«لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 586

الحديث رقم 586 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة…

«لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ».

سند حديث: ٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ…

٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة…

نهى النبي صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس وترتفع عن خط الأفق في نظر العين بقدر طول رمح مركوز في الأفق، وهذا يقدر ببِضْع دقائق، تفاوت العلماء في تحديدها، من 5 إلى 15 دقيقة.
ونهى أيضا عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس، أي قبل أذان المغرب بدقائق؛ لأن في الصلاة في هذين الوقتين تشبهًا بالمشركين الذين يعبدونها عند طلوعها وغروبها، وقد نهينا عن مشابهتهم في عباداتهم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الرد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت النبوي وبين أكابر الصحابة؛ لقول ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو ابن عم المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: (وأرضاهم عندي عمر).
  • النهي عن نوافل الصلاة المطلقة، بعد صلاة الصبح، حتى تشرق الشمس وترتفع.
  • النهي عن نوافل الصلاة المطلقة بعد صلاة العصر، حتى تغيب الشمس.
  • فهم من بعض الأحاديث أن علة النهي هي خشية مشابهة الكفار، فيؤخذ من هذا تحريم التشبه بهم وتقليدهم في عباداتهم، وعاداتهم، وتقاليدهم.
  • توكيد الخبر بكثرة ناقليه وقوة الثقة بهم.
  • تحريم صلاة النافلة بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس إلا ما له سبب كتحية المسجد وسنة الوضوء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ.

[الحديث ٥٨٦ - أطرافه في ١٩٩٥، ١٩٩٣، ١٨٦٤، ١١٩٧، ١١٨٨]

٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ

[الحديث ٥٨٧ - طرفه في: ٣٧٦٦]

٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ"

قَوْلُهُ: (بَابٌ لَا تُتَحَرَّى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ، وَالصَّلَاةُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا فِي مَقَامِ الْفَاعِلِ، أَوْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَالصَّلَاةَ بِالنَّصْبِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْمُصَلِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْغُرُوبَ لِمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (لَا يُتَحَرَّى) كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: يَجُوزُ الْخَبَرُ عَنْ مُسْتَقَرِّ أَمْرِ الشَّرْعِ، أَيْ لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا.

قَوْلُهُ: (فَيُصَلِّيَ) بِالنَّصْبِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ التَّحَرِّي وَالصَّلَاةِ مَعًا، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ كَذَا فَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: يَجُوزُ فِي فَيُصَلِّي ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَزْمُ عَلَى الْعَطْفِ أَيْ لَا يَتَحَرَّى وَلَا يُصَلِّي، وَالرَّفْعُ عَلَى الْقَطْعِ أَيْ لَا يَتَحَرَّى فَهُوَ يُصَلِّي، وَالنَّصْبُ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى لَا يَتَحَرَّى مُصَلِّيًا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ لَا يَتَحَرَّى نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَيُصَلِّيَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ جَوَابُهُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا يَتَحَرَّى، فَقِيلَ: لِمَ؟ فَأُجِيبَ: خِيفَةَ أَنْ يُصَلِّيَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ وَمَعْنَاهُ لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، لِصَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (لَا صَلَاةَ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَصِيغَةُ النَّفْي فِي أَلْفَاظِ الشَّارِعِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ كَانَ الْأَوْلَى حَمْلُهَا عَلَى نَفِي الْفِعْلِ الشَّرْعِيِّ لَا الْحِسِّيِّ، لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ لَاحْتَجْنَا فِي تَصْحِيحِهِ إِلَى إِضْمَارٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ لَمْ نَحْتَجْ إِلَى إِضْمَارٍ، فَهَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَالتَّقْدِيرُ لَا تُصَلُّوا. وَحَكَى أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُمَا لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهُمَا، وَلَمْ يُقْصَدِ الْوَقْتُ بِالنَّهْيِ كَمَا قُصِدَ بِهِ وَقْتُ الطُّلُوعِ وَوَقْتُ الْغُرُوبِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ نَقِيَّةً، وَفِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث: النَّهي عن الصَّلاة عند طلوع الشَّمس وغروبها، وهو مُجمَعٌ عليه في الجملة، واقتُصِر فيه على حالتي الطُّلوع والغروب، وفي غيره: أنَّ النَّهي مستمرٌّ بعد الطَّلوع حتَّى ترتفع، وأنَّ النَّهي يتوجَّه قبل الغروب من حين اصفرار الشَّمس وتغيُّرها.

٥٨٦ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى القرشيُّ الأويسيُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ القرشيُّ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذَرٍّ (٢): «حدَّثني» بالإفراد فيهما، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) اللَّيثيُّ (الجُنْدَعِيُّ) بضمِّ الجيم وسكون النُّون وفتح الدَّال -وقد تُضَمُّ- بعدها عينٌ مُهمَلةٌ، نسبةً إلى جندع بن ليثٍ (أنَّه سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيَّ) ﵁ حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) حال كونه (يَقُولُ: لَا صَلَاةَ) أي: صحيحةٌ أو حاصلةٌ (بَعْدَ) صلاة (الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ) صحيحةٌ أو حاصلةٌ (بَعْدَ) صلاة (العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) إِلَّا لسببٍ، أوِ المُراد: لا تصلُّوا بعد صلاة الصُّبح، فيكون نفيًا بمعنى النَّهي، وإذا كانت غير حاصلةٍ فتحرِّي الوقت لها كلفةٌ لا فائدة فيها.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ.

[الحديث ٥٨٦ - أطرافه في ١٩٩٥، ١٩٩٣، ١٨٦٤، ١١٩٧، ١١٨٨]

٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ

[الحديث ٥٨٧ - طرفه في: ٣٧٦٦]

٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ"

قَوْلُهُ: (بَابٌ لَا تُتَحَرَّى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ، وَالصَّلَاةُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا فِي مَقَامِ الْفَاعِلِ، أَوْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَالصَّلَاةَ بِالنَّصْبِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيِ الْمُصَلِّي، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْغُرُوبَ لِمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (لَا يُتَحَرَّى) كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: يَجُوزُ الْخَبَرُ عَنْ مُسْتَقَرِّ أَمْرِ الشَّرْعِ، أَيْ لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا.

قَوْلُهُ: (فَيُصَلِّيَ) بِالنَّصْبِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ التَّحَرِّي وَالصَّلَاةِ مَعًا، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ كَذَا فَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: يَجُوزُ فِي فَيُصَلِّي ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَزْمُ عَلَى الْعَطْفِ أَيْ لَا يَتَحَرَّى وَلَا يُصَلِّي، وَالرَّفْعُ عَلَى الْقَطْعِ أَيْ لَا يَتَحَرَّى فَهُوَ يُصَلِّي، وَالنَّصْبُ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى لَا يَتَحَرَّى مُصَلِّيًا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ لَا يَتَحَرَّى نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَيُصَلِّيَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ جَوَابُهُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا يَتَحَرَّى، فَقِيلَ: لِمَ؟ فَأُجِيبَ: خِيفَةَ أَنْ يُصَلِّيَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ وَمَعْنَاهُ لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، لِصَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (لَا صَلَاةَ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَصِيغَةُ النَّفْي فِي أَلْفَاظِ الشَّارِعِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ كَانَ الْأَوْلَى حَمْلُهَا عَلَى نَفِي الْفِعْلِ الشَّرْعِيِّ لَا الْحِسِّيِّ، لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ الْحِسِّيِّ لَاحْتَجْنَا فِي تَصْحِيحِهِ إِلَى إِضْمَارٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ لَمْ نَحْتَجْ إِلَى إِضْمَارٍ، فَهَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، وَالتَّقْدِيرُ لَا تُصَلُّوا. وَحَكَى أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُمَا لَا يُتَطَوَّعُ بَعْدَهُمَا، وَلَمْ يُقْصَدِ الْوَقْتُ بِالنَّهْيِ كَمَا قُصِدَ بِهِ وَقْتُ الطُّلُوعِ وَوَقْتُ الْغُرُوبِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ نَقِيَّةً، وَفِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفي الحديث: النَّهي عن الصَّلاة عند طلوع الشَّمس وغروبها، وهو مُجمَعٌ عليه في الجملة، واقتُصِر فيه على حالتي الطُّلوع والغروب، وفي غيره: أنَّ النَّهي مستمرٌّ بعد الطَّلوع حتَّى ترتفع، وأنَّ النَّهي يتوجَّه قبل الغروب من حين اصفرار الشَّمس وتغيُّرها.

٥٨٦ - وبه قال: (حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى القرشيُّ الأويسيُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ القرشيُّ (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي ذَرٍّ (٢): «حدَّثني» بالإفراد فيهما، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) اللَّيثيُّ (الجُنْدَعِيُّ) بضمِّ الجيم وسكون النُّون وفتح الدَّال -وقد تُضَمُّ- بعدها عينٌ مُهمَلةٌ، نسبةً إلى جندع بن ليثٍ (أنَّه سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيَّ) ﵁ حال كونه (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) حال كونه (يَقُولُ: لَا صَلَاةَ) أي: صحيحةٌ أو حاصلةٌ (بَعْدَ) صلاة (الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ) صحيحةٌ أو حاصلةٌ (بَعْدَ) صلاة (العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) إِلَّا لسببٍ، أوِ المُراد: لا تصلُّوا بعد صلاة الصُّبح، فيكون نفيًا بمعنى النَّهي، وإذا كانت غير حاصلةٍ فتحرِّي الوقت لها كلفةٌ لا فائدة فيها.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56