الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7541
الحديث رقم 7541 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَُرْجُمَانَهُ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ
يروي ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا سفيان رضي الله عنه أخبره عن ما دار بينه وبين هرقل الملقب بقيصر، عظيم الروم، وحصل ذلك قبل أن يسلم أبو سفيان، ثم حدث به ابنَ عباس بعد إسلامه، وأنه قد أخبره من فمه إلى فمه وعبر بفمه موضع أذنه؛ إشارة إلى تمكنه من الإصغاء إليه بحيث يجيبه إذا احتاج إلى الجواب، ذكر أبو سفيان أنه خرج من مكة في مدة صلح الحديبية التي كانت بين قريش والنبي صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب عشر سنين، سنة ست من الهجرة، فبينما كان أبو سفيان بالشام وصل إلى هرقل كتابُ النبي صلى الله عليه وسلم، وكان دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه هو من جاء به من عند النبي صلى الله عليه وسلم في آخر سنة ست، فأعطاه دحية إلى عظيم أهل بُصرى: الحارث بن أبي شَمِر الغَسَّاني، وعطاه عظيم بصرى إلى هرقل، فسأل هرقل: هل يوجد أحدٌ من قوم هذا الرجل الذي يدعي أنه نبي؟ فقيل: نعم، فجاء رسول هرقل إلى أبي سفيان ومعه أناس من قريش، فطلبهم فتوجهوا معه حتى وصلوا إليه، فاستأذن لهم فأذن لهم، فدخلوا عليه وجلسوا بين يديه، فسألهم هرقل: من منكم الأقرب نسبًا من هذا الرجل الذي يدعي أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: أنا؛ لأنهما يلتقيان في عبد مناف، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، واختار هرقل ذلك؛ لأن الأقرب أحرى بالاطلاع على قريبه من غيره، فأجلسوا أبا سفيان بين يدي هرقل، وأجلسوا أصحابه القرشيين خلفه، ثم أتى بمترجمه ليترجم لغته إلى العربية والعكس، وأمره أن يقول للقرشيين: إني سأسأل أبا سفيان عن هذا الرجل الذي يدعي النبوة، فإن كذب علي فأخبروني بكذبه، قال أبو سفيان: والله لولا أن يحكوا عني الكذب -وهو قبيح- لكذبت عليه، لعداوته يومئذ للنبي عليه الصلاة والسلام، فقال هرقل: كيف حسبه فيكم؟ قال أبو سفيان: هو ذو حسب، فسأله: هل كان من آبائه وأجداه مَلِكٌ من الملوك؟ فأجابه: لا، فسأله: هل كنتم تتهمونه بالكذب على الناس قبل أن يدعي النبوة؟ قال أبو سفيان: لا، فسأله: هل يتبعه شرفاء الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: ضعفاؤهم، ثم سأله هرقل: هل يزيد أتباعه أم ينقصون؟ قال سفيان: لا ينقصون، بل يزيدون، ثم سأله: هل يرجع أحد منهم عن دينه كراهة لدينه وعدم رضا؟ فأجابه أن لا، فسأله: هل قاتلتموه؟ قال أبو سفيان: نعم قاتلناه، فسأله: كيف كان قتالكم له؟ فأجابه: أن الحرب تكون نوبة له مرةً ونوبة لنا مرةً أخرى، وقد كانت المقاتلة وقعت بينه عليه الصلاة والسلام وبينهم في بدر فأصاب المسلمون منهم وفي أحد فأصاب المشركون من المسلمين وفي الخندق فأصيب من الطائفتين ناس قليل، قال هرقل: هل ينقض العهد؟ قال أبو سفيان: لا ينقضه، ونحن الآن منه في مدة صلح الحديبية أو غيبته وانقطاع أخباره عنا، ولا ندري ماذا سيصنع فيها، فلم يجزم بغدره، وقال أبو سفيان: والله لم أستطع أن أُخل كلمة انتقصه بها غير هذه الكلمة، ثم سأله هرقل: هل ادعى أحد من قريش قبله مثل ادعاءه النبوة؟ فأجاب أبو سفيان أن لا،
ثم قال لمن يترجم له: قل له: قد سألتك عن رتبته وحسبه فيكم، فقلت: أنه ذو حسب رفيع، وكذلك الرسل تُرسل في أرفع حسب في قومها، وسألتك: هل له من آبائه ملك من الملوك، فأجبت أن لا، فقلت: لو كان في آبائه ملك لقلت إنه يطلب ملك أبيه، وسألتك عن الذين يتبعوه: هل هم الضعفاء أم الشرفاء؟ فقلت: أن ضعفاؤهم اتبعوه، وكذلك أتباع الرسل هم الضعفاء غالبًا بخلاف أهل الاستكبار المصرين على الشقاق بغضًا وحسدًا، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يدعي النبوة؟ فذكرت أن لا، فعلمت أنه ما كان ليترك الكذب على الناس قبل أن يظهر رسالته، ثم يكذب على الله بعد إظهارها، ثم سألتك: هل يخرج أحد من اتباعه عن دينه الإسلام بعد أن يدخل فيه كراهةً له؟ فقلت: لا، وكذلك الإيمان إذا دخل القلوب وخالطها لم يخرج منها، وسألتك: هل يزيد أتباعه أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان لا يزال في زيادة حتى يتم بالفرائض والشرائع المعتبرة فيه من الصلاة وغيرها، وسألتك: هل قاتلتموه، فقلت: نعم، وتكون الحرب بينكم وبينه تنال منه وينال منكم، وكذلك يُبتلى الرسل ابتداءً، وتكون العاقبة والنصر لهم، وسألتك: هل يغدر وينقض العهد؟ فقلت: لا، وكذلك الرسل لا تغدر؛ لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يبالي طالبه بالغدر، وسألتك: هل ادعى أحدٌ قبله النبوة؟ فأجبت أن لا، فقلت: لو ادعى أحدٌ قبله لكان يقتدي به ويفعل مثله، قال هرقل: بماذا يأمركم؟ فأجاب أبو سفيان: يأمرنا بالصلاة والزكاة وصلة الأرحام والعفاف أي الكف عن المحارم وخوارم المروءة، فذكر هرقل الأجوبة على ترتيب الأسئلة، وأجاب عن كل بما دل على ثبوت النبوة، مما رآه في كتبهم أو استقرأه من العادة.
ثم قال هرقل: إن يكن ما تقوله فيه حق وصدق فإنه نبي، وكنت أعلم أنه سيبعث في هذا الزمان، ولم أكن أعتقد أنه منكم معشر قريش، ولو كنت أعلم أني أستطيع أن أصل إليه لتكلفت الوصول إليه، ولو كنت عنده لغسلتُ قدميه، قاله مبالغة في خدمته، ولسوف يصل ملكه ما تحت قدمي، أي أرض ملكه، ثم دعا هرقل بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأه بنفسه أو قرأه المترجم بأمره، فإذا مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، وهو كقول موسى وهارون لفرعون والسلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بالكلمة الداعية إلى الإسلام، وهي شهادة التوحيد، أسلم تسلم، أسلم يعطيك الله أجرك مرتين، لكونه مؤمنًا بنبيه ثم آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام أو أن إسلامه سبب لإسلام أتباعه، فإن أعرضت ولم تسلم، فإن عليك مع إثمك إثم المزارعين، نبه بهم على جميع الرعايا، و: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، أن لا نعبد إلا الله} إلى قوله: {اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64]، والخطاب في اشهدوا للمسلمين، أي فإن تولوا عن هذه الدعوة فأشهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم، فلما انتهى هرقل من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات ممن كان عنده، ولعله بسبب ما فهموه من ميل هرقل إلى التصديق، وأمر أن يُخرج أبو سفيان ومن معه فخرجوا، قال أبو سفيان لأصحابه بعد خروجهم: لقد عظُم شأن ابن أبي كبشة، وهي كنية أبي النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، وإنه ليخافه ملك الروم، فما زلت مؤمنًا وموقنًا أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم سيظهر، حتى أدخل الله علي الإسلام، فأظهرت ذلك اليقين وأسلمتُ.
ثم دعا هرقل عظماء الروم وجمعهم في بيت له، ثم اطلع عليهم من مكان فيه عال خوفًا على نفسه أن ينكروا مقالته فيبادروا إلى قتله ثم خاطبهم فقال: يا معشر الروم هل لكم رغبة في الفلاح والرشد إلى آخر الزمان؟ وهل لكم رغبة في أن يثبت ملككم؟ لأنه علم من الكتب أن لا أمة بعد هذه الأمة، فنفروا نفرة حمر الوحش، وذهبوا إلى الأبواب ليخرجوا منها، فوجدوها مغلقة، فقال هرقل: أحضروهم لي، فردهم فقال لهم: إني كنت اختبر شدتكم وثباتكم على دينكم بمقالتي هذه، فقد رأيت منكم الذي أحببت من تمسكم بدينكم، فسجدوا له حقيقة إذ كانت عادتهم ذلك لملوكهم، ورجعوا عما كانوا هموا به عند نفرتهم من الخروج عليه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥١ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ
فَقال رسول الله ﷺ: "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ الْآيَةَ
٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا قَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا قَالَ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَكُتُبِ اللَّهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنَ اللُّغَاتِ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مَثَلًا يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَهَلْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ بِمَنْ لَا يَفْقَهُ ذَلِكَ اللِّسَانَ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُتْلَى عَلَى الْعَرَبِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْعِبْرَانِيَّةَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الْإِذْنُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانِهِ)، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِتَرْجُمَانِهِ (ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَفِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَلِسَانُ هِرَقْلَ رُومِيٌّ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي إِبْلَاغِهِ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَنْ يُتَرْجِمُ عَنْهُ بِلِسَانِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ لِيَفْهَمَهُ، وَالْمُتَرْجِمُ الْمَذْكُورُ هُوَ التَّرْجُمَانُ وَكَذَا وَقَعَ، وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بِقِصَّةِ هِرَقْلَ لِمَطْلُوبِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْقَارِئِ، فَقَالَ: قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَيْصَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَرَأَهُ تَرْجُمَانُ قَيْصَرَ عَلَى قَيْصَرَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا يُشَكُّ فِي قِرَاءَةِ الْكُفَّارِ أَنَّهَا أَعْمَالُهُمْ، وَأَمَّا الْمَقْرُوءُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى
لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَمَنْ حَلَفَ بِأَصْوَاتِ الْكُفَّارِ وَنِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ذَكَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ، وَفِي بَابِ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَهُنَا وَهُوَ مِنْ نَوَادِرِ مَا وَقَعَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُخْرِجُ الْحَدِيثَ فِي مَكَانَيْنِ فَضْلًا عَنْ ثَلَاثَةٍ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ بَلْ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ وَبِالتَّمَامِ، وَفِي السَّنَدِ بِالْوَصْلِ وَالتَّعْلِيقِ مِنْ جَمِيعِ أَوْجُهِهِ، وَفِي الرُّوَاةِ بِسِيَاقِهِ عَنْ رَاوٍ غَيْرِ الْآخَرِ، فَبِحَسَبِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُكَرَّرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيَنْدُرُ لَهُ مَا وَقَعَ هُنَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ غَالِبًا حَيْثُ يَكُونُ الْمَتْنُ قَصِيرًا وَالسَّنَدُ فَرْدًا، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ: تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ كَنُوحٍ ﵇ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ عَرَبِيًّا بِلِسَانِ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ وَالْإِنْذَارُ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَفْهَمُونَهُ مِنْ لِسَانِهِمْ، فَقِرَاءَةُ أَهْلِ كُلِّ لُغَةٍ بِلِسَانِهِمْ حَتَّى يَقَعَ لَهُمُ الْإِنْذَارُ بِهِ، قَالَ: وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا نَطَقُوا إِلَّا بِمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ سَلَّمْنَا، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَحْكِيَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ثُمَّ يَتَعَبَّدُنَا بِتِلَاوَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ، ثُمَّ نَقَلَ الِاخْتِلَافَ فِي إِجْزَاءِ صَلَاةِ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيِّ وَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ دُونَ الْإِمْكَانِ
وَعَمَّمَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ قَادِرًا عَلَى التِّلَاوَةِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَلَا تُجْزِئُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ بِلِسَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى حِفْظِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ فَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ الذِّكْرُ، وَكُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ الذِّكْرِ لَا يَعْجِزُ عَنِ النُّطْقِ بِهَا مَنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَيَقُولُهَا وَيُكَرِّرُهَا فَتُجْزِئُ عَنِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَعَلَّمَ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ فَقُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَلَمْ يَفْهَمْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَرَّبَ لَهُ لِتَعْرِيفِ أَحْكَامِهِ أَوْ لِتَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَيَدْخُلُ فِيهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِهِمْ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ فَلَا يَكُونُ نَصًّا فِي الدَّلَالَةِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ مَا تَشَاغَلَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِنْ صَدَقُوا فِيمَا فَسَّرُوا مِنْ كِتَابِهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ التَّعْبِيرِ عَمَّا أُنْزِلَ، وَكَلَامُ اللَّهِ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ، فَبِأَيِّ لِسَانٍ قُرِئَ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ يَعْنِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ،
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِذَا بَلَغَهُ مَعْنَاهُ بِلِسَانِهِ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِسْمَاعِيلُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ أَعْوَرَ: اقْرَأْ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ صِفَةُ رَجُلٍ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ يَا أَعْوَرَ وَهُوَ بِالرَّفْعِ وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ) كَذَا أَبْهَمَ الْقَائِلَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَالْوَاضِعُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا، وَقَوْلُهُ: نَتَكَاتَمُهُ أَيِ الرَّجْمُ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَتَكَاتَمُهَا أَيِ الْآيَةُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الدَّلالة منها أنَّ التَّوراة بالعبرانيَّة، وقد أمر الله أن تُتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانيَّة، ففيه الإذن في التَّعبير عنها بالعربيَّة.
٧٥٤١ - (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سُفْيَانَ) صخر (بْنُ حَرْبٍ: أَنَّ هِرَقْلَ) ملك الروم قيصر (دَعَا تَُرْجُمَانَهُ) ولم يُسَمَّ (ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ) فإذا فيه: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الاية [آل عمران: ٦٤]) وجه الدَّلالة منه أنَّه ﷺ كتب إلى هرقل باللِّسان العربيِّ، ولسان هرقل روميٌّ، ففيه إشعارٌ بأنَّه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه، والمترجم المذكور هو التُّرجمان.
والحديث سبق مطوَّلًا في أوَّل «الصَّحيح» [خ¦٧].
٧٥٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة ابن عثمان أبو بكرٍ العبديُّ مولاهم المعروف ببندارٍ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن فارسٍ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهنائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، الطَّائيِّ مولاهم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ) بكسر العين وسكون الموحَّدة (وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) قال البيهقيُّ: فيه دليلٌ على أنَّ أهل الكتاب إن صدَّقوا ما (١) فسَّروا من كتابهم بالعربيَّة كان ذلك ممَّا أُنزِل إليهم على طريق
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مصغر السرج بِالسِّين الْمُهْملَة وبالراء وبالجيم واسْمه الصَّباح أَبُو جَعْفَر النَّهْشَلِي الرَّازِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِالْفَتْح، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، وَعبد الله بن مُغفل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ ويروى الْمُغَفَّل بِالْألف وَاللَّام.
وَمضى الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب الترجيع.
قَوْله: فَرجع فِيهَا من الترجيع وَهُوَ ترديد الصَّوْت فِي الْحلق وتكرار الْكَلَام جَهرا بعد إخفائه، وَقَول مُعَاوِيَة يدل على أَن الْقِرَاءَة بالترجيع والألحان أَن تجمع نفوس النَّاس إِلَى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذَلِك حَتَّى لَا يكَاد يصير عَن اسْتِمَاع الترجيع المشوب بلذة الْحِكْمَة المفهمة. قَوْله: كَيفَ كَانَ ترجيعه؟ قَالَ: ثَلَاث مَرَّات. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح عَن شُعْبَة: قَالَ مُعَاوِيَة: لَو شِئْت أَن أحكي لكم قِرَاءَته لفَعَلت، وَهَذَا ظَاهره أَنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أَنه حكى الْقِرَاءَة دون الترجيع.
٥١ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة وَغَيرهَا مثل الْإِنْجِيل وَالزَّبُور والصحف الَّتِي نزلت على بعض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، بِالْعَرَبِيَّةِ أَي: باللغة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: تَفْسِير التوارة وَغَيرهَا، وَكتب الله عطف الْخَاص على الْعَام، وَفِي بعض النّسخ لم يُوجد لفظ وَغَيرهَا، فَهُوَ عطف الْعَام على الْخَاص، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بالعبرانية مَوضِع الْعَرَبيَّة. قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل: الْآيَة لَا تدل على التَّفْسِير وَأجِيب بِأَن الْغَرَض أَنهم يتلونها حَتَّى يترجم عَن مَعَانِيهَا، وَالْحَاصِل أَن الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مثلا يجوز التَّعْبِير عَنهُ بالعبرانية وَبِالْعَكْسِ، وَهل تَقْيِيد الْجَوَاز لمن لَا يفقه ذَلِك اللِّسَان أَو لَا؟ الأول قَول الْأَكْثَرين، وَقد كَانَ وهب بن مُنَبّه وَغَيره يترجمون كتب الله إلَاّ أَنه لَا يقطع على صِحَّتهَا لقَوْله، لَا تصدقوا أهل الْكتاب فِيمَا يفسرونه من التَّوْرَاة بِالْعَرَبِيَّةِ، لثُبُوت كتمانهم لبَعض الْكتاب وتحريفهم لَهُ.
٧٥٤١ - وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَخْبرنِي: أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إِلَى هِرَقْلَ: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
ا
هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي مضى مَوْصُولا فِي بَدْء الْوَحْي.
وَأَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة، وهرقل اسْم قَيْصر الرّوم، والترجمان الَّذِي يعبر بلغَة عَن لُغَة.
قَوْله: دَعَا ترجمانه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بترجمانه، وَكَانَ غَرَض النَّبِي، فِي إرْسَاله إِلَيْهِ أَن يترجم عِنْده ليفهم مضمونه، وَاحْتج أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِحَدِيث هِرقل وَأَنه دَعَا ترجمانه وَترْجم لَهُ كتاب رَسُول الله، بِلِسَانِهِ حَتَّى فهمه على أَنه يجوز قِرَاءَته بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ: إِن الصَّلَاة تصح بذلك.
٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الآيَةَ
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى على من يَتَأَمَّلهَا.
وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥١ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ
فَقال رسول الله ﷺ: "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ الْآيَةَ
٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا قَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا قَالَ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَكُتُبِ اللَّهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنَ اللُّغَاتِ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مَثَلًا يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَهَلْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ بِمَنْ لَا يَفْقَهُ ذَلِكَ اللِّسَانَ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُتْلَى عَلَى الْعَرَبِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْعِبْرَانِيَّةَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الْإِذْنُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانِهِ)، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِتَرْجُمَانِهِ (ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَفِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَلِسَانُ هِرَقْلَ رُومِيٌّ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي إِبْلَاغِهِ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَنْ يُتَرْجِمُ عَنْهُ بِلِسَانِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ لِيَفْهَمَهُ، وَالْمُتَرْجِمُ الْمَذْكُورُ هُوَ التَّرْجُمَانُ وَكَذَا وَقَعَ، وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بِقِصَّةِ هِرَقْلَ لِمَطْلُوبِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْقَارِئِ، فَقَالَ: قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَيْصَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَرَأَهُ تَرْجُمَانُ قَيْصَرَ عَلَى قَيْصَرَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا يُشَكُّ فِي قِرَاءَةِ الْكُفَّارِ أَنَّهَا أَعْمَالُهُمْ، وَأَمَّا الْمَقْرُوءُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى
لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَمَنْ حَلَفَ بِأَصْوَاتِ الْكُفَّارِ وَنِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ذَكَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ، وَفِي بَابِ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَهُنَا وَهُوَ مِنْ نَوَادِرِ مَا وَقَعَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُخْرِجُ الْحَدِيثَ فِي مَكَانَيْنِ فَضْلًا عَنْ ثَلَاثَةٍ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ بَلْ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ وَبِالتَّمَامِ، وَفِي السَّنَدِ بِالْوَصْلِ وَالتَّعْلِيقِ مِنْ جَمِيعِ أَوْجُهِهِ، وَفِي الرُّوَاةِ بِسِيَاقِهِ عَنْ رَاوٍ غَيْرِ الْآخَرِ، فَبِحَسَبِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُكَرَّرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيَنْدُرُ لَهُ مَا وَقَعَ هُنَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ غَالِبًا حَيْثُ يَكُونُ الْمَتْنُ قَصِيرًا وَالسَّنَدُ فَرْدًا، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ: تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ كَنُوحٍ ﵇ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ عَرَبِيًّا بِلِسَانِ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ وَالْإِنْذَارُ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَفْهَمُونَهُ مِنْ لِسَانِهِمْ، فَقِرَاءَةُ أَهْلِ كُلِّ لُغَةٍ بِلِسَانِهِمْ حَتَّى يَقَعَ لَهُمُ الْإِنْذَارُ بِهِ، قَالَ: وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا نَطَقُوا إِلَّا بِمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ سَلَّمْنَا، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَحْكِيَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ثُمَّ يَتَعَبَّدُنَا بِتِلَاوَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ، ثُمَّ نَقَلَ الِاخْتِلَافَ فِي إِجْزَاءِ صَلَاةِ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيِّ وَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ دُونَ الْإِمْكَانِ
وَعَمَّمَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ قَادِرًا عَلَى التِّلَاوَةِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَلَا تُجْزِئُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ بِلِسَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى حِفْظِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ فَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ الذِّكْرُ، وَكُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ الذِّكْرِ لَا يَعْجِزُ عَنِ النُّطْقِ بِهَا مَنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَيَقُولُهَا وَيُكَرِّرُهَا فَتُجْزِئُ عَنِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَعَلَّمَ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ فَقُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَلَمْ يَفْهَمْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَرَّبَ لَهُ لِتَعْرِيفِ أَحْكَامِهِ أَوْ لِتَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَيَدْخُلُ فِيهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِهِمْ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ فَلَا يَكُونُ نَصًّا فِي الدَّلَالَةِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ مَا تَشَاغَلَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِنْ صَدَقُوا فِيمَا فَسَّرُوا مِنْ كِتَابِهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ التَّعْبِيرِ عَمَّا أُنْزِلَ، وَكَلَامُ اللَّهِ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ، فَبِأَيِّ لِسَانٍ قُرِئَ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ يَعْنِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ،
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِذَا بَلَغَهُ مَعْنَاهُ بِلِسَانِهِ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِسْمَاعِيلُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ أَعْوَرَ: اقْرَأْ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ صِفَةُ رَجُلٍ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ يَا أَعْوَرَ وَهُوَ بِالرَّفْعِ وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ) كَذَا أَبْهَمَ الْقَائِلَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَالْوَاضِعُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا، وَقَوْلُهُ: نَتَكَاتَمُهُ أَيِ الرَّجْمُ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَتَكَاتَمُهَا أَيِ الْآيَةُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الدَّلالة منها أنَّ التَّوراة بالعبرانيَّة، وقد أمر الله أن تُتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانيَّة، ففيه الإذن في التَّعبير عنها بالعربيَّة.
٧٥٤١ - (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سُفْيَانَ) صخر (بْنُ حَرْبٍ: أَنَّ هِرَقْلَ) ملك الروم قيصر (دَعَا تَُرْجُمَانَهُ) ولم يُسَمَّ (ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ) فإذا فيه: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الاية [آل عمران: ٦٤]) وجه الدَّلالة منه أنَّه ﷺ كتب إلى هرقل باللِّسان العربيِّ، ولسان هرقل روميٌّ، ففيه إشعارٌ بأنَّه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه، والمترجم المذكور هو التُّرجمان.
والحديث سبق مطوَّلًا في أوَّل «الصَّحيح» [خ¦٧].
٧٥٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة ابن عثمان أبو بكرٍ العبديُّ مولاهم المعروف ببندارٍ قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن فارسٍ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهنائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، الطَّائيِّ مولاهم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ) بكسر العين وسكون الموحَّدة (وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) قال البيهقيُّ: فيه دليلٌ على أنَّ أهل الكتاب إن صدَّقوا ما (١) فسَّروا من كتابهم بالعربيَّة كان ذلك ممَّا أُنزِل إليهم على طريق
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مصغر السرج بِالسِّين الْمُهْملَة وبالراء وبالجيم واسْمه الصَّباح أَبُو جَعْفَر النَّهْشَلِي الرَّازِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِالْفَتْح، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، وَعبد الله بن مُغفل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ ويروى الْمُغَفَّل بِالْألف وَاللَّام.
وَمضى الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب الترجيع.
قَوْله: فَرجع فِيهَا من الترجيع وَهُوَ ترديد الصَّوْت فِي الْحلق وتكرار الْكَلَام جَهرا بعد إخفائه، وَقَول مُعَاوِيَة يدل على أَن الْقِرَاءَة بالترجيع والألحان أَن تجمع نفوس النَّاس إِلَى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذَلِك حَتَّى لَا يكَاد يصير عَن اسْتِمَاع الترجيع المشوب بلذة الْحِكْمَة المفهمة. قَوْله: كَيفَ كَانَ ترجيعه؟ قَالَ: ثَلَاث مَرَّات. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح عَن شُعْبَة: قَالَ مُعَاوِيَة: لَو شِئْت أَن أحكي لكم قِرَاءَته لفَعَلت، وَهَذَا ظَاهره أَنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أَنه حكى الْقِرَاءَة دون الترجيع.
٥١ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة وَغَيرهَا مثل الْإِنْجِيل وَالزَّبُور والصحف الَّتِي نزلت على بعض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، بِالْعَرَبِيَّةِ أَي: باللغة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: تَفْسِير التوارة وَغَيرهَا، وَكتب الله عطف الْخَاص على الْعَام، وَفِي بعض النّسخ لم يُوجد لفظ وَغَيرهَا، فَهُوَ عطف الْعَام على الْخَاص، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بالعبرانية مَوضِع الْعَرَبيَّة. قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل: الْآيَة لَا تدل على التَّفْسِير وَأجِيب بِأَن الْغَرَض أَنهم يتلونها حَتَّى يترجم عَن مَعَانِيهَا، وَالْحَاصِل أَن الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مثلا يجوز التَّعْبِير عَنهُ بالعبرانية وَبِالْعَكْسِ، وَهل تَقْيِيد الْجَوَاز لمن لَا يفقه ذَلِك اللِّسَان أَو لَا؟ الأول قَول الْأَكْثَرين، وَقد كَانَ وهب بن مُنَبّه وَغَيره يترجمون كتب الله إلَاّ أَنه لَا يقطع على صِحَّتهَا لقَوْله، لَا تصدقوا أهل الْكتاب فِيمَا يفسرونه من التَّوْرَاة بِالْعَرَبِيَّةِ، لثُبُوت كتمانهم لبَعض الْكتاب وتحريفهم لَهُ.
٧٥٤١ - وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَخْبرنِي: أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إِلَى هِرَقْلَ: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
ا
هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي مضى مَوْصُولا فِي بَدْء الْوَحْي.
وَأَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة، وهرقل اسْم قَيْصر الرّوم، والترجمان الَّذِي يعبر بلغَة عَن لُغَة.
قَوْله: دَعَا ترجمانه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بترجمانه، وَكَانَ غَرَض النَّبِي، فِي إرْسَاله إِلَيْهِ أَن يترجم عِنْده ليفهم مضمونه، وَاحْتج أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِحَدِيث هِرقل وَأَنه دَعَا ترجمانه وَترْجم لَهُ كتاب رَسُول الله، بِلِسَانِهِ حَتَّى فهمه على أَنه يجوز قِرَاءَته بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ: إِن الصَّلَاة تصح بذلك.
٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الآيَةَ
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى على من يَتَأَمَّلهَا.
وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56