«يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7488

الحديث رقم 7488 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى أنزله بعلمه والملائكة يشهدون.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يا فلان، إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم…

«يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا.»

سند حديث: ٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا…

٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يا فلان، إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم…

قال البراء بن عازب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أردت أن تأتي مكان نومك فتوضأ كوضوئك للصلاة، إن كنت على غير وضوء، ثم ارقد على جنبك الأيمن؛ لأنه أنفع للصحة، ولأنه يمنع الاستغراق في النوم، فيسرع الإفاقة ليتهجد أو ليذكر الله تعالى، بخلاف الاضطجاع على الشق الأيسر، ثم قل: (اللهم أسلمت وجهي إليك) أي سلمت ذاتي إليك طائعة لحكمك، فأنا منقاد لك في أوامرك ونواهيك، واستسلمت لما تفعل فلا اعتراض عليك فيه، (وفوضت أمري إليك) ورددت أمري إليك وبرئت من الحول والقوة إلا بك، فاكفني الهم، (وألجأت ظهري إليك) أسندت واعتمدت عليك كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده إليه، (رغبة ورهبة إليك) طمعًا في ثوابك وخوفًا من عقابك، (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) لا اعتصام بحصن ولا بمخلوق منك إلا إليك، ولا مخلص من الهلاك والشرور إلا إليك، (اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت) صدقت بكتابك القرآن الذي أنزلته، (وبنبيك الذي أرسلت) وآمنت بنبيك الذي أرسلت، فإذا مت في تلك الليلة بعد قولك هذا الذكر فأنت على الفطرة وعلى دين الإسلام، واجعل هذه الكلمات آخر ما تتكلم به، قال البراء: فأعدت على النبي صلى الله عليه وسلم الذكر لأحفظه، فلما وصلت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت، وسبب إنكاره عليه الصلاة والسلام لقوله؛ لأن هذا ذكر ودعاء، فينبغي الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف، فيتعين أداؤها بحروفها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الدعاء عند النوم مرغوب فيه؛ لأنه قد تقبض روحه في نومه، فيكون قد ختم عمله بالدعاء الذي هو من أفضل الأعمال كما ختمه بالوضوء.
  • ندب الوضوء عند النوم؛ لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء، وليكون أصدق لرؤياه وأبعد عن تلاعب الشيطان به في منامه.
  • من سمع شيئًا من العلوم النافعة فليردده في نفسه؛ ليثبت في حفظه ويرسخ، بخلاف من سمع شيئًا وتركه فكأنه لم يسمعه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «يا فلان، إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا السَّنَدِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَتَكَلَّمْتُ عَلَى سَنَدِهِ هُنَاكَ وَهُوَ فِي بَابِ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعْرُ الْإِنْسَانِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا) كَذَا هُنَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَدَبِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ، وَفِي الْأَوَّلُ إِشَارَةٌ إِلَى سَبْقِ الْمَحَبَّةِ عَلَى النِّدَاءِ، وَفِي الثَّانِي إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ: فِي تَعْبِيرِهِ عَنْ كَثْرَةِ الْإِحْسَانِ بِالْحُبِّ تَأْنِيسُ الْعِبَادِ وَإِدْخَالُ الْمَسَرَّةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمِعَ عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ حَصَلَ عَلَى أَعْلَى السُّرُورِ عِنْدَهُ وَتَحَقَّقَ بِكُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى لِمَنْ فِي طَبْعِهِ فُتُوَّةٌ وَمُرُوءَةٌ وَحُسْنُ إِنَابَةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ﴾ وَأَمَّا مَنْ فِي نَفْسِهِ رُعُونَةٌ وَلَهُ شَهْوَةٌ غَالِبَةٌ فَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا الزَّجْرُ بِالتَّعْنِيفِ وَالضَّرْبِ، قَالَ: وَفِي تَقْدِيمِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لِجِبْرِيلَ قَبْلَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِظْهَارٌ لِرَفِيعِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَوْفِيَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا فَرْضِهَا وَسُنَّتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا كَثْرَةُ التَّحْذِيرِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْبِدَعِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ السَّخَطِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ هُنَا التَّصْرِيحُ بِتَسْمِيَةِ الَّذِي يَسْأَلُ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ مَالِكٍ حَذْفُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْعُرُوجِ فِي بَابِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ قَرِيبًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ وَاصِلٍ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْدَبِ، وَالْمَعْرُورِ بِمُهْمَلَاتٍ. قَوْلُهُ (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ غُمُوضٌ، وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا يُبَشِّرُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَمْرٍ يَتَلَقَّاهُ عَنْ رَبِّهِ ﷿، فَكَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ لَهُ: بَشِّرْ مُحَمَّدًا بِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ.

٣٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ

٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا.

٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾) أي: أنزله (١)، وهو عالمٌ بأنَّك أهلٌ لإنزاله (٢) إليك وأنَّك مبلِّغه، أو أنزله بما علم من مصالح العباد، وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصِّفات، فإنَّه أثبت لنفسه العلم (﴿وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]) لك بالنُّبوَّة، قال ابن بطَّالٍ: المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض، وليس إنزاله له (٣) كإنزال الأجسام المخلوقة؛ لأنَّ القرآن ليس بجسمٍ ولا مخلوقٍ.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابن جبرٍ المفسِّر في قوله تعالى: (﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنيِّ: «من السَّماء» وهذا وصله الفريابيُّ.

٧٤٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بالحاء والصَّاد المهملتين، سلَّامٌ -بتشديد اللَّام- ابن سُلَيمٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرٌو السَّبيعيُّ (الهَمْدَانِيُّ) بسكون الميم بعدها مهملةٌ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا فُلَانُ) يريد البراء بن عازبٍ (إِذَا أَوَيْتَ) بالقصر (إِلَى فِرَاشِكَ) أي: مضجعك لتنام (فَقُلِ) بعد أن تنام على شقِّك الأيمن: (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي) ذاتي (إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي) أي: قصدي (إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي) أي: رددته (إِلَيْكَ) إذ لا قدرة لي ولا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا السَّنَدِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَتَكَلَّمْتُ عَلَى سَنَدِهِ هُنَاكَ وَهُوَ فِي بَابِ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعْرُ الْإِنْسَانِ.

قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا) كَذَا هُنَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَدَبِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ، وَفِي الْأَوَّلُ إِشَارَةٌ إِلَى سَبْقِ الْمَحَبَّةِ عَلَى النِّدَاءِ، وَفِي الثَّانِي إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ: فِي تَعْبِيرِهِ عَنْ كَثْرَةِ الْإِحْسَانِ بِالْحُبِّ تَأْنِيسُ الْعِبَادِ وَإِدْخَالُ الْمَسَرَّةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمِعَ عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ حَصَلَ عَلَى أَعْلَى السُّرُورِ عِنْدَهُ وَتَحَقَّقَ بِكُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى لِمَنْ فِي طَبْعِهِ فُتُوَّةٌ وَمُرُوءَةٌ وَحُسْنُ إِنَابَةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ﴾ وَأَمَّا مَنْ فِي نَفْسِهِ رُعُونَةٌ وَلَهُ شَهْوَةٌ غَالِبَةٌ فَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا الزَّجْرُ بِالتَّعْنِيفِ وَالضَّرْبِ، قَالَ: وَفِي تَقْدِيمِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لِجِبْرِيلَ قَبْلَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِظْهَارٌ لِرَفِيعِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ، قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَوْفِيَةِ أَعْمَالِ الْبِرِّ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا فَرْضِهَا وَسُنَّتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا كَثْرَةُ التَّحْذِيرِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْبِدَعِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ السَّخَطِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ هُنَا التَّصْرِيحُ بِتَسْمِيَةِ الَّذِي يَسْأَلُ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظِ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ مَالِكٍ حَذْفُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْعُرُوجِ فِي بَابِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ قَرِيبًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ وَاصِلٍ) هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْدَبِ، وَالْمَعْرُورِ بِمُهْمَلَاتٍ. قَوْلُهُ (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ غُمُوضٌ، وَكَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ جِبْرِيلَ إِنَّمَا يُبَشِّرُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَمْرٍ يَتَلَقَّاهُ عَنْ رَبِّهِ ﷿، فَكَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ لَهُ: بَشِّرْ مُحَمَّدًا بِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِهِ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ.

٣٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ

٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا فُلَانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا.

٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾) أي: أنزله (١)، وهو عالمٌ بأنَّك أهلٌ لإنزاله (٢) إليك وأنَّك مبلِّغه، أو أنزله بما علم من مصالح العباد، وفيه نفي قول المعتزلة في إنكار الصِّفات، فإنَّه أثبت لنفسه العلم (﴿وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]) لك بالنُّبوَّة، قال ابن بطَّالٍ: المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض، وليس إنزاله له (٣) كإنزال الأجسام المخلوقة؛ لأنَّ القرآن ليس بجسمٍ ولا مخلوقٍ.

(قَالَ مُجَاهِدٌ) هو ابن جبرٍ المفسِّر في قوله تعالى: (﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْمِيهَنيِّ: «من السَّماء» وهذا وصله الفريابيُّ.

٧٤٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) بالحاء والصَّاد المهملتين، سلَّامٌ -بتشديد اللَّام- ابن سُلَيمٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرٌو السَّبيعيُّ (الهَمْدَانِيُّ) بسكون الميم بعدها مهملةٌ (عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا فُلَانُ) يريد البراء بن عازبٍ (إِذَا أَوَيْتَ) بالقصر (إِلَى فِرَاشِكَ) أي: مضجعك لتنام (فَقُلِ) بعد أن تنام على شقِّك الأيمن: (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي) ذاتي (إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي) أي: قصدي (إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي) أي: رددته (إِلَيْكَ) إذ لا قدرة لي ولا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.8 / 29.5
الإضاءة 33%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56