الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6811
الحديث رقم 6811 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم الزناة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:
سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أَعْظَمِ الذنوب فقال:
أعظمُها الشركُ الأكبر، وهو أن تجعل لله مَثِيْلًا أو نظيرًا في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته، وهذا الذنب لا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة، وإن مات صاحبه عليه فهو مُخَلَّدٌ في النار.
ثم قَتْلُ المرءِ ولدَه خشيةَ أن يأكل معه، وقتلُ النفس حرام، لكن يعظم إثمه إذا كان المقتول ذا رَحِمٍ من القاتل، ويعظم إثمه أيضًا حين يكون مقصودُ القاتل الخشيةَ من أنْ يشاركه المقتول في رزق الله.
ثم أنْ يُزانيَ الرجل بزوجة جاره بأنْ يُحاول التَّغْرِيرَ بزوجة جاره حتى يَزنيَ بها وتنقاد له،
والزنا حرام ولكن يعظم إثمه إذا كانت المزنيُّ بها زوجةَ الجار الذي أوصى الشرع بالإحسان إليه وبره وحسن صحبته.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٨١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) ابن سعيد القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَسُلَيْمَانُ) بن مهران الأعمشُ، كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمةَ (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) عند الله؟ وعند (١) أحمد: أيُّ الذَّنب أكبر؟ (قَالَ) ﷺ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، مِثْلًا وشريكًا (وَهْوَ خَلَقَكَ) الواو للحال، قال المظهريُّ: أكبر الذُّنوب أن تدعوَ لله شريكًا مع علمكَ بأنَّه لم يخلقكَ أحدٌ غير الله (٢) (قُلْتُ): يا رسول الله (ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّنوين عوضًا عن المضاف إليه، وأصله: ثمَّ أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر بعد الكفرِ؟ (قَالَ) ﷺ: (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ (٣) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) بفتح التحتية والعين، ولغير الكُشمِيهنيِّ: «أن تقتلَ ولدَك أجلَ» بإسقاطِ حرف الجرِّ، ونصب «أجلَ» على نزعِ الخافضِ، ولا خلافَ أنَّ أكبر الذُّنوب بعد الكفر قتلُ النَّفس المسلمة بغير حقٍّ لا سيَّما قتل الولد خصوصًا قتله خوفَ الإطعام، فإنَّه ذنبٌ آخر أيضًا؛ لأنَّه بفعلهِ لا يرى الرِّزق من الله تعالى (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ) أعظمُ عند الله؟ (قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) بضم الفوقية وبعد الزاي ألف، وللمُستملي والكُشمِيهنيِّ: «أنْ تَزْني بحليلةِ جارِكَ».
والحليلةُ -بحاء مهملة-: زوجة جاركَ الَّتي يحلُّ له وطؤها، أو الَّتي تحلُّ معه في فراشه،
فالزِّنا ذنبٌ كبيرٌ خصوصًا من سكن جواركَ، والتجأَ بأمانتكَ، وثبتَ بينكَ وبينهُ حقُّ الجوار، وفي الحديث [خ¦٦٠١٤] «ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُه»، فالزِّنا بزوجةِ الجار (١) يكون زنًا وإبطال حقِّ الجوارِ والخيانة معه، فيكون أقبحَ، وإذا كان الذَّنبُ أقبح يكون الإثمُ أعظم.
والحديث سبقَ في «التَّفسير» [خ¦٤٤٧٧] ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» (٢) [خ¦٧٥٢٠].
(قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان: (وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاصِلٌ) هو ابنُ حيَّان -بالتحتية المشددة- المعروفُ بالأحدبِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله) فذكر (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديثِ السَّابق.
(قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن عليٍّ الفلَّاس: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديثَ المذكورَ (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ (وَكَانَ) أي: والحال أنَّ عبد الرَّحمن كان (حَدَّثَنَا) بهذا الحديثِ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (وَ) عن (مَنْصُورٍ) أي: ابن المعتمرِ (وَ) عن (وَاصِلٍ) الأحدب؛ الثَّلاثةُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (قَالَ) عبد الرَّحمن بن مهدي: (دَعْهُ دَعْهُ) مرَّتين، أي: اترُك (٣) هذا الإسناد الَّذي ليس فيه ذكرُ أبي ميسرةَ بين أبي وائلٍ وبين عبدِ الله بن مسعودٍ.
قال في «الفتح»: والحاصل: أنَّ الثَّوريَّ حدَّث بهذا الحديثِ عن ثلاثة أنفُسٍ حدَّثوه به عن أبي وائل، فأمَّا الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأمَّا واصلٌ فحذفه، فضبطه يحيى القطَّان عن سفيان هكذا مفصَّلًا، وأمَّا عبد الرَّحمن فحدَّث به أوَّلًا بغير تفصيلٍ، فحملَ رواية واصلٍ على رواية منصورٍ والأعمش، فجمع (٤) الثَّلاثة وأدخلَ أبا ميسرة في السَّند، فلمَّا (٥) ذكر له عمرو بن عليٍّ أنَّ يحيى فصَّله كأنَّه تردَّد فيه، فاقتصرَ على التَّحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حَسْب، وترك (٦) طريق واصلٍ، وهذا معنى قوله: «دعْه دعْه» أي: اتركه، والضَّمير للطريق الَّتي اختلفا فيها، وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثمُ
بن خلفٍ في روايتهِ فيما أخرجه الإسماعيليُّ عنه، عن عَمرو بن عليٍّ بعد قولهِ: دعْهُ، فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك، فعُرف أنَّ معنى قولهِ: دعه، أي: اترك السَّند الَّذي ليس فيه ذكر أبي مَيسرة.
وقال في «الكواكب»: حاصله: أنَّ أبا وائل وإنْ كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإنَّ هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطَّعن عليه (١) لكن ظهر له ترجيحُ الرِّواية بإسقاط الواسطةِ لموافقة الأكثرين، والَّذي جنح إليه في «فتح الباري» أنَّه إنَّما تركه لأجل التَّردد فيه، في (٢) كلامٍ يطولُ ذكره، والله الموفِّق والمعين.
(٢١) (باب رَجْمِ المُحْصَنِ) إذا زنى، والمحصَنُ بفتح الصَّاد، من الإحصانِ، وهو من الثَّلاثة الَّتي جئن نَوَادر، يُقال: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، وأَلْفَج (٣) فهو مُلْفَج، وتكسر الصاد على القياس، فمعنى (٤) المفتوح: أحصنَ نفسه بالتَّزوُّج عن عمل الفاحشةِ، والمحصَن: المتزوِّج، والمراد به: من جامعَ في نكاحٍ صحيحٍ.
(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي -كما في الفرع كأصله (٥) -، وفي (٦) «الفتح»: عن الكُشمِيهنيِّ وحدهُ: «وقال منصور» بدل: «الحسن»، وزيَّفوه (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «حَدُّ الزِّنا» أي: كحدِّ الزِّنا، وهو الجلد، وعندَ ابنِ أبي شيبة عن حفص بنِ غياثٍ، قال: سألتُ عمرًا ما كان الحسنُ يقول فيمَن تزوَّج ذات مَحْرَمٍ وهو يعلم؟ قال: عليه الحدُّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الرِّوَايَة، وَقد أوردهُ فِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر وَحده وقرنه هُنَا بخليفة بن خياط. وسَاق الحَدِيث على لفظ خَليفَة وَهُوَ أَيْضا من مشايخه، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي واسْمه سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
قَوْله: (من توكل) أَي: من تكفل، وأصل التَّوْكِيل الِاعْتِمَاد على الشَّيْء والوثوق بِهِ. قَوْله: (مَا بَين رجلَيْهِ) أَي: فرجه. قَوْله: (وَمَا بَين لحييْهِ) أَي: لِسَانه، وَقيل: نطقه ولحييه بفت اللَّام وَهُوَ مبنت اللِّحْيَة والأسنان وَيجوز كسر اللَّام، وَإِنَّمَا ثنى لِأَن لَهُ أَعلَى وأسفل، وَأكْثر بلَاء الْإِنْسَان من هذَيْن العضوين، فَمن سلم من ضررهما فقد سلم من الْعَذَاب. قَوْله: (لَهُ بِالْجنَّةِ) ، بِالْبَاء عِنْد الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي بِحَذْف الْبَاء.
٠٢ - (بابُ إثْمِ الزُّناةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم الزناة، وَهُوَ جمع زانٍ كعصاة جمع عَاص، وَتعلق هَذَا الْبَاب بِالْكتاب ارْتِكَاب مَا حرم الله وَهُوَ دَاخل فِي محاربة الله وَرَسُوله.
وقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلَا يزنون} (الْفرْقَان: ٨٦) {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا} (الْإِسْرَاء: ٢٣)
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على إِثْم الزناة. قَوْله: {وَلَا يزنون} من الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان وأولها: {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إلاّ بِالْحَقِّ وَلَا يزنون} ... الْآيَة وَعَن ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا فَأَكْثرُوا ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وتدعونا إِلَيْهِ لحسن لَو تخبرنا أَن لما عَمِلْنَاهُ كَفَّارَة، فَنزلت: {وَالَّذين لَا يدعونَ} الْآيَة وَقيل: نزلت فِي وَحشِي غُلَام بن مطعم. قَوْله: {وَلَا تقربُوا} الْآيَة بِالْقصرِ على الْأَكْثَر والمدلغة، وَالْمرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن مُقَدمَات الزِّنَا كالمس والتقبيل وَنَحْوهمَا، وَلَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ نفس الزِّنَا لقَالَ: لَا تَزْنُوا.
٩٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنَا إسْحاقُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا الفُضَيْلُ بنُ غَزْوانَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمنٌ،
وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وهْوَ مُؤْمِنٌ) . (انْظُر الحَدِيث ٢٨٧٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث وَإِسْحَاق بن يُوسُف الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بالأزرق، والفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْعين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي.
والْحَدِيث مر فِي أول كتاب الْحُدُود وَهُنَاكَ فِيهِ: قَضِيَّة النهبة، وَهنا قَوْله: وَلَا يقتل وَهُوَ مُؤمن وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإيمانُ مِنْهُ؟ قَالَ: هاكَذَا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ ثُمَّ أخْرَجَها، فإنْ تابَ عادَ إلَيْهِ هاكَذا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
قَوْله: (قَالَ عِكْرِمَة) ، مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟) يَعْنِي: عِنْد ارْتِكَاب إِحْدَى هَذِه الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَهِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَقتل النَّفس الْمُحرمَة. قَوْله: (فَإِن تَابَ) أَي: المرتكب من هَذِه الْأُمُور عَاد أَي الْإِيمَان إِلَيْهِ.
٠١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ عنْ ذَكْوَان عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن) .
وآدَم هوابن أبي إِيَاس يروي عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن ذكْوَان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو صَالح الزيات.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان، وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع وهما جَمِيعًا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى.
قَوْله: (وَالتَّوْبَة معروضة بعد) أَي: معروضة على فاعلها بعد ذَلِك، يَعْنِي: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح عَلَيْهِ بعد فعلهَا.
١١٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ حَدثنَا يَحْيَاى حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: حدّثني مَنْصُورٌ وسُلَيْمانُ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رسُولَ الله {أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قَالَ: قَوْله: (أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وهْوَ خَلَقَكَ) قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أجْلِ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) . قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تُزَانِيَ حَليلَةَ جارِكَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك) . وَعَمْرو بِالْوَاو ابْن عَليّ هُوَ الفلاس، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسليمَان هُوَ ابْن مهْرَان الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو ميسرَة ضد الميمنة اسْمه عمر بن شُرَحْبِيل، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
قَوْله: (أَي الذَّنب أعظم؟) هَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقع فِي رِوَايَة عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: أعظم الذَّنب عِنْد الله. وَفِي رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن معن عَن الْأَعْمَش: أَي الذُّنُوب أكبر عِنْد الله؟ وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عِنْد أَحْمد وَغَيره: أَي الذَّنب أكبر؟ وَفِي رِوَايَة الْحُسَيْن بن عبد الله عَن وَائِل: أكبر الْكَبَائِر.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة. وَفِيه أَيْضا: عَن مُسَدّد وَفِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَسَيَجِيءُ فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: (من أجل) فِي كثير من النّسخ: أجل، بِدُونِ كلمة: من، بِفَتْح اللَّام وَفَسرهُ الشُّرَّاح بِمن أجل فَحذف الْجَار وانتصب، وَذكر الْأكل لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَب من حَال الْعَرَب. قَوْله: (أَن تُزَانِي) ويروى: أَن تَزني بحليلة جَارك قَوْله: (حَلِيلَة جَارك) أَي: امْرَأَة جَارك، وَالرجل حليل لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل على صَاحبه. وَقيل: حَلِيلَة بِمَعْنى محللة من الْحَلَال، وَإِنَّمَا عظم الزِّنَا بحليلة جَاره وَإِن كَانَ الزِّنَا كُله عَظِيما لِأَن الْجَار لَهُ من الْحُرْمَة وَالْحق مَا لَيْسَ لغيره، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يُؤمن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه) .
قَالَ يَحْيَاى وحدّثنا سُفْيانُ حدّثني واصلٌ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله قلْتُ: يَا رسولَ الله} ... مِثْلهُ.
أَي: قَالَ يحيى الْمَذْكُور وَحدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: حَدثنِي وَاصل بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَعْرُوف بالأحدب عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَالَ: قلت يَا رَسُول الله! أَي الذَّنب أعظم؟ ... فَذكر الحَدِيث مثله، أَي: مثل حَدِيث أبي وَائِل عَن ميسرَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهنا لم يذكر أَبُو وَائِل أَبَا ميسرَة.
قَالَ عَمْرٌ و: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دعْهُ.
أَي: قَالَ عَمْرو بن عَليّ الْمَذْكُور: فَذَكرته، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَكَانَ أَي: وَالْحَال أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وواصل الأحدب ثَلَاثَتهمْ شَقِيق عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَوْله: (قَالَ دَعه دَعه) أَي قَالَ عبد الرَّحْمَن دع الْإِسْنَاد أَي الْإِسْنَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذكر أبي ميسرَة بَين أبي وَائِل وَعبد الله بن مَسْعُود، وَحَاصِله أَن أَبَا وَائِل، وَإِن كَانَ قد روى كثيرا، عَن عبد الله بن مَسْعُود، إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَنهُ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ الطعْن عَلَيْهِ وَقد ثبتَتْ رِوَايَته عَنهُ كثيرا؟ . وَأجَاب بقوله: لم يطعن عَلَيْهِ وَلكنه أَرَادَ تَرْجِيح طَرِيق ترك الْوَاسِطَة لموافقة الْأَكْثَرين.
١٢ - (بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رجم الْمُحصن. وَوَقع هُنَا قبل ذكر الْبَاب عِنْد ابْن بطال: كتاب الرَّجْم، ثمَّ قَالَ: بَاب الرَّجْم، وَلم يَقع ذَلِك فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمدَة، والمحصن بِفَتْح الصَّاد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من الْإِحْصَان وَهُوَ الْمَنْع فِي اللُّغَة. وَجَاء فِيهِ كسر الصَّاد، فَمَعْنَى الْفَتْح أحصن نَفسه بالتزوج عَن عمل الْفَاحِشَة، وَمعنى الْكسر على الْقيَاس وَهُوَ ظَاهر، وَالْفَتْح على غير الْقيَاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّتِي جئن نَوَادِر، يُقَال: أحصن فَهُوَ مُحصن، وأسهب فَهُوَ مسهب، والفج فَهُوَ ملفج: وَقَالَ ابْن فَارس والجوهري: هَذَا أحد مَا جَاءَ: أفعل فَهُوَ مفعل، بِالْفَتْح يَعْنِي فتح الصَّاد، وَقَالَ ثَعْلَب: كل امرىء عفيف فَهُوَ مُحصن، وكل امْرَأَة متزوجة فبالفتح لَا غير.
وَقَالَ أَصْحَابنَا: شُرُوط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم سَبْعَة: الْحُرِّيَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْوَطْء وَالسَّادِس الْوَطْء بِنِكَاح صَحِيح وَالسَّابِع كَونهمَا محصنين حَالَة الدُّخُول بِنِكَاح صَحِيح. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم يهوديين. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة قبل نزُول آيَة الْجلد فِي أول مَا دخل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة، فَصَارَ مَنْسُوخا بهَا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يكون الْإِحْصَان بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا الشُّبْهَة، وَخَالفهُم أَبُو ثَوْر فَقَالَ: يكون مُحصنا، وَاخْتلفُوا إِذا تزوج الْحر أمة هَل تحصنه؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نعم، وَعَن عَطاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالثَّوْري والكوفيين وَأحمد وَإِسْحَاق لَا. وَاخْتلفُوا إِذا تزوج كِتَابِيَّة، فَقَالَ إِبْرَاهِيم وطاووس وَالشعْبِيّ: لَا تحصنه، وَعَن الْحسن: لَا تحصنه حَتَّى يطَأ فِي الْإِسْلَام، وَعَن جَابر ابْن زيد وَابْن الْمسيب: تحصنه، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير.
وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي.
أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعَن الْكشميهني وَحده قَالَ: مَنْصُور، بدل الْحسن، وزيفوه. قَوْله: (حد الزَّانِي) أَي: كَحَد الزِّنَا وَهُوَ الْجلد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَده حد الزِّنَا، وروى ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث قَالَ: سَأَلت عمر: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِيمَن تزوج ذَات محرم وَهُوَ يعلم؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَد، وروى أَيْضا من طَرِيق جَابر بن زيد، وَهُوَ أَبُو الشعْثَاء التَّابِعِيّ الْمَشْهُور فِيمَن أَتَى ذَات محرم مِنْهُ قَالَ: يضْرب عُنُقه.
٢١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَسَلَمَة بن كهيل مصغر كهل وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن يزِيد وَغَيره، وقصتها أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جلد شراحة يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، فَقيل لَهُ: أَجمعت بَين حَدَّيْنِ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
قلت: شراحة بنت مَالك بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثمَّ حاء مُهْملَة الهمدانية بِسُكُون الْمِيم، وَقَالَ الْحَازِمِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، لم تثبت الْأَئِمَّة سَماع الشّعبِيّ من عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل للدارقطني: سمع الشّعبِيّ عَن عَليّ؟ قَالَ: سمع مِنْهُ حرفا مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا، فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْحيض: وَيذكر عَن عَليّ، فَذكر فِي الْحيض أثرا صَحِيحا، قَالُوا: إِذا ذكر البُخَارِيّ أثرا ممرضاً كَانَ غير صَحِيح عِنْده، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالُوا فَتكون رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهُ لَا عِلّة فِي السَّنَد الممرض غير رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ.
قلت: لَعَلَّ البُخَارِيّ لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ إلَاّ هَذَا الْحَرْف، كَمَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، فَأتي بِهِ هُنَا مُسْندًا، وَالَّذِي فِي الْحيض لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ مِنْهُ فمرضه! وَاحْتج جمَاعَة بأثر عَليّ هَذَا على جَوَاز الْجمع بَين الْجلد وَالرَّجم، وَقَالَ الْحَازِمِي: وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا يجمع بَينهمَا، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد. وَقَالَت طَائِفَة: ندب الْجمع إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا وَقَالُوا: إِنَّه قَول بَاطِل.
٣١٨٦ - حدّثني إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّور أمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي. (الحَدِيث ٣١٨٦ طرفه فِي: ٠٤٨٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَوْله: (حَدثنِي) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع.
وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: ابْن شاهين الوَاسِطِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان واسْمه فَيْرُوز، مَشْهُور بكنيته أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ شهد بيعَة الرضْوَان.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (سُورَة النُّور) يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} (النُّور: ٢) وَهل: هُوَ نَاسخ لحكم الْآيَة أم لَا؟ وَقد وَقع الدَّلِيل على أَن الرَّجْم وَقع بعد سُورَة النُّور لِأَن نُزُولهَا كَانَ فِي قصَّة الْإِفْك. وَاخْتلف: هَل كَانَ سنة أَربع أَو خمس أَو سِتّ؟ وَالرَّجم كَانَ بعد ذَلِك، وَقد حَضَره أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم سنة سبع.
١٣ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من أسلم أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فحدثه أَنه قد زنى فَشهد على نَفسه أَربع شَهَادَات فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فرجم وَكَانَ قد أحصن) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد قَوْله " حَدثنَا " وَفِي رِوَايَة أبي ذَر " أخبرنَا " والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن المتَوَكل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن يحيى وَفِي الرَّجْم عَن ابْن السَّرْح وَغَيره قَوْله " أَن رجلا " هُوَ مَاعِز بن مَالك قَوْله " من أسلم " أَي من بني أسلم وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة قَوْله وَشهد على نَفسه أَي أقرّ على نَفسه أَربع مَرَّات وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط تكْرَار إِقْرَاره أَربع مَرَّات فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب إِلَّا باعترافه أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَهُوَ أَن يغيب عَن القَاضِي حَتَّى لَا يرَاهُ ثمَّ يعود إِلَيْهِ فَيقر
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٨١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، الفلَّاس قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) ابن سعيد القطَّان قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَسُلَيْمَانُ) بن مهران الأعمشُ، كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمةَ (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) عند الله؟ وعند (١) أحمد: أيُّ الذَّنب أكبر؟ (قَالَ) ﷺ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، مِثْلًا وشريكًا (وَهْوَ خَلَقَكَ) الواو للحال، قال المظهريُّ: أكبر الذُّنوب أن تدعوَ لله شريكًا مع علمكَ بأنَّه لم يخلقكَ أحدٌ غير الله (٢) (قُلْتُ): يا رسول الله (ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّنوين عوضًا عن المضاف إليه، وأصله: ثمَّ أيُّ شيءٍ من الذُّنوب أكبر بعد الكفرِ؟ (قَالَ) ﷺ: (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ (٣) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) بفتح التحتية والعين، ولغير الكُشمِيهنيِّ: «أن تقتلَ ولدَك أجلَ» بإسقاطِ حرف الجرِّ، ونصب «أجلَ» على نزعِ الخافضِ، ولا خلافَ أنَّ أكبر الذُّنوب بعد الكفر قتلُ النَّفس المسلمة بغير حقٍّ لا سيَّما قتل الولد خصوصًا قتله خوفَ الإطعام، فإنَّه ذنبٌ آخر أيضًا؛ لأنَّه بفعلهِ لا يرى الرِّزق من الله تعالى (قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ) أعظمُ عند الله؟ (قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) بضم الفوقية وبعد الزاي ألف، وللمُستملي والكُشمِيهنيِّ: «أنْ تَزْني بحليلةِ جارِكَ».
والحليلةُ -بحاء مهملة-: زوجة جاركَ الَّتي يحلُّ له وطؤها، أو الَّتي تحلُّ معه في فراشه،
فالزِّنا ذنبٌ كبيرٌ خصوصًا من سكن جواركَ، والتجأَ بأمانتكَ، وثبتَ بينكَ وبينهُ حقُّ الجوار، وفي الحديث [خ¦٦٠١٤] «ما زالَ جبريلُ يُوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّه سيورِّثُه»، فالزِّنا بزوجةِ الجار (١) يكون زنًا وإبطال حقِّ الجوارِ والخيانة معه، فيكون أقبحَ، وإذا كان الذَّنبُ أقبح يكون الإثمُ أعظم.
والحديث سبقَ في «التَّفسير» [خ¦٤٤٧٧] ويأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» (٢) [خ¦٧٥٢٠].
(قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان: (وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاصِلٌ) هو ابنُ حيَّان -بالتحتية المشددة- المعروفُ بالأحدبِ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ أنَّه قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله) فذكر (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديثِ السَّابق.
(قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن عليٍّ الفلَّاس: (فَذَكَرْتُهُ) أي: الحديثَ المذكورَ (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ (وَكَانَ) أي: والحال أنَّ عبد الرَّحمن كان (حَدَّثَنَا) بهذا الحديثِ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (وَ) عن (مَنْصُورٍ) أي: ابن المعتمرِ (وَ) عن (وَاصِلٍ) الأحدب؛ الثَّلاثةُ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) عَمرو بن شُرَحبيل (قَالَ) عبد الرَّحمن بن مهدي: (دَعْهُ دَعْهُ) مرَّتين، أي: اترُك (٣) هذا الإسناد الَّذي ليس فيه ذكرُ أبي ميسرةَ بين أبي وائلٍ وبين عبدِ الله بن مسعودٍ.
قال في «الفتح»: والحاصل: أنَّ الثَّوريَّ حدَّث بهذا الحديثِ عن ثلاثة أنفُسٍ حدَّثوه به عن أبي وائل، فأمَّا الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأمَّا واصلٌ فحذفه، فضبطه يحيى القطَّان عن سفيان هكذا مفصَّلًا، وأمَّا عبد الرَّحمن فحدَّث به أوَّلًا بغير تفصيلٍ، فحملَ رواية واصلٍ على رواية منصورٍ والأعمش، فجمع (٤) الثَّلاثة وأدخلَ أبا ميسرة في السَّند، فلمَّا (٥) ذكر له عمرو بن عليٍّ أنَّ يحيى فصَّله كأنَّه تردَّد فيه، فاقتصرَ على التَّحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حَسْب، وترك (٦) طريق واصلٍ، وهذا معنى قوله: «دعْه دعْه» أي: اتركه، والضَّمير للطريق الَّتي اختلفا فيها، وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثمُ
بن خلفٍ في روايتهِ فيما أخرجه الإسماعيليُّ عنه، عن عَمرو بن عليٍّ بعد قولهِ: دعْهُ، فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك، فعُرف أنَّ معنى قولهِ: دعه، أي: اترك السَّند الَّذي ليس فيه ذكر أبي مَيسرة.
وقال في «الكواكب»: حاصله: أنَّ أبا وائل وإنْ كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإنَّ هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطَّعن عليه (١) لكن ظهر له ترجيحُ الرِّواية بإسقاط الواسطةِ لموافقة الأكثرين، والَّذي جنح إليه في «فتح الباري» أنَّه إنَّما تركه لأجل التَّردد فيه، في (٢) كلامٍ يطولُ ذكره، والله الموفِّق والمعين.
(٢١) (باب رَجْمِ المُحْصَنِ) إذا زنى، والمحصَنُ بفتح الصَّاد، من الإحصانِ، وهو من الثَّلاثة الَّتي جئن نَوَادر، يُقال: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، وأَلْفَج (٣) فهو مُلْفَج، وتكسر الصاد على القياس، فمعنى (٤) المفتوح: أحصنَ نفسه بالتَّزوُّج عن عمل الفاحشةِ، والمحصَن: المتزوِّج، والمراد به: من جامعَ في نكاحٍ صحيحٍ.
(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي -كما في الفرع كأصله (٥) -، وفي (٦) «الفتح»: عن الكُشمِيهنيِّ وحدهُ: «وقال منصور» بدل: «الحسن»، وزيَّفوه (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «حَدُّ الزِّنا» أي: كحدِّ الزِّنا، وهو الجلد، وعندَ ابنِ أبي شيبة عن حفص بنِ غياثٍ، قال: سألتُ عمرًا ما كان الحسنُ يقول فيمَن تزوَّج ذات مَحْرَمٍ وهو يعلم؟ قال: عليه الحدُّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الرِّوَايَة، وَقد أوردهُ فِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر وَحده وقرنه هُنَا بخليفة بن خياط. وسَاق الحَدِيث على لفظ خَليفَة وَهُوَ أَيْضا من مشايخه، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي واسْمه سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
قَوْله: (من توكل) أَي: من تكفل، وأصل التَّوْكِيل الِاعْتِمَاد على الشَّيْء والوثوق بِهِ. قَوْله: (مَا بَين رجلَيْهِ) أَي: فرجه. قَوْله: (وَمَا بَين لحييْهِ) أَي: لِسَانه، وَقيل: نطقه ولحييه بفت اللَّام وَهُوَ مبنت اللِّحْيَة والأسنان وَيجوز كسر اللَّام، وَإِنَّمَا ثنى لِأَن لَهُ أَعلَى وأسفل، وَأكْثر بلَاء الْإِنْسَان من هذَيْن العضوين، فَمن سلم من ضررهما فقد سلم من الْعَذَاب. قَوْله: (لَهُ بِالْجنَّةِ) ، بِالْبَاء عِنْد الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي بِحَذْف الْبَاء.
٠٢ - (بابُ إثْمِ الزُّناةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم الزناة، وَهُوَ جمع زانٍ كعصاة جمع عَاص، وَتعلق هَذَا الْبَاب بِالْكتاب ارْتِكَاب مَا حرم الله وَهُوَ دَاخل فِي محاربة الله وَرَسُوله.
وقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلَا يزنون} (الْفرْقَان: ٨٦) {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا} (الْإِسْرَاء: ٢٣)
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على إِثْم الزناة. قَوْله: {وَلَا يزنون} من الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان وأولها: {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إلاّ بِالْحَقِّ وَلَا يزنون} ... الْآيَة وَعَن ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا فَأَكْثرُوا ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وتدعونا إِلَيْهِ لحسن لَو تخبرنا أَن لما عَمِلْنَاهُ كَفَّارَة، فَنزلت: {وَالَّذين لَا يدعونَ} الْآيَة وَقيل: نزلت فِي وَحشِي غُلَام بن مطعم. قَوْله: {وَلَا تقربُوا} الْآيَة بِالْقصرِ على الْأَكْثَر والمدلغة، وَالْمرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن مُقَدمَات الزِّنَا كالمس والتقبيل وَنَحْوهمَا، وَلَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ نفس الزِّنَا لقَالَ: لَا تَزْنُوا.
٩٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنَا إسْحاقُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا الفُضَيْلُ بنُ غَزْوانَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمنٌ،
وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وهْوَ مُؤْمِنٌ) . (انْظُر الحَدِيث ٢٨٧٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث وَإِسْحَاق بن يُوسُف الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بالأزرق، والفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْعين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي.
والْحَدِيث مر فِي أول كتاب الْحُدُود وَهُنَاكَ فِيهِ: قَضِيَّة النهبة، وَهنا قَوْله: وَلَا يقتل وَهُوَ مُؤمن وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإيمانُ مِنْهُ؟ قَالَ: هاكَذَا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ ثُمَّ أخْرَجَها، فإنْ تابَ عادَ إلَيْهِ هاكَذا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
قَوْله: (قَالَ عِكْرِمَة) ، مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟) يَعْنِي: عِنْد ارْتِكَاب إِحْدَى هَذِه الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَهِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَقتل النَّفس الْمُحرمَة. قَوْله: (فَإِن تَابَ) أَي: المرتكب من هَذِه الْأُمُور عَاد أَي الْإِيمَان إِلَيْهِ.
٠١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ عنْ ذَكْوَان عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن) .
وآدَم هوابن أبي إِيَاس يروي عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن ذكْوَان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو صَالح الزيات.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان، وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع وهما جَمِيعًا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى.
قَوْله: (وَالتَّوْبَة معروضة بعد) أَي: معروضة على فاعلها بعد ذَلِك، يَعْنِي: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح عَلَيْهِ بعد فعلهَا.
١١٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ حَدثنَا يَحْيَاى حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: حدّثني مَنْصُورٌ وسُلَيْمانُ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رسُولَ الله {أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قَالَ: قَوْله: (أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وهْوَ خَلَقَكَ) قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أجْلِ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) . قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تُزَانِيَ حَليلَةَ جارِكَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك) . وَعَمْرو بِالْوَاو ابْن عَليّ هُوَ الفلاس، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسليمَان هُوَ ابْن مهْرَان الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو ميسرَة ضد الميمنة اسْمه عمر بن شُرَحْبِيل، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
قَوْله: (أَي الذَّنب أعظم؟) هَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقع فِي رِوَايَة عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: أعظم الذَّنب عِنْد الله. وَفِي رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن معن عَن الْأَعْمَش: أَي الذُّنُوب أكبر عِنْد الله؟ وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عِنْد أَحْمد وَغَيره: أَي الذَّنب أكبر؟ وَفِي رِوَايَة الْحُسَيْن بن عبد الله عَن وَائِل: أكبر الْكَبَائِر.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة. وَفِيه أَيْضا: عَن مُسَدّد وَفِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَسَيَجِيءُ فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: (من أجل) فِي كثير من النّسخ: أجل، بِدُونِ كلمة: من، بِفَتْح اللَّام وَفَسرهُ الشُّرَّاح بِمن أجل فَحذف الْجَار وانتصب، وَذكر الْأكل لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَب من حَال الْعَرَب. قَوْله: (أَن تُزَانِي) ويروى: أَن تَزني بحليلة جَارك قَوْله: (حَلِيلَة جَارك) أَي: امْرَأَة جَارك، وَالرجل حليل لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل على صَاحبه. وَقيل: حَلِيلَة بِمَعْنى محللة من الْحَلَال، وَإِنَّمَا عظم الزِّنَا بحليلة جَاره وَإِن كَانَ الزِّنَا كُله عَظِيما لِأَن الْجَار لَهُ من الْحُرْمَة وَالْحق مَا لَيْسَ لغيره، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يُؤمن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه) .
قَالَ يَحْيَاى وحدّثنا سُفْيانُ حدّثني واصلٌ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله قلْتُ: يَا رسولَ الله} ... مِثْلهُ.
أَي: قَالَ يحيى الْمَذْكُور وَحدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: حَدثنِي وَاصل بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَعْرُوف بالأحدب عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَالَ: قلت يَا رَسُول الله! أَي الذَّنب أعظم؟ ... فَذكر الحَدِيث مثله، أَي: مثل حَدِيث أبي وَائِل عَن ميسرَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهنا لم يذكر أَبُو وَائِل أَبَا ميسرَة.
قَالَ عَمْرٌ و: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دعْهُ.
أَي: قَالَ عَمْرو بن عَليّ الْمَذْكُور: فَذَكرته، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَكَانَ أَي: وَالْحَال أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وواصل الأحدب ثَلَاثَتهمْ شَقِيق عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَوْله: (قَالَ دَعه دَعه) أَي قَالَ عبد الرَّحْمَن دع الْإِسْنَاد أَي الْإِسْنَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذكر أبي ميسرَة بَين أبي وَائِل وَعبد الله بن مَسْعُود، وَحَاصِله أَن أَبَا وَائِل، وَإِن كَانَ قد روى كثيرا، عَن عبد الله بن مَسْعُود، إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَنهُ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ الطعْن عَلَيْهِ وَقد ثبتَتْ رِوَايَته عَنهُ كثيرا؟ . وَأجَاب بقوله: لم يطعن عَلَيْهِ وَلكنه أَرَادَ تَرْجِيح طَرِيق ترك الْوَاسِطَة لموافقة الْأَكْثَرين.
١٢ - (بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رجم الْمُحصن. وَوَقع هُنَا قبل ذكر الْبَاب عِنْد ابْن بطال: كتاب الرَّجْم، ثمَّ قَالَ: بَاب الرَّجْم، وَلم يَقع ذَلِك فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمدَة، والمحصن بِفَتْح الصَّاد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من الْإِحْصَان وَهُوَ الْمَنْع فِي اللُّغَة. وَجَاء فِيهِ كسر الصَّاد، فَمَعْنَى الْفَتْح أحصن نَفسه بالتزوج عَن عمل الْفَاحِشَة، وَمعنى الْكسر على الْقيَاس وَهُوَ ظَاهر، وَالْفَتْح على غير الْقيَاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّتِي جئن نَوَادِر، يُقَال: أحصن فَهُوَ مُحصن، وأسهب فَهُوَ مسهب، والفج فَهُوَ ملفج: وَقَالَ ابْن فَارس والجوهري: هَذَا أحد مَا جَاءَ: أفعل فَهُوَ مفعل، بِالْفَتْح يَعْنِي فتح الصَّاد، وَقَالَ ثَعْلَب: كل امرىء عفيف فَهُوَ مُحصن، وكل امْرَأَة متزوجة فبالفتح لَا غير.
وَقَالَ أَصْحَابنَا: شُرُوط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم سَبْعَة: الْحُرِّيَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْوَطْء وَالسَّادِس الْوَطْء بِنِكَاح صَحِيح وَالسَّابِع كَونهمَا محصنين حَالَة الدُّخُول بِنِكَاح صَحِيح. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم يهوديين. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة قبل نزُول آيَة الْجلد فِي أول مَا دخل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة، فَصَارَ مَنْسُوخا بهَا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يكون الْإِحْصَان بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا الشُّبْهَة، وَخَالفهُم أَبُو ثَوْر فَقَالَ: يكون مُحصنا، وَاخْتلفُوا إِذا تزوج الْحر أمة هَل تحصنه؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نعم، وَعَن عَطاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالثَّوْري والكوفيين وَأحمد وَإِسْحَاق لَا. وَاخْتلفُوا إِذا تزوج كِتَابِيَّة، فَقَالَ إِبْرَاهِيم وطاووس وَالشعْبِيّ: لَا تحصنه، وَعَن الْحسن: لَا تحصنه حَتَّى يطَأ فِي الْإِسْلَام، وَعَن جَابر ابْن زيد وَابْن الْمسيب: تحصنه، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير.
وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي.
أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعَن الْكشميهني وَحده قَالَ: مَنْصُور، بدل الْحسن، وزيفوه. قَوْله: (حد الزَّانِي) أَي: كَحَد الزِّنَا وَهُوَ الْجلد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَده حد الزِّنَا، وروى ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث قَالَ: سَأَلت عمر: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِيمَن تزوج ذَات محرم وَهُوَ يعلم؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَد، وروى أَيْضا من طَرِيق جَابر بن زيد، وَهُوَ أَبُو الشعْثَاء التَّابِعِيّ الْمَشْهُور فِيمَن أَتَى ذَات محرم مِنْهُ قَالَ: يضْرب عُنُقه.
٢١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَسَلَمَة بن كهيل مصغر كهل وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن يزِيد وَغَيره، وقصتها أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جلد شراحة يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، فَقيل لَهُ: أَجمعت بَين حَدَّيْنِ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
قلت: شراحة بنت مَالك بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثمَّ حاء مُهْملَة الهمدانية بِسُكُون الْمِيم، وَقَالَ الْحَازِمِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، لم تثبت الْأَئِمَّة سَماع الشّعبِيّ من عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل للدارقطني: سمع الشّعبِيّ عَن عَليّ؟ قَالَ: سمع مِنْهُ حرفا مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا، فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْحيض: وَيذكر عَن عَليّ، فَذكر فِي الْحيض أثرا صَحِيحا، قَالُوا: إِذا ذكر البُخَارِيّ أثرا ممرضاً كَانَ غير صَحِيح عِنْده، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالُوا فَتكون رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهُ لَا عِلّة فِي السَّنَد الممرض غير رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ.
قلت: لَعَلَّ البُخَارِيّ لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ إلَاّ هَذَا الْحَرْف، كَمَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، فَأتي بِهِ هُنَا مُسْندًا، وَالَّذِي فِي الْحيض لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ مِنْهُ فمرضه! وَاحْتج جمَاعَة بأثر عَليّ هَذَا على جَوَاز الْجمع بَين الْجلد وَالرَّجم، وَقَالَ الْحَازِمِي: وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا يجمع بَينهمَا، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد. وَقَالَت طَائِفَة: ندب الْجمع إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا وَقَالُوا: إِنَّه قَول بَاطِل.
٣١٨٦ - حدّثني إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّور أمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي. (الحَدِيث ٣١٨٦ طرفه فِي: ٠٤٨٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَوْله: (حَدثنِي) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع.
وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: ابْن شاهين الوَاسِطِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان واسْمه فَيْرُوز، مَشْهُور بكنيته أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ شهد بيعَة الرضْوَان.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (سُورَة النُّور) يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} (النُّور: ٢) وَهل: هُوَ نَاسخ لحكم الْآيَة أم لَا؟ وَقد وَقع الدَّلِيل على أَن الرَّجْم وَقع بعد سُورَة النُّور لِأَن نُزُولهَا كَانَ فِي قصَّة الْإِفْك. وَاخْتلف: هَل كَانَ سنة أَربع أَو خمس أَو سِتّ؟ وَالرَّجم كَانَ بعد ذَلِك، وَقد حَضَره أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم سنة سبع.
١٣ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من أسلم أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فحدثه أَنه قد زنى فَشهد على نَفسه أَربع شَهَادَات فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فرجم وَكَانَ قد أحصن) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد قَوْله " حَدثنَا " وَفِي رِوَايَة أبي ذَر " أخبرنَا " والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن المتَوَكل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن يحيى وَفِي الرَّجْم عَن ابْن السَّرْح وَغَيره قَوْله " أَن رجلا " هُوَ مَاعِز بن مَالك قَوْله " من أسلم " أَي من بني أسلم وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة قَوْله وَشهد على نَفسه أَي أقرّ على نَفسه أَربع مَرَّات وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط تكْرَار إِقْرَاره أَربع مَرَّات فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب إِلَّا باعترافه أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَهُوَ أَن يغيب عَن القَاضِي حَتَّى لَا يرَاهُ ثمَّ يعود إِلَيْهِ فَيقر
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56