«﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4938

الحديث رقم 4938 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة ويل للمطففين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ حتى يغيب…

«﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ﴿وَسَقَ﴾ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا.

سند حديث: ٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ حتى يغيب…

يقوم الناس من قبورهم لرب العالمين ليجازيهم حتى يبلغ العرق لبعضهم إلى أنصاف أذنيه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هول الموقف يوم القيامة حين يخرج الناس من قبورهم ويحشرون للحساب.
  • قدرة الله -عز وجل- وعظمته إذ الناس جميعا محشورون إليه.
  • أعمال العباد تؤثر على منازلهم في المحشر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ حتى يغيب…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَلْ رَانَ﴾؛ ثَبْتُ الْخَطَايَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَرُوِّينَا فِي فَوَائِدِ الدِّيبَاجِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَالَ: ثَبَتَتْ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْخَطَايَا حَتَّى غَمَرَتْهَا، انْتَهَى. وَالرَّانُ وَالرَّيْنُ: الْغِشَاوَةُ، وَهُوَ كَالصَّدَى عَلَى الشَّيْءِ الصَّقِيلِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَتْ، فَإِنْ هُوَ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وَرُوِّينَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الرَّيْنَ هُوَ الطَّبْعُ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُ مُجَاهِدٍ هَذَا ثَبَتَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ ثَانِيهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هُوَ ابْنُ عِيسَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ تَابَعَ مَعْنَ بْنَ عِيسَى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَإِسْحَاقُ الْقَرَوِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ؛ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]) أي: (طِينُهُ) أو آخر شربه يفوحُ منهُ رائحةُ المسكِ.

(التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَّنَةِ) أي: ينصبُّ عليهم من علوٍ في غرفِهم ومنازلهم، أو يجري في الهواءِ متسنِّمًا فينصبُّ في أوانيهِم على قدرِ ملئهَا، فإذا امتَلأت أمسكَ، وهذا ثابتٌ للنَّسفي وحدَه، من قوله: «الرَّحيق … » إلى آخره.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (المُطَفِّفُ) هو الَّذي (لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) حقَّه في المكيالِ والميزانِ، والطَّفف (١): النَّقص، ولا يكادُ المطفِّف (٢) يسرقُ في الكيلِ والوزنِ إلَّا الشَّيء التَّافه الحقير، وقوله: «غيره» بعد قولهِ: «لا يُوَفِّي» ثابتٌ في روايةِ أبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ.

(﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾) من قبورهِم (﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) لأجلِ أمرِه وحسابهِ وجزائهِ، وهذه الآيَة ثبتت لأبي ذرٍّ.

٤٩٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القُرشيُّ الحِزاميُّ -بكسر المهملة والزاي (٣) - المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هو ابنُ عيسى القزَّاز قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم، والحديثُ من غرائبهِ، و (٤) ليسَ من «موطئه» (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسولَ الله» (ﷺ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) يومَ القيامة، وتدنُو الشَّمس منهم مقدارَ ميلٍ (حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ) بفتح الراء وسكون المعجمة في الفَرْع وضبطَه في «الفتح» و (٥) «المصابيح» بفتحتين جميعًا: عَرَقه؛ لأنَّه يخرجُ من بدنهِ شيئًا فشيئًا، كما يترشَّح

الإناءُ المتحلِّل الأجزاء، وفي روايةِ سعيد بن داود: «حتَّى إنَّ العرقَ يلجُم أحدهم» (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) قال الكَرْمانيُّ: فإن قلتَ: ما وجهُ إضافةِ الجمعِ إلى المثنَّى؟ وهل هو مثلُ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وأجابَ: بأنَّه لمَّا كان لكلِّ شخصٍ أُذنانِ بخلافِ القلب؛ لا يكونُ مثله بل يصيرُ من بابِ إضافةِ الجمعِ إلى الجمع حقيقةً ومعنًى. انتهى. وحكى القاضِي أبو بكر ابن العربي: أنَّ كلَّ أحدٍ يقوم عَرَقُه معهُ، وهو خلافُ المعتادِ في الدُّنيا، فإنَّ الجماعة إذا وقفُوا في الأرضِ المعتادة أخذهُم الماءُ أخذًا واحدًا لا يتفاوتُون فيه، وهذا من القُدْرة الَّتي تخرقُ العادَات، والإيمانُ بها من الواجباتِ، ويأتي لذلك إن شاء الله تعالى في محلِّه بعونِ الله تعالى وفضلهِ وكرمهِ.

(((٨٤))) (سورة ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾) ثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.

(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]) أي: (يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) تُجعل يده من وراءِ ظهرِه فيأخذُ بها كتابَه، وتُغَلُّ يمناهُ إلى عنقهِ.

(﴿وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]) أي: (جَمَعَ) ما دخلَ عليه (مِنْ دَابَّةٍ) وغيرها.

(﴿ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]) أي: (لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا) ولا يبعثُ، والحَور: الرُّجوع.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]) «سوف»: من اللهِ واجبٌ، والحسابُ اليسيرُ هو عرضُ عمله عليهِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في هذا الحديث، وثبتَ التَّبويب وتاليه لأبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْبَسْمَلَة مَوْجُودَة هُنَا عِنْد الْكل.

انْفِطَارُها: انْشِقَاقُها

ثَبت هَذَا للنسفي وَحده، والانفطار من الْفطر بِالْفَتْح وَهُوَ الشق.

وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ بِعثرَتْ يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الأَمْوَاتِ

أَي: يذكر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله عز وَجل: {وَإِذا الْقُبُور بعثرت} (الانفطار: ٤) وَتَفْسِيره ظَاهر، وَبِه قَالَ الْفراء أَيْضا. وَهَذَا أَيْضا ثَبت للنسفي وَحده.

وَقَالَ غَيْرُهُ: بُعْثِرَتْ: أُثِيرَتْ: بَعْثَرْتُ حَوْضِي أيْ جَعَلْتُ أسْفَلَهُ أعْلاهُ

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {بعثرت} أَن مَعْنَاهُ: أثيرت وبحثت فاستخرج مَا فِي الأَرْض من الْكُنُوز وَمن فِيهَا من الْمَوْتَى، وَهَذَا من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تخرج الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا من ذهبها وفضتها وموتاها. قَوْله: (بعثرت حَوْضِي) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه يُقَال: بعثرت حَوْضِي وبحثرته إِذا هدمته فَجعلت أَسْفَله أَعْلَاهُ، وَهَذَا أَيْضا للنسفي وَحده. وَقد مر فِي أَوَاخِر كتاب الْجَنَائِز.

وَقَالَ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ: فُجِّرَتْ فَاضَتْ

أَي: قَالَ الرّبيع بن خثيم فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا الْبحار فجرت} (الانفطار: ٣) أَي: فاضت، وَالربيع، بِفَتْح الرَّاء ابْن خثيم، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: التَّابِعِيّ الثَّوْريّ الْكُوفِي. قَوْله: (فاضت) ، من الْفَيْض مَعْنَاهُ: فتح بَعْضهَا إِلَى بعض عذبها إِلَى ملحها وملحها إِلَى عذبها فَصَارَت بحرا وَاحِدًا. وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد بن حميد قَالَ: حَدثنَا مُؤَمل وَأَبُو نعيم قَالَا: أخبرنَا سُفْيَان وَهُوَ ابْن سعيد الثَّوْريّ عَن أَبِيه عَن أبي يعلى، هُوَ مُنْذر الثَّوْريّ عَن الرّبيع بن خثيم بِهِ.

وَقَرَأَ الأعْمَشُ وَعَاصِمٌ: فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ. وَقَرَأَهُ أهْلُ الحجازِ بِالتَّشْدِيدِ، وأرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أيِّ صُورَةٍ شَاءَ إمَّا حَسَنٌ وَإمّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.

أَي: قَرَأَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَعَاصِم بن أبي النجُود بِفَتْح النُّون وَضم الْجِيم الْأَسدي أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة. قَوْله تَعَالَى: {فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} (الانفطار: ٨) بِالتَّخْفِيفِ أَي: بتَخْفِيف الدَّال وَبِه قَرَأَ أَيْضا الْحسن وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو رَجَاء وَعِيسَى بن عمر وَعمر بن عبيد والكوفيون، وَقَرَأَ أهل الْحجاز بتَشْديد الدَّال. قَوْله: (وَمن خفف) ، يحْتَمل أَن يكون عطفا على فَاعل أَرَادَ، أَي: وَمن خفف أَرَادَ أَيْضا معتدل الْخلق، وَلَفظ فِي أَي صُورَة لَا يكون مُتَعَلقا بِهِ بل هُوَ كَلَام مُسْتَأْنف لقَوْله تَعَالَى: {أَفِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} وَالْبَاقِي ظَاهر.

٣٨ - (سُورَةُ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِفِينَ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} (المطففين: ١) وَفِي بعض النّسخ: سُورَة المطففين، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي رِوَايَة همام وَسَعِيد عَن قَتَادَة وَمُحَمّد بن ثَوْر عَن معمر أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَكَذَا قَالَ سُفْيَان، وَقَالَ السّديّ: إِنَّهَا مَدَنِيَّة، وَعَن الْكَلْبِيّ نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي طَرِيقه من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ مقَاتل: مَدَنِيَّة غير آيَة نزلت بِمَكَّة قَالَ: {أساطير الْأَوَّلين} (المطففين: ٣١) وَعند ابْن النَّقِيب عَنهُ هِيَ أول سُورَة نزلت بِالْمَدِينَةِ، وَذكر السخاوي أَنَّهَا نزلت بعد سُورَة العنكبوت، وَفِي (سنَن النَّسَائِيّ) وَابْن مَاجَه، بِإِسْنَاد صَحِيح من طَرِيق يزِيد النَّحْوِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: لما قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة كَانُوا من أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله عز وَجل: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} فَأحْسنُوا الْكَيْل بعد ذَلِك، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: مَدَنِيَّة وَهِي سَبْعمِائة وَثَمَانُونَ حرفا وَمِائَة وتسع وَسِتُّونَ كلمة، وست وَثَلَاثُونَ آيَة.

بِسم الله الرحمان الرَّحِيم

لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر.

قَوْله: (ويل) ، قَالَ مقَاتل: ويل وادٍ فِي جَهَنَّم قَعْره سَبْعُونَ سنة فِيهِ سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف شقّ فِي كل شقّ سَبْعُونَ ألف مغار فِي كل مغار سَبْعُونَ ألف قصر كالتوابيت من حَدِيد فِي كل تَابُوت سَبْعُونَ ألف شَجَرَة. فِي كل شَجَرَة سَبْعُونَ ألف غُصْن من نَار فِي كل غُصْن سَبْعُونَ ألف ثَمَرَة طولهَا سَبْعُونَ ألف ذِرَاع تَحت كل شَجَرَة سَبْعُونَ ألف ثعبان وَسَبْعُونَ ألف عقرب طول كل ثعبان مسيرَة شهر وغلظه كالجبل لَهُ أَنْيَاب كالنخل لَهُ ثَلَاثمِائَة وَسَبْعُونَ

قفازا فِي كل قفاز قلَّة من سم، وَذكره القتبي فِي كِتَابه (عُيُون الْأَخْبَار) . عَن ابْن عَبَّاس، وَذكر ابْن وهب نَحوه فِي (كتاب الْأَهْوَال) ، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) أصل لهَذَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (يُسَلط على الْكَافِر تِسْعَة وَتسْعُونَ تنينا، أَتَدْرُونَ مَا التنين؟ سَبْعُونَ حَيَّة لكل حَيَّة سبع رُؤُوس يلسعونه ويخدشونه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) . والمطفقون الَّذين ينقصُونَ النَّاس ويبخسون حُقُوقهم فِي الْكَيْل وَالْوَزْن، وَأَصله من الشَّيْء الطفيف وَهُوَ النزر الْقَلِيل، والتطفيف البخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن لِأَن مَا يبخس شَيْء طفيف حقير.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلْ رَانَ ثَبْتُ الخَطَايَا

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {كلاًّ بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين: ٤١) وَفسّر: (ران) بقوله: (ثَبت الْخَطَايَا) وروى ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد. قَالَ: أَثْبَتَت على قُلُوبهم الْخَطَايَا حَتَّى غمرتها. وران من الرين وَأَصله الْغَلَبَة. يُقَال: رانت الْخمر على قلبه إِذا غلبت عَلَيْهِ فَسَكِرَ، وَمعنى الْآيَة: غلبت الْخَطَايَا على قُلُوبهم وأحاطت بهَا حَتَّى غمرتها وغشيتها. وَيُقَال: الران والرين الغشاوة، وَهُوَ كالصدي على الشَّيْء الصَّقِيل.

ثُوِّبَ جُوزِيَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هَل ثُوِّبَ الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المطففين: ١) وَفسّر ثوب بقوله: (جوزي) على صِيغَة الْمَفْعُول من الْجَزَاء، وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَيْضا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ

أَي: قَالَ غَيره مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} (المطففين: ١) (المطفف لَا يُوفي غَيره) أَي: لَا يقوم بوفاء حق غَيره بل فِي دَفعه بخس وَنقص.

الرَّحِيقُ الخَمْرُ خِتامُهُ مِسْكٌ طِينَتُهُ التَّسْنيمُ يَعْلو شَرَابَ أهْلِ الجَنَّةِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {يسقون من رحيق} (المطففين: ٥٢) وَفسّر الرَّحِيق بِالْخمرِ وَأَشَارَ بقوله: (ختامه مسك) إِلَى قَوْله عز وَجل: {مختوم ختامه مسك} (المطففين: ٥٢، ٦٢) عَيْني: ختمت بمسك ومنعت من أَن يَمَسهَا مَاس أَو تتناولها يدا إِلَى أَن يفك خَتمهَا الْأَبْرَار يَوْم الْقِيَامَة، وَأَشَارَ بقوله: (طينته التسنيم) إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ومزاجه من تسنيم} (المطففين: ٧٢) قَالَ الضَّحَّاك: وَهُوَ شراب اسْمه تسنيم، وَهُوَ من أشرف الشَّرَاب، وَهُوَ معنى قَوْله: (يَعْلُو شراب أهل الْجنَّة) وَقَالَ مقَاتل: يُسمى تسنيما لِأَنَّهُ يتسنم، فينصب عَلَيْهِم انصبابا من فَوْقهم فِي غرفهم ومنازلهم يجْرِي من جنَّة عدن إِلَى أهل الْجنان، وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده، وَتقدم شَيْء من ذَلِك فِي بَدْء الْخلق.

٨٣٩٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} (المطففين: ٦) حَتَّى يَغِيبَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ.

وَجه ذكره هَذَا قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة اسْم فَاعل من الْإِنْذَار، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفِي آخِره نون ابْن عِيسَى الْأَشْجَعِيّ الْقَزاز بتَشْديد الزَّاي الأولى.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صفة جَهَنَّم عَن عبد الله بن جَعْفَر الْبَرْمَكِي، وَهَذَا الحَدِيث من غرائب حَدِيث مَالك وَلَيْسَ هُوَ فِي (الْمُوَطَّأ) .

قَوْله: (يَوْم يقوم النَّاس) ، قيامهم فِيهِ لله خاضعين وَوصف ذَاته بِرَبّ الْعَالمين بَيَان بليغ لعظم الذَّنب وتفاقم الْإِثْم فِي التطفيف. قَوْله: (فِي رشحه) ، أَي: فِي عرقه. قَوْله: (إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ) ، هُوَ من إِضَافَة الْجمع إِلَى الْجمع حَقِيقَة وَمعنى لِأَن لكل وَاحِد أذنين.

٤٨ - (سُورَةُ: {إذَا السَّماءُ انْشَقَتْ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {إِذا السَّمَاء انشقت} وَفِي بعض النّسخ لم يذكر لفظ: سُورَة. وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الانشقاق، وَسورَة انشقت، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي أَرْبَعمِائَة وَثَلَاثُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع كَلِمَات وَثَلَاث وَعِشْرُونَ آيَة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَلْ رَانَ﴾؛ ثَبْتُ الْخَطَايَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَرُوِّينَا فِي فَوَائِدِ الدِّيبَاجِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَالَ: ثَبَتَتْ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْخَطَايَا حَتَّى غَمَرَتْهَا، انْتَهَى. وَالرَّانُ وَالرَّيْنُ: الْغِشَاوَةُ، وَهُوَ كَالصَّدَى عَلَى الشَّيْءِ الصَّقِيلِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَتْ، فَإِنْ هُوَ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وَرُوِّينَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الرَّيْنَ هُوَ الطَّبْعُ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُ مُجَاهِدٍ هَذَا ثَبَتَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ ثَانِيهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هُوَ ابْنُ عِيسَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ تَابَعَ مَعْنَ بْنَ عِيسَى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَإِسْحَاقُ الْقَرَوِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ؛ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]) أي: (طِينُهُ) أو آخر شربه يفوحُ منهُ رائحةُ المسكِ.

(التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَّنَةِ) أي: ينصبُّ عليهم من علوٍ في غرفِهم ومنازلهم، أو يجري في الهواءِ متسنِّمًا فينصبُّ في أوانيهِم على قدرِ ملئهَا، فإذا امتَلأت أمسكَ، وهذا ثابتٌ للنَّسفي وحدَه، من قوله: «الرَّحيق … » إلى آخره.

(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (المُطَفِّفُ) هو الَّذي (لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) حقَّه في المكيالِ والميزانِ، والطَّفف (١): النَّقص، ولا يكادُ المطفِّف (٢) يسرقُ في الكيلِ والوزنِ إلَّا الشَّيء التَّافه الحقير، وقوله: «غيره» بعد قولهِ: «لا يُوَفِّي» ثابتٌ في روايةِ أبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ.

(﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾) من قبورهِم (﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) لأجلِ أمرِه وحسابهِ وجزائهِ، وهذه الآيَة ثبتت لأبي ذرٍّ.

٤٩٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ) القُرشيُّ الحِزاميُّ -بكسر المهملة والزاي (٣) - المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هو ابنُ عيسى القزَّاز قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم، والحديثُ من غرائبهِ، و (٤) ليسَ من «موطئه» (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: «رسولَ الله» (ﷺ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]) يومَ القيامة، وتدنُو الشَّمس منهم مقدارَ ميلٍ (حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ) بفتح الراء وسكون المعجمة في الفَرْع وضبطَه في «الفتح» و (٥) «المصابيح» بفتحتين جميعًا: عَرَقه؛ لأنَّه يخرجُ من بدنهِ شيئًا فشيئًا، كما يترشَّح

الإناءُ المتحلِّل الأجزاء، وفي روايةِ سعيد بن داود: «حتَّى إنَّ العرقَ يلجُم أحدهم» (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) قال الكَرْمانيُّ: فإن قلتَ: ما وجهُ إضافةِ الجمعِ إلى المثنَّى؟ وهل هو مثلُ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وأجابَ: بأنَّه لمَّا كان لكلِّ شخصٍ أُذنانِ بخلافِ القلب؛ لا يكونُ مثله بل يصيرُ من بابِ إضافةِ الجمعِ إلى الجمع حقيقةً ومعنًى. انتهى. وحكى القاضِي أبو بكر ابن العربي: أنَّ كلَّ أحدٍ يقوم عَرَقُه معهُ، وهو خلافُ المعتادِ في الدُّنيا، فإنَّ الجماعة إذا وقفُوا في الأرضِ المعتادة أخذهُم الماءُ أخذًا واحدًا لا يتفاوتُون فيه، وهذا من القُدْرة الَّتي تخرقُ العادَات، والإيمانُ بها من الواجباتِ، ويأتي لذلك إن شاء الله تعالى في محلِّه بعونِ الله تعالى وفضلهِ وكرمهِ.

(((٨٤))) (سورة ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾) ثبت لفظ: «سورة» لأبي ذرٍّ.

(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]) أي: (يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ) تُجعل يده من وراءِ ظهرِه فيأخذُ بها كتابَه، وتُغَلُّ يمناهُ إلى عنقهِ.

(﴿وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]) أي: (جَمَعَ) ما دخلَ عليه (مِنْ دَابَّةٍ) وغيرها.

(﴿ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]) أي: (لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا) ولا يبعثُ، والحَور: الرُّجوع.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]) «سوف»: من اللهِ واجبٌ، والحسابُ اليسيرُ هو عرضُ عمله عليهِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في هذا الحديث، وثبتَ التَّبويب وتاليه لأبي ذرٍّ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْبَسْمَلَة مَوْجُودَة هُنَا عِنْد الْكل.

انْفِطَارُها: انْشِقَاقُها

ثَبت هَذَا للنسفي وَحده، والانفطار من الْفطر بِالْفَتْح وَهُوَ الشق.

وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ بِعثرَتْ يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الأَمْوَاتِ

أَي: يذكر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله عز وَجل: {وَإِذا الْقُبُور بعثرت} (الانفطار: ٤) وَتَفْسِيره ظَاهر، وَبِه قَالَ الْفراء أَيْضا. وَهَذَا أَيْضا ثَبت للنسفي وَحده.

وَقَالَ غَيْرُهُ: بُعْثِرَتْ: أُثِيرَتْ: بَعْثَرْتُ حَوْضِي أيْ جَعَلْتُ أسْفَلَهُ أعْلاهُ

أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {بعثرت} أَن مَعْنَاهُ: أثيرت وبحثت فاستخرج مَا فِي الأَرْض من الْكُنُوز وَمن فِيهَا من الْمَوْتَى، وَهَذَا من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تخرج الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا من ذهبها وفضتها وموتاها. قَوْله: (بعثرت حَوْضِي) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه يُقَال: بعثرت حَوْضِي وبحثرته إِذا هدمته فَجعلت أَسْفَله أَعْلَاهُ، وَهَذَا أَيْضا للنسفي وَحده. وَقد مر فِي أَوَاخِر كتاب الْجَنَائِز.

وَقَالَ الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ: فُجِّرَتْ فَاضَتْ

أَي: قَالَ الرّبيع بن خثيم فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا الْبحار فجرت} (الانفطار: ٣) أَي: فاضت، وَالربيع، بِفَتْح الرَّاء ابْن خثيم، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: التَّابِعِيّ الثَّوْريّ الْكُوفِي. قَوْله: (فاضت) ، من الْفَيْض مَعْنَاهُ: فتح بَعْضهَا إِلَى بعض عذبها إِلَى ملحها وملحها إِلَى عذبها فَصَارَت بحرا وَاحِدًا. وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد بن حميد قَالَ: حَدثنَا مُؤَمل وَأَبُو نعيم قَالَا: أخبرنَا سُفْيَان وَهُوَ ابْن سعيد الثَّوْريّ عَن أَبِيه عَن أبي يعلى، هُوَ مُنْذر الثَّوْريّ عَن الرّبيع بن خثيم بِهِ.

وَقَرَأَ الأعْمَشُ وَعَاصِمٌ: فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ. وَقَرَأَهُ أهْلُ الحجازِ بِالتَّشْدِيدِ، وأرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أيِّ صُورَةٍ شَاءَ إمَّا حَسَنٌ وَإمّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.

أَي: قَرَأَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَعَاصِم بن أبي النجُود بِفَتْح النُّون وَضم الْجِيم الْأَسدي أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة. قَوْله تَعَالَى: {فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} (الانفطار: ٨) بِالتَّخْفِيفِ أَي: بتَخْفِيف الدَّال وَبِه قَرَأَ أَيْضا الْحسن وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو رَجَاء وَعِيسَى بن عمر وَعمر بن عبيد والكوفيون، وَقَرَأَ أهل الْحجاز بتَشْديد الدَّال. قَوْله: (وَمن خفف) ، يحْتَمل أَن يكون عطفا على فَاعل أَرَادَ، أَي: وَمن خفف أَرَادَ أَيْضا معتدل الْخلق، وَلَفظ فِي أَي صُورَة لَا يكون مُتَعَلقا بِهِ بل هُوَ كَلَام مُسْتَأْنف لقَوْله تَعَالَى: {أَفِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} وَالْبَاقِي ظَاهر.

٣٨ - (سُورَةُ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِفِينَ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} (المطففين: ١) وَفِي بعض النّسخ: سُورَة المطففين، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي رِوَايَة همام وَسَعِيد عَن قَتَادَة وَمُحَمّد بن ثَوْر عَن معمر أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَكَذَا قَالَ سُفْيَان، وَقَالَ السّديّ: إِنَّهَا مَدَنِيَّة، وَعَن الْكَلْبِيّ نزلت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي طَرِيقه من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ مقَاتل: مَدَنِيَّة غير آيَة نزلت بِمَكَّة قَالَ: {أساطير الْأَوَّلين} (المطففين: ٣١) وَعند ابْن النَّقِيب عَنهُ هِيَ أول سُورَة نزلت بِالْمَدِينَةِ، وَذكر السخاوي أَنَّهَا نزلت بعد سُورَة العنكبوت، وَفِي (سنَن النَّسَائِيّ) وَابْن مَاجَه، بِإِسْنَاد صَحِيح من طَرِيق يزِيد النَّحْوِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: لما قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة كَانُوا من أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله عز وَجل: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} فَأحْسنُوا الْكَيْل بعد ذَلِك، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: مَدَنِيَّة وَهِي سَبْعمِائة وَثَمَانُونَ حرفا وَمِائَة وتسع وَسِتُّونَ كلمة، وست وَثَلَاثُونَ آيَة.

بِسم الله الرحمان الرَّحِيم

لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر.

قَوْله: (ويل) ، قَالَ مقَاتل: ويل وادٍ فِي جَهَنَّم قَعْره سَبْعُونَ سنة فِيهِ سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف شقّ فِي كل شقّ سَبْعُونَ ألف مغار فِي كل مغار سَبْعُونَ ألف قصر كالتوابيت من حَدِيد فِي كل تَابُوت سَبْعُونَ ألف شَجَرَة. فِي كل شَجَرَة سَبْعُونَ ألف غُصْن من نَار فِي كل غُصْن سَبْعُونَ ألف ثَمَرَة طولهَا سَبْعُونَ ألف ذِرَاع تَحت كل شَجَرَة سَبْعُونَ ألف ثعبان وَسَبْعُونَ ألف عقرب طول كل ثعبان مسيرَة شهر وغلظه كالجبل لَهُ أَنْيَاب كالنخل لَهُ ثَلَاثمِائَة وَسَبْعُونَ

قفازا فِي كل قفاز قلَّة من سم، وَذكره القتبي فِي كِتَابه (عُيُون الْأَخْبَار) . عَن ابْن عَبَّاس، وَذكر ابْن وهب نَحوه فِي (كتاب الْأَهْوَال) ، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) أصل لهَذَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (يُسَلط على الْكَافِر تِسْعَة وَتسْعُونَ تنينا، أَتَدْرُونَ مَا التنين؟ سَبْعُونَ حَيَّة لكل حَيَّة سبع رُؤُوس يلسعونه ويخدشونه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) . والمطفقون الَّذين ينقصُونَ النَّاس ويبخسون حُقُوقهم فِي الْكَيْل وَالْوَزْن، وَأَصله من الشَّيْء الطفيف وَهُوَ النزر الْقَلِيل، والتطفيف البخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن لِأَن مَا يبخس شَيْء طفيف حقير.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَلْ رَانَ ثَبْتُ الخَطَايَا

أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {كلاًّ بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين: ٤١) وَفسّر: (ران) بقوله: (ثَبت الْخَطَايَا) وروى ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد. قَالَ: أَثْبَتَت على قُلُوبهم الْخَطَايَا حَتَّى غمرتها. وران من الرين وَأَصله الْغَلَبَة. يُقَال: رانت الْخمر على قلبه إِذا غلبت عَلَيْهِ فَسَكِرَ، وَمعنى الْآيَة: غلبت الْخَطَايَا على قُلُوبهم وأحاطت بهَا حَتَّى غمرتها وغشيتها. وَيُقَال: الران والرين الغشاوة، وَهُوَ كالصدي على الشَّيْء الصَّقِيل.

ثُوِّبَ جُوزِيَ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هَل ثُوِّبَ الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المطففين: ١) وَفسّر ثوب بقوله: (جوزي) على صِيغَة الْمَفْعُول من الْجَزَاء، وَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة. وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَيْضا.

وَقَالَ غَيْرُهُ: المُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ

أَي: قَالَ غَيره مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} (المطففين: ١) (المطفف لَا يُوفي غَيره) أَي: لَا يقوم بوفاء حق غَيره بل فِي دَفعه بخس وَنقص.

الرَّحِيقُ الخَمْرُ خِتامُهُ مِسْكٌ طِينَتُهُ التَّسْنيمُ يَعْلو شَرَابَ أهْلِ الجَنَّةِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {يسقون من رحيق} (المطففين: ٥٢) وَفسّر الرَّحِيق بِالْخمرِ وَأَشَارَ بقوله: (ختامه مسك) إِلَى قَوْله عز وَجل: {مختوم ختامه مسك} (المطففين: ٥٢، ٦٢) عَيْني: ختمت بمسك ومنعت من أَن يَمَسهَا مَاس أَو تتناولها يدا إِلَى أَن يفك خَتمهَا الْأَبْرَار يَوْم الْقِيَامَة، وَأَشَارَ بقوله: (طينته التسنيم) إِلَى قَوْله تَعَالَى: {ومزاجه من تسنيم} (المطففين: ٧٢) قَالَ الضَّحَّاك: وَهُوَ شراب اسْمه تسنيم، وَهُوَ من أشرف الشَّرَاب، وَهُوَ معنى قَوْله: (يَعْلُو شراب أهل الْجنَّة) وَقَالَ مقَاتل: يُسمى تسنيما لِأَنَّهُ يتسنم، فينصب عَلَيْهِم انصبابا من فَوْقهم فِي غرفهم ومنازلهم يجْرِي من جنَّة عدن إِلَى أهل الْجنان، وَهَذَا ثَبت للنسفي وَحده، وَتقدم شَيْء من ذَلِك فِي بَدْء الْخلق.

٨٣٩٤ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مَعْنٌ قَالَ حدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} (المطففين: ٦) حَتَّى يَغِيبَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ.

وَجه ذكره هَذَا قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين} وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة اسْم فَاعل من الْإِنْذَار، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. وَفِي آخِره نون ابْن عِيسَى الْأَشْجَعِيّ الْقَزاز بتَشْديد الزَّاي الأولى.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صفة جَهَنَّم عَن عبد الله بن جَعْفَر الْبَرْمَكِي، وَهَذَا الحَدِيث من غرائب حَدِيث مَالك وَلَيْسَ هُوَ فِي (الْمُوَطَّأ) .

قَوْله: (يَوْم يقوم النَّاس) ، قيامهم فِيهِ لله خاضعين وَوصف ذَاته بِرَبّ الْعَالمين بَيَان بليغ لعظم الذَّنب وتفاقم الْإِثْم فِي التطفيف. قَوْله: (فِي رشحه) ، أَي: فِي عرقه. قَوْله: (إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ) ، هُوَ من إِضَافَة الْجمع إِلَى الْجمع حَقِيقَة وَمعنى لِأَن لكل وَاحِد أذنين.

٤٨ - (سُورَةُ: {إذَا السَّماءُ انْشَقَتْ} )

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة {إِذا السَّمَاء انشقت} وَفِي بعض النّسخ لم يذكر لفظ: سُورَة. وَتسَمى أَيْضا: سُورَة الانشقاق، وَسورَة انشقت، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي أَرْبَعمِائَة وَثَلَاثُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع كَلِمَات وَثَلَاث وَعِشْرُونَ آيَة.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 36%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56