الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6844
الحديث رقم 6844 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
قالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش موضعان بين المدينة ومكة، انقطع عقد لي أي قلادة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه أي: لأجل طلب ذلك العقد الضائع، وأقام الصحابة الذين غزوا تلك الغزوة معه عليه الصلاة والسلام يطلبونه ويبحثون عنه، وليسوا على ماء أي ليسوا نازلين على محل يوجد فيه ماء للوضوء أو لغيره كالشرب، فجاء الناس إلى أبي بكر الصديق للشكوى مما فعلت بنته، وكأنهم إنما شكوا إلى أبي بكر رضي الله عنه لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان نائمًا، وكانوا لا يوقظونه حتى يستيقظ بنفسه، فقالوا: ألا ترى ماذا فعلت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناسِ وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، أي وليسوا أيضا حاملين معهم ماء من محل آخر.
فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر أي لامني على الحبس المذكور، ولم تقل: أبي؛ لأن الأبوة تناسب الحنو، وما وقع من العتاب بالقول، والتأديب بالفعل غير مناسب له، وقال ما شاء الله أن يقول من اللوم والعتاب، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي أي وسطي، فلم يمنعني من التحرك مع شدة ألم الطعن إلا كون رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، وهي آية المائدة، فتيمم الناس بعد نزول الآية، فقال أُسيد بن الحُضير: ما هذه البركة الحاصلة للمسلمين بسبب فقد العقد، من الرخصة المشروعة بالتيمم، بأول بركتكم يا آل أبي بكر، بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، قالت: فبعثنا البعير، أي: أثرنا البعير الذي كنت راكبةً عليه في السفر فوجدنا العقد تحته.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَديثِ مُسْتَوْفًى، وَذَكَرْتُ مَا قِيلَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي إِرْسَالِ أُنَيْسٍ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبَا وَاقِدٍ، فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ زَوْجُهَا، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا فَلَمْ يَأْتِ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ، إِلَّا إِنْ أَقَرَّ الْمَقْذُوفُ، فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمَرْأَةِ يَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ تَعْتَرِفِ الْمَرْأَةُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ لَوَجَبَ عَلَى وَالِدِ الْعَسِيفِ حَدُّ الْقَذْفِ.
وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ لَوِ اعْتَرَفَ رَجُلٌ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَنْكَرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ أَوْ حَدُّ الْقَذْفِ فَقَطْ؟ قَالَ بِالْأَوَّلِ مَالِكٌ، وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَقَطْ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ صَدَقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِقَذْفِهَا، وَإِنْ كَانَ كَذَبَ فَلَيْسَ بِزَانٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُدَّعٍ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ.
٣٩ - بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ.
٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي - فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.
٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي … نَحْوَهُ. لَكَزَ وَوَكَزَ: وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ) أَيْ دُونَ إِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ الْخِلَافِ هَلْ يَحْتَاجُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنَ الْأَرِقَّاءِ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ سَيِّدُهُ الْإِمَامَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَفْظُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَهُوَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُصَلِّي وَأَرَادَ شَابٌّ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِالْإِذْنِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُؤَدِّبَ الْمُجْتَازَ بِالدَّفْعِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَفَعَلَهُ أَبُو
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
استئذانِ حاكمٍ، ولذا لم ينكر (١) عليه مروان بل استفهمَه عن السَّبب، فلما ذكره له أقرَّه عليه.
٦٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁) في تفسير «سورة المائدة» بهذا السَّند [خ¦٤٦٠٧] أنَّها قالتْ: خرجنَا مع رسولِ الله ﷺ في بعضِ أسفاره حتَّى إذا كنَّا بالبيداءِ أو بذات الجيش انقطعَ عقدٌ لي، فأقام رسولُ الله على التماسهِ، وأقام النَّاس معه وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فأتى النَّاس إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيق، فقالوا: ألا تَرى ما صنعتْ عائشة؟ أقامتْ برسول الله ﷺ وبالنَّاس وليس معهم ماءٌ، فجاءَ أبو بكر (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي) بالذال المعجمة، وقد نامَ (فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ و) حبستِ (النَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ) وليس معَهم ماء (فَعَاتَبَنِي) أبو بكرٍ (وَجَعَلَ يَطْعُنُ) بضم العين (بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من التَّحوّل» «بالواو واللام» بدل: «الراء والكاف»، (إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ) على فخذِي (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (آيَةَ التَّيَمُّمِ) في سورة المائدة.
وهذا الحديث سبق في «التَّفسير» [خ¦٤٦٠٧].
٦٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الكوفيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي (٢)) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (أَنَّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة وغربه عَاما وَأمر أنيسا الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت فارجمها فَاعْترفت فرجمها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مر غير مرّة فآخره قد مر عَن قريب فِي بَاب من أَمر غير الإِمَام بِإِقَامَة الْحَد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ قَوْله وَأذن لي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ من كَلَام الْأَعرَابِي لَا من كَلَام الأفقه قد مر فِي الصُّلْح صَرِيحًا وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي اسْتِئْذَانه دَلِيل على أفقهيته
(بَاب من أدب أَهله أَو غَيره دون السُّلْطَان)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من أدب أَهله من زَوجته وأرقائه قَوْله أَو غَيره أَي وأدب غير أَهله قَوْله دون السُّلْطَان يَعْنِي من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي دون السُّلْطَان يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى عِنْده وَغَيره وَقَالَ بَعضهم هَذِه التَّرْجَمَة معقودة لبَيَان الْخلاف هَل يحْتَاج من وَجب عَلَيْهِ الْحَد من الأرقاء إِلَى أَن يسْتَأْذن سَيّده الإِمَام فِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ ذَلِك بِغَيْر مشورة انْتهى قلت لم يبين الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة أصلا (وَأما كَيْفيَّة) الْخلاف فقد قَالَ مَالك يحد الْمولى عَبده وَأمته فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة وَإِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَبِه قَالَ اللَّيْث وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر بن مَسْعُود وَأنس ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يُقيم الْحُدُود على العبيد وَالْإِمَاء إِلَّا السُّلْطَان دون الْمولى فِي الزِّنَا وَسَائِر الْحُدُود (وَبِه) قَالَ الْحسن بن حييّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ بحده فِي الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يحده فِي كل حد ويقطعه
(وَقَالَ أَبُو سعيد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا صلى فَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبى فليقاتله وَفعله أَبُو سعيد) ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك لدلالته على تَأْدِيب الرجل غير أَهله إِذا كَانَ فِي وَاجِب فَإِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أذن لمن صلى وَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ بِأَن يَدْفَعهُ وَهُوَ تَأْدِيب لَهُ وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يرد الْمُصَلِّي من مر بَين يَدَيْهِ قَوْله وَفعله أَبُو سعيد أَي فعل أَبُو سعيد مَا أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي دفع الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي وَقد مر هَذَا أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
٣٥ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع رَأسه على فَخذي فَقَالَ حبست رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّاس وَلَيْسوا على مَاء فعاتبني وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي وَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن أَبَا بكر أدب ابْنَته عَائِشَة بِحَضْرَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة والْحَدِيث مضى مطولا فِي الطَّهَارَة وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي فضل أبي بكر عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّهَارَة قَوْله وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع جملَة حَالية قَوْله حبست قَول أبي بكر لعَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب توقف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب المَاء قَوْله وَالنَّاس بِالنّصب عطف على مَا قبله وَالْوَاو فِي وَلَيْسوا للْحَال قَوْله يطعن بِضَم
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَديثِ مُسْتَوْفًى، وَذَكَرْتُ مَا قِيلَ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي إِرْسَالِ أُنَيْسٍ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبَا وَاقِدٍ، فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ زَوْجُهَا، وَأَعْلَمَهَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا فَلَمْ يَأْتِ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ، إِلَّا إِنْ أَقَرَّ الْمَقْذُوفُ، فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى الْمَرْأَةِ يَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ تَعْتَرِفِ الْمَرْأَةُ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ لَوَجَبَ عَلَى وَالِدِ الْعَسِيفِ حَدُّ الْقَذْفِ.
وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ لَوِ اعْتَرَفَ رَجُلٌ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَنْكَرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ أَوْ حَدُّ الْقَذْفِ فَقَطْ؟ قَالَ بِالْأَوَّلِ مَالِكٌ، وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَقَطْ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ صَدَقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِقَذْفِهَا، وَإِنْ كَانَ كَذَبَ فَلَيْسَ بِزَانٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُدَّعٍ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ.
٣٩ - بَاب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ. وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ.
٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي - فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.
٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِي … نَحْوَهُ. لَكَزَ وَوَكَزَ: وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ) أَيْ دُونَ إِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ الْخِلَافِ هَلْ يَحْتَاجُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ مِنَ الْأَرِقَّاءِ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ سَيِّدُهُ الْإِمَامَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَابِ يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَفْظُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَهُوَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُصَلِّي وَأَرَادَ شَابٌّ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِالْإِذْنِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُؤَدِّبَ الْمُجْتَازَ بِالدَّفْعِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَفَعَلَهُ أَبُو
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
استئذانِ حاكمٍ، ولذا لم ينكر (١) عليه مروان بل استفهمَه عن السَّبب، فلما ذكره له أقرَّه عليه.
٦٨٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويس قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁) في تفسير «سورة المائدة» بهذا السَّند [خ¦٤٦٠٧] أنَّها قالتْ: خرجنَا مع رسولِ الله ﷺ في بعضِ أسفاره حتَّى إذا كنَّا بالبيداءِ أو بذات الجيش انقطعَ عقدٌ لي، فأقام رسولُ الله على التماسهِ، وأقام النَّاس معه وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فأتى النَّاس إلى أبي بكرٍ الصِّدِّيق، فقالوا: ألا تَرى ما صنعتْ عائشة؟ أقامتْ برسول الله ﷺ وبالنَّاس وليس معهم ماءٌ، فجاءَ أبو بكر (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي) بالذال المعجمة، وقد نامَ (فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ و) حبستِ (النَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ) وليس معَهم ماء (فَعَاتَبَنِي) أبو بكرٍ (وَجَعَلَ يَطْعُنُ) بضم العين (بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من التَّحوّل» «بالواو واللام» بدل: «الراء والكاف»، (إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ) على فخذِي (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (آيَةَ التَّيَمُّمِ) في سورة المائدة.
وهذا الحديث سبق في «التَّفسير» [خ¦٤٦٠٧].
٦٨٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) الكوفيُّ نزيل مصر قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي (٢)) بالإفراد (عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (أَنَّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة وغربه عَاما وَأمر أنيسا الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت فارجمها فَاعْترفت فرجمها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مر غير مرّة فآخره قد مر عَن قريب فِي بَاب من أَمر غير الإِمَام بِإِقَامَة الْحَد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ قَوْله وَأذن لي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ من كَلَام الْأَعرَابِي لَا من كَلَام الأفقه قد مر فِي الصُّلْح صَرِيحًا وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي اسْتِئْذَانه دَلِيل على أفقهيته
(بَاب من أدب أَهله أَو غَيره دون السُّلْطَان)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من أدب أَهله من زَوجته وأرقائه قَوْله أَو غَيره أَي وأدب غير أَهله قَوْله دون السُّلْطَان يَعْنِي من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي دون السُّلْطَان يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى عِنْده وَغَيره وَقَالَ بَعضهم هَذِه التَّرْجَمَة معقودة لبَيَان الْخلاف هَل يحْتَاج من وَجب عَلَيْهِ الْحَد من الأرقاء إِلَى أَن يسْتَأْذن سَيّده الإِمَام فِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ ذَلِك بِغَيْر مشورة انْتهى قلت لم يبين الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة أصلا (وَأما كَيْفيَّة) الْخلاف فقد قَالَ مَالك يحد الْمولى عَبده وَأمته فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة وَإِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَبِه قَالَ اللَّيْث وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر بن مَسْعُود وَأنس ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يُقيم الْحُدُود على العبيد وَالْإِمَاء إِلَّا السُّلْطَان دون الْمولى فِي الزِّنَا وَسَائِر الْحُدُود (وَبِه) قَالَ الْحسن بن حييّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ بحده فِي الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يحده فِي كل حد ويقطعه
(وَقَالَ أَبُو سعيد عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا صلى فَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبى فليقاتله وَفعله أَبُو سعيد) ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك لدلالته على تَأْدِيب الرجل غير أَهله إِذا كَانَ فِي وَاجِب فَإِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أذن لمن صلى وَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ بِأَن يَدْفَعهُ وَهُوَ تَأْدِيب لَهُ وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يرد الْمُصَلِّي من مر بَين يَدَيْهِ قَوْله وَفعله أَبُو سعيد أَي فعل أَبُو سعيد مَا أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي دفع الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي وَقد مر هَذَا أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
٣٥ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع رَأسه على فَخذي فَقَالَ حبست رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّاس وَلَيْسوا على مَاء فعاتبني وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي وَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن أَبَا بكر أدب ابْنَته عَائِشَة بِحَضْرَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة والْحَدِيث مضى مطولا فِي الطَّهَارَة وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي فضل أبي بكر عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّهَارَة قَوْله وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاضع جملَة حَالية قَوْله حبست قَول أبي بكر لعَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب توقف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب المَاء قَوْله وَالنَّاس بِالنّصب عطف على مَا قبله وَالْوَاو فِي وَلَيْسوا للْحَال قَوْله يطعن بِضَم
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56