«كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدّ�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7555

الحديث رقم 7555 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود…

«كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ: وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، ثُمَّ انْطَلَقْنَا، قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا.»

سند حديث: ٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ…

٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود…

يروي زَهْدَمُ بن مُضَرِّب الجَرْمِي أنه كان هو وقوم معه عند أبي موسى الأشعري، فدَعا بمائدَة فجِيء بها إليهم وعليها لحم دجاج، فدخل رجل مِنْ بَنِي تَيم الله أحْمر اللون شبيه بالموالي -يعني الأعاجم-، فقال له أبو موسى داعيًا له إلى الطعام: هلم إلى الغداء فتلكأ وأبى أن يأتي، فقال له أبو موسى: إني رأيت رسول الله يأكل منه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حِلّ أكل لحم الدجاج لأنه من الطيبات.
  • جواز الترف المنضبط في المأكل والمشرب والملبس، وأنَّ هذا غير منافٍ للشَّرع، ولا ينبغي اتخاذ الترف عادة دائمة، لئلا يألفه، فلا يصبر عنه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَلَكِنْ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي الْجَامِعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ بَصْرِيٌّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَزْنُ عَظِيمَةَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ فِي التَّارِيخِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي الْجَامِعِ شَيْئًا إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ الْمُلَقَّبِ جَزَرَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِمَا.

٥٦ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ الْأَمْرِ بقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْإِيمَانَ عَمَلًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، وَقَالَ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا

٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ؟ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ثُمَّ انْطَلَقْنَا، قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا.

٧٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِقَامُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، أبو بكرٍ السَّختيانيُّ الإمام (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله زيدٍ الجرميِّ (وَالقَاسِمِ) بن عاصمٍ (التَّمِيمِيِّ) وقيل الكلبيِّ، وقيل اللَّيثيِّ، كلاهما (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزَّاي وبالدَّال المهملة بينهما هاءٌ ساكنةٌ، ابن مضَرِّبٍ بالضَّاد المعجمة المفتوحة والرَّاء المشدَّدة المكسورة، من التَّضريب، أنَّه (قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ) بفتح الجيم وسكون الرَّاء (وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ) جمع أشعريٍّ نسبةً إلى أشعر أبي قبيلة من اليمن (وُدٌّ) بضمِّ الواو وتشديد الدَّال، محبَّةٌ (وَإِخَاءٌ) بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة ممدودًا، مؤاخاةٌ، قال (١): (فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) ﵁ (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ) بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول، و «الطَّعام» معرَّفٌ، وللأَصيليِّ: «طعامٌ» كذا رأيته في أصلٍ معتمدٍ، وهو الذي في «اليونينيَّة» والذي في الفرع بالتَّنكير فقط غير معزوٍّ (فِيهِ لَحْمُ دَُِجَاجٍ) مثلَّث الدَّال، يقع على الذَّكر والأنثى (وَعِنْدَهُ) وعند أبي موسى (رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ الله) بفتح الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة، قبيلةٍ من قضاعة (كَأَنَّهُ) وللأَصيليِّ ممَّا ليس في الفرع «كان» (مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ) أبو موسى (إِلَيْهِ) أي: إلى لحم الدَّجاج (فَقَالَ) الرَّجل: (إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا) من النَّجاسة، وثبت «شيئًا» للكشميهنيِّ، وسقط لغيره (فَقَذِرْتُهُ) بكسر الذَّال المعجمة، أي: فكرهته (فَحَلَفْتُ، لَا آكُلُهُ) وللكشميهنيِّ: «ألَّا آكله» واختُلِف بالجَلَّالة فقال مالكٌ: لا بأس بأكل الجَلَّالة من الدَّجاج وغيره، إنَّما جاء النَّهي عنها للتَّقذُّر، ولأبي داود والنَّسائيِّ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: «نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهليَّة، وعن الجَلَّالة إذا تغيَّر لحمها بأكل النَّجاسة» وصحَّح النَّوويُّ أنَّه إذا ظهر تغيُّر لحم الجَلَّالة من نَعَمٍ أو دجاجٍ بالرَّائحة والنَّتن في عرقها وغيره كُرِه أكلها، وذهب جماعةٌ من الشَّافعيَّة -وهو قول الحنابلة- إلى أنَّ النَّهي للتَّحريم، وهو الذي صحَّحه الشَّيخ أبو إسحاق المروزيُّ وإمام الحرمين والبغويُّ والغزاليُّ. ولم يُسَمَّ الرَّجل المذكور في الحديث،

وفي سياق التِّرمذيِّ: أنَّه زهدم، وكذا عند أبي عَوانة في «صحيحه» ويحتمل أن يكون كلٌّ من زَهْدَم والآخر امتنعا من الأكل (فَقَالَ) أبو موسى له: (هَلُمَّ) تعال (فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ) أي: فوالله لأحدِّثك، أي: عن الطَّريق في حلِّ اليمين، وفي أصل «اليونينيَّة»: «فلْأحدِّثْك» بسكون اللَّام والمثلَّثة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلأحدثنَّك» (١) بنون التَّأكيد عن ذلك باللَّام قبل الكاف: (إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) ما بين الثَّلاثة إلى العشرة من الرِّجال (نَسْتَحْمِلُهُ) نطلب منه أن يحملنا ويحمل أثقالنا في غزوة تبوك على شيءٍ من الإبل (قَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) أي: عليه (فَأُتِيَ النَّبِيُّ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ) من غنيمةٍ (فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ)؟ فأتينا (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ) بفتح الذَّال المعجمة وسكون الواو بعدها دالٌ مهملةٌ، وهو من الإبل ما بين الثَّنتين إلى التِّسعة، وقيل: ما بين الثَّلاثة إلى العشرة، واللَّفظة مؤنَّثةٌ لا واحد لها من لفظها كالنَّعم، وقال أبو عبيدٍ: الذَّود من الإناث دون الذُّكور، وفي «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٥] ستَّة أبعرةٍ، وفي «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٧١٨] بثلاثة ذودٍ، ولا تنافي في ذلك لأنَّ ذكر عددٍ لا ينافي غيره، وقوله: «خمس» بالتَّنوين، وفي رواية (٢): بغير تنوينٍ على الإضافة، واستنكره أبو البقاء في «غريبه» (٣) وقال: والصَّواب تنوين «خمس» وأن يكون «ذود» بدلًا من «خمس» فإنه لو كان بغير تنوينٍ لتغيَّر المعنى؛ لأنَّ العدد المضاف غير المضاف إليه، فيلزم أن يكون «خمس» خمسة عشر بعيرًا؛ لأنَّ الإبل الذَّود ثلاثةٌ (٤)، وتعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ فقال: ما أدري كيف حُكِم

بفساد المعنى إذا كان العدد كذا، وليكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرًا فما الذي يضرُّ؟ وقد ثبت في بعض طرقه: خذ هذين القرينين وهذين القرينين إلى أن عدَّ ستَّ مرَّاتٍ، والذي قاله إنَّما يتمُّ أنْ (١) لو جاءت روايةٌ صريحةٌ أنَّه لم يُعطهم سوى خمسة أبعرةٍ (غُرِّ الذُّرَى) بضمِّ الغين المعجمة وتشديد الرَّاء، و «الذُّرى» بالذَّال المعجمة المضمومة وفتح الرَّاء، جمع ذروةٍ، وهي أعلى كلِّ شيءٍ، أي: ذوي الأسنمة البيض من سمنهنَّ وكثرة شحومهنَّ.

(ثُمَّ انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟) بسكون العين (حَلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا) ولأبي ذرٍّ: «أن لا يحملنا» (وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا) بفتح اللَّام في الأخير (٢) (تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ) بسكون اللَّام، أي: طلبنا غفلته وكنَّا سبب ذهوله عمَّا وقع (وَاللهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ) صلوات الله وسلامه عليه (فَقُلْنَا لَهُ) ذلك (فَقَالَ: لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ) حقيقةً؛ لأنَّه خالق أفعال العباد، وهذا مناسبٌ لِمَا تُرجم به (٣)، وقال ابن المُنيِّر (٤): الذي يظهر أنَّ النَّبيَّ ﷺ حلف لا يحملهم، فلمَّا حملهم راجعوه في يمينه، فقال: «ما أنا حملتكم، ولكنَّ الله حملكم» فبيَّن أنَّ يمينه إنَّما انعقدت فيما يملك، فلو حملهم على ما يملك لحنث وكفّر، ولكنَّه حملهم على ما لا يملك ملكًا خاصًّا وهو مال الله، وبهذا لا يكون قد حنث في يمينه هذا مع قصده ﵊ في الأوَّل أنَّه لا يحملهم على ما لا يملك (٥) بقرضٍ يتكلَّفه (٦) ونحو ذلك، وأمَّا قوله

ﷺ عقب ذلك: «لا أحلف على يمين … » إلى آخره فتأسيس قاعدةٍ مبتدأةٍ كأنَّه يقول: ولو كنت حلفت ثمَّ رأيت ترك ما (١) حلفت عليه خيرًا منه لأحنثت نفسي وكفَّرت عن يميني، قال: وهم إنَّما سألوه ظنًّا أنَّه يملك حملانًا فحلف (٢) لا يحملهم على شيءٍ يملكه؛ لكونه كان حينئذٍ لا يملك شيئًا من ذلك. انتهى. ووجَّهه البدر الدَّمامينيُّ في «مصابيحه»: بأنَّ مكارم أخلاقه ﷺ ورأفته بالمؤمنين ورحمته بهم تأبى أنَّه ﷺ يحلف على عدم حملانهم مطلقًا، قال: والذي يظهر لي أنَّ قوله: «وما عندي ما أحملكم» جملةٌ حاليَّةٌ من فاعل الفعل المنفيِّ بـ «لا» أو مفعوله، أي: لا أحملكم في حالة عدم وجداني لشيءٍ أحملكم عليه، أي: إنَّه (٣) لا يتكلَّف حملهم بقرضٍ أو غيره لِمَا رآه من المصلحة المقتضية لذلك، وحينئذٍ فحمله لهم على ما جاءه من مال الله لا يكون مقتضيًا لحنثه، وأُجيب بأنَّ المعنى: إزالة المنَّة عنهم (٤)، وإضافة النِّعمة لمالكها الأصليِّ، ولم يرد أنَّه لا صنع له أصلًا في حملهم؛ لأنَّه لو أراد ذلك ما قال بعد: (إِنِّي) ولأبي ذرٍّ: «وإنِّي» (وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي: على محلوفِ يمينٍ، وسمَّاه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة، ومثله صلَّى على قبره بعدما دُفِن، أي: صلَّى على صاحب القبر، وأطلق القبر على صاحب القبر، ويدلُّ لهذا التأويل رواية مسلمٍ حيث قال فيها بدل قوله: «على يمين»: «على أمرٍ» (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) أي: خيرًا من الخصلة المحلوف عليها (إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ (٥)، وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة، وفي «الأيمان والنذور» [خ¦٦٧١٨] «فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا كفَّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خيرٌ» فقدَّم الكفَّارة على الإتيان، ففيه دلالةٌ على الجواز؛ لأنَّ الواو لا تقتضي التَّرتيب، وقد ذهب أكثر الصَّحابة إلى جواز تقدُّم الكفَّارة على اليمين، وإليه ذهب الشَّافعيُّ ومالكٌ وأحمد إلَّا أنَّ الشَّافعيَّ استثنى الصِّيام (٦)،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٥٥٣ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حدّثنا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي عنْ قَتادَةَ عنْ أبي رافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: لَمَّا قَضاى الله الخَلْقَ كَتَبَ كِتاباً عِنْدَهُ غَلَبَتْ أوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُشِير بِهِ إِلَى أَن اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَوق الْعَرْش.

ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان بِفَتْح الْمُهْملَة هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ الغساني: هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، وَأَبُو رَافع اسْمه نفيع مصغر نفع الصَّائِغ الْبَصْرِيّ، يُقَال: أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ تحول إِلَى الْبَصْرَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَتَادَة لم يسمع من أبي رَافع، وَقَالَ غَيره: سمع مِنْهُ.

والْحَدِيث مضى فِي التَّوْحِيد من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه فِي: بَاب {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الَاْوَّلِينَ}

قَوْله: قضى الله أَي: أتم الله خلقه. قَوْله: كتب كتابا إِمَّا حَقِيقَة عَن كِتَابَة اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَمعنى الْكِتَابَة: خلق صورته فِيهِ أَو أَمر بِالْكِتَابَةِ، وَإِمَّا مجَاز عَن تعلق الحكم بِهِ والإخبار بِهِ. قَوْله: عِنْده العندية المكانية مستحيلة فِي حَقه تَعَالَى، فَهِيَ مَحْمُولَة على مَا يَلِيق بِهِ، أَو مفوضة إِلَيْهِ أَو مَذْكُورَة على سَبِيل التَّمْثِيل والاستعارة، وَهِي من المتشابهات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ يتَصَوَّر السَّبق فِي الصِّفَات الْقَدِيمَة إِذْ معنى الْقَدِيم هُوَ عدم المسبوقية؟ وَأجَاب بِأَنَّهَا من صِفَات الْأَفْعَال أَو المُرَاد: سبق تعلق الرَّحْمَة، وَذَلِكَ لِأَن إِيصَال الْعقُوبَة بعد عصيان العَبْد بِخِلَاف إِيصَال الْخَيْر فَإِنَّهُ من مقتضيات صِفَاته.

٥٦ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ} قَالَ الْمُهلب: غَرَض البُخَارِيّ من هَذِه التَّرْجَمَة، إِثْبَات أَن أَفعَال الْعباد وأقوالهم مخلوقة لله تَعَالَى، وَقيل: وَمَا تَعْمَلُونَ من الْأَصْنَام من الْخشب وَالْحِجَارَة، وَقَالَ قَتَادَة: وَمَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ، وَقيل: يجوز أَن تكون كلمة: مَا، نَافِيَة أَي: وَمَا تَعْمَلُونَ وَلَكِن الله خالقه، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: وعملكم، وَيجوز أَن تكون استفهاماً بِمَعْنى التوبيخ.

{إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

الظَّاهِر أَنه سقط مِنْهُ: قَوْله تَعَالَى، قَالَ الْكرْمَانِي التَّقْدِير خلقنَا كل شَيْء بِقدر فيستفاد مِنْهُ أَن الله خَالق كل شَيْء.

ويُقالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ.

كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَيَقُول أَي: بقول الله عز وَجل، أَو: يَقُول الْملك بأَمْره، وَهَذَا الْأَمر للتعجيز.

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّن الله الخَلْقَ مِنَ الأمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة كلهَا، وَالْمُنَاسِب مِنْهَا لما تقدم. قَوْله: فيخص بِهِ قَوْله: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَاْعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُل شَىْءٍ وَكِيلٌ} وَلذَلِك عقبه بقوله: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان بَين الله الْخلق من الْأَمر بقوله: وَهَذَا الْأَثر وَصله ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية من طَرِيق بشار بن مُوسَى. قَالَ: كُنَّا عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} فالخلق هُوَ الْمَخْلُوقَات وَالْأَمر هُوَ الْكَلَام. وَقَالَ الرَّاغِب: الْأَمر لفظ عَام للأفعال والأقوال كلهَا، وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الَاْمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَيُقَال للإبداع أَمر نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} وَقيل: المُرَاد بالخلق فِي الْآيَة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وبالأمر الْآخِرَة وَمَا فِيهَا، فَهُوَ

كَقَوْلِه: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

وسَمَّى النبيُّ الإيمانَ عَمَلاً قَالَ أبُو ذَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النبيُّ أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ قَالَ: إيمانٌ بِاللَّه وجِهادٌ فِي سَبِيلِهِ، وَقَالَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وَغَيرهَا وَقَالَ وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ لِلنبيِّ مُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْره إنْ عَمَلْنا بِها دَخَلْنا الجَنَّةَ، فأمَرهُمْ بِالإيمانِ والشَّهاَدَةِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، فَجعَلَ ذالِكَ كُلَّهُ عَمَلاً.

قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب من قَالَ: الْإِيمَان هُوَ الْعَمَل، وبسطنا الْكَلَام فِيهِ قَوْله: قَالَ أَبُو ذَر إِلَى قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وغيرهاف تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وَهُوَ قبل هَذَا الْبَاب بِثمَانِيَة أَبْوَاب. قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، وَغَيرهَا أَي: من الطَّاعَات. قَالَ الْكرْمَانِي: أَي من الْإِيمَان وَسَائِر الطَّاعَات، أَدخل قَوْله: من الْإِيمَان، لأجل مذْهبه على مَا لَا يخفى. قَوْله: وَفد عبد الْقَيْس إِلَى آخِره يَأْتِي الْكَلَام فِيهِ بعد حَدِيث وَاحِد.

٧٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدثنَا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ والقاسِمِ التَّمِيميِّ، عنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هاذا الحيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وإخاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ الطّعامُ فِيهِ لَحْمُ دَجاجٍ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم الله، كأنّهُ مِنَ المَوالِي، فَدَعاهُ إلَيْهِ فَقَالَ: إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقذرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكلُهُ. فقالَ: هَلمَّ فلأُحَدِّثْكَ عنْ ذَاكَ: إنِّي أتَيْتُ النبيَّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ: وَالله لَا أحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ فأُتِيَ النبيُّ بِنَهْبِ إبِلٍ فَسألَ عَنَّا، فَقَالَ: أيْنَ النَّفَرُ الأشْعْرِيُّونَ فَأمَرَ لَنا بخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّراى، ثُمَّ انْطَلْقَنا. قُلْنا: مَا صَنَعْنا؟ حَلَفَ رسولُ الله لَا يَحْمِلُنا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنا، ثُمَّ حَمَلَنا. تَغَفَّلْنا رسولَ الله يَمِينَهُ وَالله لَا نُفْلِحُ أبدا. فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقُلْنا لهُ. فَقَالَ: لَسْتُ أَنا أحْمِلُكُمْ ولاكِنَّ الله حَمَلَكُمْ، إنِّي وَالله لَا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فأراى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وتَحَلَّلْتُها

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَلَكِن الله حملكم حَيْثُ نسب الْحمل إِلَى الله تَعَالَى.

وَشَيْخه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي أَبُو مُحَمَّد، وَشَيْخه عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَالقَاسِم بن عَاصِم التَّمِيمِي، وَيُقَال: الْكَلْبِيّ، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ، زَهْدَم بِفَتْح الزَّاي ابْن مضرب على وزن اسْم الْفَاعِل من التضريب بالضاد الْمُعْجَمَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم وَفِي النذور والذبائح أَيْضا عَن أبي معمر وَفِي النذور أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَفِي الذَّبَائِح عَن يحيى عَن وَكِيع.

قَوْله وَبَين الْأَشْعَرِيين جمع أشعري نِسْبَة إِلَى أشعر، أَبُو قَبيلَة من الْيمن. قَوْله: يَأْكُل شَيْئا أَي: من النَّجَاسَة، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: يَأْكُل فَقَط. قَوْله: فقذرته بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة. أَي: كرهته. قَوْله: فلأحدثك كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فلأحدثنك، بنُون التَّأْكِيد. قَوْله: نستحمله أَي: نطلب مِنْهُ الحملان، أَي: أَن يحملنا. قَوْله: بِنَهْب أَي: غنيمَة. قَوْله: ذود بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة الذرى بِضَم الذَّال جمع ذرْوَة وَهِي أَعلَى كل شَيْء أَي: ذرى الأسنمة الْبيض أَي: من سمنهن وَكَثْرَة شحمهن. قَوْله: ثمَّ حملنَا بِفَتْح اللَّام. قَوْله: تغفلنا أَي: طلبنا غفلته وَكُنَّا سَبَب ذُهُوله عَن الْحَال الَّتِي وَقعت. قَوْله: وَلَكِن الله حملكم يحْتَمل وُجُوهًا: أَن يُرِيد إِزَالَة الْمِنَّة عَنْهُم وَإِضَافَة النِّعْمَة إِلَى الله

تَعَالَى، أَو أَنه نسي وَفعل النَّاسِي مُضَاف إِلَى الله تَعَالَى، كَمَا جَاءَ فِي الصَّائِم إِذا أكل نَاسِيا فَإِن الله أطْعمهُ، وَأَن الله حِين سَاق هَذِه الْغَنِيمَة إِلَيْهِم فَهُوَ أَعْطَاهُم. أَو نظرا إِلَى الْحَقِيقَة فَإِن الله خَالق كل الْأَفْعَال. قَوْله: وتحللتها من التَّحَلُّل وَهُوَ التفصي من عُهْدَة الْيَمين وَالْخُرُوج من حرمتهَا إِلَى مَا يحل لَهُ بِالْكَفَّارَةِ.

٧٥٥٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حَدثنَا أبُو عاصِمٍ، حَدثنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حَدثنَا أبُو جَمْرَةَ الضُّبعِي قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ على رَسُول الله فقالُوا: إنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَك المُشْرِكِينِ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْكَ إِلَّا فِي أشْهُرٍ حُرُمٍ، فَمُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْر إنْ عَمِلْنا بِهِ دَخَلْنا الجَنَّةَ، ونَدْعُو إلَيْهَا مَنْ وراءَنا. قَالَ: آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهاكُمْ عَنْ أرْبَعٍ آمُرُكُمْ بالإيمانِ بِاللَّه، وهَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمانُ بِاللَّه؟ شهادَةُ أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ، وتُعْطُوا مِنْ المَغْنَمِ الخُمْسَ. وأنْهاكْم عنْ أرْبَعٍ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، والنَّقِيرِ والظُّرُوفِ المُزَفْتَةِ والحَنْتَمَةِ

ا

هَذَا حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب. وَقَالَ: وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب للنَّبِي،

أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن يحيى الصَّيْرَفِي عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك. وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ كثيرا بِلَا وَاسِطَة عَن قُرَّة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء ابْن السدُوسِي عَن أبي جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء نصر بن عمرَان الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قلت لِابْنِ عَبَّاس، فَقَالَ: قدم كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، لم يذكر مفعول. قلت: وَالتَّقْدِير: قلت: حَدثنَا إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا عَن قصَّة عبد الْقَيْس. قَوْله: من مُضر غير منصرف قَبيلَة كَانُوا بَين ربيعَة وَالْمَدينَة. قَوْله: فِي أشهر حرم هِيَ: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب، وَذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يمتنعون عَن الْقِتَال فِيهَا. قَوْله: النقير بِفَتْح النُّون جذع ينقر وَسطه وينبذ فِيهِ. قَوْله: والحنتمة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَيجمع على: حنتم، وَهِي جرار خضر يجلب فِيهَا الْخمر.

٧٥٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللّيْثُ، عنْ نافِعٍ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ عائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ويقالُ لَهُمْ أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من زعم أَنه يخلق فعل نَفسه لَو صحت دَعْوَاهُ لما وَقع الْإِنْكَار على هَؤُلَاءِ المصورين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْخلق إِلَيْهِم صَرِيحًا، وَهُوَ خلاف التَّرْجَمَة، وَلَكِن المُرَاد كسبهم فَأطلق لفظ الْخلق عَلَيْهِ استهزاءً، أَو أطلق بِنَاء عل زعمهم.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة أَيْضا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن مُحَمَّد بن رمح.

قَوْله: أَصْحَاب هَذِه الصُّور أَي: المصورين. قَوْله: أحيوا أَي: اجعلوه حَيَوَانا ذَا روح، وَهَذَا الْأَمر أَمر تعجيز.

٧٥٥٨ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذّبُونَ يَوْم القِيامَةِ، ويُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥١

الْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي حَدِيث عَائِشَة.

وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن أبي الرّبيع وَغَيره. وَالنَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة وَغَيره.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَلَكِنْ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي الْجَامِعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ بَصْرِيٌّ يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَزْنُ عَظِيمَةَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ فِي التَّارِيخِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي الْجَامِعِ شَيْئًا إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الْبُخَارِيِّ مِثْلُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ الْمُلَقَّبِ جَزَرَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ وَغَيْرِهِمَا.

٥٦ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وَيُقَالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّنَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ الْأَمْرِ بقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْإِيمَانَ عَمَلًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، وَقَالَ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الْأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَالشَّهَادَةِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا

٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جُرْمٍ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لَا آكُلُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ؟ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ثُمَّ انْطَلَقْنَا، قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْمِلَنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا.

٧٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنْ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِقَامُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٥٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، أبو بكرٍ السَّختيانيُّ الإمام (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبد الله زيدٍ الجرميِّ (وَالقَاسِمِ) بن عاصمٍ (التَّمِيمِيِّ) وقيل الكلبيِّ، وقيل اللَّيثيِّ، كلاهما (عَنْ زَهْدَمٍ) بفتح الزَّاي وبالدَّال المهملة بينهما هاءٌ ساكنةٌ، ابن مضَرِّبٍ بالضَّاد المعجمة المفتوحة والرَّاء المشدَّدة المكسورة، من التَّضريب، أنَّه (قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الحَيِّ مِنْ جَرْمٍ) بفتح الجيم وسكون الرَّاء (وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ) جمع أشعريٍّ نسبةً إلى أشعر أبي قبيلة من اليمن (وُدٌّ) بضمِّ الواو وتشديد الدَّال، محبَّةٌ (وَإِخَاءٌ) بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة ممدودًا، مؤاخاةٌ، قال (١): (فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ (الأَشْعَرِيِّ) ﵁ (فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ) بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول، و «الطَّعام» معرَّفٌ، وللأَصيليِّ: «طعامٌ» كذا رأيته في أصلٍ معتمدٍ، وهو الذي في «اليونينيَّة» والذي في الفرع بالتَّنكير فقط غير معزوٍّ (فِيهِ لَحْمُ دَُِجَاجٍ) مثلَّث الدَّال، يقع على الذَّكر والأنثى (وَعِنْدَهُ) وعند أبي موسى (رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ الله) بفتح الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة، قبيلةٍ من قضاعة (كَأَنَّهُ) وللأَصيليِّ ممَّا ليس في الفرع «كان» (مِنَ المَوَالِي، فَدَعَاهُ) أبو موسى (إِلَيْهِ) أي: إلى لحم الدَّجاج (فَقَالَ) الرَّجل: (إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا) من النَّجاسة، وثبت «شيئًا» للكشميهنيِّ، وسقط لغيره (فَقَذِرْتُهُ) بكسر الذَّال المعجمة، أي: فكرهته (فَحَلَفْتُ، لَا آكُلُهُ) وللكشميهنيِّ: «ألَّا آكله» واختُلِف بالجَلَّالة فقال مالكٌ: لا بأس بأكل الجَلَّالة من الدَّجاج وغيره، إنَّما جاء النَّهي عنها للتَّقذُّر، ولأبي داود والنَّسائيِّ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: «نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهليَّة، وعن الجَلَّالة إذا تغيَّر لحمها بأكل النَّجاسة» وصحَّح النَّوويُّ أنَّه إذا ظهر تغيُّر لحم الجَلَّالة من نَعَمٍ أو دجاجٍ بالرَّائحة والنَّتن في عرقها وغيره كُرِه أكلها، وذهب جماعةٌ من الشَّافعيَّة -وهو قول الحنابلة- إلى أنَّ النَّهي للتَّحريم، وهو الذي صحَّحه الشَّيخ أبو إسحاق المروزيُّ وإمام الحرمين والبغويُّ والغزاليُّ. ولم يُسَمَّ الرَّجل المذكور في الحديث،

وفي سياق التِّرمذيِّ: أنَّه زهدم، وكذا عند أبي عَوانة في «صحيحه» ويحتمل أن يكون كلٌّ من زَهْدَم والآخر امتنعا من الأكل (فَقَالَ) أبو موسى له: (هَلُمَّ) تعال (فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ) أي: فوالله لأحدِّثك، أي: عن الطَّريق في حلِّ اليمين، وفي أصل «اليونينيَّة»: «فلْأحدِّثْك» بسكون اللَّام والمثلَّثة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فلأحدثنَّك» (١) بنون التَّأكيد عن ذلك باللَّام قبل الكاف: (إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) ما بين الثَّلاثة إلى العشرة من الرِّجال (نَسْتَحْمِلُهُ) نطلب منه أن يحملنا ويحمل أثقالنا في غزوة تبوك على شيءٍ من الإبل (قَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ) أي: عليه (فَأُتِيَ النَّبِيُّ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ) من غنيمةٍ (فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ)؟ فأتينا (فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسٍ ذَوْدٍ) بفتح الذَّال المعجمة وسكون الواو بعدها دالٌ مهملةٌ، وهو من الإبل ما بين الثَّنتين إلى التِّسعة، وقيل: ما بين الثَّلاثة إلى العشرة، واللَّفظة مؤنَّثةٌ لا واحد لها من لفظها كالنَّعم، وقال أبو عبيدٍ: الذَّود من الإناث دون الذُّكور، وفي «غزوة تبوك» [خ¦٤٤١٥] ستَّة أبعرةٍ، وفي «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٧١٨] بثلاثة ذودٍ، ولا تنافي في ذلك لأنَّ ذكر عددٍ لا ينافي غيره، وقوله: «خمس» بالتَّنوين، وفي رواية (٢): بغير تنوينٍ على الإضافة، واستنكره أبو البقاء في «غريبه» (٣) وقال: والصَّواب تنوين «خمس» وأن يكون «ذود» بدلًا من «خمس» فإنه لو كان بغير تنوينٍ لتغيَّر المعنى؛ لأنَّ العدد المضاف غير المضاف إليه، فيلزم أن يكون «خمس» خمسة عشر بعيرًا؛ لأنَّ الإبل الذَّود ثلاثةٌ (٤)، وتعقَّبه الحافظ ابن حجرٍ فقال: ما أدري كيف حُكِم

بفساد المعنى إذا كان العدد كذا، وليكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرًا فما الذي يضرُّ؟ وقد ثبت في بعض طرقه: خذ هذين القرينين وهذين القرينين إلى أن عدَّ ستَّ مرَّاتٍ، والذي قاله إنَّما يتمُّ أنْ (١) لو جاءت روايةٌ صريحةٌ أنَّه لم يُعطهم سوى خمسة أبعرةٍ (غُرِّ الذُّرَى) بضمِّ الغين المعجمة وتشديد الرَّاء، و «الذُّرى» بالذَّال المعجمة المضمومة وفتح الرَّاء، جمع ذروةٍ، وهي أعلى كلِّ شيءٍ، أي: ذوي الأسنمة البيض من سمنهنَّ وكثرة شحومهنَّ.

(ثُمَّ انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟) بسكون العين (حَلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا) ولأبي ذرٍّ: «أن لا يحملنا» (وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا) بفتح اللَّام في الأخير (٢) (تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ) بسكون اللَّام، أي: طلبنا غفلته وكنَّا سبب ذهوله عمَّا وقع (وَاللهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ) صلوات الله وسلامه عليه (فَقُلْنَا لَهُ) ذلك (فَقَالَ: لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ) حقيقةً؛ لأنَّه خالق أفعال العباد، وهذا مناسبٌ لِمَا تُرجم به (٣)، وقال ابن المُنيِّر (٤): الذي يظهر أنَّ النَّبيَّ ﷺ حلف لا يحملهم، فلمَّا حملهم راجعوه في يمينه، فقال: «ما أنا حملتكم، ولكنَّ الله حملكم» فبيَّن أنَّ يمينه إنَّما انعقدت فيما يملك، فلو حملهم على ما يملك لحنث وكفّر، ولكنَّه حملهم على ما لا يملك ملكًا خاصًّا وهو مال الله، وبهذا لا يكون قد حنث في يمينه هذا مع قصده ﵊ في الأوَّل أنَّه لا يحملهم على ما لا يملك (٥) بقرضٍ يتكلَّفه (٦) ونحو ذلك، وأمَّا قوله

ﷺ عقب ذلك: «لا أحلف على يمين … » إلى آخره فتأسيس قاعدةٍ مبتدأةٍ كأنَّه يقول: ولو كنت حلفت ثمَّ رأيت ترك ما (١) حلفت عليه خيرًا منه لأحنثت نفسي وكفَّرت عن يميني، قال: وهم إنَّما سألوه ظنًّا أنَّه يملك حملانًا فحلف (٢) لا يحملهم على شيءٍ يملكه؛ لكونه كان حينئذٍ لا يملك شيئًا من ذلك. انتهى. ووجَّهه البدر الدَّمامينيُّ في «مصابيحه»: بأنَّ مكارم أخلاقه ﷺ ورأفته بالمؤمنين ورحمته بهم تأبى أنَّه ﷺ يحلف على عدم حملانهم مطلقًا، قال: والذي يظهر لي أنَّ قوله: «وما عندي ما أحملكم» جملةٌ حاليَّةٌ من فاعل الفعل المنفيِّ بـ «لا» أو مفعوله، أي: لا أحملكم في حالة عدم وجداني لشيءٍ أحملكم عليه، أي: إنَّه (٣) لا يتكلَّف حملهم بقرضٍ أو غيره لِمَا رآه من المصلحة المقتضية لذلك، وحينئذٍ فحمله لهم على ما جاءه من مال الله لا يكون مقتضيًا لحنثه، وأُجيب بأنَّ المعنى: إزالة المنَّة عنهم (٤)، وإضافة النِّعمة لمالكها الأصليِّ، ولم يرد أنَّه لا صنع له أصلًا في حملهم؛ لأنَّه لو أراد ذلك ما قال بعد: (إِنِّي) ولأبي ذرٍّ: «وإنِّي» (وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ) أي: على محلوفِ يمينٍ، وسمَّاه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما، والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه، وإلَّا فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه، فيكون من مجاز الاستعارة، ومثله صلَّى على قبره بعدما دُفِن، أي: صلَّى على صاحب القبر، وأطلق القبر على صاحب القبر، ويدلُّ لهذا التأويل رواية مسلمٍ حيث قال فيها بدل قوله: «على يمين»: «على أمرٍ» (فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) أي: خيرًا من الخصلة المحلوف عليها (إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ (٥)، وَتَحَلَّلْتُهَا) بالكفَّارة، وفي «الأيمان والنذور» [خ¦٦٧١٨] «فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا كفَّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خيرٌ» فقدَّم الكفَّارة على الإتيان، ففيه دلالةٌ على الجواز؛ لأنَّ الواو لا تقتضي التَّرتيب، وقد ذهب أكثر الصَّحابة إلى جواز تقدُّم الكفَّارة على اليمين، وإليه ذهب الشَّافعيُّ ومالكٌ وأحمد إلَّا أنَّ الشَّافعيَّ استثنى الصِّيام (٦)،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٧٥٥٣ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حدّثنا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي عنْ قَتادَةَ عنْ أبي رافِعٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: لَمَّا قَضاى الله الخَلْقَ كَتَبَ كِتاباً عِنْدَهُ غَلَبَتْ أوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُشِير بِهِ إِلَى أَن اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَوق الْعَرْش.

ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان بِفَتْح الْمُهْملَة هُوَ الْمَشْهُور، وَقَالَ الغساني: هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر، وَأَبُو رَافع اسْمه نفيع مصغر نفع الصَّائِغ الْبَصْرِيّ، يُقَال: أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ ثمَّ تحول إِلَى الْبَصْرَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَتَادَة لم يسمع من أبي رَافع، وَقَالَ غَيره: سمع مِنْهُ.

والْحَدِيث مضى فِي التَّوْحِيد من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه فِي: بَاب {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الَاْوَّلِينَ}

قَوْله: قضى الله أَي: أتم الله خلقه. قَوْله: كتب كتابا إِمَّا حَقِيقَة عَن كِتَابَة اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَمعنى الْكِتَابَة: خلق صورته فِيهِ أَو أَمر بِالْكِتَابَةِ، وَإِمَّا مجَاز عَن تعلق الحكم بِهِ والإخبار بِهِ. قَوْله: عِنْده العندية المكانية مستحيلة فِي حَقه تَعَالَى، فَهِيَ مَحْمُولَة على مَا يَلِيق بِهِ، أَو مفوضة إِلَيْهِ أَو مَذْكُورَة على سَبِيل التَّمْثِيل والاستعارة، وَهِي من المتشابهات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ يتَصَوَّر السَّبق فِي الصِّفَات الْقَدِيمَة إِذْ معنى الْقَدِيم هُوَ عدم المسبوقية؟ وَأجَاب بِأَنَّهَا من صِفَات الْأَفْعَال أَو المُرَاد: سبق تعلق الرَّحْمَة، وَذَلِكَ لِأَن إِيصَال الْعقُوبَة بعد عصيان العَبْد بِخِلَاف إِيصَال الْخَيْر فَإِنَّهُ من مقتضيات صِفَاته.

٥٦ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ} قَالَ الْمُهلب: غَرَض البُخَارِيّ من هَذِه التَّرْجَمَة، إِثْبَات أَن أَفعَال الْعباد وأقوالهم مخلوقة لله تَعَالَى، وَقيل: وَمَا تَعْمَلُونَ من الْأَصْنَام من الْخشب وَالْحِجَارَة، وَقَالَ قَتَادَة: وَمَا تَعْمَلُونَ بِأَيْدِيكُمْ، وَقيل: يجوز أَن تكون كلمة: مَا، نَافِيَة أَي: وَمَا تَعْمَلُونَ وَلَكِن الله خالقه، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: وعملكم، وَيجوز أَن تكون استفهاماً بِمَعْنى التوبيخ.

{إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

الظَّاهِر أَنه سقط مِنْهُ: قَوْله تَعَالَى، قَالَ الْكرْمَانِي التَّقْدِير خلقنَا كل شَيْء بِقدر فيستفاد مِنْهُ أَن الله خَالق كل شَيْء.

ويُقالُ لِلْمُصَوِّرِينَ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ.

كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَيَقُول أَي: بقول الله عز وَجل، أَو: يَقُول الْملك بأَمْره، وَهَذَا الْأَمر للتعجيز.

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّن الله الخَلْقَ مِنَ الأمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة كلهَا، وَالْمُنَاسِب مِنْهَا لما تقدم. قَوْله: فيخص بِهِ قَوْله: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَاْعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُل شَىْءٍ وَكِيلٌ} وَلذَلِك عقبه بقوله: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان بَين الله الْخلق من الْأَمر بقوله: وَهَذَا الْأَثر وَصله ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية من طَرِيق بشار بن مُوسَى. قَالَ: كُنَّا عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} فالخلق هُوَ الْمَخْلُوقَات وَالْأَمر هُوَ الْكَلَام. وَقَالَ الرَّاغِب: الْأَمر لفظ عَام للأفعال والأقوال كلهَا، وَمِنْه قَوْله عز وَجل: {وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الَاْمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَيُقَال للإبداع أَمر نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر} وَقيل: المُرَاد بالخلق فِي الْآيَة الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وبالأمر الْآخِرَة وَمَا فِيهَا، فَهُوَ

كَقَوْلِه: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

وسَمَّى النبيُّ الإيمانَ عَمَلاً قَالَ أبُو ذَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النبيُّ أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ قَالَ: إيمانٌ بِاللَّه وجِهادٌ فِي سَبِيلِهِ، وَقَالَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وَغَيرهَا وَقَالَ وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ لِلنبيِّ مُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْره إنْ عَمَلْنا بِها دَخَلْنا الجَنَّةَ، فأمَرهُمْ بِالإيمانِ والشَّهاَدَةِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، فَجعَلَ ذالِكَ كُلَّهُ عَمَلاً.

قد مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب من قَالَ: الْإِيمَان هُوَ الْعَمَل، وبسطنا الْكَلَام فِيهِ قَوْله: قَالَ أَبُو ذَر إِلَى قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وغيرهاف تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وَهُوَ قبل هَذَا الْبَاب بِثمَانِيَة أَبْوَاب. قَوْله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، وَغَيرهَا أَي: من الطَّاعَات. قَالَ الْكرْمَانِي: أَي من الْإِيمَان وَسَائِر الطَّاعَات، أَدخل قَوْله: من الْإِيمَان، لأجل مذْهبه على مَا لَا يخفى. قَوْله: وَفد عبد الْقَيْس إِلَى آخِره يَأْتِي الْكَلَام فِيهِ بعد حَدِيث وَاحِد.

٧٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدثنَا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ والقاسِمِ التَّمِيميِّ، عنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هاذا الحيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وإخاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ الطّعامُ فِيهِ لَحْمُ دَجاجٍ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم الله، كأنّهُ مِنَ المَوالِي، فَدَعاهُ إلَيْهِ فَقَالَ: إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقذرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكلُهُ. فقالَ: هَلمَّ فلأُحَدِّثْكَ عنْ ذَاكَ: إنِّي أتَيْتُ النبيَّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قَالَ: وَالله لَا أحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ فأُتِيَ النبيُّ بِنَهْبِ إبِلٍ فَسألَ عَنَّا، فَقَالَ: أيْنَ النَّفَرُ الأشْعْرِيُّونَ فَأمَرَ لَنا بخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّراى، ثُمَّ انْطَلْقَنا. قُلْنا: مَا صَنَعْنا؟ حَلَفَ رسولُ الله لَا يَحْمِلُنا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنا، ثُمَّ حَمَلَنا. تَغَفَّلْنا رسولَ الله يَمِينَهُ وَالله لَا نُفْلِحُ أبدا. فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقُلْنا لهُ. فَقَالَ: لَسْتُ أَنا أحْمِلُكُمْ ولاكِنَّ الله حَمَلَكُمْ، إنِّي وَالله لَا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فأراى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وتَحَلَّلْتُها

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَلَكِن الله حملكم حَيْثُ نسب الْحمل إِلَى الله تَعَالَى.

وَشَيْخه عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي أَبُو مُحَمَّد، وَشَيْخه عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَالقَاسِم بن عَاصِم التَّمِيمِي، وَيُقَال: الْكَلْبِيّ، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ، زَهْدَم بِفَتْح الزَّاي ابْن مضرب على وزن اسْم الْفَاعِل من التضريب بالضاد الْمُعْجَمَة.

والْحَدِيث قد مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي الْمَغَازِي عَن أبي نعيم وَفِي النذور والذبائح أَيْضا عَن أبي معمر وَفِي النذور أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَفِي الذَّبَائِح عَن يحيى عَن وَكِيع.

قَوْله وَبَين الْأَشْعَرِيين جمع أشعري نِسْبَة إِلَى أشعر، أَبُو قَبيلَة من الْيمن. قَوْله: يَأْكُل شَيْئا أَي: من النَّجَاسَة، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: يَأْكُل فَقَط. قَوْله: فقذرته بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة. أَي: كرهته. قَوْله: فلأحدثك كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فلأحدثنك، بنُون التَّأْكِيد. قَوْله: نستحمله أَي: نطلب مِنْهُ الحملان، أَي: أَن يحملنا. قَوْله: بِنَهْب أَي: غنيمَة. قَوْله: ذود بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهِي من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة الذرى بِضَم الذَّال جمع ذرْوَة وَهِي أَعلَى كل شَيْء أَي: ذرى الأسنمة الْبيض أَي: من سمنهن وَكَثْرَة شحمهن. قَوْله: ثمَّ حملنَا بِفَتْح اللَّام. قَوْله: تغفلنا أَي: طلبنا غفلته وَكُنَّا سَبَب ذُهُوله عَن الْحَال الَّتِي وَقعت. قَوْله: وَلَكِن الله حملكم يحْتَمل وُجُوهًا: أَن يُرِيد إِزَالَة الْمِنَّة عَنْهُم وَإِضَافَة النِّعْمَة إِلَى الله

تَعَالَى، أَو أَنه نسي وَفعل النَّاسِي مُضَاف إِلَى الله تَعَالَى، كَمَا جَاءَ فِي الصَّائِم إِذا أكل نَاسِيا فَإِن الله أطْعمهُ، وَأَن الله حِين سَاق هَذِه الْغَنِيمَة إِلَيْهِم فَهُوَ أَعْطَاهُم. أَو نظرا إِلَى الْحَقِيقَة فَإِن الله خَالق كل الْأَفْعَال. قَوْله: وتحللتها من التَّحَلُّل وَهُوَ التفصي من عُهْدَة الْيَمين وَالْخُرُوج من حرمتهَا إِلَى مَا يحل لَهُ بِالْكَفَّارَةِ.

٧٥٥٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حَدثنَا أبُو عاصِمٍ، حَدثنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حَدثنَا أبُو جَمْرَةَ الضُّبعِي قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ على رَسُول الله فقالُوا: إنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَك المُشْرِكِينِ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إلَيْكَ إِلَّا فِي أشْهُرٍ حُرُمٍ، فَمُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْر إنْ عَمِلْنا بِهِ دَخَلْنا الجَنَّةَ، ونَدْعُو إلَيْهَا مَنْ وراءَنا. قَالَ: آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهاكُمْ عَنْ أرْبَعٍ آمُرُكُمْ بالإيمانِ بِاللَّه، وهَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمانُ بِاللَّه؟ شهادَةُ أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ، وتُعْطُوا مِنْ المَغْنَمِ الخُمْسَ. وأنْهاكْم عنْ أرْبَعٍ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، والنَّقِيرِ والظُّرُوفِ المُزَفْتَةِ والحَنْتَمَةِ

ا

هَذَا حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب. وَقَالَ: وَفد عبد الْقَيْس الَّذِي مضى عَن قريب للنَّبِي،

أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن يحيى الصَّيْرَفِي عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك. وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ كثيرا بِلَا وَاسِطَة عَن قُرَّة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء ابْن السدُوسِي عَن أبي جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء نصر بن عمرَان الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: قلت لِابْنِ عَبَّاس، فَقَالَ: قدم كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، لم يذكر مفعول. قلت: وَالتَّقْدِير: قلت: حَدثنَا إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا عَن قصَّة عبد الْقَيْس. قَوْله: من مُضر غير منصرف قَبيلَة كَانُوا بَين ربيعَة وَالْمَدينَة. قَوْله: فِي أشهر حرم هِيَ: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب، وَذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يمتنعون عَن الْقِتَال فِيهَا. قَوْله: النقير بِفَتْح النُّون جذع ينقر وَسطه وينبذ فِيهِ. قَوْله: والحنتمة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَيجمع على: حنتم، وَهِي جرار خضر يجلب فِيهَا الْخمر.

٧٥٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللّيْثُ، عنْ نافِعٍ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ عائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ ويقالُ لَهُمْ أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

ا

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من زعم أَنه يخلق فعل نَفسه لَو صحت دَعْوَاهُ لما وَقع الْإِنْكَار على هَؤُلَاءِ المصورين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْخلق إِلَيْهِم صَرِيحًا، وَهُوَ خلاف التَّرْجَمَة، وَلَكِن المُرَاد كسبهم فَأطلق لفظ الْخلق عَلَيْهِ استهزاءً، أَو أطلق بِنَاء عل زعمهم.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة أَيْضا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن مُحَمَّد بن رمح.

قَوْله: أَصْحَاب هَذِه الصُّور أَي: المصورين. قَوْله: أحيوا أَي: اجعلوه حَيَوَانا ذَا روح، وَهَذَا الْأَمر أَمر تعجيز.

٧٥٥٨ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذّبُونَ يَوْم القِيامَةِ، ويُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ

انْظُر الحَدِيث ٥٩٥١

الْكَلَام فِيهِ مثل الْكَلَام فِي حَدِيث عَائِشَة.

وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن أبي الرّبيع وَغَيره. وَالنَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة وَغَيره.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56