«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6806

الحديث رقم 6806 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل من ترك الفواحش.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا…

«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ

⦗١٦٤⦘

يَمِينُهُ.»

سند حديث: ٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ…

٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا…

بشّر النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف من المؤمنين يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله:

الأول: إمام عدل في نفسه غير فاسق، عادل بين رعيته غير ظالم؛ وهو صاحب الولاية العظمى، ويلتحق به كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين فعدل فيه.

الثاني: شاب نشأ في عبادة الله، وأفنى شبابه ونشاطه، حتى توفي على ذلك.

الثالث: رجل قلبه معلق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه لشدة حبه وكثرة ملازمة المسجد واستمرار الكون فيه بالقلب وإن عرض للجسد عارض وكان خارج المسجد.

الرابع: رجلان أحب كلٌّ منهما الآخر في الله حقيقة، وداما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرق بينهما الموت.

الخامس: ورجل طلبته امرأة إلى نفسها لفعل الفاحشة، وهي ذات أصل وشرف وحسب وجاه ومال وجمال، فأبى وقال لها: إني أخاف الله.

السادس: رجل قد تصدق بصدقة قليلة أو كثيرة ولم يراءِ فيها بل أخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه.

السابع: رجل ذكر الله بقلبه من التذكر، أو بلسانه من الذكر، في خلاء عن الناس ففاضت الدموع من عينيه خشية وتعظيمًا لله تعالى.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل الأصناف السبعة المذكورة والحث على الاقتداء بها.
  • قال ابن حجر في قوله "في ظله": قيل المراد: ظل عرشه، ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن "سبعة يظلهم الله في ظل عرشه".
  • قال ابن حجر: وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط، وقدّمه في الذكر لعموم النفع به.
  • فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة.
  • قال النووي: فيه الحث على التحابّ بالله وبيان عظيم فضله.
  • خُصَّ المنصب والجمال لشدة رغبة الناس فيهما وحرصهم عليهما، وصعوبة حصولهما.
  • الأفضل في الصدقة الإسرار والأبعد من الرياء، وإن كان يشرع الجهر بالصدقة والزكاة إن سلمت عن الرياء وقصد بها حث الغير على الإنفاق وليقتدي به غيره، ولإظهار شعائر الإسلام.
  • إنما نال هؤلاء السبعة ذلك النعيم بالإخلاص لله تعالى ومخالفة الهوى.
  • قوله: "سبعة يظلهم الله": حصْرهم بهذا العدد ليس مرادًا، بل ورد غير الأصناف الواردة في الحديث ممن يظلهم الله بظل عرشه.
  • قال ابن حجر: ذكر الرجال في هذا الحديث لا مفهوم له؛ بل يشترك النساء معهم أي مع الرجال في الأعمال فيما ذكر، إلا إن كان المراد بالإمام العادل الإمامة العظمى، وإلا فيمكن دخول المرأة حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم، وتخرج خصلة ملازمة المسجد؛ لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد، وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن، حتى الرجل الذي دعته المرأة فإنه يتصور في امرأة دعاها ملك جميل مثلًا فامتنعت خوفًا من الله تعالى مع حاجتها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٩) (بابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَوَاحِشَ) جمع: فاحشةٍ، وهي كلُّ ما اشتدَّ قبحهُ من الذُّنوب فعلًا أو قولًا، ويُطلق في الغالبِ على الزِّنا. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢].

٦٨٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ بالتَّشديد، كذا نسبَه في الفرع كأصله. وقال في «الفتح»: حَدَّثنا محمد، غير منسوبٍ، فقال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وقع في رواية الأَصيليِّ: «محمَّد بن مُقاتل» وفي رواية القابسيِّ: «محمَّد بن سلام» والأوَّل هو الصَّواب؛ لأنَّ محمَّد بن مقاتل معروفٌ بالرِّواية عن عبد الله بنِ المبارك.

قال الحافظ ابنُ حجرٍ: ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هذا الحديثُ الخاصُّ عند (١) ابن سلَّام، والَّذي أشار إليه الغسانيُّ (٢) قاعدة في تفسير من أُبْهِم، واستمرَّ إبهامُه فيكون كثرَةُ أخذهِ وملازمتهِ قرينةً في تعيينهِ، أمَّا إذا أورد (٣) التَّنصيص عليه فلا، وقد صرَّح أيضًا بأنَّه «محمَّد بن سلام» أبو ذرٍّ في روايتهِ عن شيوخهِ الثَّلاثة، وكذا هو في معظم النُّسخ من رواية كريمةَ وأبي الوقتِ، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بضم العين فيهما، ابن حفص بنِ عاصم بنِ عمر بنِ الخطَّاب (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة (٤) الأولى، الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابن عمر بنِ الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: سَبْعَةٌ) أي: من الأشخاص؛ ليدخل النِّساء فيما

يمكن أن يدخلنَ فيه شرعًا، والتَّقييدُ بالسَّبعةِ لا مفهومَ له، فقد روي غيرها، والَّذي تحصَّل من ذلك اثنان وتسعون (١) سبقتِ الإشارة إليها في «الزَّكاة» [خ¦١٤٢٣] وقوله: «سبعةٌ» مبتدأٌ خبره (يُظِلُّهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ) أي: ظلِّ عرشه (يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ) ظلُّ العرش. أحدها (إِمَامٌ عَادِلٌ) يضعُ الشَّيء في محلِّه، و «عادلٌ» اسم فاعلٍ من عدل يعدلُ فهو عادلٌ (وَ) ثانيها (شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ) زاد الجوزقيُّ من رواية حمَّاد بن زيد: «حتَّى توفِّي على ذلك» لأنَّ عبادتهُ أشقُّ من غيرهِ لغلبة شهوته (وَ) ثالثها (رَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ فِي خَلَاءٍ) بفتح الخاء المعجمة فلام فألف فهمزة ممدودًا، في موضعٍ وحده إذ لا يكون ثمَّ شائبة رياءٍ، وفي نسخة: «خاليًا» أي: من النَّاس، أو من الالتفاتِ إلى غيرِ المذكور، وإنْ كان في ملأٍ (فَفَاضَتْ) بفاءين فألف فضاد معجمة، أي: سالتْ (عَيْنَاهُ) من خشيةِ اللهِ، كما زاده الجوزقيُّ في روايته، أو من الشَّوق إليه تعالى، وإسناد الفيضِ إلى العين مع أنَّ الفائض هو الدَّمعُ لا العين مبالغة؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ العين صارتْ دمعًا فيَّاضًا (وَ) رابعها (رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «في المساجد» أي: من شدَّةِ حبِّه لها وإن كان خارجًا عنها، وهو كنايةٌ عن انتظاره أوقات الصَّلاة (وَ) خامسها (رَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ) أي: بسببه لا لغرضٍ دنيويٍّ، ولم يقل في هذه الرِّواية: «اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه» (وَ) سادسها (رَجُلٌ دَعَتْهُ) طلبتهُ (امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ) بفتح الميم وسكون النون وكسر الصاد المهملة، صاحبة نسبٍ شريفٍ (وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا) إلى الزِّنا (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (إِنِّي أَخَافُ اللهَ) وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفَى (وَ) سابعها (رَجُلٌ تَصَدَّقَ بصدقةٍ) تطوُّعًا (فَأَخْفَاهَا) ولأبي ذرٍّ: «تصدَّقَ فأخفَى» (حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ) وفي «الزَّكاة» [خ¦١٤٢٣] وغيرها «ما تنفقُ» (يَمِينُهُ) كأن يتصدَّقَ على الضَّعيفِ في صورةِ المشتري منه، فيدفع له مثلًا درهمًا فيما يساوي نصفَ درهم، فهي في الصُّورة مبايعة، وفي الحقيقة صدقة.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٦٠] و «الزَّكاة» [خ¦١٤٢٣] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٧٩].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٩١ - (بابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَواحِشَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من ترك الْفَوَاحِش جمع فَاحِشَة وَهِي كل مَا اشْتَدَّ قبحه من الذُّنُوب فعلا أَو قولا، وَكَذَا الْفَحْشَاء وَالْفُحْش، وَمِنْه الْكَلَام الْفَاحِش، وَيُطلق غَالِبا على الزِّنَا وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة} (الْإِسْرَاء: ٢٣) .

٦٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامِ أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصٍ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله يَوْمَ القِيامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلاّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ فِي عِبادَةِ الله، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله فِي خَلاءِ فَفاضَتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا فِي الله، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ إِلَى نَفْسِها، قَالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخْفاها حتَّى لَا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة) إِلَى قَوْله: (وَرجل تصدق) وَلَا يخفى فضل هَذَا، عِنْد الله تَعَالَى.

قَوْله: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام ويروى حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام، وَقد وَقع فِي غَالب النّسخ: مُحَمَّد، غير مَنْسُوب فَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني: وَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ مُحَمَّد بن سَلام. قَالَ الْكرْمَانِي: وَالْأول هُوَ الصَّوَاب.

قلت: لِأَنَّهُ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد أخبرنَا عبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك وَمُحَمّد بن مقَاتل مَشْهُور بالرواية عَنهُ وَكِلَاهُمَا مروزيان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن خبيب الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد، وَفِي الصَّلَاة وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن بشار، ومضي الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (إلَاّ ظله) إِضَافَة الظل إِلَى الله تَعَالَى إِضَافَة تشريف إِذْ الظل الْحَقِيقِيّ هُوَ منزه عَنهُ لِأَنَّهُ من خَواص الْأَجْسَام، وَقيل: ثمَّة مَحْذُوف أَي: ظلّ عَرْشه، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ الكنف من المكاره فِي ذَلِك الْموقف الَّذِي تَدْنُو الشَّمْس مِنْهُم ويشتد عَلَيْهِم الْحر ويأخذهم الْعرق، يُقَال: فلَان فِي ظلّ فلَان أَي: فِي كنفه وحمايته. قَوْله: (عَادل) هُوَ الْوَاضِع كل شَيْء فِي مَوْضِعه. قَوْله: (وشاب) قيل: لم يقل: رجل، لِأَن الْعِبَادَة فِي الشَّاب أشق وَأَشد لغَلَبَة الشَّهَوَات. قَوْله: (فِي خلاء) أَي: فِي مَوضِع هُوَ وَحده إِذْ لَا يكون فِيهِ شَائِبَة الرِّيَاء. قَوْله: (فَفَاضَتْ عَيناهُ) قيل: الْعين لَا تقبض بل الدمع. وَأجِيب: أَنه أسْند الْفَيْض إِلَيْهَا مُبَالغَة كَقَوْلِه تَعَالَى: {ترى أَعينهم تفيض من الدمع} (الْمَائِدَة: ٣٨) قَوْله: (فِي الْمَسْجِد) أَي: بِالْمَسْجِدِ، وَمَعْنَاهُ شَدِيد الْمُلَازمَة للْجَمَاعَة فِيهِ. قَوْله: (تحابا) أَصله: تحابيا أدغمت الْبَاء فِي الْبَاء قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ نَحْو تبَاعد، إِلَّا نَحْو: تجاهلا، قَوْله: (فِي الله) أَي: بِسَبَبِهِ كَمَا ورد: فِي النَّفس المؤمنة مائَة من إبل أَي: بِسَبَبِهَا أَي: لَا تكون الْمحبَّة لغَرَض دُنْيَوِيّ. قَوْله: (ذَات منصب) أَي: ذَات حسب وَنسب وخصصها بِالذكر لِكَثْرَة الرَّغْبَة فِيهَا. قَوْله: (لَا تعلم) يجوز بِالرَّفْع وَالنّصب وَذكر الْيَمين وَالشمَال مُبَالغَة فِي الْإخْفَاء أَي: لَو قدرت الشمَال رجلا متيقظاً لما علم صَدَقَة الْيَمين لمبالغته فِي الْإِسْرَار وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع.

٧٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ.

(ح) وحدّثني خَلِيفَةُ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَليٍّ حدّثنا أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لهُ بالجَنَّةِ) . (انْظُر الحَدِيث ٤٧٤٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من حفظ لِسَانه وفرجه يكون لَهُ فضل من ترك الْفَوَاحِش.

وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم، يروي عَن عَمه عمر بن عَليّ وَهُوَ مَوْصُوف بالتدليس، لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذِه

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٩) (بابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَوَاحِشَ) جمع: فاحشةٍ، وهي كلُّ ما اشتدَّ قبحهُ من الذُّنوب فعلًا أو قولًا، ويُطلق في الغالبِ على الزِّنا. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢].

٦٨٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ بالتَّشديد، كذا نسبَه في الفرع كأصله. وقال في «الفتح»: حَدَّثنا محمد، غير منسوبٍ، فقال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: وقع في رواية الأَصيليِّ: «محمَّد بن مُقاتل» وفي رواية القابسيِّ: «محمَّد بن سلام» والأوَّل هو الصَّواب؛ لأنَّ محمَّد بن مقاتل معروفٌ بالرِّواية عن عبد الله بنِ المبارك.

قال الحافظ ابنُ حجرٍ: ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هذا الحديثُ الخاصُّ عند (١) ابن سلَّام، والَّذي أشار إليه الغسانيُّ (٢) قاعدة في تفسير من أُبْهِم، واستمرَّ إبهامُه فيكون كثرَةُ أخذهِ وملازمتهِ قرينةً في تعيينهِ، أمَّا إذا أورد (٣) التَّنصيص عليه فلا، وقد صرَّح أيضًا بأنَّه «محمَّد بن سلام» أبو ذرٍّ في روايتهِ عن شيوخهِ الثَّلاثة، وكذا هو في معظم النُّسخ من رواية كريمةَ وأبي الوقتِ، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بضم العين فيهما، ابن حفص بنِ عاصم بنِ عمر بنِ الخطَّاب (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة (٤) الأولى، الأنصاريِّ المدنيِّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي: ابن عمر بنِ الخطَّاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: سَبْعَةٌ) أي: من الأشخاص؛ ليدخل النِّساء فيما

يمكن أن يدخلنَ فيه شرعًا، والتَّقييدُ بالسَّبعةِ لا مفهومَ له، فقد روي غيرها، والَّذي تحصَّل من ذلك اثنان وتسعون (١) سبقتِ الإشارة إليها في «الزَّكاة» [خ¦١٤٢٣] وقوله: «سبعةٌ» مبتدأٌ خبره (يُظِلُّهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ) أي: ظلِّ عرشه (يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ) ظلُّ العرش. أحدها (إِمَامٌ عَادِلٌ) يضعُ الشَّيء في محلِّه، و «عادلٌ» اسم فاعلٍ من عدل يعدلُ فهو عادلٌ (وَ) ثانيها (شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ) زاد الجوزقيُّ من رواية حمَّاد بن زيد: «حتَّى توفِّي على ذلك» لأنَّ عبادتهُ أشقُّ من غيرهِ لغلبة شهوته (وَ) ثالثها (رَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ فِي خَلَاءٍ) بفتح الخاء المعجمة فلام فألف فهمزة ممدودًا، في موضعٍ وحده إذ لا يكون ثمَّ شائبة رياءٍ، وفي نسخة: «خاليًا» أي: من النَّاس، أو من الالتفاتِ إلى غيرِ المذكور، وإنْ كان في ملأٍ (فَفَاضَتْ) بفاءين فألف فضاد معجمة، أي: سالتْ (عَيْنَاهُ) من خشيةِ اللهِ، كما زاده الجوزقيُّ في روايته، أو من الشَّوق إليه تعالى، وإسناد الفيضِ إلى العين مع أنَّ الفائض هو الدَّمعُ لا العين مبالغة؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ العين صارتْ دمعًا فيَّاضًا (وَ) رابعها (رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «في المساجد» أي: من شدَّةِ حبِّه لها وإن كان خارجًا عنها، وهو كنايةٌ عن انتظاره أوقات الصَّلاة (وَ) خامسها (رَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ) أي: بسببه لا لغرضٍ دنيويٍّ، ولم يقل في هذه الرِّواية: «اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه» (وَ) سادسها (رَجُلٌ دَعَتْهُ) طلبتهُ (امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ) بفتح الميم وسكون النون وكسر الصاد المهملة، صاحبة نسبٍ شريفٍ (وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا) إلى الزِّنا (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (إِنِّي أَخَافُ اللهَ) وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفَى (وَ) سابعها (رَجُلٌ تَصَدَّقَ بصدقةٍ) تطوُّعًا (فَأَخْفَاهَا) ولأبي ذرٍّ: «تصدَّقَ فأخفَى» (حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ) وفي «الزَّكاة» [خ¦١٤٢٣] وغيرها «ما تنفقُ» (يَمِينُهُ) كأن يتصدَّقَ على الضَّعيفِ في صورةِ المشتري منه، فيدفع له مثلًا درهمًا فيما يساوي نصفَ درهم، فهي في الصُّورة مبايعة، وفي الحقيقة صدقة.

والحديث سبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٦٠] و «الزَّكاة» [خ¦١٤٢٣] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٧٩].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٩١ - (بابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَواحِشَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من ترك الْفَوَاحِش جمع فَاحِشَة وَهِي كل مَا اشْتَدَّ قبحه من الذُّنُوب فعلا أَو قولا، وَكَذَا الْفَحْشَاء وَالْفُحْش، وَمِنْه الْكَلَام الْفَاحِش، وَيُطلق غَالِبا على الزِّنَا وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة} (الْإِسْرَاء: ٢٣) .

٦٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامِ أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصٍ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله يَوْمَ القِيامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلاّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ فِي عِبادَةِ الله، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله فِي خَلاءِ فَفاضَتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا فِي الله، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ إِلَى نَفْسِها، قَالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخْفاها حتَّى لَا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة) إِلَى قَوْله: (وَرجل تصدق) وَلَا يخفى فضل هَذَا، عِنْد الله تَعَالَى.

قَوْله: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام ويروى حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام، وَقد وَقع فِي غَالب النّسخ: مُحَمَّد، غير مَنْسُوب فَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني: وَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ مُحَمَّد بن سَلام. قَالَ الْكرْمَانِي: وَالْأول هُوَ الصَّوَاب.

قلت: لِأَنَّهُ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد أخبرنَا عبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك وَمُحَمّد بن مقَاتل مَشْهُور بالرواية عَنهُ وَكِلَاهُمَا مروزيان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن خبيب الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد، وَفِي الصَّلَاة وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن بشار، ومضي الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (إلَاّ ظله) إِضَافَة الظل إِلَى الله تَعَالَى إِضَافَة تشريف إِذْ الظل الْحَقِيقِيّ هُوَ منزه عَنهُ لِأَنَّهُ من خَواص الْأَجْسَام، وَقيل: ثمَّة مَحْذُوف أَي: ظلّ عَرْشه، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ الكنف من المكاره فِي ذَلِك الْموقف الَّذِي تَدْنُو الشَّمْس مِنْهُم ويشتد عَلَيْهِم الْحر ويأخذهم الْعرق، يُقَال: فلَان فِي ظلّ فلَان أَي: فِي كنفه وحمايته. قَوْله: (عَادل) هُوَ الْوَاضِع كل شَيْء فِي مَوْضِعه. قَوْله: (وشاب) قيل: لم يقل: رجل، لِأَن الْعِبَادَة فِي الشَّاب أشق وَأَشد لغَلَبَة الشَّهَوَات. قَوْله: (فِي خلاء) أَي: فِي مَوضِع هُوَ وَحده إِذْ لَا يكون فِيهِ شَائِبَة الرِّيَاء. قَوْله: (فَفَاضَتْ عَيناهُ) قيل: الْعين لَا تقبض بل الدمع. وَأجِيب: أَنه أسْند الْفَيْض إِلَيْهَا مُبَالغَة كَقَوْلِه تَعَالَى: {ترى أَعينهم تفيض من الدمع} (الْمَائِدَة: ٣٨) قَوْله: (فِي الْمَسْجِد) أَي: بِالْمَسْجِدِ، وَمَعْنَاهُ شَدِيد الْمُلَازمَة للْجَمَاعَة فِيهِ. قَوْله: (تحابا) أَصله: تحابيا أدغمت الْبَاء فِي الْبَاء قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ نَحْو تبَاعد، إِلَّا نَحْو: تجاهلا، قَوْله: (فِي الله) أَي: بِسَبَبِهِ كَمَا ورد: فِي النَّفس المؤمنة مائَة من إبل أَي: بِسَبَبِهَا أَي: لَا تكون الْمحبَّة لغَرَض دُنْيَوِيّ. قَوْله: (ذَات منصب) أَي: ذَات حسب وَنسب وخصصها بِالذكر لِكَثْرَة الرَّغْبَة فِيهَا. قَوْله: (لَا تعلم) يجوز بِالرَّفْع وَالنّصب وَذكر الْيَمين وَالشمَال مُبَالغَة فِي الْإخْفَاء أَي: لَو قدرت الشمَال رجلا متيقظاً لما علم صَدَقَة الْيَمين لمبالغته فِي الْإِسْرَار وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع.

٧٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ.

(ح) وحدّثني خَلِيفَةُ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَليٍّ حدّثنا أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لهُ بالجَنَّةِ) . (انْظُر الحَدِيث ٤٧٤٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من حفظ لِسَانه وفرجه يكون لَهُ فضل من ترك الْفَوَاحِش.

وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم، يروي عَن عَمه عمر بن عَليّ وَهُوَ مَوْصُوف بالتدليس، لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذِه

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 25 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56