الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6833
الحديث رقم 6833 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب البكران يجلدان وينفيان.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ
٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عُبيد الله بن عمر ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ ضربَ وغرَّبَ، وأنَّ أبا بكرٍ ضرب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضرب وغرَّب (ثُمَّ لَمْ تَزَلْ) بفتح الفوقية والزاي (تِلْكَ السُّنَّة) بضم السين المهملة، زاد عبد الرَّزَّاق في روايته عن مالكٍ: حتَّى غرَّب مروان، ثمَّ ترك النَّاس ذلك.
٦٨٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ المخزوميِّ، سيِّد التَّابعين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ) بفتح الصاد مبنيًّا للمفعول (بِنَفْيِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِ) أي: متلبِّسًا (٢) بها جامعًا بينهما، فالباء بمعنى «مع»، وفي رواية النَّسائيِّ: أن يُنفى عامًا مع إقامةِ الحدِّ عليه. وكذا أخرجه الإسماعيليُّ من طريق حجَّاج بن محمَّد عن اللَّيث. والمراد بإقامة الحدِّ ما ذكر في رواية عبد العزيز [خ¦٦٨٣١] جلد المئة. وأطلق عليها الحدَّ لكونها بنصِّ القرآن، وقد تمسَّك بهذه الرِّواية من ذهب إلى أنَّ النَّفي تعزيرٌ، وأنَّه ليس جزءًا من الحدِّ. وأُجيب بأنَّ الحديث يفسِّر بعضه بعضًا، وقد وقع التَّصريح في قصَّة (٣) العسيف من لفظ النَّبيِّ ﷺ أنَّ عليه جلد مئةٍ وتغريبَ عامٍ، وهو ظاهرٌ في كون الكلِّ حدّه، ولم يختلفْ على رواته (٤) في لفظه، فهو أرجحُ من حكاية الصَّحابيِّ مع الاختلاف.
وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الرَّجم».
(٣٣) (باب نَفْيِ أَهْلِ المَعَاصِي وَالمُخَنَّثِينَ) بفتح الخاء المعجمة والنون.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
تعرف السِّيَادَة بِكَوْن لكل قَبيلَة سيد لَا تطيع إلَاّ سيد قَومهَا، فَجرى هَذَا القَوْل مِنْهُ على الْعَادة الْمَعْهُودَة حِين لم يعرف أَن حكم الْإِسْلَام بِخِلَافِهِ، فَلَمَّا بلغه أَن الْخلَافَة فِي قُرَيْش أمسك عَن ذَلِك. وَأَقْبَلت الْجَمَاعَة إِلَى الْبيعَة. قَوْله: إِنَّا جذيلها بِضَم الْجِيم. مصغر الجذل بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال وَهُوَ أصل الشّجر، وَالْمرَاد بِهِ عود ينصب فِي العطن للجربى لتحتك. أَي: أَنا مِمَّن يستشفى فِيهِ برأيي كَمَا يستشفى الْإِبِل الجربى بالاحتكاك بِهِ، والتصغير للتعظيم، والمحكك صفة: جذيل. قَوْله: وعذيقها مصغر العذق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة النّخل وبالكسر القنو مِنْهَا. قَوْله: المرجب من الترجيب وَهُوَ التَّعْظِيم وَهُوَ أَنَّهَا إِذا كَانَت كَرِيمَة فمالت بنوا لَهَا من جَانبهَا المائل بِنَاء رفيعاً كالدعامة ليعتمدها وَلَا يسْقط، وَلَا يعْمل ذَلِك إلَاّ لكرمها، وَقيل: هُوَ ضم عذاقها إِلَى سعفاتها وشدها بالخوص لِئَلَّا ينفضها الرّيح، أَو يوضع الشوك حولهَا لِئَلَّا تصل إِلَيْهَا الْأَيْدِي المتفرقة. قَوْله: اللَّغط بالغين الْمُعْجَمَة الصَّوْت والجلبة. قَوْله: حَتَّى فرقت بِكَسْر الرَّاء أَي: حَتَّى خشيت، وَفِي رِوَايَة مَالك: حَتَّى خفت، وَفِي رِوَايَة جوَيْرِية: حَتَّى أشفقنا الِاخْتِلَاف. قَوْله: ونزونا بِفَتْح النُّون وَالزَّاي وَسُكُون الْوَاو أَي: وثبنا عَلَيْهِ وغلبنا عَلَيْهِ. قَوْله: قتلتم سعد بن عبَادَة قيل: مَا مَعْنَاهُ وَهُوَ كَانَ حَيا؟ وَأجِيب: بِأَن هَذَا كِنَايَة عَن الْإِعْرَاض والخذلان والاحتساب فِي عدد الْقَتْلَى لِأَن من أبطل فعله وسلب قوته فَهُوَ كالمقتول. قَوْله: فَقلت: قتل الله سعد بن عبَادَة الْقَائِل هُوَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوجه قَوْله هَذَا إِمَّا إِخْبَار عَمَّا قدر الله عَن إهماله وَعدم صَيْرُورَته خَليفَة، وَإِمَّا دُعَاء صدر عَنهُ عَلَيْهِ فِي مُقَابلَة عدم نصرته للحق. قيل: إِنَّه تخلف عَن الْبيعَة وَخرج إِلَى الشَّام فَوجدَ مَيتا فِي مغتسله وَقد اخضر جسده وَلم يشعروا بِمَوْتِهِ حَتَّى سمعُوا قَائِلا يَقُول وَلَا يرَوْنَ شخصه.
الْخَزْرَج سعد بن عبَادَة فرميناه بسهمين فَلم نخط فُؤَاده.
قَوْله: مَا وجدنَا أَي: من دفن رَسُول الله قَوْله: من أَمر فِي مَوضِع الْمَفْعُول. قَوْله: أقوى مفعول. قَوْله: مَا وجدنَا قَوْله: وَلم تكن بيعَة جملَة حَالية. قَوْله: أَن يبايعوا بِفَتْح همزَة أَن لِأَنَّهُ مفعول قَوْله: خشينا قَوْله: فإمَّا بايعناهم من الْمُبَايعَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف قبل الْعين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: تابعناهم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة قبل الْعين. قَوْله: على مَا لَا نرضى ويروى: على مَا نرضى، وَالْأول هُوَ الْوَجْه وَهُوَ رِوَايَة مَالك أَيْضا. قَوْله: فَمن بَايع رجلا بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة مَالك: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: فَلَا يُتَابع هُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُتَابَعَة بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: وَلَا الَّذِي بَايعه بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: تغرة أَن يقتلا أَي خوف وقوعهما فِي الْقَتْل، وَقد مر تَفْسِير هَذَا عَن قريب.
٣٢ - (بابٌ البِكْرَانِ يُجْلَدانِ ويُنْفَيانِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ البكران يجلدان وينفيان، وَهُوَ تَثْنِيَة بكر وَهُوَ الَّذِي لم يُجَامع فِي نِكَاح صَحِيح وَإِنَّمَا ثنَّاه ليشْمل الرجل وَالْمَرْأَة. فَقَوله: البكران، مُبْتَدأ: ويجلدان، على صِيغَة الْمَجْهُول خَبره وَقد ورد خبر بِلَفْظ التَّرْجَمَة أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مثله.
النُّور: ٢ ٣ ف
سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة إِلَى قَوْله: الْمُؤْمِنُونَ كَمَا ذكر هُنَا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر سَاق من قَوْله: الزَّانِيَة إِلَى قَوْله: فِي دين الله ثمَّ قَالَ الْآيَة، ثمَّ إِنَّه ذكر الْآيَة الأولى لبَيَان أَن الْجلد ثَابت بِكِتَاب الله عز وَجل، وَذكر الْآيَة الثَّانِيَة لتعلقها بِمَا قبلهَا وَذَلِكَ لِأَن قَوْله: الزاينة وَالزَّانِي يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي الْعَفِيف والعفيفة، ثمَّ أَشَارَ إِلَى هَذَا {الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة} يَعْنِي لَا يرغب فِي نِكَاح الصوالح من النِّسَاء، وَكَذَا الزَّانِيَة لَا ترغب فِي نِكَاح الصلحاء من الرِّجَال.
وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة مَا قَالَه مُجَاهِد: إِنَّه كَانَ فِي
الْجَاهِلِيَّة نسَاء يَزْنِين فَأَرَادَ أنَاس من الْمُسلمين نِكَاحهنَّ، فَنزلت. وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة، وَعَن سعيد بن الْمسيب: إِن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: {وَانْكِحُوا الايامى مِنْكُم} (٠ النُّور: ٣٢ ف وَالْآيَة الأولى ناسخة لقَوْله تَعَالَى: واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم} ٠ النِّسَاء: ١٥ ف الْآيَة وَلقَوْله: {واللذان يأتيانها مِنْكُم فأذوها} ٠ النِّسَاء: ١٦ ف فَكل من زنى مِنْهُمَا أوذي إِلَى الْمَوْت، قَالَه مُجَاهِد، وَقَالَ النّحاس: لَا خلاف فِي ذَلِك بَين الْمُفَسّرين قَوْله: {لَا تأخذكم بهما رأفة} أَي: لَا تأخذكم بسببهما رَحْمَة، وَالْمعْنَى: لَا تخففوا الْعَذَاب وَلَكِن أوجعوهما. قَوْله: إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يَعْنِي: إِن كُنْتُم تصدقُونَ بتوحيد الله وبالبعث الَّذِي فِيهِ جَزَاء الْأَعْمَال.
قَوْله: طَائِفَة اخْتلفُوا فِي مبلغ عَددهَا، فَعَن النَّخعِيّ وَمُجاهد: أَقَله رجل وَاحِد فَمَا فَوْقه، وَعَن عَطاء وَعِكْرِمَة: رجلَانِ فَصَاعِدا، وَعَن الزُّهْرِيّ: ثَلَاثَة فَصَاعِدا وَعَن ابْن زيد: أَرْبَعَة بِعَدَد من تقبل شَهَادَته على الزِّنَى، وَعَن قَتَادَة نفر من الْمُسلمين. وَقَالَ الزّجاج: لَا يجوز أَن تكون الطَّائِفَة وَاحِدًا لِأَن مَعْنَاهَا معنى الْجَمَاعَة، وَالْجَمَاعَة لَا تكون أقل من اثْنَيْنِ، وَقَالَ غَيره: لَا يمْنَع ذَلِك على قَول أهل اللُّغَة، لِأَن معنى طَائِفَة: قِطْعَة، يُقَال أكلت طَائِفَة من الشَّاة أَي: قِطْعَة مِنْهَا.
وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: رَأْفَةٌ فِي إقامَةِ الحُدُودِ.
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تأخذكم بهما رأفة} ٠ النُّور: ٢ يَعْنِي: رَحْمَة فِي إِقَامَة الْحُدُود، ويروى: رأفة ويروى: رأفة إِقَامَة الْحُدُود بِدُونِ لفظ فِي، ويروى: قَالَ ابْن علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَعَلِيهِ جرى ابْن بطال، وَالْمُعْتَمد هُوَ الأول، وَابْن علية اسْمه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي الْبَصْرِيّ، وَعَلِيهِ اسْم أمه مولاة لبني أَسد.
٦٨٣١ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي سَلمَة الْمَاجشون.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله ... الخ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة.
قَوْله: وَلم يحصن على صِيغَة الْمَجْهُول والمعلوم. قَوْله: جلد مائَة بِالنّصب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجلد مائَة. قَوْله: وتغريب عَام عطف عَلَيْهِ.
وَفِي التَّوْضِيح فِي الحَدِيث تغريب الْبكر مَعَ الْجلد وَهُوَ حجَّة على أبي حنيفَة وَمُحَمّد فِي إِنْكَار التَّغْرِيب. قلت: أَبُو حنيفَة يحْتَج بِظَاهِر الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَا نفي فِيهِ، وَقَالَ مَالك: ينفى الْبكر الْحر وَلَا تغرب الْمَرْأَة وَلَا العَبْد، وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ: يغرب الْمَرْأَة وَالرجل. وَاخْتلف قَول الشَّافِعِي فِي نفي العَبْد، وَعند الشَّافِعِيَّة: لَا تغرب الْمَرْأَة وَحدهَا بل مَعَ زوج أَو محرم وَاخْتلف فِي الْمسَافَة الَّتِي تغرب إِلَيْهَا، فَروِيَ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: إِلَى فدك، وَمثله عَن ابْنه، وَبِه قَالَ عبد الْملك، وَزَاد: إِلَى مثل الجيار من الْمَدِينَة، وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من الْكُوفَة إِلَى الْبَصْرَة، وَقَالَ الشّعبِيّ: يَنْفِيه من عمله إِلَى غَيره. وَقَالَ مَالك: يغرب عَاما فِي بلد يحبس فِيهِ لِئَلَّا يرجع إِلَى الْبَلَد الَّذِي نفي مِنْهُ، وَعَن أَحْمد: إِلَى قدر مَا تقصر فِيهِ الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِلَى ميل وَأَقل مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: يجزىء من ذَلِك مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم النَّفْي قل أَو كثر.
(قَالَ ابْن شهَاب وَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عمر بن الْخطاب غرب ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة) هَذَا مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام أَن عمر إِلَى آخِره وَهَذَا مُنْقَطع لِأَن عُرْوَة لم يسمع من عمر رَضِي الله عَنهُ لكنه ثَبت عَن عمر من وَجه آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ حَدثنِي أَبُو كريب وَيحيى بن أكتم قَالَا حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ضرب وَغرب وَأَن أَبَا بكر ضرب وَغرب وَأَن عمر ضرب وَغرب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن خُزَيْمَة وَصَححهُ الْحَاكِم وَذكر التِّرْمِذِيّ أَن أَكثر أَصْحَاب عبيد الله بن عمر رَوَوْهُ عَنهُ مَوْقُوفا على أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَوْله " ثمَّ لم تزل " بِفَتْح الزَّاي قَوْله " تِلْكَ "
السّنة بِالرَّفْع وَالنّصب أَي دَامَت وَزَاد عبد الرَّزَّاق عَن مَالك ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة حَتَّى غرب مَرْوَان ثمَّ ترك النَّاس ذَلِك يَعْنِي أهل الْمَدِينَة -
٦٨٣٣ - ح دّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَضاى فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ بِنَفْي عامٍ بِإقامَةِ الحَدِّ عَليْهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن رَافع.
قَوْله: وَلم يحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول. قَوْله: بِإِقَامَة الْحَد أَي: ملتبساً جَامعا بَينهمَا، ويروى: وَإِقَامَة الْحَد.
٣٣ - (بابُ نَفْيِ أهْلِ المَعاصِي والمُخَنَّثِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نفي أهل الْمعاصِي وَهُوَ جمع مَعْصِيّة. قَوْله: والمخنثين أَي: وَفِي بَيَان نفي المخنثين وَهُوَ جمع مخنث بتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة وبكسرها وَالْفَتْح أشهر، وَهُوَ الْقيَاس مَأْخُوذ من خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف، وَمِنْه سمي المخنث، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَفِي الْمغرب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر وَمِنْه المخنث وَهُوَ الْمُشبه فِي كَلَامه بِالنسَاء تكسراً وتعطفاً. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْغَرَض من ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا التَّنْبِيه على أَن التَّغْرِيب على المذنب الَّذِي لَا حد عَلَيْهِ ثَابت، وعَلى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَد بِالطَّرِيقِ الأولى. قلت: يفهم من هَذَا أَن المرتكب لمعصية من الْمعاصِي يجوز نَفْيه. والترجمة أَيْضا تدل عَلَيْهِ، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: لَا ينفى إلَاّ ثَلَاثَة: بكر زَان، ومخنث، ومحارب، والمخنث إِذا كَانَ يُؤْتى رجم مَعَ الْفَاعِل أحصنا أَو لم يحصنا عِنْد مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ غير مُحصن فَعَلَيهِ الْحَد، وَكَذَا عِنْد مَالك إِذا كَانَا كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ، وَقيل: يرقى بالمرجوم على رَأس جبل ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ، وَهُوَ نوع من الرَّجْم وَفعله جَائِز، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِير، وَعند بعض أَصْحَابنَا: إِذا تكَرر يقتل. وَحَدِيث: ارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، مُتَكَلم فِيهِ، وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر: لَا شَيْء على من فعل هَذَا الصَّنِيع، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أبعد الْأَقْوَال من الصَّوَاب.
٢٨ - (حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام حَدثنَا يحيى عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ لعن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء وَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وَأخرج فلَانا وَأخرج فلَانا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَهِشَام هُوَ الدستوَائي وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا قَوْله والمترجلات أَي النِّسَاء الشبيهات بِالرِّجَالِ المتكلفات فِي الرجولة وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ ضد المخنثين لأَنهم المتشبهون بِالنسَاء قَوْله " وَأخرج فلَانا " قَالَ الْكرْمَانِي هما ماتع بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة وهيت بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق قَوْله " وَأخرج فلَانا " فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأخرج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فلَانا قلت فعلى هَذَا فَاعل أخرج الأول هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وفاعل أخرج الثَّانِي هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى رِوَايَة غير أبي ذَر الْفَاعِل فِي كليهمَا هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أبي دَاوُد الحَدِيث عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور وَفِيه فَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وأخرجوا فلَانا وَفُلَانًا من المخنثين وَأَرَادَ بقوله فلَانا وَفُلَانًا هما اللَّذين سماهما الْكرْمَانِي وَأما اسْم فلَان الَّذِي أخرجه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقيل أَنه أَبُو ذُؤَيْب وَقيل جعدة السّلمِيّ وَعَن مسلمة بن محَارب عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم أَن أُميَّة بن يزِيد الْأَسدي وَمولى مزينة كَانَا يحكران الطَّعَام بِالْمَدِينَةِ فأخرجهما عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عُبيد الله بن عمر ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ ضربَ وغرَّبَ، وأنَّ أبا بكرٍ ضرب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضرب وغرَّب (ثُمَّ لَمْ تَزَلْ) بفتح الفوقية والزاي (تِلْكَ السُّنَّة) بضم السين المهملة، زاد عبد الرَّزَّاق في روايته عن مالكٍ: حتَّى غرَّب مروان، ثمَّ ترك النَّاس ذلك.
٦٨٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ المخزوميِّ، سيِّد التَّابعين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (١) ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ) بفتح الصاد مبنيًّا للمفعول (بِنَفْيِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِ) أي: متلبِّسًا (٢) بها جامعًا بينهما، فالباء بمعنى «مع»، وفي رواية النَّسائيِّ: أن يُنفى عامًا مع إقامةِ الحدِّ عليه. وكذا أخرجه الإسماعيليُّ من طريق حجَّاج بن محمَّد عن اللَّيث. والمراد بإقامة الحدِّ ما ذكر في رواية عبد العزيز [خ¦٦٨٣١] جلد المئة. وأطلق عليها الحدَّ لكونها بنصِّ القرآن، وقد تمسَّك بهذه الرِّواية من ذهب إلى أنَّ النَّفي تعزيرٌ، وأنَّه ليس جزءًا من الحدِّ. وأُجيب بأنَّ الحديث يفسِّر بعضه بعضًا، وقد وقع التَّصريح في قصَّة (٣) العسيف من لفظ النَّبيِّ ﷺ أنَّ عليه جلد مئةٍ وتغريبَ عامٍ، وهو ظاهرٌ في كون الكلِّ حدّه، ولم يختلفْ على رواته (٤) في لفظه، فهو أرجحُ من حكاية الصَّحابيِّ مع الاختلاف.
وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الرَّجم».
(٣٣) (باب نَفْيِ أَهْلِ المَعَاصِي وَالمُخَنَّثِينَ) بفتح الخاء المعجمة والنون.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
تعرف السِّيَادَة بِكَوْن لكل قَبيلَة سيد لَا تطيع إلَاّ سيد قَومهَا، فَجرى هَذَا القَوْل مِنْهُ على الْعَادة الْمَعْهُودَة حِين لم يعرف أَن حكم الْإِسْلَام بِخِلَافِهِ، فَلَمَّا بلغه أَن الْخلَافَة فِي قُرَيْش أمسك عَن ذَلِك. وَأَقْبَلت الْجَمَاعَة إِلَى الْبيعَة. قَوْله: إِنَّا جذيلها بِضَم الْجِيم. مصغر الجذل بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال وَهُوَ أصل الشّجر، وَالْمرَاد بِهِ عود ينصب فِي العطن للجربى لتحتك. أَي: أَنا مِمَّن يستشفى فِيهِ برأيي كَمَا يستشفى الْإِبِل الجربى بالاحتكاك بِهِ، والتصغير للتعظيم، والمحكك صفة: جذيل. قَوْله: وعذيقها مصغر العذق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة النّخل وبالكسر القنو مِنْهَا. قَوْله: المرجب من الترجيب وَهُوَ التَّعْظِيم وَهُوَ أَنَّهَا إِذا كَانَت كَرِيمَة فمالت بنوا لَهَا من جَانبهَا المائل بِنَاء رفيعاً كالدعامة ليعتمدها وَلَا يسْقط، وَلَا يعْمل ذَلِك إلَاّ لكرمها، وَقيل: هُوَ ضم عذاقها إِلَى سعفاتها وشدها بالخوص لِئَلَّا ينفضها الرّيح، أَو يوضع الشوك حولهَا لِئَلَّا تصل إِلَيْهَا الْأَيْدِي المتفرقة. قَوْله: اللَّغط بالغين الْمُعْجَمَة الصَّوْت والجلبة. قَوْله: حَتَّى فرقت بِكَسْر الرَّاء أَي: حَتَّى خشيت، وَفِي رِوَايَة مَالك: حَتَّى خفت، وَفِي رِوَايَة جوَيْرِية: حَتَّى أشفقنا الِاخْتِلَاف. قَوْله: ونزونا بِفَتْح النُّون وَالزَّاي وَسُكُون الْوَاو أَي: وثبنا عَلَيْهِ وغلبنا عَلَيْهِ. قَوْله: قتلتم سعد بن عبَادَة قيل: مَا مَعْنَاهُ وَهُوَ كَانَ حَيا؟ وَأجِيب: بِأَن هَذَا كِنَايَة عَن الْإِعْرَاض والخذلان والاحتساب فِي عدد الْقَتْلَى لِأَن من أبطل فعله وسلب قوته فَهُوَ كالمقتول. قَوْله: فَقلت: قتل الله سعد بن عبَادَة الْقَائِل هُوَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوجه قَوْله هَذَا إِمَّا إِخْبَار عَمَّا قدر الله عَن إهماله وَعدم صَيْرُورَته خَليفَة، وَإِمَّا دُعَاء صدر عَنهُ عَلَيْهِ فِي مُقَابلَة عدم نصرته للحق. قيل: إِنَّه تخلف عَن الْبيعَة وَخرج إِلَى الشَّام فَوجدَ مَيتا فِي مغتسله وَقد اخضر جسده وَلم يشعروا بِمَوْتِهِ حَتَّى سمعُوا قَائِلا يَقُول وَلَا يرَوْنَ شخصه.
الْخَزْرَج سعد بن عبَادَة فرميناه بسهمين فَلم نخط فُؤَاده.
قَوْله: مَا وجدنَا أَي: من دفن رَسُول الله قَوْله: من أَمر فِي مَوضِع الْمَفْعُول. قَوْله: أقوى مفعول. قَوْله: مَا وجدنَا قَوْله: وَلم تكن بيعَة جملَة حَالية. قَوْله: أَن يبايعوا بِفَتْح همزَة أَن لِأَنَّهُ مفعول قَوْله: خشينا قَوْله: فإمَّا بايعناهم من الْمُبَايعَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف قبل الْعين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: تابعناهم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة قبل الْعين. قَوْله: على مَا لَا نرضى ويروى: على مَا نرضى، وَالْأول هُوَ الْوَجْه وَهُوَ رِوَايَة مَالك أَيْضا. قَوْله: فَمن بَايع رجلا بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة مَالك: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: فَلَا يُتَابع هُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُتَابَعَة بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: وَلَا الَّذِي بَايعه بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: تغرة أَن يقتلا أَي خوف وقوعهما فِي الْقَتْل، وَقد مر تَفْسِير هَذَا عَن قريب.
٣٢ - (بابٌ البِكْرَانِ يُجْلَدانِ ويُنْفَيانِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ البكران يجلدان وينفيان، وَهُوَ تَثْنِيَة بكر وَهُوَ الَّذِي لم يُجَامع فِي نِكَاح صَحِيح وَإِنَّمَا ثنَّاه ليشْمل الرجل وَالْمَرْأَة. فَقَوله: البكران، مُبْتَدأ: ويجلدان، على صِيغَة الْمَجْهُول خَبره وَقد ورد خبر بِلَفْظ التَّرْجَمَة أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مثله.
النُّور: ٢ ٣ ف
سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة إِلَى قَوْله: الْمُؤْمِنُونَ كَمَا ذكر هُنَا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر سَاق من قَوْله: الزَّانِيَة إِلَى قَوْله: فِي دين الله ثمَّ قَالَ الْآيَة، ثمَّ إِنَّه ذكر الْآيَة الأولى لبَيَان أَن الْجلد ثَابت بِكِتَاب الله عز وَجل، وَذكر الْآيَة الثَّانِيَة لتعلقها بِمَا قبلهَا وَذَلِكَ لِأَن قَوْله: الزاينة وَالزَّانِي يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي الْعَفِيف والعفيفة، ثمَّ أَشَارَ إِلَى هَذَا {الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة} يَعْنِي لَا يرغب فِي نِكَاح الصوالح من النِّسَاء، وَكَذَا الزَّانِيَة لَا ترغب فِي نِكَاح الصلحاء من الرِّجَال.
وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة مَا قَالَه مُجَاهِد: إِنَّه كَانَ فِي
الْجَاهِلِيَّة نسَاء يَزْنِين فَأَرَادَ أنَاس من الْمُسلمين نِكَاحهنَّ، فَنزلت. وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة، وَعَن سعيد بن الْمسيب: إِن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: {وَانْكِحُوا الايامى مِنْكُم} (٠ النُّور: ٣٢ ف وَالْآيَة الأولى ناسخة لقَوْله تَعَالَى: واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم} ٠ النِّسَاء: ١٥ ف الْآيَة وَلقَوْله: {واللذان يأتيانها مِنْكُم فأذوها} ٠ النِّسَاء: ١٦ ف فَكل من زنى مِنْهُمَا أوذي إِلَى الْمَوْت، قَالَه مُجَاهِد، وَقَالَ النّحاس: لَا خلاف فِي ذَلِك بَين الْمُفَسّرين قَوْله: {لَا تأخذكم بهما رأفة} أَي: لَا تأخذكم بسببهما رَحْمَة، وَالْمعْنَى: لَا تخففوا الْعَذَاب وَلَكِن أوجعوهما. قَوْله: إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يَعْنِي: إِن كُنْتُم تصدقُونَ بتوحيد الله وبالبعث الَّذِي فِيهِ جَزَاء الْأَعْمَال.
قَوْله: طَائِفَة اخْتلفُوا فِي مبلغ عَددهَا، فَعَن النَّخعِيّ وَمُجاهد: أَقَله رجل وَاحِد فَمَا فَوْقه، وَعَن عَطاء وَعِكْرِمَة: رجلَانِ فَصَاعِدا، وَعَن الزُّهْرِيّ: ثَلَاثَة فَصَاعِدا وَعَن ابْن زيد: أَرْبَعَة بِعَدَد من تقبل شَهَادَته على الزِّنَى، وَعَن قَتَادَة نفر من الْمُسلمين. وَقَالَ الزّجاج: لَا يجوز أَن تكون الطَّائِفَة وَاحِدًا لِأَن مَعْنَاهَا معنى الْجَمَاعَة، وَالْجَمَاعَة لَا تكون أقل من اثْنَيْنِ، وَقَالَ غَيره: لَا يمْنَع ذَلِك على قَول أهل اللُّغَة، لِأَن معنى طَائِفَة: قِطْعَة، يُقَال أكلت طَائِفَة من الشَّاة أَي: قِطْعَة مِنْهَا.
وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: رَأْفَةٌ فِي إقامَةِ الحُدُودِ.
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تأخذكم بهما رأفة} ٠ النُّور: ٢ يَعْنِي: رَحْمَة فِي إِقَامَة الْحُدُود، ويروى: رأفة ويروى: رأفة إِقَامَة الْحُدُود بِدُونِ لفظ فِي، ويروى: قَالَ ابْن علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَعَلِيهِ جرى ابْن بطال، وَالْمُعْتَمد هُوَ الأول، وَابْن علية اسْمه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي الْبَصْرِيّ، وَعَلِيهِ اسْم أمه مولاة لبني أَسد.
٦٨٣١ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي سَلمَة الْمَاجشون.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله ... الخ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة.
قَوْله: وَلم يحصن على صِيغَة الْمَجْهُول والمعلوم. قَوْله: جلد مائَة بِالنّصب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجلد مائَة. قَوْله: وتغريب عَام عطف عَلَيْهِ.
وَفِي التَّوْضِيح فِي الحَدِيث تغريب الْبكر مَعَ الْجلد وَهُوَ حجَّة على أبي حنيفَة وَمُحَمّد فِي إِنْكَار التَّغْرِيب. قلت: أَبُو حنيفَة يحْتَج بِظَاهِر الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَا نفي فِيهِ، وَقَالَ مَالك: ينفى الْبكر الْحر وَلَا تغرب الْمَرْأَة وَلَا العَبْد، وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ: يغرب الْمَرْأَة وَالرجل. وَاخْتلف قَول الشَّافِعِي فِي نفي العَبْد، وَعند الشَّافِعِيَّة: لَا تغرب الْمَرْأَة وَحدهَا بل مَعَ زوج أَو محرم وَاخْتلف فِي الْمسَافَة الَّتِي تغرب إِلَيْهَا، فَروِيَ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: إِلَى فدك، وَمثله عَن ابْنه، وَبِه قَالَ عبد الْملك، وَزَاد: إِلَى مثل الجيار من الْمَدِينَة، وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من الْكُوفَة إِلَى الْبَصْرَة، وَقَالَ الشّعبِيّ: يَنْفِيه من عمله إِلَى غَيره. وَقَالَ مَالك: يغرب عَاما فِي بلد يحبس فِيهِ لِئَلَّا يرجع إِلَى الْبَلَد الَّذِي نفي مِنْهُ، وَعَن أَحْمد: إِلَى قدر مَا تقصر فِيهِ الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِلَى ميل وَأَقل مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: يجزىء من ذَلِك مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم النَّفْي قل أَو كثر.
(قَالَ ابْن شهَاب وَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عمر بن الْخطاب غرب ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة) هَذَا مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام أَن عمر إِلَى آخِره وَهَذَا مُنْقَطع لِأَن عُرْوَة لم يسمع من عمر رَضِي الله عَنهُ لكنه ثَبت عَن عمر من وَجه آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ حَدثنِي أَبُو كريب وَيحيى بن أكتم قَالَا حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ضرب وَغرب وَأَن أَبَا بكر ضرب وَغرب وَأَن عمر ضرب وَغرب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن خُزَيْمَة وَصَححهُ الْحَاكِم وَذكر التِّرْمِذِيّ أَن أَكثر أَصْحَاب عبيد الله بن عمر رَوَوْهُ عَنهُ مَوْقُوفا على أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَوْله " ثمَّ لم تزل " بِفَتْح الزَّاي قَوْله " تِلْكَ "
السّنة بِالرَّفْع وَالنّصب أَي دَامَت وَزَاد عبد الرَّزَّاق عَن مَالك ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة حَتَّى غرب مَرْوَان ثمَّ ترك النَّاس ذَلِك يَعْنِي أهل الْمَدِينَة -
٦٨٣٣ - ح دّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِي الله عَنهُ، أنَّ رسولَ الله قَضاى فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ بِنَفْي عامٍ بِإقامَةِ الحَدِّ عَليْهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن رَافع.
قَوْله: وَلم يحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول. قَوْله: بِإِقَامَة الْحَد أَي: ملتبساً جَامعا بَينهمَا، ويروى: وَإِقَامَة الْحَد.
٣٣ - (بابُ نَفْيِ أهْلِ المَعاصِي والمُخَنَّثِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نفي أهل الْمعاصِي وَهُوَ جمع مَعْصِيّة. قَوْله: والمخنثين أَي: وَفِي بَيَان نفي المخنثين وَهُوَ جمع مخنث بتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة وبكسرها وَالْفَتْح أشهر، وَهُوَ الْقيَاس مَأْخُوذ من خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف، وَمِنْه سمي المخنث، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَفِي الْمغرب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر وَمِنْه المخنث وَهُوَ الْمُشبه فِي كَلَامه بِالنسَاء تكسراً وتعطفاً. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْغَرَض من ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا التَّنْبِيه على أَن التَّغْرِيب على المذنب الَّذِي لَا حد عَلَيْهِ ثَابت، وعَلى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَد بِالطَّرِيقِ الأولى. قلت: يفهم من هَذَا أَن المرتكب لمعصية من الْمعاصِي يجوز نَفْيه. والترجمة أَيْضا تدل عَلَيْهِ، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: لَا ينفى إلَاّ ثَلَاثَة: بكر زَان، ومخنث، ومحارب، والمخنث إِذا كَانَ يُؤْتى رجم مَعَ الْفَاعِل أحصنا أَو لم يحصنا عِنْد مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ غير مُحصن فَعَلَيهِ الْحَد، وَكَذَا عِنْد مَالك إِذا كَانَا كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ، وَقيل: يرقى بالمرجوم على رَأس جبل ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ، وَهُوَ نوع من الرَّجْم وَفعله جَائِز، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِير، وَعند بعض أَصْحَابنَا: إِذا تكَرر يقتل. وَحَدِيث: ارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، مُتَكَلم فِيهِ، وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر: لَا شَيْء على من فعل هَذَا الصَّنِيع، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أبعد الْأَقْوَال من الصَّوَاب.
٢٨ - (حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام حَدثنَا يحيى عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ لعن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء وَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وَأخرج فلَانا وَأخرج فلَانا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَهِشَام هُوَ الدستوَائي وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا قَوْله والمترجلات أَي النِّسَاء الشبيهات بِالرِّجَالِ المتكلفات فِي الرجولة وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ ضد المخنثين لأَنهم المتشبهون بِالنسَاء قَوْله " وَأخرج فلَانا " قَالَ الْكرْمَانِي هما ماتع بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة وهيت بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق قَوْله " وَأخرج فلَانا " فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأخرج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فلَانا قلت فعلى هَذَا فَاعل أخرج الأول هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وفاعل أخرج الثَّانِي هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى رِوَايَة غير أبي ذَر الْفَاعِل فِي كليهمَا هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أبي دَاوُد الحَدِيث عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور وَفِيه فَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وأخرجوا فلَانا وَفُلَانًا من المخنثين وَأَرَادَ بقوله فلَانا وَفُلَانًا هما اللَّذين سماهما الْكرْمَانِي وَأما اسْم فلَان الَّذِي أخرجه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقيل أَنه أَبُو ذُؤَيْب وَقيل جعدة السّلمِيّ وَعَن مسلمة بن محَارب عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم أَن أُميَّة بن يزِيد الْأَسدي وَمولى مزينة كَانَا يحكران الطَّعَام بِالْمَدِينَةِ فأخرجهما عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56