الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 568
الحديث رقم 568 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يكره من النوم قبل العشاء.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ
٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ اللَّيْثِ، وَإِسْحَاقَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى قَبْلَ الثُّلُثِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُسْتَحَبُّ إِلَى الثُّلُثِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: التَّعْجِيلُ أَفْضَلُ، وَكَذَا قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالُوا: إِنَّهُ مِمَّا يُفْتَى بِهِ عَلَى الْقَدِيمِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ، وَالْمُخْتَارُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ أَفْضَلِيَّةُ التَّأْخِيرِ، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرِ التَّفْصِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله: (فَرْحَى) جَمْعُ فَرْحَانٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَمِثْلُهُ: وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى فِي قِرَاءَةٍ، أَوْ تَأْنِيثُ فِرَاحٍ وَهُوَ نَحْوُ الرِّجَالُ فَعَلَتْ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَرَجَعْنَا وَفَرِحْنَا، وَلِبَعْضِهِمْ: فَرَجَعْنَا فَرَحًا بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَالرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَسَبَبُ فَرَحِهِمْ عِلْمُهُمْ بِاخْتِصَاصِهِمْ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ عُظْمَى مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَثُوبَةِ الْحُسْنَى مع مَا انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ تَجْمِيعِهِمْ فِيهَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٢٣ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ
٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً. انْتَهَى. وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ، وَهَذَا جَيِّدٌ؛ حَيْثُ قُلْنَا: إِنَّ عِلَّةَ النَّهْي خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَالْكَرَاهَةَ عَلَى مَا بَعْدَ دُخُولِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَوَافَقَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ السَّكَنِ وَحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْمَذْكُورِ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْآتِي فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) أَيِ الْمُحَادَثَةُ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ أَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَمْرٍ مَطْلُوبٍ، وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ، أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَسْتَغْرِقُ فِي النَّوْمِ فَيَخْرُجُ وَقْتُ الصُّبْحِ، وَسَيَأْتِي الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِهِ ﷺ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
٢٤ - بَاب النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ:، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ. قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ) فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مُخْتَارًا، وَقِيلَ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَرْكِ إِنْكَارِهِ ﷺ عَلَى مَنْ رَقَدَ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَلَوْ قِيلَ بِالْفَرْقِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٣) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ) صلاة (العِشَاءِ).
٥٦٨ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام كذا في رواية الهرويِّ ووافقه ابن السَّكن، وفي أكثر الرِّوايات: «حدَّثنا محمَّدٌ» غير منسوبٍ، ورواية أبي ذرٍّ عيَّنته (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: «حدَّثنا» (عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلت (الثَّقَفِيُّ) البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا خَالِدٌ) هو ابن مهران، أبو المَنازِل -بفتح الميم وكسر الزَّاي- البصريُّ (الحَذَّاءُ) بفتح الحاء (١) المُهمَلة وتشديد الذَّال المُعجَمة (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم، سيَّار بن سلامة الرِّياحيِّ بالمُثنَّاة التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الرَّاء وفتح الزَّاي، نضلة الأسلميِّ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ) كراهة تنزيهٍ (قَبْلَ) صلاة (العِشَاءِ) لأنَّ فيه تعريضًا لفوات وقتها باستغراق النَّوم. نعم من وكَّل به من يوقظه يُباح له (وَ) كان ﵊ يكره (الحَدِيثَ بَعْدَهَا) أي: المُحادَثة بعد العشاء خوف السَّهر (٢) وغلبة النَّوم بعده، فيفوت قيام اللَّيل، أو (٣) الذِّكر، أو الصُّبح. نعم لا كراهة فيما فيه مصلحة للدِّين كعلمٍ وحكاياتِ الصَّالحين، ومؤانسةِ الضَّيف والعروس.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذهب ثلث اللَّيْل أَو بعده، فَلَا نَدْرِي أَشَيْء شغله أم غير ذَلِك؟ فَقَالَ حِين خرج: أتنتظرون هَذِه الصَّلَاة؟ لَوْلَا أَن تثقل على أمتِي لصليت بهم هَذِه السَّاعَة، ثمَّ أَمر الْمُؤَذّن فَأَقَامَ الصَّلَاة) . وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (نزولا) ، جمع: نَازل، كشهود جمع شَاهد. قَوْله: (فِي بَقِيع بطحان) البقيع، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة، وَهُوَ من الأَرْض: الْمَكَان المتسع، وَلَا يُسمى بقيعا، إلَاّ وَفِيه شجر أَو أُصُولهَا، و: بطحان، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة، غير منصرف: وَاد بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ ابْن قرقول: بطحان، بِضَم الْبَاء، يرويهِ المحدثون أَجْمَعُونَ، وَحكى أهل اللُّغَة فِيهِ بطحان، بِفَتْح الْبَاء وَكسر الطَّاء، وَلذَلِك قَيده أَبُو الْمَعَالِي فِي (تَارِيخه) ، وَأَبُو حَاتِم. وَقَالَ الْبكْرِيّ: بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه، على وزن: فعلان، لَا يجوز غَيره. قَوْله: (نفر) مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: يتناوب، و: النَّفر، عدَّة رجال من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة. قَوْله: (فَوَافَقنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِلَفْظ الْمُتَكَلّم. قَوْله: (وَله بعض الشّغل) ، جملَة حَالية، وَجَاء فِي تَفْسِير: بعض الشّغل، فِي (مُعْجم الطَّبَرَانِيّ) ، من وَجه صَحِيح: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر: (كَانَ فِي تجهيز جَيش) ، قَوْله: (فاعتم بِالصَّلَاةِ) أَي: أَخّرهَا عَن أول وَقتهَا. قَوْله: (حَتَّى ابهار اللَّيْل) ، بتَشْديد الرَّاء على وزن: إفعال، كإحمار. وَمَعْنَاهُ: انتصف. وَعَن سِيبَوَيْهٍ: كثرت ظلمته، وابهار الْقَمَر، كثر ضوؤه، ذكره فِي (الموعب) وَفِي (الْمُحكم) : إبهار اللَّيْل إِذا تراكمت ظلمته، وَقيل: إِذا ذهبت عامته. وَفِي كتاب (الواعي) : ابهيرار اللَّيْل: طُلُوع نجومه. وَفِي (الصِّحَاح) : إبهار اللَّيْل ابهيرارا: إِذا ذهب معظمه وَأَكْثَره، وإبهار علينا اللَّيْل أَي: طَال. قَالَ الدَّاودِيّ: انهار اللَّيْل، يَعْنِي بالنُّون، مَوضِع الْبَاء، تَقول: كسر مِنْهُ وَانْهَزَمَ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فانهار بِهِ فِي نَار جَهَنَّم} (التَّوْبَة: ١٠٩) . وَفِيه نظر، وَلم يقلهُ أحد غَيره. قَوْله: (على رسلكُمْ) ، بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا أَي: على هيئتكم، وَالْكَسْر أفْصح. قَوْله: (أَبْشِرُوا) من: أبشر، إبشارا، يُقَال: بشرت الرجل وأبشرته وبشرته بِالتَّشْدِيدِ، ثَلَاث لُغَات بِمَعْنى، وَيُقَال: بَشرته بمولود فأبشر إبشارا أَي: سر. قَوْله: (إِن من نعْمَة الله) كلمة: من، للتَّبْعِيض وَهُوَ اسْم: إِن. وَقَوله: إِنَّه، بِالْفَتْح لِأَنَّهُ خَبره. وَقَالَ بَعضهم: أَنه: بِالْفَتْح للتَّعْلِيل. قلت: لَيْسَ كَذَلِك على مَا لَا يخفى. قَوْله: (ففرحنا) بِلَفْظ الْمُتَكَلّم، عطف على قَوْله: فرجعنا) ، هَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (فرجعنا فرحى) ، على وزن: فعلى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِمَّا جمع فريح على غير قِيَاس، وَإِمَّا مؤنث الأفرح، وَهُوَ نَحْو: الرِّجَال فعلت. قلت: بل هُوَ جمع: فرحان، كعطشان يجمع على: عطشى، وسكران على سكرى، ويروى (فرجعنا فَرحا) ، بِفَتْح الرَّاء مصدرا بِمَعْنى الفرحين، وَهُوَ نَحْو: الرِّجَال فعلوا، وعَلى الْوَجْهَيْنِ أَعنِي: فرحى وفرحا، نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي رَجعْنَا فَإِن قلت: الْمُطَابقَة بَين الْحَال وَذي الْحَال شَرط فِي الْوَاحِد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث، وَفِي رِوَايَة: (فَرحا) ، غير مَوْجُود. قلت: الْفَرح مصدر فِي الأَصْل وَيَسْتَوِي فِيهِ هَذِه الْأَشْيَاء. قَوْله: (بِمَا سمعناه) ، الْبَاء: تتَعَلَّق (بفرحنا) ، وَكلمَة: مَا، مَوْصُولَة، والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره: بِمَا سمعناه. فَإِن قلت: مَا سَبَب فَرَحهمْ؟ قلت: علمت باختاصهم بِهَذِهِ الْعِبَادَة الَّتِي هِيَ نعْمَة عظمى مستلزمة للمثوبة الْحسنى، هَذَا الْوَجْه ذكره الْكرْمَانِي، وَعِنْدِي وَجه آخر، وَهُوَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ كَونه مَشْغُولًا بِأَمْر الْجَيْش، خرج إِلَيْهِم وَصلى بهم، فَحصل لَهُم الْفَرح بذلك. وازدادوا فَرحا ببشارته بِتِلْكَ النِّعْمَة الْعَظِيمَة.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز الحَدِيث بعد صَلَاة الْعشَاء. وَفِيه: إِبَاحَة تَأْخِير الْعشَاء إِذا علم أَن بالقوم قُوَّة على انتظارها ليحصل لَهُم فضل الِانْتِظَار، لِأَن المنتظر للصَّلَاة فِي الصَّلَاة. وَقَالَ ابْن بطال: وَهَذَا لَا يصلح الْيَوْم لأئمتنا، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَمر الْأَئِمَّة بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ: (إِن فيهم الضَّعِيف والسقيم وَذَا الْحَاجة) ، كَانَ ترك التَّطْوِيل عَلَيْهِم فِي انتظارها أولى وَقَالَ مَالك: تَعْجِيلهَا أفضل للتَّخْفِيف، وَقَالَ ابْن قدامَة يسْتَحبّ تَأْخِيرهَا للمنفرد، ولجماعة يرضون بذلك، وَإِنَّمَا نقل التَّأْخِير عَنهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مرّة أَو مرَّتَيْنِ لشغل حصل لَهُ. قلت: قَالَ أَصْحَابنَا: إِن كَانَ الْقَوْم كسَالَى يسْتَحبّ التَّعْجِيل، وَإِن كَانُوا راغبين يسْتَحبّ التَّأْخِير. وَفِيه: أَن التأني فِي الْأُمُور مَطْلُوب. وَفِيه: أَن التبشير لأحد بِمَا يسره مَحْبُوب لِأَن فِيهِ إِدْخَال السرُور فِي قلب الْمُؤمن.
٢٣ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء.
٥٦٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حدَّثنا خالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ أبِي المِنْهَالِ عنْ أبِي بَرْزَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَدِيثَ بَعْدَهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الْمنْهَال، بِكَسْر الْمِيم: اسْمه سيار بن سَلامَة الريَاحي، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف. وَأَبُو بَرزَة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي الْمُعْجَمَة: اسْمه نَضْلَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: مُحَمَّد ابْن سَلام، كَذَا وَقع بِذكر أَبِيه فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَافَقَهُ ابْن السكن أَنه: ابْن سَلام، وَوَقع فِي أَكثر الرِّوَايَات: حَدثنَا مُحَمَّد غير مَنْسُوب، وَرِوَايَة أبي ذَر تفسره. وَقَالَ أَبُو نصر: إِن البُخَارِيّ يروي فِي (الْجَامِع) عَن مُحَمَّد بن سَلام وَمُحَمّد بن بشار وَمُحَمّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب وَسَلام، هَذَا بتَخْفِيف اللَّام.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قبل الْعشَاء) . أَي: قبل صَلَاة الْعشَاء. قَوْله: (والْحَدِيث) بِالنّصب عطف على قَوْله: (النّوم) أَي: وَكَانَ يكره الحَدِيث، أَي: المحادثة بعْدهَا، أَي: بعد الْعشَاء. وَهَذَا مَحْمُول على المحادثة الَّتِي لَا مصلحَة فِيهَا وَالَّتِي فِيهَا الْمصلحَة الدِّينِيَّة أَو الدُّنْيَوِيَّة فَلَا كَرَاهَة فِيهِ، وَبِهَذَا ينْدَفع الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ بِمَا ورد أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (كَانَ يتحدث بعد الْعشَاء) . وَأما سَبَب كَرَاهَة النّوم قبلهَا فَلِأَن فِيهِ تعرضا لفَوَات وَقتهَا باستغراق النّوم، وَلِئَلَّا يتساهل النَّاس فِي ذَلِك فيناموا عَن صلَاتهَا جمَاعَة. وَأما كَرَاهَة الحَدِيث بعْدهَا فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى السهر، وَيخَاف مِنْهُ غَلَبَة النّوم عَن قيام اللَّيْل وَالذكر فِيهِ، أَو عَن صَلَاة الصُّبْح، وَلِأَن السهر سَبَب الكسل فِي النَّهَار عَمَّا يتَوَجَّه من حُقُوق الدّين ومصالح الدُّنْيَا، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: كره أَكثر أهل الْعلم النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء، وَرخّص فِيهِ بَعضهم فِي رَمَضَان خَاصَّة، وَحمل الطَّحَاوِيّ الرُّخْصَة على مَا قبل دُخُول وَقت الْعشَاء، وَالْكَرَاهَة على مَا بعد دُخُوله. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاخْتلف السّلف فِي ذَلِك، فَكَانَ ابْن عمر يسب الَّذِي ينَام قبلهَا فِيمَا حَكَاهُ ابْن بطال: وَلَكِن رُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يرقد قبلهَا، وَذكر عَنهُ: كَانَ ينَام ويوكل من يوقظه. روى معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَنهُ: أَنه كَانَ رُبمَا ينَام عَن الْعشَاء الْآخِرَة وَيَأْمُر أَن يُوقِظُوهُ. وَعَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كُنَّا نجتنب الْفرش قبل الْعشَاء. وَكتب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا ينَام قبل أَن يُصليهَا، فَمن نَام فَلَا نَامَتْ عَيناهُ. وَكره ذَلِك أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وابراهيم وَمُجاهد وطاووس وَمَالك والكوفيون، وَرُوِيَ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه رُبمَا أغفى قبل الْعشَاء، وَعَن أبي مُوسَى وَعبيدَة، ينَام ويوكل من يوقظه، وَعَن عُرْوَة وَابْن سِيرِين وَالْحكم: أَنهم كَانُوا ينامون نومَة قبل الصَّلَاة، وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يَفْعَلُونَ ذَلِك، وَبِه قَالَ بعض الْكُوفِيّين، وَاحْتج لَهُم بِأَنَّهُ كره ذَلِك لمن خشِي الْفَوات فِي الْوَقْت وَالْجَمَاعَة، أما من وكل بِهِ من يوقظه لوَقْتهَا فمباح، فَدلَّ على أَن النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم لفعل الصَّحَابَة، لَكِن الْأَخْذ بِظَاهِر الحَدِيث أحوط.
٢٤ - (بابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء، لمن غُلب، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: لمن غلب عَلَيْهِ النّوم، وَتَمام الْكَلَام مُقَدّر، يَعْنِي: لَا بَأْس بِهِ، والْحَدِيث الثَّانِي فِي هَذَا الْبَاب يدل على هَذَا.
٥٦٩ - حدَّثنا أيُّوبُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثني أبُو بَكْرٍ عنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صالِحُ بنُ كَيْسَانَ أَخْبرنِي ابنُ شِهَابٍ عَن عُرْوَةَ أنَّ عَائِشَةَ قالَتْ أعْتَمَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالعِشَاءِ حَتَّى نادَاهُ عُمَرُ الصَّلَاةَ نامَ النِّساءُ والصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فقالَ مَا يَنْتَظِرُهَا أحَدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكُمُ قَالَ ولَا تُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إلَاّ بِالمَدِينَةِ قَالَ وكانُوا يُصَلُّونَ العِشَاءَ فِيما بَيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلِثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٦ وطرفييه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نَام النِّسَاء وَالصبيان) فَإِنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يُنكر على من نَام من الَّذين كَانُوا
ينتظرون خُرُوجه لصَلَاة الْعشَاء، وَلم يكن نومهم إِلَّا حِين غلب النّوم عَلَيْهِم.
ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: أَيُّوب ابْن سُلَيْمَان بن بِلَال، مولى عبد الله بن أبي عَتيق، واسْمه: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: أَبُو بكر، هُوَ عبد الحميد بن أبي أويس، واسْمه: عبد الله أَخُو إِسْمَاعِيل شيخ البُخَارِيّ، وَيعرف بالأعشى. الثَّالِث: سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو أَيُّوب، وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي التَّيْمِيّ، مولى عبد الله بن أبي عَتيق الْمَذْكُور آنِفا. الرَّابِع: صَالح ابْن كيسَان أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال: أَبُو الْحَارِث الْغِفَارِيّ مَوْلَاهُم. الْخَامِس: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. السَّادِس: عُرْوَة ابْن الزبير. السَّابِع: أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع وبصيغة الْإِخْبَار المفردة من الْمَاضِي. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: شيخ البُخَارِيّ من الْأَفْرَاد. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَمَّن روى عَن أَبِيه. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابَة. وَفِيه: القَوْل، فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أعتم الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قد مر مَعْنَاهُ فِي بَاب فضل الْعشَاء لِأَن الحَدِيث قد تقدم فِيهِ، رَوَاهُ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب. قَوْله: (الصَّلَاة) ، نصب على الإغراء. قَوْله: (نَام النِّسَاء) من تَتِمَّة كَلَام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَلَا تصلَّى) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. أَي: لَا تصل الصَّلَاة بالهيئة الْمَخْصُوصَة بِالْجَمَاعَة إلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَبِه صرح الدَّاودِيّ، لِأَن من كَانَ بِمَكَّة من الْمُسْتَضْعَفِينَ لم يَكُونُوا يصلونَ إلَاّ سرّا، وَأما غير مَكَّة وَالْمَدينَة من الْبِلَاد فَلم يكن الْإِسْلَام دَخلهَا. قَوْله: (قَالَ) ، أَي: الرَّاوِي، وَلم يقل: قَالَت، نظرا إِلَى الرَّاوِي سَوَاء كَانَ الْقَائِل بِهِ عَائِشَة أَو غَيرهَا. قَوْله: (بَين أَن يغيب) لَا بُد من تَقْدِير أَجزَاء المغيب حَتَّى يَصح دُخُول: بَين، عَلَيْهِ. و: (الشَّفق) الْبيَاض دون الْحمرَة عِنْد أبي حنيفَة، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ هُوَ: الْحمرَة. قَوْله: (الأول) بِالْجَرِّ صفة: الثُّلُث، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب زِيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث، وَهِي: قَالَ ابْن شهَاب: (وَذكر لي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: وَمَا كَانَ لَكِن أَن تنزروا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، للصَّلَاة، وَذَلِكَ حِين صَاح عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) قَوْله: (تنزروا) ، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون النُّون وَضم الزَّاي بعْدهَا رَاء أَي: تلحوا عَلَيْهِ، وَرُوِيَ بِضَم أَوله بعْدهَا بَاء مُوَحدَة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ زَاي أَي: تحرجوا.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: مَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث الأول فِي بَاب فضل الْعشَاء. وَفِيه: تذكير الإِمَام. وَفِيه: أَنه إِذا تَأَخّر عَن أَصْحَابه، أَو جرى مِنْهُ مَا يظنّ أَنه يشق عَلَيْهِم، يعْتَذر إِلَيْهِم وَيَقُول لَهُم: لكم فِيهِ مصلحَة من جِهَة كَذَا، أَو: كَانَ لي عذر، وَنَحْوه.
٥٧٠ - ٥٧١ حدَّثنا مَحْمُودُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَاثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قَالَ لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ وكانَ ابنُ عُمَرَ لَا يُبَالِي أقَدَّمَهَا أم أخَّرَهَا إذَا كانَ لَا يَخْشَى أنْ يَغْلِبَهُ النوْمُ عنْ وَقْتِهَا وكانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فقَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أعْتَمَ رسولُ الله لَيْلَةً بِالعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ واسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا فقامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ الصَّلَاةَ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابنُ عبَّاسٍ فِخَرَجَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاء واضِعا يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ فَقَالَ لَوْلَا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوها هَكَذَا فاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وضعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ كَمَا أنْبَأَهُ ابنُ عبَّاسٍ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أصَابِعِهِ شَيْئَا مِنْ تَبْدِيدٍ ثمَّ وَضَعَ أطْرَافَ أصَابِعِه على
قَرْنِ الرَّأْسِ ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا عَلى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّت إبهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الوَجْهَ عَلى الصُّدْغِ وناحِيَةَ اللِّحْيَةِ لَا يُقَصِّرُ ولَا يَبْطُشُ إِلَّا كَذَلِكَ وَقَالَ لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَن يُصَلّوا هَكذَا. (الحَدِيث ٥٧١ طرفه فِي: ٧٢٣٩) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حَتَّى رقدنا فِي الْمَسْجِد) وَفِي قَوْله: (رقد النَّاس) ، وَفِي قَوْله: (وَكَانَ يرقد قبلهَا) ، أَي: كَانَ ابْن عمر يرقد قبل الْعشَاء، وَحمله البُخَارِيّ على مَا إِذا غَلبه النّوم، وَهُوَ اللَّائِق بِحَال ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مَحْمُود بن غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: الْحَافِظ الْمروزِي، تقدم. الثَّانِي: عبد الرَّزَّاق الْيَمَانِيّ، تقدم. الثَّالِث: عبد الْملك بن جريج. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد الله بن عمر.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مروزي ويماني ومكي ومدني.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه: أَبُو دَاوُد فِي الطَّهَارَة عَن أَحْمد ابْن حَنْبَل إِلَى قَوْله: (لَيْسَ أحد ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ) . وَأخرجه مُسلم عَن عَطاء مُفردا مَفْصُولًا من حَدِيث نَافِع بِلَفْظ: (قلت لعطاء: أَي: حِين أحب إِلَيْك أَن أُصَلِّي الْعشَاء؟ فَقَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس) الحَدِيث. قلت: لعطاء: كم ذكر لَك أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَخّرهَا ليلتئذ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ عَطاء: وَأحب إِلَيّ أَن تصليها إِمَامًا وخلوا مؤخرة، كَمَا صلاهَا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ليلتئذ، فَإِن شقّ ذَلِك عَلَيْك خلوا. أَو على النَّاس فِي الْجَمَاعَة وَأَنت إمَامهمْ فصلها وسطا لَا مُعجلَة وَلَا مؤخرة. وَعند النَّسَائِيّ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: (أخر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْعشَاء ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب اللَّيْل، فَقَامَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَنَادَى: الصَّلَاة يَا رَسُول الله، رقد النِّسَاء والولدان. فَخرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْمَاء يقطر من رَأسه، فَقَالَ: إِنَّه للْوَقْت، لَوْلَا أشق على أمتِي لصليت بهم هَذِه السَّاعَة) .
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (شغل) ، بِلَفْظ الْمَجْهُول، قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال: شغلت عَنْك بِكَذَا، على مَا لم يسم فَاعله. قَوْله: ((عَنْهَا) أَي: عَن وَقتهَا، أَي: متجاوزا عَنهُ. قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر لَا يُبَالِي) أَي: لَا يكترث أقدَّم الْعشَاء أم أَخّرهَا عِنْد عدم خَوفه من غَلَبَة النّوم عَن وَقت الْعشَاء، وَقد (كَانَ يرقد قبلهَا) أَي: قبل الْعشَاء. قَوْله: (قَالَ ابْن جريج) أَي: قَالَ عبد الْملك بن جريج بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قبله، وَهُوَ: مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج، وَلَيْسَ هُوَ بتعليق، وَقد أخرجه عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) بالإسنادين، وَأخرجه من طَرِيقه الطَّبَرَانِيّ وَعنهُ أَبُو نعيم فِي (مستخرجه) . قَوْله: (فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: الصَّلَاة)) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: زَاد: (رقد النِّسَاء وَالصبيان) ، كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة، و: الصَّلَاة، مَنْصُوبَة على الإغراء. قَوْله: (يقطر رَأسه مَاء) جملَة فعلية مضارعية وَقت حَالا بِدُونِ: الْوَاو، وَالْمعْنَى: يقطر مَاء رَأسه، لِأَن التَّمْيِيز فِي حكم الْفَاعِل. قَوْله: (وَاضِعا يَده على رَأسه) ، أَيْضا حَال. وَكَانَ قد اغْتسل قبل أَن يخرج. وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: (على رَأْسِي) ، وَهَذَا وهم. قَوْله: (فاستثبت) . مقول ابْن جريج بِلَفْظ الْمُتَكَلّم، والاستثبات: طلب التثبيت، وَهُوَ التَّأْكِيد فِي سُؤَاله. قَوْله: (عَطاء) مَنْصُوب بقوله: فاستثبت) وَهُوَ عَطاء ابْن أبي رَبَاح، وَقد تردد فِيهِ الْكرْمَانِي بَين عَطاء بن يسَار وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَالْحَامِل عَلَيْهِ كَون كل مِنْهُمَا يروي عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ بَعضهم: وَوهم من زعم أَنه ابْن يسَار. قلت: أَرَادَ بِهِ الْكرْمَانِي: وَلكنه مَا جزم بِأَنَّهُ ابْن يسَار، بل قَالَ: الظَّاهِر أَنه عَطاء بن يسَار، وَيحْتَمل عَطاء بن أبي رَبَاح. قَوْله: (كَمَا أنبأه) أَي: مثل مَا أخبرهُ ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فبدد) أَي: فرق، التبديد: التَّفْرِيق. قَوْله: (على قرن الرَّأْس) ، الْقرن، بِسُكُون الرَّاء: جَانب الرَّأْس. قَوْله: (ثمَّ ضمهَا) أَي: ثمَّ ضم أَصَابِعه، وَهُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْمِيم. وَفِي رِوَايَة مُسلم: (وصبها) ، بالصَّاد الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَقَالَ عِيَاض، رَحمَه الله: هُوَ الصَّوَاب، لِأَنَّهُ يصف عصر المَاء من الشّعْر بِالْيَدِ. قَوْله: (حَتَّى مست إبهامه طرف الْأذن) ، فإبهامه مَرْفُوع بالفاعلية، وطرف الْأذن مَنْصُوب على المفعولية. وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني بإفراد الْإِبْهَام، وَفِي رِوَايَة غَيره إبهاميه بالتثنية وَالنّصب، ووجهها أَن يكون قَوْله: (إبهاميه)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ اللَّيْثِ، وَإِسْحَاقَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى قَبْلَ الثُّلُثِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُسْتَحَبُّ إِلَى الثُّلُثِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: التَّعْجِيلُ أَفْضَلُ، وَكَذَا قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالُوا: إِنَّهُ مِمَّا يُفْتَى بِهِ عَلَى الْقَدِيمِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ، وَالْمُخْتَارُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ أَفْضَلِيَّةُ التَّأْخِيرِ، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرِ التَّفْصِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله: (فَرْحَى) جَمْعُ فَرْحَانٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَمِثْلُهُ: وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى فِي قِرَاءَةٍ، أَوْ تَأْنِيثُ فِرَاحٍ وَهُوَ نَحْوُ الرِّجَالُ فَعَلَتْ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَرَجَعْنَا وَفَرِحْنَا، وَلِبَعْضِهِمْ: فَرَجَعْنَا فَرَحًا بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَالرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَسَبَبُ فَرَحِهِمْ عِلْمُهُمْ بِاخْتِصَاصِهِمْ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ عُظْمَى مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَثُوبَةِ الْحُسْنَى مع مَا انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ تَجْمِيعِهِمْ فِيهَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٢٣ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ
٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً. انْتَهَى. وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ، وَهَذَا جَيِّدٌ؛ حَيْثُ قُلْنَا: إِنَّ عِلَّةَ النَّهْي خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَالْكَرَاهَةَ عَلَى مَا بَعْدَ دُخُولِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَوَافَقَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ السَّكَنِ وَحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْمَذْكُورِ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْآتِي فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) أَيِ الْمُحَادَثَةُ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ أَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَمْرٍ مَطْلُوبٍ، وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ، أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَسْتَغْرِقُ فِي النَّوْمِ فَيَخْرُجُ وَقْتُ الصُّبْحِ، وَسَيَأْتِي الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِهِ ﷺ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
٢٤ - بَاب النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ:، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ. قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ) فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مُخْتَارًا، وَقِيلَ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَرْكِ إِنْكَارِهِ ﷺ عَلَى مَنْ رَقَدَ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَلَوْ قِيلَ بِالْفَرْقِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٣) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ) صلاة (العِشَاءِ).
٥٦٨ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام كذا في رواية الهرويِّ ووافقه ابن السَّكن، وفي أكثر الرِّوايات: «حدَّثنا محمَّدٌ» غير منسوبٍ، ورواية أبي ذرٍّ عيَّنته (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأربعة: «حدَّثنا» (عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلت (الثَّقَفِيُّ) البصريُّ (قَالَ: حدَّثنا خَالِدٌ) هو ابن مهران، أبو المَنازِل -بفتح الميم وكسر الزَّاي- البصريُّ (الحَذَّاءُ) بفتح الحاء (١) المُهمَلة وتشديد الذَّال المُعجَمة (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم، سيَّار بن سلامة الرِّياحيِّ بالمُثنَّاة التَّحتيَّة (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الرَّاء وفتح الزَّاي، نضلة الأسلميِّ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ) كراهة تنزيهٍ (قَبْلَ) صلاة (العِشَاءِ) لأنَّ فيه تعريضًا لفوات وقتها باستغراق النَّوم. نعم من وكَّل به من يوقظه يُباح له (وَ) كان ﵊ يكره (الحَدِيثَ بَعْدَهَا) أي: المُحادَثة بعد العشاء خوف السَّهر (٢) وغلبة النَّوم بعده، فيفوت قيام اللَّيل، أو (٣) الذِّكر، أو الصُّبح. نعم لا كراهة فيما فيه مصلحة للدِّين كعلمٍ وحكاياتِ الصَّالحين، ومؤانسةِ الضَّيف والعروس.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذهب ثلث اللَّيْل أَو بعده، فَلَا نَدْرِي أَشَيْء شغله أم غير ذَلِك؟ فَقَالَ حِين خرج: أتنتظرون هَذِه الصَّلَاة؟ لَوْلَا أَن تثقل على أمتِي لصليت بهم هَذِه السَّاعَة، ثمَّ أَمر الْمُؤَذّن فَأَقَامَ الصَّلَاة) . وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (نزولا) ، جمع: نَازل، كشهود جمع شَاهد. قَوْله: (فِي بَقِيع بطحان) البقيع، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة، وَهُوَ من الأَرْض: الْمَكَان المتسع، وَلَا يُسمى بقيعا، إلَاّ وَفِيه شجر أَو أُصُولهَا، و: بطحان، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة، غير منصرف: وَاد بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ ابْن قرقول: بطحان، بِضَم الْبَاء، يرويهِ المحدثون أَجْمَعُونَ، وَحكى أهل اللُّغَة فِيهِ بطحان، بِفَتْح الْبَاء وَكسر الطَّاء، وَلذَلِك قَيده أَبُو الْمَعَالِي فِي (تَارِيخه) ، وَأَبُو حَاتِم. وَقَالَ الْبكْرِيّ: بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه، على وزن: فعلان، لَا يجوز غَيره. قَوْله: (نفر) مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: يتناوب، و: النَّفر، عدَّة رجال من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة. قَوْله: (فَوَافَقنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) بِلَفْظ الْمُتَكَلّم. قَوْله: (وَله بعض الشّغل) ، جملَة حَالية، وَجَاء فِي تَفْسِير: بعض الشّغل، فِي (مُعْجم الطَّبَرَانِيّ) ، من وَجه صَحِيح: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر: (كَانَ فِي تجهيز جَيش) ، قَوْله: (فاعتم بِالصَّلَاةِ) أَي: أَخّرهَا عَن أول وَقتهَا. قَوْله: (حَتَّى ابهار اللَّيْل) ، بتَشْديد الرَّاء على وزن: إفعال، كإحمار. وَمَعْنَاهُ: انتصف. وَعَن سِيبَوَيْهٍ: كثرت ظلمته، وابهار الْقَمَر، كثر ضوؤه، ذكره فِي (الموعب) وَفِي (الْمُحكم) : إبهار اللَّيْل إِذا تراكمت ظلمته، وَقيل: إِذا ذهبت عامته. وَفِي كتاب (الواعي) : ابهيرار اللَّيْل: طُلُوع نجومه. وَفِي (الصِّحَاح) : إبهار اللَّيْل ابهيرارا: إِذا ذهب معظمه وَأَكْثَره، وإبهار علينا اللَّيْل أَي: طَال. قَالَ الدَّاودِيّ: انهار اللَّيْل، يَعْنِي بالنُّون، مَوضِع الْبَاء، تَقول: كسر مِنْهُ وَانْهَزَمَ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فانهار بِهِ فِي نَار جَهَنَّم} (التَّوْبَة: ١٠٩) . وَفِيه نظر، وَلم يقلهُ أحد غَيره. قَوْله: (على رسلكُمْ) ، بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا أَي: على هيئتكم، وَالْكَسْر أفْصح. قَوْله: (أَبْشِرُوا) من: أبشر، إبشارا، يُقَال: بشرت الرجل وأبشرته وبشرته بِالتَّشْدِيدِ، ثَلَاث لُغَات بِمَعْنى، وَيُقَال: بَشرته بمولود فأبشر إبشارا أَي: سر. قَوْله: (إِن من نعْمَة الله) كلمة: من، للتَّبْعِيض وَهُوَ اسْم: إِن. وَقَوله: إِنَّه، بِالْفَتْح لِأَنَّهُ خَبره. وَقَالَ بَعضهم: أَنه: بِالْفَتْح للتَّعْلِيل. قلت: لَيْسَ كَذَلِك على مَا لَا يخفى. قَوْله: (ففرحنا) بِلَفْظ الْمُتَكَلّم، عطف على قَوْله: فرجعنا) ، هَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (فرجعنا فرحى) ، على وزن: فعلى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِمَّا جمع فريح على غير قِيَاس، وَإِمَّا مؤنث الأفرح، وَهُوَ نَحْو: الرِّجَال فعلت. قلت: بل هُوَ جمع: فرحان، كعطشان يجمع على: عطشى، وسكران على سكرى، ويروى (فرجعنا فَرحا) ، بِفَتْح الرَّاء مصدرا بِمَعْنى الفرحين، وَهُوَ نَحْو: الرِّجَال فعلوا، وعَلى الْوَجْهَيْنِ أَعنِي: فرحى وفرحا، نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي رَجعْنَا فَإِن قلت: الْمُطَابقَة بَين الْحَال وَذي الْحَال شَرط فِي الْوَاحِد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث، وَفِي رِوَايَة: (فَرحا) ، غير مَوْجُود. قلت: الْفَرح مصدر فِي الأَصْل وَيَسْتَوِي فِيهِ هَذِه الْأَشْيَاء. قَوْله: (بِمَا سمعناه) ، الْبَاء: تتَعَلَّق (بفرحنا) ، وَكلمَة: مَا، مَوْصُولَة، والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره: بِمَا سمعناه. فَإِن قلت: مَا سَبَب فَرَحهمْ؟ قلت: علمت باختاصهم بِهَذِهِ الْعِبَادَة الَّتِي هِيَ نعْمَة عظمى مستلزمة للمثوبة الْحسنى، هَذَا الْوَجْه ذكره الْكرْمَانِي، وَعِنْدِي وَجه آخر، وَهُوَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ كَونه مَشْغُولًا بِأَمْر الْجَيْش، خرج إِلَيْهِم وَصلى بهم، فَحصل لَهُم الْفَرح بذلك. وازدادوا فَرحا ببشارته بِتِلْكَ النِّعْمَة الْعَظِيمَة.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز الحَدِيث بعد صَلَاة الْعشَاء. وَفِيه: إِبَاحَة تَأْخِير الْعشَاء إِذا علم أَن بالقوم قُوَّة على انتظارها ليحصل لَهُم فضل الِانْتِظَار، لِأَن المنتظر للصَّلَاة فِي الصَّلَاة. وَقَالَ ابْن بطال: وَهَذَا لَا يصلح الْيَوْم لأئمتنا، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَمر الْأَئِمَّة بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ: (إِن فيهم الضَّعِيف والسقيم وَذَا الْحَاجة) ، كَانَ ترك التَّطْوِيل عَلَيْهِم فِي انتظارها أولى وَقَالَ مَالك: تَعْجِيلهَا أفضل للتَّخْفِيف، وَقَالَ ابْن قدامَة يسْتَحبّ تَأْخِيرهَا للمنفرد، ولجماعة يرضون بذلك، وَإِنَّمَا نقل التَّأْخِير عَنهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مرّة أَو مرَّتَيْنِ لشغل حصل لَهُ. قلت: قَالَ أَصْحَابنَا: إِن كَانَ الْقَوْم كسَالَى يسْتَحبّ التَّعْجِيل، وَإِن كَانُوا راغبين يسْتَحبّ التَّأْخِير. وَفِيه: أَن التأني فِي الْأُمُور مَطْلُوب. وَفِيه: أَن التبشير لأحد بِمَا يسره مَحْبُوب لِأَن فِيهِ إِدْخَال السرُور فِي قلب الْمُؤمن.
٢٣ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء.
٥٦٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ حدَّثنا خالِدٌ الحَذَّاءُ عَنْ أبِي المِنْهَالِ عنْ أبِي بَرْزَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَدِيثَ بَعْدَهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الْمنْهَال، بِكَسْر الْمِيم: اسْمه سيار بن سَلامَة الريَاحي، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف. وَأَبُو بَرزَة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي الْمُعْجَمَة: اسْمه نَضْلَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: مُحَمَّد ابْن سَلام، كَذَا وَقع بِذكر أَبِيه فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَافَقَهُ ابْن السكن أَنه: ابْن سَلام، وَوَقع فِي أَكثر الرِّوَايَات: حَدثنَا مُحَمَّد غير مَنْسُوب، وَرِوَايَة أبي ذَر تفسره. وَقَالَ أَبُو نصر: إِن البُخَارِيّ يروي فِي (الْجَامِع) عَن مُحَمَّد بن سَلام وَمُحَمّد بن بشار وَمُحَمّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب وَسَلام، هَذَا بتَخْفِيف اللَّام.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قبل الْعشَاء) . أَي: قبل صَلَاة الْعشَاء. قَوْله: (والْحَدِيث) بِالنّصب عطف على قَوْله: (النّوم) أَي: وَكَانَ يكره الحَدِيث، أَي: المحادثة بعْدهَا، أَي: بعد الْعشَاء. وَهَذَا مَحْمُول على المحادثة الَّتِي لَا مصلحَة فِيهَا وَالَّتِي فِيهَا الْمصلحَة الدِّينِيَّة أَو الدُّنْيَوِيَّة فَلَا كَرَاهَة فِيهِ، وَبِهَذَا ينْدَفع الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ بِمَا ورد أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (كَانَ يتحدث بعد الْعشَاء) . وَأما سَبَب كَرَاهَة النّوم قبلهَا فَلِأَن فِيهِ تعرضا لفَوَات وَقتهَا باستغراق النّوم، وَلِئَلَّا يتساهل النَّاس فِي ذَلِك فيناموا عَن صلَاتهَا جمَاعَة. وَأما كَرَاهَة الحَدِيث بعْدهَا فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى السهر، وَيخَاف مِنْهُ غَلَبَة النّوم عَن قيام اللَّيْل وَالذكر فِيهِ، أَو عَن صَلَاة الصُّبْح، وَلِأَن السهر سَبَب الكسل فِي النَّهَار عَمَّا يتَوَجَّه من حُقُوق الدّين ومصالح الدُّنْيَا، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: كره أَكثر أهل الْعلم النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء، وَرخّص فِيهِ بَعضهم فِي رَمَضَان خَاصَّة، وَحمل الطَّحَاوِيّ الرُّخْصَة على مَا قبل دُخُول وَقت الْعشَاء، وَالْكَرَاهَة على مَا بعد دُخُوله. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاخْتلف السّلف فِي ذَلِك، فَكَانَ ابْن عمر يسب الَّذِي ينَام قبلهَا فِيمَا حَكَاهُ ابْن بطال: وَلَكِن رُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يرقد قبلهَا، وَذكر عَنهُ: كَانَ ينَام ويوكل من يوقظه. روى معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَنهُ: أَنه كَانَ رُبمَا ينَام عَن الْعشَاء الْآخِرَة وَيَأْمُر أَن يُوقِظُوهُ. وَعَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كُنَّا نجتنب الْفرش قبل الْعشَاء. وَكتب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا ينَام قبل أَن يُصليهَا، فَمن نَام فَلَا نَامَتْ عَيناهُ. وَكره ذَلِك أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وابراهيم وَمُجاهد وطاووس وَمَالك والكوفيون، وَرُوِيَ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه رُبمَا أغفى قبل الْعشَاء، وَعَن أبي مُوسَى وَعبيدَة، ينَام ويوكل من يوقظه، وَعَن عُرْوَة وَابْن سِيرِين وَالْحكم: أَنهم كَانُوا ينامون نومَة قبل الصَّلَاة، وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يَفْعَلُونَ ذَلِك، وَبِه قَالَ بعض الْكُوفِيّين، وَاحْتج لَهُم بِأَنَّهُ كره ذَلِك لمن خشِي الْفَوات فِي الْوَقْت وَالْجَمَاعَة، أما من وكل بِهِ من يوقظه لوَقْتهَا فمباح، فَدلَّ على أَن النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم لفعل الصَّحَابَة، لَكِن الْأَخْذ بِظَاهِر الحَدِيث أحوط.
٢٤ - (بابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء، لمن غُلب، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: لمن غلب عَلَيْهِ النّوم، وَتَمام الْكَلَام مُقَدّر، يَعْنِي: لَا بَأْس بِهِ، والْحَدِيث الثَّانِي فِي هَذَا الْبَاب يدل على هَذَا.
٥٦٩ - حدَّثنا أيُّوبُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثني أبُو بَكْرٍ عنْ سُلَيْمَانَ قَالَ صالِحُ بنُ كَيْسَانَ أَخْبرنِي ابنُ شِهَابٍ عَن عُرْوَةَ أنَّ عَائِشَةَ قالَتْ أعْتَمَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالعِشَاءِ حَتَّى نادَاهُ عُمَرُ الصَّلَاةَ نامَ النِّساءُ والصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فقالَ مَا يَنْتَظِرُهَا أحَدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكُمُ قَالَ ولَا تُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إلَاّ بِالمَدِينَةِ قَالَ وكانُوا يُصَلُّونَ العِشَاءَ فِيما بَيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلِثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٦ وطرفييه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نَام النِّسَاء وَالصبيان) فَإِنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يُنكر على من نَام من الَّذين كَانُوا
ينتظرون خُرُوجه لصَلَاة الْعشَاء، وَلم يكن نومهم إِلَّا حِين غلب النّوم عَلَيْهِم.
ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة: الأول: أَيُّوب ابْن سُلَيْمَان بن بِلَال، مولى عبد الله بن أبي عَتيق، واسْمه: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: أَبُو بكر، هُوَ عبد الحميد بن أبي أويس، واسْمه: عبد الله أَخُو إِسْمَاعِيل شيخ البُخَارِيّ، وَيعرف بالأعشى. الثَّالِث: سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو أَيُّوب، وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي التَّيْمِيّ، مولى عبد الله بن أبي عَتيق الْمَذْكُور آنِفا. الرَّابِع: صَالح ابْن كيسَان أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال: أَبُو الْحَارِث الْغِفَارِيّ مَوْلَاهُم. الْخَامِس: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. السَّادِس: عُرْوَة ابْن الزبير. السَّابِع: أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع وبصيغة الْإِخْبَار المفردة من الْمَاضِي. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: شيخ البُخَارِيّ من الْأَفْرَاد. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَمَّن روى عَن أَبِيه. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابَة. وَفِيه: القَوْل، فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أعتم الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) قد مر مَعْنَاهُ فِي بَاب فضل الْعشَاء لِأَن الحَدِيث قد تقدم فِيهِ، رَوَاهُ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب. قَوْله: (الصَّلَاة) ، نصب على الإغراء. قَوْله: (نَام النِّسَاء) من تَتِمَّة كَلَام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَلَا تصلَّى) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. أَي: لَا تصل الصَّلَاة بالهيئة الْمَخْصُوصَة بِالْجَمَاعَة إلَاّ بِالْمَدِينَةِ، وَبِه صرح الدَّاودِيّ، لِأَن من كَانَ بِمَكَّة من الْمُسْتَضْعَفِينَ لم يَكُونُوا يصلونَ إلَاّ سرّا، وَأما غير مَكَّة وَالْمَدينَة من الْبِلَاد فَلم يكن الْإِسْلَام دَخلهَا. قَوْله: (قَالَ) ، أَي: الرَّاوِي، وَلم يقل: قَالَت، نظرا إِلَى الرَّاوِي سَوَاء كَانَ الْقَائِل بِهِ عَائِشَة أَو غَيرهَا. قَوْله: (بَين أَن يغيب) لَا بُد من تَقْدِير أَجزَاء المغيب حَتَّى يَصح دُخُول: بَين، عَلَيْهِ. و: (الشَّفق) الْبيَاض دون الْحمرَة عِنْد أبي حنيفَة، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ هُوَ: الْحمرَة. قَوْله: (الأول) بِالْجَرِّ صفة: الثُّلُث، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب زِيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث، وَهِي: قَالَ ابْن شهَاب: (وَذكر لي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: وَمَا كَانَ لَكِن أَن تنزروا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، للصَّلَاة، وَذَلِكَ حِين صَاح عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) قَوْله: (تنزروا) ، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون النُّون وَضم الزَّاي بعْدهَا رَاء أَي: تلحوا عَلَيْهِ، وَرُوِيَ بِضَم أَوله بعْدهَا بَاء مُوَحدَة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ زَاي أَي: تحرجوا.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: مَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث الأول فِي بَاب فضل الْعشَاء. وَفِيه: تذكير الإِمَام. وَفِيه: أَنه إِذا تَأَخّر عَن أَصْحَابه، أَو جرى مِنْهُ مَا يظنّ أَنه يشق عَلَيْهِم، يعْتَذر إِلَيْهِم وَيَقُول لَهُم: لكم فِيهِ مصلحَة من جِهَة كَذَا، أَو: كَانَ لي عذر، وَنَحْوه.
٥٧٠ - ٥٧١ حدَّثنا مَحْمُودُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا فِي المَسْجِدِ ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا ثمَّ رَقَدْنَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَاثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قَالَ لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ وكانَ ابنُ عُمَرَ لَا يُبَالِي أقَدَّمَهَا أم أخَّرَهَا إذَا كانَ لَا يَخْشَى أنْ يَغْلِبَهُ النوْمُ عنْ وَقْتِهَا وكانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا قَالَ ابنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فقَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أعْتَمَ رسولُ الله لَيْلَةً بِالعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ واسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا فقامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ الصَّلَاةَ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابنُ عبَّاسٍ فِخَرَجَ نَبِيُّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كأنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاء واضِعا يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ فَقَالَ لَوْلَا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوها هَكَذَا فاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وضعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ كَمَا أنْبَأَهُ ابنُ عبَّاسٍ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أصَابِعِهِ شَيْئَا مِنْ تَبْدِيدٍ ثمَّ وَضَعَ أطْرَافَ أصَابِعِه على
قَرْنِ الرَّأْسِ ثُمَّ ضَمَّهَا يُمِرُّهَا عَلى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّت إبهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الوَجْهَ عَلى الصُّدْغِ وناحِيَةَ اللِّحْيَةِ لَا يُقَصِّرُ ولَا يَبْطُشُ إِلَّا كَذَلِكَ وَقَالَ لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَن يُصَلّوا هَكذَا. (الحَدِيث ٥٧١ طرفه فِي: ٧٢٣٩) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حَتَّى رقدنا فِي الْمَسْجِد) وَفِي قَوْله: (رقد النَّاس) ، وَفِي قَوْله: (وَكَانَ يرقد قبلهَا) ، أَي: كَانَ ابْن عمر يرقد قبل الْعشَاء، وَحمله البُخَارِيّ على مَا إِذا غَلبه النّوم، وَهُوَ اللَّائِق بِحَال ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مَحْمُود بن غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: الْحَافِظ الْمروزِي، تقدم. الثَّانِي: عبد الرَّزَّاق الْيَمَانِيّ، تقدم. الثَّالِث: عبد الْملك بن جريج. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد الله بن عمر.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مروزي ويماني ومكي ومدني.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه: أَبُو دَاوُد فِي الطَّهَارَة عَن أَحْمد ابْن حَنْبَل إِلَى قَوْله: (لَيْسَ أحد ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ) . وَأخرجه مُسلم عَن عَطاء مُفردا مَفْصُولًا من حَدِيث نَافِع بِلَفْظ: (قلت لعطاء: أَي: حِين أحب إِلَيْك أَن أُصَلِّي الْعشَاء؟ فَقَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس) الحَدِيث. قلت: لعطاء: كم ذكر لَك أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَخّرهَا ليلتئذ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ عَطاء: وَأحب إِلَيّ أَن تصليها إِمَامًا وخلوا مؤخرة، كَمَا صلاهَا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ليلتئذ، فَإِن شقّ ذَلِك عَلَيْك خلوا. أَو على النَّاس فِي الْجَمَاعَة وَأَنت إمَامهمْ فصلها وسطا لَا مُعجلَة وَلَا مؤخرة. وَعند النَّسَائِيّ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: (أخر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْعشَاء ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب اللَّيْل، فَقَامَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَنَادَى: الصَّلَاة يَا رَسُول الله، رقد النِّسَاء والولدان. فَخرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْمَاء يقطر من رَأسه، فَقَالَ: إِنَّه للْوَقْت، لَوْلَا أشق على أمتِي لصليت بهم هَذِه السَّاعَة) .
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (شغل) ، بِلَفْظ الْمَجْهُول، قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال: شغلت عَنْك بِكَذَا، على مَا لم يسم فَاعله. قَوْله: ((عَنْهَا) أَي: عَن وَقتهَا، أَي: متجاوزا عَنهُ. قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر لَا يُبَالِي) أَي: لَا يكترث أقدَّم الْعشَاء أم أَخّرهَا عِنْد عدم خَوفه من غَلَبَة النّوم عَن وَقت الْعشَاء، وَقد (كَانَ يرقد قبلهَا) أَي: قبل الْعشَاء. قَوْله: (قَالَ ابْن جريج) أَي: قَالَ عبد الْملك بن جريج بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قبله، وَهُوَ: مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج، وَلَيْسَ هُوَ بتعليق، وَقد أخرجه عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) بالإسنادين، وَأخرجه من طَرِيقه الطَّبَرَانِيّ وَعنهُ أَبُو نعيم فِي (مستخرجه) . قَوْله: (فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: الصَّلَاة)) وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: زَاد: (رقد النِّسَاء وَالصبيان) ، كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة، و: الصَّلَاة، مَنْصُوبَة على الإغراء. قَوْله: (يقطر رَأسه مَاء) جملَة فعلية مضارعية وَقت حَالا بِدُونِ: الْوَاو، وَالْمعْنَى: يقطر مَاء رَأسه، لِأَن التَّمْيِيز فِي حكم الْفَاعِل. قَوْله: (وَاضِعا يَده على رَأسه) ، أَيْضا حَال. وَكَانَ قد اغْتسل قبل أَن يخرج. وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: (على رَأْسِي) ، وَهَذَا وهم. قَوْله: (فاستثبت) . مقول ابْن جريج بِلَفْظ الْمُتَكَلّم، والاستثبات: طلب التثبيت، وَهُوَ التَّأْكِيد فِي سُؤَاله. قَوْله: (عَطاء) مَنْصُوب بقوله: فاستثبت) وَهُوَ عَطاء ابْن أبي رَبَاح، وَقد تردد فِيهِ الْكرْمَانِي بَين عَطاء بن يسَار وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَالْحَامِل عَلَيْهِ كَون كل مِنْهُمَا يروي عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ بَعضهم: وَوهم من زعم أَنه ابْن يسَار. قلت: أَرَادَ بِهِ الْكرْمَانِي: وَلكنه مَا جزم بِأَنَّهُ ابْن يسَار، بل قَالَ: الظَّاهِر أَنه عَطاء بن يسَار، وَيحْتَمل عَطاء بن أبي رَبَاح. قَوْله: (كَمَا أنبأه) أَي: مثل مَا أخبرهُ ابْن عَبَّاس. قَوْله: (فبدد) أَي: فرق، التبديد: التَّفْرِيق. قَوْله: (على قرن الرَّأْس) ، الْقرن، بِسُكُون الرَّاء: جَانب الرَّأْس. قَوْله: (ثمَّ ضمهَا) أَي: ثمَّ ضم أَصَابِعه، وَهُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْمِيم. وَفِي رِوَايَة مُسلم: (وصبها) ، بالصَّاد الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَقَالَ عِيَاض، رَحمَه الله: هُوَ الصَّوَاب، لِأَنَّهُ يصف عصر المَاء من الشّعْر بِالْيَدِ. قَوْله: (حَتَّى مست إبهامه طرف الْأذن) ، فإبهامه مَرْفُوع بالفاعلية، وطرف الْأذن مَنْصُوب على المفعولية. وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني بإفراد الْإِبْهَام، وَفِي رِوَايَة غَيره إبهاميه بالتثنية وَالنّصب، ووجهها أَن يكون قَوْله: (إبهاميه)
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56