«ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6856

الحديث رقم 6856 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ذكر التلاعن عند النبي ﷺ، فقال عاصم بن عدي…

«ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ. فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ. فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ.»

سند حديث: ٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:

رواة الحديث

شرح حديث: «ذكر التلاعن عند النبي ﷺ، فقال عاصم بن عدي…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الفهميُّ إمام المصريِّين قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، كذا بإثبات (١) قولهِ: «عن القاسم بن محمَّد» في رواية أبي ذرٍّ. وقال الحافظ ابن حجرٍ: ووقع لبعضهم بإسقاط: «القاسم بن محمد» من السَّند وهو غلطٌ، قلت: وقد أسقطه العينيُّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ) بضم الذال المعجمة مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «المتلاعنان» (عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ) بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية، العجلانيُّ ثمَّ البلويُّ (فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ) أي: أتى عاصمًا (رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ) هو: عُويمر (يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ) امرأتهِ (رَجُلًا) كذا لأبي ذرٍّ بإثبات المفعول، ولغيره بحذفهِ (فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ) بضم الفوقية الأولى، مبنيًّا للمفعول من الابتلاء (بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ) عاصمٌ (بِهِ) بالرَّجل الَّذي شكا له (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا) لونه (قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِْطَ الشَّعَرِ) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وكسرها، وصحَّح عليه في الفرع كأصله، نقيض الجعْدِ (وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أنَّه وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ) بمدِّ الهمزة، أسمرَ شديدَ السُّمرة (خَدْلًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وللأَصيليِّ: «خِدْلًا» بكسرها مع تخفيف اللَّام فيهما ممتلئَ السَّاق غليظه (كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ، فَوَضَعَتْ) ولدًا (شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أنَّه وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ) هو:

عبدُ الله بنُ شدَّاد (لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ) مستفهمًا: (هِيَ) المرأة (الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال رسولُ الله» (ﷺ: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ) ابن عبَّاس: (لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ) لأنَّه لم يقمْ عليها البيِّنة بذلك ولا اعترفتْ، فدلَّ على أنَّ الحدَّ لا يجبُ بالاستفاضة.

قال في «الفتح»: ولم أعرف اسم هذه المرأة، وكأنَّهم تعمَّدوا إبهامها سترًا عليها، وعند ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ من حديث ابن عبَّاس: «لو كنتُ راجمًا أحدًا بغير بيِّنةٍ لرجمتُ فلانة، فقد ظهرَ فيها الرِّيبة في مَنْطِقها وهَيْئتها، ومَن يدخلُ عليها».

(٤٤) (باب) حكم (رَمْيِ المُحْصَنَاتِ) أي: قذف الحرائرِ العفيفات (وَقَوْلِ اللهِ ﷿ (١): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾) يقذفون بالزِّنا الحرائر العفيفات المسلمات المكلَّفات، والقذفُ (٢) يكون بالزِّنا وبغيره، والمراد هنا: قذفهنَّ بالزِّنا بأن يقولوا (٣): يا زانية، لذكر المحصنات عقبَ الزَّواني، ولاشتراط أربعة شهداءٍ بقولهِ: (﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾) على زناهنَّ برؤيتهم (﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾) أي: كلَّ واحدٍ منهم (﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾) إن كان القاذفُ حرًّا، ونصب «ثمانين» نصبَ المصادر، و «جلدةً» على التَّمييز (﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾) في شيءٍ (﴿أَبَدًا﴾) ما لم يتب، وعند أبي حنيفة إلى آخر عمرهِ (﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾) لإتيانهم كبيرةً (﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾) عن القذفِ (﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾) أعمالهم (﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾) لهم قذفَهُم (﴿رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٤ - ٥]) بهم بإلهامهم التَّوبة، فبها ينتهي فسقُهم وتقبلُ شهادَتهم، وسقط لأبي ذرٍّ من قولهِ «﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قولهِ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾: «الآيةَ».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٨٥٢ - ح دّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حَدثنَا عَبْدُ الأعْلَى، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ أنَّهُمْ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلى عَهْدِ رسولِ الله إذَا اشْتَرَوْا طَعاماً جِزَافاً أنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكانِهمْ حتَّى يَؤْوُهُ إِلَى رِحالِهمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِنَّهُم كَانُوا يضْربُونَ الخ، وَذَلِكَ لمخالفتهم الْأَمر الشَّرْعِيّ.

وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن الْوَلِيد أَبُو الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله بن عمر، وَقَالَ الجياني: كَذَا رَوَاهُ مُسْندًا مُتَّصِلا عَن ابْن السكن وَأبي زيد وَغَيرهمَا، وَفِي نُسْخَة أبي أَحْمد مُرْسلا لم يذكر فِيهِ ابْن عمر أرْسلهُ عَن سَالم وَالصَّوَاب مَا تقدم، وَقد وَقع فِي رِوَايَة مُسلم: عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن سَالم عَن ابْن عمر بِهِ، وَقد تقدم فِي الْبيُوع من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله أَن ابْن عمر قَالَ ... فَذكر نَحوه.

قَوْله: يضْربُونَ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: على زَمَانه. قَوْله: جزَافا بِالْجِيم بالحركات الثَّلَاث وَهُوَ فَارسي مُعرب وَأَصله: كزافاً، بِالْكَاف مَوضِع الْجِيم وَهُوَ البيع بِلَا كيل وَنَحْوه. قَوْله: أَن يبيعوه أَي: لِأَن يبيعوه، فكلمة: أَن مَصْدَرِيَّة أَي: يضْربُونَ لبيعهم فِي مكانهم. قَوْله: حَتَّى يؤوه كلمة: حَتَّى، للغاية و: أَن، مقدرَة بعْدهَا، وَالْمعْنَى: إيواؤهم إِيَّاهَا إِلَى رحالهم أَي: إِلَى مَنَازِلهمْ. وَالْمَقْصُود النَّهْي عَن بيع الْمَبِيع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي.

٦٨٥٣ - ح دّثنا عَبْدَانُ، أخبرنَا عبْدُ الله، أخبرنَا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُرْوَةُ، عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا انْتَقَمَ رسولُ الله لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتى إلَيْهِ حتَّى يُنْتَهكَ مِنْ حُرْماتِ الله فَيَنْتَقِمَ لله.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينْتَقم لله إِذا انتهك حُرْمَة حد من حُدُود الله إِمَّا بِالضَّرْبِ وَإِمَّا بِالْحَبْسِ وَإِمَّا بِشَيْء آخر يكرههُ، وَهَذَا دَاخل فِي: بَاب التَّعْزِير والتأديب.

وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب عَن يُونُس.

قَوْله: مَا انتقم من الانتقام وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْعقُوبَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: معنى الحَدِيث مَا عاقب رَسُول الله أحدا على مَكْرُوه أَتَاهُ من قبله، يُقَال: نقم ينقم ونقم ينقم فَالْأول من بَاب علم وَالثَّانِي من بَاب ضرب. قَوْله: حَتَّى ينتهك أَي: حَتَّى يُبَالغ فِي خرق محارم الشَّرْع وإتيانها، والانتهاك ارْتِكَاب الْمعْصِيَة. وَفِيه حذف تَقْدِيره: حَتَّى ينتهك شَيْء من حرمات الله جمع حُرْمَة كظلمة تجمع على ظلمات وَالْحُرْمَة مَا لَا يحل انتهاكه. قَوْله: فينتقم بِالنّصب عطف على قَوْله: حَتَّى ينتهك لِأَن: أَن، مقدرَة بعد: حَتَّى فَافْهَم.

٤٤ - (بابُ مَنْ أظْهَرَ الفاحِشَةَ واللَّطْخَ والتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من أظهر الْفَاحِشَة وَهِي أَن يتعاطى مَا يدل عَلَيْهَا عَادَة من غير أَن يثبت ذَلِك بِبَيِّنَة أَو بِإِقْرَار. قَوْله: واللطخ، بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وبالخاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الرَّمْي بِالشَّرِّ، يُقَال: لطخ فلَان بِكَذَا أَي: رمي بشر، ولطخه بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد: لوثه بِهِ. قَوْله: والتهمة، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْهَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمَشْهُور سُكُون الْهَاء لَكِن قَالُوا: الصَّوَاب فتحهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: التُّهْمَة فعلة من الْوَهم وَالتَّاء بدل من الْوَاو، يُقَال: اتهمته إِذا ظَنَنْت فِيهِ مَا نسب إِلَيْهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: اتهمت فلَانا بِكَذَا، وَالِاسْم التُّهْمَة بِالتَّحْرِيكِ وأصل التَّاء فِيهِ وَاو.

٦٨٥٤ - ح دّثنا عَلِيٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، قَالَ الزُّهرِيُّ: عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ المُتَلَاعِنَيْنِ

وَأَنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُما فَقَالَ زوْجُها: كَذَبْتُ عَليْها إنْ أمْسَكْتُها، قَالَ: فَحَفِظْتُ ذاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إنْ جاءَتْ بِهِ كَذا وكَذا فَهْوَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وكَذا كأنهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ، وسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جاءَتْ بِهِ لِلّذِي يُكْرَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِظْهَار الْفَاحِشَة واللطخ.

وَعلي شيخ البُخَارِيّ وَهُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَبوهُ عبد الله مَذْكُور مَعَه، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.

والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن يُوسُف وَعَن أبي الرّبيع الزاهراني، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام وَفِي الْأَحْكَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّلَاق.

قَوْله: وَأَنا ابْن خمس عشرَة الْوَاو فِيهِ للْحَال، ويروى: ابْن خمس عشرَة سنة بِإِظْهَار الْمُمَيز. قَوْله: فَحفِظت ذَاك أَي: الْمَذْكُور بعده، وَهُوَ: إِن جَاءَت بِهِ أسود أعين ذَا إليتين فَلَا أرَاهُ إلَاّ قد صدق عَلَيْهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر قَصِيرا كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أَرَاهَا إلَاّ قد صدقت وَكذب عَلَيْهَا. قَوْله: إِن جَاءَت بِهِ أَي: بِالْوَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ وَقع بِالْكِنَايَةِ وَهُوَ قَوْله: فَهُوَ وبالاكتفاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ: وَبَيَانه مَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: وحرة بِفَتْح الْوَاو والحاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَهِي دويبة كسام أبرص، وَقيل: دويبة حَمْرَاء تلصق بِالْأَرْضِ، وَقَالَ الْقَزاز: هِيَ كالوزغة تقع فِي الطَّعَام فتفسده، فَيُقَال: وحر. قَوْله: وَسمعت الزُّهْرِيّ الْقَائِل بِهَذَا هُوَ سُفْيَان. قَوْله: جَاءَت بِهِ أَي: جَاءَت الْمَرْأَة بِالْوَلَدِ للَّذي يكره

٦٨٥٥ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيان، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَر ابنُ عَبَّاسٍ المُتَلاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رسولُ الله لَوْ كُنْتُ راجِماً امْرأةً عنْ غَيْرِ بَيْنَةٍ قَالَ: لَا تِلْكَ امْرأةٌ أعْلَنَتْ

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: عَن غير بَيِّنَة وَأَبُو الزِّنَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ والْحَدِيث مضى فِي اللّعان.

قَوْله: عَن غير بَيِّنَة كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني بِلَفْظَة عَن وَفِي رِوَايَة غَيره: من غير بَيِّنَة بِلَفْظَة من، بِالْمِيم. قَوْله: قَالَ لَا أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا، تِلْكَ امْرَأَة أعلنت أَي: السوء والفجور.

٦٨٥٦ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَحْياى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ، عنِ القاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: ذُكِرَ التَلَاّعُنُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ عاصِمُ بنُ عَدِيَ فِي ذالِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فأتاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أنَّهُ وَجَدَ مَعَ أهْلِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بهاذا إلاّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النبيِّ فأخْبَرَهُ بالّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرأتَهُ، وَكَانَ ذالِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعَر، وَكَانَ الّذي ادَّعاى عَليْهِ أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَ أهْلِهِ آدَمَ خَدِلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبيُّ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بالرَّجُل الّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَها، فَلَاعَنَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَهُما، فَقَالَ رَجلٌ لاِبنِ عَبَّاس فِي المَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْ رَجَمْتُ أحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هاذِهِ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرأةٌ كانَتْ تُظْهرُ فِي الإسْلامِ السُّوءَ

هَذَا طَرِيق آخر مطول فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَهُوَ أَيْضا مضى فِي اللّعان.

قَوْله: ذكر التلاعن بِضَم الذَّال على صِيغَة الْمَجْهُول والتلاعن مَرْفُوع. قَوْله: عَاصِم بن عدي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال ابْن الْجد بن عجلَان الْعجْلَاني ثمَّ البلوي شهد بَدْرًا وَاحِدًا وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا، وَقيل: لم يشْهد بَدْرًا، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد بلغ قَرِيبا من عشْرين وَمِائَة سنة. قَوْله: فَأَتَاهُ رجل أَي: فَأتى عَاصِم بن عدي رجل وَهُوَ عُوَيْمِر مصغر عَامر قَوْله: من قومه أَي: من قوم عَاصِم بن عدي، يَعْنِي: هُوَ الآخر عجلاني. قَوْله: مَعَ أَهله أَي: مَعَ امْرَأَته. قَوْله: مَا ابْتليت على صِيغَة الْمَجْهُول من الِابْتِلَاء. قَوْله: فَذهب بِهِ أَي: فَذهب عَاصِم بِالرجلِ الْمَذْكُور إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: مصفراً أَي: مصفر اللَّوْن. قَوْله: سبط الشّعْر بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وسكونها وَهُوَ نقيض الْجَعْد. قَوْله: آدم من الأدمة وَهِي السمرَة الشَّدِيدَة، وَقيل: من أدمة الأَرْض وَهِي لَوْنهَا وَمِنْه سمى آدم، عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: خدلاً بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَهُوَ الممتلىء السَّاق غليظاً، وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال: امْرَأَة خدلة أَي ممتلئة الْأَعْضَاء دقيقة الْعِظَام، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الخدلاء الْبَيِّنَة الخدل وَهِي الممتلئة السَّاقَيْن والذراعين، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: الخدل الممتلىء السَّاق، وَذكر الحَدِيث، ورويناه: خدلاً بِفَتْح الدَّال وَتَشْديد اللَّام وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِكَسْر الْخَاء وَالتَّخْفِيف. قَوْله: فَقَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس الرجل هُوَ عبد الله بن شَدَّاد الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: كَانَت تظهر فِي الْإِسْلَام السوء

قَالَ النَّوَوِيّ: أَي: أَنه اشْتهر عَنْهَا وشاع وَلَكِن لم تقم الْبَيِّنَة عَلَيْهَا بذلك وَلَا اعْترفت، فَدلَّ على أَن الْحَد لَا يجب بالاستفاضة. وَقَالَ الْمُهلب: فِيهِ: أَن الْحَد لَا يجب على أحد إلَاّ بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار وَلَو كَانَ مُتَّهمًا بالفاحشة.

٤٥ - (بابُ رَمْي المُحْصَناتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قذف الْمُحْصنَات أَي: العفيفات، وَلَا يخْتَص بالمتزوجات.

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

ذكر هَاتين الْآيَتَيْنِ لِأَن الأولى تدل على بَيَان حكم حد الْقَذْف، وَالثَّانيَِة تدل على أَنه من الْكَبَائِر. قَوْله: اب ة أَي: العفائف الْحَرَائِر المسلمات، وناب فِيهَا ذكر رمي النِّسَاء عَن ذكر رمي الرِّجَال إِذْ حكم المحصنين فِي الْقَذْف كَحكم الْمُحْصنَات قِيَاسا واستدلالاً، وَأَن من قذف حرا عفيفاً مُؤمنا عَلَيْهِ الْحَد ثَمَانُون كمن قذف حرَّة مُؤمنَة، وَاخْتلف فِي حكم قذف الأرقاء على مَا سَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم أَن الْآيَة الأولى سَاقهَا أَبُو ذَر والنسفي كَذَا. الْآيَة وساقها غَيرهمَا إِلَى قَوْله: سَاق الْآيَة الثَّانِيَة أَبُو ذَر كَذَا. الْآيَة وسَاق غَيره إِلَى:

عَذَاب عَظِيم

٤٧ - (حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله حَدثنَا سُلَيْمَان عَن ثَوْر بن زيد عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِاللَّه وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات الْغَافِلَات) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال وثور بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْوَاو ابْن زيد الْمدنِي وَأَبُو الْغَيْث اسْمه سَلام مولى ابْن مُطِيع

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الفهميُّ إمام المصريِّين قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، كذا بإثبات (١) قولهِ: «عن القاسم بن محمَّد» في رواية أبي ذرٍّ. وقال الحافظ ابن حجرٍ: ووقع لبعضهم بإسقاط: «القاسم بن محمد» من السَّند وهو غلطٌ، قلت: وقد أسقطه العينيُّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ) بضم الذال المعجمة مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «المتلاعنان» (عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ) بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية، العجلانيُّ ثمَّ البلويُّ (فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ) أي: أتى عاصمًا (رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ) هو: عُويمر (يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ) امرأتهِ (رَجُلًا) كذا لأبي ذرٍّ بإثبات المفعول، ولغيره بحذفهِ (فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ) بضم الفوقية الأولى، مبنيًّا للمفعول من الابتلاء (بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ) عاصمٌ (بِهِ) بالرَّجل الَّذي شكا له (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا) لونه (قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِْطَ الشَّعَرِ) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وكسرها، وصحَّح عليه في الفرع كأصله، نقيض الجعْدِ (وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أنَّه وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ) بمدِّ الهمزة، أسمرَ شديدَ السُّمرة (خَدْلًا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وللأَصيليِّ: «خِدْلًا» بكسرها مع تخفيف اللَّام فيهما ممتلئَ السَّاق غليظه (كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ، فَوَضَعَتْ) ولدًا (شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أنَّه وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ) هو:

عبدُ الله بنُ شدَّاد (لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ) مستفهمًا: (هِيَ) المرأة (الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال رسولُ الله» (ﷺ: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ) ابن عبَّاس: (لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ) لأنَّه لم يقمْ عليها البيِّنة بذلك ولا اعترفتْ، فدلَّ على أنَّ الحدَّ لا يجبُ بالاستفاضة.

قال في «الفتح»: ولم أعرف اسم هذه المرأة، وكأنَّهم تعمَّدوا إبهامها سترًا عليها، وعند ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ من حديث ابن عبَّاس: «لو كنتُ راجمًا أحدًا بغير بيِّنةٍ لرجمتُ فلانة، فقد ظهرَ فيها الرِّيبة في مَنْطِقها وهَيْئتها، ومَن يدخلُ عليها».

(٤٤) (باب) حكم (رَمْيِ المُحْصَنَاتِ) أي: قذف الحرائرِ العفيفات (وَقَوْلِ اللهِ ﷿ (١): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾) يقذفون بالزِّنا الحرائر العفيفات المسلمات المكلَّفات، والقذفُ (٢) يكون بالزِّنا وبغيره، والمراد هنا: قذفهنَّ بالزِّنا بأن يقولوا (٣): يا زانية، لذكر المحصنات عقبَ الزَّواني، ولاشتراط أربعة شهداءٍ بقولهِ: (﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾) على زناهنَّ برؤيتهم (﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾) أي: كلَّ واحدٍ منهم (﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾) إن كان القاذفُ حرًّا، ونصب «ثمانين» نصبَ المصادر، و «جلدةً» على التَّمييز (﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾) في شيءٍ (﴿أَبَدًا﴾) ما لم يتب، وعند أبي حنيفة إلى آخر عمرهِ (﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾) لإتيانهم كبيرةً (﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾) عن القذفِ (﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾) أعمالهم (﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾) لهم قذفَهُم (﴿رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٤ - ٥]) بهم بإلهامهم التَّوبة، فبها ينتهي فسقُهم وتقبلُ شهادَتهم، وسقط لأبي ذرٍّ من قولهِ «﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قولهِ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾: «الآيةَ».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٨٥٢ - ح دّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حَدثنَا عَبْدُ الأعْلَى، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ أنَّهُمْ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلى عَهْدِ رسولِ الله إذَا اشْتَرَوْا طَعاماً جِزَافاً أنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكانِهمْ حتَّى يَؤْوُهُ إِلَى رِحالِهمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِنَّهُم كَانُوا يضْربُونَ الخ، وَذَلِكَ لمخالفتهم الْأَمر الشَّرْعِيّ.

وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن الْوَلِيد أَبُو الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله بن عمر، وَقَالَ الجياني: كَذَا رَوَاهُ مُسْندًا مُتَّصِلا عَن ابْن السكن وَأبي زيد وَغَيرهمَا، وَفِي نُسْخَة أبي أَحْمد مُرْسلا لم يذكر فِيهِ ابْن عمر أرْسلهُ عَن سَالم وَالصَّوَاب مَا تقدم، وَقد وَقع فِي رِوَايَة مُسلم: عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن سَالم عَن ابْن عمر بِهِ، وَقد تقدم فِي الْبيُوع من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله أَن ابْن عمر قَالَ ... فَذكر نَحوه.

قَوْله: يضْربُونَ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: على زَمَانه. قَوْله: جزَافا بِالْجِيم بالحركات الثَّلَاث وَهُوَ فَارسي مُعرب وَأَصله: كزافاً، بِالْكَاف مَوضِع الْجِيم وَهُوَ البيع بِلَا كيل وَنَحْوه. قَوْله: أَن يبيعوه أَي: لِأَن يبيعوه، فكلمة: أَن مَصْدَرِيَّة أَي: يضْربُونَ لبيعهم فِي مكانهم. قَوْله: حَتَّى يؤوه كلمة: حَتَّى، للغاية و: أَن، مقدرَة بعْدهَا، وَالْمعْنَى: إيواؤهم إِيَّاهَا إِلَى رحالهم أَي: إِلَى مَنَازِلهمْ. وَالْمَقْصُود النَّهْي عَن بيع الْمَبِيع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي.

٦٨٥٣ - ح دّثنا عَبْدَانُ، أخبرنَا عبْدُ الله، أخبرنَا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُرْوَةُ، عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: مَا انْتَقَمَ رسولُ الله لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتى إلَيْهِ حتَّى يُنْتَهكَ مِنْ حُرْماتِ الله فَيَنْتَقِمَ لله.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينْتَقم لله إِذا انتهك حُرْمَة حد من حُدُود الله إِمَّا بِالضَّرْبِ وَإِمَّا بِالْحَبْسِ وَإِمَّا بِشَيْء آخر يكرههُ، وَهَذَا دَاخل فِي: بَاب التَّعْزِير والتأديب.

وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب عَن يُونُس.

قَوْله: مَا انتقم من الانتقام وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْعقُوبَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: معنى الحَدِيث مَا عاقب رَسُول الله أحدا على مَكْرُوه أَتَاهُ من قبله، يُقَال: نقم ينقم ونقم ينقم فَالْأول من بَاب علم وَالثَّانِي من بَاب ضرب. قَوْله: حَتَّى ينتهك أَي: حَتَّى يُبَالغ فِي خرق محارم الشَّرْع وإتيانها، والانتهاك ارْتِكَاب الْمعْصِيَة. وَفِيه حذف تَقْدِيره: حَتَّى ينتهك شَيْء من حرمات الله جمع حُرْمَة كظلمة تجمع على ظلمات وَالْحُرْمَة مَا لَا يحل انتهاكه. قَوْله: فينتقم بِالنّصب عطف على قَوْله: حَتَّى ينتهك لِأَن: أَن، مقدرَة بعد: حَتَّى فَافْهَم.

٤٤ - (بابُ مَنْ أظْهَرَ الفاحِشَةَ واللَّطْخَ والتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من أظهر الْفَاحِشَة وَهِي أَن يتعاطى مَا يدل عَلَيْهَا عَادَة من غير أَن يثبت ذَلِك بِبَيِّنَة أَو بِإِقْرَار. قَوْله: واللطخ، بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وبالخاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الرَّمْي بِالشَّرِّ، يُقَال: لطخ فلَان بِكَذَا أَي: رمي بشر، ولطخه بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد: لوثه بِهِ. قَوْله: والتهمة، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْهَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمَشْهُور سُكُون الْهَاء لَكِن قَالُوا: الصَّوَاب فتحهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: التُّهْمَة فعلة من الْوَهم وَالتَّاء بدل من الْوَاو، يُقَال: اتهمته إِذا ظَنَنْت فِيهِ مَا نسب إِلَيْهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: اتهمت فلَانا بِكَذَا، وَالِاسْم التُّهْمَة بِالتَّحْرِيكِ وأصل التَّاء فِيهِ وَاو.

٦٨٥٤ - ح دّثنا عَلِيٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، قَالَ الزُّهرِيُّ: عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ المُتَلَاعِنَيْنِ

وَأَنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُما فَقَالَ زوْجُها: كَذَبْتُ عَليْها إنْ أمْسَكْتُها، قَالَ: فَحَفِظْتُ ذاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إنْ جاءَتْ بِهِ كَذا وكَذا فَهْوَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وكَذا كأنهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ، وسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جاءَتْ بِهِ لِلّذِي يُكْرَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِظْهَار الْفَاحِشَة واللطخ.

وَعلي شيخ البُخَارِيّ وَهُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَبوهُ عبد الله مَذْكُور مَعَه، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.

والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن يُوسُف وَعَن أبي الرّبيع الزاهراني، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام وَفِي الْأَحْكَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّلَاق.

قَوْله: وَأَنا ابْن خمس عشرَة الْوَاو فِيهِ للْحَال، ويروى: ابْن خمس عشرَة سنة بِإِظْهَار الْمُمَيز. قَوْله: فَحفِظت ذَاك أَي: الْمَذْكُور بعده، وَهُوَ: إِن جَاءَت بِهِ أسود أعين ذَا إليتين فَلَا أرَاهُ إلَاّ قد صدق عَلَيْهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر قَصِيرا كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أَرَاهَا إلَاّ قد صدقت وَكذب عَلَيْهَا. قَوْله: إِن جَاءَت بِهِ أَي: بِالْوَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ وَقع بِالْكِنَايَةِ وَهُوَ قَوْله: فَهُوَ وبالاكتفاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ: وَبَيَانه مَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: وحرة بِفَتْح الْوَاو والحاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَهِي دويبة كسام أبرص، وَقيل: دويبة حَمْرَاء تلصق بِالْأَرْضِ، وَقَالَ الْقَزاز: هِيَ كالوزغة تقع فِي الطَّعَام فتفسده، فَيُقَال: وحر. قَوْله: وَسمعت الزُّهْرِيّ الْقَائِل بِهَذَا هُوَ سُفْيَان. قَوْله: جَاءَت بِهِ أَي: جَاءَت الْمَرْأَة بِالْوَلَدِ للَّذي يكره

٦٨٥٥ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيان، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَر ابنُ عَبَّاسٍ المُتَلاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رسولُ الله لَوْ كُنْتُ راجِماً امْرأةً عنْ غَيْرِ بَيْنَةٍ قَالَ: لَا تِلْكَ امْرأةٌ أعْلَنَتْ

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: عَن غير بَيِّنَة وَأَبُو الزِّنَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ والْحَدِيث مضى فِي اللّعان.

قَوْله: عَن غير بَيِّنَة كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني بِلَفْظَة عَن وَفِي رِوَايَة غَيره: من غير بَيِّنَة بِلَفْظَة من، بِالْمِيم. قَوْله: قَالَ لَا أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا، تِلْكَ امْرَأَة أعلنت أَي: السوء والفجور.

٦٨٥٦ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَحْياى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ، عنِ القاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: ذُكِرَ التَلَاّعُنُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ عاصِمُ بنُ عَدِيَ فِي ذالِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فأتاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أنَّهُ وَجَدَ مَعَ أهْلِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بهاذا إلاّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النبيِّ فأخْبَرَهُ بالّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرأتَهُ، وَكَانَ ذالِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعَر، وَكَانَ الّذي ادَّعاى عَليْهِ أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَ أهْلِهِ آدَمَ خَدِلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبيُّ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بالرَّجُل الّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَها، فَلَاعَنَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَهُما، فَقَالَ رَجلٌ لاِبنِ عَبَّاس فِي المَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْ رَجَمْتُ أحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هاذِهِ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرأةٌ كانَتْ تُظْهرُ فِي الإسْلامِ السُّوءَ

هَذَا طَرِيق آخر مطول فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَهُوَ أَيْضا مضى فِي اللّعان.

قَوْله: ذكر التلاعن بِضَم الذَّال على صِيغَة الْمَجْهُول والتلاعن مَرْفُوع. قَوْله: عَاصِم بن عدي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال ابْن الْجد بن عجلَان الْعجْلَاني ثمَّ البلوي شهد بَدْرًا وَاحِدًا وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا، وَقيل: لم يشْهد بَدْرًا، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد بلغ قَرِيبا من عشْرين وَمِائَة سنة. قَوْله: فَأَتَاهُ رجل أَي: فَأتى عَاصِم بن عدي رجل وَهُوَ عُوَيْمِر مصغر عَامر قَوْله: من قومه أَي: من قوم عَاصِم بن عدي، يَعْنِي: هُوَ الآخر عجلاني. قَوْله: مَعَ أَهله أَي: مَعَ امْرَأَته. قَوْله: مَا ابْتليت على صِيغَة الْمَجْهُول من الِابْتِلَاء. قَوْله: فَذهب بِهِ أَي: فَذهب عَاصِم بِالرجلِ الْمَذْكُور إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: مصفراً أَي: مصفر اللَّوْن. قَوْله: سبط الشّعْر بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وسكونها وَهُوَ نقيض الْجَعْد. قَوْله: آدم من الأدمة وَهِي السمرَة الشَّدِيدَة، وَقيل: من أدمة الأَرْض وَهِي لَوْنهَا وَمِنْه سمى آدم، عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: خدلاً بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَهُوَ الممتلىء السَّاق غليظاً، وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال: امْرَأَة خدلة أَي ممتلئة الْأَعْضَاء دقيقة الْعِظَام، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الخدلاء الْبَيِّنَة الخدل وَهِي الممتلئة السَّاقَيْن والذراعين، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: الخدل الممتلىء السَّاق، وَذكر الحَدِيث، ورويناه: خدلاً بِفَتْح الدَّال وَتَشْديد اللَّام وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِكَسْر الْخَاء وَالتَّخْفِيف. قَوْله: فَقَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس الرجل هُوَ عبد الله بن شَدَّاد الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: كَانَت تظهر فِي الْإِسْلَام السوء

قَالَ النَّوَوِيّ: أَي: أَنه اشْتهر عَنْهَا وشاع وَلَكِن لم تقم الْبَيِّنَة عَلَيْهَا بذلك وَلَا اعْترفت، فَدلَّ على أَن الْحَد لَا يجب بالاستفاضة. وَقَالَ الْمُهلب: فِيهِ: أَن الْحَد لَا يجب على أحد إلَاّ بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار وَلَو كَانَ مُتَّهمًا بالفاحشة.

٤٥ - (بابُ رَمْي المُحْصَناتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قذف الْمُحْصنَات أَي: العفيفات، وَلَا يخْتَص بالمتزوجات.

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

ذكر هَاتين الْآيَتَيْنِ لِأَن الأولى تدل على بَيَان حكم حد الْقَذْف، وَالثَّانيَِة تدل على أَنه من الْكَبَائِر. قَوْله: اب ة أَي: العفائف الْحَرَائِر المسلمات، وناب فِيهَا ذكر رمي النِّسَاء عَن ذكر رمي الرِّجَال إِذْ حكم المحصنين فِي الْقَذْف كَحكم الْمُحْصنَات قِيَاسا واستدلالاً، وَأَن من قذف حرا عفيفاً مُؤمنا عَلَيْهِ الْحَد ثَمَانُون كمن قذف حرَّة مُؤمنَة، وَاخْتلف فِي حكم قذف الأرقاء على مَا سَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم أَن الْآيَة الأولى سَاقهَا أَبُو ذَر والنسفي كَذَا. الْآيَة وساقها غَيرهمَا إِلَى قَوْله: سَاق الْآيَة الثَّانِيَة أَبُو ذَر كَذَا. الْآيَة وسَاق غَيره إِلَى:

عَذَاب عَظِيم

٤٧ - (حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله حَدثنَا سُلَيْمَان عَن ثَوْر بن زيد عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِاللَّه وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات الْغَافِلَات) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال وثور بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْوَاو ابْن زيد الْمدنِي وَأَبُو الْغَيْث اسْمه سَلام مولى ابْن مُطِيع

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.1 / 29.5
الإضاءة 40%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56