَعَلق بِالْحَدِيثِ السَّابِق لِأَن فِيهِ الدُّعَاء بِالْبركَةِ فِي صاعهم، فمطابقة ذَاك للتَّرْجَمَة تسد مُطَابقَة هَذَا.

والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن مسلمة أَيْضا، وَفِي الْكَفَّارَات عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ كِلَاهُمَا عَن قُتَيْبَة.

٧٣٣٢ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ اليَهُودَ جاءُوا إِلَى النبيِّ بِرَجُلٍ وامْرَأةٍ زَنَيا فأمَرَ بِهِما فَرُجِما قَرِيباً مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الجَنائِزُ عِنْدَ المَسْجِدَ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: من حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: حَيْثُ مَوضِع الْجَنَائِز، أَي: للصَّلَاة عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمصلى.

وَأَبُو ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض.

والْحَدِيث مضى فِي الْمُحَاربين فِي: بَاب أَحْكَام أهل الذِّمَّة عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

٧٣٣٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَمْرٍ ومَوْلى المُطَّلِبِ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، رَضِي الله عَنهُ، أَن رَسُول الله طَلَعَ لهُ أُحُدٌ فَقَالَ: هاذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّة، وإنِّي أحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْها.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أحدا أَيْضا من مشاهده

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي.

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن القعْنبِي وَفِي الْمَغَازِي فِي أخر غَزْوَة أحد عَن عبد الله بن يُوسُف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: يحبنا أَي: يحبنا أَهله، وَيحْتَمل أَن يكون حَقِيقَة بِأَن الله يخلق فِيهِ الْحَيَاة والإدراك والمحبة كحنين الْجذع. قَوْله: مَا بَين لابتيها تَثْنِيَة لابة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة وَهِي الْحرَّة وَهِي الْحِجَارَة السود أَي: مَا بَين طرفيها من الْحِجَارَة السود.

تابَعَهُ سَهْلٌ عنِ النبيِّ فِي أُحُدٍ.

أَي تَابع أنس بن مَالك سهل بن سعد فِي رِوَايَته الحَدِيث الْمَذْكُور لَكِن تَابعه سهل بن سعد فِي غير التَّحْرِيم، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذكره فِي كتاب الزَّكَاة مُعَلّقا من حَدِيث سهل بن سعيد، وَلَفظه: وَقَالَ سلميان عَن سهل بن سعد عَن عمَارَة بن غزيَّة عَن عَبَّاس عَن أَبِيه عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، قَالَ: أحد جبل يحبنا ونحبه وعباس هُوَ ابْن سهل بن سعد يروي عَنهُ.

٧٣٣٤ - حدّثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا أبُو غَسَّانَ، حدّثني أبُو حازِمٍ، عنْ سَهْلٍ أنَّه كانَ بَيْنَ جِدَارِ المَسْجِدِ مِمَّا يَلي القِبْلَةَ وبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ.

انْظُر الحَدِيث ٤٩٦

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ وَأَبُو غَسَّان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة مُحَمَّد بن مطرف وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج عَن سهل بن سعد والْحَدِيث مر فِي أَوَائِل الصَّلَاة.

٧٣٣٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا عَبدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيَ، حدّثنا مالِكٌ، عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عَنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي عَلى حَوْضِي

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي آخر الصَّلَاة وَفِي آخر الْحَج عَن مُسَدّد وَفِي الْحَوْض عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره.

قَوْله: رَوْضَة من رياض الْجنَّة يجوز أَن يكون حَقِيقَة وَأَنَّهَا تنْتَقل إِلَى الْجنَّة أَو الْعَمَل فِيهَا موصل إِلَى الْجنَّة، وَاحْتج بِهِ فِي المعونة على تَفْضِيل الْمَدِينَة لِأَنَّهُ قد علم أَنه إِنَّمَا خص ذَلِك الْموضع مِنْهَا بفضيلة على بقيتها فَكَانَ بِأَن يدل على فَضلهَا على مَا سواهَا أولى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: رَوْضَة أَي: كروضة أَو هُوَ حَقِيقَة، وَكَذَا حكم الْمِنْبَر قَالُوا: مَعْنَاهُ من لزم الْعِبَادَة فِيمَا بَينهمَا فَلهُ رَوْضَة مِنْهَا، وَمن لَزِمَهَا عِنْد الْمِنْبَر يشرب من الْحَوْض.

٧٣٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا جُوَيْرِيةُ، عنْ نافِغٍ، عَن عَبْدِ الله قَالَ: سابَقَ النبيُّ بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتي ضُمِّرَتْ مِنْها وأمَدُها إِلَى الحَفْياءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، والَّتي لَمْ تُضَمَّر أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَداعِ إِلَى مَسْجد بَني زُرَيقٍ، وأنَّ عَبْدَ الله كانَ فِيمَنْ سابَقَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة فِيهِ تدخل فِي لفظ الْمشَاهد فِي التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة.

وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة ابْن أَسمَاء الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب هَل يُقَال مَسْجِد بني فلَان.

قَوْله: سَابق من الْمُسَابقَة وَهِي الْمُرَاهنَة فِي إعداء الْخَيل. قَوْله: فَأرْسلت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأرْسل أَي: فَأرْسل النَّبِي، أَي بأَمْره. قَوْله: ضمرت على صِيغَة الْمَجْهُول من التضمير، وَقَالَ الْخطابِيّ: تضمير الْخَيل أَن يظاهر عَلَيْهَا بالعلق مُدَّة ثمَّ تغشى بالجلال وَلَا تعلف إلَّا قوتاً حَتَّى تعرق فَيذْهب كَثْرَة لَحمهَا وتصلب، وَزيد فِي الْمسَافَة للخيل المضمرة لقوتها، وَنقص مِنْهَا لما لم تضمر لقصورها عَن شأو ذَات التضمير ليَكُون عدلا بَين النَّوْعَيْنِ، وَكله إعداد للقوة فِي إعزاز كلمة الله امتثالاً لقَوْله تَعَالَى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} قَوْله: مِنْهَا أَي: من الْخُيُول. قَوْله: وأمدها: الأمد الْغَايَة، قَوْله: إِلَى الحفياء بِفَتْح الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْفَاء وبالياء آخر الْحُرُوف وبالمد: وَهُوَ مَوضِع بَينه وَبَين ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة، والثنية أضيفت إِلَى الْوَدَاع لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا. قَوْله: بني زُرَيْق بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، وَبَنُو زُرَيْق من الْأَنْصَار. قَوْله: وَأَن عبد الله هُوَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

حدّثنا قُتَيْبَةُ، عنْ لَ يْثٍ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ. وحدّثني إسْحاق، أخبرنَا عِيسَى وابنُ إدْرِيسَ، وابنُ أبي غَنِيَّةَ، عنْ أبي حَيَّانَ، عنِ الشّعْبِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلى مِنْبَرِ النبيِّ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على مِنْبَر النَّبِي وَاقْتصر من الحَدِيث على هَذَا الْمِقْدَار لكَون الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا هُوَ ذكر الْمِنْبَر، وَتَمَامه مضى فِي كتاب الْأَشْرِبَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي أَن الْخمر مَا خامر الْعقل: حَدثنَا أَحْمد بن أبي رَجَاء أخبرنَا يحيى عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: خطب عمر على مِنْبَر رَسُول الله فَقَالَ: إِنَّه قد نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي من خَمْسَة أَشْيَاء: الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْحِنْطَة وَالشعِير وَالْعَسَل ... الحَدِيث.

وَهنا أخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن لَيْث بن سعد عَن نَافِع عَن عبد الله بن عَمْرو. وَالْآخر: عَن إِسْحَاق، قَالَ الكلاباذي: هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَهُوَ يروي عَن عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي السبيعِي وَعَن عبد الله بن إِدْرِيس بن زيد الْكُوفِي وَعَن ابْن أبي غنية بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف واسْمه يحيى بن عبد الْملك بن حميد بن أبي غنية الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي، وَأَصله من أَصْبَهَان تحولوا عَنْهَا حِين افتتحها أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى الْكُوفَة وَهُوَ يروي عَن أبي حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون واسْمه يحيى بن سعيد بن حَيَّان أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ، تيم الربَاب، الْكُوفِي، وَهُوَ يروي عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عمر، رَضِي الله عَنْهُمَا.

٧٣٣٨ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي السَّائبُ بنُ يَزيدَ سَمِعَ عُثمانَ بنَ عفّانَ خَطِيباً عَلى مِنْبَرِ النبيِّ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْمِنْبَر. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد الصَّحَابِيّ، وَاقْتصر على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث لأجل لفظ الْمِنْبَر.

قَوْله: خَطِيبًا حَال من عُثْمَان، ويروى: خَطَبنَا، بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ غَيره بِلَفْظ الْمَاضِي أَي: خَطَبنَا عُثْمَان، وَقد أخرج أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ فَزَاد فِيهِ يَقُول: هَذَا شهر زَكَاتكُمْ فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليؤده ... الحَدِيث، وَنقل فِيهِ عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه أَرَادَ شهر رَمَضَان، وَقَالَ أَبُو عبيد: وَجَاء من وَجه آخر أَنه شهر الله الْمحرم.

٧٣٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدّثنا عبْدُ الأعْلَى، حدّثنا هِشامُ بنُ حَسَّانَ أنَّ هِشامَ بنَ عُرْوَةَ حدَّثَهُ عنْ أبِيهِ أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: قَدْ كانَ يُوضَعُ لي ولِرَسولِ الله هاذا المِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعاً.

ا

لم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر وَجه دُخُول هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب، غير أَن وَاحِدًا مِنْهُم ذكر وَقَالَ: إِن مركن عَائِشَة الَّذِي كَانَت تشرع فِيهِ مَعَ رَسُول الله وَمِقْدَار مَا يكفيهما من المَاء سنة، وَلَا يُوجد ذَلِك المركن إلَاّ بِالْمَدِينَةِ. انْتهى. قلت: يُمكن أَن يُؤْخَذ من هَذَا وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر الْمَدِينَة.

وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْغسْل فِي: بَاب غسل الرجل مَعَ امْرَأَته.

قَوْله: المركن بِكَسْر الْمِيم، قَالَ الْكرْمَانِي: الإجانة، وَقَالَ بَعضهم: وَأبْعد من فسره بالإجانة بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْجِيم ثمَّ نون وَهِي القصرية بِكَسْر الْقَاف. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: المركن الإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب وَالْمِيم زَائِدَة، وَكَذَا فسره الْأَصْمَعِي.

٧٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا عاصِمٌ الأحْوَلُ عنْ أنَسٍ قَالَ: حالَفَ النبيُّ بَيْنَ الأنْصارِ وقُرَيْشٍ فِي دارِي الّتي بِالمَدِينةِ. وقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى أحْياءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.

ا [

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فِي دَاري الَّتِي بِالْمَدِينَةِ

وَعباد بن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة فيهمَا.

والْحَدِيث مضى فِي الْكفَالَة عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَعنهُ روى مُسلم فِي الْفَضَائِل. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد فِي الْفَرَائِض.

قَوْله: حَالف من المحالفة وَهِي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فَإِن قلت: ورد لَا حلف فِي الْإِسْلَام؟ قلت: هَذَا على الْحلف الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة على الْفِتَن والقتال والغارات وَنَحْوهَا، فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي نهى عَنْهَا.

قَوْله: وقنت الخ حَدِيث مُسْتَقل مضى فِي

كتاب الْوتر إِنَّمَا دَعَا على أَحيَاء من بني سليم لأَنهم غدروا وَقتلُوا الْقُرَّاء، وَقد مر بَيَانه فِيمَا مضى.

٧٣٤٢ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا بُرَيْدٌ عنْ أبي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ فَقَالَ لي: انْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ فأسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رسولُ الله وتصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النبيُّ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَسَقانِي سَوِيقاً وأطْعَمَنِي تَمْراً وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ.

انْظُر الحَدِيث ٣٨١٤

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَصليت فِي مَسْجده وَأَبُو كريب بِضَم الْكَاف مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْبَاء أَيْضا ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَاسم أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر غير مرّة، وَعبد الله بن سَلام بِالتَّخْفِيفِ وَبَين فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق سَبَب قدوم أبي بردة الْمَدِينَة.

وَأخرجه من طَرِيق سعيد بن أبي بردة عَن أبي بردة قَالَ: أَرْسلنِي أبي إِلَى عبد الله بن سَلام لأتعلم مِنْهُ، فَسَأَلَنِي: من أَنْت؟ فَأَخْبَرته فَرَحَّبَ بِي.

قَوْله: انْطلق إِلَى الْمنزل أَي: انْطلق معي إِلَى منزلي، فالألف وَاللَّام بدل من الْمُضَاف إِلَيْهِ. قَوْله: فسقاني ويروى: فأسقاني.

٧٣٤٣ - حدّثنا سعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا عَليُّ بنُ المُبارَكِ، عَن يَحْياى بنِ أبي كَثِيرٍ حدّثني عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ، حَدَّثَهُ قَالَ: حدّثني النبيُّ قَالَ: أتانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وهْوَ بِالعَقِيقِ أنْ صَلِّ فِي هاذا الوادِي المُبارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ

وَقَالَ هارُونُ بنُ إسْماعِيلَ: حدّثنا علِيٌّ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. ٠ انْظُر الحَدِيث ١٥٣٤ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُوَ بالعقيق لِأَنَّهُ دَاخل فِي مشاهده،

وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية فنسب إِلَيْهَا وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْحَج فِي: بَاب قَول النَّبِي العقيق وَاد مبارك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: آتٍ هُوَ الْملك وَالظَّاهِر أَنه جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. قَوْله: بالعقيق وَهُوَ وَاد بِظَاهِر الْمَدِينَة. قَوْله: أَن صل قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّ المُرَاد بِالصَّلَاةِ سنة الْإِحْرَام. وَفِيه: دَلِيل على أَنه كَانَ قَارنا. قَوْله: عمْرَة وَحجَّة منصوبان أَي: نَوَيْت أَو أردْت.

قَوْله: وَقَالَ هَارُون بن إِسْمَاعِيل هُوَ أَبُو الْحسن الخزاز بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والزاءين المعجمتين الْبَصْرِيّ.

قَوْله: حَدثنَا عَليّ هُوَ ابْن الْمُبَارك. قَوْله: عمْرَة فِي حجَّة مَعْنَاهُ: عمْرَة مَعَ حجَّة، أَو: عمْرَة مدرجة فِي حجَّة يَعْنِي القِران.

٧٣٤٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ: وقَّتَ النبيُّ قَرْناً لِأَهْلِ نَجِدٍ والجُحْفَةَ لأهْلِ الشّأْمِ وذَا الحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ المَدِينَةِ. قَالَ: سَمِعْتُ هاذَا مِنَ النبيِّ وبَلَغَنِي أنَّ النبيَّ قَالَ: ولِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ وذُكِرَ العِرَاقُ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ.

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى لمن يَتَأَمَّلهَا وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَائِل الْحَج عَن ابْن عمر من وُجُوه.

قَوْله: وَقت أَي: عين الْمِيقَات. قَوْله: قرنا بِسُكُون الرَّاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة، ويروى: قرن، بِاعْتِبَار أَنه غير منصرف أَو بِاعْتِبَار اللُّغَة الربيعية. قَوْله: وَبَلغنِي فَإِن قلت: هَذِه رِوَايَة عَن مَجْهُول. قلت: لَا قدح بذلك لِأَنَّهُ يروي عَن صَحَابِيّ آخر وَالصَّحَابَة كلهم عدُول. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56