«أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6845

الحديث رقم 6845 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أقبل أبو بكر، فلكزني لكزة شديدة، وقال: حبست…

«أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِي الْمَوْتُ، لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي» نَحْوَهُ

سند حديث: ٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ…

٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أقبل أبو بكر، فلكزني لكزة شديدة، وقال: حبست…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة وغربه عَاما وَأمر أنيسا الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت فارجمها فَاعْترفت فرجمها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مر غير مرّة فآخره قد مر عَن قريب فِي بَاب من أَمر غير الإِمَام بِإِقَامَة الْحَد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ قَوْله وَأذن لي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ من كَلَام الْأَعرَابِي لَا من كَلَام الأفقه قد مر فِي الصُّلْح صَرِيحًا وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي اسْتِئْذَانه دَلِيل على أفقهيته

(بَاب من أدب أَهله أَو غَيره دون السُّلْطَان)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من أدب أَهله من زَوجته وأرقائه قَوْله أَو غَيره أَي وأدب غير أَهله قَوْله دون السُّلْطَان يَعْنِي من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي دون السُّلْطَان يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى عِنْده وَغَيره وَقَالَ بَعضهم هَذِه التَّرْجَمَة معقودة لبَيَان الْخلاف هَل يحْتَاج من وَجب عَلَيْهِ الْحَد من الأرقاء إِلَى أَن يسْتَأْذن سَيّده الإِمَام فِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ ذَلِك بِغَيْر مشورة انْتهى قلت لم يبين الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة أصلا (وَأما كَيْفيَّة) الْخلاف فقد قَالَ مَالك يحد الْمولى عَبده وَأمته فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة وَإِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَبِه قَالَ اللَّيْث وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر بن مَسْعُود وَأنس ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يُقيم الْحُدُود على العبيد وَالْإِمَاء إِلَّا السُّلْطَان دون الْمولى فِي الزِّنَا وَسَائِر الْحُدُود (وَبِه) قَالَ الْحسن بن حييّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ بحده فِي الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يحده فِي كل حد ويقطعه

(وَقَالَ أَبُو سعيد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا صلى فَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبى فليقاتله وَفعله أَبُو سعيد) ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك لدلالته على تَأْدِيب الرجل غير أَهله إِذا كَانَ فِي وَاجِب فَإِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أذن لمن صلى وَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ بِأَن يَدْفَعهُ وَهُوَ تَأْدِيب لَهُ وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يرد الْمُصَلِّي من مر بَين يَدَيْهِ قَوْله وَفعله أَبُو سعيد أَي فعل أَبُو سعيد مَا أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي دفع الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي وَقد مر هَذَا أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

٣٥ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع رَأسه على فَخذي فَقَالَ حبست رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّاس وَلَيْسوا على مَاء فعاتبني وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي وَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن أَبَا بكر أدب ابْنَته عَائِشَة بِحَضْرَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة والْحَدِيث مضى مطولا فِي الطَّهَارَة وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي فضل أبي بكر عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّهَارَة قَوْله وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع جملَة حَالية قَوْله حبست قَول أبي بكر لعَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب توقف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب المَاء قَوْله وَالنَّاس بِالنّصب عطف على مَا قبله وَالْوَاو فِي وَلَيْسوا للْحَال قَوْله يطعن بِضَم

الْعين وَقيل بِفَتْحِهَا وَقَالَ ابْن فَارس طعن بِالرُّمْحِ يطعن بِالضَّمِّ وَطعن يطعن بِالْفَتْح فِي القَوْل قَوْله إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الْمِيم وَقَالَ الْكرْمَانِي هُوَ كَقَوْلِهِم جنَّات فلَان أَو مَجْلِسه أَو إِلَّا مَكَانَهُ على فَخذي أَو عِنْدِي أَو إِلَّا كَونه عِنْدِي

٣٦ - (حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان حَدثنِي ابْن وهب أَخْبرنِي عمر وَأَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم حَدثهُ عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت أقبل أَبُو بكر فلكزني لكزة شَدِيدَة وَقَالَ حبست النَّاس فِي قلادة فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد أوجعني نَحوه) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْكُوفِي نزيل مصر عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَرْث الْمصْرِيّ قَوْله " فلكزني " بالزاي أَي وكزني وَقَالَ أَبُو عبيد اللكز الضَّرْب بِالْجمعِ على الْعَضُد وَقَالَ أَبُو زيد فِي جَمِيع الْجَسَد وَالْجمع بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ الضَّرْب بِجَمِيعِ أَصَابِعه المضمومة يُقَال ضربه بِجمع كَفه قَوْله فَبِي الْمَوْت أَي فالموت ملتبس بِي لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مني فَخفت أَن أكون سَبَب تنبهه من النّوم قَوْله وَقد أوجعني أَي لكزه إيَّايَ قَوْله نَحوه أَي نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور

(قَالَ أَبُو عبد الله لكز ووكز وَاحِد) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَأَرَادَ أَن هذَيْن اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ من كَلَام أبي عُبَيْدَة وَلم يثبت هَذَا أَعنِي قَوْله قَالَ أَبُو عبد الله إِلَّا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي -

(بَاب منْ رأى مَعَ امْرَأتِهِ رجلا فَقَتَلَهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَن رأى ... إِلَى آخِره، كَذَا أطلق وَلم يبين الحكم، وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُور: عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: إِن أَقَامَ بَيِّنَة أَنه وجده مَعَ امْرَأَته هدر دَمه، وَقَالَ الشَّافِعِي: يَسعهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله قتل الرجل إِن كَانَ ثَيِّبًا، وَعلم أَنه نَالَ مِنْهَا مَا يُوجب الْغسْل، وَلَكِن لَا يسْقط عَنهُ الْقود فِي ظَاهر الحكم، وَقَالَ ابْن حبيب: إِن كَانَ الْمَقْتُول مُحصنا فَالَّذِي يُنجي قَاتله من الْقَتْل أَن يُقيم أَرْبَعَة شُهَدَاء تشهد أَنه فعل بامرأته، وَإِن كَانَ غير مُحصن فعلى قَاتله الْقود وَإِن أَتَى بأَرْبعَة شُهَدَاء. وَذكر ابْن مزين عَن ابْن الْقَاسِم: أَن ذَلِك فِي الْبكر وَالثَّيِّب سَوَاء يتْرك قَاتله إِذا قَامَت لَهُ الْبَيِّنَة بِالرُّؤْيَةِ. وَقَالَ إصبغ: عَن ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب اسْتحبَّ الدِّيَة فِي الْبكر فِي مَال الْقَاتِل، وَقَالَ الْمُغيرَة: لَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة، وَقد أهْدر عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَمًا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْأَخْبَار عَن عمر فِي هَذَا مُخْتَلفَة وعامتها مُنْقَطِعَة فَإِن ثَبت عَن عمر أَنه أهْدر الدَّم فِيهَا فَإِنَّمَا ذَلِك لشَيْء ثَبت عِنْده يسْقط الْقود.

٦٨٤٦ - ح دّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ، عنْ ورَّادٍ، كاتِب المُغِيرَةِ عنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بن عُبادَةَ: لوْ رأيْتُ رجُلاً مَعَ امْرَأتي لَضَرَبْتُهُ بالسيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ فَقَالَ: أتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنا أغْيَرُ مِنْهُ وَالله أغْيَرُ منِّي

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذِي يفهم من كَلَام سعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن هَذَا الْأَمر لَو وَقع لَهُ لقتل الرجل، وَلِهَذَا لما بلغ النَّبِي لم يَنْهَهُ عَن ذَلِك حَتَّى قَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: أتعجبون من غيرَة سعد؟ يدل على أَنه حمد ذَلِك وَأَجَازَهُ لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله، والغيرة من أَحْمد الْأَشْيَاء، وَمن لم تكن فِيهِ فَلَيْسَ على خلق مَحْمُود، وَبَالغ أَصْحَابنَا فِي هَذَا حَيْثُ قَالُوا: رجل وجد مَعَ امْرَأَته أَو جَارِيَته رجلا يُرِيد أَن يغلبها ويزني بهَا، لَهُ أَن يقْتله، فَإِن رَآهُ مَعَ امْرَأَته أَو مَعَ محرم لَهُ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة وغربه عَاما وَأمر أنيسا الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت فارجمها فَاعْترفت فرجمها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مر غير مرّة فآخره قد مر عَن قريب فِي بَاب من أَمر غير الإِمَام بِإِقَامَة الْحَد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ قَوْله وَأذن لي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ من كَلَام الْأَعرَابِي لَا من كَلَام الأفقه قد مر فِي الصُّلْح صَرِيحًا وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي اسْتِئْذَانه دَلِيل على أفقهيته

(بَاب من أدب أَهله أَو غَيره دون السُّلْطَان)

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من أدب أَهله من زَوجته وأرقائه قَوْله أَو غَيره أَي وأدب غير أَهله قَوْله دون السُّلْطَان يَعْنِي من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي دون السُّلْطَان يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى عِنْده وَغَيره وَقَالَ بَعضهم هَذِه التَّرْجَمَة معقودة لبَيَان الْخلاف هَل يحْتَاج من وَجب عَلَيْهِ الْحَد من الأرقاء إِلَى أَن يسْتَأْذن سَيّده الإِمَام فِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ ذَلِك بِغَيْر مشورة انْتهى قلت لم يبين الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة أصلا (وَأما كَيْفيَّة) الْخلاف فقد قَالَ مَالك يحد الْمولى عَبده وَأمته فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة وَإِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَبِه قَالَ اللَّيْث وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر بن مَسْعُود وَأنس ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يُقيم الْحُدُود على العبيد وَالْإِمَاء إِلَّا السُّلْطَان دون الْمولى فِي الزِّنَا وَسَائِر الْحُدُود (وَبِه) قَالَ الْحسن بن حييّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ بحده فِي الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يحده فِي كل حد ويقطعه

(وَقَالَ أَبُو سعيد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا صلى فَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبى فليقاتله وَفعله أَبُو سعيد) ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك لدلالته على تَأْدِيب الرجل غير أَهله إِذا كَانَ فِي وَاجِب فَإِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أذن لمن صلى وَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ بِأَن يَدْفَعهُ وَهُوَ تَأْدِيب لَهُ وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يرد الْمُصَلِّي من مر بَين يَدَيْهِ قَوْله وَفعله أَبُو سعيد أَي فعل أَبُو سعيد مَا أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي دفع الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي وَقد مر هَذَا أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.

٣٥ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع رَأسه على فَخذي فَقَالَ حبست رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّاس وَلَيْسوا على مَاء فعاتبني وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي وَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن أَبَا بكر أدب ابْنَته عَائِشَة بِحَضْرَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة والْحَدِيث مضى مطولا فِي الطَّهَارَة وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي فضل أبي بكر عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّهَارَة قَوْله وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع جملَة حَالية قَوْله حبست قَول أبي بكر لعَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب توقف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب المَاء قَوْله وَالنَّاس بِالنّصب عطف على مَا قبله وَالْوَاو فِي وَلَيْسوا للْحَال قَوْله يطعن بِضَم

الْعين وَقيل بِفَتْحِهَا وَقَالَ ابْن فَارس طعن بِالرُّمْحِ يطعن بِالضَّمِّ وَطعن يطعن بِالْفَتْح فِي القَوْل قَوْله إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الْمِيم وَقَالَ الْكرْمَانِي هُوَ كَقَوْلِهِم جنَّات فلَان أَو مَجْلِسه أَو إِلَّا مَكَانَهُ على فَخذي أَو عِنْدِي أَو إِلَّا كَونه عِنْدِي

٣٦ - (حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان حَدثنِي ابْن وهب أَخْبرنِي عمر وَأَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم حَدثهُ عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت أقبل أَبُو بكر فلكزني لكزة شَدِيدَة وَقَالَ حبست النَّاس فِي قلادة فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد أوجعني نَحوه) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْكُوفِي نزيل مصر عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَرْث الْمصْرِيّ قَوْله " فلكزني " بالزاي أَي وكزني وَقَالَ أَبُو عبيد اللكز الضَّرْب بِالْجمعِ على الْعَضُد وَقَالَ أَبُو زيد فِي جَمِيع الْجَسَد وَالْجمع بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ الضَّرْب بِجَمِيعِ أَصَابِعه المضمومة يُقَال ضربه بِجمع كَفه قَوْله فَبِي الْمَوْت أَي فالموت ملتبس بِي لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مني فَخفت أَن أكون سَبَب تنبهه من النّوم قَوْله وَقد أوجعني أَي لكزه إيَّايَ قَوْله نَحوه أَي نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور

(قَالَ أَبُو عبد الله لكز ووكز وَاحِد) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَأَرَادَ أَن هذَيْن اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ من كَلَام أبي عُبَيْدَة وَلم يثبت هَذَا أَعنِي قَوْله قَالَ أَبُو عبد الله إِلَّا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي -

(بَاب منْ رأى مَعَ امْرَأتِهِ رجلا فَقَتَلَهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَن رأى ... إِلَى آخِره، كَذَا أطلق وَلم يبين الحكم، وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُور: عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: إِن أَقَامَ بَيِّنَة أَنه وجده مَعَ امْرَأَته هدر دَمه، وَقَالَ الشَّافِعِي: يَسعهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله قتل الرجل إِن كَانَ ثَيِّبًا، وَعلم أَنه نَالَ مِنْهَا مَا يُوجب الْغسْل، وَلَكِن لَا يسْقط عَنهُ الْقود فِي ظَاهر الحكم، وَقَالَ ابْن حبيب: إِن كَانَ الْمَقْتُول مُحصنا فَالَّذِي يُنجي قَاتله من الْقَتْل أَن يُقيم أَرْبَعَة شُهَدَاء تشهد أَنه فعل بامرأته، وَإِن كَانَ غير مُحصن فعلى قَاتله الْقود وَإِن أَتَى بأَرْبعَة شُهَدَاء. وَذكر ابْن مزين عَن ابْن الْقَاسِم: أَن ذَلِك فِي الْبكر وَالثَّيِّب سَوَاء يتْرك قَاتله إِذا قَامَت لَهُ الْبَيِّنَة بِالرُّؤْيَةِ. وَقَالَ إصبغ: عَن ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب اسْتحبَّ الدِّيَة فِي الْبكر فِي مَال الْقَاتِل، وَقَالَ الْمُغيرَة: لَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة، وَقد أهْدر عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَمًا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْأَخْبَار عَن عمر فِي هَذَا مُخْتَلفَة وعامتها مُنْقَطِعَة فَإِن ثَبت عَن عمر أَنه أهْدر الدَّم فِيهَا فَإِنَّمَا ذَلِك لشَيْء ثَبت عِنْده يسْقط الْقود.

٦٨٤٦ - ح دّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ، عنْ ورَّادٍ، كاتِب المُغِيرَةِ عنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بن عُبادَةَ: لوْ رأيْتُ رجُلاً مَعَ امْرَأتي لَضَرَبْتُهُ بالسيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ فَقَالَ: أتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنا أغْيَرُ مِنْهُ وَالله أغْيَرُ منِّي

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذِي يفهم من كَلَام سعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن هَذَا الْأَمر لَو وَقع لَهُ لقتل الرجل، وَلِهَذَا لما بلغ النَّبِي لم يَنْهَهُ عَن ذَلِك حَتَّى قَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: أتعجبون من غيرَة سعد؟ يدل على أَنه حمد ذَلِك وَأَجَازَهُ لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله، والغيرة من أَحْمد الْأَشْيَاء، وَمن لم تكن فِيهِ فَلَيْسَ على خلق مَحْمُود، وَبَالغ أَصْحَابنَا فِي هَذَا حَيْثُ قَالُوا: رجل وجد مَعَ امْرَأَته أَو جَارِيَته رجلا يُرِيد أَن يغلبها ويزني بهَا، لَهُ أَن يقْتله، فَإِن رَآهُ مَعَ امْرَأَته أَو مَعَ محرم لَهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.8 / 29.5
الإضاءة 33%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56