الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7313
الحديث رقم 7313 من كتاب «كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ:
لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر} أي الكامل القدرة ({على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} كالحجارة التي أمطر بها قوم لوط، قال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك، {أو من تحت أرجلكم} كالرجفة والخسفة التي أصابت قوم صالح وقارون، قال صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك أي من عذابك، {أو يلبسكم شيعا} أي يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى، {ويذيق بعضكم بأس بعض} بالقتال بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أهون أو هذا أيسر، أي مما قبله؛ لأن الفتن بين المخلوقين وعذابهم أهون وأيسر من عذاب الله تعالى.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رِوَايَةِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ وَتَقَدَّمَ بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ بَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَزَادَ قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّامِ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ فِي قَوْلِهِ لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ يَعْنِي الرِّوَايَةَ الَّتِي فِي بَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ وَهِيَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْغَرْبِ الدَّلْوُ، أَيِ الْعَرَبُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا لَا يَسْتَقِي بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ لَكِنْ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَرْبِ الْبَلَدُ لِأَنَّ الشَّامَ غَرْبِيُّ الْحِجَازِ كَذَا قَالَ.
ولَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَغْرِبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَهَذَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ الْغَرْبِ بِالْعَرَبِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ رُوَاتِهِ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِقْلِيمُ لَا صِفَةُ بَعْضِ أَهْلِهِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْغَرْبِ أَهْلُ الْقُوَّةِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْجِهَادِ، يُقَالُ: فِي لِسَانِهِ غَرْبٌ - بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ - أَيْ حِدَّةٌ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَضَافَ بَيْتَ إِلَى الْمَقْدِسِ، ولِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ النَّهْدِيِّ نَحْوُهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهَا، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَوْمٌ يَكُونُونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ شَامِيَّةٌ وَيَسْقُونَ بِالدَّلْوِ، وَتَكُونُ لَهُمْ قُوَّةٌ فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ وَحِدَّةٌ وَجِدٌّ.
(تَنْبِيهٌ)
اتَّفَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ عُلُوُّهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْغَلَبَةِ. وَأَبْعَدَ مَنْ أَبْدَعَ فَرَدَّ عَلَى مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَنْقَبَةً لِأَهْلِ الْغَرْبِ أَنَّهُ مَذَمَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ أَنَّهُمْ غَالِبُونَ لَهُ وَأَنَّ الْحَقَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَالْمَيِّتِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ ذَمُّ الْغَرْبِ وَأَهْلِهِ لَا مَدْحُهُمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ، ثُمَّ قَالَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ جَمَاعَةً مُتَعَدِّدَةً مِنْ أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ. مَا بَيْنَ شُجَاعٍ وَبَصِيرٍ بِالْحَرْبِ وَفَقِيهٍ وَمُحَدِّثٍ وَمُفَسِّرٍ وَقَائِمٍ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَزَاهِدٍ وَعَابِدٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، بَلْ يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي قُطْرٍ وَاحِدٍ وَافْتِرَاقُهُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَأَنْ يَكُونُوا فِي بَعْضٍ مِنْهُ دُونَ بَعْضٍ، وَيَجُوزُ إِخْلَاءُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ بَعْضِهِمْ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَإِذَا انْقَرَضُوا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ فِيهِ.
وَنَظِيرُ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ حَدِيثَ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأَمَةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ وَاحِدٌ فَقَطْ بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الطَّائِفَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، فَإِنَّ اجْتِمَاعَ الصِّفَاتِ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَجْدِيدِهَا لَا يَنْحَصِرُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ جَمِيعَ خِصَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنْ يُدَّعَى ذَلِكَ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ كَانَ الْقَائِمَ بِالْأَمْرِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُولَى بِاتِّصَافِهِ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْخَيْرِ وَتَقَدُّمِهِ فِيهَا ; وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ أَحْمَدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَالشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْجِهَادِ وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ، فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِ الْمِائَةِ هُوَ الْمُرَادُ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ أَمْ لَا.
١١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث سبق في «العلم» [خ¦٧١] وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة» والله ﷾ أعلم (١).
(١١) (بابُ قَوْلِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» (٢) بالتَّنوين «في قول الله» (تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ [الأنعام: ٦٥]) أي: متفرِّقين.
٧٣١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة: (قَالَ عَمْرٌو) -بفتح العين المهملة (٣) - ابن دينارٍ: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾) الكامل القدرة (﴿عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾) كالمطر النَّازل على قوم نوحٍ حجارةً (قَالَ) ﷺ: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) أي: بذاتك من عذابك (﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾) كالرَّجفة والخسفة، ويجوز أن يكون الظَّرف متعلِّقًا بـ «يبعث» وأن يكون متعلِّقًا بمحذوفٍ على أنَّه صفةٌ لـ «عذابًا» أي: عذابًا كائنًا من هاتين الجهتين (قَالَ) ﷺ: (أعُوذُ بِوَجْهِكَ) من عذابك (٤) (فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾) أي: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواءٍ شتَّى، كلُّ فرقةٍ مشايعة (٥) لإمامٍ، ومعنى خلطهم إنشاء القتال بينهم، فيختلطون في ملاحم
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٧٣١٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابْن شِهابٍ، أَخْبرنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين، وإنَّما أَنا قاسِمٌ ويُعْطِي الله، ولَنْ يَزَالَ أمْرُ هاذِهِ الأمَّةِ مُسْتَقِيماً حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ حَتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِي الْبَاب مَا يدل على أَنهم أهل الْعلم على مَا ترْجم عَلَيْهِ. وَأجَاب بقوله: نعم فِيهِ، إِذْ، من جملَة الاسْتقَامَة أَن يكون فيهم: إِذْ، التفقه والمتفقه لَا بُد مِنْهُ لترتبط الْأَخْبَار بَعْضهَا بِبَعْض، وَتحصل جِهَة جَامِعَة بَينهمَا معنى.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حميد بِالضَّمِّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث أخرجه فِي الْعلم عَن سعيد بن عفير، وَفِي الْخمس عَن حبَان عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب بِهِ.
قَوْله: خيرا عَام لِأَن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تفِيد الْعُمُوم أَي: جَمِيع الْخيرَات، وَيحْتَمل أَن يكون التَّنْوِين للتعظيم. قَوْله: أَنا قَاسم أَي: أقسم بَيْنكُم، فألقي إِلَى كل وَاحِد مَا يَلِيق بِهِ من أَحْكَام الدّين، وَالله يوفق من يَشَاء مِنْهُم للفقه والتفهم مِنْهُ والتفكر فِي مَعَانِيه. قَوْله: أَو حَتَّى يَأْتِي أَمر الله شكّ من الرَّاوِي، وَفِيه: أَن أمته آخر الْأُمَم.
١١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} وأوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} وَفِي الْآيَة أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: {من فَوْقكُم} أَئِمَّة السوء أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} خدم السوء، وَقيل: الأتباع، وَقَالَ الضَّحَّاك {من فَوْقكُم} أَي: كباركم أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} من سفلتكم، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِ ئ يَعْنِي: الرَّجْم، {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} يَعْنِي، الْخَسْف. قَوْله: ث ج ح الشيع الْفرق وَالْمعْنَى شيعًا مُتَفَرِّقَة مُخْتَلفَة لَا متفقة، يُقَال: لبست الشَّيْء خلطته، وألبست عَلَيْهِ إِذا لم تبينه، وَقَالَ ابْن بطال: أجَاب الله دُعَاء نبيه فِي عدم استئصال أمته بِالْعَذَابِ، وَلم يجبهُ فِي أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا أَي: فرقا مُخْتَلفين وَأَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض أَي: بِالْحَرْبِ وَالْقَتْل بِسَبَب ذَلِك، وَإِن كَانَ ذَلِك من عَذَاب الله لكنه أخف من الاستئصال وَفِيه للْمُؤْمِنين كَفَّارَة.
٧٣١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنْهُمَا، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلى رسولِ الله {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: هاتانِ أهْوَنُ، أوْ أيْسَرُ.
انْظُر الحَدِيث ٤٦٢٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بِالْفَتْح هُوَ ابْن دِينَار.
والْحَدِيث مضى فِي سُورَة الْأَنْعَام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر.
قَوْله: من فَوْقكُم كإمطار الْحِجَارَة عَلَيْهِم كَمَا كَانَ على قوم لوط، عَلَيْهِ السَّلَام أَو من تَحت أَرْجُلكُم كالخسف كَمَا فعل بقارون. قَوْله: أَو يلْبِسكُمْ شيعًا أَي: يخلطكم فرقا أَصْحَاب أهواء مُخْتَلفَة. قَوْله: وَيُذِيق بَعْضكُم أَي: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا. قَوْله: بِوَجْهِك من المتشابهات. قَوْله: هَاتَانِ أَي: المحنتان أَو الخصلتان وهما: اللّبْس والإذاقة أَهْون من الاستئصال والانتقام من عَذَاب الله، وَإِن كَانَت الْفِتْنَة من عَذَاب الله، وَلَكِن هِيَ أخف لِأَنَّهَا كَفَّارَة للْمُؤْمِنين. قَوْله: أَو أيسر شكّ من الرَّاوِي.
١٢ - (بابُ من شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بِأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ الله حُكْمَهُما، لِيَفْهَمَ السَّائِلُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من شبه أصلا مَعْلُوما الخ، وَهَذَا الْبَاب للدلالة على صِحَة الْقيَاس، وَأَنه لَيْسَ مذموماً. فَإِن قلت: الْبَاب الْمُتَقَدّم يشْعر بالذم وَالْكَرَاهَة. قلت: الْقيَاس على نَوْعَيْنِ: صَحِيح مُشْتَمل على جَمِيع شَرَائِطه الْمَذْكُورَة فِي فن الْأُصُول وفاسد بِخِلَاف ذَلِك، فالمذموم هُوَ الْفَاسِد، وَأما الصَّحِيح فَلَا مذمة فِيهِ بل هُوَ مَأْمُور بِهِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: من شبه أصلا مَعْلُوما قَالَ الْكرْمَانِي: لَو قَالَ: من شبه أمرا مَعْلُوما لوافق اصْطِلَاح أهل الْقيَاس، وَهَذَا الْمَذْكُور من التَّرْجَمَة رِوَايَة الْكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، وَرِوَايَة غَيرهم من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبين وَقد بَين النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، حكمهمَا. وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبْهَم قد بَين الله حكمهمَا ليفهم السَّائِل.
٧٣١٤ - حدّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أعْرَابِيّاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلاماً أسْوَدَ، وإنِّي أنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لهُ رسولُ الله هَلْ لَكَ مِنْ إبلٍ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَما ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمَرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَق؟ قَالَ: إنَّ فِيها لَوُرْقاً. قَالَ: فأنَّى تُرَى ذالِكَ جاءَها؟ قَالَ: يَا رسولَ الله عِرقٌ نَزَعَها. قَالَ: وَلَعَلَّ هاذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفاءِ مِنْهُ.
انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي شبه للأعرابي، مَا أنكر من لون الْغُلَام بِمَا عرف فِي نتاج الْإِبِل، فَقَالَ لَهُ: هَل لَك من إبل إِلَى قَوْله: لَعَلَّ عرقاً نَزعه فأبان لَهُ بِمَا يعرف أَن الْإِبِل الْحمر تنْتج الأورق أَي: الأغبر، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض فَكَذَلِك الْمَرْأَة الْبَيْضَاء تَلد الْأسود.
وَأصبغ بن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ روى عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة.
والْحَدِيث قد مضى فِي اللّعان وَلَكِن عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وَإِنِّي أنكرته لِأَنِّي أَبيض وَهُوَ أسود. قَوْله: لورقاً بِضَم الْوَاو جمع الأورق وَهُوَ مَا فِي لَونه بَيَاض إِلَى سَواد. قَوْله: عرق أَي: أصل. قَوْله: نَزعهَا أَي: اجتذبها إِلَيْهِ حَتَّى ظهر لَونه عَلَيْهِ. قَوْله: فِي الانتفاء أَي: فِي اللّعان وَنفي الْوَلَد من نَفسه.
٧٣١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو عَوانَةَ، عنْ أبي بِشْر، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْن عبَّاسٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إِلَى النَّبيِّ فقالَتْ إِن أُمِّي نَذَرتْ أنْ تَحُجَّ فَماتَتْ قَبْلَ أنْ تَحُجَّ، أفأحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عنْها أرَأيْتَ لَوْ كانَ عَلى أُمّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ نَعمْ فَقَالَ: فاقْضُوا الّذِي لهُ، فإنَّ الله أحقُّ بالْوَفاءِ
انْظُر الحَدِيث ١٨٥٢ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، شبه لتِلْك الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا بدين الله بِمَا تعرف غَيره من دين الْعباد، غير أَنه قَالَ: فدين الله أَحَق
وَأَبُو عوَانَة بِالْفَتْح الوضاح، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْحَج الْمَنْذُور عَن الْمَيِّت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: قاضيته بالضمير ويروى: قاضية، بِدُونِ الضَّمِير. قَوْله: فاقضوا أَي: فاقضوا أَيهَا الْمُسلمُونَ الْحق الَّذِي لله تَعَالَى، وَدخلت الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا فِي هَذَا الْخطاب دُخُولا بِالْقَصْدِ الأول، وَقد علم فِي الْأُصُول أَن النِّسَاء يدخلن فِي خطاب الرِّجَال لَا سِيمَا عِنْد الْقَرِينَة المدخلة. قيل: قَالَ الْفُقَهَاء: حق الْآدَمِيّ مقدم على حق الله تَعَالَى: وَأجِيب: بِأَن التَّقْدِيم بِسَبَب احْتِيَاجه لَا يُنَافِي الأحقية بِالْوَفَاءِ واللزوم، وَاحْتج الْمُزنِيّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين على من أنكر الْقيَاس قَالَ: وَأول من أنكر الْقيَاس إِبْرَاهِيم النظام وَتَبعهُ بعض الْمُعْتَزلَة
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رِوَايَةِ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ وَتَقَدَّمَ بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ بَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَزَادَ قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّامِ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ فِي قَوْلِهِ لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ يَعْنِي الرِّوَايَةَ الَّتِي فِي بَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ وَهِيَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْغَرْبِ الدَّلْوُ، أَيِ الْعَرَبُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا لَا يَسْتَقِي بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ لَكِنْ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَرْبِ الْبَلَدُ لِأَنَّ الشَّامَ غَرْبِيُّ الْحِجَازِ كَذَا قَالَ.
ولَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَغْرِبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَهَذَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ الْغَرْبِ بِالْعَرَبِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ رُوَاتِهِ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِقْلِيمُ لَا صِفَةُ بَعْضِ أَهْلِهِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْغَرْبِ أَهْلُ الْقُوَّةِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْجِهَادِ، يُقَالُ: فِي لِسَانِهِ غَرْبٌ - بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ - أَيْ حِدَّةٌ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَضَافَ بَيْتَ إِلَى الْمَقْدِسِ، ولِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ النَّهْدِيِّ نَحْوُهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهَا، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَوْمٌ يَكُونُونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ شَامِيَّةٌ وَيَسْقُونَ بِالدَّلْوِ، وَتَكُونُ لَهُمْ قُوَّةٌ فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ وَحِدَّةٌ وَجِدٌّ.
(تَنْبِيهٌ)
اتَّفَقَ الشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ عُلُوُّهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْغَلَبَةِ. وَأَبْعَدَ مَنْ أَبْدَعَ فَرَدَّ عَلَى مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَنْقَبَةً لِأَهْلِ الْغَرْبِ أَنَّهُ مَذَمَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ أَنَّهُمْ غَالِبُونَ لَهُ وَأَنَّ الْحَقَّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَالْمَيِّتِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ ذَمُّ الْغَرْبِ وَأَهْلِهِ لَا مَدْحُهُمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ، ثُمَّ قَالَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ جَمَاعَةً مُتَعَدِّدَةً مِنْ أَنْوَاعِ الْمُؤْمِنِينَ. مَا بَيْنَ شُجَاعٍ وَبَصِيرٍ بِالْحَرْبِ وَفَقِيهٍ وَمُحَدِّثٍ وَمُفَسِّرٍ وَقَائِمٍ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَزَاهِدٍ وَعَابِدٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، بَلْ يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي قُطْرٍ وَاحِدٍ وَافْتِرَاقُهُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَأَنْ يَكُونُوا فِي بَعْضٍ مِنْهُ دُونَ بَعْضٍ، وَيَجُوزُ إِخْلَاءُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ بَعْضِهِمْ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَإِذَا انْقَرَضُوا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ فِيهِ.
وَنَظِيرُ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ حَدِيثَ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأَمَةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ وَاحِدٌ فَقَطْ بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَ فِي الطَّائِفَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، فَإِنَّ اجْتِمَاعَ الصِّفَاتِ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَجْدِيدِهَا لَا يَنْحَصِرُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ جَمِيعَ خِصَالِ الْخَيْرِ كُلِّهَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنْ يُدَّعَى ذَلِكَ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ كَانَ الْقَائِمَ بِالْأَمْرِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُولَى بِاتِّصَافِهِ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْخَيْرِ وَتَقَدُّمِهِ فِيهَا ; وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ أَحْمَدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَالشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْجِهَادِ وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ، فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِ الْمِائَةِ هُوَ الْمُرَادُ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ أَمْ لَا.
١١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والحديث سبق في «العلم» [خ¦٧١] وأخرجه مسلمٌ في «الزَّكاة» والله ﷾ أعلم (١).
(١١) (بابُ قَوْلِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» (٢) بالتَّنوين «في قول الله» (تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ [الأنعام: ٦٥]) أي: متفرِّقين.
٧٣١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة: (قَالَ عَمْرٌو) -بفتح العين المهملة (٣) - ابن دينارٍ: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾) الكامل القدرة (﴿عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾) كالمطر النَّازل على قوم نوحٍ حجارةً (قَالَ) ﷺ: (أَعُوذُ بِوَجْهِكَ) أي: بذاتك من عذابك (﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾) كالرَّجفة والخسفة، ويجوز أن يكون الظَّرف متعلِّقًا بـ «يبعث» وأن يكون متعلِّقًا بمحذوفٍ على أنَّه صفةٌ لـ «عذابًا» أي: عذابًا كائنًا من هاتين الجهتين (قَالَ) ﷺ: (أعُوذُ بِوَجْهِكَ) من عذابك (٤) (فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾) أي: يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواءٍ شتَّى، كلُّ فرقةٍ مشايعة (٥) لإمامٍ، ومعنى خلطهم إنشاء القتال بينهم، فيختلطون في ملاحم
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٧٣١٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابْن شِهابٍ، أَخْبرنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين، وإنَّما أَنا قاسِمٌ ويُعْطِي الله، ولَنْ يَزَالَ أمْرُ هاذِهِ الأمَّةِ مُسْتَقِيماً حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ حَتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِي الْبَاب مَا يدل على أَنهم أهل الْعلم على مَا ترْجم عَلَيْهِ. وَأجَاب بقوله: نعم فِيهِ، إِذْ، من جملَة الاسْتقَامَة أَن يكون فيهم: إِذْ، التفقه والمتفقه لَا بُد مِنْهُ لترتبط الْأَخْبَار بَعْضهَا بِبَعْض، وَتحصل جِهَة جَامِعَة بَينهمَا معنى.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حميد بِالضَّمِّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث أخرجه فِي الْعلم عَن سعيد بن عفير، وَفِي الْخمس عَن حبَان عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب بِهِ.
قَوْله: خيرا عَام لِأَن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تفِيد الْعُمُوم أَي: جَمِيع الْخيرَات، وَيحْتَمل أَن يكون التَّنْوِين للتعظيم. قَوْله: أَنا قَاسم أَي: أقسم بَيْنكُم، فألقي إِلَى كل وَاحِد مَا يَلِيق بِهِ من أَحْكَام الدّين، وَالله يوفق من يَشَاء مِنْهُم للفقه والتفهم مِنْهُ والتفكر فِي مَعَانِيه. قَوْله: أَو حَتَّى يَأْتِي أَمر الله شكّ من الرَّاوِي، وَفِيه: أَن أمته آخر الْأُمَم.
١١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله عز وَجل: {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} وأوله: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} وَفِي الْآيَة أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: {من فَوْقكُم} أَئِمَّة السوء أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} خدم السوء، وَقيل: الأتباع، وَقَالَ الضَّحَّاك {من فَوْقكُم} أَي: كباركم أَو {من تَحت أَرْجُلكُم} من سفلتكم، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِ ئ يَعْنِي: الرَّجْم، {أَو يلْبِسكُمْ شيعًا} يَعْنِي، الْخَسْف. قَوْله: ث ج ح الشيع الْفرق وَالْمعْنَى شيعًا مُتَفَرِّقَة مُخْتَلفَة لَا متفقة، يُقَال: لبست الشَّيْء خلطته، وألبست عَلَيْهِ إِذا لم تبينه، وَقَالَ ابْن بطال: أجَاب الله دُعَاء نبيه فِي عدم استئصال أمته بِالْعَذَابِ، وَلم يجبهُ فِي أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا أَي: فرقا مُخْتَلفين وَأَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض أَي: بِالْحَرْبِ وَالْقَتْل بِسَبَب ذَلِك، وَإِن كَانَ ذَلِك من عَذَاب الله لكنه أخف من الاستئصال وَفِيه للْمُؤْمِنين كَفَّارَة.
٧٣١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله، رَضِي الله عَنْهُمَا، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلى رسولِ الله {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ {أَو من تَحت أَرْجُلكُم} قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} قَالَ: هاتانِ أهْوَنُ، أوْ أيْسَرُ.
انْظُر الحَدِيث ٤٦٢٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بِالْفَتْح هُوَ ابْن دِينَار.
والْحَدِيث مضى فِي سُورَة الْأَنْعَام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر.
قَوْله: من فَوْقكُم كإمطار الْحِجَارَة عَلَيْهِم كَمَا كَانَ على قوم لوط، عَلَيْهِ السَّلَام أَو من تَحت أَرْجُلكُم كالخسف كَمَا فعل بقارون. قَوْله: أَو يلْبِسكُمْ شيعًا أَي: يخلطكم فرقا أَصْحَاب أهواء مُخْتَلفَة. قَوْله: وَيُذِيق بَعْضكُم أَي: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا. قَوْله: بِوَجْهِك من المتشابهات. قَوْله: هَاتَانِ أَي: المحنتان أَو الخصلتان وهما: اللّبْس والإذاقة أَهْون من الاستئصال والانتقام من عَذَاب الله، وَإِن كَانَت الْفِتْنَة من عَذَاب الله، وَلَكِن هِيَ أخف لِأَنَّهَا كَفَّارَة للْمُؤْمِنين. قَوْله: أَو أيسر شكّ من الرَّاوِي.
١٢ - (بابُ من شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بِأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ الله حُكْمَهُما، لِيَفْهَمَ السَّائِلُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من شبه أصلا مَعْلُوما الخ، وَهَذَا الْبَاب للدلالة على صِحَة الْقيَاس، وَأَنه لَيْسَ مذموماً. فَإِن قلت: الْبَاب الْمُتَقَدّم يشْعر بالذم وَالْكَرَاهَة. قلت: الْقيَاس على نَوْعَيْنِ: صَحِيح مُشْتَمل على جَمِيع شَرَائِطه الْمَذْكُورَة فِي فن الْأُصُول وفاسد بِخِلَاف ذَلِك، فالمذموم هُوَ الْفَاسِد، وَأما الصَّحِيح فَلَا مذمة فِيهِ بل هُوَ مَأْمُور بِهِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: من شبه أصلا مَعْلُوما قَالَ الْكرْمَانِي: لَو قَالَ: من شبه أمرا مَعْلُوما لوافق اصْطِلَاح أهل الْقيَاس، وَهَذَا الْمَذْكُور من التَّرْجَمَة رِوَايَة الْكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، وَرِوَايَة غَيرهم من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبين وَقد بَين النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، حكمهمَا. وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبْهَم قد بَين الله حكمهمَا ليفهم السَّائِل.
٧٣١٤ - حدّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أعْرَابِيّاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلاماً أسْوَدَ، وإنِّي أنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لهُ رسولُ الله هَلْ لَكَ مِنْ إبلٍ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَما ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمَرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَق؟ قَالَ: إنَّ فِيها لَوُرْقاً. قَالَ: فأنَّى تُرَى ذالِكَ جاءَها؟ قَالَ: يَا رسولَ الله عِرقٌ نَزَعَها. قَالَ: وَلَعَلَّ هاذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفاءِ مِنْهُ.
انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي شبه للأعرابي، مَا أنكر من لون الْغُلَام بِمَا عرف فِي نتاج الْإِبِل، فَقَالَ لَهُ: هَل لَك من إبل إِلَى قَوْله: لَعَلَّ عرقاً نَزعه فأبان لَهُ بِمَا يعرف أَن الْإِبِل الْحمر تنْتج الأورق أَي: الأغبر، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض فَكَذَلِك الْمَرْأَة الْبَيْضَاء تَلد الْأسود.
وَأصبغ بن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ روى عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة.
والْحَدِيث قد مضى فِي اللّعان وَلَكِن عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وَإِنِّي أنكرته لِأَنِّي أَبيض وَهُوَ أسود. قَوْله: لورقاً بِضَم الْوَاو جمع الأورق وَهُوَ مَا فِي لَونه بَيَاض إِلَى سَواد. قَوْله: عرق أَي: أصل. قَوْله: نَزعهَا أَي: اجتذبها إِلَيْهِ حَتَّى ظهر لَونه عَلَيْهِ. قَوْله: فِي الانتفاء أَي: فِي اللّعان وَنفي الْوَلَد من نَفسه.
٧٣١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو عَوانَةَ، عنْ أبي بِشْر، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْن عبَّاسٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إِلَى النَّبيِّ فقالَتْ إِن أُمِّي نَذَرتْ أنْ تَحُجَّ فَماتَتْ قَبْلَ أنْ تَحُجَّ، أفأحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عنْها أرَأيْتَ لَوْ كانَ عَلى أُمّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ نَعمْ فَقَالَ: فاقْضُوا الّذِي لهُ، فإنَّ الله أحقُّ بالْوَفاءِ
انْظُر الحَدِيث ١٨٥٢ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، شبه لتِلْك الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا بدين الله بِمَا تعرف غَيره من دين الْعباد، غير أَنه قَالَ: فدين الله أَحَق
وَأَبُو عوَانَة بِالْفَتْح الوضاح، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.
والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْحَج الْمَنْذُور عَن الْمَيِّت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: قاضيته بالضمير ويروى: قاضية، بِدُونِ الضَّمِير. قَوْله: فاقضوا أَي: فاقضوا أَيهَا الْمُسلمُونَ الْحق الَّذِي لله تَعَالَى، وَدخلت الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا فِي هَذَا الْخطاب دُخُولا بِالْقَصْدِ الأول، وَقد علم فِي الْأُصُول أَن النِّسَاء يدخلن فِي خطاب الرِّجَال لَا سِيمَا عِنْد الْقَرِينَة المدخلة. قيل: قَالَ الْفُقَهَاء: حق الْآدَمِيّ مقدم على حق الله تَعَالَى: وَأجِيب: بِأَن التَّقْدِيم بِسَبَب احْتِيَاجه لَا يُنَافِي الأحقية بِالْوَفَاءِ واللزوم، وَاحْتج الْمُزنِيّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين على من أنكر الْقيَاس قَالَ: وَأول من أنكر الْقيَاس إِبْرَاهِيم النظام وَتَبعهُ بعض الْمُعْتَزلَة
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56