«أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6814

الحديث رقم 6814 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رجم المحصن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا من أسلم، أتى رسول الله ﷺ فحدثه أنه…

«أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.»

سند حديث: ٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ…

٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ،

رواة الحديث

شرح حديث: «أن رجلا من أسلم، أتى رسول الله ﷺ فحدثه أنه…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ) نزول (سُورَةِ النُّورِ) يريد قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] (أَمْ بَعْدُ؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أم بعدها» (قَالَ) ابنُ أبي أوفى: (لَا أَدْرِي) رجمَ قبل نزولها أم بعدَه، وقد قام الدَّليل على أنَّ الرَّجم وقع بعدَ نزول سورة النُّور؛ لأنَّ نزولها كان في قصَّة الإفك سنة أربعٍ أو خمسٍ أو ستٍّ، والرَّجم كان بعد ذلك؛ لأنَّ أبا هريرة حضرَه وإنَّما أسلم سنة سبعٍ، وابن عبَّاس إنَّما جاء مع أمِّه إلى المدينة سنةَ تسعٍ، وفائدة هذا السُّؤال: أنَّ الرَّجم إن كان وقع قبلَها فيُحتمل أن يُدَّعى نَسْخُه بالتَّنصيصِ فيها (١) على أنَّ حدَّ الزَّاني الجلد، وإن كان بعدَها فيستدلُّ به على نسخِ الجلد في حقِّ المحصَن، لكن عُورض بأنَّه من نسخ الكتاب بالسُّنَّة، وفيه خلافٌ.

وأجيب بأنَّ الممنوعَ نسخُ الكتاب بالسُّنَّة إذا جاءتْ من طريق الآحاد، وأما السُّنَّة المشهورة فلا، وأيضًا فلا نسخَ وإنَّما هو مخصَّصٌ بغير المحصَن.

والحديث أخرجه مسلمٌ في «الحدود».

٦٨١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخبَرنا» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرني» بالإفراد فيهما (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ) ﵄ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) اسمُه ماعز بنُ مالك الأسلميُّ (أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أنَّه) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أنْ» (قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ) أي: أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ) بالزِّنا (أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ) بالبناء للمفعول فيهما، ولأبي ذرٍّ: «أَحْصَن» بفتح الهمزة والصاد.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الجنائز».

(٢٢) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (لَا يُرْجَمُ) الرَّجل (المَجْنُونُ وَ) لا المرأةُ (المَجْنُونَةُ) إذا زَنيا في حالة (٢) الجنون إجماعًا، فلو طرأ الجنونُ بعده، فالجمهور أنَّه لا يؤخَّر إلى الإفاقة؛ لأنَّه يُراد به التَّلف، فلا معنى للتَّأخير بخلافِ الجلد، فإنَّه يُرادُ به الإيلام فيؤخَّر.

(وَقَالَ عَلِيٌّ) هو: ابنُ أبي طالب (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄، وقد أُتي بمجنونةٍ وهي حُبلى، فأراد أن يرجمَها: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) من جنونهِ (وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ) الحلم (وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) من نومه، وصله البغويُّ في «الجعديات» موقوفًا، وهو مرفوع حكمًا، وهو عند أبي داود والنَّسائيِّ وابن حبَّان مرفوعًا عن ابن عبَّاس: مرَّ عليُّ بن أبي طالبٍ بمجنونةِ بني فلان قد زنتْ، فأمر عمرُ برجمها فردَّها عليٌّ، وقال لعمر: أما تذكرُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «رُفع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ المغلوبِ على عقلهِ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ، وعن النَّائم حتَّى يستيقظَ» قال: صدقتَ فخلَّى عنها، هذه رواية جريرِ بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبَّاس، عند أبي داود، وسندُها متَّصلٌ لكن أعلَّه النَّسائيُّ بأنَّ جرير بن حازم حدَّث بمصر أحاديثَ غَلِط فيها، لكن له شاهدٌ من حديث أبي إدريس الخولانيِّ أخبرني غيرُ واحدٍ من الصَّحابة منهم شدَّاد بن أوس وثوبان: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «رُفع القلمُ في الحدِّ عن الصَّغير حتَّى يَكْبر، وعن النَّائم حتَّى يستيقظَ، وعن المجنونِ حتَّى يفيقَ، وعن المعتوهِ الهالكِ» أخرجه الطَّبرانيُّ. وقد أخذَ العلماء بمقتضى ذلك، لكن ذكر ابن حبَّان أنَّ المراد برفع القلم: ترك كتابة الشَّرِّ عنهم دون الخير. قال الحافظ زين الدِّين العراقيُّ: هو ظاهرٌ في الصَّبيِّ دون المجنون والنَّائم؛ لأنَّهما في حيِّزِ من ليس قابلًا لصحَّة العبادة منه؛ لزوال الشُّعور، فالَّذي ارتفع عن الصَّبيِّ قلم المؤاخذة لا قلم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: قَالَ يحيى الْمَذْكُور وَحدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: حَدثنِي وَاصل بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَعْرُوف بالأحدب عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَالَ: قلت يَا رَسُول الله! أَي الذَّنب أعظم؟ ... فَذكر الحَدِيث مثله، أَي: مثل حَدِيث أبي وَائِل عَن ميسرَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهنا لم يذكر أَبُو وَائِل أَبَا ميسرَة.

قَالَ عَمْرٌ و: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دعْهُ.

أَي: قَالَ عَمْرو بن عَليّ الْمَذْكُور: فَذَكرته، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَكَانَ أَي: وَالْحَال أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وواصل الأحدب ثَلَاثَتهمْ شَقِيق عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَوْله: (قَالَ دَعه دَعه) أَي قَالَ عبد الرَّحْمَن دع الْإِسْنَاد أَي الْإِسْنَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذكر أبي ميسرَة بَين أبي وَائِل وَعبد الله بن مَسْعُود، وَحَاصِله أَن أَبَا وَائِل، وَإِن كَانَ قد روى كثيرا، عَن عبد الله بن مَسْعُود، إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَنهُ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ الطعْن عَلَيْهِ وَقد ثبتَتْ رِوَايَته عَنهُ كثيرا؟ . وَأجَاب بقوله: لم يطعن عَلَيْهِ وَلكنه أَرَادَ تَرْجِيح طَرِيق ترك الْوَاسِطَة لموافقة الْأَكْثَرين.

١٢ - (بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رجم الْمُحصن. وَوَقع هُنَا قبل ذكر الْبَاب عِنْد ابْن بطال: كتاب الرَّجْم، ثمَّ قَالَ: بَاب الرَّجْم، وَلم يَقع ذَلِك فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمدَة، والمحصن بِفَتْح الصَّاد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من الْإِحْصَان وَهُوَ الْمَنْع فِي اللُّغَة. وَجَاء فِيهِ كسر الصَّاد، فَمَعْنَى الْفَتْح أحصن نَفسه بالتزوج عَن عمل الْفَاحِشَة، وَمعنى الْكسر على الْقيَاس وَهُوَ ظَاهر، وَالْفَتْح على غير الْقيَاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّتِي جئن نَوَادِر، يُقَال: أحصن فَهُوَ مُحصن، وأسهب فَهُوَ مسهب، والفج فَهُوَ ملفج: وَقَالَ ابْن فَارس والجوهري: هَذَا أحد مَا جَاءَ: أفعل فَهُوَ مفعل، بِالْفَتْح يَعْنِي فتح الصَّاد، وَقَالَ ثَعْلَب: كل امرىء عفيف فَهُوَ مُحصن، وكل امْرَأَة متزوجة فبالفتح لَا غير.

وَقَالَ أَصْحَابنَا: شُرُوط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم سَبْعَة: الْحُرِّيَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْوَطْء وَالسَّادِس الْوَطْء بِنِكَاح صَحِيح وَالسَّابِع كَونهمَا محصنين حَالَة الدُّخُول بِنِكَاح صَحِيح. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم يهوديين. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة قبل نزُول آيَة الْجلد فِي أول مَا دخل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة، فَصَارَ مَنْسُوخا بهَا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يكون الْإِحْصَان بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا الشُّبْهَة، وَخَالفهُم أَبُو ثَوْر فَقَالَ: يكون مُحصنا، وَاخْتلفُوا إِذا تزوج الْحر أمة هَل تحصنه؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نعم، وَعَن عَطاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالثَّوْري والكوفيين وَأحمد وَإِسْحَاق لَا. وَاخْتلفُوا إِذا تزوج كِتَابِيَّة، فَقَالَ إِبْرَاهِيم وطاووس وَالشعْبِيّ: لَا تحصنه، وَعَن الْحسن: لَا تحصنه حَتَّى يطَأ فِي الْإِسْلَام، وَعَن جَابر ابْن زيد وَابْن الْمسيب: تحصنه، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير.

وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي.

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعَن الْكشميهني وَحده قَالَ: مَنْصُور، بدل الْحسن، وزيفوه. قَوْله: (حد الزَّانِي) أَي: كَحَد الزِّنَا وَهُوَ الْجلد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَده حد الزِّنَا، وروى ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث قَالَ: سَأَلت عمر: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِيمَن تزوج ذَات محرم وَهُوَ يعلم؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَد، وروى أَيْضا من طَرِيق جَابر بن زيد، وَهُوَ أَبُو الشعْثَاء التَّابِعِيّ الْمَشْهُور فِيمَن أَتَى ذَات محرم مِنْهُ قَالَ: يضْرب عُنُقه.

٢١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَسَلَمَة بن كهيل مصغر كهل وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن يزِيد وَغَيره، وقصتها أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جلد شراحة يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، فَقيل لَهُ: أَجمعت بَين حَدَّيْنِ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قلت: شراحة بنت مَالك بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثمَّ حاء مُهْملَة الهمدانية بِسُكُون الْمِيم، وَقَالَ الْحَازِمِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، لم تثبت الْأَئِمَّة سَماع الشّعبِيّ من عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل للدارقطني: سمع الشّعبِيّ عَن عَليّ؟ قَالَ: سمع مِنْهُ حرفا مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا، فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْحيض: وَيذكر عَن عَليّ، فَذكر فِي الْحيض أثرا صَحِيحا، قَالُوا: إِذا ذكر البُخَارِيّ أثرا ممرضاً كَانَ غير صَحِيح عِنْده، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالُوا فَتكون رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهُ لَا عِلّة فِي السَّنَد الممرض غير رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ.

قلت: لَعَلَّ البُخَارِيّ لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ إلَاّ هَذَا الْحَرْف، كَمَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، فَأتي بِهِ هُنَا مُسْندًا، وَالَّذِي فِي الْحيض لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ مِنْهُ فمرضه! وَاحْتج جمَاعَة بأثر عَليّ هَذَا على جَوَاز الْجمع بَين الْجلد وَالرَّجم، وَقَالَ الْحَازِمِي: وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا يجمع بَينهمَا، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد. وَقَالَت طَائِفَة: ندب الْجمع إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا وَقَالُوا: إِنَّه قَول بَاطِل.

٣١٨٦ - حدّثني إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّور أمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي. (الحَدِيث ٣١٨٦ طرفه فِي: ٠٤٨٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَوْله: (حَدثنِي) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع.

وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: ابْن شاهين الوَاسِطِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان واسْمه فَيْرُوز، مَشْهُور بكنيته أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ شهد بيعَة الرضْوَان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (سُورَة النُّور) يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} (النُّور: ٢) وَهل: هُوَ نَاسخ لحكم الْآيَة أم لَا؟ وَقد وَقع الدَّلِيل على أَن الرَّجْم وَقع بعد سُورَة النُّور لِأَن نُزُولهَا كَانَ فِي قصَّة الْإِفْك. وَاخْتلف: هَل كَانَ سنة أَربع أَو خمس أَو سِتّ؟ وَالرَّجم كَانَ بعد ذَلِك، وَقد حَضَره أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم سنة سبع.

١٣ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من أسلم أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فحدثه أَنه قد زنى فَشهد على نَفسه أَربع شَهَادَات فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فرجم وَكَانَ قد أحصن) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد قَوْله " حَدثنَا " وَفِي رِوَايَة أبي ذَر " أخبرنَا " والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن المتَوَكل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن يحيى وَفِي الرَّجْم عَن ابْن السَّرْح وَغَيره قَوْله " أَن رجلا " هُوَ مَاعِز بن مَالك قَوْله " من أسلم " أَي من بني أسلم وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة قَوْله وَشهد على نَفسه أَي أقرّ على نَفسه أَربع مَرَّات وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط تكْرَار إِقْرَاره أَربع مَرَّات فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب إِلَّا باعترافه أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَهُوَ أَن يغيب عَن القَاضِي حَتَّى لَا يرَاهُ ثمَّ يعود إِلَيْهِ فَيقر

كَمَا فِي حَدِيث مَاعِز فَإِن اعْترف فِي مجْلِس وَاحِد ألف مرّة فَهُوَ اعْتِرَاف وَاحِد وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأحمد وَإِسْحَاق وَالثَّوْري وَالْحسن بن حييّ وَالْحكم بن عتيبة يجب باعترافه أَربع مَرَّات فِي مجْلِس وَاحِد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يَكْفِي مرّة وَاحِدَة وَحَدِيث الْبَاب حجَّة عَلَيْهِمَا قَوْله " وَكَانَ قد أحصن " أَي وَكَانَ تزوج فَهُوَ مُحصن وَيجوز أحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول -

٢٢ - (بابٌ لَا يُرْجَمُ المَجْنُونُ والمَجْنُونَةُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَا يرْجم الرجل الْمَجْنُون وَلَا الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة وَهَذَا إِذا وَقع الزِّنَا فِي حَالَة الْجُنُون، وَهَذَا إِجْمَاع، وَأما إِذا وَقع فِي حَالَة الصِّحَّة ثمَّ طَرَأَ الْجُنُون هَل يُؤَخر إِلَى وَقت الْإِفَاقَة؟ قَالَ الْجُمْهُور: لَا لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ التّلف بِخِلَاف الْجلد فَإِنَّهُ يقْصد بِهِ الإيلام فيؤخر حَتَّى يفِيق.

وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ: أما علِمْتَ أنَّ القَلَمَ رُفِعَ عنِ المَجْنُونِ حتَّى يُفِيقَ وعنِ الصَّبِيِّ حتَّى يُدْرِكَ وعنِ النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيْقظَ؟ .

أَي: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب لعمر بن الْخطاب، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَرْفُوعا فَقَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن السَّرْح فِي حَدِيثه عَن ابْن وهب أَخْبرنِي جرير بن حَازِم عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: مر عَليّ بن أبي طَالب بمجنونة بني فلَان قد زنت، فَأمر عمر برجمها فَردهَا عَليّ وَقَالَ لعمر: أما تذكر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن الْمَجْنُون المغلوب على عقله، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم قَالَ: صدقت، فخلاعنها.

٥١٨٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سلَمَةَ وسَعِيدِ بنِ المسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: أتَى رجُلٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ فِي المَسْجدِ فَناداهُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ، فأعْرَضَ عَنْهُ حتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ دعاهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أبكَ جُنُونٌ) . قَالَ: لَا. قَالَ: (فَهَلْ أحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إذهَبُوا بِهِ فارْجُمُوهُ) . قَالَ ابنُ شِهابٍ: فَأَخْبرنِي مَنْ سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ الله قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْناهُ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ هَربَ فأدْرَكْناهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أبك جُنُون؟) لِأَن الْمَفْهُوم مِنْهُ أَنه إِذا كَانَ مَجْنُونا لَا يرْجم.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن عبد الْملك بن شُعَيْب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن عبد الله.

قَوْله: (أَتَى رجل) وَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن اللَّيْث رجل من الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة ابْن مُسَافر: رجل من النَّاس، وَفِي رِوَايَة يُونُس وَمعمر: أَن رجلا من أسلم، وَفِي رِوَايَة جَابر بن سَمُرَة عِنْد مُسلم: رَأَيْت مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ حِين جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... الحَدِيث، وَفِيه: رجل قصير أعضل لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء، وَفِي لفظ: ذُو عضلات، وَهُوَ جمع عضلة، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ مَا اجْتمع من اللَّحْم فِي أَعلَى بَاطِن السَّاق، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل عصبَة مَعهَا لحم فَهِيَ عضلة. قَوْله: (حَتَّى ردد عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني حَتَّى رد بدال وَاحِدَة. قَوْله: (أَربع مَرَّات) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: أَربع شَهَادَات. قَوْله: (أبك جُنُون؟) وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن عَاصِم فِي الطَّلَاق: وَهل بك جُنُون؟ وَقَالَ عِيَاض: فَائِدَة سُؤَاله: أبك جُنُون؟ استقراء لحاله واستبعاد أَن يلح عَاقل بالاعتراف بِمَا يَقْتَضِي إهلاكه، أَو لَعَلَّه يرجع عَن قَوْله. قَوْله: (فَهَل أحصنت؟) أَي: تزوجت.

قَوْله: (قَالَ ابْن شهَاب) أَي: قَالَ مُحَمَّد بن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ) نزول (سُورَةِ النُّورِ) يريد قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] (أَمْ بَعْدُ؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أم بعدها» (قَالَ) ابنُ أبي أوفى: (لَا أَدْرِي) رجمَ قبل نزولها أم بعدَه، وقد قام الدَّليل على أنَّ الرَّجم وقع بعدَ نزول سورة النُّور؛ لأنَّ نزولها كان في قصَّة الإفك سنة أربعٍ أو خمسٍ أو ستٍّ، والرَّجم كان بعد ذلك؛ لأنَّ أبا هريرة حضرَه وإنَّما أسلم سنة سبعٍ، وابن عبَّاس إنَّما جاء مع أمِّه إلى المدينة سنةَ تسعٍ، وفائدة هذا السُّؤال: أنَّ الرَّجم إن كان وقع قبلَها فيُحتمل أن يُدَّعى نَسْخُه بالتَّنصيصِ فيها (١) على أنَّ حدَّ الزَّاني الجلد، وإن كان بعدَها فيستدلُّ به على نسخِ الجلد في حقِّ المحصَن، لكن عُورض بأنَّه من نسخ الكتاب بالسُّنَّة، وفيه خلافٌ.

وأجيب بأنَّ الممنوعَ نسخُ الكتاب بالسُّنَّة إذا جاءتْ من طريق الآحاد، وأما السُّنَّة المشهورة فلا، وأيضًا فلا نسخَ وإنَّما هو مخصَّصٌ بغير المحصَن.

والحديث أخرجه مسلمٌ في «الحدود».

٦٨١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخبَرنا» (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرني» بالإفراد فيهما (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ) ﵄ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) اسمُه ماعز بنُ مالك الأسلميُّ (أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أنَّه) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أنْ» (قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ) أي: أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ) بالزِّنا (أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ) بالبناء للمفعول فيهما، ولأبي ذرٍّ: «أَحْصَن» بفتح الهمزة والصاد.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الجنائز».

(٢٢) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (لَا يُرْجَمُ) الرَّجل (المَجْنُونُ وَ) لا المرأةُ (المَجْنُونَةُ) إذا زَنيا في حالة (٢) الجنون إجماعًا، فلو طرأ الجنونُ بعده، فالجمهور أنَّه لا يؤخَّر إلى الإفاقة؛ لأنَّه يُراد به التَّلف، فلا معنى للتَّأخير بخلافِ الجلد، فإنَّه يُرادُ به الإيلام فيؤخَّر.

(وَقَالَ عَلِيٌّ) هو: ابنُ أبي طالب (لِعُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄، وقد أُتي بمجنونةٍ وهي حُبلى، فأراد أن يرجمَها: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ) من جنونهِ (وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ) الحلم (وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) من نومه، وصله البغويُّ في «الجعديات» موقوفًا، وهو مرفوع حكمًا، وهو عند أبي داود والنَّسائيِّ وابن حبَّان مرفوعًا عن ابن عبَّاس: مرَّ عليُّ بن أبي طالبٍ بمجنونةِ بني فلان قد زنتْ، فأمر عمرُ برجمها فردَّها عليٌّ، وقال لعمر: أما تذكرُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «رُفع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ المغلوبِ على عقلهِ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ، وعن النَّائم حتَّى يستيقظَ» قال: صدقتَ فخلَّى عنها، هذه رواية جريرِ بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبَّاس، عند أبي داود، وسندُها متَّصلٌ لكن أعلَّه النَّسائيُّ بأنَّ جرير بن حازم حدَّث بمصر أحاديثَ غَلِط فيها، لكن له شاهدٌ من حديث أبي إدريس الخولانيِّ أخبرني غيرُ واحدٍ من الصَّحابة منهم شدَّاد بن أوس وثوبان: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «رُفع القلمُ في الحدِّ عن الصَّغير حتَّى يَكْبر، وعن النَّائم حتَّى يستيقظَ، وعن المجنونِ حتَّى يفيقَ، وعن المعتوهِ الهالكِ» أخرجه الطَّبرانيُّ. وقد أخذَ العلماء بمقتضى ذلك، لكن ذكر ابن حبَّان أنَّ المراد برفع القلم: ترك كتابة الشَّرِّ عنهم دون الخير. قال الحافظ زين الدِّين العراقيُّ: هو ظاهرٌ في الصَّبيِّ دون المجنون والنَّائم؛ لأنَّهما في حيِّزِ من ليس قابلًا لصحَّة العبادة منه؛ لزوال الشُّعور، فالَّذي ارتفع عن الصَّبيِّ قلم المؤاخذة لا قلم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: قَالَ يحيى الْمَذْكُور وَحدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: حَدثنِي وَاصل بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَعْرُوف بالأحدب عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَالَ: قلت يَا رَسُول الله! أَي الذَّنب أعظم؟ ... فَذكر الحَدِيث مثله، أَي: مثل حَدِيث أبي وَائِل عَن ميسرَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهنا لم يذكر أَبُو وَائِل أَبَا ميسرَة.

قَالَ عَمْرٌ و: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دعْهُ.

أَي: قَالَ عَمْرو بن عَليّ الْمَذْكُور: فَذَكرته، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَكَانَ أَي: وَالْحَال أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وواصل الأحدب ثَلَاثَتهمْ شَقِيق عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَوْله: (قَالَ دَعه دَعه) أَي قَالَ عبد الرَّحْمَن دع الْإِسْنَاد أَي الْإِسْنَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذكر أبي ميسرَة بَين أبي وَائِل وَعبد الله بن مَسْعُود، وَحَاصِله أَن أَبَا وَائِل، وَإِن كَانَ قد روى كثيرا، عَن عبد الله بن مَسْعُود، إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَنهُ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ الطعْن عَلَيْهِ وَقد ثبتَتْ رِوَايَته عَنهُ كثيرا؟ . وَأجَاب بقوله: لم يطعن عَلَيْهِ وَلكنه أَرَادَ تَرْجِيح طَرِيق ترك الْوَاسِطَة لموافقة الْأَكْثَرين.

١٢ - (بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رجم الْمُحصن. وَوَقع هُنَا قبل ذكر الْبَاب عِنْد ابْن بطال: كتاب الرَّجْم، ثمَّ قَالَ: بَاب الرَّجْم، وَلم يَقع ذَلِك فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمدَة، والمحصن بِفَتْح الصَّاد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من الْإِحْصَان وَهُوَ الْمَنْع فِي اللُّغَة. وَجَاء فِيهِ كسر الصَّاد، فَمَعْنَى الْفَتْح أحصن نَفسه بالتزوج عَن عمل الْفَاحِشَة، وَمعنى الْكسر على الْقيَاس وَهُوَ ظَاهر، وَالْفَتْح على غير الْقيَاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّتِي جئن نَوَادِر، يُقَال: أحصن فَهُوَ مُحصن، وأسهب فَهُوَ مسهب، والفج فَهُوَ ملفج: وَقَالَ ابْن فَارس والجوهري: هَذَا أحد مَا جَاءَ: أفعل فَهُوَ مفعل، بِالْفَتْح يَعْنِي فتح الصَّاد، وَقَالَ ثَعْلَب: كل امرىء عفيف فَهُوَ مُحصن، وكل امْرَأَة متزوجة فبالفتح لَا غير.

وَقَالَ أَصْحَابنَا: شُرُوط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم سَبْعَة: الْحُرِّيَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْوَطْء وَالسَّادِس الْوَطْء بِنِكَاح صَحِيح وَالسَّابِع كَونهمَا محصنين حَالَة الدُّخُول بِنِكَاح صَحِيح. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم يهوديين. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة قبل نزُول آيَة الْجلد فِي أول مَا دخل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة، فَصَارَ مَنْسُوخا بهَا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يكون الْإِحْصَان بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا الشُّبْهَة، وَخَالفهُم أَبُو ثَوْر فَقَالَ: يكون مُحصنا، وَاخْتلفُوا إِذا تزوج الْحر أمة هَل تحصنه؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نعم، وَعَن عَطاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالثَّوْري والكوفيين وَأحمد وَإِسْحَاق لَا. وَاخْتلفُوا إِذا تزوج كِتَابِيَّة، فَقَالَ إِبْرَاهِيم وطاووس وَالشعْبِيّ: لَا تحصنه، وَعَن الْحسن: لَا تحصنه حَتَّى يطَأ فِي الْإِسْلَام، وَعَن جَابر ابْن زيد وَابْن الْمسيب: تحصنه، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير.

وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي.

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعَن الْكشميهني وَحده قَالَ: مَنْصُور، بدل الْحسن، وزيفوه. قَوْله: (حد الزَّانِي) أَي: كَحَد الزِّنَا وَهُوَ الْجلد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَده حد الزِّنَا، وروى ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث قَالَ: سَأَلت عمر: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِيمَن تزوج ذَات محرم وَهُوَ يعلم؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَد، وروى أَيْضا من طَرِيق جَابر بن زيد، وَهُوَ أَبُو الشعْثَاء التَّابِعِيّ الْمَشْهُور فِيمَن أَتَى ذَات محرم مِنْهُ قَالَ: يضْرب عُنُقه.

٢١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَسَلَمَة بن كهيل مصغر كهل وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن يزِيد وَغَيره، وقصتها أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جلد شراحة يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، فَقيل لَهُ: أَجمعت بَين حَدَّيْنِ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قلت: شراحة بنت مَالك بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثمَّ حاء مُهْملَة الهمدانية بِسُكُون الْمِيم، وَقَالَ الْحَازِمِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، لم تثبت الْأَئِمَّة سَماع الشّعبِيّ من عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل للدارقطني: سمع الشّعبِيّ عَن عَليّ؟ قَالَ: سمع مِنْهُ حرفا مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا، فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْحيض: وَيذكر عَن عَليّ، فَذكر فِي الْحيض أثرا صَحِيحا، قَالُوا: إِذا ذكر البُخَارِيّ أثرا ممرضاً كَانَ غير صَحِيح عِنْده، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالُوا فَتكون رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهُ لَا عِلّة فِي السَّنَد الممرض غير رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ.

قلت: لَعَلَّ البُخَارِيّ لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ إلَاّ هَذَا الْحَرْف، كَمَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، فَأتي بِهِ هُنَا مُسْندًا، وَالَّذِي فِي الْحيض لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ مِنْهُ فمرضه! وَاحْتج جمَاعَة بأثر عَليّ هَذَا على جَوَاز الْجمع بَين الْجلد وَالرَّجم، وَقَالَ الْحَازِمِي: وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا يجمع بَينهمَا، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد. وَقَالَت طَائِفَة: ندب الْجمع إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا وَقَالُوا: إِنَّه قَول بَاطِل.

٣١٨٦ - حدّثني إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّور أمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي. (الحَدِيث ٣١٨٦ طرفه فِي: ٠٤٨٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَوْله: (حَدثنِي) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع.

وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: ابْن شاهين الوَاسِطِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان واسْمه فَيْرُوز، مَشْهُور بكنيته أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ شهد بيعَة الرضْوَان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (سُورَة النُّور) يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} (النُّور: ٢) وَهل: هُوَ نَاسخ لحكم الْآيَة أم لَا؟ وَقد وَقع الدَّلِيل على أَن الرَّجْم وَقع بعد سُورَة النُّور لِأَن نُزُولهَا كَانَ فِي قصَّة الْإِفْك. وَاخْتلف: هَل كَانَ سنة أَربع أَو خمس أَو سِتّ؟ وَالرَّجم كَانَ بعد ذَلِك، وَقد حَضَره أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم سنة سبع.

١٣ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من أسلم أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فحدثه أَنه قد زنى فَشهد على نَفسه أَربع شَهَادَات فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فرجم وَكَانَ قد أحصن) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد قَوْله " حَدثنَا " وَفِي رِوَايَة أبي ذَر " أخبرنَا " والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن المتَوَكل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن يحيى وَفِي الرَّجْم عَن ابْن السَّرْح وَغَيره قَوْله " أَن رجلا " هُوَ مَاعِز بن مَالك قَوْله " من أسلم " أَي من بني أسلم وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة قَوْله وَشهد على نَفسه أَي أقرّ على نَفسه أَربع مَرَّات وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط تكْرَار إِقْرَاره أَربع مَرَّات فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب إِلَّا باعترافه أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَهُوَ أَن يغيب عَن القَاضِي حَتَّى لَا يرَاهُ ثمَّ يعود إِلَيْهِ فَيقر

كَمَا فِي حَدِيث مَاعِز فَإِن اعْترف فِي مجْلِس وَاحِد ألف مرّة فَهُوَ اعْتِرَاف وَاحِد وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأحمد وَإِسْحَاق وَالثَّوْري وَالْحسن بن حييّ وَالْحكم بن عتيبة يجب باعترافه أَربع مَرَّات فِي مجْلِس وَاحِد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يَكْفِي مرّة وَاحِدَة وَحَدِيث الْبَاب حجَّة عَلَيْهِمَا قَوْله " وَكَانَ قد أحصن " أَي وَكَانَ تزوج فَهُوَ مُحصن وَيجوز أحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول -

٢٢ - (بابٌ لَا يُرْجَمُ المَجْنُونُ والمَجْنُونَةُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَا يرْجم الرجل الْمَجْنُون وَلَا الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة وَهَذَا إِذا وَقع الزِّنَا فِي حَالَة الْجُنُون، وَهَذَا إِجْمَاع، وَأما إِذا وَقع فِي حَالَة الصِّحَّة ثمَّ طَرَأَ الْجُنُون هَل يُؤَخر إِلَى وَقت الْإِفَاقَة؟ قَالَ الْجُمْهُور: لَا لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ التّلف بِخِلَاف الْجلد فَإِنَّهُ يقْصد بِهِ الإيلام فيؤخر حَتَّى يفِيق.

وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ: أما علِمْتَ أنَّ القَلَمَ رُفِعَ عنِ المَجْنُونِ حتَّى يُفِيقَ وعنِ الصَّبِيِّ حتَّى يُدْرِكَ وعنِ النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيْقظَ؟ .

أَي: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب لعمر بن الْخطاب، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَرْفُوعا فَقَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن السَّرْح فِي حَدِيثه عَن ابْن وهب أَخْبرنِي جرير بن حَازِم عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: مر عَليّ بن أبي طَالب بمجنونة بني فلَان قد زنت، فَأمر عمر برجمها فَردهَا عَليّ وَقَالَ لعمر: أما تذكر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن الْمَجْنُون المغلوب على عقله، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم قَالَ: صدقت، فخلاعنها.

٥١٨٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سلَمَةَ وسَعِيدِ بنِ المسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: أتَى رجُلٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهْوَ فِي المَسْجدِ فَناداهُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ، فأعْرَضَ عَنْهُ حتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ دعاهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: (أبكَ جُنُونٌ) . قَالَ: لَا. قَالَ: (فَهَلْ أحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إذهَبُوا بِهِ فارْجُمُوهُ) . قَالَ ابنُ شِهابٍ: فَأَخْبرنِي مَنْ سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ الله قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْناهُ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ هَربَ فأدْرَكْناهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أبك جُنُون؟) لِأَن الْمَفْهُوم مِنْهُ أَنه إِذا كَانَ مَجْنُونا لَا يرْجم.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن عبد الْملك بن شُعَيْب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن عبد الله.

قَوْله: (أَتَى رجل) وَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن اللَّيْث رجل من الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة ابْن مُسَافر: رجل من النَّاس، وَفِي رِوَايَة يُونُس وَمعمر: أَن رجلا من أسلم، وَفِي رِوَايَة جَابر بن سَمُرَة عِنْد مُسلم: رَأَيْت مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ حِين جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... الحَدِيث، وَفِيه: رجل قصير أعضل لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء، وَفِي لفظ: ذُو عضلات، وَهُوَ جمع عضلة، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ مَا اجْتمع من اللَّحْم فِي أَعلَى بَاطِن السَّاق، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل عصبَة مَعهَا لحم فَهِيَ عضلة. قَوْله: (حَتَّى ردد عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني حَتَّى رد بدال وَاحِدَة. قَوْله: (أَربع مَرَّات) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: أَربع شَهَادَات. قَوْله: (أبك جُنُون؟) وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن عَاصِم فِي الطَّلَاق: وَهل بك جُنُون؟ وَقَالَ عِيَاض: فَائِدَة سُؤَاله: أبك جُنُون؟ استقراء لحاله واستبعاد أَن يلح عَاقل بالاعتراف بِمَا يَقْتَضِي إهلاكه، أَو لَعَلَّه يرجع عَن قَوْله. قَوْله: (فَهَل أحصنت؟) أَي: تزوجت.

قَوْله: (قَالَ ابْن شهَاب) أَي: قَالَ مُحَمَّد بن

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 24 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 25.3 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56