«الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4962

الحديث رقم 4962 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة إذا زلزلت الأرض زلزالها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل…

«الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا

⦗١٧٦⦘

فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهْيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً، فَهْيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾».

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾

سند حديث: ٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ…

٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصنافًا من المال، وجزاء مَن لم يُؤدِّ زكاتها يوم القيامة، ومنها:

الأول: الذهب والفضة وما في حكمهما من أموال وعروض تجارة، وهو ما وجبت فيه الزكاة فلم تُؤَدَّ، فإذا كان يوم القيامة صُهِرت وسُكِبت على هيئة الألواح، وأوقد عليها في نار جهنم، وعُذِّب بها صاحبها، فيكوى بها جَنْبُه وجَبْهَتُه وظَهره، كلما بَرَدتْ أُعيد إحماؤها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مِقْدار يومِهِ خمسين ألف سنة، حتى يَحْكُم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الثاني: مالك الإبل التي لا يُؤدِّي فَرْض زكاتِها وحقِّها، ومنه حَلْبُها لِمَن يَحْضُرُها من المساكين، فيُؤتَى بهذه الإبل عَظَيمةً سمينةً وأكثر ما كانت في عَدَدِها، ويُبسَط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبُها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، تَطَأَه بأرجلها، وتعضُّه بأسنانها، كلّما مَرَّ عليه آخرُها رُدّ عليه أولُها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الثالث: مالك البقر والغنم -من الضّأن والماعِز- التي لا يؤدِّي صاحبها زكاتها المفروضة، فيؤتى بها أَوْفَرَ ما كانت عَدَدًا لا ينقص منها شيء، فيبسط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، ليس فيها مُلْتَوية القَرنين، ولا ما لا قَرْن لها، ولا مكسورة القرن، بل هي على أَكْمَل أوصافِها، فتَنْطَحُه بقرونها، وتطأه بأرجلها، كلما مر عليه آخرها رد عليه أولها،
ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار.

الرابع: مقتني الخيل، وهو على ثلاثة أصناف:

الأول: هي له وِزْر، وهو من اتَّخَذَهَا رياءً وفخرًا وحربًا على أهل الإسلام.

الثاني: هي له سِتْر، وهو من اتخذها للجهاد في سبيل الله، ثم أحسن إليها فقام بِعَلْفِها وسائر مُؤَنِها، ومنه إِطْراق فَحْلِها.

الثالث: هي له أَجْر، وهو مَن اتَّخَذَها للجهاد في سبيل الله لأهل الإسلام، وهي في مَرْجٍ ورَوضة للرَّعْي، فما أَكَلت إلا كُتِب له عَدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها، وهو الحِبْل الذي تُربَط فيه، وجَرَت ورَكَضَت في العالي من الأرض؛ إلا كُتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبُها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات.

ثم سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمير أهي مثل الخيل؟

فقال: بأنه لم ينزل فيها تشريع يَخُصُّها إلا هذه الآية القليلة النظير، وهي عامة لجميع الأنواع من طاعة ومعصية؛ وهي قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}. [الزلزلة: 8]، فمن عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك، وهذا شامل لكل الأعمال.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب إيتاء الزكاة، والوعيد الشديد على منعِها.
  • عدم كفر مانع الزكاة تكاسلًا، لكنه على خطر شديد.
  • الإنسان يُؤجَر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة، إذا قصد أصلَها، وإن لم يقصد تلك التفاصيل.
  • في المال حقٌّ سِوى الزكاة.
  • من الحق في الإبل حَلْبُها لمن يحضرها من المساكين عند موضع شربها الماء؛ ليكون أسهل على المحتاج من قصد المنازل، وأرفق بالماشية، قال ابن بطال: في المال حَقَّان: فرض عين وغيره، فالحَلْب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق.
  • من الحق الواجب في الإبل والبقر والغنم إطراق فحلها إذا طلبت عاريته.
  • حكم الحُمُر وكل ما لم يرد به نص: أنه داخل في قوله تعالى: (فمن يعمل مِثقال ذرة خيرًا يَره، ومن يعمل مِثقال ذرة شرًا يره).
  • في الآية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إنَّ الله تعالى يخلقُ في الأرضِ الحياةَ والنُّطق حتَّى تخبرَ بما أمرها (١) الله تعالى، وهذا مذهبُ أهل السُّنة. وقال العجَّاج:

أَوْحَى لَها القَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِ

وهذا ساقطٌ للحَمُّويي (٢).

٤٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ أبي أويسٍ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) وبالإفراد لأبي ذرٍّ (٣) (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوانَ (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ): (الخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا) الرَّجل (الَّذِي) هي (لَهُ أَجْرٌ؛ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا) للجهادِ (فِي سَبِيلِ اللهِ) تعالى (فَأَطَالَ لَهَا) في الحبلِ الَّذي ربطهَا بهِ (٤) حتَّى تسرح للرَّعي (فِي مَرْجٍ) موضع كلأ، وسقط «لها» لأبي ذرٍّ (أَوْ رَوْضَةٍ) بالشَّكِّ (فَمَا أَصَابَتْ) أي: ما (٥) أكلت وشربت ومشت (فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ) بكسر الطاء المهملة وفتح

التحتية، أي: حبلها المربوطة فيه (فِي المَرْجِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «منَ المرجِ» (وَالرَّوْضَةِ) بغير ألف قبل الواو (كَانَ لَهُ) أي: (١) لصاحبهَا (حَسَنَاتٍ) في الآخرةِ (وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا) المذكُور (فَاسْتَنَّتْ) بفتح الفوقية وتشديد النون، أي: عدت بمرحٍ ونشاطٍ (شَرَفًا) بفتح المعجمة والراء والفاء (أَوْ شَرَفَيْنِ) شوطًا أو شوطين، فبعدتْ عن الموضعِ الَّذي ربطهَا صاحبهَا فيهِ ترعَى ورعت في غيرهِ (كَانَتْ آثَارُهَا) بالمثلَّثة في الأرضِ بحوافرها عند مشيهَا (وَأَرْوَاثُهَا) بالمثلثة (حَسَنَاتٍ لَهُ) لصاحبها في الآخرةِ (وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَْرٍ) بفتح الهاء وسكونها (فَشَرِبَتْ مِنْهُ) بغيرِ قصدِ صاحبها (وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ) أي (٢): شربها وإرادته أن يسقيهَا (حَسَنَاتٍ لَهُ) في الآخرةِ (فَهْيَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وهي» (لِذَلِكَ الرَّجُلِ) الَّذي ربطهَا (أَجْرٌ. وَ) أمَّا الَّذي هي له سترٌ فهو (رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) أي: استغناءً عن النَّاس (وَتَعَفُّفًا) عن سؤالهمْ يتردَّد عليها لحاجاته (٣) (وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا) بأن يؤدِّي زكاةَ تجارتها (وَلَا ظُهُورِهَا) بأن يركبَ عليها في سبيلِ الله (فَهْيَ) أي: الخيلُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٤): «فهو» أي: ذلك الفعلُ الَّذي فعلهُ (لَهُ سِتْرٌ) يحجبهُ عن الفاقةِ. (وَ) أمَّا الَّذي هي عليه وزرٌ؛ فهو (رَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا) أي: لأجلِ الفخرِ (وَرِياءً) أي: إظهارًا للطَّاعة والباطن بخلافه (وَنِوَاءً) بكسر النون وفتح الواو ممدودًا، أي: عداوةً. زاد في «الجهادِ»: «لأهلِ الإسلامِ» [خ¦٢٨٦٠] (فَهْيَ عَلَى ذَلِكَ) الرَّجل (وِزْرٌ. فَسُئِلَ) بالفاء وضم السين مبنيًّا للمجهول، والسَّائل صَعْصعة بن ناجيَّة، ولأبي ذرٍّ: «وسُئل» (رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ) هل لها حكمُ الخيلِ؟ (قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ) بالفاء والمعجمة المشددة، القليلة المِثْل، المتفردة (٥) في معناهَا (الجَامِعَةَ) لكلِّ الخيراتِ والسُّرور (﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]) روى الإمامُ أحمد عن صعصعةَ بن معاويةَ عمِّ الفرزدق: أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ فقرأ الآية، فقال: حسبي لا أبالِي أنْ لا أسمعَ غيرها.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إنَّ الله تعالى يخلقُ في الأرضِ الحياةَ والنُّطق حتَّى تخبرَ بما أمرها (١) الله تعالى، وهذا مذهبُ أهل السُّنة. وقال العجَّاج:

أَوْحَى لَها القَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِ

وهذا ساقطٌ للحَمُّويي (٢).

٤٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بنِ أبي أويسٍ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا) وبالإفراد لأبي ذرٍّ (٣) (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوانَ (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ): (الخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا) الرَّجل (الَّذِي) هي (لَهُ أَجْرٌ؛ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا) للجهادِ (فِي سَبِيلِ اللهِ) تعالى (فَأَطَالَ لَهَا) في الحبلِ الَّذي ربطهَا بهِ (٤) حتَّى تسرح للرَّعي (فِي مَرْجٍ) موضع كلأ، وسقط «لها» لأبي ذرٍّ (أَوْ رَوْضَةٍ) بالشَّكِّ (فَمَا أَصَابَتْ) أي: ما (٥) أكلت وشربت ومشت (فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ) بكسر الطاء المهملة وفتح

التحتية، أي: حبلها المربوطة فيه (فِي المَرْجِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «منَ المرجِ» (وَالرَّوْضَةِ) بغير ألف قبل الواو (كَانَ لَهُ) أي: (١) لصاحبهَا (حَسَنَاتٍ) في الآخرةِ (وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا) المذكُور (فَاسْتَنَّتْ) بفتح الفوقية وتشديد النون، أي: عدت بمرحٍ ونشاطٍ (شَرَفًا) بفتح المعجمة والراء والفاء (أَوْ شَرَفَيْنِ) شوطًا أو شوطين، فبعدتْ عن الموضعِ الَّذي ربطهَا صاحبهَا فيهِ ترعَى ورعت في غيرهِ (كَانَتْ آثَارُهَا) بالمثلَّثة في الأرضِ بحوافرها عند مشيهَا (وَأَرْوَاثُهَا) بالمثلثة (حَسَنَاتٍ لَهُ) لصاحبها في الآخرةِ (وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَْرٍ) بفتح الهاء وسكونها (فَشَرِبَتْ مِنْهُ) بغيرِ قصدِ صاحبها (وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ) أي (٢): شربها وإرادته أن يسقيهَا (حَسَنَاتٍ لَهُ) في الآخرةِ (فَهْيَ) بالفاء، ولأبي ذرٍّ: «وهي» (لِذَلِكَ الرَّجُلِ) الَّذي ربطهَا (أَجْرٌ. وَ) أمَّا الَّذي هي له سترٌ فهو (رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا) أي: استغناءً عن النَّاس (وَتَعَفُّفًا) عن سؤالهمْ يتردَّد عليها لحاجاته (٣) (وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا) بأن يؤدِّي زكاةَ تجارتها (وَلَا ظُهُورِهَا) بأن يركبَ عليها في سبيلِ الله (فَهْيَ) أي: الخيلُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٤): «فهو» أي: ذلك الفعلُ الَّذي فعلهُ (لَهُ سِتْرٌ) يحجبهُ عن الفاقةِ. (وَ) أمَّا الَّذي هي عليه وزرٌ؛ فهو (رَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا) أي: لأجلِ الفخرِ (وَرِياءً) أي: إظهارًا للطَّاعة والباطن بخلافه (وَنِوَاءً) بكسر النون وفتح الواو ممدودًا، أي: عداوةً. زاد في «الجهادِ»: «لأهلِ الإسلامِ» [خ¦٢٨٦٠] (فَهْيَ عَلَى ذَلِكَ) الرَّجل (وِزْرٌ. فَسُئِلَ) بالفاء وضم السين مبنيًّا للمجهول، والسَّائل صَعْصعة بن ناجيَّة، ولأبي ذرٍّ: «وسُئل» (رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحُمُرِ) هل لها حكمُ الخيلِ؟ (قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الفَاذَّةَ) بالفاء والمعجمة المشددة، القليلة المِثْل، المتفردة (٥) في معناهَا (الجَامِعَةَ) لكلِّ الخيراتِ والسُّرور (﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]) روى الإمامُ أحمد عن صعصعةَ بن معاويةَ عمِّ الفرزدق: أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ فقرأ الآية، فقال: حسبي لا أبالِي أنْ لا أسمعَ غيرها.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.5 / 29.5
الإضاءة 46%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56