أَشَدُّ مِنَ الْمَطَرِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ لِمَنْ لا يتخذه عادة وهو قول بن سِيرِينَ وَأَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ وَالشَّاشِيُّ الْكَبِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أصحاب الحديث واختاره بن المنذر ويؤيده ظاهر قول بن عباس أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ فَلَمْ يُعَلِّلْهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ وَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ نسخ بلادنا وكذا نقله القاض عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَمْرُو بْنُ وَاثِلَةَ وَكَذَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُصُولِ بِلَادِنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى لِمُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ فَهُوَ عَامِرٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ هُنَا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ وَقِيلَ عَمْرٌو وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَعْرُوفُ عَامِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَكْسُورَتَيْنِ وَالرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ وَمِنْ فَوْقُ قَوْلُهُ فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ هُوَ بِالْحَاءِ وَالْكَافِ أَيْ وَقَعَ فِي نَفْسِي نَوْعُ شَكٍّ وَتَعَجُّبٍ وَاسْتِبْعَادٍ يُقَالُ حَاكَ يَحِيكُ وَحَكَّ يَحِكُّ واحتك وحكى الخليل أيضا احاك وأنكرها بن دُرَيْدٍ قَوْلُهُ لَا أُمَّ لَكَ هُوَ كَقَوْلِهِمْ لَا أَبَ لَهُ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ
(باب جَوَازِ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ)
[٧٠٧] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ الْأَعْمَشُ وعمارة والأسود قوله في حديث بن مَسْعُودٍ لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا لَا يَرَى
إلا أن حقا عليه أن لا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ
[٧٠٨] وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِيمَا يَعْلَمُهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِمَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا الكراهة التي اقتضاها كلام بن مسعود فليست بسبب أصل للإنصراف عَنِ الْيَمِينِ أَوِ الشِّمَالِ وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ مَنِ اعْتَقَدَ وُجُوبَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مُخْطِئٌ وَلِهَذَا قَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمَّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد مِنَ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ فَإِنْ اسْتَوَى الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ الْيَمِينِ فِي بَابِ الْمَكَارِمِ وَنَحْوِهَا هَذَا صَوَابُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِمَا خِلَافُ الصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ