«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ⦗١٧٣⦘فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4952

الحديث رقم 4952 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة والتين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ⦗١٧٣⦘في العشاء…

«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ

⦗١٧٣⦘

فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ» تَقْوِيمٍ الْخَلْقِ.

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾

٤٩٥٢ (م) - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾ عَشِيرَتَهُ، ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ الْمَلَائِكَةَ. وَقَالَ: ﴿الرُّجْعَى﴾ الْمَرْجِعُ. ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾ قَالَ لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهْيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ.

سند حديث: ٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ…

٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ⦗١٧٣⦘في العشاء…

قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بسورة التين والزيتون في الركعة الأولى في صلاة العِشاء؛ لأنه كان في سفر، والسفر يراعى فيه التخفيف والتسهيل؛ لمشقته وعنائه، ومع كون النبي صلى الله عليه وسلم مسافرًا، فإنه لم يترك ما يبعث على الخشوع وإحضار القلب عند سماع القرآن، وهو تحسين الصوت في قراءة الصلاة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز قراءة قصار المُفَصَّل في صلاة العشاء.
  • أن الأحسن تخفيف الصلاة في السفر، ومراعاة حال المسافرين، ولو كان عند الإمام رغبة في التطويل.
  • استحباب تحسين الصوت في القراءة، ومن ذلك القراءة في الصلاة؛ لأنه يبعث على الخشوع والحضور.
  • الجهر في صلاة العشاء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ⦗١٧٣⦘في العشاء…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٩٥ - (سُورَةُ وَالتِّينِ)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: فَمَا يُكَذِّبُكَ؟ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ؟

١ - بَابُ

٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.

تَقْوِيمٍ: الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالتِّينِ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قَالَ: الْفَاكِهَةُ الَّتِي تَأْكُلُ النَّاسُ. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الطُّورُ: الْجَبَلُ، وَسِينِينَ: الْمُبَارَكُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: التِّينُ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْجُودِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: التِّينُ: جَبَلٌ عَلَيْهِ التِّينُ، وَالزَّيْتُونِ: جَبَلٌ عَلَيْهِ الزَّيْتُونُ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: مَسْجِدُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَالزَّيْتُونُ: مَسْجِدُ إِيلِيَاءَ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: جَبَلٌ عَلَيْهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ.

قَوْلُهُ: (تَقْوِيمٍ: خَلْقٍ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قَالَ: أَحْسَنِ خَلْقٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ: أَعْدَلِ خَلْقٍ.

قَوْلُهُ: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ إِلَّا مَنْ آمَنَ) كَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ: الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ فَمَا يُكَذِّبُكَ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تُدَالُونَ بِلَامٍ بَدَلَ النُّونِ الْأُولَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، كَذَا هُوَ فِي كَلَامِ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُ كَيْفِيَّةُ خَلْقِهِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا لِمَنْ يَعْقِلُ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقِيلَ: الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْإِنْسَانُ الْمَذْكُورُ، قِيلَ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ وَهَذَا عَنْ مُجَاهِدٍ، أَيْ مَا الَّذِي جَعَلَكَ كَاذِبًا؟ لِأَنَّكَ إِذَا كَذَّبْتَ بِالْجَزَاءِ صِرْتَ كَاذِبًا، لِأَنَّ كُلَّ مُكَذِّبٍ بِالْحَقِّ فَهُوَ كَاذِبٌ. وَأَمَّا تَعَقُّبُ ابْنِ التِّينِ قَوْلَ الْفَرَّاءِ جَعْلَ مَا لِمَنْ يَعْقِلُ وَهُوَ بَعِيدٌ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ فِيمَنْ أُبْهِمَ أَمْرُهُ، وَمِنْهُ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَدِيُّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ كَثُرَ سُؤَالُ بَعْضِ النَّاسِ: هَلْ قَرَأَ بِهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ؟ أَوْ قَرَأَ فِيهِمَا مَعًا كَأَنْ يَقُولَ أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَةِ؟ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ قَرَأَ غَيْرَهَا فَهَلْ عُرِفَ؟ وَمَا كُنْتُ أَسْتَحْضِرُ لِذَلِكَ جَوَابًا، إِلَى أَنْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي تَرْجَمَةِ زُرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْنَا وَأَسْهَمَ لَنَا، وَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَإنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَيُمْكِنُ إِنْ

كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي عَيَّنَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّهَا الْعِشَاءُ أَنْ يُقَالَ: قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالتِّينِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْقَدْرِ، وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ جَوَابُ السُّؤَالِ.

وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي خَبَرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ إِلَّا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ، ثُمَّ حَدِيثِ زُرْعَةَ هَذَا.

٩٦ - سُورَةُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾

وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَادِيَهُ: عَشِيرَتَهُ، الزَّبَانِيَةَ: الْمَلَائِكَةَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: الرُّجْعَى: الْمَرْجِعَ، لَنَسْفَعَنْ قَالَ: لِنَأْخُذَنَّ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ. كَذَا قَالَ. وَالَّذِي ذَهَبَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى الْأَكْثَرِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا عَدَدٌ أَقَلُّ مِنَ الْقَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قُتَيْبَةُ:، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَشَيْخُهُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ طَبَقَةِ أَيُّوبَ مَاتَ قَبْلَهُ، وَلَمْ أَرَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ. وَقَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ أَيْ أُمِّ الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ: خَطًّا قَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنْ أَرَادَ خَطًّا فَقَطْ بِغَيْرِ بَسْمَلَةٍ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى كِتَابَةِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ إِلَّا بَرَاءَةَ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِمَامِ إِمَامَ كُلِّ سُورَةٍ فَيَجْعَلُ الْخَطَّ مَعَ الْبَسْمَلَةِ فَحَسَنٌ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ بَرَاءَةَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مَعْنَاهُ اجْعَلِ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهِ فَقَطْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ عَلَامَةً لِلْفَاصِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ مِنَ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ.

قُلْتُ: الْمَنْقُولُ ذَلِكَ عَنْ حَمْزَةَ فِي الْقِرَاءَةِ لَا فِي الْكِتَابَةِ، قَالَ: وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَمَّا كَانَ أَوَّلُهَا مُبْتَدَأٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ. بَلْ مَنْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ كَفَاهُ فِي امْتِثَالِ هَذَا الْأَمْرِ. نَعَمْ اسْتَنْبَطَ السُّهَيْلِيُّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ثُبُوتَ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ هُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَوْلَى مَوَاضِعِ امْتِثَالِهِ أَوَّلُ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَادِيَهُ: عَشِيرَتَهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَعْنًى، لِأَنَّ الْمَدْعُوَّ أَهْلُ النَّادِي وَالنَّادِي الْمَجْلِسُ الْمُتَّخَذُ لِلْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (الزَّبَانِيَةَ الْمَلَائِكَةَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ الرُّجْعَى: الْمَرْجِعُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ وَلَفْظُهُ ﴿إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ قَالَ: الْمَرْجِعُ وَالرُّجُوعُ.

قَوْلُهُ: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: وَ (لَنَسْفَعَنْ) إِنَّمَا يُكْتَبُ بِالنُّونِ لِأَنَّهَا نُونٌ خَفِيفَةٌ انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِتَشْدِيدِ النُّونِ، وَالْمَوْجُودُ فِي مَرْسُومِ الْمُصْحَفِ بِالْأَلِفِ، وَالسَّفْعُ الْقَبْضُ عَلَى الشَّيْءِ بِشِدَّةٍ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ الْأَخْذُ بِسَفْعَةِ الْفَرَسِ أَيْ سَوَادِ نَاصِيَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِهِ سَفْعَةٌ مِنْ غَضَبٍ، لِمَا يَعْلُو لَوْنَ الْغَضْبَانِ مِنَ التَّغَيُّرِ، وَمِنْهُ امْرَأَةٌ سَفْعَاءُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) البُرْسانيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيٌّ) هو ابنُ ثابتٍ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي) صلاةِ (العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) في النَّسائيِّ: في الرَّكعة الأولى (بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) وفي «كتابِ الصَّحابة» لابن السَّكن في ترجمةِ ورقة (١) بنِ خليفة رجلٍ من أهلِ اليمامة أنَّه قال: سمعنا بالنَّبيِّ ﷺ فأتيناهُ، فعرضَ علينا الإسلامَ فأسلمنا وأسهم لنا، وقرأ في الصَّلاة بالتِّين والزَّيتون، و ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] قال في «الفتح»: فيمكنُ إن كانت في الصَّلاة الَّتي عيَّن البراء بن عازبٍ أنَّها العشاء أن يقال: قرأ في الأولى بالتِّين، وفي الثَّانية بالقدر.

(﴿تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]) قال مجاهدٌ: (الخَلْقِ) بفتح الخاء وسكون اللام؛ يعني: أنَّه خصَّ الإنسان بانتصابِ القامة وحسنِ الصُّورة، وكل حيوان منكبٌّ على وجههِ، وقوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] صفة لمحذوف، أي: في تقويم أحسن تقويم، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿تَقْوِيمٍ﴾ الخَلْق».

(((٩٦))) (سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسع عشرة (٢).

وقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي: اقرأ القرآنَ مفتتحًا باسمه مستعينًا بهِ، وسقط لفظ «سورة» لغير أبي ذرٍّ (٣).

٤٩٥٢ م# (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حَدَّثنا» (قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ) الطُّفاويُّ بضم الطاء وبالفاء (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ) أول القرآن الَّذي هو الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم) فقط (وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا) يكونُ (١) علامةً فاصلةً بينهما من غيرِ بسملةٍ، وهذا (٢) مذهبُ حَمزة؛ حيث قرأ بالبسملةِ أوَّل الفاتحة فقط.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ (﴿نَادِيَه﴾ [العلق: ١٧]) أي: (عَشِيرَتَهُ) فليستنصر بهم (٣)، وأصلُ النَّادي: المجلس الَّذي يجمعُ النَّاس، ولا يسمَّى ناديًا ما لم يكن فيهِ أهلُه.

(﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]) أي (المَلَائِكَةَ) وسمُّوا بذلك لأنَّهم يدفعون أهلَ النَّار إليها بشدَّة، مأخوذٌ من الزَّبن؛ وهو الدَّفع.

(وَقَالَ مَعْمَرٌ) أبو عُبيدة: (﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]) هي (٤) (المَرْجِعُ) في الآخرةِ، وفيه تهديدٌ لهذا الإنسانِ من عاقبةِ الطُّغيان، وسقط «مَعمر» لغير أبي ذرٍّ، وحينئذٍ فيكون من قولِ مجاهد، والأوَّل أوجه؛ لوجودهِ عن أبي عُبيدة.

(لَنَسْفَعَنْ [العلق: ١٥]) أي: (لَنَأْخُذَنْ) بناصيتهِ فلنجرنَّه إلى النَّار، ولغير أبي (٥) ذرٍّ: «قال (٦): لنأخذن» (وَ لَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ، وَهْيَ الخَفِيفَةُ) وفي رسمِ المصحفِ بالألف (سَفَعْتُ بِيَدِهِ) بفتح السين والفاء وسكون العين، أي: (أَخَذْتُ) قاله أبو عُبيدة أيضًا.

(١) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين بدون (٢) ترجمةٍ، وهو ثابت لأبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْوزر الْكَائِن فِي الْجَاهِلِيَّة من ترك الْأَفْضَل والذهاب إِلَى الْفَاضِل، وَعَن الْحُسَيْن بن الْفضل: يَعْنِي الْخَطَأ والسهو، وَقيل: ذنُوب أمتك فأضافها إِلَيْهِ لاشتغال قلبه بهَا واهتمامه لَهَا.

أنْقَضَ أثْقَلَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وزرك الَّذِي أنقض ظهرك} (الشَّرْح: ٢، ٣) وَفَسرهُ بقوله: (أثقل) بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْقَاف وَاللَّام، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن جرير: أخبرنَا ابْن عبد الْأَعْلَى حَدثنَا ابْن ثَوْر عَن معمر عَن قَتَادَة، وَقَالَ عِيَاض: كَذَا فِي جَمِيع النّسخ: اتقن، بمثناة وقاف وَنون وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب: أثقل، مثل مَا ضبطناه، تَقول الْعَرَب أنقض الْجمل ظهر النَّاقة إِذا أثقلها وَعَن الْفراء: كسر ظهرك حَتَّى سمع نقيضه وَهُوَ صَوته.

{مَعَ العُسْرِ يُسْرا} (الشَّرْح: ٥، ٦) قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ أيْ مَعَ العُسْرِ يُسْرا آخَرَ كَقَوْلِهِ: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلَاّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ} .

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسر} وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَقد فسر قَوْله: (مَعَ الْعسر يسرا) بقوله: إِن مَعَ ذَلِك الْعسر يسرا آخر، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى قَول النُّحَاة: إِن الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة تكون الثَّانِيَة عين الأولى، والنكرة إِذا أُعِيدَت نكرَة تكون غَيرهَا. قَوْله: (كَقَوْلِه: هَل تربصون بِنَا إلَاّ إِحْدَى الحسنيين) وَجه التَّشْبِيه أَنه كَمَا ثَبت للْمُؤْمِنين تعدد الْحسنى كَذَا ثَبت لَهُم تعدد الْيُسْر، قَوْله: (وَلنْ يغلب عسر يسرين) وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا حَدِيث أَو أثر، وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَصح عطفه على مقوله قلت: يبين أَنه حَدِيث وَأثر، بل تردد فِيهِ، وَقد رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا مَوْصُولا ومرسلاً وَرُوِيَ مَوْقُوفا أما الْمَرْفُوع فقد أخرجه ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث جَابر بِإِسْنَاد ضَعِيف، وَلَفظه: أوحى إِلَى أَن مَعَ الْعسر يسرا وَلنْ يغلب عسر يسرين، وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق من حَدِيث ابْن مَسْعُود. قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَو كَانَ الْعسر فِي جُحر لدخل الْيُسْر حَتَّى يُخرجهُ، وَلنْ يغلب عسر يسرين. وَقَالَ (إِن مَعَ الْعسر يسرا) وَإِسْنَاده ضَعِيف، وَأما الْمُرْسل فَأخْرجهُ عبد بن حميد من طَرِيق قَتَادَة. قَالَ: ذكر لنا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بشر أَصْحَابه بِهَذِهِ الْآيَة. وَقَالَ: (لن يغلب عسر يسرين) إِن شَاءَ الله، وَأما الْمَوْقُوف فَأخْرجهُ مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول: مهما تنزل بأَمْري شدَّة يَجْعَل الله لَهُ بعْدهَا فرجا، وَإنَّهُ لن يغلب عسر يسرين، وَقَالَ الْحَاكِم: صَحَّ ذَلِك عَن عمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ فِي (الْمُوَطَّأ) عَن عمر لكنه مُنْقَطع.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَانْصَبْ فِي حَاجَتَكَ إلَى رَبِّكَ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا فرغت فانصب} (الشَّرْح: ٧) يَعْنِي: انصب فِي حَاجَتك يَعْنِي: إِذا فرغت عَن الْعِبَادَة فاجتهد فِي الدُّعَاء فِي قَضَاء الْحَوَائِج، وروى أَبُو جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن عمر وَحدثنَا أَبُو عَاصِم حَدثنَا عِيسَى عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بِلَفْظ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فانصب فِي حَاجَتك إِلَى رَبك، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِذا فرغت مِمَّا فرض الله عَلَيْك من الصَّلَاة فسل الله وارغب إِلَيْهِ وانصب لَهُ، وَقَالَ قَتَادَة: أمره إِذا فرغ من صلَاته أَن يُبَالغ فِي دُعَائِهِ، وَقَوله: فانصب من النصب وَهُوَ التَّعَب فِي الْعَمَل، وَهُوَ من نصب ينصب من بَاب علم يعلم.

وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: {ألَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ} (الشَّرْح: ١) شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ

رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي إِسْنَاده راو ضَعِيف، وَعَن الْحسن: ملأناه حلما وعلما. قَالَ مقَاتل: وسعناه بعد ضيقه.

٥٩ - (سُورَةُ: {وَالتِّينِ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة والتين، وَهِي مَكِّيَّة، وَقيل: مَدَنِيَّة، وَهِي مائَة وَخَمْسُونَ حرفا، وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ كلمة، وثمان آيَات.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ

رَوَاهُ عَنهُ عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح، عَنهُ قَالَ: التِّين وَالزَّيْتُون الْفَاكِهَة الَّتِي يَأْكُل النَّاس، وَعَن قَتَادَة: التِّين الْجَبَل

الَّذِي عَلَيْهِ دمشق، وَالزَّيْتُون الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ بَيت الْمُقَدّس.

يُقَالُ: {فَمَا يُكَذِّبُكَ فَما الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأعْمَالِهِمْ كَأنّهُ قَالَ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقابِ

هَذَا ظَاهر. قَوْله: (يدانون) ، أَي: يجازون وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: يدالون، بِاللَّامِ بدل النُّون الأولى وَالْأول هُوَ الصَّوَاب وَالْخطاب فِي قَوْله: (فَمَا يكذبك) للْإنْسَان الْمَذْكُور فِي قَوْله: {لقد خلنقا الْإِنْسَان} (التِّين: ٤) على طَريقَة الِالْتِفَات وَقيل: الْخطاب لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٢٥٩٤ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشاءِ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْكُوفِي، والبراء هُوَ ابْن عَازِب، والْحَدِيث قد مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْقِرَاءَة فِي الْعشَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَلاد بن يحيى عَن مسعر عَن عدي بن ثَابت إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر: سفر.

٦٩ - سُورَةُ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: ١)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: اقْرَأ وَتسَمى سُورَة العلق وَفِي بعض النّسخ: سُورَة اقْرَأ فَقَط وَهِي مَكِّيَّة وَهِي مِائَتَان وَسَبْعُونَ حرفا، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ كلمة. وَعِشْرُونَ آيَة.

وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بنِ عَتِيقٍ عَنِ الحَسَنِ. قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أوَّلِ الإمامِ: بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطّا.

مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: (اقْرَأ باسم رَبك) فِي قِرَاءَة: بِسم الله الرحمان الرَّحِيم، لَكِن فِي أول سُورَة الْفَاتِحَة فَقَط أَو فِي أول كل سُورَة من الْقُرْآن؟ فِيهِ خلاف مَشْهُور بَين الْعلمَاء. فمذهب الْحسن الْبَصْرِيّ وَمَا ذكره البُخَارِيّ. بقوله: قَالَ قُتَيْبَة وَذَلِكَ بطرِيق المذاكرة، وقتيبة هُوَ ابْن سعيد يروي عَن حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن عَتيق ضد الْجَدِيد. الطفَاوِي، بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وبالفاء وَالْوَاو عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ ليحيى هَذَا فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع وَهُوَ ثِقَة بَصرِي من طبقَة أَيُّوب وَمَات قبله. قَوْله: (فِي أول الإِمَام) ، أَي: أول الْقُرْآن أَي: اكْتُبْ فِي أول الْقُرْآن الَّذِي هُوَ الْفَاتِحَة: بِسم الله الرحمان الرَّحِيم، فَقَط ثمَّ اجْعَل بَين كل سورتين خطا أَي: عَلامَة فاصلة بَينهمَا، وَهَذَا مَذْهَب حَمْزَة من الْقُرَّاء السَّبْعَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِن أَرَادَ خطأ فَقَط بِغَيْر الْبَسْمَلَة فَلَيْسَ بصواب لِاتِّفَاق الصَّحَابَة على كِتَابَة الْبَسْمَلَة بَين كل سورتين إلَاّ بَرَاءَة، وَإِن أَرَادَ بِالْإِمَامِ إِمَام كل سُورَة فَيجْعَل الْخط مَعَ الْبَسْمَلَة فَحسن، ورد عَلَيْهِ بِأَن مَذْهَب الْحسن أَن الْبَسْمَلَة تكْتب فِي أول الْفَاتِحَة فَقَط ويكتفي فِي الْبَاقِيَة بَين كل سورتين بالعلامة، فَإِذا كَانَ هَذَا مذْهبه كَيفَ يَقُول الدَّاودِيّ إِن أَرَادَ خطا بِغَيْر الْبَسْمَلَة فَلَيْسَ بصواب وَإِن أَرَادَ بِالْإِمَامِ بِكَسْر الْهمزَة الَّذِي هُوَ الْفَاتِحَة فَكيف يَقُول: وَإِن أَرَادَ بِالْإِمَامِ أَمَام كل سُورَة بِفَتْح الْهمزَة يَعْنِي: فَكيف يَصح ذكر الإِمَام بِالْكَسْرِ، وَيُرَاد بِهِ الإِمَام بِالْفَتْح؟ وَقَالَ السُّهيْلي: هَذَا الْمَذْكُور عَن مصحف الْحسن شذوذ، قَالَ: وَهِي على هَذَا من الْقُرْآن إِذْ لَا يكْتب فِي الْمُصحف مَا لَيْسَ بقرآن، وَلَيْسَ يلْزم قَول الشَّافِعِي: إِنَّهَا آيَة من كل سُورَة وَلَا أَنَّهَا آيَة من الْفَاتِحَة، بل يَقُول إِنَّهَا آيَة من كتاب الله تَعَالَى مقترنة مَعَ السُّورَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَدَاوُد، وَهُوَ قَول بَين الْقُوَّة لمن أنصف. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) لَا نسلم لَهُ ذَلِك، بل من تَأمل الْأَدِلَّة ظهر لَهُ أَنَّهَا من الْفَاتِحَة وَمن كل سُورَة. قلت: مُجَرّد الْمَنْع بِغَيْر إِقَامَة الْبُرْهَان مَمْنُوع، وَمَا قَالَه بِالْعَكْسِ، بل من تَأمل الْأَدِلَّة ظهر لَهُ أَنَّهَا لَيست من الْفَاتِحَة وَلَا من أول كل سُورَة، بل هِيَ آيَة مُسْتَقلَّة أنزلت للفصل بَين السورتين، وَلِهَذَا اسْتدلَّ ابْن الْقصار الْمَالِكِي على أَن بِسم الله الرحمان الرَّحِيم لَيست بقرآن فِي أَوَائِل السُّور من قَوْله: اقْرَأ باسم رَبك لم تذكر الْبَسْمَلَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٩٥ - (سُورَةُ وَالتِّينِ)

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: فَمَا يُكَذِّبُكَ؟ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ؟

١ - بَابُ

٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.

تَقْوِيمٍ: الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ وَالتِّينِ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قَالَ: الْفَاكِهَةُ الَّتِي تَأْكُلُ النَّاسُ. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الطُّورُ: الْجَبَلُ، وَسِينِينَ: الْمُبَارَكُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: التِّينُ: مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْجُودِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: التِّينُ: جَبَلٌ عَلَيْهِ التِّينُ، وَالزَّيْتُونِ: جَبَلٌ عَلَيْهِ الزَّيْتُونُ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: مَسْجِدُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَالزَّيْتُونُ: مَسْجِدُ إِيلِيَاءَ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: جَبَلٌ عَلَيْهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ.

قَوْلُهُ: (تَقْوِيمٍ: خَلْقٍ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي نُعَيْمٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قَالَ: أَحْسَنِ خَلْقٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَ: أَعْدَلِ خَلْقٍ.

قَوْلُهُ: ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ إِلَّا مَنْ آمَنَ) كَذَا ثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ: الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ فَمَا يُكَذِّبُكَ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تُدَالُونَ بِلَامٍ بَدَلَ النُّونِ الْأُولَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، كَذَا هُوَ فِي كَلَامِ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُ كَيْفِيَّةُ خَلْقِهِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا لِمَنْ يَعْقِلُ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقِيلَ: الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْإِنْسَانُ الْمَذْكُورُ، قِيلَ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ وَهَذَا عَنْ مُجَاهِدٍ، أَيْ مَا الَّذِي جَعَلَكَ كَاذِبًا؟ لِأَنَّكَ إِذَا كَذَّبْتَ بِالْجَزَاءِ صِرْتَ كَاذِبًا، لِأَنَّ كُلَّ مُكَذِّبٍ بِالْحَقِّ فَهُوَ كَاذِبٌ. وَأَمَّا تَعَقُّبُ ابْنِ التِّينِ قَوْلَ الْفَرَّاءِ جَعْلَ مَا لِمَنْ يَعْقِلُ وَهُوَ بَعِيدٌ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ فِيمَنْ أُبْهِمَ أَمْرُهُ، وَمِنْهُ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَدِيُّ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ الْكُوفِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ كَثُرَ سُؤَالُ بَعْضِ النَّاسِ: هَلْ قَرَأَ بِهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ؟ أَوْ قَرَأَ فِيهِمَا مَعًا كَأَنْ يَقُولَ أَعَادَهَا فِي الثَّانِيَةِ؟ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ قَرَأَ غَيْرَهَا فَهَلْ عُرِفَ؟ وَمَا كُنْتُ أَسْتَحْضِرُ لِذَلِكَ جَوَابًا، إِلَى أَنْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي تَرْجَمَةِ زُرْعَةَ بْنِ خَلِيفَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْنَا وَأَسْهَمَ لَنَا، وَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَإنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَيُمْكِنُ إِنْ

كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي عَيَّنَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّهَا الْعِشَاءُ أَنْ يُقَالَ: قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالتِّينِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْقَدْرِ، وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ جَوَابُ السُّؤَالِ.

وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْرِفُ فِي خَبَرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ إِلَّا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ، ثُمَّ حَدِيثِ زُرْعَةَ هَذَا.

٩٦ - سُورَةُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾

وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَادِيَهُ: عَشِيرَتَهُ، الزَّبَانِيَةَ: الْمَلَائِكَةَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: الرُّجْعَى: الْمَرْجِعَ، لَنَسْفَعَنْ قَالَ: لِنَأْخُذَنَّ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ. كَذَا قَالَ. وَالَّذِي ذَهَبَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى الْأَكْثَرِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا عَدَدٌ أَقَلُّ مِنَ الْقَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قُتَيْبَةُ:، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَشَيْخُهُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ طَبَقَةِ أَيُّوبَ مَاتَ قَبْلَهُ، وَلَمْ أَرَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ. وَقَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْإِمَامِ أَيْ أُمِّ الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ: خَطًّا قَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِنْ أَرَادَ خَطًّا فَقَطْ بِغَيْرِ بَسْمَلَةٍ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى كِتَابَةِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ إِلَّا بَرَاءَةَ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِمَامِ إِمَامَ كُلِّ سُورَةٍ فَيَجْعَلُ الْخَطَّ مَعَ الْبَسْمَلَةِ فَحَسَنٌ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ بَرَاءَةَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مَعْنَاهُ اجْعَلِ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهِ فَقَطْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ عَلَامَةً لِلْفَاصِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ مِنَ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ.

قُلْتُ: الْمَنْقُولُ ذَلِكَ عَنْ حَمْزَةَ فِي الْقِرَاءَةِ لَا فِي الْكِتَابَةِ، قَالَ: وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَمَّا كَانَ أَوَّلُهَا مُبْتَدَأٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ. بَلْ مَنْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ كَفَاهُ فِي امْتِثَالِ هَذَا الْأَمْرِ. نَعَمْ اسْتَنْبَطَ السُّهَيْلِيُّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ثُبُوتَ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ هُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَوْلَى مَوَاضِعِ امْتِثَالِهِ أَوَّلُ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَادِيَهُ: عَشِيرَتَهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَعْنًى، لِأَنَّ الْمَدْعُوَّ أَهْلُ النَّادِي وَالنَّادِي الْمَجْلِسُ الْمُتَّخَذُ لِلْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (الزَّبَانِيَةَ الْمَلَائِكَةَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ الرُّجْعَى: الْمَرْجِعُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ وَلَفْظُهُ ﴿إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ قَالَ: الْمَرْجِعُ وَالرُّجُوعُ.

قَوْلُهُ: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: وَ (لَنَسْفَعَنْ) إِنَّمَا يُكْتَبُ بِالنُّونِ لِأَنَّهَا نُونٌ خَفِيفَةٌ انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِتَشْدِيدِ النُّونِ، وَالْمَوْجُودُ فِي مَرْسُومِ الْمُصْحَفِ بِالْأَلِفِ، وَالسَّفْعُ الْقَبْضُ عَلَى الشَّيْءِ بِشِدَّةٍ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ الْأَخْذُ بِسَفْعَةِ الْفَرَسِ أَيْ سَوَادِ نَاصِيَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِهِ سَفْعَةٌ مِنْ غَضَبٍ، لِمَا يَعْلُو لَوْنَ الْغَضْبَانِ مِنَ التَّغَيُّرِ، وَمِنْهُ امْرَأَةٌ سَفْعَاءُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) البُرْسانيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَدِيٌّ) هو ابنُ ثابتٍ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ) بنَ عازبٍ (﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي) صلاةِ (العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) في النَّسائيِّ: في الرَّكعة الأولى (بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) وفي «كتابِ الصَّحابة» لابن السَّكن في ترجمةِ ورقة (١) بنِ خليفة رجلٍ من أهلِ اليمامة أنَّه قال: سمعنا بالنَّبيِّ ﷺ فأتيناهُ، فعرضَ علينا الإسلامَ فأسلمنا وأسهم لنا، وقرأ في الصَّلاة بالتِّين والزَّيتون، و ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] قال في «الفتح»: فيمكنُ إن كانت في الصَّلاة الَّتي عيَّن البراء بن عازبٍ أنَّها العشاء أن يقال: قرأ في الأولى بالتِّين، وفي الثَّانية بالقدر.

(﴿تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]) قال مجاهدٌ: (الخَلْقِ) بفتح الخاء وسكون اللام؛ يعني: أنَّه خصَّ الإنسان بانتصابِ القامة وحسنِ الصُّورة، وكل حيوان منكبٌّ على وجههِ، وقوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] صفة لمحذوف، أي: في تقويم أحسن تقويم، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿تَقْوِيمٍ﴾ الخَلْق».

(((٩٦))) (سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾) مكِّيَّة، وآيُها تسع عشرة (٢).

وقوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي: اقرأ القرآنَ مفتتحًا باسمه مستعينًا بهِ، وسقط لفظ «سورة» لغير أبي ذرٍّ (٣).

٤٩٥٢ م# (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حَدَّثنا» (قُتَيْبَةُ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ) الطُّفاويُّ بضم الطاء وبالفاء (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ (قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ) أول القرآن الَّذي هو الفاتحة (بسم الله الرحمن الرحيم) فقط (وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا) يكونُ (١) علامةً فاصلةً بينهما من غيرِ بسملةٍ، وهذا (٢) مذهبُ حَمزة؛ حيث قرأ بالبسملةِ أوَّل الفاتحة فقط.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ (﴿نَادِيَه﴾ [العلق: ١٧]) أي: (عَشِيرَتَهُ) فليستنصر بهم (٣)، وأصلُ النَّادي: المجلس الَّذي يجمعُ النَّاس، ولا يسمَّى ناديًا ما لم يكن فيهِ أهلُه.

(﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]) أي (المَلَائِكَةَ) وسمُّوا بذلك لأنَّهم يدفعون أهلَ النَّار إليها بشدَّة، مأخوذٌ من الزَّبن؛ وهو الدَّفع.

(وَقَالَ مَعْمَرٌ) أبو عُبيدة: (﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]) هي (٤) (المَرْجِعُ) في الآخرةِ، وفيه تهديدٌ لهذا الإنسانِ من عاقبةِ الطُّغيان، وسقط «مَعمر» لغير أبي ذرٍّ، وحينئذٍ فيكون من قولِ مجاهد، والأوَّل أوجه؛ لوجودهِ عن أبي عُبيدة.

(لَنَسْفَعَنْ [العلق: ١٥]) أي: (لَنَأْخُذَنْ) بناصيتهِ فلنجرنَّه إلى النَّار، ولغير أبي (٥) ذرٍّ: «قال (٦): لنأخذن» (وَ لَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ، وَهْيَ الخَفِيفَةُ) وفي رسمِ المصحفِ بالألف (سَفَعْتُ بِيَدِهِ) بفتح السين والفاء وسكون العين، أي: (أَخَذْتُ) قاله أبو عُبيدة أيضًا.

(١) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين بدون (٢) ترجمةٍ، وهو ثابت لأبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْوزر الْكَائِن فِي الْجَاهِلِيَّة من ترك الْأَفْضَل والذهاب إِلَى الْفَاضِل، وَعَن الْحُسَيْن بن الْفضل: يَعْنِي الْخَطَأ والسهو، وَقيل: ذنُوب أمتك فأضافها إِلَيْهِ لاشتغال قلبه بهَا واهتمامه لَهَا.

أنْقَضَ أثْقَلَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وزرك الَّذِي أنقض ظهرك} (الشَّرْح: ٢، ٣) وَفَسرهُ بقوله: (أثقل) بالثاء الْمُثَلَّثَة وَالْقَاف وَاللَّام، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن جرير: أخبرنَا ابْن عبد الْأَعْلَى حَدثنَا ابْن ثَوْر عَن معمر عَن قَتَادَة، وَقَالَ عِيَاض: كَذَا فِي جَمِيع النّسخ: اتقن، بمثناة وقاف وَنون وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب: أثقل، مثل مَا ضبطناه، تَقول الْعَرَب أنقض الْجمل ظهر النَّاقة إِذا أثقلها وَعَن الْفراء: كسر ظهرك حَتَّى سمع نقيضه وَهُوَ صَوته.

{مَعَ العُسْرِ يُسْرا} (الشَّرْح: ٥، ٦) قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ أيْ مَعَ العُسْرِ يُسْرا آخَرَ كَقَوْلِهِ: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلَاّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ} .

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسر} وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَقد فسر قَوْله: (مَعَ الْعسر يسرا) بقوله: إِن مَعَ ذَلِك الْعسر يسرا آخر، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى قَول النُّحَاة: إِن الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة تكون الثَّانِيَة عين الأولى، والنكرة إِذا أُعِيدَت نكرَة تكون غَيرهَا. قَوْله: (كَقَوْلِه: هَل تربصون بِنَا إلَاّ إِحْدَى الحسنيين) وَجه التَّشْبِيه أَنه كَمَا ثَبت للْمُؤْمِنين تعدد الْحسنى كَذَا ثَبت لَهُم تعدد الْيُسْر، قَوْله: (وَلنْ يغلب عسر يسرين) وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا حَدِيث أَو أثر، وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَصح عطفه على مقوله قلت: يبين أَنه حَدِيث وَأثر، بل تردد فِيهِ، وَقد رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا مَوْصُولا ومرسلاً وَرُوِيَ مَوْقُوفا أما الْمَرْفُوع فقد أخرجه ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث جَابر بِإِسْنَاد ضَعِيف، وَلَفظه: أوحى إِلَى أَن مَعَ الْعسر يسرا وَلنْ يغلب عسر يسرين، وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق من حَدِيث ابْن مَسْعُود. قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَو كَانَ الْعسر فِي جُحر لدخل الْيُسْر حَتَّى يُخرجهُ، وَلنْ يغلب عسر يسرين. وَقَالَ (إِن مَعَ الْعسر يسرا) وَإِسْنَاده ضَعِيف، وَأما الْمُرْسل فَأخْرجهُ عبد بن حميد من طَرِيق قَتَادَة. قَالَ: ذكر لنا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بشر أَصْحَابه بِهَذِهِ الْآيَة. وَقَالَ: (لن يغلب عسر يسرين) إِن شَاءَ الله، وَأما الْمَوْقُوف فَأخْرجهُ مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول: مهما تنزل بأَمْري شدَّة يَجْعَل الله لَهُ بعْدهَا فرجا، وَإنَّهُ لن يغلب عسر يسرين، وَقَالَ الْحَاكِم: صَحَّ ذَلِك عَن عمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ فِي (الْمُوَطَّأ) عَن عمر لكنه مُنْقَطع.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَانْصَبْ فِي حَاجَتَكَ إلَى رَبِّكَ

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا فرغت فانصب} (الشَّرْح: ٧) يَعْنِي: انصب فِي حَاجَتك يَعْنِي: إِذا فرغت عَن الْعِبَادَة فاجتهد فِي الدُّعَاء فِي قَضَاء الْحَوَائِج، وروى أَبُو جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن عمر وَحدثنَا أَبُو عَاصِم حَدثنَا عِيسَى عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بِلَفْظ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فانصب فِي حَاجَتك إِلَى رَبك، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِذا فرغت مِمَّا فرض الله عَلَيْك من الصَّلَاة فسل الله وارغب إِلَيْهِ وانصب لَهُ، وَقَالَ قَتَادَة: أمره إِذا فرغ من صلَاته أَن يُبَالغ فِي دُعَائِهِ، وَقَوله: فانصب من النصب وَهُوَ التَّعَب فِي الْعَمَل، وَهُوَ من نصب ينصب من بَاب علم يعلم.

وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: {ألَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ} (الشَّرْح: ١) شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ

رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي إِسْنَاده راو ضَعِيف، وَعَن الْحسن: ملأناه حلما وعلما. قَالَ مقَاتل: وسعناه بعد ضيقه.

٥٩ - (سُورَةُ: {وَالتِّينِ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة والتين، وَهِي مَكِّيَّة، وَقيل: مَدَنِيَّة، وَهِي مائَة وَخَمْسُونَ حرفا، وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ كلمة، وثمان آيَات.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ

رَوَاهُ عَنهُ عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح، عَنهُ قَالَ: التِّين وَالزَّيْتُون الْفَاكِهَة الَّتِي يَأْكُل النَّاس، وَعَن قَتَادَة: التِّين الْجَبَل

الَّذِي عَلَيْهِ دمشق، وَالزَّيْتُون الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ بَيت الْمُقَدّس.

يُقَالُ: {فَمَا يُكَذِّبُكَ فَما الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأعْمَالِهِمْ كَأنّهُ قَالَ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقابِ

هَذَا ظَاهر. قَوْله: (يدانون) ، أَي: يجازون وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: يدالون، بِاللَّامِ بدل النُّون الأولى وَالْأول هُوَ الصَّوَاب وَالْخطاب فِي قَوْله: (فَمَا يكذبك) للْإنْسَان الْمَذْكُور فِي قَوْله: {لقد خلنقا الْإِنْسَان} (التِّين: ٤) على طَريقَة الِالْتِفَات وَقيل: الْخطاب لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٢٥٩٤ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشاءِ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْكُوفِي، والبراء هُوَ ابْن عَازِب، والْحَدِيث قد مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْقِرَاءَة فِي الْعشَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَلاد بن يحيى عَن مسعر عَن عدي بن ثَابت إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر: سفر.

٦٩ - سُورَةُ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: ١)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: اقْرَأ وَتسَمى سُورَة العلق وَفِي بعض النّسخ: سُورَة اقْرَأ فَقَط وَهِي مَكِّيَّة وَهِي مِائَتَان وَسَبْعُونَ حرفا، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ كلمة. وَعِشْرُونَ آيَة.

وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بنِ عَتِيقٍ عَنِ الحَسَنِ. قَالَ: اكْتُبْ فِي المُصْحَفِ فِي أوَّلِ الإمامِ: بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطّا.

مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: (اقْرَأ باسم رَبك) فِي قِرَاءَة: بِسم الله الرحمان الرَّحِيم، لَكِن فِي أول سُورَة الْفَاتِحَة فَقَط أَو فِي أول كل سُورَة من الْقُرْآن؟ فِيهِ خلاف مَشْهُور بَين الْعلمَاء. فمذهب الْحسن الْبَصْرِيّ وَمَا ذكره البُخَارِيّ. بقوله: قَالَ قُتَيْبَة وَذَلِكَ بطرِيق المذاكرة، وقتيبة هُوَ ابْن سعيد يروي عَن حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن عَتيق ضد الْجَدِيد. الطفَاوِي، بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وبالفاء وَالْوَاو عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ ليحيى هَذَا فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع وَهُوَ ثِقَة بَصرِي من طبقَة أَيُّوب وَمَات قبله. قَوْله: (فِي أول الإِمَام) ، أَي: أول الْقُرْآن أَي: اكْتُبْ فِي أول الْقُرْآن الَّذِي هُوَ الْفَاتِحَة: بِسم الله الرحمان الرَّحِيم، فَقَط ثمَّ اجْعَل بَين كل سورتين خطا أَي: عَلامَة فاصلة بَينهمَا، وَهَذَا مَذْهَب حَمْزَة من الْقُرَّاء السَّبْعَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِن أَرَادَ خطأ فَقَط بِغَيْر الْبَسْمَلَة فَلَيْسَ بصواب لِاتِّفَاق الصَّحَابَة على كِتَابَة الْبَسْمَلَة بَين كل سورتين إلَاّ بَرَاءَة، وَإِن أَرَادَ بِالْإِمَامِ إِمَام كل سُورَة فَيجْعَل الْخط مَعَ الْبَسْمَلَة فَحسن، ورد عَلَيْهِ بِأَن مَذْهَب الْحسن أَن الْبَسْمَلَة تكْتب فِي أول الْفَاتِحَة فَقَط ويكتفي فِي الْبَاقِيَة بَين كل سورتين بالعلامة، فَإِذا كَانَ هَذَا مذْهبه كَيفَ يَقُول الدَّاودِيّ إِن أَرَادَ خطا بِغَيْر الْبَسْمَلَة فَلَيْسَ بصواب وَإِن أَرَادَ بِالْإِمَامِ بِكَسْر الْهمزَة الَّذِي هُوَ الْفَاتِحَة فَكيف يَقُول: وَإِن أَرَادَ بِالْإِمَامِ أَمَام كل سُورَة بِفَتْح الْهمزَة يَعْنِي: فَكيف يَصح ذكر الإِمَام بِالْكَسْرِ، وَيُرَاد بِهِ الإِمَام بِالْفَتْح؟ وَقَالَ السُّهيْلي: هَذَا الْمَذْكُور عَن مصحف الْحسن شذوذ، قَالَ: وَهِي على هَذَا من الْقُرْآن إِذْ لَا يكْتب فِي الْمُصحف مَا لَيْسَ بقرآن، وَلَيْسَ يلْزم قَول الشَّافِعِي: إِنَّهَا آيَة من كل سُورَة وَلَا أَنَّهَا آيَة من الْفَاتِحَة، بل يَقُول إِنَّهَا آيَة من كتاب الله تَعَالَى مقترنة مَعَ السُّورَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَدَاوُد، وَهُوَ قَول بَين الْقُوَّة لمن أنصف. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) لَا نسلم لَهُ ذَلِك، بل من تَأمل الْأَدِلَّة ظهر لَهُ أَنَّهَا من الْفَاتِحَة وَمن كل سُورَة. قلت: مُجَرّد الْمَنْع بِغَيْر إِقَامَة الْبُرْهَان مَمْنُوع، وَمَا قَالَه بِالْعَكْسِ، بل من تَأمل الْأَدِلَّة ظهر لَهُ أَنَّهَا لَيست من الْفَاتِحَة وَلَا من أول كل سُورَة، بل هِيَ آيَة مُسْتَقلَّة أنزلت للفصل بَين السورتين، وَلِهَذَا اسْتدلَّ ابْن الْقصار الْمَالِكِي على أَن بِسم الله الرحمان الرَّحِيم لَيست بقرآن فِي أَوَائِل السُّور من قَوْله: اقْرَأ باسم رَبك لم تذكر الْبَسْمَلَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.9 / 29.5
الإضاءة 42%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56