«انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 599

الحديث رقم 599 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من السمر بعد العشاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي فقال له…

«انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ، وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ».

سند حديث: ٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي فقال له…

ذكر أبو برزة رضي الله عنه أوقات الصلاة المكتوبة، فابتدأ بأنه كان صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة الظهر، حين تزول الشمس أي تميل عن وسط السماء إلى جهة المغرب، وهذا أول وقتها.
ويصلى العصر، ثم يرجع أحد المصلين إلى منزله في أبعد مكان بالمدينة والشمس ما تزال حية، وهذا أول وقتها.
أما المغرب فقد نسي الراوي ما ورد فيها، ودلت النصوص والإجماع على أن دخول وقتها بغروب الشمس.
وكان صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء، لأن وقتها الفاضل هو أن تصلى في آخر وقتها المختار، وكان يكره النوم قبلها خشية أن يؤخرها عن وقتها المختار أو يفوت الجماعة فيها، ومخافة الاستغراق في النوم وترك صلاة الليل وكان يكره الحديث بعدها خشية التأخر عن صلاة الفجر في وقتها، أو عن صلاتها جماعة. كما ينصرف من صلاة الفجر، والرجل يعرف من جلس بجانبه، مع أنه يقرأ في صلاتها من ستين آية إلى المائة، مما دل على أنه كان يصليها بغلس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأدُّب الصغير مع الكبير.
  • مسارعة المسؤول بالجواب إذا كان عارفًا به.
  • حرص السلف على معرفة السنة من أجل اتباعها.
  • بيان أول أوقات الصلوات الخمس، ويبدأ وقت الصلاة التي بعدها بخروج ما قبلها، فليس بين وقتيهما وقت فاصل.
  • بيان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصليها في أول وقتها، عدا العشاء.
  • الأفضل في العشاء التأخير إلى آخر وقتها المختار، وهو نصف الليل لكن تقيد أفضلية تأخير العشاء بعدم المشقة على المصلين كما تقدم.
  • كراهة النوم قبل صلاة العشاء، لئلا يضيع الجماعة، أو يوقعها بعد وقتها المختار.
  • كراهة الحديث بعدها لئلا ينام عن صلاة الليل، أو عن صلاة الفجر جماعة، لكن كراهة الحديث بعد العشاء لا تنسحب على مذاكرة العلم النافع أو الاشتغال بمصالح المسلمين.
  • قوله: (التي تدعونها العَتَمَة) دليل على كراهة تسمية صلاة العشاء بالعتمة، وقد جاء في صحيح مسلم مرفوعًا "لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، فإنها في كتاب الله العشاء " وورد ما يدل على الجواز، ففي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: "لو تعلمون ما في العتمة والفجر"، فالنهي عن هجر الاسم الشرعي.
  • فضيلة تطويل القراءة في صلاة الصبح، وأن يصليها بغلس.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي فقال له…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٩٩ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو (١) ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) القطَّان (قَالَ: حدَّثنا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (قَالَ: حدَّثنا أَبُو المِنْهَالِ) سيَّار بن سلامة (قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي) سلامة (إِلَى أَبِي بَرْزَةَ) نضلة بن عبيدٍ (الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حدِّثْنا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي) الصَّلاة (المَكْتُوبَةَ؟ قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال» (كَانَ) ﵊ (يُصَلِّي الهَجِيرَ) أي: الظُّهر (-وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى- حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ) أي: تزول عن وسط السَّماء إلى جهة المغرب، كأنَّها دُحِضت، أي: زُلِقت (وَ) كان (يُصَلِّي العَصْرَ، ثمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) أي: لم تتغيَّر، قال أبو المنهال: (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة (فِي المَغْرِبِ) ولابن عساكر: «ما قال لي في المغرب» (قَالَ: وَكَانَ) ﵊ (يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ) أي: صلاتها (قَالَ: وَكَانَ) ﵊ (يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا) خوفًا من إخراجها عن وقتها (وَ) يكره (الحَدِيثَ بَعْدَهَا) وهذه الأخيرة موضع الشَّاهد للتَّرجمة لأنَّ السَّمر قد يؤدِّي إلى النَّوم عن صلاة الصُّبح، أو عن وقتها المختار، أو عن قيام اللَّيل، لكن قد يُفرَّق بين اللَّيالي الطِّوال والقصار،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن المتَوَكل، وَقيل: غَيره. وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ: بِلَفْظ، هُوَ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام هِشَام، بل من كَلَام البُخَارِيّ، ذكره تعريفا لَهُ وَهُوَ غَايَة الِاحْتِيَاط فِي رِعَايَة أَلْفَاظ الشُّيُوخ. قَوْله: (جعل عمر) جعل هُنَا من أَفعَال المقاربة الَّتِي وضعت للشروع فِي الْخَبَر، وَهُوَ يعْمل عمل كَاد، إلَاّ أَن خَبره يجب أَن يكون جملَة. وَقَوله: (يسب) جملَة خَبره. قَوْله: (كفارهم) ، أَي: كفار قُرَيْش، ولكونه مَعْلُوما جَازَ عود الضَّمِير إِلَيْهِ من غير سبق ذكره، وَفِي رِوَايَة معَاذ بن فضَالة: (فَجعل يسب كفار قُرَيْش) ، قَوْله: (حَتَّى غربت الشَّمْس) ، هَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي فَوَات الْعَصْر عَنهُ، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ بِجَمِيعِ تعلقاته هُنَاكَ، فَارْجِع إِلَيْهِ، وَالله أعلم.

٣٩ - (بابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من السمر بعد صَلَاة الْعشَاء، وَمرَاده من السمر مَا يكون فِي أَمر مُبَاح، وَأما الْمحرم فَلَا اخْتِصَاص لَهُ بِوَقْت، بل هُوَ حرَام فِي جَمِيع الْأَوْقَات، والسمر، بِفَتْح الْمِيم: من المسامرة. وَهِي: الحَدِيث بِاللَّيْلِ. وَرَوَاهُ بَعضهم بِسُكُون الْمِيم وَجعله الْمصدر، وأصل السمر: لون ضوء الْقَمَر لأَنهم كَانُوا يتحدثون فِيهِ.

السَّامِرُ مِنَ السَّمَرِ والْجَمْعُ السُّمَّارُ والسَّامِرُ ههُنَا فِي موضِعِ الْجَمُعِ هَذَا هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده، وَقَالَ بَعضهم: اسْتشْكل ذَلِك لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة، وَالَّذِي يظْهر لي أَن المُصَنّف أَرَادَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {سامرا تهجرون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) . وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا، أَي: فِي الْآيَة. قلت: لَا إِشْكَال فِي ذَلِك أصلا، وَدَعوى ذَلِك من قُصُور الْفَهم، وَالتَّعْلِيل بقوله لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة غير موجه، وَلَا تَحْتَهُ طائل، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما ذكر لفظ السمر الَّذِي هُوَ إِمَّا إسم وَإِمَّا مصدر، كَمَا ذكرنَا، أَشَارَ إِلَى لفظ: السامر، مُشْتَقّ من: السمر، وَهُوَ المُرَاد من قَوْله: (السامر من السمر) ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَن لفظ السامر تَارَة يكون مُفردا وَيكون بِهِ جمعه: سمار، بِضَم السِّين وَتَشْديد الْمِيم، كطالب وطلاب، وَكَاتب وَكتاب. وَتارَة يكون جمعا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والسامر هَهُنَا، يَعْنِي فِي هَذَا الْموضع، وَذَلِكَ كالباقر والجامل للبقر وَالْجمال، يُقَال: سمر الْقَوْم وهم يسمرون بِاللَّيْلِ، أَي: يتحدثون فهم سمار وسامر، وَقَول هَذَا الْقَائِل: الَّذِي يظْهر لي ... إِلَى آخِره، أَخذه من كَلَام الْكرْمَانِي. وَكِلَاهُمَا تائه، وَمَتى ذكر الْآيَة هَهُنَا حَتَّى يَقُول: وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا أَي فِي الْآيَة؟ وَهَذَا كَلَام صادر من غير تفكر وَلَا بَصِيرَة، وَالتَّحْقِيق مَا ذَكرْنَاهُ الَّذِي لم يطلع عَلَيْهِ شَارِح، وَلَا من بفكره قارح.

٥٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عَوْفٌ قَالَ حدَّثنا أبُو المِنْهَالِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أبي إلَى أبي بَرَزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أبِي حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي المكْتُوبَةَ قَالَ كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي العصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أحَدُنَا إلَى أهْلِهِ فِي أقْصَى المَدِينَةِ والشَّمْسُ حَيَّةٌ ونَسِيتُ مَا قالَ فِي المَغْرِبِ قَالَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَّ العِشَاءَ قَالَ وكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا وكانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أحَدُنَا جَلِيسَهُ ويَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إلَى المِائَةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا) ، والْحَدِيث بعد الْعشَاء هُوَ السمر، وَهَذَا الحَدِيث إِلَى قَوْله: (ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب) ، قد مر فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، رَوَاهُ: عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي الْمنْهَال، وَهَهُنَا: عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة، وَاسم ابي بَرزَة: نَضْلَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، هُنَاكَ بِجَمِيعِ تعلقاته. قَوْله: (حَدثنَا كَيفَ كَانَ) بِلَفْظ الْأَمر.

٤٠ - (بابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السمر فِي الْفِقْه بِأَن يتباحثوا فِيهِ، وَإِنَّمَا خصّه بِالذكر، وَإِن كَانَ دَاخِلا فِي الْخَيْر، تنويها بِذكرِهِ وتنبيها على قدره. قَوْله: (بعد الْعشَاء) أَي: بعد صَلَاة الْعشَاء، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يسمر هُوَ وَأَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْأَمر من أَمر الْمُسلمين) ، وَقَالَ: حَدِيث حسن.

٦٠١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَن الزَّهْرِيِّ قَالَ حدَّثَنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله بنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٩٩ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو (١) ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) القطَّان (قَالَ: حدَّثنا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (قَالَ: حدَّثنا أَبُو المِنْهَالِ) سيَّار بن سلامة (قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي) سلامة (إِلَى أَبِي بَرْزَةَ) نضلة بن عبيدٍ (الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حدِّثْنا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي) الصَّلاة (المَكْتُوبَةَ؟ قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال» (كَانَ) ﵊ (يُصَلِّي الهَجِيرَ) أي: الظُّهر (-وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى- حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ) أي: تزول عن وسط السَّماء إلى جهة المغرب، كأنَّها دُحِضت، أي: زُلِقت (وَ) كان (يُصَلِّي العَصْرَ، ثمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) أي: لم تتغيَّر، قال أبو المنهال: (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة (فِي المَغْرِبِ) ولابن عساكر: «ما قال لي في المغرب» (قَالَ: وَكَانَ) ﵊ (يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ) أي: صلاتها (قَالَ: وَكَانَ) ﵊ (يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا) خوفًا من إخراجها عن وقتها (وَ) يكره (الحَدِيثَ بَعْدَهَا) وهذه الأخيرة موضع الشَّاهد للتَّرجمة لأنَّ السَّمر قد يؤدِّي إلى النَّوم عن صلاة الصُّبح، أو عن وقتها المختار، أو عن قيام اللَّيل، لكن قد يُفرَّق بين اللَّيالي الطِّوال والقصار،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن المتَوَكل، وَقيل: غَيره. وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ: بِلَفْظ، هُوَ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام هِشَام، بل من كَلَام البُخَارِيّ، ذكره تعريفا لَهُ وَهُوَ غَايَة الِاحْتِيَاط فِي رِعَايَة أَلْفَاظ الشُّيُوخ. قَوْله: (جعل عمر) جعل هُنَا من أَفعَال المقاربة الَّتِي وضعت للشروع فِي الْخَبَر، وَهُوَ يعْمل عمل كَاد، إلَاّ أَن خَبره يجب أَن يكون جملَة. وَقَوله: (يسب) جملَة خَبره. قَوْله: (كفارهم) ، أَي: كفار قُرَيْش، ولكونه مَعْلُوما جَازَ عود الضَّمِير إِلَيْهِ من غير سبق ذكره، وَفِي رِوَايَة معَاذ بن فضَالة: (فَجعل يسب كفار قُرَيْش) ، قَوْله: (حَتَّى غربت الشَّمْس) ، هَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي فَوَات الْعَصْر عَنهُ، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ بِجَمِيعِ تعلقاته هُنَاكَ، فَارْجِع إِلَيْهِ، وَالله أعلم.

٣٩ - (بابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من السمر بعد صَلَاة الْعشَاء، وَمرَاده من السمر مَا يكون فِي أَمر مُبَاح، وَأما الْمحرم فَلَا اخْتِصَاص لَهُ بِوَقْت، بل هُوَ حرَام فِي جَمِيع الْأَوْقَات، والسمر، بِفَتْح الْمِيم: من المسامرة. وَهِي: الحَدِيث بِاللَّيْلِ. وَرَوَاهُ بَعضهم بِسُكُون الْمِيم وَجعله الْمصدر، وأصل السمر: لون ضوء الْقَمَر لأَنهم كَانُوا يتحدثون فِيهِ.

السَّامِرُ مِنَ السَّمَرِ والْجَمْعُ السُّمَّارُ والسَّامِرُ ههُنَا فِي موضِعِ الْجَمُعِ هَذَا هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده، وَقَالَ بَعضهم: اسْتشْكل ذَلِك لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة، وَالَّذِي يظْهر لي أَن المُصَنّف أَرَادَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {سامرا تهجرون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) . وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا، أَي: فِي الْآيَة. قلت: لَا إِشْكَال فِي ذَلِك أصلا، وَدَعوى ذَلِك من قُصُور الْفَهم، وَالتَّعْلِيل بقوله لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة غير موجه، وَلَا تَحْتَهُ طائل، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما ذكر لفظ السمر الَّذِي هُوَ إِمَّا إسم وَإِمَّا مصدر، كَمَا ذكرنَا، أَشَارَ إِلَى لفظ: السامر، مُشْتَقّ من: السمر، وَهُوَ المُرَاد من قَوْله: (السامر من السمر) ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَن لفظ السامر تَارَة يكون مُفردا وَيكون بِهِ جمعه: سمار، بِضَم السِّين وَتَشْديد الْمِيم، كطالب وطلاب، وَكَاتب وَكتاب. وَتارَة يكون جمعا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والسامر هَهُنَا، يَعْنِي فِي هَذَا الْموضع، وَذَلِكَ كالباقر والجامل للبقر وَالْجمال، يُقَال: سمر الْقَوْم وهم يسمرون بِاللَّيْلِ، أَي: يتحدثون فهم سمار وسامر، وَقَول هَذَا الْقَائِل: الَّذِي يظْهر لي ... إِلَى آخِره، أَخذه من كَلَام الْكرْمَانِي. وَكِلَاهُمَا تائه، وَمَتى ذكر الْآيَة هَهُنَا حَتَّى يَقُول: وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا أَي فِي الْآيَة؟ وَهَذَا كَلَام صادر من غير تفكر وَلَا بَصِيرَة، وَالتَّحْقِيق مَا ذَكرْنَاهُ الَّذِي لم يطلع عَلَيْهِ شَارِح، وَلَا من بفكره قارح.

٥٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عَوْفٌ قَالَ حدَّثنا أبُو المِنْهَالِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أبي إلَى أبي بَرَزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أبِي حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي المكْتُوبَةَ قَالَ كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي العصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أحَدُنَا إلَى أهْلِهِ فِي أقْصَى المَدِينَةِ والشَّمْسُ حَيَّةٌ ونَسِيتُ مَا قالَ فِي المَغْرِبِ قَالَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَّ العِشَاءَ قَالَ وكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا وكانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أحَدُنَا جَلِيسَهُ ويَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إلَى المِائَةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا) ، والْحَدِيث بعد الْعشَاء هُوَ السمر، وَهَذَا الحَدِيث إِلَى قَوْله: (ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب) ، قد مر فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، رَوَاهُ: عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي الْمنْهَال، وَهَهُنَا: عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة، وَاسم ابي بَرزَة: نَضْلَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، هُنَاكَ بِجَمِيعِ تعلقاته. قَوْله: (حَدثنَا كَيفَ كَانَ) بِلَفْظ الْأَمر.

٤٠ - (بابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السمر فِي الْفِقْه بِأَن يتباحثوا فِيهِ، وَإِنَّمَا خصّه بِالذكر، وَإِن كَانَ دَاخِلا فِي الْخَيْر، تنويها بِذكرِهِ وتنبيها على قدره. قَوْله: (بعد الْعشَاء) أَي: بعد صَلَاة الْعشَاء، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يسمر هُوَ وَأَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْأَمر من أَمر الْمُسلمين) ، وَقَالَ: حَدِيث حسن.

٦٠١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَن الزَّهْرِيِّ قَالَ حدَّثَنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله بنِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56