الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6799
الحديث رقم 6799 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ تَوْبَةَ السَّارِقِ
٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
أفاد الحديث أن اللعن -أي الطرد والإبعاد عن رحمة الله- لمن يسرق؛ لأنه يسرق الشيء الحقير مثل البيضة والحبل، إلا أن سارق هذه الأشياء اليسيرة لما تعوَّد على أخذها جره ذلك إلى سرقة ما هو أعظم منها، فكان ذلك سببًا في قطع يده، واستحقاق الدعاء عليه باللعن أو الإخبار بوقوع اللعن عليه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٧٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زياد قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بنُ مهران الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ) فيه جوازُ لعنِ غير المعيَّن من العصاةِ؛ لأنَّه لعن الجنس مطلقًا، أو المرادُ منه الإهانةُ والخذلان، كأنَّه لمَّا استعملَ أعزَّ شيءٍ عندَه في أحقرِ شيءٍ، خذلَه الله حتَّى قطع (يَسْرِقُ البَيْضَةَ) من الحديدِ الَّتي تبلغ قيمتُها ربع دينارٍ فصاعدًا (فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ) الَّذي تبلغُ (١) قيمتُه ربعَ دينار فصاعدًا (فَتُقْطَعُ يَدُهُ) ففيه إشارة إلى ترجيحِ تأويلِ الأعمش السَّابق [خ¦٦٧٨٣] في «باب لعن السَّارق» (٢) إذا لم يسمَّ.
(١٤) (باب تَوْبَةِ السَّارِقِ) إذا تاب.
٦٨٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ) أي: أمر بقطعِ يدِها، واسمها: فاطمة المخزوميَّة، كما مرَّ [خ¦٦٧٨٧] (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ بالسَّند المذكور: (وَكَانَتْ) ﵂ (٣) (تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ) إليَّ (فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَابَتْ) من السَّرقة (وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا) ووصف التَّوبة بالحسُنِ يقتضي رفع الفُسوق عنهُ وقبولَ شهادتهِ.
والحديثُ سبق في «الشَّهادات» مطوَّلًا [خ¦٢٦٤٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله بأتم مِنْهُ، أخرجه عَن سعيد بن سُلَيْمَان الْبَزَّاز بتَشْديد الزَّاي الأولى الْبَغْدَادِيّ عَن اللَّيْث بن سعد ... الخ، كَذَا هُوَ عَن عَائِشَة عِنْد الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن شهَاب، وشذ عمر بن قيس الماصر بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة، فَقَالَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن أم سَلمَة، فَذكر كَحَدِيث الْبَاب سَوَاء. وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب السّرقَة وَالطَّبَرَانِيّ، وَقَالَ: تفرد بِهِ عمر بن قيس، يَعْنِي: من حَدِيث أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة.
قلت: مَا الْمَانِع من رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عَائِشَة وَعَن أم سَلمَة كلتيهما.
قَوْله: (أَن قُريْشًا) أَي: الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة، وَلَكِن الظَّاهِر أَن المُرَاد بهم هَهُنَا من أدْرك، مِنْهُم الْقِصَّة الَّتِي بِمَكَّة. قَوْله: (أهمتهم) أَي: جلبت إِلَيْهِم هما، أَو صيرتهم فِي هموم بِسَبَب مَا وَقع مِنْهَا، يُقَال: أهمني الْأَمر أَي: أقلقني، وَالْمعْنَى: أهمتهم شَأْن الْمَرْأَة الَّتِي سرقت وَهِي فَاطِمَة بنت الْأسود بن عبد الْأسد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، وَهِي بنت أخي أبي سَلمَة بن عبد الْأسد الصَّحَابِيّ الْجَلِيل الَّذِي كَانَ زوج أم سَلمَة قبل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قتل أَبوهَا كَافِرًا يَوْم بدر قَتله حَمْزَة بن عبد الْمطلب، وَوهم من زعم أَن لَهُ صُحْبَة، وَقيل: هِيَ أم عمر وَبنت سُفْيَان بن عبد الْأسد وَهِي بنت عمر الْمَذْكُورَة، وَفِيه نظر. قَوْله: (الَّتِي سرقت) زَاد يُونُس فِي رِوَايَته: فِي عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة الْفَتْح، وَبَين ابْن مَاجَه فِي رِوَايَته أَن الْمَسْرُوق القطيفة من بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَقع فِي مُرْسل حبيب بن أبي ثَابت أَنَّهَا سرقت حليا، وَيُمكن الْجمع بِأَن الْحلِيّ كَانَ فِي القطيفة، وَوَقع فِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة كَانَت تستعير الْمَتَاع وتجحده، أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد، وَقد تعلق بِهِ قوم فَقَالُوا: من اسْتعَار مَا يجب الْقطع فِيهِ وجحده فَعَلَيهِ الْقطع، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق، وَقَالَ أَحْمد: لَا أعلم شَيْئا يَدْفَعهُ، وَخَالفهُم المدنيون والكوفيون وَجُمْهُور الْعلمَاء وَالشَّافِعِيّ، وَقَالُوا: لَا قطع فِيهِ، وحجتهم حَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: قد يجوز أَن تستعير الْمَتَاع وتجحده، ثمَّ سرقت فَوَجَبَ الْقطع للسرقة. قَوْله: (من يكلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟) أَي: من يشفع عِنْده فِيهَا أَن لَا تقطع إِمَّا بفعو وَإِمَّا بِفِدَاء، وَأمر الْفِدَاء جَاءَ فِي حَدِيث مَسْعُود بن الْأسود، وَلَفظه بعد قَوْله: (أعظمنا ذَلِك فَجِئْنَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: نَحن نفديها بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة، فَقَالَ: تطهر خير لَهَا، وَكَأَنَّهُم ظنُّوا أَن الْحَد يسْقط بالفدية. قلت: مَسْعُود بن الْأسود بن حَارِثَة الْقرشِي الْعَدوي كَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة وأستشهد يَوْم مُؤْتَة قَوْله: (وَمن يجترىء عَلَيْهِ) من الاجتراء وَقَالَ بَعضهم يجترىء يفتعل من الجرأة
قلت: بل من الاجتراء كَمَا قُلْنَا، والجرأة الْإِقْدَام على الشَّيْء. قَوْله: (حب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: محبوبه، وَكَانَ السَّبَب فِي اخْتِصَاص أُسَامَة بذلك مَا أخرجه ابْن سعد من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن، رضوَان الله عَلَيْهِم، عَن أَبِيه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأسامة فِي حد، وَكَانَ إِذا شفع شفعه بتَشْديد الْفَاء أَي: قيل شَفَاعَته. قَوْله: (فَكلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِالنّصب، وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة: فَكَلمهُ أُسَامَة. قَوْله: (أَتَشفع؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الْإِنْكَار. قَوْله: (وأيم الله) بِهَمْزَة الْوَصْل وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الْأَيْمَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، وَفِي رِوَايَة يُونُس، وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، قَوْله: (لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد) إِنَّمَا خص فَاطِمَة ابْنَته رَضِي الله عَنْهَا، لِأَنَّهَا أعز أَهله عِنْده. قَوْله: (لقطع مُحَمَّد يَدهَا) وَفِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد والأكثرين: لقطعتُ يَدهَا. وَفِي الأول تَجْرِيد.
٣١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} (الْمَائِدَة: ٨٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: {وَالسَّارِق والسارقة} ... إِلَى آخِره، إِنَّمَا ترْجم الْبَاب بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة لبَيَان أَن قطع يَد السَّارِق ثَبت بِالْقُرْآنِ وبالأحاديث أَيْضا، وَأطلق الْيَد، وَالْمرَاد مِنْهَا: الْيَمين، يدل عَلَيْهِ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أيمانهما} رَوَاهُ الثَّوْريّ عَن جَابر بن يزِيد عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن ابْن مَسْعُود. وَالسَّرِقَة على وزن فعلة بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين من سرق يسرق من بَاب ضرب يضْرب وَهِي فِي اللُّغَة: أَخذ الشَّيْء خُفْيَة بِغَيْر إِذن صَاحبه مَالا كَانَ أَو غَيره، وَفِي الشَّرْع: هِيَ أَخذ مُكَلّف خُفْيَة قدر عشرَة دَرَاهِم مَضْرُوبَة محرزة بمَكَان أَو حَافظ، وَفِي الْمِقْدَار خلاف سَنذكرُهُ.
وَفِي كمْ يُقْطَعُ.
أَي: فِي مِقْدَار كم من المَال يقطع؟ وَفِيه خلاف كثير، فَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: يقطع فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَلَا نِصَاب لَهُ، وَعند الْحَنَفِيَّة: عشرَة دَرَاهِم، وَعند الشَّافِعِي: ربع دِينَار، وَعند مَالك: قدر ثَلَاثَة دَرَاهِم، وروى ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن أبي سعيد أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تقطع الْيَد إلَاّ فِي أَرْبَعَة دَرَاهِم فَصَاعِدا، أَو قطع ابْن الزبير فِي نَعْلَيْنِ، وَقَالَ ابْن معمر: كَانُوا يتسارقون السِّيَاط، فَقَالَ عُثْمَان: لَئِن عدتم لأقطعن فِيهِ، وَكَانَ عُرْوَة بن الزبير وَالزهْرِيّ وَسليمَان بن يسَار يَقُولُونَ: ثمن الْمِجَن خَمْسَة دَرَاهِم، وَحكى أَبُو عمر فِي (استذكاره) : عَن عُثْمَان البتي: يقطع فِي دِرْهَم، وروى مَنْصُور عَن الْحسن أَنه كَانَ لَا يُوَقت فِي السّرقَة شَيْئا وَيَتْلُو {وَالسَّارِق والسارقة} وَفِي رِوَايَة قَتَادَة عَنهُ: أجمع على دِرْهَمَيْنِ، وَذكر عَن النَّخعِيّ: أَرْبَعُونَ درهما، وَعَن ابْن الزبير: أَنه قطع فِي نصف دِرْهَم، وَعَن زِيَاد: فِي دِرْهَمَيْنِ، وَعَن أبي سعيد: فِي أَرْبَعَة، وَقيل: تقطع فِي كل مَاله قمية قل أَو كثر.
وقَطَع عَلَيٌّ رَضِي الله عَنهُ مِنَ الكَفِّ.
أَي: قطع عَليّ بن أبي طَالب يَد السَّارِق من الْكَفّ، رَوَاهُ أَبُو بكر عَن وَكِيع عَن سَمُرَة ابْن معبد أبي عبد الرَّحْمَن. قَالَ: رَأَيْت أَبَا خيرة مَقْطُوعًا من الْمفصل، فَقلت: من قَطعك؟ فَقَالَ: الرجل الصَّالح عَليّ، أما أَنه لم يظلمني. وَحكى ابْن التِّين عَن بَعضهم قطع الْيَد من الْإِبِط، وَهُوَ بعيد عَجِيب، وروى سعيد بن مَنْصُور عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يقطع عَن الْمفصل، وَعلي يقطع من مشط الْقدَم، وروى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق أبي خبْرَة أَن عليا قطعه من الْمفصل، وَذكر الشَّافِعِي فِي كتاب (اخْتِلَاف عَليّ وَابْن مَسْعُود) : أَن عليا كَانَ يقطع من يَد السَّارِق الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى خَاصَّة، وَيَقُول: أستحي من الله أَن أتركه بِلَا عمل، وَوَقع فِي بعض نسخ البُخَارِيّ: وَقطع عَليّ الْكَفّ بِدُونِ كلمة: من.
وَقَالَ قَتادَةُ فِي امْرَأةٍ سَرَقَتْ: فَقُطِعَتْ شِمالُها لَيْسَ إلاّ ذالِكَ.
وَصله أَحْمد فِي (تَارِيخه) : عَن مُحَمَّد بن الْحسن الوَاسِطِيّ عَن عَوْف الْأَعرَابِي عَنهُ هَكَذَا، وَقَالَ قَتَادَة: قَالَ مَالك وَابْن الْمَاجشون: لَا يجزىء ذَلِك، وَإِذا تعمد الْقَاطِع قطع شِمَاله قَالَ الْأَبْهَرِيّ: فِيهِ نظر، وَيجوز أَن يُقَال: عَلَيْهِ الْقود. وَعَن مَالك وَأبي حنيفَة: إِذا غلط الْقَاطِع فَقطع الْيُسْرَى أَنه يجزىء عَن قطع الْيَمين وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ، وَعَن الشَّافِعِي وَأحمد: على الْقَاطِع المخطىء الدِّيَة وَفِي وجوب إِعَادَة الْقطع قَولَانِ عِنْد الشَّافِعِي، وروايتان عِنْد أَحْمد، رَحمَه الله.
٩٨٧٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَمْرَةَ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعٍ دِينارٍ فَصاعِداً) .
مطابقته لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: فِي كم يقطع؟ ظَاهِرَة. والْحَدِيث يوضحها أَيْضا لِأَنَّهَا مُبْهمَة.
وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن ابْن شهَاب عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث أخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة: فَمُسلم فِي الْحُدُود أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَآخَرين. وَأَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَالتِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر. وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان، وَقَالَ الْمزي: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَحده، وَرُوِيَ عَنهُ عَن عمْرَة وَحدهَا، وَرُوِيَ عَنهُ وعنها جَمِيعًا، وَرُوِيَ عَنهُ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة.
قَوْله: (الْيَد) أَي: يَد السَّارِق. قَوْله: (فَصَاعِدا) ، نصب على الْحَال الْمُؤَكّدَة أَي: ذهب ربع دِينَار حَال كَونه صاعداً إِلَى مَا فَوْقه، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقع فِي رِوَايَة مُسلم عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عمْرَة فَمَا فَوْقه. وَقَالَ صَاحب (الْمُحكم) : يخْتَص هَذَا بِالْفَاءِ وَيجوز ثمَّ بدلهَا وَلَا يجوز الْوَاو ... واحتجت الشَّافِعِيَّة بِهَذَا الحَدِيث على أَن ربع الدِّينَار أصل فِي الْقطع، وَنَصّ فِيهِ لَا فِيمَا سواهُ.
قَالُوا: وَحَدِيث ثمن الْمِجَن أَنه كَانَ ثَلَاثَة دَرَاهِم لَا يُنَافِي هَذَا لِأَنَّهُ إِذْ ذَاك كَانَ الدِّينَار اثْنَي عشر درهما فَهِيَ ثمن ربع دِينَار فَأمكن الْجمع بِهَذَا الطَّرِيق، ويروى هَذَا عَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَبِه يَقُول عمر ابْن عبد الْعَزِيز وَمَالك وَاللَّيْث بن سعد وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة، وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد بن عَليّ الظَّاهِرِيّ، وَقَالَ أَحْمد: إِذا سرق من الذَّهَب ربع دِينَار قطعت، وَإِذا سرق من الدَّرَاهِم ثَلَاثَة دَرَاهِم قطعت، وَعنهُ: أَن نصابها ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو قيمَة ثَلَاثَة دَرَاهِم من الْعرُوض والتقويم بِالدَّرَاهِمِ خَاصَّة والأثمان أصُول لَا يقوم بَعْضهَا بِبَعْض، وَعنهُ: أَن نصابها ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو قيمَة ذَلِك من الذَّهَب وَالْعرُوض، وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وأيمن الحبشي وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر: لَا تقطع حَتَّى يكون عشرَة دَرَاهِم مَضْرُوبَة، وَقَالَ الكاساني: وَرُوِيَ عَن عمر وَعُثْمَان وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود مثل مَذْهَبنَا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد وَعبد الرَّحْمَن بن عمر والدمشقي قَالَا: نَا أَحْمد بن خَالِد الْوَهْبِي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قيمَة الْمِجَن الَّذِي قطع فِيهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرَة دَرَاهِم، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ: حَدثنَا عبيد الله بن سعد أَنا عمي حَدثنَا أبي عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عَمْرو بن شُعَيْب أَن عَطاء بن أبي رَبَاح حَدثهُ أَن عبد الله بن عَبَّاس كَانَ يَقُول: ثمنه عشرَة دَرَاهِم. وَأخرج النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: كَانَ ثمن الْمِجَن على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عشرَة دَرَاهِم.،
تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ ومَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ.
أَي: تَابع إِبْرَاهِيم بن سعد عبد الرَّحْمَن بن خَالِد الفهمي الْمصْرِيّ واليها، وَتَابعه أَيْضا ابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم. وَتَابعه أَيْضا معمر بن رَاشد، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة تابعوا إِبْرَاهِيم بن سعد فِي روايتهم عَن الزُّهْرِيّ فِي الِاقْتِصَار على عمْرَة، أما مُتَابعَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ فَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَتَبعهُ صَاحب (التَّوْضِيح) : فرواها مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي كِتَابه (علل أَحَادِيث الزُّهْرِيّ) : عَن روح بن عبَادَة وَمُحَمّد بن بكر عَنْهُمَا، وَقَالَ بَعضهم: قَرَأت بِخَط مغلطاي وقلده شَيخنَا ابْن الملقن: أَن الذهلي أخرجه فِي (علل أَحَادِيث الزُّهْرِيّ) : عَن مُحَمَّد بن بكر وروح بن عبَادَة جَمِيعًا عَن عبد الرَّحْمَن وَهَذَا الَّذِي قَالَه لَا وجود لَهُ بل لَيست لروح وَلَا لمُحَمد بن بكر عَن عبد الرَّحْمَن رِوَايَة أصلا.
قلت: أَرَادَ بمغلطاي صَاحب (التَّلْوِيح) : وبشيخه صَاحب (التَّوْضِيح) : وَهَذَا مِنْهُ كَلَام لَا وَجه لَهُ من وُجُوه: الأول: أَنه نافٍ والمثبت مقدم وَالثَّانِي: أَن عدم اطِّلَاعه على ذَلِك لَا يسْتَلْزم عدم اطلَاع صَاحب (التَّلْوِيح) : عَلَيْهِ أَيْضا وَالثَّالِث: فِيهِ الْقدح لصَاحب (التَّلْوِيح) : مَعَ أَنه تبعه شَيْخه باعترافه، فَلَا يتْرك كَلَام شيخين عارفين بِهَذِهِ الصَّنْعَة مَعَ اطلاعهما عل كتب كَثِيرَة من هَذَا الْفَنّ ويصغى إِلَى كَلَام من يعطن فِي الأكابر. وَالرَّابِع: أَن نفي رِوَايَة روح وَرِوَايَة مُحَمَّد بن بكر عَن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد يحْتَاج إِلَى معرفَة تَارِيخ زمانهم، فَلَا يحكم بذلك بِلَا دَلِيل. وَأما مُتَابعَة معمر فرواها مُسلم فِي (صَحِيحه) : عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن حميد كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر، وَلَكِن لم يسق لَفظه.
٠٩٧٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ وعمْرَةَ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُع دِينارٍ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٨٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة وَلَكِن فِيهِ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة بِخِلَاف الطَّرِيق الَّذِي مضى فَإِن فِيهِ الِاقْتِصَار على عمْرَة، وَهَذَا أَيْضا مِمَّا يحْتَج بِهِ الشَّافِعِيَّة فِي قطع يَد السَّارِق فِي ربع دِينَار. وَقَالُوا: هَذَا إِخْبَار من عَائِشَة عَن قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدلَّ ذَلِك على أَن مَا ذكر عَنْهَا فِي الحَدِيث السَّابِق من قطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا أَنَّهَا إِنَّمَا أخذت ذَلِك عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا وَقفهَا عَلَيْهِ، على مَا فِي هَذَا الحَدِيث، لَا من جِهَة تقويمها لما كَانَ
قطع فِيهِ. وَأجَاب الطَّحَاوِيّ عَن ذَلِك بِأَنا كُنَّا نسلم مَا ذكترم من ذَلِك لَو لم يخْتَلف فِي ذَلِك عَن عَائِشَة، فقد روى ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، قَالَت: كَانَ يقطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا. فَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عمْرَة عَنْهَا إِخْبَار عَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَيُونُس هَذَا لَا يُقَارب عنْدكُمْ وَلَا عِنْد غَيْركُمْ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَكيف تحتجون بقول يُونُس وتتركون قَول سُفْيَان؟ وَقَالَ بَعضهم: نقل الطَّحَاوِيّ عَن الْمُحدثين أَنهم يقدمُونَ ابْن عُيَيْنَة فِي الزُّهْرِيّ على يُونُس، فَلَيْسَ مُتَّفقا عَلَيْهِ عِنْدهم بل أَكْثَرهم على الْعَكْس، وَمِمَّنْ جزم بِتَقْدِيم يُونُس على سُفْيَان فِي الزُّهْرِيّ يحيى بن معِين وَأحمد بن صَالح الْمصْرِيّ. انْتهى.
قلت: سُفْيَان إِمَام عَالم ورع زاهد حجَّة ثَبت مجمع على صِحَة حَدِيثه، وَكَيف يقارنه يُونُس بن يزِيد، وَقد قَالَ ابْن سعد: كَانَ يُونُس حُلْو الحَدِيث وَكَثِيره، وَلَيْسَ بِحجَّة، وَرُبمَا جَاءَ بالشَّيْء الْمُنكر.
١٩٧٦ - حدّثنا عِمْرانُ بنُ مَيْسَرَةَ حَدثنَا عبْدُ الوارِثِ حَدثنَا الحُسَيْنُ عنْ يَحْيَاى عنْ محَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ الأنْصارِيِّ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عبْدِ الرَّحْمانِ حدَّثَتْهُ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنَّا، حدَّثَتْهُمْ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينارٍ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٨٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة أخرجه عمرَان بن ميسرَة ضد الميمنة عَن عبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ عَن الْحُسَيْن ابْن ذكْوَان الْمعلم الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن كثير ضد الْقَلِيل عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، وَهِي بنت عمته. وَأجَاب الْحَنَفِيَّة عَن هَذَا بِأَنَّهُ روى أَيْضا مَوْقُوفا على عَائِشَة، رَوَاهُ أَيُّوب عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَقَالُوا أَيْضا: إِنَّه تعارضه الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا الْقطع فِيمَا دون الْعشْرَة، وَهَذَا يبيحه، وَخبر الْحَظْر أولى من خبر الْإِبَاحَة.
٢٩٧٦ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حَدثنَا عَبْدَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ: أخبرَتْني عائِشَةُ أنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أوْ تُرْسٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة أخرجه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة هُوَ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي أَخُو أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا عَن عُثْمَان فِي الْحُدُود.
قَوْله: (مجن) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْجِيم من الاجتنان وَهُوَ الاستتار، وَقَالَ صَاحب (الْمغرب) : الْمِجَن الترس لِأَن صَاحبه يسْتَتر بِهِ. وَفِي (التَّوْضِيح) : الْمِجَن والحجفة والترس وَاحِد، والحجفة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَالْفَاء وَهِي الدرفة، وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ لفظ الحَدِيث أَن الْمِجَن والحجفة وَاحِد لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا بِالتَّنْوِينِ، فالجحفة بَيَان لَهُ. قَوْله: (أَو ترس) كلمة: أَو، للشَّكّ لِأَن الترس يطارق فِيهِ بَين جلدين والحجفة قد تكون من خشب أَو عظم وتغلف بِالْجلدِ وَغَيره، وَلم يعين فِيهِ مِقْدَار ثمن هَذِه الْأَشْيَاء فَيحْتَمل أَن تكون كل قيمَة وَاحِد مِنْهَا ربع دِينَار، وَيحْتَمل أَن تكون عشرَة دَرَاهِم، فَلَا تقوم بِهِ حجَّة لأحد فِيمَا ذهب إِلَيْهِ.
حدّثنا عُثْمانُ حَدثنَا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ حَدثنَا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ مِثْلَهُ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن حميد بِضَم الْحَاء ابْن عبد الرَّحْمَن بن حميد الرواسِي ابْن رواس بن كلاب الْكُوفِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة. وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن عُثْمَان. قَوْله: (مثله) أَي: مثل الحَدِيث السَّابِق عَن عُثْمَان أَيْضا.
٣٩٧٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ مُقاتلٍ أخبرنَا عَبْد الله أخبرنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعْ يَدُ السَّارِقِ فِي أدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أوْ تُرْسٍ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما ذُو ثَمَنٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة وَهُوَ مَوْقُوف أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي إِلَى
آخِره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقطع عَن سُوَيْد بن نصر عَن ابْن الْمُبَارك.
قَوْله: (فِي أدنى) أَي: فِي أقل. قَوْله: (كل وَاحِد مِنْهُمَا) أَي: من الحجفة والترس، وكل وَاحِد كَلَام إضافي مَرْفُوع على أَنه مُبْتَدأ. قَوْله: (ذُو ثمن) خَبره وَقَالَ بَعضهم: وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا ذَا ثمن، وَزَاد فِيهِ لفظ: كَانَ، وَنصب: ذَا ثمن، ثمَّ قَالَ: كَذَا ثَبت فِي الْأُصُول ثمَّ قَالَ: وَأفَاد الْكرْمَانِي أَنه وَقع فِي بعض النّسخ: وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا ذُو ثمن، بِالرَّفْع وخرجه على تَقْدِير ضمير الشان فِي كَانَ. انْتهى.
قلت: هَذَا التَّصَرُّف مِنْهُمَا مَا أبعده، أما قَول هَذَا الْقَائِل: كَذَا ثَبت فِي الْأُصُول غير مُسلم، بل الَّذِي ثَبت فِي الْأُصُول هُوَ الْعبارَة الَّتِي ذَكرنَاهَا لِأَنَّهَا على الْقَاعِدَة السالمة عَن الزِّيَادَة فِيهِ المؤدية إِلَى تَقْدِير شَيْء، وَأما كَلَام الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ وَقع فِي بعض النّسخ غير مُسلم أَيْضا، لِأَن مثل هَذَا الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَأْوِيل غَالِبا من النساخ الجهلة، وَقَالَ الْكرْمَانِي أَيْضا: قَوْله: (ذُو ثمن) إِشَارَة إِلَى أَن الْقطع لَا يكون فِيمَا قل بل يخْتَص بِمَالِه ثمن ظَاهر.
قلت: زَاد الْإِبْهَام على مَا فِي الحَدِيث من الْإِبْهَام فَإِذا كَانَ الترس الْمَسْرُوق يُسَاوِي أقل من ربع دِينَار يَنْبَغِي أَن يقطع لِأَنَّهُ ثمن ظَاهر، وَلَو كَانَ درهما وَاحِدًا، وإمامه لم يقل بِهِ.
روَاهُ وكِيعٌ وَابْن إدْرِيسَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ مُرْسلاً.
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور وَكِيع بن الْجراح الْكُوفِي وَعبد الله بن إِدْرِيس الأودي الْكُوفِي عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا، لِأَنَّهُ لم يرفع إِسْنَاده، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه خلاف الِاصْطِلَاح الْمَشْهُور فِي المرسلات، أما رِوَايَة وَكِيع فأخرجها ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : عَنهُ وَلَفظه: عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ السَّارِق فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يقطع فِي ثمن الْمِجَن، وَكَانَ الْمِجَن يومئذٍ لَهُ ثمن وَلم يكن قطع فِي الشَّيْء التافه، وَأما رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْعِلَل) : وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يُوسُف بن مُوسَى عَن جرير ووكيع وَعبد الله بن إِدْرِيس ثَلَاثَتهمْ عَن هِشَام عَن أَبِيه، فَذكره.
٤٩٧٦ - حدّثني يُوسُفُ بنُ مُوسَى حَدثنَا أبُو أُسامَةَ قَالَ هِشامُ بنُ عُرْوةَ: أخبرنَا عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سارِقٍ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أدْنَى مِنْ ثَمَنِ المِجَنَّ تَرْسٍ أوْ حَجَفَةٍ وكانَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما ذَا ثَمَن. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة أخرجه عَن يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد بن بِلَال الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد عَن أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن هِشَام ... الخ وَأخرجه مُسلم عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة بِهِ.
قَوْله: (أخبرنَا) أَي: أخبرنَا هِشَام عَن أَبِيه عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَبَقِيَّة الشَّرْح قد مرت عَن قريب.
٥٩٧٦ - حدّثني إسْماعِيلُ حدّثني مالِكُ بنُ أنَسٍ عنْ نافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهَمَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله ابْن أُخْت مَالك.
وَأخرجه مُسلم عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من خمس طرق صِحَاح بينتها فِي (شرح مَعَاني الْآثَار) : قَالَ ابْن حزم: لم يروه عَن عمر إلَاّ نَافِع، وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ أصح حَدِيث رُوِيَ فِي ذَلِك، وروى الطَّحَاوِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قيمَة الْمِجَن الَّذِي قطع بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرَة دَرَاهِم، وَعَن عمر بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مثله. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا، وروى عَن أم أَيمن مثله، وَلما وَقع الِاخْتِلَاف فِي مِقْدَار قيمَة الْمِجَن اختبط فِي ذَلِك، فَلم يقطع إلَاّ فِيمَا أجمع عَلَيْهِ، وَهُوَ عشرَة دَرَاهِم أَو دِينَار.
تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إسْحاقَ.
يَعْنِي عَن نَافِع فِي قَوْله: عَنهُ، وَوَصلهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك عَن مَالك وَمُحَمّد بن إِسْحَاق، وَعبيد الله بن عمر
ثَلَاثَتهمْ عَن نَافِع عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قطع فِي مجن ثمنه ثَلَاثَة دَرَاهِم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني نافِعٌ: قِيمَتُهُ.
أَرَادَ أَن اللَّيْث بن سعد رَوَاهُ عَن نَافِع كالجماعة لَكِن قَالَ: قِيمَته، بدل قَوْلهم: ثمنه، وَرَوَاهُ مُسلم عَن قُتَيْبَة، وَمُحَمّد بن رمج عَن اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطع سَارِق فِي مجن، قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم، قَوْله: قطع، مَعْنَاهُ أَمر بِالْقطعِ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُبَاشر الْقطع بِنَفسِهِ، وَقد رُوِيَ أَن بِلَالًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الَّذِي بَاشر قطع يَد الْمَرْأَة المخزومية، فَيحْتَمل أَنه كَانَ موكلاً بذلك، وَيحْتَمل غَيره. قَوْله: (قِيمَته) قيمَة الشَّيْء مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الرَّغْبَة فِيهِ، وَمن رَوَاهُ بِلَفْظ الثّمن متجوز، وَأما أَن الْقيمَة وَالثمن كَانَا حينئذٍ مستويين.
٦٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَة دَراهِمَ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء الضبعِي عَن نَافِع ... الخ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
٧٩٧٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَاى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: حدّثني نافِعٌ عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثةُ دَرَاهِمَ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن نَافِع. وَأخرجه مُسلم عَن ابْن نمير عَن أَبِيه عَن عبيد الله نَحوه.
٨٩٧٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَ سارِقٍ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ درَاهِمِ.
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي الْمَدِينِيّ عَن أبي ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض عَن مُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف ... الخ، وَهُوَ من أَفْرَاده.
٩٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلُ حَدثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَعِنَ الله السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، ويَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٣٨٧٦) .
هَذَا حَدِيث قد مضى عَن قريب فِي: بَاب لعن السَّارِق إِذا لم يسم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. وَهنا أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات عَن أبي هُرَيْرَة ... الخ وَوجه إِعَادَته فِي هَذَا الْبَاب يُمكن أَن يكون إِشَارَة إِلَى أَن الْبَيْضَة وَالْحَبل الْمَذْكُور فيهمَا الْقطع مِمَّا يبلغ قيمتهمَا ربع دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم على الِاخْتِلَاف بِقَرِينَة الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب، فَلذَلِك خَتمهَا بِهَذَا الحَدِيث، وَقد ذكر بَعضهم هُنَا كلَاما لَا يعجب سامعه فَلذَلِك تركته.
٤١ - (بابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَوْبَة السَّارِق إِذا تَابَ أَي: هَل تفيده فِي رفع اسْم الْفسق عَنهُ حَتَّى تقبل شَهَادَته أم لَا؟ فَحَدِيث الْبَاب يدل
على قبُول تَوْبَته لقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: فتابت وَحسنت توبتها، فَإِذا كَانَ كَذَلِك تسمع شَهَادَته، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي قبُول شَهَادَته فِي كل شَيْء مِمَّا حد فِيهِ وَفِي غَيره فَقَالَ مَالك فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغَيرهَا، إِذا تَابُوا قبلت شَهَادَتهم إِذا زادوا فِي الصّلاح، وَعنهُ: تقبل فِي كل شَيْء إلَاّ فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة، وَقَالَ أَصْحَابنَا: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف وَإِن تَابَ وَحسنت تَوْبَته وحاله، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن يسْقط كل حق لله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ، وَعَن اللَّيْث وَالْحسن: لَا يسْقط شَيْء من الْحُدُود، وَعَن الطَّحَاوِيّ: لَا يسْقط إلَاّ قطع الطَّرِيق لوُرُود النَّص فِيهِ.
٠٠٨٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ يَدَ امْرأةٍ، قالَتْ عائِشَةَ وكانَتْ تأتِي بَعْدَ ذلِكَ فأرْفَعُ حاجَتَها إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فتابَتْ وحَسُنَتْ تَوْبَتُها.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث لِأَن الْوَصْف بالْحسنِ يَقْتَضِي أَن هَذَا الْوَصْف إِنَّمَا يثبت للتائب مثل هَذَا.
وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي الشَّهَادَات عَن إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
١٠٨٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي إدْرِيسَ عنْ عُبادَةَ بن الصَّامِتِ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: بايَعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَهْطٍ فَقَالَ: (أُبايِعُكُمْ عَلى أنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئاً وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ وَلَا تَأْتوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونهُ بَيْنَ أيْدِيَكُمْ وأرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوف، فَمَنْ وَفاى مِنْكُمْ فأجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ من ذالِكَ شَيْئاً فأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنيْا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لهُ وطهُورٌ، ومَنْ سَتَرَهُ الله فَذالِكَ إِلَى الله إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لهُ) .
طابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من أقيم عَلَيْهِ الْحَد وصف بالتطهر فَإِذا انْضَمَّ إِلَى ذَلِك أَنه تَابَ فَإِنَّهُ يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فيقتضى ذَلِك قبُول شَهَادَته أَيْضا.
وَأخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْيَمَان أبي جَعْفَر الْجعْفِيّ بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جَعْفَر بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك وَهُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله.
والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان عقيب: بَاب عَلامَة الْإِيمَان فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي إِدْرِيس عَائِد الله بن عبد الله عَن عبَادَة بن الصَّامِت إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: إِذا تابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وكُلُّ مَحْدُودٍ كَذالِكَ إِذا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، هَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني وَحده، وَفِيه خلاف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته) وَفِي بعض النّسخ: إِذا تَابَ أَصْحَابهَا قبلت شَهَادَتهم، وَالله أعلم.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٧٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زياد قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بنُ مهران الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ) فيه جوازُ لعنِ غير المعيَّن من العصاةِ؛ لأنَّه لعن الجنس مطلقًا، أو المرادُ منه الإهانةُ والخذلان، كأنَّه لمَّا استعملَ أعزَّ شيءٍ عندَه في أحقرِ شيءٍ، خذلَه الله حتَّى قطع (يَسْرِقُ البَيْضَةَ) من الحديدِ الَّتي تبلغ قيمتُها ربع دينارٍ فصاعدًا (فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ) الَّذي تبلغُ (١) قيمتُه ربعَ دينار فصاعدًا (فَتُقْطَعُ يَدُهُ) ففيه إشارة إلى ترجيحِ تأويلِ الأعمش السَّابق [خ¦٦٧٨٣] في «باب لعن السَّارق» (٢) إذا لم يسمَّ.
(١٤) (باب تَوْبَةِ السَّارِقِ) إذا تاب.
٦٨٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ) أي: أمر بقطعِ يدِها، واسمها: فاطمة المخزوميَّة، كما مرَّ [خ¦٦٧٨٧] (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ بالسَّند المذكور: (وَكَانَتْ) ﵂ (٣) (تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ) إليَّ (فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَابَتْ) من السَّرقة (وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا) ووصف التَّوبة بالحسُنِ يقتضي رفع الفُسوق عنهُ وقبولَ شهادتهِ.
والحديثُ سبق في «الشَّهادات» مطوَّلًا [خ¦٢٦٤٨].
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله بأتم مِنْهُ، أخرجه عَن سعيد بن سُلَيْمَان الْبَزَّاز بتَشْديد الزَّاي الأولى الْبَغْدَادِيّ عَن اللَّيْث بن سعد ... الخ، كَذَا هُوَ عَن عَائِشَة عِنْد الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن شهَاب، وشذ عمر بن قيس الماصر بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة، فَقَالَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن أم سَلمَة، فَذكر كَحَدِيث الْبَاب سَوَاء. وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب السّرقَة وَالطَّبَرَانِيّ، وَقَالَ: تفرد بِهِ عمر بن قيس، يَعْنِي: من حَدِيث أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة.
قلت: مَا الْمَانِع من رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عَائِشَة وَعَن أم سَلمَة كلتيهما.
قَوْله: (أَن قُريْشًا) أَي: الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة، وَلَكِن الظَّاهِر أَن المُرَاد بهم هَهُنَا من أدْرك، مِنْهُم الْقِصَّة الَّتِي بِمَكَّة. قَوْله: (أهمتهم) أَي: جلبت إِلَيْهِم هما، أَو صيرتهم فِي هموم بِسَبَب مَا وَقع مِنْهَا، يُقَال: أهمني الْأَمر أَي: أقلقني، وَالْمعْنَى: أهمتهم شَأْن الْمَرْأَة الَّتِي سرقت وَهِي فَاطِمَة بنت الْأسود بن عبد الْأسد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، وَهِي بنت أخي أبي سَلمَة بن عبد الْأسد الصَّحَابِيّ الْجَلِيل الَّذِي كَانَ زوج أم سَلمَة قبل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قتل أَبوهَا كَافِرًا يَوْم بدر قَتله حَمْزَة بن عبد الْمطلب، وَوهم من زعم أَن لَهُ صُحْبَة، وَقيل: هِيَ أم عمر وَبنت سُفْيَان بن عبد الْأسد وَهِي بنت عمر الْمَذْكُورَة، وَفِيه نظر. قَوْله: (الَّتِي سرقت) زَاد يُونُس فِي رِوَايَته: فِي عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة الْفَتْح، وَبَين ابْن مَاجَه فِي رِوَايَته أَن الْمَسْرُوق القطيفة من بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَوَقع فِي مُرْسل حبيب بن أبي ثَابت أَنَّهَا سرقت حليا، وَيُمكن الْجمع بِأَن الْحلِيّ كَانَ فِي القطيفة، وَوَقع فِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة كَانَت تستعير الْمَتَاع وتجحده، أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد، وَقد تعلق بِهِ قوم فَقَالُوا: من اسْتعَار مَا يجب الْقطع فِيهِ وجحده فَعَلَيهِ الْقطع، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق، وَقَالَ أَحْمد: لَا أعلم شَيْئا يَدْفَعهُ، وَخَالفهُم المدنيون والكوفيون وَجُمْهُور الْعلمَاء وَالشَّافِعِيّ، وَقَالُوا: لَا قطع فِيهِ، وحجتهم حَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: قد يجوز أَن تستعير الْمَتَاع وتجحده، ثمَّ سرقت فَوَجَبَ الْقطع للسرقة. قَوْله: (من يكلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟) أَي: من يشفع عِنْده فِيهَا أَن لَا تقطع إِمَّا بفعو وَإِمَّا بِفِدَاء، وَأمر الْفِدَاء جَاءَ فِي حَدِيث مَسْعُود بن الْأسود، وَلَفظه بعد قَوْله: (أعظمنا ذَلِك فَجِئْنَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: نَحن نفديها بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة، فَقَالَ: تطهر خير لَهَا، وَكَأَنَّهُم ظنُّوا أَن الْحَد يسْقط بالفدية. قلت: مَسْعُود بن الْأسود بن حَارِثَة الْقرشِي الْعَدوي كَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة وأستشهد يَوْم مُؤْتَة قَوْله: (وَمن يجترىء عَلَيْهِ) من الاجتراء وَقَالَ بَعضهم يجترىء يفتعل من الجرأة
قلت: بل من الاجتراء كَمَا قُلْنَا، والجرأة الْإِقْدَام على الشَّيْء. قَوْله: (حب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: محبوبه، وَكَانَ السَّبَب فِي اخْتِصَاص أُسَامَة بذلك مَا أخرجه ابْن سعد من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن، رضوَان الله عَلَيْهِم، عَن أَبِيه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأسامة فِي حد، وَكَانَ إِذا شفع شفعه بتَشْديد الْفَاء أَي: قيل شَفَاعَته. قَوْله: (فَكلم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِالنّصب، وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة: فَكَلمهُ أُسَامَة. قَوْله: (أَتَشفع؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الْإِنْكَار. قَوْله: (وأيم الله) بِهَمْزَة الْوَصْل وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الْأَيْمَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، وَفِي رِوَايَة يُونُس، وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، قَوْله: (لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد) إِنَّمَا خص فَاطِمَة ابْنَته رَضِي الله عَنْهَا، لِأَنَّهَا أعز أَهله عِنْده. قَوْله: (لقطع مُحَمَّد يَدهَا) وَفِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد والأكثرين: لقطعتُ يَدهَا. وَفِي الأول تَجْرِيد.
٣١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} (الْمَائِدَة: ٨٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: {وَالسَّارِق والسارقة} ... إِلَى آخِره، إِنَّمَا ترْجم الْبَاب بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة لبَيَان أَن قطع يَد السَّارِق ثَبت بِالْقُرْآنِ وبالأحاديث أَيْضا، وَأطلق الْيَد، وَالْمرَاد مِنْهَا: الْيَمين، يدل عَلَيْهِ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أيمانهما} رَوَاهُ الثَّوْريّ عَن جَابر بن يزِيد عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن ابْن مَسْعُود. وَالسَّرِقَة على وزن فعلة بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين من سرق يسرق من بَاب ضرب يضْرب وَهِي فِي اللُّغَة: أَخذ الشَّيْء خُفْيَة بِغَيْر إِذن صَاحبه مَالا كَانَ أَو غَيره، وَفِي الشَّرْع: هِيَ أَخذ مُكَلّف خُفْيَة قدر عشرَة دَرَاهِم مَضْرُوبَة محرزة بمَكَان أَو حَافظ، وَفِي الْمِقْدَار خلاف سَنذكرُهُ.
وَفِي كمْ يُقْطَعُ.
أَي: فِي مِقْدَار كم من المَال يقطع؟ وَفِيه خلاف كثير، فَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: يقطع فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَلَا نِصَاب لَهُ، وَعند الْحَنَفِيَّة: عشرَة دَرَاهِم، وَعند الشَّافِعِي: ربع دِينَار، وَعند مَالك: قدر ثَلَاثَة دَرَاهِم، وروى ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن أبي سعيد أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تقطع الْيَد إلَاّ فِي أَرْبَعَة دَرَاهِم فَصَاعِدا، أَو قطع ابْن الزبير فِي نَعْلَيْنِ، وَقَالَ ابْن معمر: كَانُوا يتسارقون السِّيَاط، فَقَالَ عُثْمَان: لَئِن عدتم لأقطعن فِيهِ، وَكَانَ عُرْوَة بن الزبير وَالزهْرِيّ وَسليمَان بن يسَار يَقُولُونَ: ثمن الْمِجَن خَمْسَة دَرَاهِم، وَحكى أَبُو عمر فِي (استذكاره) : عَن عُثْمَان البتي: يقطع فِي دِرْهَم، وروى مَنْصُور عَن الْحسن أَنه كَانَ لَا يُوَقت فِي السّرقَة شَيْئا وَيَتْلُو {وَالسَّارِق والسارقة} وَفِي رِوَايَة قَتَادَة عَنهُ: أجمع على دِرْهَمَيْنِ، وَذكر عَن النَّخعِيّ: أَرْبَعُونَ درهما، وَعَن ابْن الزبير: أَنه قطع فِي نصف دِرْهَم، وَعَن زِيَاد: فِي دِرْهَمَيْنِ، وَعَن أبي سعيد: فِي أَرْبَعَة، وَقيل: تقطع فِي كل مَاله قمية قل أَو كثر.
وقَطَع عَلَيٌّ رَضِي الله عَنهُ مِنَ الكَفِّ.
أَي: قطع عَليّ بن أبي طَالب يَد السَّارِق من الْكَفّ، رَوَاهُ أَبُو بكر عَن وَكِيع عَن سَمُرَة ابْن معبد أبي عبد الرَّحْمَن. قَالَ: رَأَيْت أَبَا خيرة مَقْطُوعًا من الْمفصل، فَقلت: من قَطعك؟ فَقَالَ: الرجل الصَّالح عَليّ، أما أَنه لم يظلمني. وَحكى ابْن التِّين عَن بَعضهم قطع الْيَد من الْإِبِط، وَهُوَ بعيد عَجِيب، وروى سعيد بن مَنْصُور عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يقطع عَن الْمفصل، وَعلي يقطع من مشط الْقدَم، وروى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق أبي خبْرَة أَن عليا قطعه من الْمفصل، وَذكر الشَّافِعِي فِي كتاب (اخْتِلَاف عَليّ وَابْن مَسْعُود) : أَن عليا كَانَ يقطع من يَد السَّارِق الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى خَاصَّة، وَيَقُول: أستحي من الله أَن أتركه بِلَا عمل، وَوَقع فِي بعض نسخ البُخَارِيّ: وَقطع عَليّ الْكَفّ بِدُونِ كلمة: من.
وَقَالَ قَتادَةُ فِي امْرَأةٍ سَرَقَتْ: فَقُطِعَتْ شِمالُها لَيْسَ إلاّ ذالِكَ.
وَصله أَحْمد فِي (تَارِيخه) : عَن مُحَمَّد بن الْحسن الوَاسِطِيّ عَن عَوْف الْأَعرَابِي عَنهُ هَكَذَا، وَقَالَ قَتَادَة: قَالَ مَالك وَابْن الْمَاجشون: لَا يجزىء ذَلِك، وَإِذا تعمد الْقَاطِع قطع شِمَاله قَالَ الْأَبْهَرِيّ: فِيهِ نظر، وَيجوز أَن يُقَال: عَلَيْهِ الْقود. وَعَن مَالك وَأبي حنيفَة: إِذا غلط الْقَاطِع فَقطع الْيُسْرَى أَنه يجزىء عَن قطع الْيَمين وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ، وَعَن الشَّافِعِي وَأحمد: على الْقَاطِع المخطىء الدِّيَة وَفِي وجوب إِعَادَة الْقطع قَولَانِ عِنْد الشَّافِعِي، وروايتان عِنْد أَحْمد، رَحمَه الله.
٩٨٧٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَمْرَةَ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعٍ دِينارٍ فَصاعِداً) .
مطابقته لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: فِي كم يقطع؟ ظَاهِرَة. والْحَدِيث يوضحها أَيْضا لِأَنَّهَا مُبْهمَة.
وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن ابْن شهَاب عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث أخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة: فَمُسلم فِي الْحُدُود أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَآخَرين. وَأَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَالتِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر. وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان، وَقَالَ الْمزي: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَحده، وَرُوِيَ عَنهُ عَن عمْرَة وَحدهَا، وَرُوِيَ عَنهُ وعنها جَمِيعًا، وَرُوِيَ عَنهُ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة.
قَوْله: (الْيَد) أَي: يَد السَّارِق. قَوْله: (فَصَاعِدا) ، نصب على الْحَال الْمُؤَكّدَة أَي: ذهب ربع دِينَار حَال كَونه صاعداً إِلَى مَا فَوْقه، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقع فِي رِوَايَة مُسلم عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عمْرَة فَمَا فَوْقه. وَقَالَ صَاحب (الْمُحكم) : يخْتَص هَذَا بِالْفَاءِ وَيجوز ثمَّ بدلهَا وَلَا يجوز الْوَاو ... واحتجت الشَّافِعِيَّة بِهَذَا الحَدِيث على أَن ربع الدِّينَار أصل فِي الْقطع، وَنَصّ فِيهِ لَا فِيمَا سواهُ.
قَالُوا: وَحَدِيث ثمن الْمِجَن أَنه كَانَ ثَلَاثَة دَرَاهِم لَا يُنَافِي هَذَا لِأَنَّهُ إِذْ ذَاك كَانَ الدِّينَار اثْنَي عشر درهما فَهِيَ ثمن ربع دِينَار فَأمكن الْجمع بِهَذَا الطَّرِيق، ويروى هَذَا عَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَبِه يَقُول عمر ابْن عبد الْعَزِيز وَمَالك وَاللَّيْث بن سعد وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة، وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد بن عَليّ الظَّاهِرِيّ، وَقَالَ أَحْمد: إِذا سرق من الذَّهَب ربع دِينَار قطعت، وَإِذا سرق من الدَّرَاهِم ثَلَاثَة دَرَاهِم قطعت، وَعنهُ: أَن نصابها ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو قيمَة ثَلَاثَة دَرَاهِم من الْعرُوض والتقويم بِالدَّرَاهِمِ خَاصَّة والأثمان أصُول لَا يقوم بَعْضهَا بِبَعْض، وَعنهُ: أَن نصابها ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو قيمَة ذَلِك من الذَّهَب وَالْعرُوض، وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وأيمن الحبشي وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر: لَا تقطع حَتَّى يكون عشرَة دَرَاهِم مَضْرُوبَة، وَقَالَ الكاساني: وَرُوِيَ عَن عمر وَعُثْمَان وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود مثل مَذْهَبنَا، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد وَعبد الرَّحْمَن بن عمر والدمشقي قَالَا: نَا أَحْمد بن خَالِد الْوَهْبِي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قيمَة الْمِجَن الَّذِي قطع فِيهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرَة دَرَاهِم، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ: حَدثنَا عبيد الله بن سعد أَنا عمي حَدثنَا أبي عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي عَمْرو بن شُعَيْب أَن عَطاء بن أبي رَبَاح حَدثهُ أَن عبد الله بن عَبَّاس كَانَ يَقُول: ثمنه عشرَة دَرَاهِم. وَأخرج النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: كَانَ ثمن الْمِجَن على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عشرَة دَرَاهِم.،
تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ ومَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ.
أَي: تَابع إِبْرَاهِيم بن سعد عبد الرَّحْمَن بن خَالِد الفهمي الْمصْرِيّ واليها، وَتَابعه أَيْضا ابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم. وَتَابعه أَيْضا معمر بن رَاشد، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة تابعوا إِبْرَاهِيم بن سعد فِي روايتهم عَن الزُّهْرِيّ فِي الِاقْتِصَار على عمْرَة، أما مُتَابعَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ فَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَتَبعهُ صَاحب (التَّوْضِيح) : فرواها مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي كِتَابه (علل أَحَادِيث الزُّهْرِيّ) : عَن روح بن عبَادَة وَمُحَمّد بن بكر عَنْهُمَا، وَقَالَ بَعضهم: قَرَأت بِخَط مغلطاي وقلده شَيخنَا ابْن الملقن: أَن الذهلي أخرجه فِي (علل أَحَادِيث الزُّهْرِيّ) : عَن مُحَمَّد بن بكر وروح بن عبَادَة جَمِيعًا عَن عبد الرَّحْمَن وَهَذَا الَّذِي قَالَه لَا وجود لَهُ بل لَيست لروح وَلَا لمُحَمد بن بكر عَن عبد الرَّحْمَن رِوَايَة أصلا.
قلت: أَرَادَ بمغلطاي صَاحب (التَّلْوِيح) : وبشيخه صَاحب (التَّوْضِيح) : وَهَذَا مِنْهُ كَلَام لَا وَجه لَهُ من وُجُوه: الأول: أَنه نافٍ والمثبت مقدم وَالثَّانِي: أَن عدم اطِّلَاعه على ذَلِك لَا يسْتَلْزم عدم اطلَاع صَاحب (التَّلْوِيح) : عَلَيْهِ أَيْضا وَالثَّالِث: فِيهِ الْقدح لصَاحب (التَّلْوِيح) : مَعَ أَنه تبعه شَيْخه باعترافه، فَلَا يتْرك كَلَام شيخين عارفين بِهَذِهِ الصَّنْعَة مَعَ اطلاعهما عل كتب كَثِيرَة من هَذَا الْفَنّ ويصغى إِلَى كَلَام من يعطن فِي الأكابر. وَالرَّابِع: أَن نفي رِوَايَة روح وَرِوَايَة مُحَمَّد بن بكر عَن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد يحْتَاج إِلَى معرفَة تَارِيخ زمانهم، فَلَا يحكم بذلك بِلَا دَلِيل. وَأما مُتَابعَة معمر فرواها مُسلم فِي (صَحِيحه) : عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن حميد كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر، وَلَكِن لم يسق لَفظه.
٠٩٧٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ وعمْرَةَ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُع دِينارٍ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٨٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة وَلَكِن فِيهِ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة بِخِلَاف الطَّرِيق الَّذِي مضى فَإِن فِيهِ الِاقْتِصَار على عمْرَة، وَهَذَا أَيْضا مِمَّا يحْتَج بِهِ الشَّافِعِيَّة فِي قطع يَد السَّارِق فِي ربع دِينَار. وَقَالُوا: هَذَا إِخْبَار من عَائِشَة عَن قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدلَّ ذَلِك على أَن مَا ذكر عَنْهَا فِي الحَدِيث السَّابِق من قطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا أَنَّهَا إِنَّمَا أخذت ذَلِك عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا وَقفهَا عَلَيْهِ، على مَا فِي هَذَا الحَدِيث، لَا من جِهَة تقويمها لما كَانَ
قطع فِيهِ. وَأجَاب الطَّحَاوِيّ عَن ذَلِك بِأَنا كُنَّا نسلم مَا ذكترم من ذَلِك لَو لم يخْتَلف فِي ذَلِك عَن عَائِشَة، فقد روى ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، قَالَت: كَانَ يقطع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا. فَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عمْرَة عَنْهَا إِخْبَار عَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
وَيُونُس هَذَا لَا يُقَارب عنْدكُمْ وَلَا عِنْد غَيْركُمْ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَكيف تحتجون بقول يُونُس وتتركون قَول سُفْيَان؟ وَقَالَ بَعضهم: نقل الطَّحَاوِيّ عَن الْمُحدثين أَنهم يقدمُونَ ابْن عُيَيْنَة فِي الزُّهْرِيّ على يُونُس، فَلَيْسَ مُتَّفقا عَلَيْهِ عِنْدهم بل أَكْثَرهم على الْعَكْس، وَمِمَّنْ جزم بِتَقْدِيم يُونُس على سُفْيَان فِي الزُّهْرِيّ يحيى بن معِين وَأحمد بن صَالح الْمصْرِيّ. انْتهى.
قلت: سُفْيَان إِمَام عَالم ورع زاهد حجَّة ثَبت مجمع على صِحَة حَدِيثه، وَكَيف يقارنه يُونُس بن يزِيد، وَقد قَالَ ابْن سعد: كَانَ يُونُس حُلْو الحَدِيث وَكَثِيره، وَلَيْسَ بِحجَّة، وَرُبمَا جَاءَ بالشَّيْء الْمُنكر.
١٩٧٦ - حدّثنا عِمْرانُ بنُ مَيْسَرَةَ حَدثنَا عبْدُ الوارِثِ حَدثنَا الحُسَيْنُ عنْ يَحْيَاى عنْ محَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ الأنْصارِيِّ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عبْدِ الرَّحْمانِ حدَّثَتْهُ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنَّا، حدَّثَتْهُمْ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينارٍ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٨٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة أخرجه عمرَان بن ميسرَة ضد الميمنة عَن عبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ عَن الْحُسَيْن ابْن ذكْوَان الْمعلم الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن كثير ضد الْقَلِيل عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، وَهِي بنت عمته. وَأجَاب الْحَنَفِيَّة عَن هَذَا بِأَنَّهُ روى أَيْضا مَوْقُوفا على عَائِشَة، رَوَاهُ أَيُّوب عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَقَالُوا أَيْضا: إِنَّه تعارضه الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا الْقطع فِيمَا دون الْعشْرَة، وَهَذَا يبيحه، وَخبر الْحَظْر أولى من خبر الْإِبَاحَة.
٢٩٧٦ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حَدثنَا عَبْدَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ: أخبرَتْني عائِشَةُ أنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أوْ تُرْسٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة أخرجه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة هُوَ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي أَخُو أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا عَن عُثْمَان فِي الْحُدُود.
قَوْله: (مجن) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْجِيم من الاجتنان وَهُوَ الاستتار، وَقَالَ صَاحب (الْمغرب) : الْمِجَن الترس لِأَن صَاحبه يسْتَتر بِهِ. وَفِي (التَّوْضِيح) : الْمِجَن والحجفة والترس وَاحِد، والحجفة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَالْفَاء وَهِي الدرفة، وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ لفظ الحَدِيث أَن الْمِجَن والحجفة وَاحِد لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا بِالتَّنْوِينِ، فالجحفة بَيَان لَهُ. قَوْله: (أَو ترس) كلمة: أَو، للشَّكّ لِأَن الترس يطارق فِيهِ بَين جلدين والحجفة قد تكون من خشب أَو عظم وتغلف بِالْجلدِ وَغَيره، وَلم يعين فِيهِ مِقْدَار ثمن هَذِه الْأَشْيَاء فَيحْتَمل أَن تكون كل قيمَة وَاحِد مِنْهَا ربع دِينَار، وَيحْتَمل أَن تكون عشرَة دَرَاهِم، فَلَا تقوم بِهِ حجَّة لأحد فِيمَا ذهب إِلَيْهِ.
حدّثنا عُثْمانُ حَدثنَا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ حَدثنَا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ مِثْلَهُ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن حميد بِضَم الْحَاء ابْن عبد الرَّحْمَن بن حميد الرواسِي ابْن رواس بن كلاب الْكُوفِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة. وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن عُثْمَان. قَوْله: (مثله) أَي: مثل الحَدِيث السَّابِق عَن عُثْمَان أَيْضا.
٣٩٧٦ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ مُقاتلٍ أخبرنَا عَبْد الله أخبرنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعْ يَدُ السَّارِقِ فِي أدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أوْ تُرْسٍ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما ذُو ثَمَنٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة وَهُوَ مَوْقُوف أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي إِلَى
آخِره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقطع عَن سُوَيْد بن نصر عَن ابْن الْمُبَارك.
قَوْله: (فِي أدنى) أَي: فِي أقل. قَوْله: (كل وَاحِد مِنْهُمَا) أَي: من الحجفة والترس، وكل وَاحِد كَلَام إضافي مَرْفُوع على أَنه مُبْتَدأ. قَوْله: (ذُو ثمن) خَبره وَقَالَ بَعضهم: وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا ذَا ثمن، وَزَاد فِيهِ لفظ: كَانَ، وَنصب: ذَا ثمن، ثمَّ قَالَ: كَذَا ثَبت فِي الْأُصُول ثمَّ قَالَ: وَأفَاد الْكرْمَانِي أَنه وَقع فِي بعض النّسخ: وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا ذُو ثمن، بِالرَّفْع وخرجه على تَقْدِير ضمير الشان فِي كَانَ. انْتهى.
قلت: هَذَا التَّصَرُّف مِنْهُمَا مَا أبعده، أما قَول هَذَا الْقَائِل: كَذَا ثَبت فِي الْأُصُول غير مُسلم، بل الَّذِي ثَبت فِي الْأُصُول هُوَ الْعبارَة الَّتِي ذَكرنَاهَا لِأَنَّهَا على الْقَاعِدَة السالمة عَن الزِّيَادَة فِيهِ المؤدية إِلَى تَقْدِير شَيْء، وَأما كَلَام الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ وَقع فِي بعض النّسخ غير مُسلم أَيْضا، لِأَن مثل هَذَا الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَأْوِيل غَالِبا من النساخ الجهلة، وَقَالَ الْكرْمَانِي أَيْضا: قَوْله: (ذُو ثمن) إِشَارَة إِلَى أَن الْقطع لَا يكون فِيمَا قل بل يخْتَص بِمَالِه ثمن ظَاهر.
قلت: زَاد الْإِبْهَام على مَا فِي الحَدِيث من الْإِبْهَام فَإِذا كَانَ الترس الْمَسْرُوق يُسَاوِي أقل من ربع دِينَار يَنْبَغِي أَن يقطع لِأَنَّهُ ثمن ظَاهر، وَلَو كَانَ درهما وَاحِدًا، وإمامه لم يقل بِهِ.
روَاهُ وكِيعٌ وَابْن إدْرِيسَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ مُرْسلاً.
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور وَكِيع بن الْجراح الْكُوفِي وَعبد الله بن إِدْرِيس الأودي الْكُوفِي عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا، لِأَنَّهُ لم يرفع إِسْنَاده، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه خلاف الِاصْطِلَاح الْمَشْهُور فِي المرسلات، أما رِوَايَة وَكِيع فأخرجها ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : عَنهُ وَلَفظه: عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ السَّارِق فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يقطع فِي ثمن الْمِجَن، وَكَانَ الْمِجَن يومئذٍ لَهُ ثمن وَلم يكن قطع فِي الشَّيْء التافه، وَأما رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْعِلَل) : وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يُوسُف بن مُوسَى عَن جرير ووكيع وَعبد الله بن إِدْرِيس ثَلَاثَتهمْ عَن هِشَام عَن أَبِيه، فَذكره.
٤٩٧٦ - حدّثني يُوسُفُ بنُ مُوسَى حَدثنَا أبُو أُسامَةَ قَالَ هِشامُ بنُ عُرْوةَ: أخبرنَا عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سارِقٍ عَلى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أدْنَى مِنْ ثَمَنِ المِجَنَّ تَرْسٍ أوْ حَجَفَةٍ وكانَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما ذَا ثَمَن. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٧٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة أخرجه عَن يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد بن بِلَال الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد عَن أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن هِشَام ... الخ وَأخرجه مُسلم عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة بِهِ.
قَوْله: (أخبرنَا) أَي: أخبرنَا هِشَام عَن أَبِيه عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَبَقِيَّة الشَّرْح قد مرت عَن قريب.
٥٩٧٦ - حدّثني إسْماعِيلُ حدّثني مالِكُ بنُ أنَسٍ عنْ نافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهَمَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله ابْن أُخْت مَالك.
وَأخرجه مُسلم عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من خمس طرق صِحَاح بينتها فِي (شرح مَعَاني الْآثَار) : قَالَ ابْن حزم: لم يروه عَن عمر إلَاّ نَافِع، وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ أصح حَدِيث رُوِيَ فِي ذَلِك، وروى الطَّحَاوِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قيمَة الْمِجَن الَّذِي قطع بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرَة دَرَاهِم، وَعَن عمر بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مثله. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا، وروى عَن أم أَيمن مثله، وَلما وَقع الِاخْتِلَاف فِي مِقْدَار قيمَة الْمِجَن اختبط فِي ذَلِك، فَلم يقطع إلَاّ فِيمَا أجمع عَلَيْهِ، وَهُوَ عشرَة دَرَاهِم أَو دِينَار.
تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إسْحاقَ.
يَعْنِي عَن نَافِع فِي قَوْله: عَنهُ، وَوَصلهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك عَن مَالك وَمُحَمّد بن إِسْحَاق، وَعبيد الله بن عمر
ثَلَاثَتهمْ عَن نَافِع عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قطع فِي مجن ثمنه ثَلَاثَة دَرَاهِم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني نافِعٌ: قِيمَتُهُ.
أَرَادَ أَن اللَّيْث بن سعد رَوَاهُ عَن نَافِع كالجماعة لَكِن قَالَ: قِيمَته، بدل قَوْلهم: ثمنه، وَرَوَاهُ مُسلم عَن قُتَيْبَة، وَمُحَمّد بن رمج عَن اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطع سَارِق فِي مجن، قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم، قَوْله: قطع، مَعْنَاهُ أَمر بِالْقطعِ لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يُبَاشر الْقطع بِنَفسِهِ، وَقد رُوِيَ أَن بِلَالًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هُوَ الَّذِي بَاشر قطع يَد الْمَرْأَة المخزومية، فَيحْتَمل أَنه كَانَ موكلاً بذلك، وَيحْتَمل غَيره. قَوْله: (قِيمَته) قيمَة الشَّيْء مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الرَّغْبَة فِيهِ، وَمن رَوَاهُ بِلَفْظ الثّمن متجوز، وَأما أَن الْقيمَة وَالثمن كَانَا حينئذٍ مستويين.
٦٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَة دَراهِمَ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء الضبعِي عَن نَافِع ... الخ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
٧٩٧٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَاى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: حدّثني نافِعٌ عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثةُ دَرَاهِمَ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن نَافِع. وَأخرجه مُسلم عَن ابْن نمير عَن أَبِيه عَن عبيد الله نَحوه.
٨٩٧٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: قَطَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَ سارِقٍ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ درَاهِمِ.
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي الْمَدِينِيّ عَن أبي ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض عَن مُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف ... الخ، وَهُوَ من أَفْرَاده.
٩٩٧٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلُ حَدثنَا عَبْدُ الوَاحِدِ حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَعِنَ الله السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، ويَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٣٨٧٦) .
هَذَا حَدِيث قد مضى عَن قريب فِي: بَاب لعن السَّارِق إِذا لم يسم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. وَهنا أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات عَن أبي هُرَيْرَة ... الخ وَوجه إِعَادَته فِي هَذَا الْبَاب يُمكن أَن يكون إِشَارَة إِلَى أَن الْبَيْضَة وَالْحَبل الْمَذْكُور فيهمَا الْقطع مِمَّا يبلغ قيمتهمَا ربع دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم على الِاخْتِلَاف بِقَرِينَة الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب، فَلذَلِك خَتمهَا بِهَذَا الحَدِيث، وَقد ذكر بَعضهم هُنَا كلَاما لَا يعجب سامعه فَلذَلِك تركته.
٤١ - (بابُ تَوْبَةِ السَّارِقِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَوْبَة السَّارِق إِذا تَابَ أَي: هَل تفيده فِي رفع اسْم الْفسق عَنهُ حَتَّى تقبل شَهَادَته أم لَا؟ فَحَدِيث الْبَاب يدل
على قبُول تَوْبَته لقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: فتابت وَحسنت توبتها، فَإِذا كَانَ كَذَلِك تسمع شَهَادَته، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي قبُول شَهَادَته فِي كل شَيْء مِمَّا حد فِيهِ وَفِي غَيره فَقَالَ مَالك فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَغَيرهَا، إِذا تَابُوا قبلت شَهَادَتهم إِذا زادوا فِي الصّلاح، وَعنهُ: تقبل فِي كل شَيْء إلَاّ فِي الْقَذْف وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة، وَقَالَ أَصْحَابنَا: لَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف وَإِن تَابَ وَحسنت تَوْبَته وحاله، وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن يسْقط كل حق لله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ، وَعَن اللَّيْث وَالْحسن: لَا يسْقط شَيْء من الْحُدُود، وَعَن الطَّحَاوِيّ: لَا يسْقط إلَاّ قطع الطَّرِيق لوُرُود النَّص فِيهِ.
٠٠٨٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ يَدَ امْرأةٍ، قالَتْ عائِشَةَ وكانَتْ تأتِي بَعْدَ ذلِكَ فأرْفَعُ حاجَتَها إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فتابَتْ وحَسُنَتْ تَوْبَتُها.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث لِأَن الْوَصْف بالْحسنِ يَقْتَضِي أَن هَذَا الْوَصْف إِنَّمَا يثبت للتائب مثل هَذَا.
وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي الشَّهَادَات عَن إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
١٠٨٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي إدْرِيسَ عنْ عُبادَةَ بن الصَّامِتِ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: بايَعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي رَهْطٍ فَقَالَ: (أُبايِعُكُمْ عَلى أنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئاً وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ وَلَا تَأْتوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونهُ بَيْنَ أيْدِيَكُمْ وأرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوف، فَمَنْ وَفاى مِنْكُمْ فأجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ من ذالِكَ شَيْئاً فأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنيْا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لهُ وطهُورٌ، ومَنْ سَتَرَهُ الله فَذالِكَ إِلَى الله إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لهُ) .
طابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من أقيم عَلَيْهِ الْحَد وصف بالتطهر فَإِذا انْضَمَّ إِلَى ذَلِك أَنه تَابَ فَإِنَّهُ يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فيقتضى ذَلِك قبُول شَهَادَته أَيْضا.
وَأخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْيَمَان أبي جَعْفَر الْجعْفِيّ بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جَعْفَر بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك وَهُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله.
والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان عقيب: بَاب عَلامَة الْإِيمَان فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي إِدْرِيس عَائِد الله بن عبد الله عَن عبَادَة بن الصَّامِت إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: إِذا تابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وكُلُّ مَحْدُودٍ كَذالِكَ إِذا تَابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ.
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، هَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني وَحده، وَفِيه خلاف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (إِذا تَابَ قبلت شَهَادَته) وَفِي بعض النّسخ: إِذا تَابَ أَصْحَابهَا قبلت شَهَادَتهم، وَالله أعلم.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56