(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7462

الحديث رقم 7462 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما…

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) قَالَ الْأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا.»

قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾

سند حديث: ٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ حَرْثِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ،

⦗١٣٧⦘

مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما…

روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أرض مزروعة، وهو معتمد على جريد النخل، إذ مر اليهود، وفي رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرعلى اليهود ومعه وابن مسعود، فقال بعضهم لبعض: اسألوه عن الروح، فقال بعضهم: ما حاجتكم إلى سؤاله؟ وقال بعضهم: لا يجيئكم بشيء تكرهونه، ثم قالوا: اسألوه، فسألوه عن الروح التي هي سبب الحياة وعن ماهيتها، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث فلم يَرُدَّ عليهم شيئًا، قال ابن مسعود: فعلمتُ أنه يوحى إليه، فلزمتُ مكاني، أدبًا معه صلى الله عليه وسلم؛ لئلا يتشوش بقربي منه، فلما نزل الوحي قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} أي ويسألك الكفار بالله من أهل الكتاب عن الروح، ما هي؟ قل لهم: الروح من أمر ربى، وما أوتيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا قليلًا. فلا يلزم الخوض مع المبطل المخالف في النقاش على الوجه الذي يريده، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز سؤال العالم في حال قيامه، ومشيه، إذا كان لا يثقل ذلك عليه.
  • أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تأدب ابن
  • مسعود رضي الله عنه لما علم بنزول الوحي، فوقف حتى لا يشوش عليه.
  • العمل بما يغلب على الظن، حيث توقف ابن مسعود حين ظن نزول الوحي.
  • التوقف عن الجواب بالاجتهاد لمن يتوقع النص.
  • بعض المعلومات قد استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمها وحقيقتها كالروح.
  • في هذه الآية ما يزجر الخائضين في شأن الروح المتكلفين لبيان ما هيئتها، وإيضاح حقيقتها أبلغ زجر، ويردعهم أعظم ردع، إنما يعرف الناس أثرها ولوازمها، ويكفيهم ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ) بن زيادٍ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ حَرْثِ المَدِينَةِ) بالحاء المهملة والمثلَّثة، ولأبي ذرٍّ: «حرثٍ» -بالتَّنوين- «بالمدينة» بزيادة حرف الجرِّ، وللمستملي (١) «خِرَبٍ» بكسر الخاء المعجمة وفتح الرَّاء والتَّنوين: «بالمدينة» (وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ) من جريد النَّخل (مَعَهُ، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وقَالَ (٢) بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ) وهو إبهامه؛ إذ هو مبهمٌ في التَّوراة، وإنَّه ممَّا استأثر الله بعلمه، فإن أبهمه دلَّ على نبوَّته وهمزة «أن» مفتوحةٌ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ (٣): لَنَسْأَلَنَّهُ) عنه (فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) الجمهور: على أنَّه الرُّوح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته، فأخبر أنَّه من أمر الله، أي: ممَّا استأثر الله (٤) بعلمه، وقيل: سألوه عن خلق الرُّوح أهو مخلوقٌ أم لا؟ وقوله: ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ دليلٌ على خلق الرُّوح، فكان هذا جوابًا لسؤالهم (٥) ((وَمَا أُوتُوا)) بواوٍ بعد الفوقيَّة (﴿مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالَ الأَعْمَشُ) سليمان: (هَكَذَا فِي قِرِاءَتِنَا) «أوتوا» (٦) وهو خطابٌ لليهود (٧)؛ لأنَّهم قالوا: قد أوتينا التَّوراة وفيها الحكمة ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] فقيل لهم: إنَّ علم التَّوراة قليلٌ في جنب علم الله، فالقلَّة والكثرة من الأمور الإضافيَّة، فالحكمة التي أوتيها

العبد خيرٌ كثيرٌ في نفسها إلَّا أنَّها إذا أُضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلةٌ، قال في «الفتح»: ووقع (١) في رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «﴿وَمَا أُوتِيتُم﴾» وفق القراءة المشهورة.

والحديث سبق قريبًا [خ¦٧٤٥٦] (٢).

(٣٠) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾) أي: ماء البحر (﴿مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾) أي: لو كُتِبت كلمات (٣) علم الله وحكمته وكان البحر مدادًا لها، والمراد بـ ﴿الْبَحْرُ﴾ الجنس (﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾) بمثل البحر (﴿مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]) لنفد أيضًا، والكلمات غير نافدةٍ، و ﴿مَدَدًا﴾ تمييزٌ، والمراد (٤) مثل المداد وهو ما يُمَدُّ به ينفد (﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ﴾ [لقمان: ٢٧]) أي: ولو ثبت كون الأشجار أقلامًا، وثبت البحر ممدودًا بسبعة أبحرٍ، وكان مقتضى الكلام أن يُقال: ولو أنَّ الشَّجر أقلامٌ والبحر مدادٌ، لكن أغنى عن ذكر المداد قوله: ﴿يَمُدُّهُ﴾ لأنَّه من قولك: مدَّ الدَّواة وأمدَّها، جعل البحر الأعظم بمنزلة الدَّواة، وجعل الأبحر السَّبعة مملوءةً مدادًا، فهي تصبُّ فيه مدادها أبدًا صبًّا حتَّى لا ينقطع، والمعنى ولو أنَّ أشجار الأرض أقلامٌ، والبحر ممدودٌ بسبعة أبحرٍ، وكُتِبت (٥) بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد كقوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] وأخرج عبد الرَّزَّاق في «تفسيره» من طريق أبي الجوزاء قال: لو كان كلُّ شجرةٍ في الأرض أقلامًا والبحر مدادًا لنفد الماء وتكسَّرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله، وقال ابن أبي حاتمٍ: حدَّثني أبي: سمعت بعض أهل العلم يقول: قول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ

خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ … الآية [الكهف: ١٠٩] يدلُّ على أنَّ القرآن (١) غير مخلوقٍ؛ لأنَّه لو كان مخلوقًا لكان له قَدْرٌ وكانت له غايةٌ، ولنفد كنفاد المخلوقين، وتلا قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخر (٢) الآية.

(﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾) أراد السَّموات والأرض وما بينهما، أي: من الأحد إلى الجمعة؛ لاعتبار الملائكة شيئًا فشيئًا، وللإعلام بالتَّأنِّي في الأمور، وأنَّ لكلِّ عملٍ يومًا؛ لأنَّ إنشاء شيءٍ بعد شيءٍ أدلُّ على عالمٍ مدبِّرٍ مريدٍ، يصرفه على اختياره، ويجريه على مشيئته (﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾) استولى (﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾) أضاف الاستيلاء إلى العرش وإن كان سبحانه مستوليًا على جميع المخلوقات؛ لأنَّ العرش أعظمها (٣) وأعلاها، وتفسير العرش بالسَّرير، والاستواء بالاستقرار كما يقوله المشبِّهة باطلٌ؛ لأنَّه تعالى كان قبل العرش ولا مكان، وهو الآن كما كان؛ لأنَّ التَّغيُّر من صفات الأكوان (﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾) أي: يلحق اللَّيل بالنَّهار والنَّهار (٤) باللَّيل (﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾) حالٌ من ﴿اللَّيْلَ﴾ أي: سريعًا، والطَّالب هو اللَّيل، كأنَّه لسرعة مضيِّه يطلب النَّهار (﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ﴾) أي: وخلقها (﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾) حالٌ، أي: مُذلَّلاتٍ (﴿بِأَمْرِهِ﴾) هو أمر تكوينٍ (﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾) أي: هو الذي خلق الأشياء وله الأمر (﴿تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]) كثر خيره أو دام برُّه، من البركة والنَّماء.

(﴿سَخَّرَ﴾ [النحل: ١٤] ذَلَّلَ) باللَّام (٥)، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿النَّهَارَ﴾: «الآية» (٦).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٤٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ) بن زيادٍ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله ﵁ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ حَرْثِ المَدِينَةِ) بالحاء المهملة والمثلَّثة، ولأبي ذرٍّ: «حرثٍ» -بالتَّنوين- «بالمدينة» بزيادة حرف الجرِّ، وللمستملي (١) «خِرَبٍ» بكسر الخاء المعجمة وفتح الرَّاء والتَّنوين: «بالمدينة» (وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ) من جريد النَّخل (مَعَهُ، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وقَالَ (٢) بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ) وهو إبهامه؛ إذ هو مبهمٌ في التَّوراة، وإنَّه ممَّا استأثر الله بعلمه، فإن أبهمه دلَّ على نبوَّته وهمزة «أن» مفتوحةٌ (فَقَالَ بَعْضُهُمْ (٣): لَنَسْأَلَنَّهُ) عنه (فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) الجمهور: على أنَّه الرُّوح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته، فأخبر أنَّه من أمر الله، أي: ممَّا استأثر الله (٤) بعلمه، وقيل: سألوه عن خلق الرُّوح أهو مخلوقٌ أم لا؟ وقوله: ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ دليلٌ على خلق الرُّوح، فكان هذا جوابًا لسؤالهم (٥) ((وَمَا أُوتُوا)) بواوٍ بعد الفوقيَّة (﴿مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالَ الأَعْمَشُ) سليمان: (هَكَذَا فِي قِرِاءَتِنَا) «أوتوا» (٦) وهو خطابٌ لليهود (٧)؛ لأنَّهم قالوا: قد أوتينا التَّوراة وفيها الحكمة ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] فقيل لهم: إنَّ علم التَّوراة قليلٌ في جنب علم الله، فالقلَّة والكثرة من الأمور الإضافيَّة، فالحكمة التي أوتيها

العبد خيرٌ كثيرٌ في نفسها إلَّا أنَّها إذا أُضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلةٌ، قال في «الفتح»: ووقع (١) في رواية الكُشْمِيهَنيِّ: «﴿وَمَا أُوتِيتُم﴾» وفق القراءة المشهورة.

والحديث سبق قريبًا [خ¦٧٤٥٦] (٢).

(٣٠) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ﴾) أي: ماء البحر (﴿مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾) أي: لو كُتِبت كلمات (٣) علم الله وحكمته وكان البحر مدادًا لها، والمراد بـ ﴿الْبَحْرُ﴾ الجنس (﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ﴾) بمثل البحر (﴿مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩]) لنفد أيضًا، والكلمات غير نافدةٍ، و ﴿مَدَدًا﴾ تمييزٌ، والمراد (٤) مثل المداد وهو ما يُمَدُّ به ينفد (﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ﴾ [لقمان: ٢٧]) أي: ولو ثبت كون الأشجار أقلامًا، وثبت البحر ممدودًا بسبعة أبحرٍ، وكان مقتضى الكلام أن يُقال: ولو أنَّ الشَّجر أقلامٌ والبحر مدادٌ، لكن أغنى عن ذكر المداد قوله: ﴿يَمُدُّهُ﴾ لأنَّه من قولك: مدَّ الدَّواة وأمدَّها، جعل البحر الأعظم بمنزلة الدَّواة، وجعل الأبحر السَّبعة مملوءةً مدادًا، فهي تصبُّ فيه مدادها أبدًا صبًّا حتَّى لا ينقطع، والمعنى ولو أنَّ أشجار الأرض أقلامٌ، والبحر ممدودٌ بسبعة أبحرٍ، وكُتِبت (٥) بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد كقوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] وأخرج عبد الرَّزَّاق في «تفسيره» من طريق أبي الجوزاء قال: لو كان كلُّ شجرةٍ في الأرض أقلامًا والبحر مدادًا لنفد الماء وتكسَّرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله، وقال ابن أبي حاتمٍ: حدَّثني أبي: سمعت بعض أهل العلم يقول: قول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ

خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ … الآية [الكهف: ١٠٩] يدلُّ على أنَّ القرآن (١) غير مخلوقٍ؛ لأنَّه لو كان مخلوقًا لكان له قَدْرٌ وكانت له غايةٌ، ولنفد كنفاد المخلوقين، وتلا قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخر (٢) الآية.

(﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾) أراد السَّموات والأرض وما بينهما، أي: من الأحد إلى الجمعة؛ لاعتبار الملائكة شيئًا فشيئًا، وللإعلام بالتَّأنِّي في الأمور، وأنَّ لكلِّ عملٍ يومًا؛ لأنَّ إنشاء شيءٍ بعد شيءٍ أدلُّ على عالمٍ مدبِّرٍ مريدٍ، يصرفه على اختياره، ويجريه على مشيئته (﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾) استولى (﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾) أضاف الاستيلاء إلى العرش وإن كان سبحانه مستوليًا على جميع المخلوقات؛ لأنَّ العرش أعظمها (٣) وأعلاها، وتفسير العرش بالسَّرير، والاستواء بالاستقرار كما يقوله المشبِّهة باطلٌ؛ لأنَّه تعالى كان قبل العرش ولا مكان، وهو الآن كما كان؛ لأنَّ التَّغيُّر من صفات الأكوان (﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾) أي: يلحق اللَّيل بالنَّهار والنَّهار (٤) باللَّيل (﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾) حالٌ من ﴿اللَّيْلَ﴾ أي: سريعًا، والطَّالب هو اللَّيل، كأنَّه لسرعة مضيِّه يطلب النَّهار (﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ﴾) أي: وخلقها (﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾) حالٌ، أي: مُذلَّلاتٍ (﴿بِأَمْرِهِ﴾) هو أمر تكوينٍ (﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾) أي: هو الذي خلق الأشياء وله الأمر (﴿تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]) كثر خيره أو دام برُّه، من البركة والنَّماء.

(﴿سَخَّرَ﴾ [النحل: ١٤] ذَلَّلَ) باللَّام (٥)، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿النَّهَارَ﴾: «الآية» (٦).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 36%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56