(٨) بَاب اسْتِحْبَابِ يَمِينِ الإِمَامِ٦٢ - (٧٠٩) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث 709

الحديث رقم 709 من كتاب «كتاب صلاة المسافرين وقصرها» في صحيح مسلم، تحت باب: (٨) باب استحباب يمين الإمام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (٨) باب استحباب يمين الإمام٦٢ - (٧٠٩) وحدثنا…

(٨) بَاب اسْتِحْبَابِ يَمِينِ الإِمَامِ

٦٢ - (٧٠٩) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ الْبَرَاءِ؛ قَالَ:

كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ.

⦗٤٩٣⦘

قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ "رَبِّ! قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ (أَوْ تَجْمَعُ) عِبَادَكَ".

(٧٠٩) - وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (٨) باب استحباب يمين الإمام٦٢ - (٧٠٩) وحدثنا…

قال البراء رضي الله عنه: كنا معاشر الصحابة رضي الله عنهم إذا أردنا الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون من جهة يمينه حال استقباله القبلةعليه الصلاة والسلام، وإنما أحببنا أن نكون عن يمينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يُقبل علينا بوجهه الشريف عند الانصراف من الصلاة، وهذا في بعض الأحيان، وكان أيضًا صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه، قال سمرة بن جندب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه. بوب عليه البخاري: (باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم)، وقال البراء رضي الله عنه: فسمعته صلى الله عليه وسلم يقول: رب احفظني وسلمني من عذابك يوم القيامة الذي تجمع عبادك فيه للحساب، تبعث، وقوله: (أو تجمع) تردُّدٌ من أحد الرواة، وعليه فينوِّع الإنسان بين اللفظين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب إقبال الإمام على المأمومين بعد التسليم، وعدم الإطالة في استقبال القبلة.
  • بيان استحباب الوقوف عن يمين الإمام، ووجه دلالة الحديث عليه أن محبة الصحابة رضي الله عنهم لذلك، ومسابقتهم إليه كان بعلم من النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان الفضل في غير اليمين لبيَّنه لهم.
  • بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون في القيام عن يمينه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، حتى يشاهدوا طلعته، ويقع بصره عليهم قبل غيرهم ممن وقف في غير اليمين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: (٨) باب استحباب يمين الإمام٦٢ - (٧٠٩) وحدثنا…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ذكر حديث أم زرع]

[٧٠٩] أخبرنا محمد بن ثابت بن الحسن؛ أخبرنا والدي؛ حدثنا القاضي أبو الحسن الجراحي ببغداد إملاء؛ حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث إملاء؛ حدثنا علي بن صدقة الأذني، وعلي بن جميل الرَّقي قالا: حدثنا عيسى بن يونس.

قال ثابت: وأخبرنا إسماعيل بن محمد الخلالي، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب.

قال الخلالي: وأخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا هشام بن عمار؛ قالا: حدثنا عيسى بن يونس.

قال ثابت: وحدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة.

وأخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني، أخبرنا عبد الغافر الفارسي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا علي بن حجر السعدي وأحمد بن جَناب؛ حدثنا كلاهما عن عيسى، واللفظ لابن حُجر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت:

(جَلَسَ إِحدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدنَ وَتَعَاقَدنَ أَن لَا يَكتُمنَ مِن أَحْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتِ الْأُولَى: زَوجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ؛ لَا سَهِلٌ فَيُرتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنتَقَلَ.

قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوجِي لَا أَبَثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَن لَا أَذَرَهُ، إِن أَذكُرهُ أَذْكُر عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.

قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوجِي العَشَنَّقُ، إِن أَنطِق أُطَلَّق، وَإِن أَسكُت أُعَلَّق.

قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوجِي كَلَيلِ تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ.

قَالَتِ الخَامِسَةُ: زَوجِي إِن دَخَلَ فَهِدَ، وَإِن خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ.

قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوجِي إِن أَكَلَ لَفَّ، وَإِن شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اصْطَجَعَ التَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَّفَّ لِيَعلَمَ البَثَّ.

قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَعَ كُلًّا لَكِ.

قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرنَبٍ، وَالمَسُّ مَسُّ أَرنَبٍ.

قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النَّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، [قَرِيبُ] (١) البَيتِ مِنَ النَّادِي.

قَالَتِ العَاشِرَةُ: زَوجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلاتُ المَسَارح، إِذَا سَمِعنَ صَوتَ المِزهَرِ أَيقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.

قَالَتِ [الحَادِي عَشَرَةَ] (٢): زَوجِي أَبو زَرعٍ، وَمَا أَبُو زَرعٍ؟ أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ

أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِن شَحِمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَت إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِندَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.

أُمُّ أَبِي زَرعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابن أَبِي زَرِعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرعٍ؟، مَضجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنتُ أَبِي زَرعٍ، فَمَا ابنَةُ أَبِي زَرعٍ؟ طَوعُ أَبِيهَا، وَطُوعُ أُمِّهَا، وَمِلءُ كِسَائِهَا، وَغَيظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا، وَلَا تَملأُ بَيتَنَا تَعشِيشًا.

قَالَت: خَرَجَ أَبُو زَرعٍ وَالأَوطَابُ تُمخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهدَينِ، يَلْعَبَانِ مِن تَحتِ خَصرِهَا بِرُمَّانَتَين، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحتُ بَعدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًّا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوجًا، قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَلَو جَمَعتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي؛ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.

قَالَت عَائِشَةُ ﵄: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمَّ زَرعٍ" (١).

قال مسلم بن الحجاج: (وحَدَّثَنِيهِ حَسَنُ الحُلَوَانِيُّ، حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ سَلَمَةَ، عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، بِغَيرِ شَكٍّ، وَقَالَ: قَلِيلاتُ المَسَارج، وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَعَمْرُ جَارَتِهَا وَقَالَ: وَلَا تَنقُثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا، وَقَالَتْ: وَأَعْطَانِي مِن كُلِّ

ذي رائحة زَوجًا) (١).

في قوله ﷺ لعائشة ﵂: (كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرعٍ) فضيلة بيِّنة، و (الغَثَّ): المهزول، وقوله: (وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ) باللام، من الانتقال الذي هو الافتعال من النقل، وهو أن يُنقل من مكان إلى مكان، وفي غير هذه الرواية: (فَيُنْتَقَى) (٢)؛ أي: ليس له نَقْيٌ فيستخرج، والنَّقْيُ: المخ، يقال: انتقيت العظم: استخرجت منه النَّقْيَ، تصف قلة خيره، وبعده مع القلة، تقول: إن زوجها قليل الخير؛ كالشيء في رأس جبل وعر لا ينال.

وقولها: (لَا أَبُثَّ خَبَرَه) أي: لا أنشر خبره، (إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَه) أي: ألا أترك من خبره شيئا، و (العُجَرُ وَالبُجَرُ): عبارة عن العيوب، والعُجَرُ: أن يتعقد العَصَب أو العروق؛ حتى تراها ناتئة من الجسد، والبُجَرُ: مثلها؛ إلا أنها في البطن خاصة، يقال: رجل أَبْجَر؛ وامرأة بجراء: إذا كان عظيم البطن ناتئ السرة.

و (العَشَنَّقُ): الطويل، تقول: ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع، فإن ذكرتُ ما فيه من العيوب طلقني، وإن سكتُّ تركني مُعلّقة، لا أيِّما ولا ذات بعل، وقول الرابعة: (زَوجِي كَلَيلِ تِهَامَة): ليالي تهامة تذكر بالطِّيب، أي: ليس عنده أذىً ولا مكروهٌ، وهذا مثلٌ، لأن الحر والبرد كلاهما فيه أذىً إذا اشتد، وقوله: (وَلَا مَخَافَةَ)؛ أي: ليس عنده غائلة ولا شر أخافه ولا سآمة، تقول: لا يسأمُني فيمَلُّ صُحبتي.

وقول الخامسة: (إن دَخَلَ فَهِدَ)؛ تمدحه بكثرة النوم والغفلة في منزله، أي:

ليس يتفقَّد ما ذهب من ماله، وقولها: (وَإِن خَرَجَ أَسِدَ)؛ تصفه بالشجاعة، وقول السادسة: (إِن أَكَلَ لَفَّ) اللف في المطعم: الإكثار منه؛ حتى لا يُبقي منه شيئا، و (الاشْتِفَافُ فِي المَشْرَب): أن يستقصي ما في الإناء، أُخِذ من الشُّفَافة؛ وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب، فإن شربها صاحبها؛ قيل اشتفها وتشافَّها، ويقال في مثلٍ: (لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ) (١)، أي ليس من لا يشتف لا يروى، أي: قد يكون الرِّي قبل ذلك، وقولها: (وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ) قيل: البَثُّ: الحزن، قيل: كان بجسدها عيب أو داء، تكتئب به، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب، فيشق عليها، تصفه بالكرم.

وقول السابعة: (زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ)؛ الغين لا معنى (٢)، وإنما هو بالعين، والعياياء من الإبل: الذي لا يَضْرِبُ ولَا يُلْقِح، وكذلك من الرجال (٣)، و (الطَّبَاقَاءُ): الغبي الأحمق الفَدْمُ (٤)، قال جميل:

طَباقاءُ لم يَشْهِدْ خُصومًا ولم يَقُدْ … رِكابًا إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف (٥)

وقولها: (كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)؛ أي: كل شيء من أدواء الناس فهو فيه، و (الزَّرْنَبُ): نوع من الطِّيب، تريد طيبَ ريح جسده، وقولها: (رَفِيعُ العِمَادِ)؛ تصفه بالشَّرف في سناء الذكر، وقولها: (طَوِيلُ النِّجَادِ)؛ تصفه بامتداد القامة والنجاد: حمائل السيف، قال:

قَصُرَتْ حَمَائِلُهُ عَلَيْهِ فَقَلَّصَتْ … وَلَقَدْ تَحَفَّظَ قَيْنُهَا فَأَطَالَهَا (١)

وقولها: (عَظِيمُ الرَّمَادِ) تصفه بكثرة الضِّيافة، وقولها: (قَرِيبُ البَيتِ مِنَ النَّادِي) وفي رواية: (مِنَ النَّاد) (٢) بلا، ياء، والنادي: المجلس، أي: ينزل بين ظهراني الناس؛ ليُعلَم به؛ فينزل به الأضياف، قال زهير:

يَسِطُ البُيوتَ لِكَي يكونَ مَظِنَّةً .... مِنْ حَيْثُ يُوضعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْفِدِ (٣)

يَسِط البيوت؛ أي: يتوسط البيوت، والمَظِنَّة: المَعْلَم، وقولها: (قَليلَاتُ المَسَارِحِ، كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ) (٤)، أي: لا يُوجِّههن ليَسرحن نهارا إلّا قليلا، ولكنَّهن يَبركُن بفِنائه، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه، فيطربه من ألبانها ولحومها، و (المِزْهَرُ): العود الذي يضرب به، أرادت أن زوجها قد عوَّد إبله نحرها عند نزول الضِّيفان، فهن إذا سمعن صوت المِزْهَر تيقَّنَّ أنهن

منحوراتٌ، وذلك قولها: (أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكٌ).

وقولها: (أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ)؛ النَّوسُ: تحرُّك الشيء المتدلي، يقال: ناس الشيء ينوس وأنسته أنا، أي: حركته؛ أي: حلَّاني قِرَطَةً وشُنُوفًا؛ فهي تنوس؛ أي: تتحرك، وقولها: (وَمَلأَ مِنْ شَحْم عَضُدَيَّ)؛ أي: أسمنني، وقولها: (بَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ)؛ أي: فرحني ففرحت، قال الشاعر:

ومَا الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ سَاقَنَا … إِلَيْكَ وَلَكِنَّا بِقُرْبَاكَ نَبْجَحُ (١)

يقال: بَجَح وبَجِح بالفتح والكسر جميعا، و (شَق): موضع بفتح الشين، قال أبو عبيد (٢): والمحدثون يقولون بِشِقّ، أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا خيل، فذهب بها إلى أهله وهم أهل خيل وإبل، لأن الصَّهيل للخيل، والأَطِيطَ للإبل، قال الأعشى:

وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ (٣)

أي: حنَّت وصوَّتت، و (الدَّائِسُ): من داس الطعام يدوسه، و (مُنَقّ)؛ من التنقية، قال أبو عبيد (٤): وأما قول المحدثين: مُنِقّ؛ فلا أدري ما معناه، تقول:

إن له زرعًا يدوسه ويُنقِّيه.

وقولها: (أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ)؛ أي: يَقبل قولي مني، وقولها: (وأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ) (١) بالميم؛ أي: أروى حتى أترك الشرب، وروي: (فَأَتَقَنَّحْ) (٢) بالنون، قال أبو عبيد (٣): ولا أعرف هذا الحرف، وقال غيره (٤): التقنح: شرب الرِّي بعد الرِّي، أي: أشرب بعد الرِّي مع عزة الماء عندنا، و (العُكُومُ): الأحمال، و (الرَّدَاحُ): العظام، و (الفَسَاحُ) والفسيح: الواسع، وقولها: (كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ)؛ أخبرت أنه مهفهف، ضَرْب اللحم (٥)، مثل ما شطب من جريد النخل، و (الجَفْرَةُ): الأنثى من أولاد الغنم، تمدحه بقلة الطُّعم.

وقولها: (لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا)؛ يقال: بث الخبر: إذا أشاعه، أي: لا تظهر سرَّنا، وقولها: (تَبْثِيثًا) مصدر من غير لفظ: تبث (٦)، كقوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزمل: ٨]، وكذلك: (لَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا) وروي: (تُنَقِّثُ) بالتشديد، وروي: (وَلَا تَنْقُلُ) (٧) باللام، أي لا تأخذه فتذهب به، و (التَّعشِيشُ): من العَشّ، أي:

لا تترك في كل موضع منه قُمامة، وروي بالغين (١) من الغش؛ فكأنه غير محفوظ.

وقولها: (يَلعَبَانِ مِن تَحتِ خَصرِهَا بِرُمَّانَتَينِ)؛ قال أبو عبيد (٢): يعني أنها ذات كَفَلٍ عظيم، فإذا استَلْقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان، و (السَّرِيُّ): الفرس يستشري في سيره، أي: يلج ويمضي فيه بلا فتور ولا انكسار، و (الخَطِّيُّ): الرمح، و (الثَّرِيّ): الكثير، وقولها: (وَأَعْطَانِي مِن كُلِّ رَائِحَةِ زَوجًا)؛ الرائحة المال التي تروح من الإبل والغنم، فاعلة من راحت تروح، ولا معنى لقوله: (مِن كُلِّ ذِي رَائِحَة) (٣).

وقولها: (وَصِفرُ رِدَائِهَا)؛ أي: هي دقيقة الخِصر، والخِصر: موضع الرداء، و (مِلءُ كِسَائِهَا)؛ أي: عظيمة الكَفَل، والكَفَل: موضع الكِساء الذي يتزر به، (وَعَقرُ جَارَتِهَا) وفي رواية: (وغَيظُ جَارَتِهَا)؛ أي تغيظها لِما ترى من حسنها، و (عَقْرُ جَارَتِهَا)؛ أي: تسوء جارتَها؛ فتتركها كأنها معقورة، وفي رواية: (وَعَبْرُ جَارَتِهَا) (٤)؛ أي: إذا رأتها دمعت عيناها، وفي رواية: (طُوعُ أَبِيهَا)؛ يقال: قوس طوع العِنان، إذا كان سلسا منقادا إلينا، وفلان طوع يديك؛ أي: منقاد لك، وفي رواية ثابت: (قالت الحادية عشرة)، وفي رواية: (وَبَيْتُهَا فَيَّاحٌ) (٥) ومعناه: واسع أيضا.

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ذكر حديث أم زرع]

[٧٠٩] أخبرنا محمد بن ثابت بن الحسن؛ أخبرنا والدي؛ حدثنا القاضي أبو الحسن الجراحي ببغداد إملاء؛ حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث إملاء؛ حدثنا علي بن صدقة الأذني، وعلي بن جميل الرَّقي قالا: حدثنا عيسى بن يونس.

قال ثابت: وأخبرنا إسماعيل بن محمد الخلالي، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب.

قال الخلالي: وأخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا هشام بن عمار؛ قالا: حدثنا عيسى بن يونس.

قال ثابت: وحدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة.

وأخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل الصابوني، أخبرنا عبد الغافر الفارسي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا علي بن حجر السعدي وأحمد بن جَناب؛ حدثنا كلاهما عن عيسى، واللفظ لابن حُجر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت:

(جَلَسَ إِحدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدنَ وَتَعَاقَدنَ أَن لَا يَكتُمنَ مِن أَحْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتِ الْأُولَى: زَوجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ؛ لَا سَهِلٌ فَيُرتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنتَقَلَ.

قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوجِي لَا أَبَثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَن لَا أَذَرَهُ، إِن أَذكُرهُ أَذْكُر عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.

قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوجِي العَشَنَّقُ، إِن أَنطِق أُطَلَّق، وَإِن أَسكُت أُعَلَّق.

قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوجِي كَلَيلِ تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قُرَّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ.

قَالَتِ الخَامِسَةُ: زَوجِي إِن دَخَلَ فَهِدَ، وَإِن خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ.

قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوجِي إِن أَكَلَ لَفَّ، وَإِن شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اصْطَجَعَ التَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَّفَّ لِيَعلَمَ البَثَّ.

قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَعَ كُلًّا لَكِ.

قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرنَبٍ، وَالمَسُّ مَسُّ أَرنَبٍ.

قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النَّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، [قَرِيبُ] (١) البَيتِ مِنَ النَّادِي.

قَالَتِ العَاشِرَةُ: زَوجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ، قَلِيلاتُ المَسَارح، إِذَا سَمِعنَ صَوتَ المِزهَرِ أَيقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.

قَالَتِ [الحَادِي عَشَرَةَ] (٢): زَوجِي أَبو زَرعٍ، وَمَا أَبُو زَرعٍ؟ أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ

أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِن شَحِمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَت إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِندَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.

أُمُّ أَبِي زَرعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابن أَبِي زَرِعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرعٍ؟، مَضجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنتُ أَبِي زَرعٍ، فَمَا ابنَةُ أَبِي زَرعٍ؟ طَوعُ أَبِيهَا، وَطُوعُ أُمِّهَا، وَمِلءُ كِسَائِهَا، وَغَيظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا، وَلَا تَملأُ بَيتَنَا تَعشِيشًا.

قَالَت: خَرَجَ أَبُو زَرعٍ وَالأَوطَابُ تُمخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهدَينِ، يَلْعَبَانِ مِن تَحتِ خَصرِهَا بِرُمَّانَتَين، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحتُ بَعدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًّا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوجًا، قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَلَو جَمَعتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي؛ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ.

قَالَت عَائِشَةُ ﵄: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمَّ زَرعٍ" (١).

قال مسلم بن الحجاج: (وحَدَّثَنِيهِ حَسَنُ الحُلَوَانِيُّ، حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ سَلَمَةَ، عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، بِغَيرِ شَكٍّ، وَقَالَ: قَلِيلاتُ المَسَارج، وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَعَمْرُ جَارَتِهَا وَقَالَ: وَلَا تَنقُثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا، وَقَالَتْ: وَأَعْطَانِي مِن كُلِّ

ذي رائحة زَوجًا) (١).

في قوله ﷺ لعائشة ﵂: (كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرعٍ) فضيلة بيِّنة، و (الغَثَّ): المهزول، وقوله: (وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ) باللام، من الانتقال الذي هو الافتعال من النقل، وهو أن يُنقل من مكان إلى مكان، وفي غير هذه الرواية: (فَيُنْتَقَى) (٢)؛ أي: ليس له نَقْيٌ فيستخرج، والنَّقْيُ: المخ، يقال: انتقيت العظم: استخرجت منه النَّقْيَ، تصف قلة خيره، وبعده مع القلة، تقول: إن زوجها قليل الخير؛ كالشيء في رأس جبل وعر لا ينال.

وقولها: (لَا أَبُثَّ خَبَرَه) أي: لا أنشر خبره، (إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَه) أي: ألا أترك من خبره شيئا، و (العُجَرُ وَالبُجَرُ): عبارة عن العيوب، والعُجَرُ: أن يتعقد العَصَب أو العروق؛ حتى تراها ناتئة من الجسد، والبُجَرُ: مثلها؛ إلا أنها في البطن خاصة، يقال: رجل أَبْجَر؛ وامرأة بجراء: إذا كان عظيم البطن ناتئ السرة.

و (العَشَنَّقُ): الطويل، تقول: ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع، فإن ذكرتُ ما فيه من العيوب طلقني، وإن سكتُّ تركني مُعلّقة، لا أيِّما ولا ذات بعل، وقول الرابعة: (زَوجِي كَلَيلِ تِهَامَة): ليالي تهامة تذكر بالطِّيب، أي: ليس عنده أذىً ولا مكروهٌ، وهذا مثلٌ، لأن الحر والبرد كلاهما فيه أذىً إذا اشتد، وقوله: (وَلَا مَخَافَةَ)؛ أي: ليس عنده غائلة ولا شر أخافه ولا سآمة، تقول: لا يسأمُني فيمَلُّ صُحبتي.

وقول الخامسة: (إن دَخَلَ فَهِدَ)؛ تمدحه بكثرة النوم والغفلة في منزله، أي:

ليس يتفقَّد ما ذهب من ماله، وقولها: (وَإِن خَرَجَ أَسِدَ)؛ تصفه بالشجاعة، وقول السادسة: (إِن أَكَلَ لَفَّ) اللف في المطعم: الإكثار منه؛ حتى لا يُبقي منه شيئا، و (الاشْتِفَافُ فِي المَشْرَب): أن يستقصي ما في الإناء، أُخِذ من الشُّفَافة؛ وهي البقية تبقى في الإناء من الشراب، فإن شربها صاحبها؛ قيل اشتفها وتشافَّها، ويقال في مثلٍ: (لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ) (١)، أي ليس من لا يشتف لا يروى، أي: قد يكون الرِّي قبل ذلك، وقولها: (وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ) قيل: البَثُّ: الحزن، قيل: كان بجسدها عيب أو داء، تكتئب به، فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب، فيشق عليها، تصفه بالكرم.

وقول السابعة: (زَوجِي غَيَايَاءُ أَو عَيَايَاءُ)؛ الغين لا معنى (٢)، وإنما هو بالعين، والعياياء من الإبل: الذي لا يَضْرِبُ ولَا يُلْقِح، وكذلك من الرجال (٣)، و (الطَّبَاقَاءُ): الغبي الأحمق الفَدْمُ (٤)، قال جميل:

طَباقاءُ لم يَشْهِدْ خُصومًا ولم يَقُدْ … رِكابًا إِلَى أكوارِها حِين تُعكَف (٥)

وقولها: (كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ)؛ أي: كل شيء من أدواء الناس فهو فيه، و (الزَّرْنَبُ): نوع من الطِّيب، تريد طيبَ ريح جسده، وقولها: (رَفِيعُ العِمَادِ)؛ تصفه بالشَّرف في سناء الذكر، وقولها: (طَوِيلُ النِّجَادِ)؛ تصفه بامتداد القامة والنجاد: حمائل السيف، قال:

قَصُرَتْ حَمَائِلُهُ عَلَيْهِ فَقَلَّصَتْ … وَلَقَدْ تَحَفَّظَ قَيْنُهَا فَأَطَالَهَا (١)

وقولها: (عَظِيمُ الرَّمَادِ) تصفه بكثرة الضِّيافة، وقولها: (قَرِيبُ البَيتِ مِنَ النَّادِي) وفي رواية: (مِنَ النَّاد) (٢) بلا، ياء، والنادي: المجلس، أي: ينزل بين ظهراني الناس؛ ليُعلَم به؛ فينزل به الأضياف، قال زهير:

يَسِطُ البُيوتَ لِكَي يكونَ مَظِنَّةً .... مِنْ حَيْثُ يُوضعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْفِدِ (٣)

يَسِط البيوت؛ أي: يتوسط البيوت، والمَظِنَّة: المَعْلَم، وقولها: (قَليلَاتُ المَسَارِحِ، كَثِيرَاتُ المَبَارِكِ) (٤)، أي: لا يُوجِّههن ليَسرحن نهارا إلّا قليلا، ولكنَّهن يَبركُن بفِنائه، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة عنه، فيطربه من ألبانها ولحومها، و (المِزْهَرُ): العود الذي يضرب به، أرادت أن زوجها قد عوَّد إبله نحرها عند نزول الضِّيفان، فهن إذا سمعن صوت المِزْهَر تيقَّنَّ أنهن

منحوراتٌ، وذلك قولها: (أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكٌ).

وقولها: (أَنَاسَ مِن حُلِيٍّ أُذُنَيَّ)؛ النَّوسُ: تحرُّك الشيء المتدلي، يقال: ناس الشيء ينوس وأنسته أنا، أي: حركته؛ أي: حلَّاني قِرَطَةً وشُنُوفًا؛ فهي تنوس؛ أي: تتحرك، وقولها: (وَمَلأَ مِنْ شَحْم عَضُدَيَّ)؛ أي: أسمنني، وقولها: (بَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ)؛ أي: فرحني ففرحت، قال الشاعر:

ومَا الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرَةِ سَاقَنَا … إِلَيْكَ وَلَكِنَّا بِقُرْبَاكَ نَبْجَحُ (١)

يقال: بَجَح وبَجِح بالفتح والكسر جميعا، و (شَق): موضع بفتح الشين، قال أبو عبيد (٢): والمحدثون يقولون بِشِقّ، أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا خيل، فذهب بها إلى أهله وهم أهل خيل وإبل، لأن الصَّهيل للخيل، والأَطِيطَ للإبل، قال الأعشى:

وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الْإِبِلُ (٣)

أي: حنَّت وصوَّتت، و (الدَّائِسُ): من داس الطعام يدوسه، و (مُنَقّ)؛ من التنقية، قال أبو عبيد (٤): وأما قول المحدثين: مُنِقّ؛ فلا أدري ما معناه، تقول:

إن له زرعًا يدوسه ويُنقِّيه.

وقولها: (أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ)؛ أي: يَقبل قولي مني، وقولها: (وأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ) (١) بالميم؛ أي: أروى حتى أترك الشرب، وروي: (فَأَتَقَنَّحْ) (٢) بالنون، قال أبو عبيد (٣): ولا أعرف هذا الحرف، وقال غيره (٤): التقنح: شرب الرِّي بعد الرِّي، أي: أشرب بعد الرِّي مع عزة الماء عندنا، و (العُكُومُ): الأحمال، و (الرَّدَاحُ): العظام، و (الفَسَاحُ) والفسيح: الواسع، وقولها: (كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ)؛ أخبرت أنه مهفهف، ضَرْب اللحم (٥)، مثل ما شطب من جريد النخل، و (الجَفْرَةُ): الأنثى من أولاد الغنم، تمدحه بقلة الطُّعم.

وقولها: (لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا)؛ يقال: بث الخبر: إذا أشاعه، أي: لا تظهر سرَّنا، وقولها: (تَبْثِيثًا) مصدر من غير لفظ: تبث (٦)، كقوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) [المزمل: ٨]، وكذلك: (لَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنقِيثًا) وروي: (تُنَقِّثُ) بالتشديد، وروي: (وَلَا تَنْقُلُ) (٧) باللام، أي لا تأخذه فتذهب به، و (التَّعشِيشُ): من العَشّ، أي:

لا تترك في كل موضع منه قُمامة، وروي بالغين (١) من الغش؛ فكأنه غير محفوظ.

وقولها: (يَلعَبَانِ مِن تَحتِ خَصرِهَا بِرُمَّانَتَينِ)؛ قال أبو عبيد (٢): يعني أنها ذات كَفَلٍ عظيم، فإذا استَلْقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان، و (السَّرِيُّ): الفرس يستشري في سيره، أي: يلج ويمضي فيه بلا فتور ولا انكسار، و (الخَطِّيُّ): الرمح، و (الثَّرِيّ): الكثير، وقولها: (وَأَعْطَانِي مِن كُلِّ رَائِحَةِ زَوجًا)؛ الرائحة المال التي تروح من الإبل والغنم، فاعلة من راحت تروح، ولا معنى لقوله: (مِن كُلِّ ذِي رَائِحَة) (٣).

وقولها: (وَصِفرُ رِدَائِهَا)؛ أي: هي دقيقة الخِصر، والخِصر: موضع الرداء، و (مِلءُ كِسَائِهَا)؛ أي: عظيمة الكَفَل، والكَفَل: موضع الكِساء الذي يتزر به، (وَعَقرُ جَارَتِهَا) وفي رواية: (وغَيظُ جَارَتِهَا)؛ أي تغيظها لِما ترى من حسنها، و (عَقْرُ جَارَتِهَا)؛ أي: تسوء جارتَها؛ فتتركها كأنها معقورة، وفي رواية: (وَعَبْرُ جَارَتِهَا) (٤)؛ أي: إذا رأتها دمعت عيناها، وفي رواية: (طُوعُ أَبِيهَا)؛ يقال: قوس طوع العِنان، إذا كان سلسا منقادا إلينا، وفلان طوع يديك؛ أي: منقاد لك، وفي رواية ثابت: (قالت الحادية عشرة)، وفي رواية: (وَبَيْتُهَا فَيَّاحٌ) (٥) ومعناه: واسع أيضا.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.5 / 29.5
الإضاءة 47%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56