الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6858
الحديث رقم 6858 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قذف العبيد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ
٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ
⦗١٧٦⦘
ﷺ يَقُولُ:
إذا قذف السيدُ مملوكَه فلا يقام عليه الحد في الدنيا؛ ذلك أنَّ الحدود كفارات لمن أقيمت عليه، وما دام أنَّه سيلحقه العذاب في الآخرة، ويحد لذلك، فإنَّه لا يحد في الدنيا، وعدم إقامة الحد عليه في الدنيا إجماع من العلماء. ولا يُحَدُّ السيد لأنه لا يقذف مملوكه إلا عن يقين وغلبة ظن غالبا؛ لأن قيمته ستنزل مع القذف وفي هذا ضرر عليه.
وفي هذا الحديث تخصيص لقوله تعالى : (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة).
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
نِصَابًا، وَيَطَّرِدَ فِي السَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، وَيَطَّرِدُ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْجِنَايَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٥ - بَاب قَذْفِ الْعَبِيدِ
٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَذْفِ الْعَبِيدِ) أَيِ الْأَرِقَّاءِ، عَبَّرَ بِالْعَبِيدِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَحُكْمُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ الْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ بِدَلِيلِ مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ الْبَابِ، وَيَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِضَافَةِ لِلْفَاعِلِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزَّهْرِيِّ وَطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ: حَدُّهُ ثَمَانُونَ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ فَوَافَقَ الْجُمْهُورَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْقَطَّانُ بِهَذَا السَّنَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مَنْ قَذَفَ عَبْدَهُ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ أَيْ فَلَا يُجْلَدُ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ كَانَ لِلَّهِ فِي ظَهْرِهِ حَدٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا قَذَفَ عَبْدًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُجْلَدَ فِي قَذْفِ عَبْدِهِ فِي الدُّنْيَا لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا خُصَّ ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ تَمْيِيزًا لِلْأَحْرَارِ مِنَ الْمَمْلُوكِينَ، فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ مُلْكَهُمْ يَزُولُ عَنْهُمْ وَيَتَكَافَئُونَ فِي الْحُدُودِ، وَيُقْتَصُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَلَا مُفَاضَلَةَ حِينَئِذٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى.
قُلْتُ: فِي نَقْلِهِ الْإِجْمَاعَ نَظَرٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَمَّنْ قَذَفَ أُمَّ وَلَدٍ لِآخَرَ، فَقَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ صَاغِرًا، وَهَذَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَذَفَ أُمَّ وَلَدٍ، فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ: يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا عُتِقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: مَنْ قَذَفَ حُرًّا يَظُنُّهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
٤٦ - بَاب هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ؟ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ
٦٨٥٩، ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ،
فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ؛ الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَيَا أُنَيْسُ، اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ إِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ ذَكَرَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْمِ، فَلَمَّا لَقِيتُ عُبَيْدَ اللَّهِ كَأَنَّمَا كُنْتُ أَفْجُرُ بِهِ بَحْرًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ هَذَا الْحَدِيثَ تَامًّا إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
(خَاتِمَةٌ)
اشْتَمَلَ كِتَابُ الْحُدُودِ وَالْمُحَارِبِينَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةِ حَدِيثٍ وَثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ، الْمَوْصُولُ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْبَقِيَّةُ مُتَابَعَاتٌ وَتَعَالِيقُ، الْمُكَرَّرَ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَمَانِيَةِ أَحَادِيثَ وَهِيَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَفِيهِ: لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ.
وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي ضَرْبِ الشَّارِبِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الشَّارِبِ الْمُلَقَّبِ حِمَارًا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ وَجَلْدِهَا، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَفْعِ الْقَلَمِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ السَّقِيفَةِ الْمُطَوَّلُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، وَقَدِ اتَّفَقَا مِنْهُ عَلَى أَوَّلِهِ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عِشْرُونَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ فِي ضِمْنِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ نُورُ الْإِيمَانِ مِنَ الزَّانِي، وَمِثْلَ إِخْرَاجِ عُمَرَ الْمُخَنَّثِينَ، وَمِثْلُ كَلَامِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وقال ابنُ عبد السَّلام أيضًا: إذا أردتَ معرفةَ الفرقِ بين الصَّغائر والكبائر (١)، فاعرضْ مفسدةَ الذَّنبِ على مفاسدِ الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصتْ عن أقلِّ مفاسد الكبائرِ فهي من الصَّغائر، وإن ساوَتْ أدنى مفاسدِ الكبائرِ فهي من الكبائرِ، فحكمُ القاضي بغير الحقِّ كبيرة، فإنَّ شاهد الزُّور متسبِّبٌ متوسِّلٌ، فإذا جعل السَّببُ كبيرة فالمباشرةُ أكبر من تلك الكبيرةِ، فلو شهدَ اثنان بالزُّور على قتلٍ موجبٍ للقصاصِ فسلَّمه الحاكمُ إلى الوليِّ (٢) فقتلهُ، وكلُّهم (٣) عالمون بأنَّهم باطلون، فشهادة الزُّور كبيرةٌ، والحكم بها أكبرُ منها، ومباشرةُ القتلِ أكبرُ من الحكم.
وحديث الباب سبق في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٦] و «الطِّب» [خ¦٥٧٦٤].
(٤٥) (باب) حكم (قَذْفِ العَبِيدِ) الأرقَّاء، والإضافة فيه إلى المفعولِ، وطوى ذكر الفاعل أو إلى الفاعل.
٦٨٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) بضم الفاء وفتح المعجمة في الأوَّل، وبفتح المعجمة وسكون الزاي وبعد الواو المفتوحة ألف فنون في الثاني، الضَّبيِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ) بضم النون وسكون العين المهملة، عبد الرَّحمن البجليِّ الزَّاهد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ) وعند الإسماعيليِّ: «من قذفَ عبدَه بشيءٍ» (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ) سيِّده عنه (جُلِدَ) السَّيِّد (يَوْمَ القِيَامَةِ) يوم الجزاء عند زوال ملك السَّيِّد المجازي، وانفراد الباري تعالى بالملك الحقيقيِّ والتَّكافؤ في
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا وَفِي الطِّبّ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله الموبقات أَي المهلكات وَقَالَ الْمُهلب سميت بذلك لِأَنَّهَا سَبَب لإهلاك مرتكبها -
٤٦ - (بابُ قَذْفِ العَبِيدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قذف العبيد، وَالْإِضَافَة فِيهِ إِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول، وطوي ذكر الْفَاعِل، وَقَالَ بَعضهم: وَيحْتَمل أَن تكون الْإِضَافَة للْفَاعِل وَالْحكم فِيهِ أَن على العَبْد إِذا قذف نصف مَا على الْحر ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَهَذَا قَول الْجُمْهُور، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأهل الظَّاهِر: حَده ثَمَانُون. انْتهى. قلت: حَدِيث الْبَاب يدل على أَن الْإِضَافَة للْمَفْعُول على مَا لَا يخفى، وَإِن كَانَ فِيهِ احْتِمَال لما قَالَه، وَالْمرَاد بقوله: العبيد الأرقاء، وَقَالَ بَعضهم: عبر بالعبيد اتبَاعا للفظ الحَدِيث، وَحكم العَبْد وَالْأمة فِي الْقَذْف سَوَاء. قلت: لفظ الحَدِيث مَمْلُوكه وَلَيْسَ فِيهِ اتِّبَاع من حَيْثُ اللَّفْظ وَإِن كَانَ يُطلق على العَبْد مَمْلُوك.
٤٨ - (حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن ابْن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول من قذف مَمْلُوكه وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ جلد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن لفظ الْمَمْلُوك يُطلق على العَبْد وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي وَابْن أبي نعم اسْمه عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ الْكُوفِي وَأَبُو نعم بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة لم أَقف على اسْمه والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن سُوَيْد بن نصر قَوْله سَمِعت أَبَا الْقَاسِم فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم نَبِي التَّوْبَة قَوْله من قذف مَمْلُوكه وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من قذف عَبده بِشَيْء قَوْله وَهُوَ بَرِيء الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله جلد يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ إِشْعَار أَنه لَا حد عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ الْمُهلب الْعلمَاء مجمعون على أَن الْحر إِذا قذف عبدا فَلَا حد عَلَيْهِ وحجتهم قَوْله جلد يَوْم الْقِيَامَة فَلَو وَجب عَلَيْهِ الْحَد فِي الدُّنْيَا لذكره كَمَا ذكره فِي الْآخِرَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك من قذف من يحسبه عبدا فَإِذا هُوَ حر فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ ابْن الْمُنْذر وَاخْتلفُوا فِيمَا يجب على قَاذف أم الْوَلَد فَقَالَ ابْن عمر عَلَيْهِ الْحَد وَبِه قَالَ مَالك وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه لَا حد عَلَيْهِ -
٤٧ - (بابٌ هَلْ يَأمُرُ الإمامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الحَدَّ غائِباً عَنْهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ هَل يَأْمر الإِمَام رجلا فَيضْرب الْحَد رجلا غَائِبا عَنهُ؟ حَاصِل معنى هَذِه التَّرْجَمَة أَن رجلا إِذا وَجب عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ غَائِب عَن الإِمَام هَل لَهُ أَن يَقُول لرجل: اذْهَبْ إِلَى فلَان الَّذِي هُوَ غَائِب فأقم عَلَيْهِ الْحَد؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف تَقْدِيره: لَهُ ذَلِك.
وقَدْ فَعَلَهُ عُمَر.
أَي: وَقد فعل هَذَا الَّذِي استفهم عَنهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وروى هَذَا الْأَثر سعيد بن مَنْصُور بِسَنَد صَحِيح عَن عمر أَنه كتب إِلَى عَامله: إِن عَاد فحدوه، وَذكره فِي قصَّة طَوِيلَة.
٦٨٦٠ - ح دّثنا مُحَمَّدٌ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا ابنُ عُييْنَة، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
نِصَابًا، وَيَطَّرِدَ فِي السَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، وَيَطَّرِدُ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْجِنَايَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٥ - بَاب قَذْفِ الْعَبِيدِ
٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَذْفِ الْعَبِيدِ) أَيِ الْأَرِقَّاءِ، عَبَّرَ بِالْعَبِيدِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَحُكْمُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ الْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ بِدَلِيلِ مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ الْبَابِ، وَيَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِضَافَةِ لِلْفَاعِلِ، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا قَذَفَ نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزَّهْرِيِّ وَطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ: حَدُّهُ ثَمَانُونَ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ فَوَافَقَ الْجُمْهُورَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْقَطَّانُ بِهَذَا السَّنَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَبِيُّ التَّوْبَةِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مَنْ قَذَفَ عَبْدَهُ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ أَيْ فَلَا يُجْلَدُ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ كَانَ لِلَّهِ فِي ظَهْرِهِ حَدٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ.
قَالَ الْمُهَلَّبُ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا قَذَفَ عَبْدًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُجْلَدَ فِي قَذْفِ عَبْدِهِ فِي الدُّنْيَا لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا خُصَّ ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ تَمْيِيزًا لِلْأَحْرَارِ مِنَ الْمَمْلُوكِينَ، فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ مُلْكَهُمْ يَزُولُ عَنْهُمْ وَيَتَكَافَئُونَ فِي الْحُدُودِ، وَيُقْتَصُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَلَا مُفَاضَلَةَ حِينَئِذٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى.
قُلْتُ: فِي نَقْلِهِ الْإِجْمَاعَ نَظَرٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَمَّنْ قَذَفَ أُمَّ وَلَدٍ لِآخَرَ، فَقَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ صَاغِرًا، وَهَذَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَذَفَ أُمَّ وَلَدٍ، فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ: يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا عُتِقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: مَنْ قَذَفَ حُرًّا يَظُنُّهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
٤٦ - بَاب هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ؟ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ
٦٨٥٩، ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ،
فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُلْ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ؛ الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَيَا أُنَيْسُ، اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَأْمُرُ الْإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ إِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ ذَكَرَهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْمِ، فَلَمَّا لَقِيتُ عُبَيْدَ اللَّهِ كَأَنَّمَا كُنْتُ أَفْجُرُ بِهِ بَحْرًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ هَذَا الْحَدِيثَ تَامًّا إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
(خَاتِمَةٌ)
اشْتَمَلَ كِتَابُ الْحُدُودِ وَالْمُحَارِبِينَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةِ حَدِيثٍ وَثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ، الْمَوْصُولُ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْبَقِيَّةُ مُتَابَعَاتٌ وَتَعَالِيقُ، الْمُكَرَّرَ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَمَانِيَةِ أَحَادِيثَ وَهِيَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَفِيهِ: لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ.
وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي ضَرْبِ الشَّارِبِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الشَّارِبِ الْمُلَقَّبِ حِمَارًا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ وَجَلْدِهَا، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي رَفْعِ الْقَلَمِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ السَّقِيفَةِ الْمُطَوَّلُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، وَقَدِ اتَّفَقَا مِنْهُ عَلَى أَوَّلِهِ فِي قِصَّةِ الرَّجْمِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عِشْرُونَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ فِي ضِمْنِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ نُورُ الْإِيمَانِ مِنَ الزَّانِي، وَمِثْلَ إِخْرَاجِ عُمَرَ الْمُخَنَّثِينَ، وَمِثْلُ كَلَامِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وقال ابنُ عبد السَّلام أيضًا: إذا أردتَ معرفةَ الفرقِ بين الصَّغائر والكبائر (١)، فاعرضْ مفسدةَ الذَّنبِ على مفاسدِ الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصتْ عن أقلِّ مفاسد الكبائرِ فهي من الصَّغائر، وإن ساوَتْ أدنى مفاسدِ الكبائرِ فهي من الكبائرِ، فحكمُ القاضي بغير الحقِّ كبيرة، فإنَّ شاهد الزُّور متسبِّبٌ متوسِّلٌ، فإذا جعل السَّببُ كبيرة فالمباشرةُ أكبر من تلك الكبيرةِ، فلو شهدَ اثنان بالزُّور على قتلٍ موجبٍ للقصاصِ فسلَّمه الحاكمُ إلى الوليِّ (٢) فقتلهُ، وكلُّهم (٣) عالمون بأنَّهم باطلون، فشهادة الزُّور كبيرةٌ، والحكم بها أكبرُ منها، ومباشرةُ القتلِ أكبرُ من الحكم.
وحديث الباب سبق في «الوصايا» [خ¦٢٧٦٦] و «الطِّب» [خ¦٥٧٦٤].
(٤٥) (باب) حكم (قَذْفِ العَبِيدِ) الأرقَّاء، والإضافة فيه إلى المفعولِ، وطوى ذكر الفاعل أو إلى الفاعل.
٦٨٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسَرْهَد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ) بضم الفاء وفتح المعجمة في الأوَّل، وبفتح المعجمة وسكون الزاي وبعد الواو المفتوحة ألف فنون في الثاني، الضَّبيِّ مولاهم (عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ) بضم النون وسكون العين المهملة، عبد الرَّحمن البجليِّ الزَّاهد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ) وعند الإسماعيليِّ: «من قذفَ عبدَه بشيءٍ» (وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ) سيِّده عنه (جُلِدَ) السَّيِّد (يَوْمَ القِيَامَةِ) يوم الجزاء عند زوال ملك السَّيِّد المجازي، وانفراد الباري تعالى بالملك الحقيقيِّ والتَّكافؤ في
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا وَفِي الطِّبّ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله الموبقات أَي المهلكات وَقَالَ الْمُهلب سميت بذلك لِأَنَّهَا سَبَب لإهلاك مرتكبها -
٤٦ - (بابُ قَذْفِ العَبِيدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قذف العبيد، وَالْإِضَافَة فِيهِ إِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول، وطوي ذكر الْفَاعِل، وَقَالَ بَعضهم: وَيحْتَمل أَن تكون الْإِضَافَة للْفَاعِل وَالْحكم فِيهِ أَن على العَبْد إِذا قذف نصف مَا على الْحر ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَهَذَا قَول الْجُمْهُور، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأهل الظَّاهِر: حَده ثَمَانُون. انْتهى. قلت: حَدِيث الْبَاب يدل على أَن الْإِضَافَة للْمَفْعُول على مَا لَا يخفى، وَإِن كَانَ فِيهِ احْتِمَال لما قَالَه، وَالْمرَاد بقوله: العبيد الأرقاء، وَقَالَ بَعضهم: عبر بالعبيد اتبَاعا للفظ الحَدِيث، وَحكم العَبْد وَالْأمة فِي الْقَذْف سَوَاء. قلت: لفظ الحَدِيث مَمْلُوكه وَلَيْسَ فِيهِ اتِّبَاع من حَيْثُ اللَّفْظ وَإِن كَانَ يُطلق على العَبْد مَمْلُوك.
٤٨ - (حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن ابْن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول من قذف مَمْلُوكه وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ جلد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن لفظ الْمَمْلُوك يُطلق على العَبْد وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي وَابْن أبي نعم اسْمه عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ الْكُوفِي وَأَبُو نعم بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة لم أَقف على اسْمه والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن سُوَيْد بن نصر قَوْله سَمِعت أَبَا الْقَاسِم فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم نَبِي التَّوْبَة قَوْله من قذف مَمْلُوكه وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من قذف عَبده بِشَيْء قَوْله وَهُوَ بَرِيء الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله جلد يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ إِشْعَار أَنه لَا حد عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ الْمُهلب الْعلمَاء مجمعون على أَن الْحر إِذا قذف عبدا فَلَا حد عَلَيْهِ وحجتهم قَوْله جلد يَوْم الْقِيَامَة فَلَو وَجب عَلَيْهِ الْحَد فِي الدُّنْيَا لذكره كَمَا ذكره فِي الْآخِرَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك من قذف من يحسبه عبدا فَإِذا هُوَ حر فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ ابْن الْمُنْذر وَاخْتلفُوا فِيمَا يجب على قَاذف أم الْوَلَد فَقَالَ ابْن عمر عَلَيْهِ الْحَد وَبِه قَالَ مَالك وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه لَا حد عَلَيْهِ -
٤٧ - (بابٌ هَلْ يَأمُرُ الإمامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الحَدَّ غائِباً عَنْهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ هَل يَأْمر الإِمَام رجلا فَيضْرب الْحَد رجلا غَائِبا عَنهُ؟ حَاصِل معنى هَذِه التَّرْجَمَة أَن رجلا إِذا وَجب عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ غَائِب عَن الإِمَام هَل لَهُ أَن يَقُول لرجل: اذْهَبْ إِلَى فلَان الَّذِي هُوَ غَائِب فأقم عَلَيْهِ الْحَد؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف تَقْدِيره: لَهُ ذَلِك.
وقَدْ فَعَلَهُ عُمَر.
أَي: وَقد فعل هَذَا الَّذِي استفهم عَنهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وروى هَذَا الْأَثر سعيد بن مَنْصُور بِسَنَد صَحِيح عَن عمر أَنه كتب إِلَى عَامله: إِن عَاد فحدوه، وَذكره فِي قصَّة طَوِيلَة.
٦٨٦٠ - ح دّثنا مُحَمَّدٌ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا ابنُ عُييْنَة، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56