الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6810
الحديث رقم 6810 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم الزناة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
في الحديث نفي الإيمان الواجب عن الزاني، وشارب الخمر، والسارق، والمنتهب لما له قيمة ووزن في أعين الناس، وأما تفسير الحديث بأنه نفي للإيمان الكامل أو المستحب فهذا مذهب المرجئة، وتفسيره بنفي أصل الإيمان وزواله بالكلية مذهب الخوارج والمعتزلة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حينَ يَزْني (١) وهو مؤمنٌ، فإذا زايل (٢) رجعَ إليه الإيمانُ؛ ليس إذا تابَ منه، ولكن إذا تأخَّر عن العملِ به». ويؤيِّده أنَّ المُصِرَّ وإن كان إثمهُ مستمرًّا لكن ليس إثمهُ كمَن باشرَ الفعلَ، كالسَّرقة مثلًا.
وقال الطِّيبيُّ: يحتمل أن يكون الَّذي نقص من الإيمان المذكور الحياء وهو المعبَّر عنه في الحديث الآخر بالنُّور، وقد سبق حديث: «الحياءُ من الإيمانِ» [خ¦٢٤] فيكون التَّقدير: لا يَزْني حين يَزْني … إلى آخره، وهو يستحيي من اللهِ، لأنَّه لو استحيَا منه وهو يعرفُ أنَّه شاهدَ حالَه لم يرتكبْ ذلك، وإلى ذلك تصحُّ إشارة ابن عبَّاسٍ بتشبيكِ أصابعهِ، ثمَّ إخراجِها منها، ثمَّ إعادتها إليهَا.
٦٨١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران الكوفيِّ (عَنْ ذَكْوَانَ) بالذال المعجمة، أبي صالح السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ أو محمولٌ على المستحلِّ مع العلم بالتَّحريم، أو هو خبرٌ بمعنى النَّهي، أو أنَّه شابَه الكافرَ في عملهِ، وموقع التَّشبيه أنَّه مثلهُ في جوازِ قتالهِ في تلك الحالة؛ ليكفَّ عن المعصية ولو أدَّى إلى قتله (وَلَا يَسْرِقُ) السَّارق (حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ) أي: الخمر (حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ) على فاعلها (بَعْدُ) أي: بعد ذلك. وقد تضمَّن (٣) الحديث التَّحرِّي من ثلاثة أمورٍ هي أعظمُ أصول المفاسدِ، وأضْدَادُها من أصولِ المصالح، وهي استباحةُ الفروج المحرَّمَة، وما يؤدِّي إلى اختلالِ العقلِ، وخصَّ الخمر بالذِّكر في الرِّواية الأخرى؛ لكونها أغلبَ الوجوه في ذلك، والسَّرقة لكونها أعلى الوجوهِ الَّتي يؤخذ بها مال الغيرِ بغير حقٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الرِّوَايَة، وَقد أوردهُ فِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر وَحده وقرنه هُنَا بخليفة بن خياط. وسَاق الحَدِيث على لفظ خَليفَة وَهُوَ أَيْضا من مشايخه، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي واسْمه سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
قَوْله: (من توكل) أَي: من تكفل، وأصل التَّوْكِيل الِاعْتِمَاد على الشَّيْء والوثوق بِهِ. قَوْله: (مَا بَين رجلَيْهِ) أَي: فرجه. قَوْله: (وَمَا بَين لحييْهِ) أَي: لِسَانه، وَقيل: نطقه ولحييه بفت اللَّام وَهُوَ مبنت اللِّحْيَة والأسنان وَيجوز كسر اللَّام، وَإِنَّمَا ثنى لِأَن لَهُ أَعلَى وأسفل، وَأكْثر بلَاء الْإِنْسَان من هذَيْن العضوين، فَمن سلم من ضررهما فقد سلم من الْعَذَاب. قَوْله: (لَهُ بِالْجنَّةِ) ، بِالْبَاء عِنْد الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي بِحَذْف الْبَاء.
٠٢ - (بابُ إثْمِ الزُّناةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم الزناة، وَهُوَ جمع زانٍ كعصاة جمع عَاص، وَتعلق هَذَا الْبَاب بِالْكتاب ارْتِكَاب مَا حرم الله وَهُوَ دَاخل فِي محاربة الله وَرَسُوله.
وقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلَا يزنون} (الْفرْقَان: ٨٦) {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا} (الْإِسْرَاء: ٢٣)
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على إِثْم الزناة. قَوْله: {وَلَا يزنون} من الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان وأولها: {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إلاّ بِالْحَقِّ وَلَا يزنون} ... الْآيَة وَعَن ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا فَأَكْثرُوا ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وتدعونا إِلَيْهِ لحسن لَو تخبرنا أَن لما عَمِلْنَاهُ كَفَّارَة، فَنزلت: {وَالَّذين لَا يدعونَ} الْآيَة وَقيل: نزلت فِي وَحشِي غُلَام بن مطعم. قَوْله: {وَلَا تقربُوا} الْآيَة بِالْقصرِ على الْأَكْثَر والمدلغة، وَالْمرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن مُقَدمَات الزِّنَا كالمس والتقبيل وَنَحْوهمَا، وَلَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ نفس الزِّنَا لقَالَ: لَا تَزْنُوا.
٩٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنَا إسْحاقُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا الفُضَيْلُ بنُ غَزْوانَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمنٌ،
وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وهْوَ مُؤْمِنٌ) . (انْظُر الحَدِيث ٢٨٧٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث وَإِسْحَاق بن يُوسُف الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بالأزرق، والفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْعين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي.
والْحَدِيث مر فِي أول كتاب الْحُدُود وَهُنَاكَ فِيهِ: قَضِيَّة النهبة، وَهنا قَوْله: وَلَا يقتل وَهُوَ مُؤمن وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإيمانُ مِنْهُ؟ قَالَ: هاكَذَا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ ثُمَّ أخْرَجَها، فإنْ تابَ عادَ إلَيْهِ هاكَذا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
قَوْله: (قَالَ عِكْرِمَة) ، مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟) يَعْنِي: عِنْد ارْتِكَاب إِحْدَى هَذِه الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَهِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَقتل النَّفس الْمُحرمَة. قَوْله: (فَإِن تَابَ) أَي: المرتكب من هَذِه الْأُمُور عَاد أَي الْإِيمَان إِلَيْهِ.
٠١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ عنْ ذَكْوَان عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن) .
وآدَم هوابن أبي إِيَاس يروي عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن ذكْوَان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو صَالح الزيات.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان، وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع وهما جَمِيعًا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى.
قَوْله: (وَالتَّوْبَة معروضة بعد) أَي: معروضة على فاعلها بعد ذَلِك، يَعْنِي: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح عَلَيْهِ بعد فعلهَا.
١١٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ حَدثنَا يَحْيَاى حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: حدّثني مَنْصُورٌ وسُلَيْمانُ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رسُولَ الله {أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قَالَ: قَوْله: (أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وهْوَ خَلَقَكَ) قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أجْلِ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) . قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تُزَانِيَ حَليلَةَ جارِكَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك) . وَعَمْرو بِالْوَاو ابْن عَليّ هُوَ الفلاس، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسليمَان هُوَ ابْن مهْرَان الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو ميسرَة ضد الميمنة اسْمه عمر بن شُرَحْبِيل، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
قَوْله: (أَي الذَّنب أعظم؟) هَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقع فِي رِوَايَة عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: أعظم الذَّنب عِنْد الله. وَفِي رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن معن عَن الْأَعْمَش: أَي الذُّنُوب أكبر عِنْد الله؟ وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عِنْد أَحْمد وَغَيره: أَي الذَّنب أكبر؟ وَفِي رِوَايَة الْحُسَيْن بن عبد الله عَن وَائِل: أكبر الْكَبَائِر.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة. وَفِيه أَيْضا: عَن مُسَدّد وَفِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَسَيَجِيءُ فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: (من أجل) فِي كثير من النّسخ: أجل، بِدُونِ كلمة: من، بِفَتْح اللَّام وَفَسرهُ الشُّرَّاح بِمن أجل فَحذف الْجَار وانتصب، وَذكر الْأكل لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَب من حَال الْعَرَب. قَوْله: (أَن تُزَانِي) ويروى: أَن تَزني بحليلة جَارك قَوْله: (حَلِيلَة جَارك) أَي: امْرَأَة جَارك، وَالرجل حليل لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل على صَاحبه. وَقيل: حَلِيلَة بِمَعْنى محللة من الْحَلَال، وَإِنَّمَا عظم الزِّنَا بحليلة جَاره وَإِن كَانَ الزِّنَا كُله عَظِيما لِأَن الْجَار لَهُ من الْحُرْمَة وَالْحق مَا لَيْسَ لغيره، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يُؤمن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه) .
قَالَ يَحْيَاى وحدّثنا سُفْيانُ حدّثني واصلٌ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله قلْتُ: يَا رسولَ الله} ... مِثْلهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حينَ يَزْني (١) وهو مؤمنٌ، فإذا زايل (٢) رجعَ إليه الإيمانُ؛ ليس إذا تابَ منه، ولكن إذا تأخَّر عن العملِ به». ويؤيِّده أنَّ المُصِرَّ وإن كان إثمهُ مستمرًّا لكن ليس إثمهُ كمَن باشرَ الفعلَ، كالسَّرقة مثلًا.
وقال الطِّيبيُّ: يحتمل أن يكون الَّذي نقص من الإيمان المذكور الحياء وهو المعبَّر عنه في الحديث الآخر بالنُّور، وقد سبق حديث: «الحياءُ من الإيمانِ» [خ¦٢٤] فيكون التَّقدير: لا يَزْني حين يَزْني … إلى آخره، وهو يستحيي من اللهِ، لأنَّه لو استحيَا منه وهو يعرفُ أنَّه شاهدَ حالَه لم يرتكبْ ذلك، وإلى ذلك تصحُّ إشارة ابن عبَّاسٍ بتشبيكِ أصابعهِ، ثمَّ إخراجِها منها، ثمَّ إعادتها إليهَا.
٦٨١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران الكوفيِّ (عَنْ ذَكْوَانَ) بالذال المعجمة، أبي صالح السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ) كاملٌ أو محمولٌ على المستحلِّ مع العلم بالتَّحريم، أو هو خبرٌ بمعنى النَّهي، أو أنَّه شابَه الكافرَ في عملهِ، وموقع التَّشبيه أنَّه مثلهُ في جوازِ قتالهِ في تلك الحالة؛ ليكفَّ عن المعصية ولو أدَّى إلى قتله (وَلَا يَسْرِقُ) السَّارق (حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ) أي: الخمر (حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ) على فاعلها (بَعْدُ) أي: بعد ذلك. وقد تضمَّن (٣) الحديث التَّحرِّي من ثلاثة أمورٍ هي أعظمُ أصول المفاسدِ، وأضْدَادُها من أصولِ المصالح، وهي استباحةُ الفروج المحرَّمَة، وما يؤدِّي إلى اختلالِ العقلِ، وخصَّ الخمر بالذِّكر في الرِّواية الأخرى؛ لكونها أغلبَ الوجوه في ذلك، والسَّرقة لكونها أعلى الوجوهِ الَّتي يؤخذ بها مال الغيرِ بغير حقٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الرِّوَايَة، وَقد أوردهُ فِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر وَحده وقرنه هُنَا بخليفة بن خياط. وسَاق الحَدِيث على لفظ خَليفَة وَهُوَ أَيْضا من مشايخه، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي واسْمه سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
قَوْله: (من توكل) أَي: من تكفل، وأصل التَّوْكِيل الِاعْتِمَاد على الشَّيْء والوثوق بِهِ. قَوْله: (مَا بَين رجلَيْهِ) أَي: فرجه. قَوْله: (وَمَا بَين لحييْهِ) أَي: لِسَانه، وَقيل: نطقه ولحييه بفت اللَّام وَهُوَ مبنت اللِّحْيَة والأسنان وَيجوز كسر اللَّام، وَإِنَّمَا ثنى لِأَن لَهُ أَعلَى وأسفل، وَأكْثر بلَاء الْإِنْسَان من هذَيْن العضوين، فَمن سلم من ضررهما فقد سلم من الْعَذَاب. قَوْله: (لَهُ بِالْجنَّةِ) ، بِالْبَاء عِنْد الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي بِحَذْف الْبَاء.
٠٢ - (بابُ إثْمِ الزُّناةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم الزناة، وَهُوَ جمع زانٍ كعصاة جمع عَاص، وَتعلق هَذَا الْبَاب بِالْكتاب ارْتِكَاب مَا حرم الله وَهُوَ دَاخل فِي محاربة الله وَرَسُوله.
وقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلَا يزنون} (الْفرْقَان: ٨٦) {وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا} (الْإِسْرَاء: ٢٣)
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على إِثْم الزناة. قَوْله: {وَلَا يزنون} من الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان وأولها: {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إلاّ بِالْحَقِّ وَلَا يزنون} ... الْآيَة وَعَن ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا فَأَكْثرُوا ثمَّ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وتدعونا إِلَيْهِ لحسن لَو تخبرنا أَن لما عَمِلْنَاهُ كَفَّارَة، فَنزلت: {وَالَّذين لَا يدعونَ} الْآيَة وَقيل: نزلت فِي وَحشِي غُلَام بن مطعم. قَوْله: {وَلَا تقربُوا} الْآيَة بِالْقصرِ على الْأَكْثَر والمدلغة، وَالْمرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن مُقَدمَات الزِّنَا كالمس والتقبيل وَنَحْوهمَا، وَلَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ نفس الزِّنَا لقَالَ: لَا تَزْنُوا.
٩٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنَا إسْحاقُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا الفُضَيْلُ بنُ غَزْوانَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمنٌ،
وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وهْوَ مُؤْمِنٌ) . (انْظُر الحَدِيث ٢٨٧٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث وَإِسْحَاق بن يُوسُف الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بالأزرق، والفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْعين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي.
والْحَدِيث مر فِي أول كتاب الْحُدُود وَهُنَاكَ فِيهِ: قَضِيَّة النهبة، وَهنا قَوْله: وَلَا يقتل وَهُوَ مُؤمن وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإيمانُ مِنْهُ؟ قَالَ: هاكَذَا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ ثُمَّ أخْرَجَها، فإنْ تابَ عادَ إلَيْهِ هاكَذا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ.
قَوْله: (قَالَ عِكْرِمَة) ، مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟) يَعْنِي: عِنْد ارْتِكَاب إِحْدَى هَذِه الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَهِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَقتل النَّفس الْمُحرمَة. قَوْله: (فَإِن تَابَ) أَي: المرتكب من هَذِه الْأُمُور عَاد أَي الْإِيمَان إِلَيْهِ.
٠١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ عنْ ذَكْوَان عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن) .
وآدَم هوابن أبي إِيَاس يروي عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن ذكْوَان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو صَالح الزيات.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان، وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع وهما جَمِيعًا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى.
قَوْله: (وَالتَّوْبَة معروضة بعد) أَي: معروضة على فاعلها بعد ذَلِك، يَعْنِي: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح عَلَيْهِ بعد فعلهَا.
١١٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ حَدثنَا يَحْيَاى حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: حدّثني مَنْصُورٌ وسُلَيْمانُ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رسُولَ الله {أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قَالَ: قَوْله: (أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وهْوَ خَلَقَكَ) قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أجْلِ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) . قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تُزَانِيَ حَليلَةَ جارِكَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك) . وَعَمْرو بِالْوَاو ابْن عَليّ هُوَ الفلاس، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسليمَان هُوَ ابْن مهْرَان الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو ميسرَة ضد الميمنة اسْمه عمر بن شُرَحْبِيل، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
قَوْله: (أَي الذَّنب أعظم؟) هَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقع فِي رِوَايَة عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: أعظم الذَّنب عِنْد الله. وَفِي رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن معن عَن الْأَعْمَش: أَي الذُّنُوب أكبر عِنْد الله؟ وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عِنْد أَحْمد وَغَيره: أَي الذَّنب أكبر؟ وَفِي رِوَايَة الْحُسَيْن بن عبد الله عَن وَائِل: أكبر الْكَبَائِر.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة. وَفِيه أَيْضا: عَن مُسَدّد وَفِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَسَيَجِيءُ فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: (من أجل) فِي كثير من النّسخ: أجل، بِدُونِ كلمة: من، بِفَتْح اللَّام وَفَسرهُ الشُّرَّاح بِمن أجل فَحذف الْجَار وانتصب، وَذكر الْأكل لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَب من حَال الْعَرَب. قَوْله: (أَن تُزَانِي) ويروى: أَن تَزني بحليلة جَارك قَوْله: (حَلِيلَة جَارك) أَي: امْرَأَة جَارك، وَالرجل حليل لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل على صَاحبه. وَقيل: حَلِيلَة بِمَعْنى محللة من الْحَلَال، وَإِنَّمَا عظم الزِّنَا بحليلة جَاره وَإِن كَانَ الزِّنَا كُله عَظِيما لِأَن الْجَار لَهُ من الْحُرْمَة وَالْحق مَا لَيْسَ لغيره، وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يُؤمن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه) .
قَالَ يَحْيَاى وحدّثنا سُفْيانُ حدّثني واصلٌ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله قلْتُ: يَا رسولَ الله} ... مِثْلهُ.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56