«أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2338

الحديث رقم 2338 من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن عمر بن الخطاب ﵄ أجلى اليهود والنصارى من…

«أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ، أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا. فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.»

سند حديث: ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ…

٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن عمر بن الخطاب ﵄ أجلى اليهود والنصارى من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: أنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، وَحَدِيثَ عُمَرَ مَرْفُوعًا: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَلَكِنْ أَشْكَلَ تَعَلُّقُهُمَا بِالتَّرْجَمَةِ فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: حَاوَلَ الْبُخَارِيُّ جَعْلَ مَوْضِعِ مُعَرَّسِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْقُوفًا أَوْ مُتَمَلَّكًا لَهُ لِصَلَاتِهِ فِيهِ وَنُزُولِهِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ كَمَا صَلَّى فِي دَارِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.

وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّسَ نُسِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِنُزُولِهِ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ، وَنَفَى ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ مَا ادَّعَاهُ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْبَطْحَاءَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْرِيسُ وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي يُحْيَا وَيُمْلَكُ إِذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَحْوِيطٌ وَنَحْوُهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْيَاءِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِحُكْمِ الْإِحْيَاءِ لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِذَلِكَ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أُرْصِدَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمِنًى مَثَلًا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَتَحَجَّرَهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا عُمُومًا.

قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَادِيَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَوَاتِ لَكِنْ مَكَانُ التَّعْرِيسِ مِنْهُ مُسْتَثْنًى لِكَوْنِهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَلَا يَصِحُّ احْتِجَارُهُ لِأَحَدٍ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ بِشُرُوطِ الْإِحْيَاءِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بَلْ كُلُّ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ.

(تَنْبِيهٌ): الْمُعَرَّسُ بِمُهْمَلَاتٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ، وَهُوَ نُزُولُ آخِرِ اللَّيْلِ لِلرَّاحَةِ.

١٧ - بَاب إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا - فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا

٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. . . ح. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا). أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ يَهُودِ خَيْبَرَ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَمُعَلَّقًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ، وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ طَرِيقَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ بِتَمَامِهَا، وَسَيَأْتِي لَفْظُ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ) سَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: جَلَى الْقَوْمَ عَنْ مَوَاطِنِهِمْ وَأَجْلَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالِاسْمُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ، وَأَرْضُ الْحِجَازِ هِيَ مَا يَفْصِلُ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَا بَيْنَ وَجْرَةَ وَغَمْسِ الطَّائِفِ نَجْدٌ، وَمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ وَجْرَةَ إِلَى الْبَحْرِ تِهَامَةُ. وَوَقَعَ هُنَا لِلْكَرْمَانِيِّ تَفْسِيرُ الْحِجَازِ بِمَا فَسَرُّوا بِهِ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ الْآتِي فِي بَابِ هَلْ يُسْتَشْفَعُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) هُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ) مالكها للمزارع (١): (أُقِرُّكَ) بضمِّ الهمزة (مَا أَقَرَّكَ اللهُ) أي: مدَّة إقرار الله إيَّاك (وَ) الحال أنَّ ربَّ الأرض (لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا) أي: مدَّةً معلومةً (فَهُمَا) (٢)، أي: ربُّ الأرض والمزارع (عَلَى تَرَاضِيهِمَا) أي: الذي تراضيا عليه.

٢٣٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم، ابن سليمان، أبو الأشعث العِجْليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ أوَّلهما، النُّميريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن عقبة قال: (أَخْبَرَنَا نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الحميريُّ، فيما وصله الإمام أحمد ومسلمٌ: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى) بالجيم، أي: أَخْرَجَ (اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ) لأنَّه لم يكن لهم عهدٌ من النَّبيِّ ﷺ على بقائهم في الحجاز دائمًا، بل كان موقوفًا على مشيئته، والحجاز -فيما (٣) قاله الواقديُّ-: من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، وقال غيره: مكة والمدينة واليمامة (٤) وَمَخَاليفُها، وقال ابن عمر ممَّا هو موصولٌ

له: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ) أي: غلب ﵊ (عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ) كانت خيبر فُتِح بعضها صلحًا، وبعضها عنوةً، فالذي فُتِح عنوةً كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فُتِح صلحًا كان لليهود، ثمَّ صار للمسلمين بعد (١) الصُّلح (وَأَرَادَ) ﵊ (٢) (إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا) أي: من خيبر (فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا) بضمِّ الياء وكسر القاف ونصب (٣) الرَّاء، ليسكنهم بخيبر (أَنْ) أي: بأن (يَكْفُوا عَمَلَهَا)، أي: بكفاية (٤) عمل نخلها ومراعيها، والقيام بتعهُّدها وعمارتها، فـ «أن» مصدريَّةٌ (وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ) الحاصل من الأشجار (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ بِهَا (٥) عَلَى ذَلِكَ) الذي ذكرتموه من كفاية العمل، ونصف الثَّمرة لكم (مَا شِئْنَا) استدلَّ به الظَّاهريَّة: على جواز المساقاة مدَّةً مجهولةً، وأجاب عنه الجمهور: بأنَّ المراد أنَّ المساقاة ليست عقدًا مستمرًّا كالبيع، بل بعد انقضاء مدَّتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناكم (فَقَرُّوا بِهَا) بفتح القاف وتشديد الرَّاء، أي: سكنوا بخيبر (حَتَّى أَجْلَاهُمْ) أخرَجَهم (عُمَرُ) ﵁ منها (إِلَى تَيْمَاءَ) بفتح الفوقية وسكون الياء التَّحتيَّة، ممدودًا: قريةٌ من أمَّهات القرى على البحر من بلاد طيئ (وَأَرِيحَاءَ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء وسكون الياء التَّحتيَّة وبالحاء المهملة، ممدودًا: قريةٌ من الشَّام، سُمِّيت بأريحاء ابن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوحٍ، وإنَّما أجلاهم عمر؛ لأنَّه ﵊ عهد عند موته أن يخرجوا من جزيرة العرب، ومطابقة هذا (٦) الحديث للتَّرجمة في قوله: «نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا».

وهذا الحديث أخرجه موصولًا من طريق فُضَيلٍ [خ¦٣١٥٢] ومُعلَّقًا من طريق ابن جريجٍ وساقه على لفظ الرِّواية المُعلَّقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ رواية فضيلٍ في «كتاب الخمس» (٧) [خ¦٣١٥٢].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بكر عَن فُضَيْل بن سُلَيْمَان عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَى آخِره. وَأخرجه هُنَاكَ: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أبي إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ الْمُؤَدب الْمَدِينِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمَدِينِيّ ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (أرى) على بِنَاء الْمَجْهُول من الْمَاضِي من الإراءة، والمناخ بِضَم الْمِيم. قَوْله: (أَسْفَل) بِالرَّفْع وَالنّصب، والمعرس، بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة: مَوضِع التَّعْرِيس، وَهُوَ النُّزُول فِي آخر اللَّيْل.

٧٣٣٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرَنا شُعَيْبُ بنُ إسْحَاقَ عنِ الأوْزَاعِيِّ قَالَ حدَّثني يَحْيَى عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عنْ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ اللَّيْلَةَ أتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وهْوَ بالْعَقِيقِ أنْ صَلِّ فِي هذَا الوَادِي المُبَارَكِ وقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. (انْظُر الحَدِيث ٤٣٥١ وطرفه) .

هَذَا أَيْضا مضى فِي كتاب الْحَج فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن الْحميدِي عَن الْوَلِيد وَبشر بن بكر التنيسِي، قَالَا: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ ... إِلَى آخِره، نَحوه وَهنا أخرجه: عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن رَاهَوَيْه عَن شُعَيْب بن إِسْحَاق الدِّمَشْقِي عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٧١ - (بابٌ إذَا قالَ رَبُّ الأرْضَ أُقِرُّكَ مَا أقَرَّكَ الله ولَمْ يَذْكُرْ أجَلاً مَعْلُوماً فَهُمَا علَى تَرَاضِيهِما)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قَالَ رب الأَرْض للمزارع: أقرك مَا أقرك الله، أَي مُدَّة إِقْرَار الله تَعَالَى إياك. قَوْله: (وَلم يذكر) ، أَي: وَالْحَال أَن رب الأَرْض لم يذكر أَََجَلًا مَعْلُوما، يَعْنِي: مُدَّة مَعْلُومَة. قَوْله: (فهما) ، أَي: رب الأَرْض والمزارع، (على تراضيهما) ، يَعْنِي: على مَا تَرَاضيا عَلَيْهِ.

٨٣٣٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ المقْدَامِ قَالَ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثنا موسَى قَالَ أخْبرَنا نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ عبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ حدَّثني موسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ أنَّ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أجْلَى الْيَهُودَ والنَّصارَى مِنْ أرْضِ الحِجَازِ وكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا ظَهَرَ علَى خَيْبَرَ أرَادَ إخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْها وكانَتِ الأرْضُ حِينَ ظَهَرَ علَيْها لله ولِرَسُولهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولِلْمُسْلِمينَ وأرَادَ إخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْها فَسأَلَتِ اليَهودُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِيُقِرَّهُمْ بِها أنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا ولَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُم رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نُقِرُّكُمْ بِها علَى ذَلِكَ مَا شِئْنا فقَرُّوا بِها حتَّى أجْلاهُمْ عُمَرُ إلَى تَيْمَاءَ وأرِيحاءَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نقركم بهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا) .

ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: أَحْمد بن الْمِقْدَام، بِكَسْر الْمِيم: ابْن سُلَيْمَان أَبُو الْأَشْعَث الْعجلِيّ. الثَّانِي: فُضَيْل مصغر فضل بن سُلَيْمَان النميري، مضى فِي الصَّلَاة. الثَّالِث: مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد الله بن عمر. السَّادِس: عبد الرَّزَّاق بن همام الْحِمْيَرِي. السَّابِع: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار

بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده، وَأَنه وفضيل ابْن سُلَيْمَان بصريان وَأَن مُوسَى بن عقبَة مدنِي. وَأَن عبد الرَّزَّاق يمامي وَأَن ابْن جريج مكي وَأَن نَافِعًا مدنِي. وَفِيه: أَنه أخرجه مَوْصُولا من طَرِيق فُضَيْل ومعلقاً من طَرِيق ابْن جريج، وَأَنه سَاقه على لفظ الرِّوَايَة الْمُعَلقَة. وَأخرج الْمُعَلق مُسْندًا فِي كتاب الْخمس، فَقَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن الْمِقْدَام حَدثنَا الفضيل بن سُلَيْمَان حَدثنَا مُوسَى بن عقبَة أَخْبرنِي نَافِع، وَطَرِيق ابْن جريج أخرجه مُسلم، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن رَافع وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أجْلَى) قَالَ الْهَرَوِيّ: جلا الْقَوْم عَن مواطنهم، وَأجلى بِمَعْنى وَاحِد، والإسم: الْجلاء والإجلاء، يُقَال: جلاء عَن الوطن يجلو جلا، وأجلي يجلي إجلاء: إِذا خرج مفارقاً، وجلوته أَنا وأجليته، وَكِلَاهُمَا لَازم ومتعد. قَوْله: (من أَرض الْحجاز) ، قَالَ الْوَاقِدِيّ: الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى تَبُوك، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق الْكُوفَة، وَمن وَرَاء ذَلِك إِلَى مَشَارِق أَرض الْبَصْرَة، فَهُوَ نجد. وَمَا بَين الْعرَاق وَبَين وجرة وَعمرَة الطَّائِف نجد، وَمَا كَانَ من وَرَاء وجرة إِلَى الْبَحْر فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز، وَإِنَّمَا سمي حجازاً لِأَنَّهُ يحجز بَين تهَامَة ونجد. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْحجاز هُوَ مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن ومخاليفها وعمارتها. قلت: لم أدر من أَيْن أَخذ الْكرْمَانِي أَن الْيمن من الْحجاز؟ نعم، هِيَ من جَزِيرَة الْعَرَب. قَالَ الْمَدِينِيّ: جَزِيرَة الْعَرَب خَمْسَة أَقسَام: تهَامَة ونجد وحجاز وعروض ويمن، وَلم يذكر أحد أَن الْيمن من أَرض الْحجاز. قَوْله: (وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) ، إِلَى آخِره، مَوْصُولا لِابْنِ عمر. قَوْله: (لما ظهر) أَي: غلب. قَوْله: (لله وَلِرَسُولِهِ وللمسلمين) ، كَذَا فِي الْأُصُول، وَكَذَا عِنْد ابْن السكن عَن الْفربرِي، وَفِي رِوَايَة فُضَيْل بن سُلَيْمَان الَّتِي تَأتي: وَكَانَت الأَرْض لما ظهر عَلَيْهَا للْيَهُود وَلِلرَّسُولِ وللمسلمين، ووفق الْمُهلب بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة ابْن جريج مَحْمُولَة على الْحَال الَّتِي آل إِلَيْهَا الْأَمر بعد الصُّلْح، وَرِوَايَة فُضَيْل مَحْمُولَة على الْحَال الَّتِي كَانَت قبل، وَذَلِكَ أَن خَيْبَر فتح بَعْضهَا صلحا وَبَعضهَا عنْوَة، فَالَّذِي فتح عنْوَة كَانَ جَمِيعه لله وَلِرَسُولِهِ وللمسلمين، وَالَّذِي فتح صلحا كَانَ للْيَهُود ثمَّ صَار للْمُسلمين بِعقد الصُّلْح. قَوْله: (ليقرهم) أَي: ليسكنهم. قَوْله: (أَن يكفوا بهَا) أَي: بِأَن يكفوا بهَا، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره: لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها وَالْقِيَام بتعهدها وعمارتها، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق: أَن يقرهم بهَا على أَن يكفوا، أَي: على كفايتها. قَوْله: (على ذَلِك) أَي: على مَا ذكر من كِفَايَة الْعَمَل وَنصف الثَّمر لَهُم. قَوْله: (فقروا بهَا) ، بِفَتْح الْقَاف، أَي: سكنوا بهَا أَي: بِخَيْبَر، وَضَبطه بَعضهم بِضَم الْقَاف، وَله وَجه. قَوْله: (إِلَى تيماء وأريحاء) ، تيماء بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد: من أُمَّهَات الْقرى على الْبَحْر من بِلَاد طَيء، وَمِنْهَا يخرج إِلَى الشَّام. قَالَه ابْن قرقول، وَفِي (الْمغرب) ؛ تيماء مَوضِع قريب من الْمَدِينَة. وأريحاء، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا حاء مُهْملَة، وبالمد، وَيُقَال لَهَا: أُرِيح أَيْضا، وَهِي قَرْيَة بِالشَّام. قَالَه الْبكْرِيّ: سميت بأريحاء بن لمك بن أرفخشذ بن سَام بن نوح، عَلَيْهِ السَّلَام.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: تمسك بعض أهل الظَّاهِر على جَوَاز الْمُسَاقَاة إِلَى أجل مَجْهُول بقوله: نقركم بهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا، وَجُمْهُور الْفُقَهَاء على: أَنَّهَا لَا تجوز إلَاّ لأجل مَعْلُوم، قَالُوا: وَهَذَا الْكَلَام كَانَ جَوَابا لما طلبُوا حِين أَرَادَ إخراجهم مِنْهَا، فَقَالُوا: نعمل فِيهَا وَلكم النّصْف ونكفيكم مؤونة الْعَمَل، فَلَمَّا فهمت الْمصلحَة أجابهم إِلَى الْإِبْقَاء وَوَقفه على مَشِيئَته، وَبعد ذَلِك عاملهم على الْمُسَاقَاة، وَقد دلّ على ذَلِك قَول عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: عَامل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهل خَيْبَر على شطر مَا يخرج مِنْهَا، ففرد العقد بِالذكر دون ذكر الصُّلْح، وَزعم النَّوَوِيّ: أَن الْمُسَاقَاة جَازَت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة فِي أول الْإِسْلَام، يَعْنِي: بِغَيْر أجل مَعْلُوم. قَالَ: وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِذا أطلقا الْمُسَاقَاة اقْتضى ذَلِك سنة وَاحِدَة، قَالَ ابْن بطال: وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن. قلت: لَيْسَ هَذَا قَول مُحَمَّد بن الْحسن، وَهَذَا غلط، وَإِنَّمَا هُوَ قَول مُحَمَّد بن سَلمَة، فَإِنَّهُ قَالَ: تجوز الْمُزَارعَة بِلَا بَيَان الْمدَّة، فَكَذَلِك الْمُسَاقَاة تجوز لِأَنَّهَا كالمزارعة. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَشرط بَيَان الْمدَّة فِي الْمُسَاقَاة لِأَنَّهَا كالمزارعة، وكل وَاحِد مِنْهُمَا كَالْإِجَارَةِ فَلَا يجوز إلَاّ بِبَيَان الْمدَّة، فَإِذا لم يبينا لم تجز، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد، إلَاّ أَنه يَنْبَغِي أَن يكون أقل الْمدَّة مَا يُمكن إِدْرَاك الثَّمَرَة فِيهِ، وَبِه قَالَ أَحْمد.

وَاخْتلفت أَقْوَال الشَّافِعِي فِي

أَكثر مُدَّة الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة، فَقَالَ فِي مَوضِع: سنة، وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى ثَلَاثِينَ سنة. وَقَالَ ابْن قدامَة فِي (الْمُغنِي) ؛ وَهَذَا تحكم. وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى مَا شَاءَ وَبِه قَالَ أَحْمد. وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الِاسْتِحْسَان: إِذا لم يبين الْمدَّة يجوز، وَيَقَع على أول ثَمَر يخرج فِي تِلْكَ السّنة. فَإِن قلت: قد ذكرت الْآن: إِذا لم يبينا الْمدَّة لم يجز، وَهنا نقُول: يجوز؟ قلت: ذَاك قِيَاس وَهَذَا اسْتِحْسَان، وَيَقَع العقد على أول ثَمَرَة تخرج فِي تِلْكَ السّنة، لِأَن لإدراكها وقتا مَعْلُوما وَإِن تَأَخّر أَو تقدم، فَذَلِك يسير فَلَا يَقع بِسَبَبِهِ الْمُنَازعَة عَادَة، بِخِلَاف الزَّرْع فَإِنَّهُ لَا يجوز بِلَا ذكر الْمدَّة قِيَاسا واستحساناً، لِأَن ابتداءه يخْتَلف كثيرا خَرِيفًا وصيفاً وربيعاً، فَتَقَع الْجَهَالَة فِي الِابْتِدَاء والانتهاء بِنَاء عَلَيْهِ، وَلَو لم تخرج الثَّمَرَة فِي الْمُسَاقَاة فِي أول السّنة الَّتِي وَقع العقد فِيهَا بِدُونِ ذكر الْمدَّة تبطل الْمُسَاقَاة. وَفِي (التَّوْضِيح) : كل من أجَاز الْمُسَاقَاة فَإِنَّهُ أجازها إِلَى أجل مَعْلُوم، إلَاّ مَا ذكر ابْن الْمُنْذر عَن بَعضهم: أَنه يؤول الحَدِيث على جَوَازهَا بِغَيْر أجل، وأئمة الْفَتْوَى على خِلَافه، وَأَنَّهَا لَا تجوز إلَاّ بِأَجل مَعْلُوم. وَقَالَ مَالك: الْأَمر عندنَا فِي النّخل تساقي السنتين وَالثَّلَاث والأربع، والأقل وَالْأَكْثَر،، وأجازها أَصْحَابه فِي عشر سِنِين فَمَا دونهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فَإِن قيل: لم ينص ابْن عمر وَلَا غَيره على مُدَّة مَعْلُومَة مِمَّن روى هَذِه الْقِصَّة، فَمن أَيْن لكم اشْتِرَاط الْأَجَل؟ فَالْجَوَاب: أَن الْإِجْمَاع قد انْعَقَد على منع الْإِجَارَة المجهولة. وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أقركم مَا أقره الله) ، لَا يُوجب فَسَاد عقده، وَيُوجب فَسَاد عقد غَيره بعده، لِأَنَّهُ كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي بتقرير الْأَحْكَام ونسخها، فَكَانَ بَقَاء حكمه مَوْقُوفا على تَقْرِير الله تَعَالَى لَهُ، فَإِذا شَرط ذَلِك فِي عقده لم يُوجب فَسَاده، وَلَيْسَ كَذَلِك صورته من غَيره، لِأَن الْأَحْكَام قد ثبتَتْ وتقررت.

وَفِيه: مساقاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على نصف الثَّمر تَقْتَضِي عُمُوم الثَّمر، فَفِيهِ حجَّة لمن أجازها فِي الْأُصُول كلهَا، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأبي يُوسُف، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل وَالْكَرم خَاصَّة، وجوزها فِي الْقَدِيم فِي سَائِر الْأَشْجَار المثمرة. وَقَالَ أَصْحَابنَا: تجوز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالشَّجر وَالْكَرم والرطاب وأصول الباذنجان، وَلم يجوز الشَّافِعِي قولا وَاحِدًا فِي الرطاب، وَقَالَ دَاوُد: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل خَاصَّة، وَعَن مَالك: جَوَاز الْمُسَاقَاة فِي المقاثي والبطيخ والباذنجان. وَفِيه: إجلاء عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْيَهُود من الْحجاز، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُم عهد من النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على بقائهم فِي الْحجاز دَائِما، بل كَانَ ذَلِك مَوْقُوفا على مَشِيئَته، وَلما عهد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عِنْد مَوته بإخراجهم من جَزِيرَة الْعَرَب، وانتهت النّوبَة إِلَى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجهم إِلَى تيماء وأريحاء بِالشَّام.

٨١ - (بابُ مَا كانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوَاسي بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الزِّرَاعَةِ والثَّمرَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا كَانَ، أَي: وجد، وَوَقع من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (يواسي) ، من الْمُسَاوَاة وَهِي الْمُشَاركَة فِي شَيْء بِلَا مُقَابلَة مَال، وَهِي جملَة وَقعت حَالا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٩٣٣٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ مُقاتِل قَالَ أخبرنَا عبدُ الله قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ أبِي النَّجاشِيِّ مَوْلَى رافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِع بنَ خَديجِ بنِ رَافِعٍ عنْ عَمِّهِ ظهيرِ بنِ رافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهانا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ أمْرٍ كانَ بِنا رافِقاً قُلْتُ مَا قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهْوَ حَقٌّ قَالَ دَعانِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ قلْتُ نُؤَاجِرُها علَى الرُّبعِ وعَلى الأوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعِيرِ قَالَ لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوها أوْ أزْرِعُوها أوْ أمْسِكُوها قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمعاً وطَاعَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو أزرِعوها) يَعْنِي: أعطوها لغيركم يَزْرَعهَا بِغَيْر أُجْرَة، وَهَذِه هِيَ الْمُوَاسَاة.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن مقَاتل، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك. الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ. الرَّابِع: أَبُو النَّجَاشِيّ، بِفَتْح النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء وتخفيفها: واسْمه عَطاء بن صُهَيْب، مولى رَافع بن خديج. الْخَامِس: هُوَ رَافع بن خديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره

جِيم: ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ. السَّادِس: ظهير، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْهَاء مصغر ظهر ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ، عَم رَافع بن خديج.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مروزيان وَالْأَوْزَاعِيّ شَامي والبقية مدنيون. وَفِيه: الْأَوْزَاعِيّ عَن أبي النَّجَاشِيّ عَطاء، وروى الْأَوْزَاعِيّ أَيْضا، كَمَا فِي ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب، معنى الحَدِيث عَن عَطاء عَن جَابر، وَهُوَ عَطاء بن أبي رَبَاح، فَكَانَ الحَدِيث عِنْده عَن كل مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من وَجه آخر إِلَى الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ. وَفِيه: سَمِعت رَافع بن خديج. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ: قَالَ: صَحِبت رَافع بن خديج سِتّ سِنِين ...

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعَن أبي مسْهر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم عَن الْوَلِيد ابْن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لقد نَهَانَا) ، بَينه فِي آخر الحَدِيث بقوله: لَا تَفعلُوا فَإِنَّهُ نهى صَرِيحًا. قَوْله: (رافقاً) أَي: ذَا رفق، وانتصابه على أَنه خبر كَانَ، واسْمه الضَّمِير الَّذِي فِي كَانَ الَّذِي يرجع إِلَى قَوْله: أَمر، وَيجوز أَن يكون إِسْنَاد الرِّفْق إِلَى الْأَمر بطرِيق الْمجَاز. قَوْله: (بمحاقلكم) ، بمزارعكم، جمع محقل من الحقل، وَهُوَ الزَّرْع. قَوْله: (على الرّبع) ، بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْبَاء وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: على الرّبيع، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير أَي: على الزَّرْع الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: على الرّبيع، بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (وعَلى الأوسق) ، جمع وسق، وَكلمَة: الْوَاو، بِمَعْنى: أَو، أَي: أَو الرّبيع، وَكَذَا: الأوسق، وَيحْتَمل أَن يكون عَن مؤاجرة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع مَعَ اشْتِرَاط صَاحب الأَرْض أوسقاً من الشّعير وَنَحْوه. قَوْله: (ازرعوها) ، بِكَسْر الْهمزَة: أَمر من زرع يزرع يَعْنِي: ازرعوها بِأَنْفُسِكُمْ. قَوْله: (أَو أزرِعوها) ، بِفَتْح الْهمزَة من: الإزراع، يَعْنِي: أزرِعوها غَيْركُمْ، يَعْنِي أعطوها لغيركم يزرعونها بِلَا أُجْرَة، وَكلمَة: أَو، للتَّخْيِير لَا للشَّكّ. وَقيل: كلمة: أَو، بِمَعْنى الْوَاو. قلت: بل هُوَ تَخْيِير من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة: أَن يزرعوا بِأَنْفسِهِم، أَو يجعلوها مزرعة للْغَيْر مجَّانا، أَو يمسكوها معطلة. قَوْله: (سمعا وَطَاعَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، قَالَه الْكرْمَانِي وَلم يبين وَجهه. قلت: أما النصب فعلى أَنه مصدر لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أسمع كلامك سمعا، وأطيعك طَاعَة. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: كلامك أَو أَمرك سمع أَي مسموع، وَفِيه مُبَالغَة، وَكَذَلِكَ التَّقْدِير فِي: طَاعَة، أَي: أَمرك طَاعَة، يَعْنِي: مُطَاع، أَو: أَنْت مُطَاع فِيمَا تَأمره.

وَاحْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور قوم، وكرهوا إِجَارَة الأَرْض بِجُزْء مِمَّا يخرج عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي: بَاب ذكر مُجَردا عقيب: بَاب قطع الشّجر النخيل.

٠٤٣٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَها بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والنِّصْفِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أوْ لِيَمْنَحْها فإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ. (الحَدِيث ٠٤٣٢ طرفه فِي: ٢٣٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو ليمنحها) فَإِن المنحة هِيَ الْمُوَاسَاة، وَعبيد الله بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْهِبَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن الحكم بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم.

قَوْله: (كَانُوا) ، أَي: الصَّحَابَة فِي عصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (بِالثُّلثِ وَالرّبع وَالنّصف) أَي: أَو الرّبع أَو النّصْف. وَكلمَة: الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى: أَو. قَوْله: (أَو ليمنحها) ، من: منح يمنح من بَاب فتح يفتح، إِذا أعْطى، ومنح يمنح من بَاب ضرب

يضْرب، وَالِاسْم: المنحة، بِالْكَسْرِ وَهِي: الْعَطِيَّة، والمنيحة منحة اللَّبن كالناقة أَو الشَّاة تعطيها غَيْرك يحتلبها، ثمَّ يردهَا عَلَيْك، واستمنحه: طلب منحته، وروى مُسلم من حَدِيث مطر الْوراق عَن جَابر بِلَفْظ: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها، فَإِن عجز عَنْهَا فليمنحها أَخَاهُ الْمُسلم وَلَا يؤاجرها. وَبِه احْتج أَيْضا من كره إِجَارَة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع وَنَحْوهمَا.

١٤٣٢ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بنُ نافِعٍ أبُو تَوْبَةَ حَدثنَا مُعاوِيَةُ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيَمْنَحْها أخاهُ فَإِن أَبى فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. الرّبيع خلاف الخريف ابْن نَافِع ضد الضار وَأَبُو تَوْبَة كنيته بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: الْحلَبِي الْحَافِظ الثِّقَة كَانَ يعد من الأبدال، مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ سكن طرسوس وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر فِي الطَّلَاق، وَمُعَاوِيَة هُوَ ابْن سَلام، بتَشْديد اللَّام، مر فِي الْكُسُوف، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن حسن الْحلْوانِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، كِلَاهُمَا عَن أبي تَوْبَة بِهِ.

٢٤٣٢ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ ذَكَرْتُهُ لِطاوُوسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمْ يَنْهَ عنْهُ ولَكِنْ قَالَ أنْ يَمْنَحَ أحَدُكُمْ أخاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأخُذَ شَيْئاً مَعْلوماً. .

قبيصَة، هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقبَة الْكُوفِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

قَوْله: (ذكرته) أَي: قَالَ عَمْرو: ذكرت حَدِيث رَافع بن خديج الْمَذْكُور آنِفا لطاووس، وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض. قَوْله: (فَقَالَ: يزرع) أَي: فَقَالَ طَاوُوس: يزرع، بِضَم الْيَاء من الإزراع يَعْنِي: يزرع غَيره. قَوْله: (قَالَ ابْن عَبَّاس) إِلَى آخِره، فِي معرض التَّعْلِيل من جِهَة طَاوُوس، يَعْنِي: لِأَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم ينْه عَنهُ، أَي: لم ينْه عَن الزَّرْع، يَعْنِي: لم يحرمه، وَصرح بذلك التِّرْمِذِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا شريك عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يحرم الْمُزَارعَة، وَلَكِن أَمر أَن يرفق بَعضهم بِبَعْض، ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ: حَدِيث رَافع حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب، يرْوى هَذَا الحَدِيث عَن رَافع بن خديج عَن عمومته، وَرُوِيَ عَنهُ عَن ظهير بن رَافع وَهُوَ أحد عمومته، وَقد رُوِيَ عَنهُ هَذَا الحَدِيث على رِوَايَات مُخْتَلفَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَقد عقل ابْن عَبَّاس الْمَعْنى من الْخَبَر وَأَن لَيْسَ المُرَاد بِهِ تَحْرِيم الْمُزَارعَة بِشَطْر مَا يخرج من الأَرْض، فَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك أَن يتمانحوا أراضيهم وَأَن يرفق بَعضهم بَعْضًا. وَقد ذكر رَافع فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب النَّوْع الَّذِي حرم مِنْهَا، وَالْعلَّة من أجلهَا نهى عَنْهَا، وَذَلِكَ قَوْله: كَانَ النَّاس يؤاجرون على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الماذيانات وإقبال الجداول وأسباع من الزَّرْع، فأعلمك فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمنْهِي عَنهُ هُوَ الْمَجْهُول مِنْهُ دون الْمَعْلُوم، وَأَنه كَانَ من عَادَتهم أَن يشترطوا فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَة، وَأَن يستثنوا من الزَّرْع مَا على السواني والجداول، وَيكون خَاصّا لرب الأَرْض، والمزارعة وَحِصَّة الشَّرِيك لَا يجوز أَن تكون مَجْهُولَة، وَقد يسلم مَا على السواني والجداول وَيهْلك سَائِر الزَّرْع فَيبقى الْمزَارِع لَا شَيْء لَهُ، وَهَذَا خطر. قَوْله: (وَلَكِن قَالَ) ، أَي: ابْن عَبَّاس. قَوْله: (أَن يمنح أحدكُم) ، قد ذكرنَا وَجه هَذَا فِي لفظ: بَاب، الَّذِي ذكر مُجَردا عقيب: بَاب إِذا لم يشْتَرط السنين فِي الْمُزَارعَة، لِأَنَّهُ روى عَن ابْن عَبَّاس هُنَاكَ مثل هَذَا، وَقد أمعنا الْكَلَام فِيهِ.

٣٤٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى

عَنْهُمَا كانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ على عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وصَدْراً مِنْ إمَارَةِ مُعاوِيَةَ. (الحَدِيث ٣٤٣٢ طرفه فِي: ٥٤٣٢) .

٤٤٣٢ - ثُمَّ حُدِّثَ عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَذَهَبَ ابنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فذَهَبْتُ مَعَهُ فسَألَهُ فقالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَقَالَ ابنُ عُمَرَ قدْ عَلِمْتَ أنَّا كنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنا علَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِما على الأرْبِعاءِ وبِشيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن رَافع بن خديج لما روى النَّهْي عَن كِرَاء الْمزَارِع يلْزم مِنْهُ عَادَة أَن أَصْحَاب الأَرْض إِمَّا يزرعون بِأَنْفسِهِم أَو يمنحون بهَا لمن يزرع من غير بدل فَتحصل فِيهِ الْمُوَاسَاة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ هُوَ مَذْكُور باسم أَبِيه، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ. قَوْله: (كَانَ يكْرِي) ، بِضَم الْيَاء من الإكراء. قَوْله: (أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان) ، أَي: وَفِي عهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عُثْمَان، وَالْمرَاد أَيَّام خلافتهم. فَإِن قلت: لِمَ لَمْ يَذكر عَليّ بن أبي طَالب؟ قلت: لَعَلَّه لم يزرع فِي أَيَّامه، وَهَذَا أحسن من قَول بَعضهم، وَإِنَّمَا لم يذكر ابْن عمر عليا لِأَنَّهُ لم يبايعه لوُقُوع الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ، وَفِي الْقلب من هَذَا حزازة. قَوْله: (وصدراً)

قَوْله: (من إِمَارَة مُعَاوِيَة) ، بِكَسْر الْهمزَة، قَالَ بَعضهم: أَي خِلَافَته. قلت: هَذَا التَّفْسِير لَيْسَ بِشَيْء، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي إمارته، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُبَايع لمن لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَمُعَاوِيَة لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَلِهَذَا لم يُبَايع لِابْنِ الزبير وَلَا لعبد الْملك فِي حَال اخْتِلَافهمَا.

قَوْله: (ثمَّ حدث) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: ثمَّ حدث ابْن عمر، أَي: أخبر عَن رَافع، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَحدث، بِفَتْح الْحَاء على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يكْرِي أرضه فَأَتَاهُ إِنْسَان فَأخْبرهُ عَن رَافع الحَدِيث. قَوْله: (فَذَهَبت مَعَه) ، الْقَائِل بِهَذَا نَافِع، أَي: ذهبت مَعَ ابْن عمر. قَوْله: (قد علمت) ، بِفَتْح التَّاء، خطاب لرافع. (على الْأَرْبَعَاء) جمع: ربيع، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير، وروى الطَّحَاوِيّ بِمثلِهِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ: حَدثنَا ربيع الجيزي، قَالَ: حَدثنَا حسان بن غَالب، قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، أَن رَافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر، وَهُوَ متكىء على يَدي: أَن عمومته جاؤوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رجعُوا فَقَالُوا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع، فَقَالَ ابْن عمر: قد علمنَا أَنه كَانَ صَاحب مزرعة يكريها على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على أَن لَهُ مَا فِي ربيع السواقي الَّذِي تفجر مِنْهُ المَاء وَطَائِفَة من التِّبْن وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ. انْتهى. حَاصِل حَدِيث ابْن عمر هَذَا أَنه يُنكر على رَافع إِطْلَاقه فِي النَّهْي عَن كِرَاء الْأَرَاضِي، وَيَقُول الَّذِي نَهَاهُ عَنهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هُوَ الَّذِي كَانُوا يدْخلُونَ فِيهِ الشَّرْط الْفَاسِد، وَهُوَ أَنهم يشترطون مَا على الْأَرْبَعَاء وَطَائِفَة من التِّبْن، وَهُوَ مَجْهُول، وَقد يسلم هَذَا ويصيب غَيره آفَة أَو بِالْعَكْسِ، فَتَقَع الْمُنَازعَة فَيبقى الْمزَارِع أَو رب الأَرْض بِلَا شَيْء، وَأما النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا إِذا كَانَ ثلثا أَو ربعا أَو مَا أشبه ذَلِك فَلم يثبت.

٥٤٣٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عَن عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي سالِمٌ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كُنْتُ أعْلَمُ فِي عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ الأرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عبدُ الله أنْ يَكُونَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أحْدَث فِي ذَلِكَ شَيْئا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فتَرَكَ كِرَاءَ الأرْضِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٣٢) .

ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث استظهاراً لحَدِيث رَافع مَعَ علمه بِأَن الأَرْض كَانَت تكرى على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلكنه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ: أنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، وَحَدِيثَ عُمَرَ مَرْفُوعًا: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى، وَلَكِنْ أَشْكَلَ تَعَلُّقُهُمَا بِالتَّرْجَمَةِ فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: حَاوَلَ الْبُخَارِيُّ جَعْلَ مَوْضِعِ مُعَرَّسِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْقُوفًا أَوْ مُتَمَلَّكًا لَهُ لِصَلَاتِهِ فِيهِ وَنُزُولِهِ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ كَمَا صَلَّى فِي دَارِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ.

وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّسَ نُسِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِنُزُولِهِ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ، وَنَفَى ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ مَا ادَّعَاهُ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْبَطْحَاءَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْرِيسُ وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي يُحْيَا وَيُمْلَكُ إِذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَحْوِيطٌ وَنَحْوُهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْيَاءِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِحُكْمِ الْإِحْيَاءِ لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِذَلِكَ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أُرْصِدَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمِنًى مَثَلًا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَتَحَجَّرَهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا عُمُومًا.

قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَادِيَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَوَاتِ لَكِنْ مَكَانُ التَّعْرِيسِ مِنْهُ مُسْتَثْنًى لِكَوْنِهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَلَا يَصِحُّ احْتِجَارُهُ لِأَحَدٍ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ بِشُرُوطِ الْإِحْيَاءِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بَلْ كُلُّ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ.

(تَنْبِيهٌ): الْمُعَرَّسُ بِمُهْمَلَاتٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ، وَهُوَ نُزُولُ آخِرِ اللَّيْلِ لِلرَّاحَةِ.

١٧ - بَاب إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا - فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا

٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. . . ح. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا). أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ يَهُودِ خَيْبَرَ، أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَمُعَلَّقًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ، وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ طَرِيقَ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ بِتَمَامِهَا، وَسَيَأْتِي لَفْظُ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ) سَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: جَلَى الْقَوْمَ عَنْ مَوَاطِنِهِمْ وَأَجْلَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالِاسْمُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ، وَأَرْضُ الْحِجَازِ هِيَ مَا يَفْصِلُ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَا بَيْنَ وَجْرَةَ وَغَمْسِ الطَّائِفِ نَجْدٌ، وَمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ وَجْرَةَ إِلَى الْبَحْرِ تِهَامَةُ. وَوَقَعَ هُنَا لِلْكَرْمَانِيِّ تَفْسِيرُ الْحِجَازِ بِمَا فَسَرُّوا بِهِ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ الْآتِي فِي بَابِ هَلْ يُسْتَشْفَعُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) هُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ) مالكها للمزارع (١): (أُقِرُّكَ) بضمِّ الهمزة (مَا أَقَرَّكَ اللهُ) أي: مدَّة إقرار الله إيَّاك (وَ) الحال أنَّ ربَّ الأرض (لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا) أي: مدَّةً معلومةً (فَهُمَا) (٢)، أي: ربُّ الأرض والمزارع (عَلَى تَرَاضِيهِمَا) أي: الذي تراضيا عليه.

٢٣٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بكسر الميم، ابن سليمان، أبو الأشعث العِجْليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ أوَّلهما، النُّميريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن عقبة قال: (أَخْبَرَنَا نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الحميريُّ، فيما وصله الإمام أحمد ومسلمٌ: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى) بالجيم، أي: أَخْرَجَ (اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ) لأنَّه لم يكن لهم عهدٌ من النَّبيِّ ﷺ على بقائهم في الحجاز دائمًا، بل كان موقوفًا على مشيئته، والحجاز -فيما (٣) قاله الواقديُّ-: من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، وقال غيره: مكة والمدينة واليمامة (٤) وَمَخَاليفُها، وقال ابن عمر ممَّا هو موصولٌ

له: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ) أي: غلب (عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ) أي: غلب ﵊ (عَلَيْهَا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ) كانت خيبر فُتِح بعضها صلحًا، وبعضها عنوةً، فالذي فُتِح عنوةً كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فُتِح صلحًا كان لليهود، ثمَّ صار للمسلمين بعد (١) الصُّلح (وَأَرَادَ) ﵊ (٢) (إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا) أي: من خيبر (فَسَأَلَتِ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا) بضمِّ الياء وكسر القاف ونصب (٣) الرَّاء، ليسكنهم بخيبر (أَنْ) أي: بأن (يَكْفُوا عَمَلَهَا)، أي: بكفاية (٤) عمل نخلها ومراعيها، والقيام بتعهُّدها وعمارتها، فـ «أن» مصدريَّةٌ (وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ) الحاصل من الأشجار (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ بِهَا (٥) عَلَى ذَلِكَ) الذي ذكرتموه من كفاية العمل، ونصف الثَّمرة لكم (مَا شِئْنَا) استدلَّ به الظَّاهريَّة: على جواز المساقاة مدَّةً مجهولةً، وأجاب عنه الجمهور: بأنَّ المراد أنَّ المساقاة ليست عقدًا مستمرًّا كالبيع، بل بعد انقضاء مدَّتها إن شئنا عقدنا عقدًا آخر، وإن شئنا أخرجناكم (فَقَرُّوا بِهَا) بفتح القاف وتشديد الرَّاء، أي: سكنوا بخيبر (حَتَّى أَجْلَاهُمْ) أخرَجَهم (عُمَرُ) ﵁ منها (إِلَى تَيْمَاءَ) بفتح الفوقية وسكون الياء التَّحتيَّة، ممدودًا: قريةٌ من أمَّهات القرى على البحر من بلاد طيئ (وَأَرِيحَاءَ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء وسكون الياء التَّحتيَّة وبالحاء المهملة، ممدودًا: قريةٌ من الشَّام، سُمِّيت بأريحاء ابن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوحٍ، وإنَّما أجلاهم عمر؛ لأنَّه ﵊ عهد عند موته أن يخرجوا من جزيرة العرب، ومطابقة هذا (٦) الحديث للتَّرجمة في قوله: «نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا».

وهذا الحديث أخرجه موصولًا من طريق فُضَيلٍ [خ¦٣١٥٢] ومُعلَّقًا من طريق ابن جريجٍ وساقه على لفظ الرِّواية المُعلَّقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى لفظ رواية فضيلٍ في «كتاب الخمس» (٧) [خ¦٣١٥٢].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بكر عَن فُضَيْل بن سُلَيْمَان عَن مُوسَى بن عقبَة إِلَى آخِره. وَأخرجه هُنَاكَ: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أبي إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ الْمُؤَدب الْمَدِينِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمَدِينِيّ ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (أرى) على بِنَاء الْمَجْهُول من الْمَاضِي من الإراءة، والمناخ بِضَم الْمِيم. قَوْله: (أَسْفَل) بِالرَّفْع وَالنّصب، والمعرس، بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة: مَوضِع التَّعْرِيس، وَهُوَ النُّزُول فِي آخر اللَّيْل.

٧٣٣٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرَنا شُعَيْبُ بنُ إسْحَاقَ عنِ الأوْزَاعِيِّ قَالَ حدَّثني يَحْيَى عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عنْ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ اللَّيْلَةَ أتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وهْوَ بالْعَقِيقِ أنْ صَلِّ فِي هذَا الوَادِي المُبَارَكِ وقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. (انْظُر الحَدِيث ٤٣٥١ وطرفه) .

هَذَا أَيْضا مضى فِي كتاب الْحَج فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن الْحميدِي عَن الْوَلِيد وَبشر بن بكر التنيسِي، قَالَا: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ ... إِلَى آخِره، نَحوه وَهنا أخرجه: عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن رَاهَوَيْه عَن شُعَيْب بن إِسْحَاق الدِّمَشْقِي عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٧١ - (بابٌ إذَا قالَ رَبُّ الأرْضَ أُقِرُّكَ مَا أقَرَّكَ الله ولَمْ يَذْكُرْ أجَلاً مَعْلُوماً فَهُمَا علَى تَرَاضِيهِما)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قَالَ رب الأَرْض للمزارع: أقرك مَا أقرك الله، أَي مُدَّة إِقْرَار الله تَعَالَى إياك. قَوْله: (وَلم يذكر) ، أَي: وَالْحَال أَن رب الأَرْض لم يذكر أَََجَلًا مَعْلُوما، يَعْنِي: مُدَّة مَعْلُومَة. قَوْله: (فهما) ، أَي: رب الأَرْض والمزارع، (على تراضيهما) ، يَعْنِي: على مَا تَرَاضيا عَلَيْهِ.

٨٣٣٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ المقْدَامِ قَالَ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثنا موسَى قَالَ أخْبرَنا نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ عبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ حدَّثني موسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ أنَّ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أجْلَى الْيَهُودَ والنَّصارَى مِنْ أرْضِ الحِجَازِ وكانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا ظَهَرَ علَى خَيْبَرَ أرَادَ إخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْها وكانَتِ الأرْضُ حِينَ ظَهَرَ علَيْها لله ولِرَسُولهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولِلْمُسْلِمينَ وأرَادَ إخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْها فَسأَلَتِ اليَهودُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِيُقِرَّهُمْ بِها أنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا ولَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُم رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نُقِرُّكُمْ بِها علَى ذَلِكَ مَا شِئْنا فقَرُّوا بِها حتَّى أجْلاهُمْ عُمَرُ إلَى تَيْمَاءَ وأرِيحاءَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نقركم بهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا) .

ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: أَحْمد بن الْمِقْدَام، بِكَسْر الْمِيم: ابْن سُلَيْمَان أَبُو الْأَشْعَث الْعجلِيّ. الثَّانِي: فُضَيْل مصغر فضل بن سُلَيْمَان النميري، مضى فِي الصَّلَاة. الثَّالِث: مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد الله بن عمر. السَّادِس: عبد الرَّزَّاق بن همام الْحِمْيَرِي. السَّابِع: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار

بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده، وَأَنه وفضيل ابْن سُلَيْمَان بصريان وَأَن مُوسَى بن عقبَة مدنِي. وَأَن عبد الرَّزَّاق يمامي وَأَن ابْن جريج مكي وَأَن نَافِعًا مدنِي. وَفِيه: أَنه أخرجه مَوْصُولا من طَرِيق فُضَيْل ومعلقاً من طَرِيق ابْن جريج، وَأَنه سَاقه على لفظ الرِّوَايَة الْمُعَلقَة. وَأخرج الْمُعَلق مُسْندًا فِي كتاب الْخمس، فَقَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن الْمِقْدَام حَدثنَا الفضيل بن سُلَيْمَان حَدثنَا مُوسَى بن عقبَة أَخْبرنِي نَافِع، وَطَرِيق ابْن جريج أخرجه مُسلم، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْبيُوع عَن مُحَمَّد بن رَافع وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أجْلَى) قَالَ الْهَرَوِيّ: جلا الْقَوْم عَن مواطنهم، وَأجلى بِمَعْنى وَاحِد، والإسم: الْجلاء والإجلاء، يُقَال: جلاء عَن الوطن يجلو جلا، وأجلي يجلي إجلاء: إِذا خرج مفارقاً، وجلوته أَنا وأجليته، وَكِلَاهُمَا لَازم ومتعد. قَوْله: (من أَرض الْحجاز) ، قَالَ الْوَاقِدِيّ: الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى تَبُوك، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق الْكُوفَة، وَمن وَرَاء ذَلِك إِلَى مَشَارِق أَرض الْبَصْرَة، فَهُوَ نجد. وَمَا بَين الْعرَاق وَبَين وجرة وَعمرَة الطَّائِف نجد، وَمَا كَانَ من وَرَاء وجرة إِلَى الْبَحْر فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز، وَإِنَّمَا سمي حجازاً لِأَنَّهُ يحجز بَين تهَامَة ونجد. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْحجاز هُوَ مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن ومخاليفها وعمارتها. قلت: لم أدر من أَيْن أَخذ الْكرْمَانِي أَن الْيمن من الْحجاز؟ نعم، هِيَ من جَزِيرَة الْعَرَب. قَالَ الْمَدِينِيّ: جَزِيرَة الْعَرَب خَمْسَة أَقسَام: تهَامَة ونجد وحجاز وعروض ويمن، وَلم يذكر أحد أَن الْيمن من أَرض الْحجاز. قَوْله: (وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .) ، إِلَى آخِره، مَوْصُولا لِابْنِ عمر. قَوْله: (لما ظهر) أَي: غلب. قَوْله: (لله وَلِرَسُولِهِ وللمسلمين) ، كَذَا فِي الْأُصُول، وَكَذَا عِنْد ابْن السكن عَن الْفربرِي، وَفِي رِوَايَة فُضَيْل بن سُلَيْمَان الَّتِي تَأتي: وَكَانَت الأَرْض لما ظهر عَلَيْهَا للْيَهُود وَلِلرَّسُولِ وللمسلمين، ووفق الْمُهلب بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة ابْن جريج مَحْمُولَة على الْحَال الَّتِي آل إِلَيْهَا الْأَمر بعد الصُّلْح، وَرِوَايَة فُضَيْل مَحْمُولَة على الْحَال الَّتِي كَانَت قبل، وَذَلِكَ أَن خَيْبَر فتح بَعْضهَا صلحا وَبَعضهَا عنْوَة، فَالَّذِي فتح عنْوَة كَانَ جَمِيعه لله وَلِرَسُولِهِ وللمسلمين، وَالَّذِي فتح صلحا كَانَ للْيَهُود ثمَّ صَار للْمُسلمين بِعقد الصُّلْح. قَوْله: (ليقرهم) أَي: ليسكنهم. قَوْله: (أَن يكفوا بهَا) أَي: بِأَن يكفوا بهَا، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره: لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها وَالْقِيَام بتعهدها وعمارتها، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق: أَن يقرهم بهَا على أَن يكفوا، أَي: على كفايتها. قَوْله: (على ذَلِك) أَي: على مَا ذكر من كِفَايَة الْعَمَل وَنصف الثَّمر لَهُم. قَوْله: (فقروا بهَا) ، بِفَتْح الْقَاف، أَي: سكنوا بهَا أَي: بِخَيْبَر، وَضَبطه بَعضهم بِضَم الْقَاف، وَله وَجه. قَوْله: (إِلَى تيماء وأريحاء) ، تيماء بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد: من أُمَّهَات الْقرى على الْبَحْر من بِلَاد طَيء، وَمِنْهَا يخرج إِلَى الشَّام. قَالَه ابْن قرقول، وَفِي (الْمغرب) ؛ تيماء مَوضِع قريب من الْمَدِينَة. وأريحاء، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا حاء مُهْملَة، وبالمد، وَيُقَال لَهَا: أُرِيح أَيْضا، وَهِي قَرْيَة بِالشَّام. قَالَه الْبكْرِيّ: سميت بأريحاء بن لمك بن أرفخشذ بن سَام بن نوح، عَلَيْهِ السَّلَام.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: تمسك بعض أهل الظَّاهِر على جَوَاز الْمُسَاقَاة إِلَى أجل مَجْهُول بقوله: نقركم بهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا، وَجُمْهُور الْفُقَهَاء على: أَنَّهَا لَا تجوز إلَاّ لأجل مَعْلُوم، قَالُوا: وَهَذَا الْكَلَام كَانَ جَوَابا لما طلبُوا حِين أَرَادَ إخراجهم مِنْهَا، فَقَالُوا: نعمل فِيهَا وَلكم النّصْف ونكفيكم مؤونة الْعَمَل، فَلَمَّا فهمت الْمصلحَة أجابهم إِلَى الْإِبْقَاء وَوَقفه على مَشِيئَته، وَبعد ذَلِك عاملهم على الْمُسَاقَاة، وَقد دلّ على ذَلِك قَول عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: عَامل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهل خَيْبَر على شطر مَا يخرج مِنْهَا، ففرد العقد بِالذكر دون ذكر الصُّلْح، وَزعم النَّوَوِيّ: أَن الْمُسَاقَاة جَازَت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة فِي أول الْإِسْلَام، يَعْنِي: بِغَيْر أجل مَعْلُوم. قَالَ: وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِذا أطلقا الْمُسَاقَاة اقْتضى ذَلِك سنة وَاحِدَة، قَالَ ابْن بطال: وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن. قلت: لَيْسَ هَذَا قَول مُحَمَّد بن الْحسن، وَهَذَا غلط، وَإِنَّمَا هُوَ قَول مُحَمَّد بن سَلمَة، فَإِنَّهُ قَالَ: تجوز الْمُزَارعَة بِلَا بَيَان الْمدَّة، فَكَذَلِك الْمُسَاقَاة تجوز لِأَنَّهَا كالمزارعة. وَقَالَ صَاحب (الْهِدَايَة) : وَشرط بَيَان الْمدَّة فِي الْمُسَاقَاة لِأَنَّهَا كالمزارعة، وكل وَاحِد مِنْهُمَا كَالْإِجَارَةِ فَلَا يجوز إلَاّ بِبَيَان الْمدَّة، فَإِذا لم يبينا لم تجز، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد، إلَاّ أَنه يَنْبَغِي أَن يكون أقل الْمدَّة مَا يُمكن إِدْرَاك الثَّمَرَة فِيهِ، وَبِه قَالَ أَحْمد.

وَاخْتلفت أَقْوَال الشَّافِعِي فِي

أَكثر مُدَّة الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة، فَقَالَ فِي مَوضِع: سنة، وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى ثَلَاثِينَ سنة. وَقَالَ ابْن قدامَة فِي (الْمُغنِي) ؛ وَهَذَا تحكم. وَقَالَ فِي مَوضِع: إِلَى مَا شَاءَ وَبِه قَالَ أَحْمد. وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الِاسْتِحْسَان: إِذا لم يبين الْمدَّة يجوز، وَيَقَع على أول ثَمَر يخرج فِي تِلْكَ السّنة. فَإِن قلت: قد ذكرت الْآن: إِذا لم يبينا الْمدَّة لم يجز، وَهنا نقُول: يجوز؟ قلت: ذَاك قِيَاس وَهَذَا اسْتِحْسَان، وَيَقَع العقد على أول ثَمَرَة تخرج فِي تِلْكَ السّنة، لِأَن لإدراكها وقتا مَعْلُوما وَإِن تَأَخّر أَو تقدم، فَذَلِك يسير فَلَا يَقع بِسَبَبِهِ الْمُنَازعَة عَادَة، بِخِلَاف الزَّرْع فَإِنَّهُ لَا يجوز بِلَا ذكر الْمدَّة قِيَاسا واستحساناً، لِأَن ابتداءه يخْتَلف كثيرا خَرِيفًا وصيفاً وربيعاً، فَتَقَع الْجَهَالَة فِي الِابْتِدَاء والانتهاء بِنَاء عَلَيْهِ، وَلَو لم تخرج الثَّمَرَة فِي الْمُسَاقَاة فِي أول السّنة الَّتِي وَقع العقد فِيهَا بِدُونِ ذكر الْمدَّة تبطل الْمُسَاقَاة. وَفِي (التَّوْضِيح) : كل من أجَاز الْمُسَاقَاة فَإِنَّهُ أجازها إِلَى أجل مَعْلُوم، إلَاّ مَا ذكر ابْن الْمُنْذر عَن بَعضهم: أَنه يؤول الحَدِيث على جَوَازهَا بِغَيْر أجل، وأئمة الْفَتْوَى على خِلَافه، وَأَنَّهَا لَا تجوز إلَاّ بِأَجل مَعْلُوم. وَقَالَ مَالك: الْأَمر عندنَا فِي النّخل تساقي السنتين وَالثَّلَاث والأربع، والأقل وَالْأَكْثَر،، وأجازها أَصْحَابه فِي عشر سِنِين فَمَا دونهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فَإِن قيل: لم ينص ابْن عمر وَلَا غَيره على مُدَّة مَعْلُومَة مِمَّن روى هَذِه الْقِصَّة، فَمن أَيْن لكم اشْتِرَاط الْأَجَل؟ فَالْجَوَاب: أَن الْإِجْمَاع قد انْعَقَد على منع الْإِجَارَة المجهولة. وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أقركم مَا أقره الله) ، لَا يُوجب فَسَاد عقده، وَيُوجب فَسَاد عقد غَيره بعده، لِأَنَّهُ كَانَ ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي بتقرير الْأَحْكَام ونسخها، فَكَانَ بَقَاء حكمه مَوْقُوفا على تَقْرِير الله تَعَالَى لَهُ، فَإِذا شَرط ذَلِك فِي عقده لم يُوجب فَسَاده، وَلَيْسَ كَذَلِك صورته من غَيره، لِأَن الْأَحْكَام قد ثبتَتْ وتقررت.

وَفِيه: مساقاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على نصف الثَّمر تَقْتَضِي عُمُوم الثَّمر، فَفِيهِ حجَّة لمن أجازها فِي الْأُصُول كلهَا، وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأبي يُوسُف، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل وَالْكَرم خَاصَّة، وجوزها فِي الْقَدِيم فِي سَائِر الْأَشْجَار المثمرة. وَقَالَ أَصْحَابنَا: تجوز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالشَّجر وَالْكَرم والرطاب وأصول الباذنجان، وَلم يجوز الشَّافِعِي قولا وَاحِدًا فِي الرطاب، وَقَالَ دَاوُد: لَا يجوز إلَاّ فِي النّخل خَاصَّة، وَعَن مَالك: جَوَاز الْمُسَاقَاة فِي المقاثي والبطيخ والباذنجان. وَفِيه: إجلاء عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْيَهُود من الْحجاز، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُم عهد من النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على بقائهم فِي الْحجاز دَائِما، بل كَانَ ذَلِك مَوْقُوفا على مَشِيئَته، وَلما عهد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عِنْد مَوته بإخراجهم من جَزِيرَة الْعَرَب، وانتهت النّوبَة إِلَى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجهم إِلَى تيماء وأريحاء بِالشَّام.

٨١ - (بابُ مَا كانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوَاسي بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الزِّرَاعَةِ والثَّمرَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا كَانَ، أَي: وجد، وَوَقع من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (يواسي) ، من الْمُسَاوَاة وَهِي الْمُشَاركَة فِي شَيْء بِلَا مُقَابلَة مَال، وَهِي جملَة وَقعت حَالا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٩٣٣٢ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ مُقاتِل قَالَ أخبرنَا عبدُ الله قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ أبِي النَّجاشِيِّ مَوْلَى رافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ رَافِع بنَ خَديجِ بنِ رَافِعٍ عنْ عَمِّهِ ظهيرِ بنِ رافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهانا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ أمْرٍ كانَ بِنا رافِقاً قُلْتُ مَا قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهْوَ حَقٌّ قَالَ دَعانِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ قلْتُ نُؤَاجِرُها علَى الرُّبعِ وعَلى الأوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعِيرِ قَالَ لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوها أوْ أزْرِعُوها أوْ أمْسِكُوها قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمعاً وطَاعَةً.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو أزرِعوها) يَعْنِي: أعطوها لغيركم يَزْرَعهَا بِغَيْر أُجْرَة، وَهَذِه هِيَ الْمُوَاسَاة.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن مقَاتل، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: عبد الله بن الْمُبَارك. الثَّالِث: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ. الرَّابِع: أَبُو النَّجَاشِيّ، بِفَتْح النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء وتخفيفها: واسْمه عَطاء بن صُهَيْب، مولى رَافع بن خديج. الْخَامِس: هُوَ رَافع بن خديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره

جِيم: ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ. السَّادِس: ظهير، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْهَاء مصغر ظهر ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ، عَم رَافع بن خديج.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه وَشَيخ شَيْخه مروزيان وَالْأَوْزَاعِيّ شَامي والبقية مدنيون. وَفِيه: الْأَوْزَاعِيّ عَن أبي النَّجَاشِيّ عَطاء، وروى الْأَوْزَاعِيّ أَيْضا، كَمَا فِي ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب، معنى الحَدِيث عَن عَطاء عَن جَابر، وَهُوَ عَطاء بن أبي رَبَاح، فَكَانَ الحَدِيث عِنْده عَن كل مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من وَجه آخر إِلَى الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ. وَفِيه: سَمِعت رَافع بن خديج. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي أَبُو النَّجَاشِيّ: قَالَ: صَحِبت رَافع بن خديج سِتّ سِنِين ...

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعَن أبي مسْهر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم عَن الْوَلِيد ابْن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لقد نَهَانَا) ، بَينه فِي آخر الحَدِيث بقوله: لَا تَفعلُوا فَإِنَّهُ نهى صَرِيحًا. قَوْله: (رافقاً) أَي: ذَا رفق، وانتصابه على أَنه خبر كَانَ، واسْمه الضَّمِير الَّذِي فِي كَانَ الَّذِي يرجع إِلَى قَوْله: أَمر، وَيجوز أَن يكون إِسْنَاد الرِّفْق إِلَى الْأَمر بطرِيق الْمجَاز. قَوْله: (بمحاقلكم) ، بمزارعكم، جمع محقل من الحقل، وَهُوَ الزَّرْع. قَوْله: (على الرّبع) ، بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْبَاء وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: على الرّبيع، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير أَي: على الزَّرْع الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: على الرّبيع، بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (وعَلى الأوسق) ، جمع وسق، وَكلمَة: الْوَاو، بِمَعْنى: أَو، أَي: أَو الرّبيع، وَكَذَا: الأوسق، وَيحْتَمل أَن يكون عَن مؤاجرة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع مَعَ اشْتِرَاط صَاحب الأَرْض أوسقاً من الشّعير وَنَحْوه. قَوْله: (ازرعوها) ، بِكَسْر الْهمزَة: أَمر من زرع يزرع يَعْنِي: ازرعوها بِأَنْفُسِكُمْ. قَوْله: (أَو أزرِعوها) ، بِفَتْح الْهمزَة من: الإزراع، يَعْنِي: أزرِعوها غَيْركُمْ، يَعْنِي أعطوها لغيركم يزرعونها بِلَا أُجْرَة، وَكلمَة: أَو، للتَّخْيِير لَا للشَّكّ. وَقيل: كلمة: أَو، بِمَعْنى الْوَاو. قلت: بل هُوَ تَخْيِير من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة: أَن يزرعوا بِأَنْفسِهِم، أَو يجعلوها مزرعة للْغَيْر مجَّانا، أَو يمسكوها معطلة. قَوْله: (سمعا وَطَاعَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، قَالَه الْكرْمَانِي وَلم يبين وَجهه. قلت: أما النصب فعلى أَنه مصدر لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أسمع كلامك سمعا، وأطيعك طَاعَة. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: كلامك أَو أَمرك سمع أَي مسموع، وَفِيه مُبَالغَة، وَكَذَلِكَ التَّقْدِير فِي: طَاعَة، أَي: أَمرك طَاعَة، يَعْنِي: مُطَاع، أَو: أَنْت مُطَاع فِيمَا تَأمره.

وَاحْتج بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور قوم، وكرهوا إِجَارَة الأَرْض بِجُزْء مِمَّا يخرج عَنْهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي: بَاب ذكر مُجَردا عقيب: بَاب قطع الشّجر النخيل.

٠٤٣٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسى قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَها بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والنِّصْفِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أوْ لِيَمْنَحْها فإنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ. (الحَدِيث ٠٤٣٢ طرفه فِي: ٢٣٦٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو ليمنحها) فَإِن المنحة هِيَ الْمُوَاسَاة، وَعبيد الله بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْهِبَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن الحكم بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارعَة عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن دُحَيْم.

قَوْله: (كَانُوا) ، أَي: الصَّحَابَة فِي عصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (بِالثُّلثِ وَالرّبع وَالنّصف) أَي: أَو الرّبع أَو النّصْف. وَكلمَة: الْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى: أَو. قَوْله: (أَو ليمنحها) ، من: منح يمنح من بَاب فتح يفتح، إِذا أعْطى، ومنح يمنح من بَاب ضرب

يضْرب، وَالِاسْم: المنحة، بِالْكَسْرِ وَهِي: الْعَطِيَّة، والمنيحة منحة اللَّبن كالناقة أَو الشَّاة تعطيها غَيْرك يحتلبها، ثمَّ يردهَا عَلَيْك، واستمنحه: طلب منحته، وروى مُسلم من حَدِيث مطر الْوراق عَن جَابر بِلَفْظ: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها، فَإِن عجز عَنْهَا فليمنحها أَخَاهُ الْمُسلم وَلَا يؤاجرها. وَبِه احْتج أَيْضا من كره إِجَارَة الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع وَنَحْوهمَا.

١٤٣٢ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بنُ نافِعٍ أبُو تَوْبَةَ حَدثنَا مُعاوِيَةُ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيَمْنَحْها أخاهُ فَإِن أَبى فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق. الرّبيع خلاف الخريف ابْن نَافِع ضد الضار وَأَبُو تَوْبَة كنيته بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: الْحلَبِي الْحَافِظ الثِّقَة كَانَ يعد من الأبدال، مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ سكن طرسوس وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر فِي الطَّلَاق، وَمُعَاوِيَة هُوَ ابْن سَلام، بتَشْديد اللَّام، مر فِي الْكُسُوف، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن حسن الْحلْوانِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، كِلَاهُمَا عَن أبي تَوْبَة بِهِ.

٢٤٣٢ - حدَّثنا قَبِيصَةُ قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ ذَكَرْتُهُ لِطاوُوسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمْ يَنْهَ عنْهُ ولَكِنْ قَالَ أنْ يَمْنَحَ أحَدُكُمْ أخاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأخُذَ شَيْئاً مَعْلوماً. .

قبيصَة، هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقبَة الْكُوفِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.

قَوْله: (ذكرته) أَي: قَالَ عَمْرو: ذكرت حَدِيث رَافع بن خديج الْمَذْكُور آنِفا لطاووس، وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض. قَوْله: (فَقَالَ: يزرع) أَي: فَقَالَ طَاوُوس: يزرع، بِضَم الْيَاء من الإزراع يَعْنِي: يزرع غَيره. قَوْله: (قَالَ ابْن عَبَّاس) إِلَى آخِره، فِي معرض التَّعْلِيل من جِهَة طَاوُوس، يَعْنِي: لِأَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم ينْه عَنهُ، أَي: لم ينْه عَن الزَّرْع، يَعْنِي: لم يحرمه، وَصرح بذلك التِّرْمِذِيّ، فَقَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا شريك عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يحرم الْمُزَارعَة، وَلَكِن أَمر أَن يرفق بَعضهم بِبَعْض، ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَقَالَ: حَدِيث رَافع حَدِيث فِيهِ اضْطِرَاب، يرْوى هَذَا الحَدِيث عَن رَافع بن خديج عَن عمومته، وَرُوِيَ عَنهُ عَن ظهير بن رَافع وَهُوَ أحد عمومته، وَقد رُوِيَ عَنهُ هَذَا الحَدِيث على رِوَايَات مُخْتَلفَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَقد عقل ابْن عَبَّاس الْمَعْنى من الْخَبَر وَأَن لَيْسَ المُرَاد بِهِ تَحْرِيم الْمُزَارعَة بِشَطْر مَا يخرج من الأَرْض، فَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك أَن يتمانحوا أراضيهم وَأَن يرفق بَعضهم بَعْضًا. وَقد ذكر رَافع فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب النَّوْع الَّذِي حرم مِنْهَا، وَالْعلَّة من أجلهَا نهى عَنْهَا، وَذَلِكَ قَوْله: كَانَ النَّاس يؤاجرون على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الماذيانات وإقبال الجداول وأسباع من الزَّرْع، فأعلمك فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمنْهِي عَنهُ هُوَ الْمَجْهُول مِنْهُ دون الْمَعْلُوم، وَأَنه كَانَ من عَادَتهم أَن يشترطوا فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَة، وَأَن يستثنوا من الزَّرْع مَا على السواني والجداول، وَيكون خَاصّا لرب الأَرْض، والمزارعة وَحِصَّة الشَّرِيك لَا يجوز أَن تكون مَجْهُولَة، وَقد يسلم مَا على السواني والجداول وَيهْلك سَائِر الزَّرْع فَيبقى الْمزَارِع لَا شَيْء لَهُ، وَهَذَا خطر. قَوْله: (وَلَكِن قَالَ) ، أَي: ابْن عَبَّاس. قَوْله: (أَن يمنح أحدكُم) ، قد ذكرنَا وَجه هَذَا فِي لفظ: بَاب، الَّذِي ذكر مُجَردا عقيب: بَاب إِذا لم يشْتَرط السنين فِي الْمُزَارعَة، لِأَنَّهُ روى عَن ابْن عَبَّاس هُنَاكَ مثل هَذَا، وَقد أمعنا الْكَلَام فِيهِ.

٣٤٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى

عَنْهُمَا كانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ على عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ وصَدْراً مِنْ إمَارَةِ مُعاوِيَةَ. (الحَدِيث ٣٤٣٢ طرفه فِي: ٥٤٣٢) .

٤٤٣٢ - ثُمَّ حُدِّثَ عنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَهَى عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَذَهَبَ ابنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فذَهَبْتُ مَعَهُ فسَألَهُ فقالَ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ فَقَالَ ابنُ عُمَرَ قدْ عَلِمْتَ أنَّا كنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنا علَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِما على الأرْبِعاءِ وبِشيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن رَافع بن خديج لما روى النَّهْي عَن كِرَاء الْمزَارِع يلْزم مِنْهُ عَادَة أَن أَصْحَاب الأَرْض إِمَّا يزرعون بِأَنْفسِهِم أَو يمنحون بهَا لمن يزرع من غير بدل فَتحصل فِيهِ الْمُوَاسَاة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ هُوَ مَذْكُور باسم أَبِيه، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ. قَوْله: (كَانَ يكْرِي) ، بِضَم الْيَاء من الإكراء. قَوْله: (أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان) ، أَي: وَفِي عهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عُثْمَان، وَالْمرَاد أَيَّام خلافتهم. فَإِن قلت: لِمَ لَمْ يَذكر عَليّ بن أبي طَالب؟ قلت: لَعَلَّه لم يزرع فِي أَيَّامه، وَهَذَا أحسن من قَول بَعضهم، وَإِنَّمَا لم يذكر ابْن عمر عليا لِأَنَّهُ لم يبايعه لوُقُوع الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ، وَفِي الْقلب من هَذَا حزازة. قَوْله: (وصدراً)

قَوْله: (من إِمَارَة مُعَاوِيَة) ، بِكَسْر الْهمزَة، قَالَ بَعضهم: أَي خِلَافَته. قلت: هَذَا التَّفْسِير لَيْسَ بِشَيْء، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي إمارته، لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُبَايع لمن لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَمُعَاوِيَة لم يجْتَمع عَلَيْهِ النَّاس، وَلِهَذَا لم يُبَايع لِابْنِ الزبير وَلَا لعبد الْملك فِي حَال اخْتِلَافهمَا.

قَوْله: (ثمَّ حدث) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: ثمَّ حدث ابْن عمر، أَي: أخبر عَن رَافع، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَحدث، بِفَتْح الْحَاء على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يكْرِي أرضه فَأَتَاهُ إِنْسَان فَأخْبرهُ عَن رَافع الحَدِيث. قَوْله: (فَذَهَبت مَعَه) ، الْقَائِل بِهَذَا نَافِع، أَي: ذهبت مَعَ ابْن عمر. قَوْله: (قد علمت) ، بِفَتْح التَّاء، خطاب لرافع. (على الْأَرْبَعَاء) جمع: ربيع، وَهُوَ النَّهر الصَّغِير، وروى الطَّحَاوِيّ بِمثلِهِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ: حَدثنَا ربيع الجيزي، قَالَ: حَدثنَا حسان بن غَالب، قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، أَن رَافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر، وَهُوَ متكىء على يَدي: أَن عمومته جاؤوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ رجعُوا فَقَالُوا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع، فَقَالَ ابْن عمر: قد علمنَا أَنه كَانَ صَاحب مزرعة يكريها على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، على أَن لَهُ مَا فِي ربيع السواقي الَّذِي تفجر مِنْهُ المَاء وَطَائِفَة من التِّبْن وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ. انْتهى. حَاصِل حَدِيث ابْن عمر هَذَا أَنه يُنكر على رَافع إِطْلَاقه فِي النَّهْي عَن كِرَاء الْأَرَاضِي، وَيَقُول الَّذِي نَهَاهُ عَنهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هُوَ الَّذِي كَانُوا يدْخلُونَ فِيهِ الشَّرْط الْفَاسِد، وَهُوَ أَنهم يشترطون مَا على الْأَرْبَعَاء وَطَائِفَة من التِّبْن، وَهُوَ مَجْهُول، وَقد يسلم هَذَا ويصيب غَيره آفَة أَو بِالْعَكْسِ، فَتَقَع الْمُنَازعَة فَيبقى الْمزَارِع أَو رب الأَرْض بِلَا شَيْء، وَأما النَّهْي عَن كِرَاء الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا إِذا كَانَ ثلثا أَو ربعا أَو مَا أشبه ذَلِك فَلم يثبت.

٥٤٣٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عَن عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي سالِمٌ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ كُنْتُ أعْلَمُ فِي عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ الأرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عبدُ الله أنْ يَكُونَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ أحْدَث فِي ذَلِكَ شَيْئا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فتَرَكَ كِرَاءَ الأرْضِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٣٢) .

ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث استظهاراً لحَدِيث رَافع مَعَ علمه بِأَن الأَرْض كَانَت تكرى على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلكنه

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.7 / 29.5
الإضاءة 45%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56