«حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6812

الحديث رقم 6812 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رجم المحصن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: قد رجمتها…

«حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.»

سند حديث: ٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، ⦗١٦٥⦘حَدَّثَنَا…

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ،

⦗١٦٥⦘

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁،

رواة الحديث

شرح حديث: «حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: قد رجمتها…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَرْتِيبِهَا فِي الْعِظَمِ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ شَيْءٌ يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ مِنْهَا لَمَا طَابَقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ يُسَاوِي مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا بَعْدَ الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْفُحْشِ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ، لَكِنْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا مَضَى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ عَدِّ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لَكِنَّهَا ذُكِرَتْ بِالْوَاوِ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رُتْبَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَكْبَرُ مِمَّا دُونَهَا.

قَوْلُه: (حَلِيلَةَ جَارِكَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَزْنَ عَظِيمَةٍ أَيِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَقِيلَ: الَّتِي تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: أَجْلَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مِنْ أَجْلِ، فَحُذِفَ الْجَارُّ فَانْتَصَبَ، وَذُكِرَ الْأَكْلُ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ الْعَرَبِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢١ - بَاب رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ "سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي"

[الحديث ٦٨١٣ - طرفه في: ٦٨٤٠]

٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ "عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْصَانِ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْعِفَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَمْنَعُ الْمُكَلَّفَ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: رَجُلٌ مُحْصِنٌ بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْقِيَاسِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

قُلْتُ: يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ عَقَدَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا وَأَصَابَهَا، فَكَأَنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ نَفْسَهُ أَحْصَنَهُ أَيْ جَعَلَهُ فِي حِصْنٍ مِنَ الْعِفَّةِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجَةِ مُحْصَنَةٌ أَيْ أَنَّ زَوْجَهَا أَحْصَنَهَا، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مُحْصِنٌ بِالْكَسْرِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَبِالْفَتْحِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ غَيْرِهَا. وَوَقَعَ هُنَا قَبْلَ الْبَابِ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ كِتَابُ الرَّجْمِ وَلَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا الشُّبْهَةِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ: يَكُونُ مُحْصَنًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُعْطَى أَحْكَامَ الصَّحِيحِ فِي تَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلُحُوقِ الْوَلَدِ وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ، وَأُجِيبَ بِعُمُومِ ادْرَءُوا الْحُدُودَ قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مُحْصَنًا، وَاخْتَلَفُوا إِذَا دَخَلَ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا.

قَالَ: حَتَّى تَقُومُ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُوجَدُ مِنْهُ إِقْرَارٌ أَوْ يُعْلَمُ لَهُ مِنْهَا ولد، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا زَنَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَطْءِ لَمْ يُصَدَّقِ الزَّانِي وَلَوْ لَمْ يَمْضِ لَهُمَا إِلَّا لَيْلَةٌ،

وَأَمَّا قَبْلَ الزِّنَا فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَوْ أَقَامَ مَعَهَا مَا أَقَامَ، وَاخْتَلَفَا إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً هَلْ تُحْصِنُهُ؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُ: نَعَمْ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: لَا. وَاخْتَلَفُوا إِذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَطَاوُسٌ، وَالشُّعَبِيُّ: لَا تُحْصِنُهُ، وَعَنِ الْحَسَنِ: لَا تُحْصِنُهُ حَتَّى يَطَأَهَا فِي الْإِسْلَامِ، أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ تُحْصِنُهُ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَدَفَعَ ذَلِكَ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ لَقِيَهُمْ وَهُمْ مِنْ بَقَايَا الْخَوَارِجِ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ عَلِيٌّ ﵁ بِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ: وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَقَالَ مَنْصُورٌ بَدَلَ الْحَسَنِ وَزَيَّفُوهُ.

قَوْلُهُ: (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فَحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الزِّنَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَأَلْتُ عُمَرَ: مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ قَالَ: تُضْرَبُ عُنُقُهُ.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الزِّنَا بِمَحْرَمٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.

وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى ضَعْفِ الْخَبَرِ الَّذِي وَرَدَ فِي قَتْلِ مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدِ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: سَلُوا مَنْ هُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَرِّفِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ، فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَنَقَلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَهُوَ هَذَا أَوْ لَا يُشِيرُ إِلَى تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي غَلِطَ فِي قَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَفِي قَوْلِهِ: سَمِعْتُ. وَإِنَّمَا هُوَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّاوِيَ غَلِطَ فِيهِ، وَأَثَرُ مُطَرِّفٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِزِّيِّ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ وَعِنْدَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَأَبُو بُرْدَةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اضْرِبْ عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

قُلْتُ: وَالرَّاوِي عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ وَهُوَ رِفْدَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، وَيُوَضِّحُ ضَعْفَهُ قَوْلُهُ: فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْحَجَّاجُ الْإِمَارَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، وَلَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ وَضَعَّفَ رَاوِيَهَا، وَأَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنِ اضْرِبْ عُنُقَهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ قَالَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَدُ. وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ بِأَخْذِ مَالِهِ وَقِسْمَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الحديث الأول.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ: عَنْ سَلَمَةَ، وَمُجَالِدٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ

أَنَّ قَعْنَبَ بْنَ مُحْرِزٍ رَوَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ سَلَمَةُ، وَمُجَالِدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَلِيٍّ) أَيْ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَدْ طَعَنَ بَعْضُهُمْ كَالْحَازِمِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ قَعْنَبٍ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ وَهْمٌ، وَبِأَنَّ الشَّعْبِيَّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْهُ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ فَضَرَبَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ - وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ الْهَمْدَانِيَّةِ بِسُكُونِ الْمِيمِ - وَقَدْ فَجَرَتْ، فَرَدَّهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَقَالَ: ائْتُونِي بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ مِنْهَا فَأَعْطَاهَا الْوَلَدَ ثُمَّ رَجَمَهَا.

وَمِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ بِالتَّصْغِيرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَوْلَاةٍ لِسَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ فَجَرَتْ، وَفِي لَفْظٍ: وَهِيَ حُبْلَى فَضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ رَجَمَهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ سَنَيدِ بْنِ دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إِلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَلَعَلَّهُ أَتَاكِ وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: لَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا؟ قَالَتْ: لَا. فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَلَدَهَا مِائَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى الْحَبْسِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَفَرَ لَهَا وَرَجَمَهَا.

وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ عَلِيًّا لَمَّا وَضَعَتْ أَمَرَ لَهَا بِحُفْرَةٍ فِي السُّوقِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ أَنْ يَرْجُمَ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ بِالِاعْتِرَافِ، فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ فَالشُّهُودُ ثُمَّ رَمَاهَا.

قَوْلُهُ: (رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) زَادَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَجَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ فِي أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: جَمَعْتَ حَدَّيْنِ فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَجْلِدُهَا بِالْقُرْآنِ وَأَرْجُمُهَا بِالسُّنَّةِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا - لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرُوا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالنَّفْيُ، وَالنَّاسِخُ لَهُ مَا ثَبَتَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَهُ وَلَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ ثَابِتٌ عَلَى الْبِكْرِ وَسَاقِطٌ عَنِ الثَّيِّبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ مَاعِزٍ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ نَاسِخٌ لِمَا شُرِعَ أَوَّلًا مِنْ حَبْسِ الزَّانِي فِي الْبُيُوتِ، فَنُسِخَ الْحَبْسُ بِالْجَلْدِ وَزِيدَ الثَّيِّبَ الرَّجْمُ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَلْدُ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِصَارِ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ عَلَى الرَّجْمِ وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ وَالْجُهَنِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّيْنِ لَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدُ مَعَ الرَّجْمِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: عَارَضَ بَعْضُهُمُ الشَّافِعِيَّ فَقَالَ: الْجَلْدُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالرَّجْمُ ثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ، وَقَدْ ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَعَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ وَوَافَقَهُ أُبَيٌّ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ تَصْرِيحٌ بِسُقُوطِ الْجَلْدِ عَنِ الْمَرْجُومِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تُرِكَ ذِكْرُهُ لِوُضُوحِهِ وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ فَلَا يُرَدُّ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ بِالِاحْتِمَالِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِنَظِيرِ هَذَا حِينَ عُورِضَ إِيجَابُهُ الْعُمْرَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهُ أَنْ يَحُجَّ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ، فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهِ، قَالَ: فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ هُنَا.

قُلْتُ: وَبِهَذَا أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةَ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَصِلُوا لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) بضم الكاف وفتح الهاء، الحضرميُّ أبو يحيى الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شَراحيل (يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ) شُرَاحة الهَمْدانيَّة -بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة- والهَمْدانيَّة، بفتح الهاء وسكون الميم بعدها دال مهملة (يَوْمَ الجُمُعَةِ) في رواية عليِّ بن الجعدِ: أنَّ عليًّا أُتي بامرأةٍ زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. وكذا عند النَّسائيِّ من طريقِ بهز بنِ أسد عن شعبة (١) (وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «لسنَّة رسول الله» بلام (٢) بدل الموحدة (ﷺ) زاد عليُّ بن الجعدِ عن شعبة عن سلمةَ -عند الإسماعيليِّ-: «وجلدتها بكتاب الله»، وتمسَّكَ به من قال: إنَّ الزَّاني المحصنَ يُجلدُ ثمَّ يُرجم، وإليه ذهب أحمدُ في روايةٍ عنه، وقال الجمهورُ: لا يجمعُ بينهما وهو رواية عن أحمد، قال المَرْداويُّ في «تنقيح المقنع»: ولا يُجلدُ قبل رجمٍ، وقد ثبت في قصَّةِ ماعز أنَّ النَّبيَّ ﷺ رجمه ولم يذكرِ الجلد، قال إمامنَا الشَّافعيُّ ﵀: فدلَّت السُّنَّة على أنَّ الجلد ثابتٌ على البكرِ وساقطٌ عن الثَّيِّب، وقيل: إنَّ الجمع بين الجلد والرَّجم خاصٌّ بالشَّيخ والشَّيخة لحديث: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتَّة».

والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الرَّجم».

٦٨١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ) هو ابنُ شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشَّين المعجمة، سليمان بن إسحاق بنِ أبي سليمان فيروز أنَّه قال: (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) اسمُه: علقمة الأسلميَّ ﵁

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: قَالَ يحيى الْمَذْكُور وَحدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: حَدثنِي وَاصل بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَعْرُوف بالأحدب عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَالَ: قلت يَا رَسُول الله! أَي الذَّنب أعظم؟ ... فَذكر الحَدِيث مثله، أَي: مثل حَدِيث أبي وَائِل عَن ميسرَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهنا لم يذكر أَبُو وَائِل أَبَا ميسرَة.

قَالَ عَمْرٌ و: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دعْهُ.

أَي: قَالَ عَمْرو بن عَليّ الْمَذْكُور: فَذَكرته، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَكَانَ أَي: وَالْحَال أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وواصل الأحدب ثَلَاثَتهمْ شَقِيق عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَوْله: (قَالَ دَعه دَعه) أَي قَالَ عبد الرَّحْمَن دع الْإِسْنَاد أَي الْإِسْنَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذكر أبي ميسرَة بَين أبي وَائِل وَعبد الله بن مَسْعُود، وَحَاصِله أَن أَبَا وَائِل، وَإِن كَانَ قد روى كثيرا، عَن عبد الله بن مَسْعُود، إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَنهُ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ الطعْن عَلَيْهِ وَقد ثبتَتْ رِوَايَته عَنهُ كثيرا؟ . وَأجَاب بقوله: لم يطعن عَلَيْهِ وَلكنه أَرَادَ تَرْجِيح طَرِيق ترك الْوَاسِطَة لموافقة الْأَكْثَرين.

١٢ - (بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رجم الْمُحصن. وَوَقع هُنَا قبل ذكر الْبَاب عِنْد ابْن بطال: كتاب الرَّجْم، ثمَّ قَالَ: بَاب الرَّجْم، وَلم يَقع ذَلِك فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمدَة، والمحصن بِفَتْح الصَّاد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من الْإِحْصَان وَهُوَ الْمَنْع فِي اللُّغَة. وَجَاء فِيهِ كسر الصَّاد، فَمَعْنَى الْفَتْح أحصن نَفسه بالتزوج عَن عمل الْفَاحِشَة، وَمعنى الْكسر على الْقيَاس وَهُوَ ظَاهر، وَالْفَتْح على غير الْقيَاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّتِي جئن نَوَادِر، يُقَال: أحصن فَهُوَ مُحصن، وأسهب فَهُوَ مسهب، والفج فَهُوَ ملفج: وَقَالَ ابْن فَارس والجوهري: هَذَا أحد مَا جَاءَ: أفعل فَهُوَ مفعل، بِالْفَتْح يَعْنِي فتح الصَّاد، وَقَالَ ثَعْلَب: كل امرىء عفيف فَهُوَ مُحصن، وكل امْرَأَة متزوجة فبالفتح لَا غير.

وَقَالَ أَصْحَابنَا: شُرُوط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم سَبْعَة: الْحُرِّيَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْوَطْء وَالسَّادِس الْوَطْء بِنِكَاح صَحِيح وَالسَّابِع كَونهمَا محصنين حَالَة الدُّخُول بِنِكَاح صَحِيح. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم يهوديين. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة قبل نزُول آيَة الْجلد فِي أول مَا دخل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة، فَصَارَ مَنْسُوخا بهَا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يكون الْإِحْصَان بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا الشُّبْهَة، وَخَالفهُم أَبُو ثَوْر فَقَالَ: يكون مُحصنا، وَاخْتلفُوا إِذا تزوج الْحر أمة هَل تحصنه؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نعم، وَعَن عَطاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالثَّوْري والكوفيين وَأحمد وَإِسْحَاق لَا. وَاخْتلفُوا إِذا تزوج كِتَابِيَّة، فَقَالَ إِبْرَاهِيم وطاووس وَالشعْبِيّ: لَا تحصنه، وَعَن الْحسن: لَا تحصنه حَتَّى يطَأ فِي الْإِسْلَام، وَعَن جَابر ابْن زيد وَابْن الْمسيب: تحصنه، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير.

وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي.

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعَن الْكشميهني وَحده قَالَ: مَنْصُور، بدل الْحسن، وزيفوه. قَوْله: (حد الزَّانِي) أَي: كَحَد الزِّنَا وَهُوَ الْجلد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَده حد الزِّنَا، وروى ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث قَالَ: سَأَلت عمر: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِيمَن تزوج ذَات محرم وَهُوَ يعلم؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَد، وروى أَيْضا من طَرِيق جَابر بن زيد، وَهُوَ أَبُو الشعْثَاء التَّابِعِيّ الْمَشْهُور فِيمَن أَتَى ذَات محرم مِنْهُ قَالَ: يضْرب عُنُقه.

٢١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَسَلَمَة بن كهيل مصغر كهل وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن يزِيد وَغَيره، وقصتها أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جلد شراحة يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، فَقيل لَهُ: أَجمعت بَين حَدَّيْنِ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قلت: شراحة بنت مَالك بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثمَّ حاء مُهْملَة الهمدانية بِسُكُون الْمِيم، وَقَالَ الْحَازِمِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، لم تثبت الْأَئِمَّة سَماع الشّعبِيّ من عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل للدارقطني: سمع الشّعبِيّ عَن عَليّ؟ قَالَ: سمع مِنْهُ حرفا مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا، فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْحيض: وَيذكر عَن عَليّ، فَذكر فِي الْحيض أثرا صَحِيحا، قَالُوا: إِذا ذكر البُخَارِيّ أثرا ممرضاً كَانَ غير صَحِيح عِنْده، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالُوا فَتكون رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهُ لَا عِلّة فِي السَّنَد الممرض غير رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ.

قلت: لَعَلَّ البُخَارِيّ لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ إلَاّ هَذَا الْحَرْف، كَمَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، فَأتي بِهِ هُنَا مُسْندًا، وَالَّذِي فِي الْحيض لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ مِنْهُ فمرضه! وَاحْتج جمَاعَة بأثر عَليّ هَذَا على جَوَاز الْجمع بَين الْجلد وَالرَّجم، وَقَالَ الْحَازِمِي: وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا يجمع بَينهمَا، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد. وَقَالَت طَائِفَة: ندب الْجمع إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا وَقَالُوا: إِنَّه قَول بَاطِل.

٣١٨٦ - حدّثني إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّور أمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي. (الحَدِيث ٣١٨٦ طرفه فِي: ٠٤٨٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَوْله: (حَدثنِي) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع.

وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: ابْن شاهين الوَاسِطِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان واسْمه فَيْرُوز، مَشْهُور بكنيته أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ شهد بيعَة الرضْوَان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (سُورَة النُّور) يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} (النُّور: ٢) وَهل: هُوَ نَاسخ لحكم الْآيَة أم لَا؟ وَقد وَقع الدَّلِيل على أَن الرَّجْم وَقع بعد سُورَة النُّور لِأَن نُزُولهَا كَانَ فِي قصَّة الْإِفْك. وَاخْتلف: هَل كَانَ سنة أَربع أَو خمس أَو سِتّ؟ وَالرَّجم كَانَ بعد ذَلِك، وَقد حَضَره أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم سنة سبع.

١٣ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من أسلم أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فحدثه أَنه قد زنى فَشهد على نَفسه أَربع شَهَادَات فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فرجم وَكَانَ قد أحصن) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد قَوْله " حَدثنَا " وَفِي رِوَايَة أبي ذَر " أخبرنَا " والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن المتَوَكل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن يحيى وَفِي الرَّجْم عَن ابْن السَّرْح وَغَيره قَوْله " أَن رجلا " هُوَ مَاعِز بن مَالك قَوْله " من أسلم " أَي من بني أسلم وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة قَوْله وَشهد على نَفسه أَي أقرّ على نَفسه أَربع مَرَّات وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط تكْرَار إِقْرَاره أَربع مَرَّات فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب إِلَّا باعترافه أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَهُوَ أَن يغيب عَن القَاضِي حَتَّى لَا يرَاهُ ثمَّ يعود إِلَيْهِ فَيقر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَرْتِيبِهَا فِي الْعِظَمِ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يَذْكُرْهُ شَيْءٌ يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ مِنْهَا لَمَا طَابَقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ يُسَاوِي مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا بَعْدَ الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْفُحْشِ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ، لَكِنْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا مَضَى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ عَدِّ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لَكِنَّهَا ذُكِرَتْ بِالْوَاوِ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رُتْبَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَكْبَرُ مِمَّا دُونَهَا.

قَوْلُه: (حَلِيلَةَ جَارِكَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَزْنَ عَظِيمَةٍ أَيِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَقِيلَ: الَّتِي تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: أَجْلَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مِنْ أَجْلِ، فَحُذِفَ الْجَارُّ فَانْتَصَبَ، وَذُكِرَ الْأَكْلُ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ الْعَرَبِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢١ - بَاب رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي

٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ "سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي"

[الحديث ٦٨١٣ - طرفه في: ٦٨٤٠]

٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ "عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْصَانِ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْعِفَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَمْنَعُ الْمُكَلَّفَ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: رَجُلٌ مُحْصِنٌ بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْقِيَاسِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

قُلْتُ: يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ عَقَدَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا وَأَصَابَهَا، فَكَأَنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ نَفْسَهُ أَحْصَنَهُ أَيْ جَعَلَهُ فِي حِصْنٍ مِنَ الْعِفَّةِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ عَمَلِ الْفَاحِشَةِ.

وَقَالَ الرَّاغِبُ: يُقَالُ لِلْمُتَزَوِّجَةِ مُحْصَنَةٌ أَيْ أَنَّ زَوْجَهَا أَحْصَنَهَا، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مُحْصِنٌ بِالْكَسْرِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَبِالْفَتْحِ إِذَا تُصُوِّرَ حِصْنُهَا مِنْ غَيْرِهَا. وَوَقَعَ هُنَا قَبْلَ الْبَابِ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ كِتَابُ الرَّجْمِ وَلَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَا الشُّبْهَةِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ فَقَالَ: يَكُونُ مُحْصَنًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُعْطَى أَحْكَامَ الصَّحِيحِ فِي تَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلُحُوقِ الْوَلَدِ وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ، وَأُجِيبَ بِعُمُومِ ادْرَءُوا الْحُدُودَ قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مُحْصَنًا، وَاخْتَلَفُوا إِذَا دَخَلَ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا.

قَالَ: حَتَّى تَقُومُ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُوجَدُ مِنْهُ إِقْرَارٌ أَوْ يُعْلَمُ لَهُ مِنْهَا ولد، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا زَنَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَطْءِ لَمْ يُصَدَّقِ الزَّانِي وَلَوْ لَمْ يَمْضِ لَهُمَا إِلَّا لَيْلَةٌ،

وَأَمَّا قَبْلَ الزِّنَا فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَوْ أَقَامَ مَعَهَا مَا أَقَامَ، وَاخْتَلَفَا إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً هَلْ تُحْصِنُهُ؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُ: نَعَمْ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: لَا. وَاخْتَلَفُوا إِذَا تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَطَاوُسٌ، وَالشُّعَبِيُّ: لَا تُحْصِنُهُ، وَعَنِ الْحَسَنِ: لَا تُحْصِنُهُ حَتَّى يَطَأَهَا فِي الْإِسْلَامِ، أَخْرَجَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ تُحْصِنُهُ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَدَفَعَ ذَلِكَ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ لَقِيَهُمْ وَهُمْ مِنْ بَقَايَا الْخَوَارِجِ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ عَلِيٌّ ﵁ بِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ: وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الرَّجْمُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ وَقَالَ مَنْصُورٌ بَدَلَ الْحَسَنِ وَزَيَّفُوهُ.

قَوْلُهُ: (مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ فَحَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الزِّنَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَأَلْتُ عُمَرَ: مَا كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ قَالَ: تُضْرَبُ عُنُقُهُ.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الزِّنَا بِمَحْرَمٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.

وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى ضَعْفِ الْخَبَرِ الَّذِي وَرَدَ فِي قَتْلِ مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدِ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: سَلُوا مَنْ هُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَرِّفِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ تَخَطَّى الْحُرْمَتَيْنِ فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ، فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَنَقَلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَهُوَ هَذَا أَوْ لَا يُشِيرُ إِلَى تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي غَلِطَ فِي قَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفٍ، وَفِي قَوْلِهِ: سَمِعْتُ. وَإِنَّمَا هُوَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّاوِيَ غَلِطَ فِيهِ، وَأَثَرُ مُطَرِّفٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِزِّيِّ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ وَعِنْدَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَأَبُو بُرْدَةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اضْرِبْ عُنُقَهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

قُلْتُ: وَالرَّاوِي عَنْ صَالِحِ بْنِ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ وَهُوَ رِفْدَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، وَيُوَضِّحُ ضَعْفَهُ قَوْلُهُ: فَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْحَجَّاجُ الْإِمَارَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، وَلَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ وَضَعَّفَ رَاوِيَهَا، وَأَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنِ اضْرِبْ عُنُقَهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ قَالَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَدُ. وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ بِأَخْذِ مَالِهِ وَقِسْمَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الحديث الأول.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ: عَنْ سَلَمَةَ، وَمُجَالِدٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ

أَنَّ قَعْنَبَ بْنَ مُحْرِزٍ رَوَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ سَلَمَةُ، وَمُجَالِدٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنْ عَلِيٍّ) أَيْ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَدْ طَعَنَ بَعْضُهُمْ كَالْحَازِمِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ قَعْنَبٍ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْإِسْنَادَيْنِ وَهْمٌ، وَبِأَنَّ الشَّعْبِيَّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْهُ غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ فَضَرَبَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ - وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ الْهَمْدَانِيَّةِ بِسُكُونِ الْمِيمِ - وَقَدْ فَجَرَتْ، فَرَدَّهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَقَالَ: ائْتُونِي بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ مِنْهَا فَأَعْطَاهَا الْوَلَدَ ثُمَّ رَجَمَهَا.

وَمِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ بِالتَّصْغِيرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَوْلَاةٍ لِسَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ فَجَرَتْ، وَفِي لَفْظٍ: وَهِيَ حُبْلَى فَضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ رَجَمَهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ سَنَيدِ بْنِ دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إِلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَكِ، قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَلَعَلَّهُ أَتَاكِ وَأَنْتِ نَائِمَةٌ؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: لَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا؟ قَالَتْ: لَا. فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَجَلَدَهَا مِائَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى الْحَبْسِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَفَرَ لَهَا وَرَجَمَهَا.

وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ عَلِيًّا لَمَّا وَضَعَتْ أَمَرَ لَهَا بِحُفْرَةٍ فِي السُّوقِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ أَنْ يَرْجُمَ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ بِالِاعْتِرَافِ، فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ فَالشُّهُودُ ثُمَّ رَمَاهَا.

قَوْلُهُ: (رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) زَادَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَجَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ فِي أَوَّلِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: قِيلَ لِعَلِيٍّ: جَمَعْتَ حَدَّيْنِ فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَجْلِدُهَا بِالْقُرْآنِ وَأَرْجُمُهَا بِالسُّنَّةِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا - لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرُوا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالنَّفْيُ، وَالنَّاسِخُ لَهُ مَا ثَبَتَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَهُ وَلَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدَ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ ثَابِتٌ عَلَى الْبِكْرِ وَسَاقِطٌ عَنِ الثَّيِّبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ مَاعِزٍ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ نَاسِخٌ لِمَا شُرِعَ أَوَّلًا مِنْ حَبْسِ الزَّانِي فِي الْبُيُوتِ، فَنُسِخَ الْحَبْسُ بِالْجَلْدِ وَزِيدَ الثَّيِّبَ الرَّجْمُ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَلْدُ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ، وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِصَارِ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ عَلَى الرَّجْمِ وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ وَالْجُهَنِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّيْنِ لَمْ يُذْكَرِ الْجَلْدُ مَعَ الرَّجْمِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: عَارَضَ بَعْضُهُمُ الشَّافِعِيَّ فَقَالَ: الْجَلْدُ ثَابِتٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالرَّجْمُ ثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ، وَقَدْ ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَعَمِلَ بِهِ عَلِيٌّ وَوَافَقَهُ أُبَيٌّ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ تَصْرِيحٌ بِسُقُوطِ الْجَلْدِ عَنِ الْمَرْجُومِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تُرِكَ ذِكْرُهُ لِوُضُوحِهِ وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ فَلَا يُرَدُّ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ بِالِاحْتِمَالِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِنَظِيرِ هَذَا حِينَ عُورِضَ إِيجَابُهُ الْعُمْرَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مَنْ سَأَلَهُ أَنْ يَحُجَّ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ، فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِهِ، قَالَ: فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ هُنَا.

قُلْتُ: وَبِهَذَا أَلْزَمَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةَ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفَصِلُوا لَكِنْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بنُ أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ) بضم الكاف وفتح الهاء، الحضرميُّ أبو يحيى الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) عامر بن شَراحيل (يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ) شُرَاحة الهَمْدانيَّة -بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة- والهَمْدانيَّة، بفتح الهاء وسكون الميم بعدها دال مهملة (يَوْمَ الجُمُعَةِ) في رواية عليِّ بن الجعدِ: أنَّ عليًّا أُتي بامرأةٍ زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. وكذا عند النَّسائيِّ من طريقِ بهز بنِ أسد عن شعبة (١) (وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «لسنَّة رسول الله» بلام (٢) بدل الموحدة (ﷺ) زاد عليُّ بن الجعدِ عن شعبة عن سلمةَ -عند الإسماعيليِّ-: «وجلدتها بكتاب الله»، وتمسَّكَ به من قال: إنَّ الزَّاني المحصنَ يُجلدُ ثمَّ يُرجم، وإليه ذهب أحمدُ في روايةٍ عنه، وقال الجمهورُ: لا يجمعُ بينهما وهو رواية عن أحمد، قال المَرْداويُّ في «تنقيح المقنع»: ولا يُجلدُ قبل رجمٍ، وقد ثبت في قصَّةِ ماعز أنَّ النَّبيَّ ﷺ رجمه ولم يذكرِ الجلد، قال إمامنَا الشَّافعيُّ ﵀: فدلَّت السُّنَّة على أنَّ الجلد ثابتٌ على البكرِ وساقطٌ عن الثَّيِّب، وقيل: إنَّ الجمع بين الجلد والرَّجم خاصٌّ بالشَّيخ والشَّيخة لحديث: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتَّة».

والحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الرَّجم».

٦٨١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (إِسْحَاقُ) هو ابنُ شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ عبد الله الطَّحَّان (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) بفتح الشَّين المعجمة، سليمان بن إسحاق بنِ أبي سليمان فيروز أنَّه قال: (سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى) اسمُه: علقمة الأسلميَّ ﵁

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: قَالَ يحيى الْمَذْكُور وَحدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: حَدثنِي وَاصل بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَعْرُوف بالأحدب عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَالَ: قلت يَا رَسُول الله! أَي الذَّنب أعظم؟ ... فَذكر الحَدِيث مثله، أَي: مثل حَدِيث أبي وَائِل عَن ميسرَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهنا لم يذكر أَبُو وَائِل أَبَا ميسرَة.

قَالَ عَمْرٌ و: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دعْهُ.

أَي: قَالَ عَمْرو بن عَليّ الْمَذْكُور: فَذَكرته، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَكَانَ أَي: وَالْحَال أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وواصل الأحدب ثَلَاثَتهمْ شَقِيق عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَوْله: (قَالَ دَعه دَعه) أَي قَالَ عبد الرَّحْمَن دع الْإِسْنَاد أَي الْإِسْنَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذكر أبي ميسرَة بَين أبي وَائِل وَعبد الله بن مَسْعُود، وَحَاصِله أَن أَبَا وَائِل، وَإِن كَانَ قد روى كثيرا، عَن عبد الله بن مَسْعُود، إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَنهُ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ الطعْن عَلَيْهِ وَقد ثبتَتْ رِوَايَته عَنهُ كثيرا؟ . وَأجَاب بقوله: لم يطعن عَلَيْهِ وَلكنه أَرَادَ تَرْجِيح طَرِيق ترك الْوَاسِطَة لموافقة الْأَكْثَرين.

١٢ - (بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رجم الْمُحصن. وَوَقع هُنَا قبل ذكر الْبَاب عِنْد ابْن بطال: كتاب الرَّجْم، ثمَّ قَالَ: بَاب الرَّجْم، وَلم يَقع ذَلِك فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمدَة، والمحصن بِفَتْح الصَّاد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من الْإِحْصَان وَهُوَ الْمَنْع فِي اللُّغَة. وَجَاء فِيهِ كسر الصَّاد، فَمَعْنَى الْفَتْح أحصن نَفسه بالتزوج عَن عمل الْفَاحِشَة، وَمعنى الْكسر على الْقيَاس وَهُوَ ظَاهر، وَالْفَتْح على غير الْقيَاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّتِي جئن نَوَادِر، يُقَال: أحصن فَهُوَ مُحصن، وأسهب فَهُوَ مسهب، والفج فَهُوَ ملفج: وَقَالَ ابْن فَارس والجوهري: هَذَا أحد مَا جَاءَ: أفعل فَهُوَ مفعل، بِالْفَتْح يَعْنِي فتح الصَّاد، وَقَالَ ثَعْلَب: كل امرىء عفيف فَهُوَ مُحصن، وكل امْرَأَة متزوجة فبالفتح لَا غير.

وَقَالَ أَصْحَابنَا: شُرُوط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم سَبْعَة: الْحُرِّيَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْوَطْء وَالسَّادِس الْوَطْء بِنِكَاح صَحِيح وَالسَّابِع كَونهمَا محصنين حَالَة الدُّخُول بِنِكَاح صَحِيح. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجم يهوديين. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة قبل نزُول آيَة الْجلد فِي أول مَا دخل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة، فَصَارَ مَنْسُوخا بهَا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يكون الْإِحْصَان بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا الشُّبْهَة، وَخَالفهُم أَبُو ثَوْر فَقَالَ: يكون مُحصنا، وَاخْتلفُوا إِذا تزوج الْحر أمة هَل تحصنه؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نعم، وَعَن عَطاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالثَّوْري والكوفيين وَأحمد وَإِسْحَاق لَا. وَاخْتلفُوا إِذا تزوج كِتَابِيَّة، فَقَالَ إِبْرَاهِيم وطاووس وَالشعْبِيّ: لَا تحصنه، وَعَن الْحسن: لَا تحصنه حَتَّى يطَأ فِي الْإِسْلَام، وَعَن جَابر ابْن زيد وَابْن الْمسيب: تحصنه، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير.

وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي.

أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعَن الْكشميهني وَحده قَالَ: مَنْصُور، بدل الْحسن، وزيفوه. قَوْله: (حد الزَّانِي) أَي: كَحَد الزِّنَا وَهُوَ الْجلد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَده حد الزِّنَا، وروى ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث قَالَ: سَأَلت عمر: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِيمَن تزوج ذَات محرم وَهُوَ يعلم؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَد، وروى أَيْضا من طَرِيق جَابر بن زيد، وَهُوَ أَبُو الشعْثَاء التَّابِعِيّ الْمَشْهُور فِيمَن أَتَى ذَات محرم مِنْهُ قَالَ: يضْرب عُنُقه.

٢١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَسَلَمَة بن كهيل مصغر كهل وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن يزِيد وَغَيره، وقصتها أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جلد شراحة يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، فَقيل لَهُ: أَجمعت بَين حَدَّيْنِ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قلت: شراحة بنت مَالك بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثمَّ حاء مُهْملَة الهمدانية بِسُكُون الْمِيم، وَقَالَ الْحَازِمِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، لم تثبت الْأَئِمَّة سَماع الشّعبِيّ من عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل للدارقطني: سمع الشّعبِيّ عَن عَليّ؟ قَالَ: سمع مِنْهُ حرفا مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا، فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْحيض: وَيذكر عَن عَليّ، فَذكر فِي الْحيض أثرا صَحِيحا، قَالُوا: إِذا ذكر البُخَارِيّ أثرا ممرضاً كَانَ غير صَحِيح عِنْده، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالُوا فَتكون رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهُ لَا عِلّة فِي السَّنَد الممرض غير رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ.

قلت: لَعَلَّ البُخَارِيّ لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ إلَاّ هَذَا الْحَرْف، كَمَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، فَأتي بِهِ هُنَا مُسْندًا، وَالَّذِي فِي الْحيض لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ مِنْهُ فمرضه! وَاحْتج جمَاعَة بأثر عَليّ هَذَا على جَوَاز الْجمع بَين الْجلد وَالرَّجم، وَقَالَ الْحَازِمِي: وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا يجمع بَينهمَا، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد. وَقَالَت طَائِفَة: ندب الْجمع إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا وَقَالُوا: إِنَّه قَول بَاطِل.

٣١٨٦ - حدّثني إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّور أمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي. (الحَدِيث ٣١٨٦ طرفه فِي: ٠٤٨٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَوْله: (حَدثنِي) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع.

وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: ابْن شاهين الوَاسِطِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان واسْمه فَيْرُوز، مَشْهُور بكنيته أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ شهد بيعَة الرضْوَان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (سُورَة النُّور) يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة} (النُّور: ٢) وَهل: هُوَ نَاسخ لحكم الْآيَة أم لَا؟ وَقد وَقع الدَّلِيل على أَن الرَّجْم وَقع بعد سُورَة النُّور لِأَن نُزُولهَا كَانَ فِي قصَّة الْإِفْك. وَاخْتلف: هَل كَانَ سنة أَربع أَو خمس أَو سِتّ؟ وَالرَّجم كَانَ بعد ذَلِك، وَقد حَضَره أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم سنة سبع.

١٣ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من أسلم أَتَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فحدثه أَنه قد زنى فَشهد على نَفسه أَربع شَهَادَات فَأمر بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فرجم وَكَانَ قد أحصن) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد قَوْله " حَدثنَا " وَفِي رِوَايَة أبي ذَر " أخبرنَا " والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن المتَوَكل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن يحيى وَفِي الرَّجْم عَن ابْن السَّرْح وَغَيره قَوْله " أَن رجلا " هُوَ مَاعِز بن مَالك قَوْله " من أسلم " أَي من بني أسلم وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة قَوْله وَشهد على نَفسه أَي أقرّ على نَفسه أَربع مَرَّات وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط تكْرَار إِقْرَاره أَربع مَرَّات فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب إِلَّا باعترافه أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَهُوَ أَن يغيب عَن القَاضِي حَتَّى لَا يرَاهُ ثمَّ يعود إِلَيْهِ فَيقر

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.5 / 29.5
الإضاءة 46%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56