«قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6846

الحديث رقم 6846 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي…

«قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي.»

سند حديث: ٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو…

٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي…

قال سعدُ بنُ عُبَادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لَضربتُه بحد السيف لا بعرضه، يعني: لقتلته بدون توقف، وقد أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، وأخبر أنه أغير من سعد، وأن الله أغير منه، وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها، ومعنى الشخص في اللغة: ما شخص، وارتفع، وظهر، والله تعالى أظهر من كل شيء، وأعظم، وأكبر، وليس في إطلاقه على الله تعالى محذور، على أصل أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله الله ورسوله.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش، ما ظهر منها، وما بطن» أي: من أثر غيرة الله أنه منع عباده من قربان الفواحش، وهي: ما عظم وفحش في النفوس الزاكية والعقول السليمة مثل الزنا. والظاهر: يشمل ما فعل علناً، وما باشرته الجوارح وإن كان سراً، والباطن: يشمل ما في السر، وما انطوت عليه القلوب.
وقوله: «ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين» المعنى: بعث المرسلين للإعذار والإنذار لخلقه، قبل أخذهم بالعقوبة، وهو كقوله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}.
وقوله: «ولا أحد أحب إليه المِدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة» هذا لكماله المطلق، فهو تعالى يحب من عباده أن يثنوا عليه ويمدحوه على فضله وجوده، ومن أجل ذلك جاد عليهم بكل نعمة يتمتعون بها، ويرضى عنهم إذا حمدوه عليها، ومهما أثنوا عليه ومدحوه لا يمكن أن يصلوا إلى ما يستحقه من المدح والثناء، ولهذا مدح نفسه، فوعد الجنة ليكثر سؤاله، والثناء عليه من عباده ومدحه، ويجتهدوا في ذلك غاية ما يستطيعون؛ لأن الجنة هي منتهى الإنعام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الغيرة على المحارم محمودة.
  • غيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته.
  • ليس في إطلاق الشخص على الله تعالى محذور، على أصل أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله الله ورسوله.
  • الله تعالى يحب من عباده أن يثنوا عليه ويمدحوه على فضله وجوده.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَرْوَانُ، بَلِ اسْتَفْهَمَهُ عَنِ السَّبَبِ، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهُ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَطَرِيقُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَقِبَهَا.

قَوْلُهُ: (لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ) أَيْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْوَكْزُ فِي الصَّدْرِ بِجُمْعِ الْكَفِّ، وَلَهَزَهُ مِثْلُهُ وَهُوَ اللَّكْزُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَأْدِيبِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَغَيْرَ أَهْلِهِ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقٍّ، وَفِي مَعْنَى تَأْدِيبِ الْأَهْلِ تَأْدِيبُ الرَّقِيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ لَا تَثْرِيبَ عَلَى الْأَمَةِ.

٤٠ - بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ

٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي.

[الحديث ٦٨٤٦ - طرفه في: ٧٤١٦]

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُكْمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ هُدِرَ دَمُهُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَتْلُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَعَلِمَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا، فَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ يُقِيدُوهُ بِهِ وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ يُعْطُوهُ الدِّيَةَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً، وَعَامَّةُ أَسَانِيدِهَا مُنْقَطِعَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَلْيُغَطَّ بِرُمَّتِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَلِيٍّ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَوَرَّادٌ هُوَ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْجَزْمِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ الْحَدِيثَ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَقَالَ سَعْدٌ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ كُنْتُ لِأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ: فَقَالَ أُنَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا، فَأَنَا أَذْهَبُ وَأَجْمَعُ أَرْبَعَةً؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْخَائِبُ حَاجَتَهُ فَانطَلق، وَأَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا فَيَجْلِدُونِي وَلَا يَقْبَلُونَ لِي شَهَادَةً أَبَدًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْغَيْرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁، أي: لمَّا فقدتْ قلادتها، وأقامُوا على غير ماءٍ (فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً) بالزاي فيهما، أي: ضربَني ضربةً شديدةً (وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ) بكسر القاف (فَبِي المَوْتُ) أي: فالموت ملتبسٌ (١) بي (لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) على فخذي أخافُ انتباههُ من نومهِ (وَقَدْ أَوْجَعَنِي) لكزُ أبي بكر (٢) إيَّاي. وقوله: (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «لَكَزَ ووَكَزَ» «بالواو» بدل: «اللام»، «واحدٌ» في المعنى، وهو من كلام أبي عُبيدة، قال: اللَّكز: الضَّرب بالجُمْع على الصَّدر. وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجُمْع -بضم الجيم وسكون الميم- الضَّربُ بجميع الأصابعِ المضمومةِ، يُقال: ضربَه بجُمْع كفِّه.

(٤٠) (باب) حكم (مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ).

٦٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بن عمير (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة، وللمُستملي زيادة: «كاتب المغيرة» (عَنِ المُغِيرَةِ) بن شعبة أنَّه (قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) الأنصاريُّ ﵁: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي) أي: غيرَ محرمٍ لها (لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وبعدها حاء مهملة، غير ضاربٍ بعرضِهِ بل بحدِّه للقتلِ والإهلاكِ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) الَّذي قاله سعدٌ (النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ) بفتح الغين المعجمة. قال في «الصِّحاح»: مصدر قولك: غارَ الرَّجل على أهلِهِ يَغارُ غَيْرًا وغَيْرَةً وغَارًا (٣)، ورجلٌ غيورٌ وغَيران، وجمع غَيور: غُيُرٌ، وجمع غَيْران: غَيَارى وغُيَارى،

ورجلُ مِغْيارٌ وقومٌ مَغَايير، وامرأةٌ غَيورٌ، ونِسْوةٌ غُيُرٌ، وامرأةٌ غَيْرى، ونِسوةٌ غَيَارى.

وقال الكِرْمانيُّ: الغَيرة: المنع، أي: تمنع من التَّعلق بأجنبيٍّ بنظرٍ أو غيره. وقال في «النهاية» (١): الغَيرة: الحمية والأنفةُ، يُقال: رجلٌ غيورٌ، وامرأةٌ غيور بلا تاء مبالغة، كشكور؛ لأنَّ فعولًا يستوي (٢) فيه الذَّكر والأنثى.

(لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ) بلام التَّأكيد (وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي) وغَيرةُ الله تعالى منعُه عن المعاصِي، وقد اختُلف في حكمِ من رأى مع امرأتهِ رجلًا فقتلَهُ، فقال الجمهورُ: عليه القودُ، وقال الإمامُ أحمد: إن (٣) أقام بيِّنةً أنَّه وجده مع امرأتهِ فدمه هدرٌ. وقال إمامنا الشَّافعيُّ: يسعهُ فيما بينَه وبين الله قتلُ الرَّجل إن كان ثيِّبًا، وعَلِم أنَّه نال منها ما يوجبُ الغُسل، ولكن لا يسقطُ عنه القودُ في ظاهر الحكمِ. وقال الدَّاوديُّ: الحديث دالٌّ على وجوب القودِ فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأتهِ؛ لأنَّ الله ﷿ وإن كان أَغْيَر من عبادِه، فإنَّه أوجب الشُّهود في الحدود، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يتعدَّى حدودَ الله، ولا يسقط دمًا (٤) بدعوى.

وقال ابنُ حبيب: إن كان المقتول محصنًا، فالَّذي ينجِّي قاتله من القتلِ أن يُقيم أربعة شهداء أنَّه فعل بامرأتهِ، وإن كان غيرَ محصنٍ فعلى قاتلهِ القَوَد وإن أتى بأربعة شهداء.

والحديث سبق في أواخر «النِّكاح»، في «باب الغَيرة» [خ¦٦٨/ ١٠٧ - ٧٧٥٨].

(٤١) (باب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ) بالعين المهملة آخره ضاد معجمة، وهو ضدُّ التَّصريح.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْعين وَقيل بِفَتْحِهَا وَقَالَ ابْن فَارس طعن بِالرُّمْحِ يطعن بِالضَّمِّ وَطعن يطعن بِالْفَتْح فِي القَوْل قَوْله إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الْمِيم وَقَالَ الْكرْمَانِي هُوَ كَقَوْلِهِم جنَّات فلَان أَو مَجْلِسه أَو إِلَّا مَكَانَهُ على فَخذي أَو عِنْدِي أَو إِلَّا كَونه عِنْدِي

٣٦ - (حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان حَدثنِي ابْن وهب أَخْبرنِي عمر وَأَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم حَدثهُ عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت أقبل أَبُو بكر فلكزني لكزة شَدِيدَة وَقَالَ حبست النَّاس فِي قلادة فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد أوجعني نَحوه) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْكُوفِي نزيل مصر عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَرْث الْمصْرِيّ قَوْله " فلكزني " بالزاي أَي وكزني وَقَالَ أَبُو عبيد اللكز الضَّرْب بِالْجمعِ على الْعَضُد وَقَالَ أَبُو زيد فِي جَمِيع الْجَسَد وَالْجمع بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ الضَّرْب بِجَمِيعِ أَصَابِعه المضمومة يُقَال ضربه بِجمع كَفه قَوْله فَبِي الْمَوْت أَي فالموت ملتبس بِي لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مني فَخفت أَن أكون سَبَب تنبهه من النّوم قَوْله وَقد أوجعني أَي لكزه إيَّايَ قَوْله نَحوه أَي نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور

(قَالَ أَبُو عبد الله لكز ووكز وَاحِد) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَأَرَادَ أَن هذَيْن اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ من كَلَام أبي عُبَيْدَة وَلم يثبت هَذَا أَعنِي قَوْله قَالَ أَبُو عبد الله إِلَّا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي -

(بَاب منْ رأى مَعَ امْرَأتِهِ رجلا فَقَتَلَهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَن رأى ... إِلَى آخِره، كَذَا أطلق وَلم يبين الحكم، وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُور: عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: إِن أَقَامَ بَيِّنَة أَنه وجده مَعَ امْرَأَته هدر دَمه، وَقَالَ الشَّافِعِي: يَسعهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله قتل الرجل إِن كَانَ ثَيِّبًا، وَعلم أَنه نَالَ مِنْهَا مَا يُوجب الْغسْل، وَلَكِن لَا يسْقط عَنهُ الْقود فِي ظَاهر الحكم، وَقَالَ ابْن حبيب: إِن كَانَ الْمَقْتُول مُحصنا فَالَّذِي يُنجي قَاتله من الْقَتْل أَن يُقيم أَرْبَعَة شُهَدَاء تشهد أَنه فعل بامرأته، وَإِن كَانَ غير مُحصن فعلى قَاتله الْقود وَإِن أَتَى بأَرْبعَة شُهَدَاء. وَذكر ابْن مزين عَن ابْن الْقَاسِم: أَن ذَلِك فِي الْبكر وَالثَّيِّب سَوَاء يتْرك قَاتله إِذا قَامَت لَهُ الْبَيِّنَة بِالرُّؤْيَةِ. وَقَالَ إصبغ: عَن ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب اسْتحبَّ الدِّيَة فِي الْبكر فِي مَال الْقَاتِل، وَقَالَ الْمُغيرَة: لَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة، وَقد أهْدر عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَمًا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْأَخْبَار عَن عمر فِي هَذَا مُخْتَلفَة وعامتها مُنْقَطِعَة فَإِن ثَبت عَن عمر أَنه أهْدر الدَّم فِيهَا فَإِنَّمَا ذَلِك لشَيْء ثَبت عِنْده يسْقط الْقود.

٦٨٤٦ - ح دّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ، عنْ ورَّادٍ، كاتِب المُغِيرَةِ عنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بن عُبادَةَ: لوْ رأيْتُ رجُلاً مَعَ امْرَأتي لَضَرَبْتُهُ بالسيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ فَقَالَ: أتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنا أغْيَرُ مِنْهُ وَالله أغْيَرُ منِّي

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذِي يفهم من كَلَام سعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن هَذَا الْأَمر لَو وَقع لَهُ لقتل الرجل، وَلِهَذَا لما بلغ النَّبِي لم يَنْهَهُ عَن ذَلِك حَتَّى قَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: أتعجبون من غيرَة سعد؟ يدل على أَنه حمد ذَلِك وَأَجَازَهُ لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله، والغيرة من أَحْمد الْأَشْيَاء، وَمن لم تكن فِيهِ فَلَيْسَ على خلق مَحْمُود، وَبَالغ أَصْحَابنَا فِي هَذَا حَيْثُ قَالُوا: رجل وجد مَعَ امْرَأَته أَو جَارِيَته رجلا يُرِيد أَن يغلبها ويزني بهَا، لَهُ أَن يقْتله، فَإِن رَآهُ مَعَ امْرَأَته أَو مَعَ محرم لَهُ

وَهِي مطاوعة لَهُ على ذَلِك قتل الرجل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا، وَمِنْهُم من منع ذَلِك مُطلقًا، فَقَالَ الْمُهلب: الحَدِيث دَال على وجوب الْقود فِيمَن قتل رجلا وجده مَعَ امْرَأَته لِأَن الله عز وَجل وَإِن كَانَ أغير من عباده، فَإِن أوجب الشُّهُود فِي الْحُدُود فَلَا يجوز لأحد أَن يَتَعَدَّ حُدُود الله، وَلَا يسْقط دَمًا بِدَعْوَى. وروى عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن هانىء بن حرَام: أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَقَتَلَهُمَا، قَالَ: فَكتب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كتابا فِي الْعَلَانِيَة أَن يقتلوه، وَفِي السِّرّ أَن يعطوه الدِّيَة.

ومُوسَى شيخ البُخَارِيّ هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الوو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ يروي عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر النِّكَاح فِي: بَاب الْغيرَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: غير مصفح بِضَم الْمِيم وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَكسرهَا أَي: ضَربته بِحَدّ السَّيْف للإهلاك لَا بصفحه وَهُوَ عرضه للإرهاب. قَوْله: من غيرَة سعد؟ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة. الْمَنْع أَي: منع من التَّعَلُّق بأجنبي بِنَظَر وَغَيره، وغيرة الله تَعَالَى مَنعه عَن الْمعاصِي.

٤٢ - (بابُ مَا جاءَ فِي التَّعْرِيضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيض وَهُوَ نوع من الْكِتَابَة ضد التَّصْرِيح، وَقَالَ الرَّاغِب: هُوَ كَلَام لَهُ ظَاهر وباطن، فقصد قَائِله الْبَاطِن وَيظْهر إِرَادَة الظَّاهِر.

٦٨٤٧ - ح دّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله جاءَهُ أعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِصلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ امْرَأتِي وَلَدَتْ غُلَاماً أسْوَدَ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ من إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فأنَّى كانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُراهُ عِرْقٌ نَزَعُهُ. قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هاذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ ٠ انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفهف

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: غُلَاما أسود وَمَعْنَاهُ: أَنا أَبيض وَهُوَ أسود. فَهُوَ لَيْسَ مني وَأمه زَانِيَة.

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن يحيى بن قزعة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: هَل لَك من إبل؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَن ألوان الْإِبِل لِأَن الْحَيَوَانَات تجْرِي طباع بَعْضهَا على مشاكلة بعض فِي اللَّوْن والخلقة، ثمَّ قد ينْدر مِنْهَا الشَّيْء لعَارض، فَكَذَلِك الْآدَمِيّ يخْتَلف بِحَسب نَوَادِر الطباع ونوادر الْعُرُوق. قَوْله: هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ الأورق من الْإِبِل مَا فِي لَونه ب يَا ض إِلَى سَواد كالرماد، وَقَالَ ابْن التِّين: الأورق الأسمر، وَمِنْه: بعير أَوْرَق إِذا كَانَ لَونه لون الرماد. قَوْله: فَأنى؟ بِفَتْح الْهمزَة وَفتح النُّون الْمُشَدّدَة أَي: من أَيْن كَانَ ذَلِك؟ قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ عرق نَزعَة قَالَ ابْن التِّين: لَعَلَّه وَقع بِالنِّسْبَةِ إِلَى أحد آبَائِهِ.

وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ أَن التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ يُوجب الْحَد. قلت: اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب. فَقَالَ قوم: لَا حدَّ فِي التَّعْرِيض، وَإِنَّمَا يجب بالتصريح الْبَين، وَرُوِيَ هَذَا عَن ابْن مَسْعُود، وَبِه قَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَالشعْبِيّ وَطَاوُس وَحَمَّاد وَابْن الْمسيب فِي رِوَايَة، وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالْحسن بن حييّ، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَنَّهُمَا يوجبان عَلَيْهِ الْأَدَب والزجر، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث الْبَاب وَعَلِيهِ يدل تبويب البُخَارِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ: التَّعْرِيض كالتصريح، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَعُثْمَان وَعُرْوَة وَالزهْرِيّ وَرَبِيعَة، وَبِه قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: رُوِيَ عَن وُجُوه أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حد فِي التَّعْرِيض بالفاحشة، وَعَن ابْن جريج الَّذِي حَده عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي التَّعْرِيض عِكْرِمَة بن عَامر بن هِشَام بن عبد منَاف بن عبد الدَّار، هجا وهب بن زَمعَة بن الْأسود بن عبد الْمطلب بن أَسد، فَعرض لَهُ فِي هجائه. وَسمعت ابْن أبي مليكَة يَقُول ذَلِك، وَرُوِيَ نَحْو هَذَا عَن ابْن الْمسيب. وَفِيه: إِثْبَات الشُّبْهَة وَإِثْبَات الْقيَاس بِهِ. وَفِيه: الزّجر عَن تَحْقِيق ظن السوء وَتقدم حكم الْفراش على اعْتِبَار المشابهة.

٤٣ - (بابٌ كَمِ التَّعْزِيرُ والأدَبُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ كم التَّعْزِير، وَأَشَارَ بِلَفْظ: كم إِلَى الْخلاف فِي عدد التَّعْزِير على مَا يَجِيء عَن قريب، وَالتَّعْزِير مصدر من عزّر بِالتَّشْدِيدِ مَأْخُوذ من العزر وَهُوَ الرَّد وَالْمَنْع، وَاسْتعْمل فِي الدّفع عَن الشَّخْص لدفع أعدائه عَنهُ ومنعهم عَن إضراره، وَمِنْه: عزره القَاضِي إِذا أدبه لِئَلَّا يعود إِلَى الْقَبِيح، وَيكون بالْقَوْل وَالْفِعْل بِحَسب مَا يَلِيق بالمعزر. قَوْله: وَالْأَدب بِمَعْنى التَّأْدِيب وَهُوَ أَعم من التَّعْزِير، وَمِنْه تَأْدِيب الْوَالِد وتأديب الْمعلم. وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَأَبُو زيد: الْأَدَب اسْم يَقع على كل رياضة محمودة يتَخَرَّج بهَا الْإِنْسَان فِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل.

وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مبلغ التَّعْزِير على أَقْوَال. أَحدهَا: لَا يُزَاد على عشر جلدات إلاّ فِي حد، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَالثَّانِي رُوِيَ عَن اللَّيْث أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن لَا يتَجَاوَز بالتعزير عشرَة أسواط، وَيحْتَمل مَا سوى ذَلِك. وَالثَّالِث: أَن لَا يبلغ فَوق عشْرين سَوْطًا. وَالرَّابِع: أَن لَا يبلغ أَكثر من ثَلَاثِينَ جلدَة، وهما مرويان عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالْخَامِس قَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله الآخر: لَا يبلغ عشْرين سَوْطًا. وَالسَّادِس قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد: لَا يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا بل ينقص مِنْهُ سَوْطًا، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول وَالسَّابِع قَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف: أَكْثَره خَمْسَة وَسَبْعُونَ سَوْطًا. وَالثَّامِن قَالَ مَالك: التَّعْزِير رُبمَا كَانَ أَكثر من الْحَد إِذا أدّى الإِمَام اجْتِهَاده إِلَى ذَلِك، وَرُوِيَ مثله عَن أبي يُوسُف وَأبي ثَوْر وَالتَّاسِع قَالَ اللَّيْث: لَا يتَجَاوَز تِسْعَة وَأَقل، وَبِه قَالَ أهل الظَّاهِر، نَقله ابْن حزم والعاشر قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَلَا يجوز اعْتِبَار التَّعْزِير بالحدود لأَنهم لم يَخْتَلِفُوا فِي أَن التَّعْزِير موكول إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام فيخفف تَارَة ويشدد أُخْرَى.

٦٨٤٨ - ح دّثنا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ، عنْ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ أبي بُرْدَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كانَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يُجْلَدُ فوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَين قَوْله فِي التَّرْجَمَة: كم التَّعْزِير، وَفِيه بحث يَأْتِي عَن قريب.

وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة أَبُو رَجَاء الْمصْرِيّ وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَبُكَيْر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن الْأَشَج، وَسليمَان بن أبي يسَار ضد الْيَمين وَعبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: عَن أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ عبد الرحمان عَن جَابر ثمَّ خطّ على قَوْله: عَن جَابر، فَصَارَ: عَن عبد الرحمان عَن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه هانىء بِكَسْر النُّون ابْن نيار بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف الأوسي الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، خَال الْبَراء بن عَازِب، شهد بَدْرًا وَسمع النَّبِي وروى عَنهُ جَابر بن عبد الله عِنْد الشَّيْخَيْنِ، وَعبد الرحمان بن جَابر عِنْد البُخَارِيّ هَاهُنَا.

وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أَحْمد بن عِيسَى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ وَعَن أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَعَن مُحَمَّد بن أبي عبد الرحمان الْمنْقري عَن أَبِيه عَن سعيد بن أبي أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن فلَان عَن أبي بردة بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن وهب الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن أبي عبد الرَّحِيم عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة وَفِي الْمُحَاربَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيغ عَن فُضَيْل بن سُلَيْمَان نَحوه. وَابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن رمح التجِيبِي عَن اللَّيْث بِهِ، وَفِي حَدِيث أبي لَهِيعَة: حَدثنِي بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر حَدثنِي أَبُو بردة بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ مُسلم: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ حَفْص بن ميسرَة: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، قَالَ: وَالْقَوْل قَول اللَّيْث وَمن تَابعه، وَفِي مَوضِع آخر: حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة صَحِيح، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ثَابت وَأحسن مَا يُصَار إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبت عَن بكير فَذكره، قَالَ: وَقد أَقَامَ إِسْنَاده عَمْرو بن الْحَارِث فَلَا يضرّهُ تَقْصِير من قصره. فَإِن قلت: قَالَ ابْن الْمُنْذر: فِي إِسْنَاده مقَال، وَنقل ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: أَنه اضْطربَ حَدِيث عبد الله بن جَابر

فَوَجَبَ تَركه لاضطرابه ولوجود عمل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِخِلَافِهِ. قلت: رد عَلَيْهِ بِأَن عبد الرحمان ثِقَة صرح بِسَمَاعِهِ وإبهام الصَّحَابِيّ لَا يضر، وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ على تَصْحِيحه وهم الْعُمْدَة فِي الصَّحِيح وَلَا يضر هَذَا الِاخْتِلَاف عِنْدهمَا فِي صِحَة الحَدِيث لِأَنَّهُ كَيفَ مَا دَار يَدُور على ثِقَة، وَحَاصِل الِاخْتِلَاف هَل هُوَ صَحَابِيّ مُبْهَم أَو مُسَمّى؟ فالراجح الثَّانِي، وإبهام الصَّحَابِيّ أَيْضا لَا يضر، فالراجح أَنه أَبُو بردة بن نيار، وَهل بَين عبد الرحمان وَأبي بردة وَاسِطَة وَهُوَ أَبوهُ جَابر أَو لَا؟ . فالراجح هُوَ الثَّانِي أَيْضا.

قَوْله: إِلَّا فِي حد من حُدُود الله ظَاهره أَن المُرَاد بِالْحَدِّ مَا ورد فِيهِ من الشَّارِع عدد من الْجلد أَو الضَّرْب الْمَخْصُوص أَو عُقُوبَة، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ حق الله، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ هَاهُنَا الْحُقُوق الَّتِي هِيَ أوَامِر الله تَعَالَى ونواهيه وَهِي المُرَاد بقوله: وَفِي آيَة أُخْرَى وَقَالَ: وَقَالَ: وَمعنى الحَدِيث: لَا يُزَاد على الْعشْر فِي التأديبات الَّتِي لَا تتَعَلَّق بِمَعْصِيَة: كتأديب الْأَب وَلَده الصَّغِير، وَقيل: يحْتَمل أَن يفرق بَين مَرَاتِب الْمعاصِي، فَمَا ورد فِيهِ تَقْدِير لَا يُزَاد عَلَيْهِ، وَمَا لم يرد فِيهِ التَّقْدِير فَإِن كَانَ كَبِيرَة جَازَت الزِّيَادَة فِيهِ، وَكَانَ مَالك يرى الْعقُوبَة بِقدر الذَّنب، وَيرى ذَلِك موكولاً إِلَى اجْتِهَاد الْأَئِمَّة وَإِن جَاوز ذَلِك الْحَد. وَقَالَ الدَّاودِيّ: لم يبلغ مَالِكًا هَذَا الحَدِيث، يَعْنِي حَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن الْقصار: لما كَانَ طَرِيق التَّعْزِير إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام على حسب مَا يغلب على ظَنّه أَنه يردع بِهِ، وَكَانَ فِي النَّاس من يردعه الْكَلَام وَفِيهِمْ من لَا يردعه مائَة سَوط، وَهِي عِنْده كضرب الْمُزَوجَة، فَلم يكن للتحديد فِيهِ معنى وَكَانَ مفوضاً إِلَى مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده بِأَن يردع مثله. وَقَالَ الْمُهلب: ألاّ يرى أَن سيدنَا رَسُول الله زَاد المواصلين فِي النكال؟ فَكَذَلِك يجوز للْإِمَام أَن يزِيد فِيهِ على حسب اجْتِهَاده، فَيجب أَن يضْرب كل وَاحِد على قدر عصيانه للسّنة ومعاندته أَكثر مِمَّا يضْرب الْجَاهِل، وَلَو كَانَ فِي شَيْء من ذَلِك حد، لم يجز خِلَافه. وَقَالَ ابْن حزم: الْحَد فِي سَبْعَة أَشْيَاء: الرِّدَّة، والحرابة قبل أَن يقدر عَلَيْهِ، والزنى، وَالْقَذْف بِالزِّنَا، وَشرب الْمُسكر أسكر أم لم يسكر، وَالسَّرِقَة، وَجحد الْعَارِية. وَأما سَائِر الْمعاصِي فَإِنَّمَا فِيهَا التَّعْزِير فَقَط وَهُوَ الْأَدَب. وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي رأى فِيهَا قوم من الْمُتَقَدِّمين حدا وَاجِبا: السكر وَالْقَذْف بِالْخمرِ والتعريض وَشرب الدَّم وَأكل الْخِنْزِير وَالْميتَة وَفعل قوم لوط وإتيان الْبَهِيمَة وسحق النِّسَاء وَترك الصَّلَاة غير جَاحد لَهَا وَالْفطر فِي رَمَضَان وَالسحر.

٦٨٤٩ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا فضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا مُسْلِمُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ عَمَّنْ سَمَعَ النبيَّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْر ضَرَبات إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله

انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن بَحر أبي حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا عَن فُضَيْل تَصْغِير فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم السّلمِيّ الْمَدِينِيّ عَن عبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله عَمَّن سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قَوْله: عَمَّن سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُبْهَم وَلَكِن لَا يضر إِبْهَام الصَّحَابِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَقد سَمَّاهُ أَبُو حَفْص بن ميسرَة فَقَالَ: عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَقَالَ: رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار. وَقَوله: عَن رجل من الْأَنْصَار، يحْتَمل أَن يكون أَبَا بردة، وَيحْتَمل أَن يكون جَابر بن عبد الله، لِأَن كلّاً من أبي بردة وَجَابِر بن عبد الله أَنْصَارِي.

٦٨٥٠ - حدّثنا يَحْيى بنُ سُلَيْمان، حدّثني ابنُ وَهْبٍ أَخْبرنِي عَمْرٌ وَأَن بُكَيْراً حدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَما أَنا جالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، إذْ جاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمان بنَ يَسارٍ، ثمَّ أقْبَلَ عَليْنا سُلَيْمانُ بنُ يَسارٍ، فَقَالَ: حدّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأنْصاريَّ

قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرةِ أسْواطٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله

انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه

هَذَا طَرِيق ثَالِث فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان الْكُوفِي نزل مصر عَن عبد الله بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج إِلَى آخِره، وَمعنى هَذَا الحَدِيث فِي الطَّرِيق الثَّلَاثَة وَاحِد غير أَن أَلْفَاظه مُخْتَلفَة، فَفِي الأول: عشر جلدات، وَفِي الثَّانِي: عشر ضربات، وَفِي الثَّالِث: عشرَة أسواط.

٦٨٥١ - حدّثنا يَحْياى بنُ بَكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثنا أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: نَهاى رسولُ الله عنِ الوِصالِ فَقَالَ لهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فإنّكَ يَا رسولَ الله تُواصِلُ فَقَالَ رسولُ الله أيُّكُمْ مِثْلِي؟ إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويسْقِين فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عنِ الوِصالِ واصَلَ بِهِمْ يَوْماً، ثمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأوُا الهِلالَ فَقَالَ: لَوْ تَأخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كالمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أبَوْا.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: كالمنكل بهم أَي: كالمحذر المريد لعقوبتهم. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: جَوَاز التَّعْزِير بالتجويع وَنَحْوه من الْأُمُور المعنوية.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً، وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف والْحَدِيث بِهَذَا الْوَجْه من أَفْرَاده.

قَوْله: عَن الْوِصَال أَي: بَين الصومين. قَوْله: فَقَالَ لَهُ رجال ويروى: رجل، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: إِنِّي أَبيت قد مر فِي كتاب الصَّوْم: أظل، وَيُرَاد مِنْهُمَا الْوَقْت الْمُطلق لَا الْمُقَيد بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. قَوْله: يطعمني إطْعَام الله تَعَالَى لَهُ وسقيه مَحْمُول على الْحَقِيقَة بِأَن يرزقه الله تَعَالَى طَعَاما وَشَرَابًا من الْجنَّة ليَالِي صِيَامه كَرَامَة لَهُ، وَقيل: هُوَ مجَاز عَن لازمها وَهُوَ الْقُوَّة، وَقيل: الْمجَاز هُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ لَو أكل حَقِيقَة بِالنَّهَارِ لم يكن صَائِما، وبالليل لم يكن مواصلاً. قَوْله: فَلَمَّا أَبَوا أَي: فَلَمَّا امْتَنعُوا. قَوْله: أَن ينْتَهوا كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: الِانْتِهَاء، وَإِنَّمَا لم ينْتَهوا لأَنهم فَهموا مِنْهُ أَنه للتنزيه والإرشاد إِلَى الْأَصْلَح وَإِنَّمَا رَضِي لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالوصال لاحْتِمَال الْمصلحَة تَأْكِيدًا لزجرهم وبياناً للمفسدة المترتبة على الْوِصَال. قَوْله: لَو تَأَخّر أَي: الْهلَال لزدت الْوِصَال عَلَيْكُم إِلَى تَمام الشَّهْر حَتَّى يظْهر عجزكم. قَوْله: كالمنكل أَي: قَالَ ذَلِك كالمنكل من النكال وَهُوَ الْعقُوبَة.

تابَعَهُ شُعَيْبٌ ويَحْياى بنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ.

أَي: تَابع عقيلاً شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَيُونُس بن يزِيد فِي روايتهم عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. أما مُتَابعَة شُعَيْب فرواها البُخَارِيّ فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب التنكيل لمن أَكثر الْوِصَال: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ لَهُ رجل من الْمُسلمين: إِنَّك تواصل ... الخ. وَأما مُتَابعَة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي فِي الزهريات وَأما مُتَابعَة يُونُس فوصلها مُسلم من طَرِيق ابْن وهب عَنهُ: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر قَالَ: سَمِعت عبد الله بن وهب يحدث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب، وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى قَالَ؟ أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب. قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان ... الحَدِيث مطولا.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأي قَالَ عبد الرحمان بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي الْمصْرِيّ أَمِير مصر لهشام بن عبد الْملك بن مَرْوَان يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن أَبَا صَالح رَوَاهُ عَن اللَّيْث عَن عبد الرحمان بن خَالِد، فَجمع فِيهِ بَين سعيد وَأبي سَلمَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَرْوَانُ، بَلِ اسْتَفْهَمَهُ عَنِ السَّبَبِ، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهُ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَطَرِيقُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَقِبَهَا.

قَوْلُهُ: (لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ) أَيْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْوَكْزُ فِي الصَّدْرِ بِجُمْعِ الْكَفِّ، وَلَهَزَهُ مِثْلُهُ وَهُوَ اللَّكْزُ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَأْدِيبِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَغَيْرَ أَهْلِهِ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَقٍّ، وَفِي مَعْنَى تَأْدِيبِ الْأَهْلِ تَأْدِيبُ الرَّقِيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ لَا تَثْرِيبَ عَلَى الْأَمَةِ.

٤٠ - بَاب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ

٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي.

[الحديث ٦٨٤٦ - طرفه في: ٧٤١٦]

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُكْمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ هُدِرَ دَمُهُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَتْلُ الرَّجُلِ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَعَلِمَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَلَكِنْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى هَانِئِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُمَا، فَكَتَبَ عُمَرُ كِتَابًا فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ يُقِيدُوهُ بِهِ وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ يُعْطُوهُ الدِّيَةَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً، وَعَامَّةُ أَسَانِيدِهَا مُنْقَطِعَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَإِلَّا فَلْيُغَطَّ بِرُمَّتِهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَلِيٍّ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُوسَى) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَوَرَّادٌ هُوَ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْجَزْمِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ الْحَدِيثَ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَقَالَ سَعْدٌ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ كُنْتُ لِأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ: فَقَالَ أُنَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الْحُدُودُ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ ضَارِبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا، فَأَنَا أَذْهَبُ وَأَجْمَعُ أَرْبَعَةً؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْخَائِبُ حَاجَتَهُ فَانطَلق، وَأَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا فَيَجْلِدُونِي وَلَا يَقْبَلُونَ لِي شَهَادَةً أَبَدًا، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْغَيْرَةِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁، أي: لمَّا فقدتْ قلادتها، وأقامُوا على غير ماءٍ (فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً) بالزاي فيهما، أي: ضربَني ضربةً شديدةً (وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ) بكسر القاف (فَبِي المَوْتُ) أي: فالموت ملتبسٌ (١) بي (لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) على فخذي أخافُ انتباههُ من نومهِ (وَقَدْ أَوْجَعَنِي) لكزُ أبي بكر (٢) إيَّاي. وقوله: (نَحْوَهُ) أي: نحو الحديث السَّابق، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «لَكَزَ ووَكَزَ» «بالواو» بدل: «اللام»، «واحدٌ» في المعنى، وهو من كلام أبي عُبيدة، قال: اللَّكز: الضَّرب بالجُمْع على الصَّدر. وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجُمْع -بضم الجيم وسكون الميم- الضَّربُ بجميع الأصابعِ المضمومةِ، يُقال: ضربَه بجُمْع كفِّه.

(٤٠) (باب) حكم (مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ).

٦٨٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ) بن عمير (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة، وللمُستملي زيادة: «كاتب المغيرة» (عَنِ المُغِيرَةِ) بن شعبة أنَّه (قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) الأنصاريُّ ﵁: (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي) أي: غيرَ محرمٍ لها (لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وبعدها حاء مهملة، غير ضاربٍ بعرضِهِ بل بحدِّه للقتلِ والإهلاكِ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) الَّذي قاله سعدٌ (النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ) بفتح الغين المعجمة. قال في «الصِّحاح»: مصدر قولك: غارَ الرَّجل على أهلِهِ يَغارُ غَيْرًا وغَيْرَةً وغَارًا (٣)، ورجلٌ غيورٌ وغَيران، وجمع غَيور: غُيُرٌ، وجمع غَيْران: غَيَارى وغُيَارى،

ورجلُ مِغْيارٌ وقومٌ مَغَايير، وامرأةٌ غَيورٌ، ونِسْوةٌ غُيُرٌ، وامرأةٌ غَيْرى، ونِسوةٌ غَيَارى.

وقال الكِرْمانيُّ: الغَيرة: المنع، أي: تمنع من التَّعلق بأجنبيٍّ بنظرٍ أو غيره. وقال في «النهاية» (١): الغَيرة: الحمية والأنفةُ، يُقال: رجلٌ غيورٌ، وامرأةٌ غيور بلا تاء مبالغة، كشكور؛ لأنَّ فعولًا يستوي (٢) فيه الذَّكر والأنثى.

(لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ) بلام التَّأكيد (وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي) وغَيرةُ الله تعالى منعُه عن المعاصِي، وقد اختُلف في حكمِ من رأى مع امرأتهِ رجلًا فقتلَهُ، فقال الجمهورُ: عليه القودُ، وقال الإمامُ أحمد: إن (٣) أقام بيِّنةً أنَّه وجده مع امرأتهِ فدمه هدرٌ. وقال إمامنا الشَّافعيُّ: يسعهُ فيما بينَه وبين الله قتلُ الرَّجل إن كان ثيِّبًا، وعَلِم أنَّه نال منها ما يوجبُ الغُسل، ولكن لا يسقطُ عنه القودُ في ظاهر الحكمِ. وقال الدَّاوديُّ: الحديث دالٌّ على وجوب القودِ فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأتهِ؛ لأنَّ الله ﷿ وإن كان أَغْيَر من عبادِه، فإنَّه أوجب الشُّهود في الحدود، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يتعدَّى حدودَ الله، ولا يسقط دمًا (٤) بدعوى.

وقال ابنُ حبيب: إن كان المقتول محصنًا، فالَّذي ينجِّي قاتله من القتلِ أن يُقيم أربعة شهداء أنَّه فعل بامرأتهِ، وإن كان غيرَ محصنٍ فعلى قاتلهِ القَوَد وإن أتى بأربعة شهداء.

والحديث سبق في أواخر «النِّكاح»، في «باب الغَيرة» [خ¦٦٨/ ١٠٧ - ٧٧٥٨].

(٤١) (باب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ) بالعين المهملة آخره ضاد معجمة، وهو ضدُّ التَّصريح.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْعين وَقيل بِفَتْحِهَا وَقَالَ ابْن فَارس طعن بِالرُّمْحِ يطعن بِالضَّمِّ وَطعن يطعن بِالْفَتْح فِي القَوْل قَوْله إِلَّا مَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الْمِيم وَقَالَ الْكرْمَانِي هُوَ كَقَوْلِهِم جنَّات فلَان أَو مَجْلِسه أَو إِلَّا مَكَانَهُ على فَخذي أَو عِنْدِي أَو إِلَّا كَونه عِنْدِي

٣٦ - (حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان حَدثنِي ابْن وهب أَخْبرنِي عمر وَأَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم حَدثهُ عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت أقبل أَبُو بكر فلكزني لكزة شَدِيدَة وَقَالَ حبست النَّاس فِي قلادة فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد أوجعني نَحوه) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْكُوفِي نزيل مصر عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَرْث الْمصْرِيّ قَوْله " فلكزني " بالزاي أَي وكزني وَقَالَ أَبُو عبيد اللكز الضَّرْب بِالْجمعِ على الْعَضُد وَقَالَ أَبُو زيد فِي جَمِيع الْجَسَد وَالْجمع بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ الضَّرْب بِجَمِيعِ أَصَابِعه المضمومة يُقَال ضربه بِجمع كَفه قَوْله فَبِي الْمَوْت أَي فالموت ملتبس بِي لمَكَان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مني فَخفت أَن أكون سَبَب تنبهه من النّوم قَوْله وَقد أوجعني أَي لكزه إيَّايَ قَوْله نَحوه أَي نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور

(قَالَ أَبُو عبد الله لكز ووكز وَاحِد) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَأَرَادَ أَن هذَيْن اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ من كَلَام أبي عُبَيْدَة وَلم يثبت هَذَا أَعنِي قَوْله قَالَ أَبُو عبد الله إِلَّا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي -

(بَاب منْ رأى مَعَ امْرَأتِهِ رجلا فَقَتَلَهُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيمَن رأى ... إِلَى آخِره، كَذَا أطلق وَلم يبين الحكم، وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُور: عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: إِن أَقَامَ بَيِّنَة أَنه وجده مَعَ امْرَأَته هدر دَمه، وَقَالَ الشَّافِعِي: يَسعهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله قتل الرجل إِن كَانَ ثَيِّبًا، وَعلم أَنه نَالَ مِنْهَا مَا يُوجب الْغسْل، وَلَكِن لَا يسْقط عَنهُ الْقود فِي ظَاهر الحكم، وَقَالَ ابْن حبيب: إِن كَانَ الْمَقْتُول مُحصنا فَالَّذِي يُنجي قَاتله من الْقَتْل أَن يُقيم أَرْبَعَة شُهَدَاء تشهد أَنه فعل بامرأته، وَإِن كَانَ غير مُحصن فعلى قَاتله الْقود وَإِن أَتَى بأَرْبعَة شُهَدَاء. وَذكر ابْن مزين عَن ابْن الْقَاسِم: أَن ذَلِك فِي الْبكر وَالثَّيِّب سَوَاء يتْرك قَاتله إِذا قَامَت لَهُ الْبَيِّنَة بِالرُّؤْيَةِ. وَقَالَ إصبغ: عَن ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب اسْتحبَّ الدِّيَة فِي الْبكر فِي مَال الْقَاتِل، وَقَالَ الْمُغيرَة: لَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة، وَقد أهْدر عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَمًا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْأَخْبَار عَن عمر فِي هَذَا مُخْتَلفَة وعامتها مُنْقَطِعَة فَإِن ثَبت عَن عمر أَنه أهْدر الدَّم فِيهَا فَإِنَّمَا ذَلِك لشَيْء ثَبت عِنْده يسْقط الْقود.

٦٨٤٦ - ح دّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ، عنْ ورَّادٍ، كاتِب المُغِيرَةِ عنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بن عُبادَةَ: لوْ رأيْتُ رجُلاً مَعَ امْرَأتي لَضَرَبْتُهُ بالسيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ فَقَالَ: أتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنا أغْيَرُ مِنْهُ وَالله أغْيَرُ منِّي

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذِي يفهم من كَلَام سعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن هَذَا الْأَمر لَو وَقع لَهُ لقتل الرجل، وَلِهَذَا لما بلغ النَّبِي لم يَنْهَهُ عَن ذَلِك حَتَّى قَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: أتعجبون من غيرَة سعد؟ يدل على أَنه حمد ذَلِك وَأَجَازَهُ لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله، والغيرة من أَحْمد الْأَشْيَاء، وَمن لم تكن فِيهِ فَلَيْسَ على خلق مَحْمُود، وَبَالغ أَصْحَابنَا فِي هَذَا حَيْثُ قَالُوا: رجل وجد مَعَ امْرَأَته أَو جَارِيَته رجلا يُرِيد أَن يغلبها ويزني بهَا، لَهُ أَن يقْتله، فَإِن رَآهُ مَعَ امْرَأَته أَو مَعَ محرم لَهُ

وَهِي مطاوعة لَهُ على ذَلِك قتل الرجل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا، وَمِنْهُم من منع ذَلِك مُطلقًا، فَقَالَ الْمُهلب: الحَدِيث دَال على وجوب الْقود فِيمَن قتل رجلا وجده مَعَ امْرَأَته لِأَن الله عز وَجل وَإِن كَانَ أغير من عباده، فَإِن أوجب الشُّهُود فِي الْحُدُود فَلَا يجوز لأحد أَن يَتَعَدَّ حُدُود الله، وَلَا يسْقط دَمًا بِدَعْوَى. وروى عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن هانىء بن حرَام: أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَقَتَلَهُمَا، قَالَ: فَكتب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كتابا فِي الْعَلَانِيَة أَن يقتلوه، وَفِي السِّرّ أَن يعطوه الدِّيَة.

ومُوسَى شيخ البُخَارِيّ هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الوو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ يروي عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة.

والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر النِّكَاح فِي: بَاب الْغيرَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: غير مصفح بِضَم الْمِيم وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَكسرهَا أَي: ضَربته بِحَدّ السَّيْف للإهلاك لَا بصفحه وَهُوَ عرضه للإرهاب. قَوْله: من غيرَة سعد؟ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة. الْمَنْع أَي: منع من التَّعَلُّق بأجنبي بِنَظَر وَغَيره، وغيرة الله تَعَالَى مَنعه عَن الْمعاصِي.

٤٢ - (بابُ مَا جاءَ فِي التَّعْرِيضِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيض وَهُوَ نوع من الْكِتَابَة ضد التَّصْرِيح، وَقَالَ الرَّاغِب: هُوَ كَلَام لَهُ ظَاهر وباطن، فقصد قَائِله الْبَاطِن وَيظْهر إِرَادَة الظَّاهِر.

٦٨٤٧ - ح دّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله جاءَهُ أعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِصلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ امْرَأتِي وَلَدَتْ غُلَاماً أسْوَدَ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ من إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فأنَّى كانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُراهُ عِرْقٌ نَزَعُهُ. قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هاذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ ٠ انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفهف

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: غُلَاما أسود وَمَعْنَاهُ: أَنا أَبيض وَهُوَ أسود. فَهُوَ لَيْسَ مني وَأمه زَانِيَة.

وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن يحيى بن قزعة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: هَل لَك من إبل؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَن ألوان الْإِبِل لِأَن الْحَيَوَانَات تجْرِي طباع بَعْضهَا على مشاكلة بعض فِي اللَّوْن والخلقة، ثمَّ قد ينْدر مِنْهَا الشَّيْء لعَارض، فَكَذَلِك الْآدَمِيّ يخْتَلف بِحَسب نَوَادِر الطباع ونوادر الْعُرُوق. قَوْله: هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ الأورق من الْإِبِل مَا فِي لَونه ب يَا ض إِلَى سَواد كالرماد، وَقَالَ ابْن التِّين: الأورق الأسمر، وَمِنْه: بعير أَوْرَق إِذا كَانَ لَونه لون الرماد. قَوْله: فَأنى؟ بِفَتْح الْهمزَة وَفتح النُّون الْمُشَدّدَة أَي: من أَيْن كَانَ ذَلِك؟ قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ عرق نَزعَة قَالَ ابْن التِّين: لَعَلَّه وَقع بِالنِّسْبَةِ إِلَى أحد آبَائِهِ.

وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ أَن التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ يُوجب الْحَد. قلت: اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب. فَقَالَ قوم: لَا حدَّ فِي التَّعْرِيض، وَإِنَّمَا يجب بالتصريح الْبَين، وَرُوِيَ هَذَا عَن ابْن مَسْعُود، وَبِه قَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَالشعْبِيّ وَطَاوُس وَحَمَّاد وَابْن الْمسيب فِي رِوَايَة، وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالْحسن بن حييّ، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَنَّهُمَا يوجبان عَلَيْهِ الْأَدَب والزجر، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث الْبَاب وَعَلِيهِ يدل تبويب البُخَارِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ: التَّعْرِيض كالتصريح، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَعُثْمَان وَعُرْوَة وَالزهْرِيّ وَرَبِيعَة، وَبِه قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: رُوِيَ عَن وُجُوه أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حد فِي التَّعْرِيض بالفاحشة، وَعَن ابْن جريج الَّذِي حَده عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي التَّعْرِيض عِكْرِمَة بن عَامر بن هِشَام بن عبد منَاف بن عبد الدَّار، هجا وهب بن زَمعَة بن الْأسود بن عبد الْمطلب بن أَسد، فَعرض لَهُ فِي هجائه. وَسمعت ابْن أبي مليكَة يَقُول ذَلِك، وَرُوِيَ نَحْو هَذَا عَن ابْن الْمسيب. وَفِيه: إِثْبَات الشُّبْهَة وَإِثْبَات الْقيَاس بِهِ. وَفِيه: الزّجر عَن تَحْقِيق ظن السوء وَتقدم حكم الْفراش على اعْتِبَار المشابهة.

٤٣ - (بابٌ كَمِ التَّعْزِيرُ والأدَبُ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ كم التَّعْزِير، وَأَشَارَ بِلَفْظ: كم إِلَى الْخلاف فِي عدد التَّعْزِير على مَا يَجِيء عَن قريب، وَالتَّعْزِير مصدر من عزّر بِالتَّشْدِيدِ مَأْخُوذ من العزر وَهُوَ الرَّد وَالْمَنْع، وَاسْتعْمل فِي الدّفع عَن الشَّخْص لدفع أعدائه عَنهُ ومنعهم عَن إضراره، وَمِنْه: عزره القَاضِي إِذا أدبه لِئَلَّا يعود إِلَى الْقَبِيح، وَيكون بالْقَوْل وَالْفِعْل بِحَسب مَا يَلِيق بالمعزر. قَوْله: وَالْأَدب بِمَعْنى التَّأْدِيب وَهُوَ أَعم من التَّعْزِير، وَمِنْه تَأْدِيب الْوَالِد وتأديب الْمعلم. وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَأَبُو زيد: الْأَدَب اسْم يَقع على كل رياضة محمودة يتَخَرَّج بهَا الْإِنْسَان فِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل.

وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مبلغ التَّعْزِير على أَقْوَال. أَحدهَا: لَا يُزَاد على عشر جلدات إلاّ فِي حد، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَالثَّانِي رُوِيَ عَن اللَّيْث أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن لَا يتَجَاوَز بالتعزير عشرَة أسواط، وَيحْتَمل مَا سوى ذَلِك. وَالثَّالِث: أَن لَا يبلغ فَوق عشْرين سَوْطًا. وَالرَّابِع: أَن لَا يبلغ أَكثر من ثَلَاثِينَ جلدَة، وهما مرويان عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالْخَامِس قَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله الآخر: لَا يبلغ عشْرين سَوْطًا. وَالسَّادِس قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد: لَا يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا بل ينقص مِنْهُ سَوْطًا، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول وَالسَّابِع قَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف: أَكْثَره خَمْسَة وَسَبْعُونَ سَوْطًا. وَالثَّامِن قَالَ مَالك: التَّعْزِير رُبمَا كَانَ أَكثر من الْحَد إِذا أدّى الإِمَام اجْتِهَاده إِلَى ذَلِك، وَرُوِيَ مثله عَن أبي يُوسُف وَأبي ثَوْر وَالتَّاسِع قَالَ اللَّيْث: لَا يتَجَاوَز تِسْعَة وَأَقل، وَبِه قَالَ أهل الظَّاهِر، نَقله ابْن حزم والعاشر قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَلَا يجوز اعْتِبَار التَّعْزِير بالحدود لأَنهم لم يَخْتَلِفُوا فِي أَن التَّعْزِير موكول إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام فيخفف تَارَة ويشدد أُخْرَى.

٦٨٤٨ - ح دّثنا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ، عنْ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ أبي بُرْدَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: كانَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا يُجْلَدُ فوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَين قَوْله فِي التَّرْجَمَة: كم التَّعْزِير، وَفِيه بحث يَأْتِي عَن قريب.

وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة أَبُو رَجَاء الْمصْرِيّ وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَبُكَيْر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن الْأَشَج، وَسليمَان بن أبي يسَار ضد الْيَمين وَعبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: عَن أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ عبد الرحمان عَن جَابر ثمَّ خطّ على قَوْله: عَن جَابر، فَصَارَ: عَن عبد الرحمان عَن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه هانىء بِكَسْر النُّون ابْن نيار بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف الأوسي الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، خَال الْبَراء بن عَازِب، شهد بَدْرًا وَسمع النَّبِي وروى عَنهُ جَابر بن عبد الله عِنْد الشَّيْخَيْنِ، وَعبد الرحمان بن جَابر عِنْد البُخَارِيّ هَاهُنَا.

وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أَحْمد بن عِيسَى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ وَعَن أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَعَن مُحَمَّد بن أبي عبد الرحمان الْمنْقري عَن أَبِيه عَن سعيد بن أبي أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن فلَان عَن أبي بردة بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن وهب الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن أبي عبد الرَّحِيم عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة وَفِي الْمُحَاربَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيغ عَن فُضَيْل بن سُلَيْمَان نَحوه. وَابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن رمح التجِيبِي عَن اللَّيْث بِهِ، وَفِي حَدِيث أبي لَهِيعَة: حَدثنِي بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر حَدثنِي أَبُو بردة بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ مُسلم: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ حَفْص بن ميسرَة: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، قَالَ: وَالْقَوْل قَول اللَّيْث وَمن تَابعه، وَفِي مَوضِع آخر: حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة صَحِيح، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ثَابت وَأحسن مَا يُصَار إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبت عَن بكير فَذكره، قَالَ: وَقد أَقَامَ إِسْنَاده عَمْرو بن الْحَارِث فَلَا يضرّهُ تَقْصِير من قصره. فَإِن قلت: قَالَ ابْن الْمُنْذر: فِي إِسْنَاده مقَال، وَنقل ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: أَنه اضْطربَ حَدِيث عبد الله بن جَابر

فَوَجَبَ تَركه لاضطرابه ولوجود عمل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِخِلَافِهِ. قلت: رد عَلَيْهِ بِأَن عبد الرحمان ثِقَة صرح بِسَمَاعِهِ وإبهام الصَّحَابِيّ لَا يضر، وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ على تَصْحِيحه وهم الْعُمْدَة فِي الصَّحِيح وَلَا يضر هَذَا الِاخْتِلَاف عِنْدهمَا فِي صِحَة الحَدِيث لِأَنَّهُ كَيفَ مَا دَار يَدُور على ثِقَة، وَحَاصِل الِاخْتِلَاف هَل هُوَ صَحَابِيّ مُبْهَم أَو مُسَمّى؟ فالراجح الثَّانِي، وإبهام الصَّحَابِيّ أَيْضا لَا يضر، فالراجح أَنه أَبُو بردة بن نيار، وَهل بَين عبد الرحمان وَأبي بردة وَاسِطَة وَهُوَ أَبوهُ جَابر أَو لَا؟ . فالراجح هُوَ الثَّانِي أَيْضا.

قَوْله: إِلَّا فِي حد من حُدُود الله ظَاهره أَن المُرَاد بِالْحَدِّ مَا ورد فِيهِ من الشَّارِع عدد من الْجلد أَو الضَّرْب الْمَخْصُوص أَو عُقُوبَة، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ حق الله، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ هَاهُنَا الْحُقُوق الَّتِي هِيَ أوَامِر الله تَعَالَى ونواهيه وَهِي المُرَاد بقوله: وَفِي آيَة أُخْرَى وَقَالَ: وَقَالَ: وَمعنى الحَدِيث: لَا يُزَاد على الْعشْر فِي التأديبات الَّتِي لَا تتَعَلَّق بِمَعْصِيَة: كتأديب الْأَب وَلَده الصَّغِير، وَقيل: يحْتَمل أَن يفرق بَين مَرَاتِب الْمعاصِي، فَمَا ورد فِيهِ تَقْدِير لَا يُزَاد عَلَيْهِ، وَمَا لم يرد فِيهِ التَّقْدِير فَإِن كَانَ كَبِيرَة جَازَت الزِّيَادَة فِيهِ، وَكَانَ مَالك يرى الْعقُوبَة بِقدر الذَّنب، وَيرى ذَلِك موكولاً إِلَى اجْتِهَاد الْأَئِمَّة وَإِن جَاوز ذَلِك الْحَد. وَقَالَ الدَّاودِيّ: لم يبلغ مَالِكًا هَذَا الحَدِيث، يَعْنِي حَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن الْقصار: لما كَانَ طَرِيق التَّعْزِير إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام على حسب مَا يغلب على ظَنّه أَنه يردع بِهِ، وَكَانَ فِي النَّاس من يردعه الْكَلَام وَفِيهِمْ من لَا يردعه مائَة سَوط، وَهِي عِنْده كضرب الْمُزَوجَة، فَلم يكن للتحديد فِيهِ معنى وَكَانَ مفوضاً إِلَى مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده بِأَن يردع مثله. وَقَالَ الْمُهلب: ألاّ يرى أَن سيدنَا رَسُول الله زَاد المواصلين فِي النكال؟ فَكَذَلِك يجوز للْإِمَام أَن يزِيد فِيهِ على حسب اجْتِهَاده، فَيجب أَن يضْرب كل وَاحِد على قدر عصيانه للسّنة ومعاندته أَكثر مِمَّا يضْرب الْجَاهِل، وَلَو كَانَ فِي شَيْء من ذَلِك حد، لم يجز خِلَافه. وَقَالَ ابْن حزم: الْحَد فِي سَبْعَة أَشْيَاء: الرِّدَّة، والحرابة قبل أَن يقدر عَلَيْهِ، والزنى، وَالْقَذْف بِالزِّنَا، وَشرب الْمُسكر أسكر أم لم يسكر، وَالسَّرِقَة، وَجحد الْعَارِية. وَأما سَائِر الْمعاصِي فَإِنَّمَا فِيهَا التَّعْزِير فَقَط وَهُوَ الْأَدَب. وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي رأى فِيهَا قوم من الْمُتَقَدِّمين حدا وَاجِبا: السكر وَالْقَذْف بِالْخمرِ والتعريض وَشرب الدَّم وَأكل الْخِنْزِير وَالْميتَة وَفعل قوم لوط وإتيان الْبَهِيمَة وسحق النِّسَاء وَترك الصَّلَاة غير جَاحد لَهَا وَالْفطر فِي رَمَضَان وَالسحر.

٦٨٤٩ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا فضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا مُسْلِمُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ عَمَّنْ سَمَعَ النبيَّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْر ضَرَبات إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله

انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن بَحر أبي حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا عَن فُضَيْل تَصْغِير فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم السّلمِيّ الْمَدِينِيّ عَن عبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله عَمَّن سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

قَوْله: عَمَّن سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُبْهَم وَلَكِن لَا يضر إِبْهَام الصَّحَابِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَقد سَمَّاهُ أَبُو حَفْص بن ميسرَة فَقَالَ: عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَقَالَ: رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار. وَقَوله: عَن رجل من الْأَنْصَار، يحْتَمل أَن يكون أَبَا بردة، وَيحْتَمل أَن يكون جَابر بن عبد الله، لِأَن كلّاً من أبي بردة وَجَابِر بن عبد الله أَنْصَارِي.

٦٨٥٠ - حدّثنا يَحْيى بنُ سُلَيْمان، حدّثني ابنُ وَهْبٍ أَخْبرنِي عَمْرٌ وَأَن بُكَيْراً حدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَما أَنا جالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، إذْ جاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمان بنَ يَسارٍ، ثمَّ أقْبَلَ عَليْنا سُلَيْمانُ بنُ يَسارٍ، فَقَالَ: حدّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأنْصاريَّ

قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرةِ أسْواطٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله

انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه

هَذَا طَرِيق ثَالِث فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان الْكُوفِي نزل مصر عَن عبد الله بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج إِلَى آخِره، وَمعنى هَذَا الحَدِيث فِي الطَّرِيق الثَّلَاثَة وَاحِد غير أَن أَلْفَاظه مُخْتَلفَة، فَفِي الأول: عشر جلدات، وَفِي الثَّانِي: عشر ضربات، وَفِي الثَّالِث: عشرَة أسواط.

٦٨٥١ - حدّثنا يَحْياى بنُ بَكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثنا أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: نَهاى رسولُ الله عنِ الوِصالِ فَقَالَ لهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فإنّكَ يَا رسولَ الله تُواصِلُ فَقَالَ رسولُ الله أيُّكُمْ مِثْلِي؟ إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويسْقِين فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عنِ الوِصالِ واصَلَ بِهِمْ يَوْماً، ثمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأوُا الهِلالَ فَقَالَ: لَوْ تَأخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كالمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أبَوْا.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: كالمنكل بهم أَي: كالمحذر المريد لعقوبتهم. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: جَوَاز التَّعْزِير بالتجويع وَنَحْوه من الْأُمُور المعنوية.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً، وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف والْحَدِيث بِهَذَا الْوَجْه من أَفْرَاده.

قَوْله: عَن الْوِصَال أَي: بَين الصومين. قَوْله: فَقَالَ لَهُ رجال ويروى: رجل، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: إِنِّي أَبيت قد مر فِي كتاب الصَّوْم: أظل، وَيُرَاد مِنْهُمَا الْوَقْت الْمُطلق لَا الْمُقَيد بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. قَوْله: يطعمني إطْعَام الله تَعَالَى لَهُ وسقيه مَحْمُول على الْحَقِيقَة بِأَن يرزقه الله تَعَالَى طَعَاما وَشَرَابًا من الْجنَّة ليَالِي صِيَامه كَرَامَة لَهُ، وَقيل: هُوَ مجَاز عَن لازمها وَهُوَ الْقُوَّة، وَقيل: الْمجَاز هُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ لَو أكل حَقِيقَة بِالنَّهَارِ لم يكن صَائِما، وبالليل لم يكن مواصلاً. قَوْله: فَلَمَّا أَبَوا أَي: فَلَمَّا امْتَنعُوا. قَوْله: أَن ينْتَهوا كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: الِانْتِهَاء، وَإِنَّمَا لم ينْتَهوا لأَنهم فَهموا مِنْهُ أَنه للتنزيه والإرشاد إِلَى الْأَصْلَح وَإِنَّمَا رَضِي لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالوصال لاحْتِمَال الْمصلحَة تَأْكِيدًا لزجرهم وبياناً للمفسدة المترتبة على الْوِصَال. قَوْله: لَو تَأَخّر أَي: الْهلَال لزدت الْوِصَال عَلَيْكُم إِلَى تَمام الشَّهْر حَتَّى يظْهر عجزكم. قَوْله: كالمنكل أَي: قَالَ ذَلِك كالمنكل من النكال وَهُوَ الْعقُوبَة.

تابَعَهُ شُعَيْبٌ ويَحْياى بنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ.

أَي: تَابع عقيلاً شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَيُونُس بن يزِيد فِي روايتهم عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. أما مُتَابعَة شُعَيْب فرواها البُخَارِيّ فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب التنكيل لمن أَكثر الْوِصَال: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ لَهُ رجل من الْمُسلمين: إِنَّك تواصل ... الخ. وَأما مُتَابعَة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي فِي الزهريات وَأما مُتَابعَة يُونُس فوصلها مُسلم من طَرِيق ابْن وهب عَنهُ: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر قَالَ: سَمِعت عبد الله بن وهب يحدث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب، وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى قَالَ؟ أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب. قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان ... الحَدِيث مطولا.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأي قَالَ عبد الرحمان بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي الْمصْرِيّ أَمِير مصر لهشام بن عبد الْملك بن مَرْوَان يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن أَبَا صَالح رَوَاهُ عَن اللَّيْث عَن عبد الرحمان بن خَالِد، فَجمع فِيهِ بَين سعيد وَأبي سَلمَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.9 / 29.5
الإضاءة 32%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56