الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4960
الحديث رقم 4960 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة لم يكن.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أمَّتك القرآنَ على سبعةِ أحرفٍ» رواهُ أحمد والنَّسائيُّ وأبو داود ومسلم. فلمَّا نزلت هذه السُّورة قرأها ﵊ قراءةَ إبلاغٍ وإنذارٍ، لا قراءةَ تعلُّم واستذكارٍ.
(قَالَ) أبيٌّ له ﵊ (وَسَمَّانِي) لك؟ (قَالَ) ﵊ (١): (نَعَمْ. فَبَكَى) أبيٌّ فرحًا وسرورًا، أو (٢) خشوعًا وخوفًا من التَّقصير في شكرِ تلكَ النِّعمة، وعند أبي نُعيم في «أسماء الصحابة» حديثٌ مرفوع لفظهُ: «إنَّ الله ليسمعُ قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول: أبشِر عبدِي، فوعزَّتي لأمكننَّ لكَ في الجنَّة حتَّى ترضَى» لكن قال الحافظُ عماد الدِّين: إنَّه (٣) حديثٌ غريبٌ جدًّا.
٤٩٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ) أبو عليٍّ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامَة (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ) مطلق، فيتناولُ (٤) ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وغيرها (قَالَ أُبَيٌّ: آللهُ) بمدِّ الهمزة (٥) (سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: اللهُ سَمَّاكَ) زادَ الكُشمِيهنيُّ: «لي» (فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ) بنُ دعامَة: (فَأُنْبِئْتُ) -ظاهرهُ أنَّه من غير أنسٍ- (أَنَّهُ) ﵊ (قَرَأَ عَلَيْهِ) على أبيٍّ (﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١]).
٤٩٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ المُنَادِي) بكسر الدال. وعند النَّسفيِّ: «حَدَّثنا أبو جعفرٍ المُنادي» قيل: وهِم البخاريُّ في تسميتهِ أحمد،
وإنَّ اسمَ أبي جعفرٍ هذا محمَّد بنُ عبيد الله (١) بنِ يزيد، وأبو داود كنيةُ أبيهِ. وأُجيب بأنَّ البخاريَّ أعرفُ باسمِ شيخهِ من غيره، فليس وهمًا، قال: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الراء وسكون الواو ثمَّ حاء مهملة، ابنُ عبادة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ) بعين مهملة مفتوحة فراء مضمومة وبعد الواو الساكنة موحدة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -وسقط «ابن مالك» لأبي ذرٍّ- ﵁ (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ) أي: أعلِّمك بقراءتي عليكَ كيفَ تقرأ، فلا منافاةَ بين قوله: «أقرأ عليكَ»، و «أقرئك»، وقد يقالُ: كان في قراءةِ أبيٍّ قصور، فأمر الله رسولهُ ﵊ أن يقرئهُ على التَّجويد، وأن يقرأ (٢) عليه؛ ليتعلَّم منهُ حسنَ القراءةِ وجودتها (قَالَ: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟) استفسرهُ لأنَّه جوَّز أن يكون أمره أن يقرأ على رجلٍ من أمَّته غير معين، فيؤخذُ منهُ الاستثباتُ في المحتملاتِ (قَالَ: نَعَمْ (٣). قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَ؟ قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ. فَذَرَفَتْ) بفتح المعجمة والراء: تساقطَت بالدُّموع (عَيْنَاهُ) وفي الحديثِ استحبابُ القراءة على أهلِ العلم، وإن كان القارئُ أفضل من المقروءِ عليه.
فائدة: ذكر العلَّامة حسينُ بن عليِّ بنِ طلحةَ الرَّجراجي المغربيُّ في الباب السَّابع عشر من كتابهِ «الفوائد (٤) الجميلة في الآياتِ الجليلة» في السُّور (٥) الَّتي تلقى على العلماءِ في
المناظرةِ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الملائكة المقرَّبين ليقرؤون سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ منذُ خلقَ الله السَّموات والأرض، لا يفترونَ عن قراءتها»، كذا قال، والعهدةُ عليه.
(((٩٩))) (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]) مصدرٌ مضافٌ لفاعله، أي: اضطرابها المقدَّر لها عندَ النَّفخة الأولى أو الثَّانية.
(١) (قَوْلُهُ: ﴿فَمَن﴾) ولأبي ذرٍّ: «سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ بسم الله الرحمن الرحيم، باب ﴿فَمَن﴾» (١) (﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾) زنةَ نملةٍ صغيرةٍ (﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]) جواب الشَّرط في الموضعين: يرَ ثوابه (٢) وهي مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها تسع (٣).
(يُقَالُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾) [الزلزلة: ٥] أي: (أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى (٤) إِلَيْهَا) بغير ألف في الأخيرين (وَاحِدٌ) في المعنى، فاللام بمعنى إلى، وإنَّما أوثرت على «إلى» لموافقةِ الفواصلِ، وقيل: اللام بمعنى: من أجل (٥)، والموحى إليه محذوفٌ، أي: أوحى إلى الملائكةِ من أجلِ الأرض، والصَّواب: أنَّ الأمر بالكلامِ للأرضِ نفسها، وأذنَ لها أن تخبرَ عمَّا (٦) عمل عليها. قيل:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
هُوَ الطُّلُوع، وَهُوَ مصدر ميمي، وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور. وَالثَّانيَِة: بِكَسْر اللَّام أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والمطلع، يَعْنِي: بِكَسْر اللَّام الْموضع الَّذِي يطلع مِنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ اسْم الْموضع، وَهِي قِرَاءَة الْكسَائي وَخلف.
أنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالمُنْزِلُ هُوَ الله وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأَوْكَدَ.
أَرَادَ أَن الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي قَوْله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) كِنَايَة عَن الْقُرْآن يرجع إِلَيْهِ من غير أَن يسْبق ذكره لفظا. لِأَنَّهُ مَذْكُور حكما بِاعْتِبَار أَنه حَاضر دَائِما فِي ذهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو لِأَن السِّيَاق يدل عَلَيْهِ أَو لِأَن الْقُرْآن كُله فِي حكم سُورَة وَاحِدَة. قَوْله: (مخرج الْجَمِيع) بِالنّصب أَي: خرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) مخرج الْجَمِيع وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون بِلَفْظ الْمُفْرد بِأَن يَقُول: إِنِّي أنزلته لِأَن الْمنزل هُوَ الله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ. قَوْله: (وَالْعرب) إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى بَيَان فَائِدَة الْعُدُول عَن لفظ الْمُفْرد إِلَى لفظ الْجَمِيع. وَقَالَ الْعَرَب: إِذا أردْت التَّأْكِيد وَالْإِثْبَات تذكر الْمُفْرد بِصِيغَة الْجَمِيع، وَلَكِن هَذَا لَيْسَ بمصطلح، والمصطلح فِي مثله أَن يُقَال: فَائِدَة ذكر المرد بِالْجمعِ للتعظيم، وَيُسمى بِجمع التَّعْظِيم.
٨٩ - (سُورَةُ: {لَمْ يَكُنْ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {لم يكن} وَيُقَال لَهَا: سُورَة المنفكين، وَسورَة الْقِيَامَة، وَسورَة الْبَيِّنَة، وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْجُمْهُور، وَحكى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَهُوَ اخْتِيَار يحيى بن سَلام، وَعَن سُفْيَان: مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَفِي رِوَايَة همام عَن قَتَادَة وَمُحَمّد بن ثَوْر عَن معمر: أَنَّهَا مَكِّيَّة وَفِي رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة أَنَّهَا مَدَنِيَّة، وَهِي ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وَأَرْبع وَتسْعُونَ كلمة، وثمان آيَات.
مُنْفَكِينَ: زَائِلِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين} (الْبَيِّنَة: ١) وَفَسرهُ بقوله: (زائلين) أَي: عَن كفرهم وأصل الفك الْفَتْح، وَمِنْه فك الْكتاب.
القَيِّمَةُ: القَائِمَةُ دِينُ القَيِّمَةِ: أضَافَ الدِّينَ إلَى المُؤَنثِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَذَلِكَ دين الْقيمَة} (الْبَيِّنَة: ٥) أَي: دين الْملَّة الْقَائِمَة المستقيمة فالدين مُضَاف إِلَى مؤنث وَهِي الْملَّة وَالْقيمَة صفته فَحذف الْمَوْصُوف.
٩٥٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيِّ بنِ كَعْبٍ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرأ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى.
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ السُّورَة ظَاهِرَة، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد تكَرر ذكره والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب أبي بن كَعْب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. قَوْله: (لأبي) هُوَ أبي بن كَعْب، وَفِي بعض النّسخ لأبي بن كَعْب مَذْكُور بِأَبِيهِ قَوْله: وسماني إِنَّمَا استفسر لِأَنَّهُ جوز بِالِاحْتِمَالِ أَن يكون الله أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقْرَأ على رجل من أمته وَلم ينص عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَحْقِيقه، وَأما بكاؤه فَلِأَنَّهُ استحقر نَفسه وتعجب وخشي وَهَذَا لِأَن شَأْن الصَّالِحين إِذا فرحوا بِشَيْء خلطوه بالخشية.
٠٦٩٤ - حدَّثنا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ حدَّثنا هَمامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيٍّ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ قَالَ أُبَيٌّ الله سَمَّانِي لَكَ قَالَ الله سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أُنِيُّ يَبْكِي قَالَ قَتَادَةُ فَانْبِئْتُ أنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ}
.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أمَّتك القرآنَ على سبعةِ أحرفٍ» رواهُ أحمد والنَّسائيُّ وأبو داود ومسلم. فلمَّا نزلت هذه السُّورة قرأها ﵊ قراءةَ إبلاغٍ وإنذارٍ، لا قراءةَ تعلُّم واستذكارٍ.
(قَالَ) أبيٌّ له ﵊ (وَسَمَّانِي) لك؟ (قَالَ) ﵊ (١): (نَعَمْ. فَبَكَى) أبيٌّ فرحًا وسرورًا، أو (٢) خشوعًا وخوفًا من التَّقصير في شكرِ تلكَ النِّعمة، وعند أبي نُعيم في «أسماء الصحابة» حديثٌ مرفوع لفظهُ: «إنَّ الله ليسمعُ قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول: أبشِر عبدِي، فوعزَّتي لأمكننَّ لكَ في الجنَّة حتَّى ترضَى» لكن قال الحافظُ عماد الدِّين: إنَّه (٣) حديثٌ غريبٌ جدًّا.
٤٩٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» (حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ) أبو عليٍّ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامَة (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ) مطلق، فيتناولُ (٤) ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وغيرها (قَالَ أُبَيٌّ: آللهُ) بمدِّ الهمزة (٥) (سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: اللهُ سَمَّاكَ) زادَ الكُشمِيهنيُّ: «لي» (فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ) بنُ دعامَة: (فَأُنْبِئْتُ) -ظاهرهُ أنَّه من غير أنسٍ- (أَنَّهُ) ﵊ (قَرَأَ عَلَيْهِ) على أبيٍّ (﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١]).
٤٩٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ المُنَادِي) بكسر الدال. وعند النَّسفيِّ: «حَدَّثنا أبو جعفرٍ المُنادي» قيل: وهِم البخاريُّ في تسميتهِ أحمد،
وإنَّ اسمَ أبي جعفرٍ هذا محمَّد بنُ عبيد الله (١) بنِ يزيد، وأبو داود كنيةُ أبيهِ. وأُجيب بأنَّ البخاريَّ أعرفُ باسمِ شيخهِ من غيره، فليس وهمًا، قال: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الراء وسكون الواو ثمَّ حاء مهملة، ابنُ عبادة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ) بعين مهملة مفتوحة فراء مضمومة وبعد الواو الساكنة موحدة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعَامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -وسقط «ابن مالك» لأبي ذرٍّ- ﵁ (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ) أي: أعلِّمك بقراءتي عليكَ كيفَ تقرأ، فلا منافاةَ بين قوله: «أقرأ عليكَ»، و «أقرئك»، وقد يقالُ: كان في قراءةِ أبيٍّ قصور، فأمر الله رسولهُ ﵊ أن يقرئهُ على التَّجويد، وأن يقرأ (٢) عليه؛ ليتعلَّم منهُ حسنَ القراءةِ وجودتها (قَالَ: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟) استفسرهُ لأنَّه جوَّز أن يكون أمره أن يقرأ على رجلٍ من أمَّته غير معين، فيؤخذُ منهُ الاستثباتُ في المحتملاتِ (قَالَ: نَعَمْ (٣). قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَ؟ قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ. فَذَرَفَتْ) بفتح المعجمة والراء: تساقطَت بالدُّموع (عَيْنَاهُ) وفي الحديثِ استحبابُ القراءة على أهلِ العلم، وإن كان القارئُ أفضل من المقروءِ عليه.
فائدة: ذكر العلَّامة حسينُ بن عليِّ بنِ طلحةَ الرَّجراجي المغربيُّ في الباب السَّابع عشر من كتابهِ «الفوائد (٤) الجميلة في الآياتِ الجليلة» في السُّور (٥) الَّتي تلقى على العلماءِ في
المناظرةِ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الملائكة المقرَّبين ليقرؤون سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ منذُ خلقَ الله السَّموات والأرض، لا يفترونَ عن قراءتها»، كذا قال، والعهدةُ عليه.
(((٩٩))) (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]) مصدرٌ مضافٌ لفاعله، أي: اضطرابها المقدَّر لها عندَ النَّفخة الأولى أو الثَّانية.
(١) (قَوْلُهُ: ﴿فَمَن﴾) ولأبي ذرٍّ: «سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ بسم الله الرحمن الرحيم، باب ﴿فَمَن﴾» (١) (﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾) زنةَ نملةٍ صغيرةٍ (﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]) جواب الشَّرط في الموضعين: يرَ ثوابه (٢) وهي مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها تسع (٣).
(يُقَالُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾) [الزلزلة: ٥] أي: (أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى (٤) إِلَيْهَا) بغير ألف في الأخيرين (وَاحِدٌ) في المعنى، فاللام بمعنى إلى، وإنَّما أوثرت على «إلى» لموافقةِ الفواصلِ، وقيل: اللام بمعنى: من أجل (٥)، والموحى إليه محذوفٌ، أي: أوحى إلى الملائكةِ من أجلِ الأرض، والصَّواب: أنَّ الأمر بالكلامِ للأرضِ نفسها، وأذنَ لها أن تخبرَ عمَّا (٦) عمل عليها. قيل:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
هُوَ الطُّلُوع، وَهُوَ مصدر ميمي، وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور. وَالثَّانيَِة: بِكَسْر اللَّام أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والمطلع، يَعْنِي: بِكَسْر اللَّام الْموضع الَّذِي يطلع مِنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ اسْم الْموضع، وَهِي قِرَاءَة الْكسَائي وَخلف.
أنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ أنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الجَمِيعِ وَالمُنْزِلُ هُوَ الله وَالعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ لِيَكُونَ أثْبَتَ وَأَوْكَدَ.
أَرَادَ أَن الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي قَوْله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) كِنَايَة عَن الْقُرْآن يرجع إِلَيْهِ من غير أَن يسْبق ذكره لفظا. لِأَنَّهُ مَذْكُور حكما بِاعْتِبَار أَنه حَاضر دَائِما فِي ذهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو لِأَن السِّيَاق يدل عَلَيْهِ أَو لِأَن الْقُرْآن كُله فِي حكم سُورَة وَاحِدَة. قَوْله: (مخرج الْجَمِيع) بِالنّصب أَي: خرج (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) مخرج الْجَمِيع وَكَانَ الْقيَاس أَن يكون بِلَفْظ الْمُفْرد بِأَن يَقُول: إِنِّي أنزلته لِأَن الْمنزل هُوَ الله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ. قَوْله: (وَالْعرب) إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى بَيَان فَائِدَة الْعُدُول عَن لفظ الْمُفْرد إِلَى لفظ الْجَمِيع. وَقَالَ الْعَرَب: إِذا أردْت التَّأْكِيد وَالْإِثْبَات تذكر الْمُفْرد بِصِيغَة الْجَمِيع، وَلَكِن هَذَا لَيْسَ بمصطلح، والمصطلح فِي مثله أَن يُقَال: فَائِدَة ذكر المرد بِالْجمعِ للتعظيم، وَيُسمى بِجمع التَّعْظِيم.
٨٩ - (سُورَةُ: {لَمْ يَكُنْ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {لم يكن} وَيُقَال لَهَا: سُورَة المنفكين، وَسورَة الْقِيَامَة، وَسورَة الْبَيِّنَة، وَهِي مَدَنِيَّة فِي قَول الْجُمْهُور، وَحكى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَهُوَ اخْتِيَار يحيى بن سَلام، وَعَن سُفْيَان: مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَفِي رِوَايَة همام عَن قَتَادَة وَمُحَمّد بن ثَوْر عَن معمر: أَنَّهَا مَكِّيَّة وَفِي رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة أَنَّهَا مَدَنِيَّة، وَهِي ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وَأَرْبع وَتسْعُونَ كلمة، وثمان آيَات.
مُنْفَكِينَ: زَائِلِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين منفكين} (الْبَيِّنَة: ١) وَفَسرهُ بقوله: (زائلين) أَي: عَن كفرهم وأصل الفك الْفَتْح، وَمِنْه فك الْكتاب.
القَيِّمَةُ: القَائِمَةُ دِينُ القَيِّمَةِ: أضَافَ الدِّينَ إلَى المُؤَنثِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَذَلِكَ دين الْقيمَة} (الْبَيِّنَة: ٥) أَي: دين الْملَّة الْقَائِمَة المستقيمة فالدين مُضَاف إِلَى مؤنث وَهِي الْملَّة وَالْقيمَة صفته فَحذف الْمَوْصُوف.
٩٥٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيِّ بنِ كَعْبٍ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرأ عَلَيْكَ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى.
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ السُّورَة ظَاهِرَة، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد تكَرر ذكره والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب أبي بن كَعْب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. قَوْله: (لأبي) هُوَ أبي بن كَعْب، وَفِي بعض النّسخ لأبي بن كَعْب مَذْكُور بِأَبِيهِ قَوْله: وسماني إِنَّمَا استفسر لِأَنَّهُ جوز بِالِاحْتِمَالِ أَن يكون الله أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقْرَأ على رجل من أمته وَلم ينص عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَحْقِيقه، وَأما بكاؤه فَلِأَنَّهُ استحقر نَفسه وتعجب وخشي وَهَذَا لِأَن شَأْن الصَّالِحين إِذا فرحوا بِشَيْء خلطوه بالخشية.
٠٦٩٤ - حدَّثنا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ حدَّثنا هَمامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبِيٍّ إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ قَالَ أُبَيٌّ الله سَمَّانِي لَكَ قَالَ الله سَمَّاكَ لِي فَجَعَلَ أُنِيُّ يَبْكِي قَالَ قَتَادَةُ فَانْبِئْتُ أنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتابِ}
.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56