«كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2332

الحديث رقم 2332 من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من الشروط في المزارعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدنا يكري…

«كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِْ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ.»

سند حديث: ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ…

٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ ﵁ قَالَ:

شرح حديث: «كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدنا يكري…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المتخلَّل بين النَّخيل كان يسيرًا، فتقع المزارعة تبعًا للمساقاة، وذهب غيره إلى أنَّ صورة هذه صورةُ المعاملة، وليست لها حقيقتها، فإنَّ الأرض كانت قد مُلِكت بالاغتنام، والقوم صاروا عبيدًا، فالأموال كلُّها للنَّبيِّ ﷺ، والذي جُعِل لهم منها بعضُ ماله؛ لينتفعوا به لا على أنَّه حقيقةُ المعاملة، وهذا متوقِّفٌ (١) على إثبات أنَّ أهل خيبر استُرِقُّوا، فإنَّه ليس بمُجرَّد الاستيلاء يحصل الاسترقاق للبالغين، قاله ابن دقيق العيد.

وقد سبق ما في الحديث قريبًا، ومراد البخاريِّ بهذه التَّرجمة: الإعلام بأنَّه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذِّمَّة.

(١٢) (باب) بيان (مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ).

٢٣٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) أبو الفضل المروزيُّ (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ، أنَّه (سَمِعَ حَنْظَلَةَ) بفتح الحاء المهملة والظَّاء المعجمة بينهما نونٌ ساكنةٌ، ابن قيسٍ (الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ) هو ابن خَدِيجٍ بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال وبعد التَّحتيَّة جيمٌ (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا) بفتح الحاء المهملة وسكون القاف، والنَّصب على التمييز، أي: زرعًا، والمحاقلةُ: بيعُ الطَّعام في سنبله بالبُرِّ، وقيل: اشتراء الزَّرع بالحنطة، وقيل: المزارعة بالثُّلث والرُّبع (٢) وغيرهما، وقيل: كراء الأرض بالحنطة (وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ) بالفاء، ولأبي الوقت: «ويقول»: (هَذِهِ القِطْعَةُ) من الأرض (لِي وَهَذِهِ) القطعة منها (لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِْ) بكسر الذَّال المعجمة وسكون الهاء

وبكسرها كما في «اليونينيَّة» (١)، ويكون بالاختلاس والإشباع، والأصل «ذي» فجيء بالهاء للوقف أو لبيان اللَّفظ إشارةً إلى القطعة من الأرض، وهي من الأسماء المبهمة التي يُشار بها إلى المُؤنَّث (وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِْ) يعني: ربَّما تُخْرِج هذه القطعةُ المستثناة، ولم تُخْرِج سواها أو بالعكس، فيفوز صاحب هذه بكلِّ ما حصل، ويضيع حقُّ الآخر بالكلِّيَّة (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ) عن ذلك لما فيه من حصول المخاطرة المنهيِّ عنها، وموضع التَّرجمة قوله: هذه القطعة … إلى آخره، ولا ريب أنَّ هذا يؤدِّي إلى النِّزاع (٢) على ما لا يخفى، وقد سبق هذا الحديث قريبًا [خ¦٢٣٢٧].

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا زَرَعَ) أحدٌ (بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ) الزَّرع (صَلَاحٌ لَهُمْ) لمن يكون الزَّرع.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الِابْتِدَاء مقدرَة قبلهَا تَقْدِيره: لِأَن يمنح، أَي: لمنح أحدكُم أَخَاهُ خير لكم، والمصدر مُضَاف إِلَى أحدكُم مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: خير لكم، وَيُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ أَنه وَقع فِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ بلام الِابْتِدَاء ظَاهِرَة، فَإِنَّهُ روى هَذَا الحَدِيث، وَفِيه: لِأَن يمنح أحدكُم أَخَاهُ أرضه خير لَهُ من أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا خراجاً مَعْلُوما. وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: يمنح أحدكُم، بِدُونِ: أَن، وَاللَّام، وَقد جَاءَ: أَن، بِالْفَتْح بِمَعْنى: إِن، بِالْكَسْرِ الشّرطِيَّة، فيحنئذ يكون: يمنح، مَجْزُومًا بِهِ، وَجَوَاب الشَّرْط، خير، وَلَكِن فِيهِ حذف تَقْدِيره: هُوَ خير لكم. قَوْله: (من أَن يَأْخُذ) ، أَن هُنَا أَيْضا مَصْدَرِيَّة أَي: من أَخذه عَلَيْهِ، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله: أَخَاهُ. قَوْله: (خرجا) أَي: أُجْرَة، وَالْغَرَض أَنه يَجْعَلهَا لَهُ منحة أَي عَطِيَّة عَارِية، لأَنهم كَانُوا يتنازعون فِي كِرَاء الأَرْض حَتَّى أفْضى بهم إِلَى التقاتل وَقد بَين الطَّحَاوِيّ عِلّة النَّهْي فِي حَدِيث رَافع، فَقَالَ: حَدثنَا عَليّ بن شيبَة، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: حَدثنَا بشر بن الْمفضل عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر عَن الْوَلِيد بن أبي الْوَلِيد عَن عُرْوَة بن الزبير عَن زيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: يغْفر الله لرافع بن خديج، أَنا وَالله كنت أعلم مِنْهُ بِالْحَدِيثِ، إِنَّمَا جَاءَ رجلَانِ من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد اقتتلا، فَقَالَ: (إِن كَانَ هَذَا شَأْنكُمْ فَلَا تكروا الْمزَارِع) . فَسمع قَوْله: لَا تكروا الْمزَارِع. قَالَ الطَّحَاوِيّ: فَهَذَا زيد بن ثَابت يخبر أَن قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تكروا الْمزَارِع النَّهْي الَّذِي قد سَمعه رَافع لم يكن من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على وَجه التَّحْرِيم، وَإِنَّمَا كَانَ لكراهيته وُقُوع الشَّرّ بَينهم، وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس من الْمَعْنى الَّذِي ذكره زيد بن ثَابت من حَدِيث رَافع بن خديج شَيْء ثمَّ روى حَدِيث الْبَاب نَحوه.

١١ - (بابُ المُزَارَعَةِ مَعَ اليَهُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْمُزَارعَة مَعَ الْيَهُود، وَأَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَنه لَا فرق فِي جَوَاز الْمُزَارعَة بَين الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة، وَإِنَّمَا خصص الْيَهُود بِالذكر، وَإِن كَانَ الحكم يَشْمَل أهل الذِّمَّة كلهم، لِأَن الْمَشْهُور فِي حَدِيث الْبَاب الْيَهُود، فَإِذا جَازَت الْمُزَارعَة مَعَ الْيَهُود جَازَت مَعَ غَيرهم من أهل الذِّمَّة كَذَلِك.

١٣٣٢ - حدَّثنا ابنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أخبرَنا عبدُ الله قَالَ أخبرنَا عُبَيْدُ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطَى خَيْبرَ الْيَهُودَ على أنْ يَعْمَلُوهَا ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْها. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن مقَاتل هُوَ مُحَمَّد بن مقَاتل، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ. والْحَدِيث مضى فِيمَا قبل هَذَا الْبَاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد عَن عبيد الله عَن نَافِع إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٢١ - (بابُ مَا يُكْرَه مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره إِلَى آخِره.

٢٣٣٢ - حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ قَالَ أخبرنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعَ حَنْظلَةَ الزُّرَقِيَّ عنْ رافِعٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كنَّا أكْثَرَ أهْلِ المَدِينَةِ حَقْلاً وكانَ أحَدُنَا يُكْرِي أرْضَهُ فيَقُولُ هَذِهِ القِطْعَةُ لِي وهَذِهِ لَكَ فَرُبَّمَا أخْرَجَتْ ذِهْ ولَمْ تُخْرِجِ ذِهْ فنَهَاهُمْ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَيَقُول: هَذِه الْقطعَة لي) إِلَى آخِره. وَهَذَا فِي الْحَقِيقَة شَرط يُؤَدِّي إِلَى النزاع، وَهُوَ ظَاهر، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وحَنْظَلَة ابْن قيس الزرقي. والْحَدِيث مضى فِي الْبَاب الْمَذْكُور مُجَردا الملحق: بِبَاب قطع الشّجر والنخيل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِذكر هَذَا إِلَى

أَن النَّهْي فِي حَدِيث رَافع مَحْمُول على مَا إِذا تضمن العقد شرطا فِيهِ جَهَالَة. قَوْله: (حقلاً) ، نصب على التَّمْيِيز، وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف أَي: زرعا، وَقيل: هُوَ الفدان الَّذِي يزرع. قَوْله: (ذه) ، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وبسكون الْهَاء إِشَارَة إِلَى الْقطعَة. وَفِيه: بَيَان عِلّة النَّهْي.

٣١ - (بابٌ إذَا زَرَعَ بِمالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وكانَ فِي ذَلكَ صَلَاحٌ لَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ بَيَان زرع أحد مَال قوم بِغَيْر إِذن مِنْهُم. قَوْله: (وَكَانَ) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (فِي ذَلِك) ، أَي: فِي ذَلِك الزَّرْع (صَلَاح لَهُم) أَي: لهَؤُلَاء الْقَوْم.

٣٣٣٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أبُو ضُمْرَةَ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَة عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بَيْنَما ثلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أخَذَهُمُ المَطَرُ فأوُوْا إِلَى غارٍ فِي جَبَلٍ فانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غارِهِمْ صَخْرَةٌ مِن الجَبلِ فانْطَبَقتْ عليْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أعْمالاً عَمِلْتُموها صالِحَةً لله فادْعوا الله بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُها عنْكُمْ قَالَ أحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إنَّهُ كانَ لِي والِدَانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ ولِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أرْعَى علَيْهِمْ فإذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فبَدَأتُ بِوَالِدَيَّ أسقِيهِما قَبْلَ بَنِيَّ وإنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَات يَوْمٍ فَلَم آتِ حتَّى أمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا فحَلَبْتُ كَما كُنْتُ أحلُبُ فقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِما أكْرَهُ أنْ أُوقِظَهُما وأكرَهُ أنْ أسْقِيَ الصِّبْيَةَ والصِّبْيَةُ يتَضَاغُونَ عِنْدَ قَدَمَيَّ حتَّى طلَعَ الفَجْرُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ لَنا فَرْجَةً نَرى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ الله فَرَأوْا السَّماءَ وَقَالَ الآخَرُ أللَّهُمَّ إنَّها كانتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أحْبَبْتُها كأشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجالُ النِّساءَ فطَلَبْتُ مِنْها فأبَتْ حَتَّى أتَيْتُها بِمِائَةِ دِينارٍ فبَغَيْتُ حتَّى جَمَعْتُها فلَمَّا وقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْها قالَتْ يَا عَبْدَ الله اتَّقِ الله ولَا تَفْتَحِ الخَاتَمَ إلَاّ بِحَقِّه فقُمْتُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ عنَّا فَرْجَةً ففَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إنِّي اسْتأجَرْتُ أجيرابِفَرَقِ أرُزٍّ فلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أعْطِنِي حَقِّي فعَرَضْتُ عَلَيْهِ فرَغِبَ عنْهُ فلَمْ أزَلْ أزْرَعُهُ حتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرا ورَاعِيهَا فَجاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ الله فقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذالِكَ البَقَرِ ورُعَاتِها فَخُذْ فَقَالَ اتَّقِ الله ولَا تسْتَهْزِىءْ بِي فَقُلْتُ إنِّي لَا أسْتَهْزِيءُ بِكَ فخُذْ فأخَذَهُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ الله. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله. وَقَالَ ابنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ فَسَعَيْتُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمُسْتَأْجر عيَّن للْأَجِير أُجْرَة، فَبعد إعراضه عَنهُ تصرف فِيهِ بِمَا فِيهِ صَلَاح لَهُ، فَلَو كَانَ تصرفه فِيهِ غير جَائِز لَكَانَ مَعْصِيّة، وَلَا يتوسل بِهِ إِلَى الله تَعَالَى. فَإِن قلت: التوسل إِنَّمَا كَانَ برد الْحق إِلَى مُسْتَحقّه بِزِيَادَتِهِ النامية، لَا بتصرفه. كَمَا أَن الْجُلُوس مَعَ الْمَرْأَة كَانَ مَعْصِيّة والتوسل لم يكن إلَاّ بترك الزِّنَا. قلت: لما ترك صَاحب الْحق الْقَبْض وَوضع الْمُسْتَأْجر يَده ثَانِيًا على الْفرق كَانَ وضعا مستأنفاً على ملك الْغَيْر، ثمَّ تصرفه فِيهِ إصْلَاح لَا تَضْييع، فاغتفر ذَلِك وَلم يعد تَعَديا، فَلم يمْنَع عَن التوسل بذلك، مَعَ أَن جلّ قَصده خلاصه من الْمعْصِيَة وَالْعَمَل بِالنِّيَّةِ، وَمَعَ هَذَا لَو هلك الْفرق لَكَانَ ضَامِنا لَهُ لعدم الْإِذْن فِي زراعته، وَبِهَذَا يُجَاب عَن قَول من قَالَ: لَا تصح هَذِه التَّرْجَمَة إلَاّ أَن يكون الزَّارِع مُتَطَوعا، إِذْ لَا خسارة على صَاحب المَال، لِأَنَّهُ لَو هلك كَانَ من الزَّارِع، وَإِنَّمَا تصح على سَبِيل التفضل بِالرِّبْحِ وَضَمان رَأس المَال، وَقد مرت هَذِه الْقِصَّة فِي كتاب الْبيُوع

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المتخلَّل بين النَّخيل كان يسيرًا، فتقع المزارعة تبعًا للمساقاة، وذهب غيره إلى أنَّ صورة هذه صورةُ المعاملة، وليست لها حقيقتها، فإنَّ الأرض كانت قد مُلِكت بالاغتنام، والقوم صاروا عبيدًا، فالأموال كلُّها للنَّبيِّ ﷺ، والذي جُعِل لهم منها بعضُ ماله؛ لينتفعوا به لا على أنَّه حقيقةُ المعاملة، وهذا متوقِّفٌ (١) على إثبات أنَّ أهل خيبر استُرِقُّوا، فإنَّه ليس بمُجرَّد الاستيلاء يحصل الاسترقاق للبالغين، قاله ابن دقيق العيد.

وقد سبق ما في الحديث قريبًا، ومراد البخاريِّ بهذه التَّرجمة: الإعلام بأنَّه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذِّمَّة.

(١٢) (باب) بيان (مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ).

٢٣٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) أبو الفضل المروزيُّ (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ، أنَّه (سَمِعَ حَنْظَلَةَ) بفتح الحاء المهملة والظَّاء المعجمة بينهما نونٌ ساكنةٌ، ابن قيسٍ (الزُّرَقِيَّ، عَنْ رَافِعٍ) هو ابن خَدِيجٍ بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال وبعد التَّحتيَّة جيمٌ (﵁) أنَّه (قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ المَدِينَةِ حَقْلًا) بفتح الحاء المهملة وسكون القاف، والنَّصب على التمييز، أي: زرعًا، والمحاقلةُ: بيعُ الطَّعام في سنبله بالبُرِّ، وقيل: اشتراء الزَّرع بالحنطة، وقيل: المزارعة بالثُّلث والرُّبع (٢) وغيرهما، وقيل: كراء الأرض بالحنطة (وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ) بالفاء، ولأبي الوقت: «ويقول»: (هَذِهِ القِطْعَةُ) من الأرض (لِي وَهَذِهِ) القطعة منها (لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِْ) بكسر الذَّال المعجمة وسكون الهاء

وبكسرها كما في «اليونينيَّة» (١)، ويكون بالاختلاس والإشباع، والأصل «ذي» فجيء بالهاء للوقف أو لبيان اللَّفظ إشارةً إلى القطعة من الأرض، وهي من الأسماء المبهمة التي يُشار بها إلى المُؤنَّث (وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِْ) يعني: ربَّما تُخْرِج هذه القطعةُ المستثناة، ولم تُخْرِج سواها أو بالعكس، فيفوز صاحب هذه بكلِّ ما حصل، ويضيع حقُّ الآخر بالكلِّيَّة (فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ) عن ذلك لما فيه من حصول المخاطرة المنهيِّ عنها، وموضع التَّرجمة قوله: هذه القطعة … إلى آخره، ولا ريب أنَّ هذا يؤدِّي إلى النِّزاع (٢) على ما لا يخفى، وقد سبق هذا الحديث قريبًا [خ¦٢٣٢٧].

(١٣) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا زَرَعَ) أحدٌ (بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ) الزَّرع (صَلَاحٌ لَهُمْ) لمن يكون الزَّرع.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الِابْتِدَاء مقدرَة قبلهَا تَقْدِيره: لِأَن يمنح، أَي: لمنح أحدكُم أَخَاهُ خير لكم، والمصدر مُضَاف إِلَى أحدكُم مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: خير لكم، وَيُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ أَنه وَقع فِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ بلام الِابْتِدَاء ظَاهِرَة، فَإِنَّهُ روى هَذَا الحَدِيث، وَفِيه: لِأَن يمنح أحدكُم أَخَاهُ أرضه خير لَهُ من أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا خراجاً مَعْلُوما. وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: يمنح أحدكُم، بِدُونِ: أَن، وَاللَّام، وَقد جَاءَ: أَن، بِالْفَتْح بِمَعْنى: إِن، بِالْكَسْرِ الشّرطِيَّة، فيحنئذ يكون: يمنح، مَجْزُومًا بِهِ، وَجَوَاب الشَّرْط، خير، وَلَكِن فِيهِ حذف تَقْدِيره: هُوَ خير لكم. قَوْله: (من أَن يَأْخُذ) ، أَن هُنَا أَيْضا مَصْدَرِيَّة أَي: من أَخذه عَلَيْهِ، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله: أَخَاهُ. قَوْله: (خرجا) أَي: أُجْرَة، وَالْغَرَض أَنه يَجْعَلهَا لَهُ منحة أَي عَطِيَّة عَارِية، لأَنهم كَانُوا يتنازعون فِي كِرَاء الأَرْض حَتَّى أفْضى بهم إِلَى التقاتل وَقد بَين الطَّحَاوِيّ عِلّة النَّهْي فِي حَدِيث رَافع، فَقَالَ: حَدثنَا عَليّ بن شيبَة، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: حَدثنَا بشر بن الْمفضل عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر عَن الْوَلِيد بن أبي الْوَلِيد عَن عُرْوَة بن الزبير عَن زيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: يغْفر الله لرافع بن خديج، أَنا وَالله كنت أعلم مِنْهُ بِالْحَدِيثِ، إِنَّمَا جَاءَ رجلَانِ من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد اقتتلا، فَقَالَ: (إِن كَانَ هَذَا شَأْنكُمْ فَلَا تكروا الْمزَارِع) . فَسمع قَوْله: لَا تكروا الْمزَارِع. قَالَ الطَّحَاوِيّ: فَهَذَا زيد بن ثَابت يخبر أَن قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تكروا الْمزَارِع النَّهْي الَّذِي قد سَمعه رَافع لم يكن من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على وَجه التَّحْرِيم، وَإِنَّمَا كَانَ لكراهيته وُقُوع الشَّرّ بَينهم، وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس من الْمَعْنى الَّذِي ذكره زيد بن ثَابت من حَدِيث رَافع بن خديج شَيْء ثمَّ روى حَدِيث الْبَاب نَحوه.

١١ - (بابُ المُزَارَعَةِ مَعَ اليَهُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْمُزَارعَة مَعَ الْيَهُود، وَأَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَنه لَا فرق فِي جَوَاز الْمُزَارعَة بَين الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة، وَإِنَّمَا خصص الْيَهُود بِالذكر، وَإِن كَانَ الحكم يَشْمَل أهل الذِّمَّة كلهم، لِأَن الْمَشْهُور فِي حَدِيث الْبَاب الْيَهُود، فَإِذا جَازَت الْمُزَارعَة مَعَ الْيَهُود جَازَت مَعَ غَيرهم من أهل الذِّمَّة كَذَلِك.

١٣٣٢ - حدَّثنا ابنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أخبرَنا عبدُ الله قَالَ أخبرنَا عُبَيْدُ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطَى خَيْبرَ الْيَهُودَ على أنْ يَعْمَلُوهَا ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْها. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن مقَاتل هُوَ مُحَمَّد بن مقَاتل، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ. والْحَدِيث مضى فِيمَا قبل هَذَا الْبَاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد عَن عبيد الله عَن نَافِع إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٢١ - (بابُ مَا يُكْرَه مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره إِلَى آخِره.

٢٣٣٢ - حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ قَالَ أخبرنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعَ حَنْظلَةَ الزُّرَقِيَّ عنْ رافِعٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كنَّا أكْثَرَ أهْلِ المَدِينَةِ حَقْلاً وكانَ أحَدُنَا يُكْرِي أرْضَهُ فيَقُولُ هَذِهِ القِطْعَةُ لِي وهَذِهِ لَكَ فَرُبَّمَا أخْرَجَتْ ذِهْ ولَمْ تُخْرِجِ ذِهْ فنَهَاهُمْ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَيَقُول: هَذِه الْقطعَة لي) إِلَى آخِره. وَهَذَا فِي الْحَقِيقَة شَرط يُؤَدِّي إِلَى النزاع، وَهُوَ ظَاهر، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وحَنْظَلَة ابْن قيس الزرقي. والْحَدِيث مضى فِي الْبَاب الْمَذْكُور مُجَردا الملحق: بِبَاب قطع الشّجر والنخيل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِذكر هَذَا إِلَى

أَن النَّهْي فِي حَدِيث رَافع مَحْمُول على مَا إِذا تضمن العقد شرطا فِيهِ جَهَالَة. قَوْله: (حقلاً) ، نصب على التَّمْيِيز، وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف أَي: زرعا، وَقيل: هُوَ الفدان الَّذِي يزرع. قَوْله: (ذه) ، بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وبسكون الْهَاء إِشَارَة إِلَى الْقطعَة. وَفِيه: بَيَان عِلّة النَّهْي.

٣١ - (بابٌ إذَا زَرَعَ بِمالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وكانَ فِي ذَلكَ صَلَاحٌ لَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ بَيَان زرع أحد مَال قوم بِغَيْر إِذن مِنْهُم. قَوْله: (وَكَانَ) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (فِي ذَلِك) ، أَي: فِي ذَلِك الزَّرْع (صَلَاح لَهُم) أَي: لهَؤُلَاء الْقَوْم.

٣٣٣٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أبُو ضُمْرَةَ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَة عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بَيْنَما ثلاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أخَذَهُمُ المَطَرُ فأوُوْا إِلَى غارٍ فِي جَبَلٍ فانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غارِهِمْ صَخْرَةٌ مِن الجَبلِ فانْطَبَقتْ عليْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أعْمالاً عَمِلْتُموها صالِحَةً لله فادْعوا الله بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُها عنْكُمْ قَالَ أحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إنَّهُ كانَ لِي والِدَانِ شَيْخانِ كَبِيرانِ ولِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أرْعَى علَيْهِمْ فإذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فبَدَأتُ بِوَالِدَيَّ أسقِيهِما قَبْلَ بَنِيَّ وإنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَات يَوْمٍ فَلَم آتِ حتَّى أمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا فحَلَبْتُ كَما كُنْتُ أحلُبُ فقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِما أكْرَهُ أنْ أُوقِظَهُما وأكرَهُ أنْ أسْقِيَ الصِّبْيَةَ والصِّبْيَةُ يتَضَاغُونَ عِنْدَ قَدَمَيَّ حتَّى طلَعَ الفَجْرُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ لَنا فَرْجَةً نَرى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ الله فَرَأوْا السَّماءَ وَقَالَ الآخَرُ أللَّهُمَّ إنَّها كانتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أحْبَبْتُها كأشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجالُ النِّساءَ فطَلَبْتُ مِنْها فأبَتْ حَتَّى أتَيْتُها بِمِائَةِ دِينارٍ فبَغَيْتُ حتَّى جَمَعْتُها فلَمَّا وقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْها قالَتْ يَا عَبْدَ الله اتَّقِ الله ولَا تَفْتَحِ الخَاتَمَ إلَاّ بِحَقِّه فقُمْتُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ عنَّا فَرْجَةً ففَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إنِّي اسْتأجَرْتُ أجيرابِفَرَقِ أرُزٍّ فلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أعْطِنِي حَقِّي فعَرَضْتُ عَلَيْهِ فرَغِبَ عنْهُ فلَمْ أزَلْ أزْرَعُهُ حتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرا ورَاعِيهَا فَجاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ الله فقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذالِكَ البَقَرِ ورُعَاتِها فَخُذْ فَقَالَ اتَّقِ الله ولَا تسْتَهْزِىءْ بِي فَقُلْتُ إنِّي لَا أسْتَهْزِيءُ بِكَ فخُذْ فأخَذَهُ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ الله. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله. وَقَالَ ابنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ فَسَعَيْتُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمُسْتَأْجر عيَّن للْأَجِير أُجْرَة، فَبعد إعراضه عَنهُ تصرف فِيهِ بِمَا فِيهِ صَلَاح لَهُ، فَلَو كَانَ تصرفه فِيهِ غير جَائِز لَكَانَ مَعْصِيّة، وَلَا يتوسل بِهِ إِلَى الله تَعَالَى. فَإِن قلت: التوسل إِنَّمَا كَانَ برد الْحق إِلَى مُسْتَحقّه بِزِيَادَتِهِ النامية، لَا بتصرفه. كَمَا أَن الْجُلُوس مَعَ الْمَرْأَة كَانَ مَعْصِيّة والتوسل لم يكن إلَاّ بترك الزِّنَا. قلت: لما ترك صَاحب الْحق الْقَبْض وَوضع الْمُسْتَأْجر يَده ثَانِيًا على الْفرق كَانَ وضعا مستأنفاً على ملك الْغَيْر، ثمَّ تصرفه فِيهِ إصْلَاح لَا تَضْييع، فاغتفر ذَلِك وَلم يعد تَعَديا، فَلم يمْنَع عَن التوسل بذلك، مَعَ أَن جلّ قَصده خلاصه من الْمعْصِيَة وَالْعَمَل بِالنِّيَّةِ، وَمَعَ هَذَا لَو هلك الْفرق لَكَانَ ضَامِنا لَهُ لعدم الْإِذْن فِي زراعته، وَبِهَذَا يُجَاب عَن قَول من قَالَ: لَا تصح هَذِه التَّرْجَمَة إلَاّ أَن يكون الزَّارِع مُتَطَوعا، إِذْ لَا خسارة على صَاحب المَال، لِأَنَّهُ لَو هلك كَانَ من الزَّارِع، وَإِنَّمَا تصح على سَبِيل التفضل بِالرِّبْحِ وَضَمان رَأس المَال، وَقد مرت هَذِه الْقِصَّة فِي كتاب الْبيُوع

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.4 / 29.5
الإضاءة 37%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56