«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأْتِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6800

الحديث رقم 6800 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب توبة السارق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ قطع يد امرأة، قالت عائشة: وكانت…

«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا.»

سند حديث: ٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ…

٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ

⦗١٦٢⦘

قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن النبي ﷺ قطع يد امرأة، قالت عائشة: وكانت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِإِطْلَاقِ رُبْعِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ بِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ التَّرْجِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَطْلَقَ فِي السَّرِقَةِ فَجَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ بِالتَّعْمِيمِ هُنَا.

وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الْمَضْرُوبِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَيَّدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ النَّقْلَ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَنْقُصُ بِالطَّبْعِ، وَاسْتَدَلَّ بِالْقَطْعِ فِي الْمِجَنِّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقَطْعِ فِي كُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ قِيَاسًا، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادَ، وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَالْحِجَارَةِ وَاللَّبَنِ وَالْخَشَبِ وَالْمِلْحِ وَالتُّرَابِ وَالْكَلَأِ وَالطَّيْرِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ فِي مِثْلِ السِّرْجِينِ الْقَطْعُ تَفْرِيعًا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ، وَفِي هَذَا تَفَارِيعُ أُخْرَى مَحَلُّ بَسْطِهَا كُتُبُ الْفِقْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحِدَيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي لَعْنِ السَّارِقِ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَيُقْطَعُ، خَتَمَ بِهِ الْبَابَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ طَرِيقَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَصْلًا، فَيُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَكَذَا فِيمَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْبَيْضَةِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَكَذَا الْحَبْلُ، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى تَرْجِيحِ مَا سَبَقَ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي نَقَلَهُ الْأَعْمَشُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ.

١٤ - بَاب تَوْبَةِ السَّارِقِ

٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا.

٦٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ "عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ فَقَالَ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: "إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ)

أَيْ هَلْ تُفِيدُهُ فِي رَفْعِ اسْمِ الْفِسْقِ عَنْهُ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا؟ وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا تَابَ السَّارِقُ وَقُطِعَتْ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ الْحُدُودِ إِذَا تَابَ أَصْحَابُهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشَّهَادَاتِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ فِي شَهَادَتِهِمَا.

وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ كُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ بِالتَّوْبَةِ، قَالَ: وَجَزَمَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَسْقُطُ، وَعَنِ اللَّيْثِ، وَالْحَسَنِ: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُودِ أَبَدًا، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَسْقُطُ إِلَّا الشُّرْبَ، وَقَالَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ثَلَاثَتهمْ عَن نَافِع عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قطع فِي مجن ثمنه ثَلَاثَة دَرَاهِم.

وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني نافِعٌ: قِيمَتُهُ.

أَرَادَ أَن اللَّيْث بن سعد رَوَاهُ عَن نَافِع كالجماعة لَكِن قَالَ: قِيمَته، بدل قَوْلهم: ثمنه، وَرَوَاهُ مُسلم عَن قُتَيْبَة، وَمُحَمّد بن رمج عَن اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطع سَارِق فِي مجن، قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم، قَوْله: قطع، مَعْنَاهُ أَمر بِالْقطعِ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُبَاشر الْقطع بِنَفسِهِ، وَقد رُوِيَ أَن بِلَالًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الَّذِي بَاشر قطع يَد الْمَرْأَة المخزومية، فَيحْتَمل أَنه كَانَ موكلاً بذلك، وَيحْتَمل غَيره. قَوْله: (قِيمَته) قيمَة الشَّيْء مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الرَّغْبَة فِيهِ، وَمن رَوَاهُ بِلَفْظ الثّمن متجوز، وَأما أَن الْقيمَة وَالثمن كَانَا حينئذٍ مستويين.

٦٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَة دَراهِمَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء الضبعِي عَن نَافِع ... الخ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

٧٩٧٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَاى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: حدّثني نافِعٌ عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثةُ دَرَاهِمَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن نَافِع. وَأخرجه مُسلم عَن ابْن نمير عَن أَبِيه عَن عبيد الله نَحوه.

٨٩٧٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَ سارِقٍ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ درَاهِمِ.

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي الْمَدِينِيّ عَن أبي ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض عَن مُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف ... الخ، وَهُوَ من أَفْرَاده.

٩٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلُ حَدثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَعِنَ الله السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، ويَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٣٨٧٦) .

هَذَا حَدِيث قد مضى عَن قريب فِي: بَاب لعن السَّارِق إِذا لم يسم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. وَهنا أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات عَن أبي هُرَيْرَة ... الخ وَوجه إِعَادَته فِي هَذَا الْبَاب يُمكن أَن يكون إِشَارَة إِلَى أَن الْبَيْضَة وَالْحَبل الْمَذْكُور فيهمَا الْقطع مِمَّا يبلغ قيمتهمَا ربع دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم على الِاخْتِلَاف بِقَرِينَة الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب، فَلذَلِك خَتمهَا بِهَذَا الحَدِيث، وَقد ذكر بَعضهم هُنَا كلَاما لَا يعجب سامعه فَلذَلِك تركته.

٤١ - (بابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَوْبَة السَّارِق إِذا تَابَ أَي: هَل تفيده فِي رفع اسْم الْفسق عَنهُ حَتَّى تقبل شَهَادَته أم لَا؟ فَحَدِيث الْبَاب يدل

على قبُول تَوْبَته لقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: فتابت وَحسنت توبتها، فَإِذا كَانَ كَذَلِك تسمع شَهَادَته، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي قبُول شَهَادَته فِي كل شَيْء مِمَّا حد فِيهِ وَفِي غَيره فَقَالَ مَالك فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغَيرهَا، إِذا تَابُوا قبلت شَهَادَتهم إِذا زادوا فِي الصّلاح، وَعنهُ: تقبل فِي كل شَيْء إلَاّ فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة، وَقَالَ أَصْحَابنَا: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف وَإِن تَابَ وَحسنت تَوْبَته وحاله، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن يسْقط كل حق لله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ، وَعَن اللَّيْث وَالْحسن: لَا يسْقط شَيْء من الْحُدُود، وَعَن الطَّحَاوِيّ: لَا يسْقط إلَاّ قطع الطَّرِيق لوُرُود النَّص فِيهِ.

٠٠٨٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ يَدَ امْرأةٍ، قالَتْ عائِشَةَ وكانَتْ تأتِي بَعْدَ ذلِكَ فأرْفَعُ حاجَتَها إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فتابَتْ وحَسُنَتْ تَوْبَتُها.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث لِأَن الْوَصْف بالْحسنِ يَقْتَضِي أَن هَذَا الْوَصْف إِنَّمَا يثبت للتائب مثل هَذَا.

وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي الشَّهَادَات عَن إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

١٠٨٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي إدْرِيسَ عنْ عُبادَةَ بن الصَّامِتِ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: بايَعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَهْطٍ فَقَالَ: (أُبايِعُكُمْ عَلى أنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئاً وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ وَلَا تَأْتوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونهُ بَيْنَ أيْدِيَكُمْ وأرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوف، فَمَنْ وَفاى مِنْكُمْ فأجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ من ذالِكَ شَيْئاً فأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنيْا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لهُ وطهُورٌ، ومَنْ سَتَرَهُ الله فَذالِكَ إِلَى الله إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لهُ) .

طابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من أقيم عَلَيْهِ الْحَد وصف بالتطهر فَإِذا انْضَمَّ إِلَى ذَلِك أَنه تَابَ فَإِنَّهُ يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فيقتضى ذَلِك قبُول شَهَادَته أَيْضا.

وَأخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْيَمَان أبي جَعْفَر الْجعْفِيّ بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جَعْفَر بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك وَهُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله.

والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان عقيب: بَاب عَلامَة الْإِيمَان فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي إِدْرِيس عَائِد الله بن عبد الله عَن عبَادَة بن الصَّامِت إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: إِذا تابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وكُلُّ مَحْدُودٍ كَذالِكَ إِذا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، هَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني وَحده، وَفِيه خلاف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته) وَفِي بعض النّسخ: إِذا تَابَ أَصْحَابهَا قبلت شَهَادَتهم، وَالله أعلم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِإِطْلَاقِ رُبْعِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ بِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ التَّرْجِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَطْلَقَ فِي السَّرِقَةِ فَجَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ بِالتَّعْمِيمِ هُنَا.

وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الْمَضْرُوبِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَيَّدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ النَّقْلَ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَنْقُصُ بِالطَّبْعِ، وَاسْتَدَلَّ بِالْقَطْعِ فِي الْمِجَنِّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقَطْعِ فِي كُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ قِيَاسًا، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادَ، وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَالْحِجَارَةِ وَاللَّبَنِ وَالْخَشَبِ وَالْمِلْحِ وَالتُّرَابِ وَالْكَلَأِ وَالطَّيْرِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ فِي مِثْلِ السِّرْجِينِ الْقَطْعُ تَفْرِيعًا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ، وَفِي هَذَا تَفَارِيعُ أُخْرَى مَحَلُّ بَسْطِهَا كُتُبُ الْفِقْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْحِدَيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي لَعْنِ السَّارِقِ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَيُقْطَعُ، خَتَمَ بِهِ الْبَابَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ طَرِيقَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَصْلًا، فَيُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَكَذَا فِيمَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْبَيْضَةِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَكَذَا الْحَبْلُ، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى تَرْجِيحِ مَا سَبَقَ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي نَقَلَهُ الْأَعْمَشُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ.

١٤ - بَاب تَوْبَةِ السَّارِقِ

٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا.

٦٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ "عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ فَقَالَ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: "إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ"

قَوْلُهُ: (بَابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ)

أَيْ هَلْ تُفِيدُهُ فِي رَفْعِ اسْمِ الْفِسْقِ عَنْهُ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا؟ وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا تَابَ السَّارِقُ وَقُطِعَتْ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ الْحُدُودِ إِذَا تَابَ أَصْحَابُهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشَّهَادَاتِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ فِي شَهَادَتِهِمَا.

وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ كُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ بِالتَّوْبَةِ، قَالَ: وَجَزَمَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَسْقُطُ، وَعَنِ اللَّيْثِ، وَالْحَسَنِ: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنَ الْحُدُودِ أَبَدًا، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَسْقُطُ إِلَّا الشُّرْبَ، وَقَالَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ثَلَاثَتهمْ عَن نَافِع عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قطع فِي مجن ثمنه ثَلَاثَة دَرَاهِم.

وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني نافِعٌ: قِيمَتُهُ.

أَرَادَ أَن اللَّيْث بن سعد رَوَاهُ عَن نَافِع كالجماعة لَكِن قَالَ: قِيمَته، بدل قَوْلهم: ثمنه، وَرَوَاهُ مُسلم عَن قُتَيْبَة، وَمُحَمّد بن رمج عَن اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطع سَارِق فِي مجن، قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم، قَوْله: قطع، مَعْنَاهُ أَمر بِالْقطعِ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُبَاشر الْقطع بِنَفسِهِ، وَقد رُوِيَ أَن بِلَالًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الَّذِي بَاشر قطع يَد الْمَرْأَة المخزومية، فَيحْتَمل أَنه كَانَ موكلاً بذلك، وَيحْتَمل غَيره. قَوْله: (قِيمَته) قيمَة الشَّيْء مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الرَّغْبَة فِيهِ، وَمن رَوَاهُ بِلَفْظ الثّمن متجوز، وَأما أَن الْقيمَة وَالثمن كَانَا حينئذٍ مستويين.

٦٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَة دَراهِمَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء الضبعِي عَن نَافِع ... الخ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.

٧٩٧٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَاى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: حدّثني نافِعٌ عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثةُ دَرَاهِمَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن نَافِع. وَأخرجه مُسلم عَن ابْن نمير عَن أَبِيه عَن عبيد الله نَحوه.

٨٩٧٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَ سارِقٍ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ درَاهِمِ.

هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي الْمَدِينِيّ عَن أبي ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض عَن مُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف ... الخ، وَهُوَ من أَفْرَاده.

٩٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلُ حَدثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَعِنَ الله السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، ويَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٣٨٧٦) .

هَذَا حَدِيث قد مضى عَن قريب فِي: بَاب لعن السَّارِق إِذا لم يسم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. وَهنا أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات عَن أبي هُرَيْرَة ... الخ وَوجه إِعَادَته فِي هَذَا الْبَاب يُمكن أَن يكون إِشَارَة إِلَى أَن الْبَيْضَة وَالْحَبل الْمَذْكُور فيهمَا الْقطع مِمَّا يبلغ قيمتهمَا ربع دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم على الِاخْتِلَاف بِقَرِينَة الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب، فَلذَلِك خَتمهَا بِهَذَا الحَدِيث، وَقد ذكر بَعضهم هُنَا كلَاما لَا يعجب سامعه فَلذَلِك تركته.

٤١ - (بابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَوْبَة السَّارِق إِذا تَابَ أَي: هَل تفيده فِي رفع اسْم الْفسق عَنهُ حَتَّى تقبل شَهَادَته أم لَا؟ فَحَدِيث الْبَاب يدل

على قبُول تَوْبَته لقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: فتابت وَحسنت توبتها، فَإِذا كَانَ كَذَلِك تسمع شَهَادَته، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي قبُول شَهَادَته فِي كل شَيْء مِمَّا حد فِيهِ وَفِي غَيره فَقَالَ مَالك فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغَيرهَا، إِذا تَابُوا قبلت شَهَادَتهم إِذا زادوا فِي الصّلاح، وَعنهُ: تقبل فِي كل شَيْء إلَاّ فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة، وَقَالَ أَصْحَابنَا: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف وَإِن تَابَ وَحسنت تَوْبَته وحاله، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن يسْقط كل حق لله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ، وَعَن اللَّيْث وَالْحسن: لَا يسْقط شَيْء من الْحُدُود، وَعَن الطَّحَاوِيّ: لَا يسْقط إلَاّ قطع الطَّرِيق لوُرُود النَّص فِيهِ.

٠٠٨٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ يَدَ امْرأةٍ، قالَتْ عائِشَةَ وكانَتْ تأتِي بَعْدَ ذلِكَ فأرْفَعُ حاجَتَها إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فتابَتْ وحَسُنَتْ تَوْبَتُها.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث لِأَن الْوَصْف بالْحسنِ يَقْتَضِي أَن هَذَا الْوَصْف إِنَّمَا يثبت للتائب مثل هَذَا.

وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.

والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي الشَّهَادَات عَن إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

١٠٨٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي إدْرِيسَ عنْ عُبادَةَ بن الصَّامِتِ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: بايَعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَهْطٍ فَقَالَ: (أُبايِعُكُمْ عَلى أنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئاً وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ وَلَا تَأْتوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونهُ بَيْنَ أيْدِيَكُمْ وأرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوف، فَمَنْ وَفاى مِنْكُمْ فأجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ من ذالِكَ شَيْئاً فأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنيْا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لهُ وطهُورٌ، ومَنْ سَتَرَهُ الله فَذالِكَ إِلَى الله إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لهُ) .

طابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من أقيم عَلَيْهِ الْحَد وصف بالتطهر فَإِذا انْضَمَّ إِلَى ذَلِك أَنه تَابَ فَإِنَّهُ يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فيقتضى ذَلِك قبُول شَهَادَته أَيْضا.

وَأخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْيَمَان أبي جَعْفَر الْجعْفِيّ بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جَعْفَر بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك وَهُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله.

والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان عقيب: بَاب عَلامَة الْإِيمَان فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي إِدْرِيس عَائِد الله بن عبد الله عَن عبَادَة بن الصَّامِت إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَالَ أبُو عَبْدِ الله: إِذا تابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وكُلُّ مَحْدُودٍ كَذالِكَ إِذا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، هَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني وَحده، وَفِيه خلاف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته) وَفِي بعض النّسخ: إِذا تَابَ أَصْحَابهَا قبلت شَهَادَتهم، وَالله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.2 / 29.5
الإضاءة 50%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56