«أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4509

الحديث رقم 4509 من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أخذ عدي عقالا أبيض، وعقالا أسود، حتى كان…

«أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ، فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي، قَالَ: إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ: أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ.»

سند حديث: ٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أخذ عدي عقالا أبيض، وعقالا أسود، حتى كان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالشُّرْبِ فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ لَيْلًا مَا لَمْ يَحْصُلِ النَّوْمُ، لَكِنْ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ كَمَا سَأَذْكُرُهَا بَعْدُ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ عَلَى الْغَالِبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ) سُمِّيَ مِنْ هَؤُلَاءِ عُمَرُ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ﵄ فَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أُحِلَّ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَامَ عَاشُورَاءَ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا، فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا. ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ نَامَ فَأَصْبَحَ مَجْهُودًا، وَكَانَ عُمَرُ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ بَعْدَ مَا نَامَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِيهِ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَاذٍ أَيْضًا، وَلَهُ شَوَاهِدُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَنَا وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ إِذَا صَامَ الرَّجُلُ فَأَمْسَى فَنَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ حَتَّى يُفْطِرَ مِنَ الْغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سَمَرَ عِنْدَهُ، فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ، قَالَ: مَا نِمْتِ، وَوَقَعَ عَلَيْهَا. وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ كَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، وَثَابِتٍ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَمْ يَزِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْقِصَّةِ عَلَى تَسْمِيَةِ عُمَرَ إِلَّا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿يَتَّقُونَ﴾، ﴿الْعَاكِفُ﴾ الْمُقِيمُ.

٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي. قَالَ: إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ.

٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ﴿الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا، إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ.

٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأنْزل الله) ، إِلَى آخِره وَأخرجه من طَرِيقين (الأول) : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب (وَالثَّانِي) : عَن أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم عَن شرح، بالشين الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة عَن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف عَن أَبِيه يُوسُف بن إِسْحَاق عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ بِالطَّرِيقِ الأول فِي الصَّوْم عَن عبيد الله أَيْضا وَأخرج الثَّانِي هُنَا فَقَط، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء) وَقد اقْتصر هُنَا على إتْيَان النِّسَاء وَالَّذِي مضى فِي كتاب الصّيام من حَدِيث الْبَراء: أَنهم كَانُوا لَا يَأْكُلُون وَلَا يشربون إِذا نَامُوا، وَأَن الْآيَة نزلت فِي ذَلِك: وَلَكِن وَردت أَحَادِيث تدل على عدم الْفرق فَحِينَئِذٍ يحمل قَوْله: (كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء) على الْغَالِب فتنفق الْأَخْبَار قَوْله: (وَكَانَ رجال يخونون أنفسهم) مِنْهُم عمر بن الْخطاب وَكَعب بن مَالك.

٢٨ - (بابُ قوْله: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ} إِلَى قَوْلِهِ {تُتَّقون} {الْعَاكِفُ المُقِيمُ} (الْبَقَرَة: ١٨٧)

قَوْله تَعَالَى: {وكلوا وَاشْرَبُوا} أَمر إِبَاحَة أَبَاحَ الله تَعَالَى الْأكل وَالشرب مَعَ مَا تقدم من إِبَاحَة الْجِمَاع فِي أَي اللَّيْل شَاءَ الصَّائِم إِلَى أَن يتَبَيَّن ضِيَاء الصَّباح من سَواد اللَّيْل، وَعبر عَن ذَلِك بالخيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْخَيط أول مَا يَبْدُو من الْفجْر الْمُعْتَرض فِي الْأُفق كالخيط الْمَمْدُود وَالْخَيْط الْأسود مَا يَمْتَد مَعَه من غسق اللَّيْل، شبههما بالخيط الْأَبْيَض وَالْأسود. قَوْله: (من الْفجْر) بَيَان الْخَيط الْأَبْيَض وَاكْتفى بِهِ عَن بَيَان الْخَيط الْأسود. لِأَن بَيَان أَحدهمَا للْآخر، وَكَانَ هَذَا تَشْبِيها مخرجا من بَاب الِاسْتِعَارَة. قَوْله: (وَلَا تباشروهن) ، أَي: وَلَا تجامعوهن. وَالْحَال أَنكُمْ (عاكفون) أَي: معتكفون فِيهَا وَالِاعْتِكَاف هُوَ اللّّبْث فِي الْمَسْجِد بنية التَّعَبُّد.

٤٥٠٩ - ح دَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ حُصَيْنٍ عَن الشَّعْبِيّ عَن عَدِيّ قَالَ أخَذَ عَدِيٌّ عِقالاً أبْيَضَ وَعِقالاً أسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينا فَلَمَّا أصْبَحَ قَالَ يَا رَسُولَ الله جَعَلْتُ تَحْتَ وَسَادَتِي عِقَالَيْنِ قَالَ إنَّ وَسَادَك إِذا لَعَرِيضٌ أنْ كَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر الْخَيط الْأَبْيَض وَالْأسود وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وحصين، بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، والْحَدِيث مضى فِي الصّيام فِي بَاب قَوْله تَعَالَى: (وكلوا وَاشْرَبُوا) وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٥١٠ - ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مُطَرَفٍ عَن الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيَّ بن حاتمٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قُلْتُ يَا رسولَ الله مَا الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ أهُما الخَيْطانِ قَالَ إِنَّك لَعَرِيضُ القَفا إنْ أبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عدي عَن قُتَيْبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن مطرف بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة ابْن طريف إِلَى آخِره.

٤٥١١ - ح دَّثنا ابنُ أبِي مَرْيَمَ حدَّثنا أبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بنُ مُطَرَّفٍ حدَّثني أبُو حَازِمٍ عنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ قَالَ وَأُنْزِلَتُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ وَلَمْ يَنْزِلْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَالشُّرْبِ فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ لَيْلًا مَا لَمْ يَحْصُلِ النَّوْمُ، لَكِنْ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ كَمَا سَأَذْكُرُهَا بَعْدُ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ عَلَى الْغَالِبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ) سُمِّيَ مِنْ هَؤُلَاءِ عُمَرُ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ﵄ فَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أُحِلَّ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَامَ عَاشُورَاءَ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا، فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا. ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ نَامَ فَأَصْبَحَ مَجْهُودًا، وَكَانَ عُمَرُ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ بَعْدَ مَا نَامَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِيهِ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَاذٍ أَيْضًا، وَلَهُ شَوَاهِدُ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَنَا وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ إِذَا صَامَ الرَّجُلُ فَأَمْسَى فَنَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ حَتَّى يُفْطِرَ مِنَ الْغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سَمَرَ عِنْدَهُ، فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ، قَالَ: مَا نِمْتِ، وَوَقَعَ عَلَيْهَا. وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ كَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، وَثَابِتٍ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَمْ يَزِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْقِصَّةِ عَلَى تَسْمِيَةِ عُمَرَ إِلَّا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿يَتَّقُونَ﴾، ﴿الْعَاكِفُ﴾ الْمُقِيمُ.

٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي. قَالَ: إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ.

٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا ﴿الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا، إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: لَا، بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ.

٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأنْزل الله) ، إِلَى آخِره وَأخرجه من طَرِيقين (الأول) : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب (وَالثَّانِي) : عَن أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم عَن شرح، بالشين الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة عَن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف عَن أَبِيه يُوسُف بن إِسْحَاق عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ بِالطَّرِيقِ الأول فِي الصَّوْم عَن عبيد الله أَيْضا وَأخرج الثَّانِي هُنَا فَقَط، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء) وَقد اقْتصر هُنَا على إتْيَان النِّسَاء وَالَّذِي مضى فِي كتاب الصّيام من حَدِيث الْبَراء: أَنهم كَانُوا لَا يَأْكُلُون وَلَا يشربون إِذا نَامُوا، وَأَن الْآيَة نزلت فِي ذَلِك: وَلَكِن وَردت أَحَادِيث تدل على عدم الْفرق فَحِينَئِذٍ يحمل قَوْله: (كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء) على الْغَالِب فتنفق الْأَخْبَار قَوْله: (وَكَانَ رجال يخونون أنفسهم) مِنْهُم عمر بن الْخطاب وَكَعب بن مَالك.

٢٨ - (بابُ قوْله: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ} إِلَى قَوْلِهِ {تُتَّقون} {الْعَاكِفُ المُقِيمُ} (الْبَقَرَة: ١٨٧)

قَوْله تَعَالَى: {وكلوا وَاشْرَبُوا} أَمر إِبَاحَة أَبَاحَ الله تَعَالَى الْأكل وَالشرب مَعَ مَا تقدم من إِبَاحَة الْجِمَاع فِي أَي اللَّيْل شَاءَ الصَّائِم إِلَى أَن يتَبَيَّن ضِيَاء الصَّباح من سَواد اللَّيْل، وَعبر عَن ذَلِك بالخيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْخَيط أول مَا يَبْدُو من الْفجْر الْمُعْتَرض فِي الْأُفق كالخيط الْمَمْدُود وَالْخَيْط الْأسود مَا يَمْتَد مَعَه من غسق اللَّيْل، شبههما بالخيط الْأَبْيَض وَالْأسود. قَوْله: (من الْفجْر) بَيَان الْخَيط الْأَبْيَض وَاكْتفى بِهِ عَن بَيَان الْخَيط الْأسود. لِأَن بَيَان أَحدهمَا للْآخر، وَكَانَ هَذَا تَشْبِيها مخرجا من بَاب الِاسْتِعَارَة. قَوْله: (وَلَا تباشروهن) ، أَي: وَلَا تجامعوهن. وَالْحَال أَنكُمْ (عاكفون) أَي: معتكفون فِيهَا وَالِاعْتِكَاف هُوَ اللّّبْث فِي الْمَسْجِد بنية التَّعَبُّد.

٤٥٠٩ - ح دَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ حُصَيْنٍ عَن الشَّعْبِيّ عَن عَدِيّ قَالَ أخَذَ عَدِيٌّ عِقالاً أبْيَضَ وَعِقالاً أسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينا فَلَمَّا أصْبَحَ قَالَ يَا رَسُولَ الله جَعَلْتُ تَحْتَ وَسَادَتِي عِقَالَيْنِ قَالَ إنَّ وَسَادَك إِذا لَعَرِيضٌ أنْ كَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر الْخَيط الْأَبْيَض وَالْأسود وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وحصين، بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، والْحَدِيث مضى فِي الصّيام فِي بَاب قَوْله تَعَالَى: (وكلوا وَاشْرَبُوا) وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٥١٠ - ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مُطَرَفٍ عَن الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيَّ بن حاتمٍ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قُلْتُ يَا رسولَ الله مَا الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ أهُما الخَيْطانِ قَالَ إِنَّك لَعَرِيضُ القَفا إنْ أبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عدي عَن قُتَيْبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن مطرف بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة ابْن طريف إِلَى آخِره.

٤٥١١ - ح دَّثنا ابنُ أبِي مَرْيَمَ حدَّثنا أبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بنُ مُطَرَّفٍ حدَّثني أبُو حَازِمٍ عنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ قَالَ وَأُنْزِلَتُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ وَلَمْ يَنْزِلْ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.8 / 29.5
الإضاءة 43%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56