(وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4943

الحديث رقم 4943 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة والليل إذا يغشى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (والذكر والأنثى) قال: آنت سمعتها من في…

(وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ، وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا».

﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾

سند حديث: ٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ…

٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ الشَّأْمَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾

رواة الحديث

شرح حديث: (والذكر والأنثى) قال: آنت سمعتها من في…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِي آخِرِهِ: عَمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.

قَوْلُهُ: (عَمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ) هُوَ عَمُّ الزُّبَيْرِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَالْعَوَّامُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ. فَنَزَلَ ابْنُ الْعَمِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ عَمًّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، كَذَا جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ بِاسْمِ أَبِي زَمْعَةَ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَبِي زَمْعَةَ الصَّحَابِيُّ الَّذِي بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ يَعْنِي وَهُوَ عُبَيْدٌ الْبَلَوِيُّ، قَالَ: وَوَجْهُ تَشْبِيهِهِ بِهِ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي عِزَّةٍ وَمَنْعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ الْكَافِرُ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُكَنَّى أَبَا زَمْعَةَ مِنَ الْكُفَّارِ.

قُلْتُ: وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْغَيْرُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْأَسْوَدُ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ رَاوِي هَذَا الْخَبَرِ، لِقَوْلِهِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ: عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْبَلَوِيِّ وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ نَسَبٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَزَادَ: قَالَ: فَتَحَدَّثَ بِهَا عُرْوَةُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ جَالِسٌ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَنِيهَا أَبُوكَ إِلَّا وَهُوَ يَفْخَرُ بِهَا، وَكَانَ الْأَسْوَدُ أَحَدُ الْمُسْتَهْزِئِينَ، وَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بِمَكَّةَ، وَقُتِلَ ابْنُهُ زَمْعَةُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا أَيْضا.

٩٢ - سُورَةُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَدَّى مَاتَ. تَلَظَّى: تَوَهَّجَ. وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: تَتَلَظَّى.

قَوْلُهُ: (سُورَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَدَّى مَاتَ. وَتَلَظَّى تَوَهَّجَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إِذَا مَاتَ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجَ.

قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَدَاوُدَ الْعَطَّارِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأَ نَارًا تَتَلَظَّى وَقَالَ: الْفَرَّاءُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: فَاتَتْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ رَكْعَةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهَذَا السَّنَدِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أَيْضًا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَرَأَهَا بِالْإِدْغَامِ فِي الْوَصْلِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ؛ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْبَزِّيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ.

١ - بَاب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾

٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَسَقَطَتِ التَّرْجَمَةُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ.

٢ - بَاب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾

٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ: وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. حَدَّثَنَا عُمَرُ) هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ.

قَوْلُهُ: (قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ (عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ) هَذَا صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا حَضَرَ الْقِصَّةَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَلْقَمَةَ.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ (وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَزُولَ عَمَّا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُونَ لِيَ: اقْرَأْ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُطِيعُهُمْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ.

وَفِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ قَرَأَ وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَهَذَا الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ يَرْوِي بِهِ الْأَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ سَمِعْتَهُ) أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ (يَقْرَأُ وَاللَّيْلِ إِذْ يَغْشَى؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ (فَقَرَأْتُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُغِيرَةَ فِي الْمَنَاقِبِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِحَذْفِ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ.

قَوْلُهُ: (وَهَؤُلَاءِ) أَيْ أَهْلُ الشَّامِ (يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) هَذَا أَبْيَنُ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيَّ ثُمَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ تُنْقَلْ إِلَّا عَمَّنْ ذُكِرَ هُنَا، وَمَنْ عَدَاهُمْ قَرَءُوا وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَعَلَيْهَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مَعَ قُوَّةِ إِسْنَادِ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَلَمْ يَبْلُغِ النَّسْخُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ. وَالْعَجَبُ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِمَا تَنْتَهِي الْقِرَاءَةُ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ حَمَلُوا الْقِرَاءَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِهَذَا، فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ التِّلَاوَةَ بِهَا نُسِخَتْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَ (١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦]) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾» (بِالخَلَفِ) أي: لم يوقنْ أنَّ الله سيخلفُ عليه ما أنفقهُ في طاعته.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: (﴿تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١]) أي: (مَاتَ) وقيل: تردَّى في حفرةِ القبر، وقيل: في قعر جهنَّم.

(وَ ﴿تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]) أي: (تَوَهَّجُ) وتتوقَّد (وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ عينهما مصغَّرين، فيما وصله سعيدُ بنُ منصورٍ: ((تَتَلَظَّى)) بتاءين على الأصلِ.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢]) أي: ظهرَ بزوال ظُلمةِ اللَّيل، وثبت: «باب» وما بعده لأبي ذرٍّ (٢).

٤٩٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) السُّوائيُّ العامريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ سعيد بنِ مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ الأعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنَ قيسٍ أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (الشَّامَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالكٍ (فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَفِيكُمْ) بهمزة الاستفهامِ الاستخباريِّ (مَنْ يَقْرَأُ) القرآنَ؟ (فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّكُمْ (٣)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢ - (بَابٌ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} (اللَّيْل: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى} يَعْنِي: وَمن خلق الذّكر وَالْأُنْثَى.

٤٤٩٤ - حدَّثنا عُمَرُ حدَّثنا أبِي حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أصْحَابُ عَبْدِ الله عَلى أبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ الله قَالَ كُلُّنا قَالَ فأيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأشَارُوا إلَى عَلْقَمَةَ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: {وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى} (اللَّيْل: ١) قَالَ عَلّقَمَةُ: وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى. قَالَ أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ أَنا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ هاكذا وَهَؤُلاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أنْ أقْرَأ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} لَا أُتَابِعُهُمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر هُوَ ابْن حَفْص، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أخبرنَا عمر بن حَفْص يذكر حَفْص صَرِيحًا، وَعمر يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَهَذَا صورته الْإِرْسَال لِأَن إِبْرَاهِيم مَا حضر الصة، وَوَقع فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة وَهَذِه تبين أَن لَا إرْسَال، وَصرح فِي رِوَايَة أبي نعيم: إِن إِبْرَاهِيم سمع عَلْقَمَة.

قَوْله: (على قِرَاءَة عبد الله) أَي: ابْن مَسْعُود. قَوْله: (قَالَ: كلنا) أَي: كلنا يقْرَأ، وَالظَّاهِر أَن فَاعل: قَالَ، هُوَ عَلْقَمَة. قَوْله: (قَالَ: فَأَيكُمْ) أَي: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء لَهُم: فَأَيكُمْ يحفظ؟ ويروى: فَأَيكُمْ أحفظ؟ قَوْله: (وأشاروا) أَي: أَصْحَاب عبد الله أشاروا إِلَى عَلْقَمَة. قَوْله: (قَالَ: كَيفَ سمعته) أَي: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء لعلقمة: كَيفَ سَمِعت عبد الله يقْرَأ: {وَاللَّيْل إِذا يغشى} قَالَ: عَلْقَمَة وَالذكر وَالْأُنْثَى، بخفض الذّكر. قَوْله: (قَالَ: أشهد، أَي: قَالَ) أَبُو الدَّرْدَاء: أشهد أَنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ هَكَذَا يَعْنِي: وَالذكر وَالْأُنْثَى. قَوْله: (وَهَؤُلَاء) أَي: أهل الشَّام يردوني ويروى يردونني على أَن أَقرَأ: {وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى} وَأَنا لَا أتابعهم، أَي: على هَذِه الْقِرَاءَة، يَعْنِي بِزِيَادَة (وَمَا خلق) وَإِنَّمَا قَالَ: لَا أتابعهم مَعَ كَون قراءتهم متواترة لكَون طَرِيقه طَرِيقا يقينيا وَهُوَ سَمَاعه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَإِن قلت: فعلى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يخالفوه. قلت: لَهُم طَرِيق يقيني أَيْضا وَهُوَ ثُبُوت قراءتهم بالتواتر، وَقَالَ الْمَازرِيّ: يجب أَن يعْتَقد فِي هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنه كَانَ قُرْآنًا ثمَّ نسخ. وَلم يعلم مِمَّن خَالف النّسخ فَبَقيَ على النّسخ. قَالَ: أَو لَعَلَّه وَقع من بَعضهم قبل أَن يبلغ مصحف عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْمجمع عَلَيْهِ الْمَحْذُوف مِنْهُ كل مَنْسُوخ، وَأما بعد ظُهُور مصحف عُثْمَان فَلَا يظنّ وَاحِد مِنْهُم أَنه خَالف فِيهِ.

٣ - (بَابٌ قَوْلِهِ: {فَأمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ٥)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأَما من أعْطى} أَي: فَأَما من أعْطى مَاله فِي سَبِيل الله، وَاتَّقَى ربه واجتنب مَحَارمه.

٥٤٩٤ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَن الأعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ السلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَّ النَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله أفَلا نَتَّكِلُ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ: {فَأمَّا مَنْ أعْطَى وَاتقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} إلَى قَوْلِهِ: {لِلْعُسْرَى} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَسعد بن عُبَيْدَة أَبُو حَمْزَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ واسْمه عبد الله، والسلمي بِضَم السِّين وَفتح اللَّام، وَعلي بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب موعظة الْمُحدث عِنْد الْقَبْر، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فِي بَقِيع الْغَرْقَد) ، بِإِضَافَة البقيع بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْقَاف إِلَى الْغَرْقَد بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْقَاف وبالدال الْمُهْملَة وَهُوَ مَقْبرَة الْمَدِينَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِي آخِرِهِ: عَمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.

قَوْلُهُ: (عَمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ) هُوَ عَمُّ الزُّبَيْرِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَالْعَوَّامُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ. فَنَزَلَ ابْنُ الْعَمِّ مَنْزِلَةَ الْأَخِ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ عَمًّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، كَذَا جَزَمَ الدِّمْيَاطِيُّ بِاسْمِ أَبِي زَمْعَةَ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَبِي زَمْعَةَ الصَّحَابِيُّ الَّذِي بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ يَعْنِي وَهُوَ عُبَيْدٌ الْبَلَوِيُّ، قَالَ: وَوَجْهُ تَشْبِيهِهِ بِهِ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي عِزَّةٍ وَمَنْعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ الْكَافِرُ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُكَنَّى أَبَا زَمْعَةَ مِنَ الْكُفَّارِ.

قُلْتُ: وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْغَيْرُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْأَسْوَدُ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ رَاوِي هَذَا الْخَبَرِ، لِقَوْلِهِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ: عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْبَلَوِيِّ وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ نَسَبٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَزَادَ: قَالَ: فَتَحَدَّثَ بِهَا عُرْوَةُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ جَالِسٌ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَنِيهَا أَبُوكَ إِلَّا وَهُوَ يَفْخَرُ بِهَا، وَكَانَ الْأَسْوَدُ أَحَدُ الْمُسْتَهْزِئِينَ، وَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بِمَكَّةَ، وَقُتِلَ ابْنُهُ زَمْعَةُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا أَيْضا.

٩٢ - سُورَةُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَدَّى مَاتَ. تَلَظَّى: تَوَهَّجَ. وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: تَتَلَظَّى.

قَوْلُهُ: (سُورَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ بِالْخَلَفِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرَدَّى مَاتَ. وَتَلَظَّى تَوَهَّجَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إِذَا مَاتَ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ تَوَهَّجَ.

قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَدَاوُدَ الْعَطَّارِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأَ نَارًا تَتَلَظَّى وَقَالَ: الْفَرَّاءُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: فَاتَتْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ رَكْعَةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهَذَا السَّنَدِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أَيْضًا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَرَأَهَا بِالْإِدْغَامِ فِي الْوَصْلِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ؛ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْبَزِّيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ.

١ - بَاب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾

٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ: اقْرَأْ فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَسَقَطَتِ التَّرْجَمَةُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ.

٢ - بَاب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾

٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ: وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. حَدَّثَنَا عُمَرُ) هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ.

قَوْلُهُ: (قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ (عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ) هَذَا صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا حَضَرَ الْقِصَّةَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَلْقَمَةَ.

وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ (وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَزُولَ عَمَّا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُونَ لِيَ: اقْرَأْ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُطِيعُهُمْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ.

وَفِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ قَرَأَ وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَهَذَا الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ يَرْوِي بِهِ الْأَحَادِيثَ.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ سَمِعْتَهُ) أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ (يَقْرَأُ وَاللَّيْلِ إِذْ يَغْشَى؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ (فَقَرَأْتُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُغِيرَةَ فِي الْمَنَاقِبِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِحَذْفِ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ.

قَوْلُهُ: (وَهَؤُلَاءِ) أَيْ أَهْلُ الشَّامِ (يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ) هَذَا أَبْيَنُ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيَّ ثُمَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ تُنْقَلْ إِلَّا عَمَّنْ ذُكِرَ هُنَا، وَمَنْ عَدَاهُمْ قَرَءُوا وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَعَلَيْهَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مَعَ قُوَّةِ إِسْنَادِ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَلَمْ يَبْلُغِ النَّسْخُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ. وَالْعَجَبُ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِمَا تَنْتَهِي الْقِرَاءَةُ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ حَمَلُوا الْقِرَاءَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِهَذَا، فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ التِّلَاوَةَ بِهَا نُسِخَتْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (وَ (١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦]) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾» (بِالخَلَفِ) أي: لم يوقنْ أنَّ الله سيخلفُ عليه ما أنفقهُ في طاعته.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ: (﴿تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١]) أي: (مَاتَ) وقيل: تردَّى في حفرةِ القبر، وقيل: في قعر جهنَّم.

(وَ ﴿تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]) أي: (تَوَهَّجُ) وتتوقَّد (وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ عينهما مصغَّرين، فيما وصله سعيدُ بنُ منصورٍ: ((تَتَلَظَّى)) بتاءين على الأصلِ.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢]) أي: ظهرَ بزوال ظُلمةِ اللَّيل، وثبت: «باب» وما بعده لأبي ذرٍّ (٢).

٤٩٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) السُّوائيُّ العامريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ سعيد بنِ مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ الأعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنَ قيسٍ أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (الشَّامَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن مالكٍ (فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَفِيكُمْ) بهمزة الاستفهامِ الاستخباريِّ (مَنْ يَقْرَأُ) القرآنَ؟ (فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيُّكُمْ (٣)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٢ - (بَابٌ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} (اللَّيْل: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى} يَعْنِي: وَمن خلق الذّكر وَالْأُنْثَى.

٤٤٩٤ - حدَّثنا عُمَرُ حدَّثنا أبِي حدَّثنا الأعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أصْحَابُ عَبْدِ الله عَلى أبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ الله قَالَ كُلُّنا قَالَ فأيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأشَارُوا إلَى عَلْقَمَةَ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: {وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى} (اللَّيْل: ١) قَالَ عَلّقَمَةُ: وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى. قَالَ أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ أَنا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ هاكذا وَهَؤُلاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أنْ أقْرَأ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} لَا أُتَابِعُهُمْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر هُوَ ابْن حَفْص، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أخبرنَا عمر بن حَفْص يذكر حَفْص صَرِيحًا، وَعمر يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَهَذَا صورته الْإِرْسَال لِأَن إِبْرَاهِيم مَا حضر الصة، وَوَقع فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة وَهَذِه تبين أَن لَا إرْسَال، وَصرح فِي رِوَايَة أبي نعيم: إِن إِبْرَاهِيم سمع عَلْقَمَة.

قَوْله: (على قِرَاءَة عبد الله) أَي: ابْن مَسْعُود. قَوْله: (قَالَ: كلنا) أَي: كلنا يقْرَأ، وَالظَّاهِر أَن فَاعل: قَالَ، هُوَ عَلْقَمَة. قَوْله: (قَالَ: فَأَيكُمْ) أَي: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء لَهُم: فَأَيكُمْ يحفظ؟ ويروى: فَأَيكُمْ أحفظ؟ قَوْله: (وأشاروا) أَي: أَصْحَاب عبد الله أشاروا إِلَى عَلْقَمَة. قَوْله: (قَالَ: كَيفَ سمعته) أَي: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء لعلقمة: كَيفَ سَمِعت عبد الله يقْرَأ: {وَاللَّيْل إِذا يغشى} قَالَ: عَلْقَمَة وَالذكر وَالْأُنْثَى، بخفض الذّكر. قَوْله: (قَالَ: أشهد، أَي: قَالَ) أَبُو الدَّرْدَاء: أشهد أَنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ هَكَذَا يَعْنِي: وَالذكر وَالْأُنْثَى. قَوْله: (وَهَؤُلَاء) أَي: أهل الشَّام يردوني ويروى يردونني على أَن أَقرَأ: {وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى} وَأَنا لَا أتابعهم، أَي: على هَذِه الْقِرَاءَة، يَعْنِي بِزِيَادَة (وَمَا خلق) وَإِنَّمَا قَالَ: لَا أتابعهم مَعَ كَون قراءتهم متواترة لكَون طَرِيقه طَرِيقا يقينيا وَهُوَ سَمَاعه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. فَإِن قلت: فعلى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يخالفوه. قلت: لَهُم طَرِيق يقيني أَيْضا وَهُوَ ثُبُوت قراءتهم بالتواتر، وَقَالَ الْمَازرِيّ: يجب أَن يعْتَقد فِي هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَنه كَانَ قُرْآنًا ثمَّ نسخ. وَلم يعلم مِمَّن خَالف النّسخ فَبَقيَ على النّسخ. قَالَ: أَو لَعَلَّه وَقع من بَعضهم قبل أَن يبلغ مصحف عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْمجمع عَلَيْهِ الْمَحْذُوف مِنْهُ كل مَنْسُوخ، وَأما بعد ظُهُور مصحف عُثْمَان فَلَا يظنّ وَاحِد مِنْهُم أَنه خَالف فِيهِ.

٣ - (بَابٌ قَوْلِهِ: {فَأمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ٥)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {فَأَما من أعْطى} أَي: فَأَما من أعْطى مَاله فِي سَبِيل الله، وَاتَّقَى ربه واجتنب مَحَارمه.

٥٤٩٤ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَن الأعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ السلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَّ النَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله أفَلا نَتَّكِلُ فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ: {فَأمَّا مَنْ أعْطَى وَاتقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} إلَى قَوْلِهِ: {لِلْعُسْرَى} .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَسعد بن عُبَيْدَة أَبُو حَمْزَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ واسْمه عبد الله، والسلمي بِضَم السِّين وَفتح اللَّام، وَعلي بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب موعظة الْمُحدث عِنْد الْقَبْر، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (فِي بَقِيع الْغَرْقَد) ، بِإِضَافَة البقيع بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْقَاف إِلَى الْغَرْقَد بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْقَاف وبالدال الْمُهْملَة وَهُوَ مَقْبرَة الْمَدِينَة

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.5 / 29.5
الإضاءة 46%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56