«جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ، وَقَالَ: مَا كِدْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 598

الحديث رقم 598 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قضاء الصلاة الأولى فالأولى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم، وقال: ما كدت…

«جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ، وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ».

سند حديث: ٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى : عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم، وقال: ما كدت…

جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بعد أن غربت الشمس وهو يسب كفار قريش؛ لأنهم شغلوه عن صلاة العصر؛ فلم يصلها حتى قربت الشمس من الغروب، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن؛ ليطمئن عمر رضي الله عنه الذي شقَّ عليه الأمر.
ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر، صلى المغرب.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الظاهر أن تأخير الصلاة في هذه القضية كان اشتغالًا بالقتال، قبل أن تشرع صلاة الخوف كما رجحه العلماء.
  • جواز الدعاء على الظالم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر ذلك.
  • جواز حلف الصادق، ولو لم يُستحلف.
  • عدم كراهية قول القائل: "ما صلينا".
  • مشروعية تهوين المصائب على المصابين.
  • وجوب قضاء الفوائت من الصلوات الخمس.
  • دليل على تقديم الغائبة على الحاضرة في القضاء ما لم يضق وقت الحاضرة، فعند ذلك تقدم؛ كيلا تكثر الفوائت.
  • مشروعية الجماعة في قضاء الفوائت.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم، وقال: ما كدت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَقَاءِ إِثْمِ الْإِفْطَارِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى) أَيْ دُونَ أَبِي نُعَيْمٍ (قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ) يَعْنِي قَتَادَةَ (يَقُولُ بَعْدُ) أَيْ فِي وَقْتٍ آخَرَ (لِلذِّكْرَى) يَعْنِي أَنَّ هَمَّامَ سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّةً بِلَفْظِ (لِلذِّكْرَى) بِلَامَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلْفٌ مَقْصُورَةٌ - وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَقْرَأُهَا كَذَلِكَ - وَمَرَّةً كَانَ يَقُولُهَا قَتَادَةُ بِلَفْظِ: لِذِكْرِي بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذِكْرِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ هَدَّابٍ قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَفِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مُوسَى ﵊، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ لِذِكْرِي فَقِيلَ الْمَعْنَى لِتَذْكُرَنِي فِيهَا. وَقِيلَ: لِأَذْكُرَكَ بِالْمَدْحِ، وَقِيلَ: إِذَا ذَكَرْتَهَا، أَيْ لِتَذْكِيرِي لَكَ إِيَّاهَا، وَهَذَا يُعَضِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ لِلذِّكْرَى. وَقَالَ النَّخَعِيُّ.

اللَّامُ لِلظَّرْفِ، أَيْ إِذَا ذَكَرْتَنِي أَيْ إِذَا ذَكَرْتَ أَمْرِي بَعْدَمَا نَسِيتَ، وَقِيلَ: لَا تَذْكُرْ فِيهَا غَيْرِي، وَقِيلَ: شُكْرًا لِذِكْرِي، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذِكْرِي ذِكْرُ أَمْرِي، وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِذَا ذَكَرْتَ الصَّلَاةَ فَقَدْ ذَكَرْتَنِي فَإِنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ لِلَّهِ فَمَتَى ذَكَرَهَا ذَكَرَ الْمَعْبُودَ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ لِذِكْرِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يَقْصِدَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا، لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ يَقدر مُضَافَ أَيْ: لِذِكْرِ صَلَاتِي أَوْ ذِكْرِ الضَّمِيرِ فِيهِ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَبَّانُ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ، وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ سَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ لِتَصْرِيحِهِ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَمَّامًا سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُوسَى.

٣٨ - بَاب قَضَاءِ الصَّلَوات الْأُولَى فَالْأُولَى

٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّلَوَاتُ (الْأُولَى فَالْأُولَى) وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَبَّرَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: بَابُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

(ويَحْيَى) الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ (الْقَطَّانُ)، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ تَقَدَّمَ قَبْلُ. وَأَوْرَدَ الْمَتْنَ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ الْمُجَرَّدَةَ لِلْوُجُوبِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَيَقْوَى، وَقَدِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ هَذِهِ.

٣٩ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ

٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ حَبَّانُ) بفتح المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ابن هلالٍ، وللأَصيليِّ: «قال أبو عبد الله» أي: المؤلِّف ﵀: «وقال حبَّان» (١): (حدَّثنا هَمَّامٌ) قال: (حدَّثنا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) وهذا التَّعليق وصله أبو عَوانة في «صحيحه» عن عمَّار بن رجاءٍ عن حبَّان، وفيه: بيان سماع قتادة له من (٢) أنسٍ لتزول شبهة تدليس قتادة.

(٣٨) (بابُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ) الفائتة حال كونها (الأُولَى فَالأُولَى) بضمِّ الهمزة فيهما ولأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (٣) والمُستملي: «الصَّلاة» بالإفراد.

٥٩٨ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) ولابن عساكر: «يحيى القطَّان» (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر -بفتح السِّين المُهمَلة وسكون النُّون وفتح المُوحَّدة، بوزن «جعفر» - البصريِّ الدَّستوائيِّ بفتح الدَّال، ولأبي ذَرٍّ (٤): «حدَّثنا هشامٌ» (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ-) بالمُثلَّثة، الطَّائيُّ، ووقع للعينيِّ إسقاط: «يحيى» الأوَّل من سند الحديث، ثمَّ غَلَّطَ الحافظَ ابن حجرٍ والكِرمانيَّ في تفسيرهما له بالقطَّان، ظانًّا أنَّه الثَّاني الَّذي فسَّره المؤلِّف بقوله: هو ابن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَابِرٍ) وللأَصيليِّ: «عن جابر بن عبد الله» (قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ) بن الخطَّاب، زاد أبو ذَرٍّ (٥):

«﵁» ولابن عساكر: «رضوان الله عليه» (يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ) أي: كفَّار قريشٍ (وَقَالَ): يا رسول الله، وللأربعة: «فقال» (مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ) ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى غربت الشَّمس» (قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى) ﵊ (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى المَغْرِبَ) بأصحابه.

وهذا الحديث تقدَّم قريبًا [خ¦٥٩٦]، وأورده هنا مُختصَرًا.

(٣٩) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ) أي: حديث اللَّيل المباح (بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ) زاد في رواية أبي ذَرٍّ هنا: «السَّامر» أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] مُشتَقٌّ «من السَّمَر» بفتح الميم «والجميع» أي (١): والجمع «السُّمَّار» بضمِّ السِّين وتشديد الميم؛ ككاتبٍ وكُتَّابٍ «والسَّامر ههنا» يعني: في هذا الموضع «في موضع الجمع»، وأصل السَّمر: لون ضوء (٢) القمر وكانوا يتحدَّثون فيه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن المتَوَكل، وَقيل: غَيره. وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ: بِلَفْظ، هُوَ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام هِشَام، بل من كَلَام البُخَارِيّ، ذكره تعريفا لَهُ وَهُوَ غَايَة الِاحْتِيَاط فِي رِعَايَة أَلْفَاظ الشُّيُوخ. قَوْله: (جعل عمر) جعل هُنَا من أَفعَال المقاربة الَّتِي وضعت للشروع فِي الْخَبَر، وَهُوَ يعْمل عمل كَاد، إلَاّ أَن خَبره يجب أَن يكون جملَة. وَقَوله: (يسب) جملَة خَبره. قَوْله: (كفارهم) ، أَي: كفار قُرَيْش، ولكونه مَعْلُوما جَازَ عود الضَّمِير إِلَيْهِ من غير سبق ذكره، وَفِي رِوَايَة معَاذ بن فضَالة: (فَجعل يسب كفار قُرَيْش) ، قَوْله: (حَتَّى غربت الشَّمْس) ، هَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي فَوَات الْعَصْر عَنهُ، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ بِجَمِيعِ تعلقاته هُنَاكَ، فَارْجِع إِلَيْهِ، وَالله أعلم.

٣٩ - (بابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من السمر بعد صَلَاة الْعشَاء، وَمرَاده من السمر مَا يكون فِي أَمر مُبَاح، وَأما الْمحرم فَلَا اخْتِصَاص لَهُ بِوَقْت، بل هُوَ حرَام فِي جَمِيع الْأَوْقَات، والسمر، بِفَتْح الْمِيم: من المسامرة. وَهِي: الحَدِيث بِاللَّيْلِ. وَرَوَاهُ بَعضهم بِسُكُون الْمِيم وَجعله الْمصدر، وأصل السمر: لون ضوء الْقَمَر لأَنهم كَانُوا يتحدثون فِيهِ.

السَّامِرُ مِنَ السَّمَرِ والْجَمْعُ السُّمَّارُ والسَّامِرُ ههُنَا فِي موضِعِ الْجَمُعِ هَذَا هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده، وَقَالَ بَعضهم: اسْتشْكل ذَلِك لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة، وَالَّذِي يظْهر لي أَن المُصَنّف أَرَادَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {سامرا تهجرون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) . وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا، أَي: فِي الْآيَة. قلت: لَا إِشْكَال فِي ذَلِك أصلا، وَدَعوى ذَلِك من قُصُور الْفَهم، وَالتَّعْلِيل بقوله لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة غير موجه، وَلَا تَحْتَهُ طائل، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما ذكر لفظ السمر الَّذِي هُوَ إِمَّا إسم وَإِمَّا مصدر، كَمَا ذكرنَا، أَشَارَ إِلَى لفظ: السامر، مُشْتَقّ من: السمر، وَهُوَ المُرَاد من قَوْله: (السامر من السمر) ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَن لفظ السامر تَارَة يكون مُفردا وَيكون بِهِ جمعه: سمار، بِضَم السِّين وَتَشْديد الْمِيم، كطالب وطلاب، وَكَاتب وَكتاب. وَتارَة يكون جمعا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والسامر هَهُنَا، يَعْنِي فِي هَذَا الْموضع، وَذَلِكَ كالباقر والجامل للبقر وَالْجمال، يُقَال: سمر الْقَوْم وهم يسمرون بِاللَّيْلِ، أَي: يتحدثون فهم سمار وسامر، وَقَول هَذَا الْقَائِل: الَّذِي يظْهر لي ... إِلَى آخِره، أَخذه من كَلَام الْكرْمَانِي. وَكِلَاهُمَا تائه، وَمَتى ذكر الْآيَة هَهُنَا حَتَّى يَقُول: وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا أَي فِي الْآيَة؟ وَهَذَا كَلَام صادر من غير تفكر وَلَا بَصِيرَة، وَالتَّحْقِيق مَا ذَكرْنَاهُ الَّذِي لم يطلع عَلَيْهِ شَارِح، وَلَا من بفكره قارح.

٥٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عَوْفٌ قَالَ حدَّثنا أبُو المِنْهَالِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أبي إلَى أبي بَرَزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أبِي حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي المكْتُوبَةَ قَالَ كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي العصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أحَدُنَا إلَى أهْلِهِ فِي أقْصَى المَدِينَةِ والشَّمْسُ حَيَّةٌ ونَسِيتُ مَا قالَ فِي المَغْرِبِ قَالَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَّ العِشَاءَ قَالَ وكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا وكانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أحَدُنَا جَلِيسَهُ ويَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إلَى المِائَةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا) ، والْحَدِيث بعد الْعشَاء هُوَ السمر، وَهَذَا الحَدِيث إِلَى قَوْله: (ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب) ، قد مر فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، رَوَاهُ: عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي الْمنْهَال، وَهَهُنَا: عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة، وَاسم ابي بَرزَة: نَضْلَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، هُنَاكَ بِجَمِيعِ تعلقاته. قَوْله: (حَدثنَا كَيفَ كَانَ) بِلَفْظ الْأَمر.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَقَاءِ إِثْمِ الْإِفْطَارِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى) أَيْ دُونَ أَبِي نُعَيْمٍ (قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ) يَعْنِي قَتَادَةَ (يَقُولُ بَعْدُ) أَيْ فِي وَقْتٍ آخَرَ (لِلذِّكْرَى) يَعْنِي أَنَّ هَمَّامَ سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّةً بِلَفْظِ (لِلذِّكْرَى) بِلَامَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلْفٌ مَقْصُورَةٌ - وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَقْرَأُهَا كَذَلِكَ - وَمَرَّةً كَانَ يَقُولُهَا قَتَادَةُ بِلَفْظِ: لِذِكْرِي بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذِكْرِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ هَدَّابٍ قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَفِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مُوسَى ﵊، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ لِذِكْرِي فَقِيلَ الْمَعْنَى لِتَذْكُرَنِي فِيهَا. وَقِيلَ: لِأَذْكُرَكَ بِالْمَدْحِ، وَقِيلَ: إِذَا ذَكَرْتَهَا، أَيْ لِتَذْكِيرِي لَكَ إِيَّاهَا، وَهَذَا يُعَضِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ لِلذِّكْرَى. وَقَالَ النَّخَعِيُّ.

اللَّامُ لِلظَّرْفِ، أَيْ إِذَا ذَكَرْتَنِي أَيْ إِذَا ذَكَرْتَ أَمْرِي بَعْدَمَا نَسِيتَ، وَقِيلَ: لَا تَذْكُرْ فِيهَا غَيْرِي، وَقِيلَ: شُكْرًا لِذِكْرِي، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذِكْرِي ذِكْرُ أَمْرِي، وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِذَا ذَكَرْتَ الصَّلَاةَ فَقَدْ ذَكَرْتَنِي فَإِنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ لِلَّهِ فَمَتَى ذَكَرَهَا ذَكَرَ الْمَعْبُودَ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ لِذِكْرِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يَقْصِدَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا، لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ يَقدر مُضَافَ أَيْ: لِذِكْرِ صَلَاتِي أَوْ ذِكْرِ الضَّمِيرِ فِيهِ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَبَّانُ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ، وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ سَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ لِتَصْرِيحِهِ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَمَّامًا سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُوسَى.

٣٨ - بَاب قَضَاءِ الصَّلَوات الْأُولَى فَالْأُولَى

٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّلَوَاتُ (الْأُولَى فَالْأُولَى) وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَبَّرَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: بَابُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

(ويَحْيَى) الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ (الْقَطَّانُ)، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ تَقَدَّمَ قَبْلُ. وَأَوْرَدَ الْمَتْنَ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ الْمُجَرَّدَةَ لِلْوُجُوبِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَيَقْوَى، وَقَدِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ هَذِهِ.

٣٩ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ

٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ حَبَّانُ) بفتح المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ابن هلالٍ، وللأَصيليِّ: «قال أبو عبد الله» أي: المؤلِّف ﵀: «وقال حبَّان» (١): (حدَّثنا هَمَّامٌ) قال: (حدَّثنا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) وهذا التَّعليق وصله أبو عَوانة في «صحيحه» عن عمَّار بن رجاءٍ عن حبَّان، وفيه: بيان سماع قتادة له من (٢) أنسٍ لتزول شبهة تدليس قتادة.

(٣٨) (بابُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ) الفائتة حال كونها (الأُولَى فَالأُولَى) بضمِّ الهمزة فيهما ولأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (٣) والمُستملي: «الصَّلاة» بالإفراد.

٥٩٨ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) ولابن عساكر: «يحيى القطَّان» (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر -بفتح السِّين المُهمَلة وسكون النُّون وفتح المُوحَّدة، بوزن «جعفر» - البصريِّ الدَّستوائيِّ بفتح الدَّال، ولأبي ذَرٍّ (٤): «حدَّثنا هشامٌ» (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ-) بالمُثلَّثة، الطَّائيُّ، ووقع للعينيِّ إسقاط: «يحيى» الأوَّل من سند الحديث، ثمَّ غَلَّطَ الحافظَ ابن حجرٍ والكِرمانيَّ في تفسيرهما له بالقطَّان، ظانًّا أنَّه الثَّاني الَّذي فسَّره المؤلِّف بقوله: هو ابن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَابِرٍ) وللأَصيليِّ: «عن جابر بن عبد الله» (قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ) بن الخطَّاب، زاد أبو ذَرٍّ (٥):

«﵁» ولابن عساكر: «رضوان الله عليه» (يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ) أي: كفَّار قريشٍ (وَقَالَ): يا رسول الله، وللأربعة: «فقال» (مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ) ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى غربت الشَّمس» (قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى) ﵊ (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى المَغْرِبَ) بأصحابه.

وهذا الحديث تقدَّم قريبًا [خ¦٥٩٦]، وأورده هنا مُختصَرًا.

(٣٩) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ) أي: حديث اللَّيل المباح (بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ) زاد في رواية أبي ذَرٍّ هنا: «السَّامر» أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] مُشتَقٌّ «من السَّمَر» بفتح الميم «والجميع» أي (١): والجمع «السُّمَّار» بضمِّ السِّين وتشديد الميم؛ ككاتبٍ وكُتَّابٍ «والسَّامر ههنا» يعني: في هذا الموضع «في موضع الجمع»، وأصل السَّمر: لون ضوء (٢) القمر وكانوا يتحدَّثون فيه.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن المتَوَكل، وَقيل: غَيره. وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ: بِلَفْظ، هُوَ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام هِشَام، بل من كَلَام البُخَارِيّ، ذكره تعريفا لَهُ وَهُوَ غَايَة الِاحْتِيَاط فِي رِعَايَة أَلْفَاظ الشُّيُوخ. قَوْله: (جعل عمر) جعل هُنَا من أَفعَال المقاربة الَّتِي وضعت للشروع فِي الْخَبَر، وَهُوَ يعْمل عمل كَاد، إلَاّ أَن خَبره يجب أَن يكون جملَة. وَقَوله: (يسب) جملَة خَبره. قَوْله: (كفارهم) ، أَي: كفار قُرَيْش، ولكونه مَعْلُوما جَازَ عود الضَّمِير إِلَيْهِ من غير سبق ذكره، وَفِي رِوَايَة معَاذ بن فضَالة: (فَجعل يسب كفار قُرَيْش) ، قَوْله: (حَتَّى غربت الشَّمْس) ، هَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي فَوَات الْعَصْر عَنهُ، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ بِجَمِيعِ تعلقاته هُنَاكَ، فَارْجِع إِلَيْهِ، وَالله أعلم.

٣٩ - (بابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من السمر بعد صَلَاة الْعشَاء، وَمرَاده من السمر مَا يكون فِي أَمر مُبَاح، وَأما الْمحرم فَلَا اخْتِصَاص لَهُ بِوَقْت، بل هُوَ حرَام فِي جَمِيع الْأَوْقَات، والسمر، بِفَتْح الْمِيم: من المسامرة. وَهِي: الحَدِيث بِاللَّيْلِ. وَرَوَاهُ بَعضهم بِسُكُون الْمِيم وَجعله الْمصدر، وأصل السمر: لون ضوء الْقَمَر لأَنهم كَانُوا يتحدثون فِيهِ.

السَّامِرُ مِنَ السَّمَرِ والْجَمْعُ السُّمَّارُ والسَّامِرُ ههُنَا فِي موضِعِ الْجَمُعِ هَذَا هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده، وَقَالَ بَعضهم: اسْتشْكل ذَلِك لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة، وَالَّذِي يظْهر لي أَن المُصَنّف أَرَادَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {سامرا تهجرون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٧) . وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا، أَي: فِي الْآيَة. قلت: لَا إِشْكَال فِي ذَلِك أصلا، وَدَعوى ذَلِك من قُصُور الْفَهم، وَالتَّعْلِيل بقوله لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم للسامر ذكر فِي التَّرْجَمَة غير موجه، وَلَا تَحْتَهُ طائل، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما ذكر لفظ السمر الَّذِي هُوَ إِمَّا إسم وَإِمَّا مصدر، كَمَا ذكرنَا، أَشَارَ إِلَى لفظ: السامر، مُشْتَقّ من: السمر، وَهُوَ المُرَاد من قَوْله: (السامر من السمر) ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَن لفظ السامر تَارَة يكون مُفردا وَيكون بِهِ جمعه: سمار، بِضَم السِّين وَتَشْديد الْمِيم، كطالب وطلاب، وَكَاتب وَكتاب. وَتارَة يكون جمعا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: والسامر هَهُنَا، يَعْنِي فِي هَذَا الْموضع، وَذَلِكَ كالباقر والجامل للبقر وَالْجمال، يُقَال: سمر الْقَوْم وهم يسمرون بِاللَّيْلِ، أَي: يتحدثون فهم سمار وسامر، وَقَول هَذَا الْقَائِل: الَّذِي يظْهر لي ... إِلَى آخِره، أَخذه من كَلَام الْكرْمَانِي. وَكِلَاهُمَا تائه، وَمَتى ذكر الْآيَة هَهُنَا حَتَّى يَقُول: وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله هَهُنَا أَي فِي الْآيَة؟ وَهَذَا كَلَام صادر من غير تفكر وَلَا بَصِيرَة، وَالتَّحْقِيق مَا ذَكرْنَاهُ الَّذِي لم يطلع عَلَيْهِ شَارِح، وَلَا من بفكره قارح.

٥٩٩ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عَوْفٌ قَالَ حدَّثنا أبُو المِنْهَالِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أبي إلَى أبي بَرَزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أبِي حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي المكْتُوبَةَ قَالَ كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ وَهْيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي العصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أحَدُنَا إلَى أهْلِهِ فِي أقْصَى المَدِينَةِ والشَّمْسُ حَيَّةٌ ونَسِيتُ مَا قالَ فِي المَغْرِبِ قَالَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَّ العِشَاءَ قَالَ وكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا وكانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أحَدُنَا جَلِيسَهُ ويَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إلَى المِائَةِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا) ، والْحَدِيث بعد الْعشَاء هُوَ السمر، وَهَذَا الحَدِيث إِلَى قَوْله: (ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب) ، قد مر فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، رَوَاهُ: عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي الْمنْهَال، وَهَهُنَا: عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة، وَاسم ابي بَرزَة: نَضْلَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، هُنَاكَ بِجَمِيعِ تعلقاته. قَوْله: (حَدثنَا كَيفَ كَانَ) بِلَفْظ الْأَمر.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56