«أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4746

الحديث رقم 4746 من كتاب «سورة النور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله…

«أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ، قَالَ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ: أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ، مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا».

﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

سند حديث: ٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ…

٤٧٤٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله…

أفاد الحديث أن عويمرًا العجلاني رضي الله عنه جاء يسأل عن حكم من وجد مع امرأته رجلًا ماذا يفعل، فكره النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل هذه المسائل لما فيها من التعرض للمكروه، فأصر على السؤال عن ذلك، وقد وقع به ما سأل عنه، ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يسأل عن حكم حالته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أنزل في شأنه وشأن امرأته قرآنًا فيه حكم ما جرى لهما، فتلاعنا، ثم إنَّ عويمراً كان يظن أن اللعان لا يحرمها فبادر بطلاقها ثلاثا، فكان هذا أول لعان في الإسلام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تمام التلاعن سبب للفرقة المؤبدة بين الزوجين المتلاعنين، ولا يحتاج بعدها إلى طلاق، ولا إلى فسخ؛ فهذا مقتضى حكم اللعان.
  • أن الرجل الذي لاعن بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال مصدقًا نفسه ومؤكدًا قذفه: كذبت عليها -يارسول الله- إن أمسكتها، ثم طلق ثلاثا، قبل أن يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك.
  • تثبت الفرقة بين الزوجين بتمام اللعان بتحريم مؤبد، ولو لم يفرق الحاكم بينهما، وهو مذهب الجمهور.
  • الطلاق الذي يوقعه الزوج الملاعن لاغ لا أثر له في ذلك، والرجل إنما أتى به من شدة الغضب، وتأكيدا لصدق دعواه عليها، وقذفه إياها.
  • مشروعية أن يكون اللعان بحضرة الحكام، وبمجمع من الناس، وهذا من باب التغليظ في هذه المسألة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) العَتَكيُّ (أَبُو الرَّبِيعِ) الزهرانيُّ المقرئ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام آخره حاء مهملة مصغَّرًا، ابنُ سليمانَ الخزاعيُّ، وفُلَيح لقبه، واسمه: عبدُ الملك (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديِّ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا) هو عويمرٌ العجلانيُّ (أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أي: أخبرني عن حكم رجلٍ (رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) استعمل الكناية ومقصودُه معيَّةٌ خاصَّةٌ، وأنَّه (١) كان وحده عند الرؤية (أَيَقْتُلُهُ) لأجل ما وقع، ممَّا لا يقدر على الصبر عليه غالبًا من الغيرة التي طُبِعَ عليها البشر (فَتَقْتُلُونَهُ) قصاصًا (أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟) أي: أم يصبر على ما به من المضض؟ فـ «أم» متَّصلةٌ، ويَحتملُ أن تكون منقطعةً بمعنى الإضراب، أي: بل هنا حكمٌ آخر (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (فِيهِمَا) في عويمرٍ وخولةَ زوجتِهِ (مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ قُضِيَ) بضمِّ القاف وكسر الضاد المعجمة، وفي نسخة: «قد (٢) قضى الله» (٣) (فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ) بآية اللِّعان (قَالَ) سهل: (فَتَلَاعَنَا) بعد أن قذَفها، وأنكرتْ لمَّا سألها رسول الله ﷺ (وَأَنَا شَاهِدٌ) حاضرٌ (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَفَارَقَهَا) فُرقةً مؤبَّدةً (فَكَانَتْ) أي: الملاعنة (سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ) أي: في التفريق (بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ) فـ «أنْ» مصدريَّةٌ (وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ) عويمرٌ (حَمْلَهَا) زاد في رواية العبَّاس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود: فقال النَّبيُّ ﷺ لعاصم بن عدي: «أمسك المرأة عندك حتى تلد» (وَكَانَ ابْنُهَا) الذي وضعتْه بعد الملاعنة (يُدْعَى إِلَيْهَا) لأنَّه ﷺ ألحقه بها؛ لأنَّه

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

التَّاسِع: فِيهِ أَن بِمُجَرَّد اللّعان لَا تقع الْفرْقَة بل تقع بِحكم الْحَاكِم عِنْد أبي حنيفَة. كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَطلقهَا) وَلما فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه مُسلم، ثمَّ فرق بَينهمَا، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأحمد، وَفِي مَذْهَب مَالك: أَرْبَعَة أَقْوَال. أَحدهَا: أَن الْفرْقَة لَا تقع إِلَّا بالتعانهما جَمِيعًا. وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : أَنَّهَا تقع بِلعان الزَّوْج وَهُوَ رِوَايَة إصبغ. وَالثَّالِث: قَول سَحْنُون: يتم بِلعان الزَّوْج مَعَ نُكُول الْمَرْأَة. وَالرَّابِع: قَول ابْن الْقَاسِم: يتم بالتعان الزَّوْج إِن التعنت، فحاصل مَذْهَب مَالك أَنَّهَا تقع بَينهمَا بِغَيْر حكم حَاكم وَلَا تطليق. وَبِه قَالَ اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو عبيد وَزفر بن هزيل، وَعند الشَّافِعِي: تقع بالتعان الزَّوْج، وَاتفقَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عبيد وَأَبُو ثَوْر: أَن اللّعان حكمه وسنته الْفرْقَة بَين المتلاعنين، إِمَّا بِاللّعانِ وَإِمَّا بتفريق الْحَاكِم، على مَا ذكرنَا من مذاهبهم، وَهُوَ مَذْهَب أهل الْمَدِينَة وَمَكَّة وكوفة وَالشَّام ومصر، وَقَالَ عُثْمَان البتي وَطَائِفَة من أهل الْبَصْرَة: إِذا تلاعنا لم ينقص اللّعان شَيْئا من الْعِصْمَة حَتَّى يُطلق الزَّوْج، قَالَ: وَأحب إِلَيّ أَن يُطلق، وَقَالَ الإشبيلي: هَذَا قَول لم يتقدمه أحد إِلَيْهِ. قلت: حكى ابْن جرير هَذَا القَوْل أَيْضا عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد، ثمَّ اخْتلفُوا أَن الْفرْقَة بَين المتلاعنين فسخ أَو تَطْلِيقَة؟ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب: هِيَ طَلْقَة وَاحِدَة، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ فسخ. الْعَاشِر: فِيهِ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أصلا لقَوْله: (فَكَانَت سنة لمن كَانَ بعدهمَا) . الْحَادِي عشر: فِيهِ الِاعْتِبَار بالشبه لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اعْتبر الشّبَه وَلَكِن لم يحكم بِهِ لأجل مَا هُوَ أقوى من الشّبَه، فَلذَلِك قَالَ فِي ولد وليدة زَمعَة لما رأى الشّبَه بِعَيْنِه احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة، وَقضى بِالْوَلَدِ للْفراش لِأَنَّهُ أقوى من الشّبَه، وَحكم بالشبه فِي حكم الْقَافة إِذْ لم يكن هُنَاكَ شَيْء أقوى من الشّبَه. الثَّانِي عشر: فِيهِ إِثْبَات التَّوَارُث بَينهَا وَبَين وَلَدهَا، يفهم ذَلِك من قَوْله: فَكَانَ بعد ينْسب إِلَى أمه. وَجَاء فِي حَدِيث يَأْتِي أصرح مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله: ثمَّ جرت السّنة فِي الْمِيرَاث أَن يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا، وَهَذَا إِجْمَاع فِيمَا بَينه وَبَين الْأُم، وَكَذَا بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَمَالك وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ أَحْمد: إِذا انْفَرَدت الْأُم أخذت جَمِيع مَاله بالعصوبة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا انْفَرَدت أخذت الْجَمِيع لَكِن الثُّلُث فرضا وَالْبَاقِي ردا على قَاعِدَته فِي إِثْبَات الرَّد. الثَّالِث عشر: فِيهِ أَن شَرط اللّعان أَن يكون بَين الزَّوْجَيْنِ لِأَن الله خصّه بالأزواج بقوله: {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} (النُّور: ٦) فعلى هَذَا إِذا تزوج امْرَأَة نِكَاحا فَاسِدا ثمَّ قَذفهَا لم يلاعنها لعدم الزَّوْجِيَّة، وَقَالَ الشَّافِعِي: يلاعنها إِذا كَانَ الْقَذْف يَنْفِي الْوَلَد وَكَذَا لَو طلق امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَذفهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان، وَلَو طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا ثمَّ قَذفهَا يجب اللّعان، وَلَو قَذفهَا بزنا كَانَ قبل الزَّوْجِيَّة فَعَلَيهِ اللّعان عندنَا لعُمُوم الْآيَة، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَو قذف امْرَأَته بعد مَوتهَا لم يُلَاعن عندنَا، وَعند الشَّافِعِي يُلَاعن على قبرها. الرَّابِع عشر: فِيهِ سُقُوط الْحَد عَن الرجل وَذَلِكَ لأجل أيمانه سقط الْحَد. الْخَامِس عشر: فِيهِ أَن شَرط وجوب اللّعان عدم إِقَامَة الْبَيِّنَة لقَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء} حَتَّى لَو أقامهم الزَّوْج عَلَيْهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان ويقام عَلَيْهَا الْحَد. السَّادِس عشر: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن شَرط وجوب اللّعان إِنْكَار الْمَرْأَة وجود الزِّنَا، حَتَّى لَو أقرَّت بذلك لَا يجب اللّعان ويلزمها حد الزِّنَا الْجلد إِن كَانَت غير مُحصنَة، وَالرَّجم إِذا كَانَت مُحصنَة، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٢ - (بابٌ: {والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالْخَامِسَة} ... الْآيَة. قَوْله: (وَالْخَامِسَة) أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَهِي بعد أَربع شَهَادَات كَمَا هِيَ مَعْرُوفَة فِي موضعهَا، وقرىء: أَن لعنة الله و: أَن غضب الله، على تَخْفيف: أَن، وَرفع مَا بعْدهَا. وقرىء: أَن غضب الله، بِكَسْر الضَّاد وعَلى فعل الْغَضَب، وقرىء بِنصب الخامستين على معنى: وَيشْهد الْخَامِسَة.

٦٤٧٤ - حدَّثني سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ أبُو الرَّبِيعِ حَدثنَا فُلَيْحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رجُلاً أتَى رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله أرَأيْتَ رَجُلاً رَأْي مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فأنْزَلَ الله فِيهِما مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التّلَاعُنِ فَقَالَ لَهُ رسولُ الله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأتِكَ قَالَ فَتَلاعَنا وَأَنا شاهِدٌ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَفارَقَها فَكانَتْ سُنَّةً أنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ وكانَتْ حامِلاً فأنْكَرَ حَمْلَها وكانَ ابْنَها يُدْعَى إلَيْها ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أنْ يَرِثَها وتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَها..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأنْزل الله فِيهَا) . وفليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام: ابْن سُلَيْمَان أَبُو يحيى الْخُزَاعِيّ وَكَانَ اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح.

والْحَدِيث رُوِيَ عَن سهل بطريقين: أَحدهمَا: عَن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، وَقد مر. وَالْآخر: عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قبله، ولنذكر مَا لم يذكر فِيهِ.

فَقَوله: (أَن رجلا) هُوَ: عُوَيْمِر الْعجْلَاني. قَوْله: (قد قضي فِيك وَفِي امْرَأَتك) الْقَضَاء فيهمَا هُوَ بِآيَة اللّعان الَّتِي نزلت. قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، فِيهِ حذف كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث الْمَاضِي تَقْدِيره: قذف امْرَأَته وَأنْكرت هِيَ الزِّنَا وأصر كل وَاحِد مِنْهُمَا على قَوْله ثمَّ تلاعنا. قَوْله: (ففارقها) ، وَفِي رِوَايَة: فَطلقهَا ثَلَاثًا، قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ففارقها عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي رِوَايَة: لَاعن ثمَّ لاعنت ثمَّ فرق بَينهمَا، وَفِي رِوَايَة قَالَ: لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا. قَوْله: (فَكَانَت) ، أَي: الْمُلَاعنَة (سنة التَّفْرِيق بَينهمَا) وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة وَقد تَأَوَّلَه ابْن نَافِع الْمَالِكِي على أَن مَعْنَاهُ اسْتِحْبَاب ظُهُور الطَّلَاق بعد اللّعان. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْجُمْهُور: مَعْنَاهُ حُصُول الْفرْقَة بِنَفس اللّعان، قُلْنَا: معنى الْجَواب عَن هَذَا فِيمَا مضى أَنه لَا بُد من حكم الْحَاكِم لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعويمر بعد اللّعان: فَطلقهَا. قَوْله: (وَكَانَت حَامِلا فَأنْكر) أَي: الرجل أنكر (حملهَا) فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْمُلَاعنَة بِالْحملِ، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن أبي ليلى وَمَالك وَأَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة، فَافْهَم. قَالُوا: من نفى حمل امْرَأَته لَا عَن بَينهمَا القَاضِي، وَألْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ. وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَمُحَمّد وَأحمد فِي رِوَايَة، وَابْن الْمَاجشون من أَصْحَاب مَالك وزفرين الْهُذيْل: لَا تلاعن بِالْحملِ، وَسَوَاء عِنْد أبي حنيفَة وَزفر ولدت بعد النَّفْي لتَمام سِتَّة أشهر أَو قبلهَا، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد: إِن ولدت لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ نَفَاهُ وَجب عَلَيْهِ اللّعان لِأَنَّهُ حينئذٍ يتَيَقَّن بِوُجُودِهِ عِنْد النَّفْي ولأكثر مِنْهَا احْتمل أَن يكون حمل حَادث، وَبِه قَالَ مَالك، إلَاّ أَنه يشْتَرط عدم وَطئهَا بعد النَّفْي، وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث: أَن اللّعان فِيهِ كَانَ بِالْقَذْفِ لَا بِالْحملِ وَلِأَنَّهُ يجوز أَن يكون حملا لِأَن مَا يظْهر من الْمَرْأَة مِمَّا يتَوَهَّم بِهِ أَنَّهَا حَامِل لَيْسَ يعلم أَنه حمل على حَقِيقَته إِنَّمَا هُوَ توهم، فنفي المتوهم لَا يُوجب اللّعان. قَوْله: (ثمَّ جرت السّنة)

إِلَى آخِره، قد مر حَاصله فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَقد أجمع الْعلمَاء على جَرَيَان التورات بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه وهم: إخْوَته وأخواته من أمه وجداته من أمه، ثمَّ إِذا دفع إِلَى أمه فَرضهَا أَو إِلَى أَصْحَاب الْفُرُوض وَيبقى شَيْء فَهُوَ لموَالِي أمه إِن كَانَ عَلَيْهَا وَلَاء، وَإِن لم يكن يكون لبيت المَال عِنْد من لَا يرى بِالرَّدِّ وَلَا بتوريث ذَوي الْأَرْحَام، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣ - (بابٌ قَوْلُهُ: {ويَدْرَأُ عَنْها العَذَابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهادَاتٍ بِاللَّه إنّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب} أَي: وَيدْفَع عَن الزَّوْجَة الْحَد بِأَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه وَإنَّهُ أَي: أَن الزَّوْج.

٧٤٧٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عنْ هِشام بنِ حَسَّانَ حدّثنا عِكْرَمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ هلَالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البَيِّنَةَ أوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رسولَ الله إِذا رَأى أحَدُنا عَلَى امْرأتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ البَيِّنَةَ وإلَاّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ فليُنْزِلَنَّ الله

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) العَتَكيُّ (أَبُو الرَّبِيعِ) الزهرانيُّ المقرئ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضمِّ الفاء وفتح اللَّام آخره حاء مهملة مصغَّرًا، ابنُ سليمانَ الخزاعيُّ، وفُلَيح لقبه، واسمه: عبدُ الملك (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) الساعديِّ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا) هو عويمرٌ العجلانيُّ (أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ رَجُلًا) أي: أخبرني عن حكم رجلٍ (رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) استعمل الكناية ومقصودُه معيَّةٌ خاصَّةٌ، وأنَّه (١) كان وحده عند الرؤية (أَيَقْتُلُهُ) لأجل ما وقع، ممَّا لا يقدر على الصبر عليه غالبًا من الغيرة التي طُبِعَ عليها البشر (فَتَقْتُلُونَهُ) قصاصًا (أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟) أي: أم يصبر على ما به من المضض؟ فـ «أم» متَّصلةٌ، ويَحتملُ أن تكون منقطعةً بمعنى الإضراب، أي: بل هنا حكمٌ آخر (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (فِيهِمَا) في عويمرٍ وخولةَ زوجتِهِ (مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ قُضِيَ) بضمِّ القاف وكسر الضاد المعجمة، وفي نسخة: «قد (٢) قضى الله» (٣) (فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ) بآية اللِّعان (قَالَ) سهل: (فَتَلَاعَنَا) بعد أن قذَفها، وأنكرتْ لمَّا سألها رسول الله ﷺ (وَأَنَا شَاهِدٌ) حاضرٌ (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَفَارَقَهَا) فُرقةً مؤبَّدةً (فَكَانَتْ) أي: الملاعنة (سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ) أي: في التفريق (بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ) فـ «أنْ» مصدريَّةٌ (وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ) عويمرٌ (حَمْلَهَا) زاد في رواية العبَّاس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود: فقال النَّبيُّ ﷺ لعاصم بن عدي: «أمسك المرأة عندك حتى تلد» (وَكَانَ ابْنُهَا) الذي وضعتْه بعد الملاعنة (يُدْعَى إِلَيْهَا) لأنَّه ﷺ ألحقه بها؛ لأنَّه

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

التَّاسِع: فِيهِ أَن بِمُجَرَّد اللّعان لَا تقع الْفرْقَة بل تقع بِحكم الْحَاكِم عِنْد أبي حنيفَة. كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَطلقهَا) وَلما فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه مُسلم، ثمَّ فرق بَينهمَا، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأحمد، وَفِي مَذْهَب مَالك: أَرْبَعَة أَقْوَال. أَحدهَا: أَن الْفرْقَة لَا تقع إِلَّا بالتعانهما جَمِيعًا. وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : أَنَّهَا تقع بِلعان الزَّوْج وَهُوَ رِوَايَة إصبغ. وَالثَّالِث: قَول سَحْنُون: يتم بِلعان الزَّوْج مَعَ نُكُول الْمَرْأَة. وَالرَّابِع: قَول ابْن الْقَاسِم: يتم بالتعان الزَّوْج إِن التعنت، فحاصل مَذْهَب مَالك أَنَّهَا تقع بَينهمَا بِغَيْر حكم حَاكم وَلَا تطليق. وَبِه قَالَ اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو عبيد وَزفر بن هزيل، وَعند الشَّافِعِي: تقع بالتعان الزَّوْج، وَاتفقَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عبيد وَأَبُو ثَوْر: أَن اللّعان حكمه وسنته الْفرْقَة بَين المتلاعنين، إِمَّا بِاللّعانِ وَإِمَّا بتفريق الْحَاكِم، على مَا ذكرنَا من مذاهبهم، وَهُوَ مَذْهَب أهل الْمَدِينَة وَمَكَّة وكوفة وَالشَّام ومصر، وَقَالَ عُثْمَان البتي وَطَائِفَة من أهل الْبَصْرَة: إِذا تلاعنا لم ينقص اللّعان شَيْئا من الْعِصْمَة حَتَّى يُطلق الزَّوْج، قَالَ: وَأحب إِلَيّ أَن يُطلق، وَقَالَ الإشبيلي: هَذَا قَول لم يتقدمه أحد إِلَيْهِ. قلت: حكى ابْن جرير هَذَا القَوْل أَيْضا عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد، ثمَّ اخْتلفُوا أَن الْفرْقَة بَين المتلاعنين فسخ أَو تَطْلِيقَة؟ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب: هِيَ طَلْقَة وَاحِدَة، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ فسخ. الْعَاشِر: فِيهِ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أصلا لقَوْله: (فَكَانَت سنة لمن كَانَ بعدهمَا) . الْحَادِي عشر: فِيهِ الِاعْتِبَار بالشبه لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، اعْتبر الشّبَه وَلَكِن لم يحكم بِهِ لأجل مَا هُوَ أقوى من الشّبَه، فَلذَلِك قَالَ فِي ولد وليدة زَمعَة لما رأى الشّبَه بِعَيْنِه احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة، وَقضى بِالْوَلَدِ للْفراش لِأَنَّهُ أقوى من الشّبَه، وَحكم بالشبه فِي حكم الْقَافة إِذْ لم يكن هُنَاكَ شَيْء أقوى من الشّبَه. الثَّانِي عشر: فِيهِ إِثْبَات التَّوَارُث بَينهَا وَبَين وَلَدهَا، يفهم ذَلِك من قَوْله: فَكَانَ بعد ينْسب إِلَى أمه. وَجَاء فِي حَدِيث يَأْتِي أصرح مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله: ثمَّ جرت السّنة فِي الْمِيرَاث أَن يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا، وَهَذَا إِجْمَاع فِيمَا بَينه وَبَين الْأُم، وَكَذَا بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَمَالك وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ أَحْمد: إِذا انْفَرَدت الْأُم أخذت جَمِيع مَاله بالعصوبة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا انْفَرَدت أخذت الْجَمِيع لَكِن الثُّلُث فرضا وَالْبَاقِي ردا على قَاعِدَته فِي إِثْبَات الرَّد. الثَّالِث عشر: فِيهِ أَن شَرط اللّعان أَن يكون بَين الزَّوْجَيْنِ لِأَن الله خصّه بالأزواج بقوله: {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} (النُّور: ٦) فعلى هَذَا إِذا تزوج امْرَأَة نِكَاحا فَاسِدا ثمَّ قَذفهَا لم يلاعنها لعدم الزَّوْجِيَّة، وَقَالَ الشَّافِعِي: يلاعنها إِذا كَانَ الْقَذْف يَنْفِي الْوَلَد وَكَذَا لَو طلق امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا أَو ثَلَاثًا ثمَّ قَذفهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان، وَلَو طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا ثمَّ قَذفهَا يجب اللّعان، وَلَو قَذفهَا بزنا كَانَ قبل الزَّوْجِيَّة فَعَلَيهِ اللّعان عندنَا لعُمُوم الْآيَة، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَو قذف امْرَأَته بعد مَوتهَا لم يُلَاعن عندنَا، وَعند الشَّافِعِي يُلَاعن على قبرها. الرَّابِع عشر: فِيهِ سُقُوط الْحَد عَن الرجل وَذَلِكَ لأجل أيمانه سقط الْحَد. الْخَامِس عشر: فِيهِ أَن شَرط وجوب اللّعان عدم إِقَامَة الْبَيِّنَة لقَوْله تَعَالَى: {ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء} حَتَّى لَو أقامهم الزَّوْج عَلَيْهَا بِالزِّنَا لَا يجب اللّعان ويقام عَلَيْهَا الْحَد. السَّادِس عشر: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن شَرط وجوب اللّعان إِنْكَار الْمَرْأَة وجود الزِّنَا، حَتَّى لَو أقرَّت بذلك لَا يجب اللّعان ويلزمها حد الزِّنَا الْجلد إِن كَانَت غير مُحصنَة، وَالرَّجم إِذا كَانَت مُحصنَة، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٢ - (بابٌ: {والخامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالْخَامِسَة} ... الْآيَة. قَوْله: (وَالْخَامِسَة) أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَهِي بعد أَربع شَهَادَات كَمَا هِيَ مَعْرُوفَة فِي موضعهَا، وقرىء: أَن لعنة الله و: أَن غضب الله، على تَخْفيف: أَن، وَرفع مَا بعْدهَا. وقرىء: أَن غضب الله، بِكَسْر الضَّاد وعَلى فعل الْغَضَب، وقرىء بِنصب الخامستين على معنى: وَيشْهد الْخَامِسَة.

٦٤٧٤ - حدَّثني سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ أبُو الرَّبِيعِ حَدثنَا فُلَيْحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رجُلاً أتَى رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله أرَأيْتَ رَجُلاً رَأْي مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فأنْزَلَ الله فِيهِما مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التّلَاعُنِ فَقَالَ لَهُ رسولُ الله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأتِكَ قَالَ فَتَلاعَنا وَأَنا شاهِدٌ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَفارَقَها فَكانَتْ سُنَّةً أنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ وكانَتْ حامِلاً فأنْكَرَ حَمْلَها وكانَ ابْنَها يُدْعَى إلَيْها ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أنْ يَرِثَها وتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ الله لَها..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأنْزل الله فِيهَا) . وفليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام: ابْن سُلَيْمَان أَبُو يحيى الْخُزَاعِيّ وَكَانَ اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح.

والْحَدِيث رُوِيَ عَن سهل بطريقين: أَحدهمَا: عَن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، وَقد مر. وَالْآخر: عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قبله، ولنذكر مَا لم يذكر فِيهِ.

فَقَوله: (أَن رجلا) هُوَ: عُوَيْمِر الْعجْلَاني. قَوْله: (قد قضي فِيك وَفِي امْرَأَتك) الْقَضَاء فيهمَا هُوَ بِآيَة اللّعان الَّتِي نزلت. قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، فِيهِ حذف كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث الْمَاضِي تَقْدِيره: قذف امْرَأَته وَأنْكرت هِيَ الزِّنَا وأصر كل وَاحِد مِنْهُمَا على قَوْله ثمَّ تلاعنا. قَوْله: (ففارقها) ، وَفِي رِوَايَة: فَطلقهَا ثَلَاثًا، قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ففارقها عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي رِوَايَة: لَاعن ثمَّ لاعنت ثمَّ فرق بَينهمَا، وَفِي رِوَايَة قَالَ: لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا. قَوْله: (فَكَانَت) ، أَي: الْمُلَاعنَة (سنة التَّفْرِيق بَينهمَا) وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة وَقد تَأَوَّلَه ابْن نَافِع الْمَالِكِي على أَن مَعْنَاهُ اسْتِحْبَاب ظُهُور الطَّلَاق بعد اللّعان. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْجُمْهُور: مَعْنَاهُ حُصُول الْفرْقَة بِنَفس اللّعان، قُلْنَا: معنى الْجَواب عَن هَذَا فِيمَا مضى أَنه لَا بُد من حكم الْحَاكِم لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعويمر بعد اللّعان: فَطلقهَا. قَوْله: (وَكَانَت حَامِلا فَأنْكر) أَي: الرجل أنكر (حملهَا) فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْمُلَاعنَة بِالْحملِ، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن أبي ليلى وَمَالك وَأَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو يُوسُف فِي رِوَايَة، فَافْهَم. قَالُوا: من نفى حمل امْرَأَته لَا عَن بَينهمَا القَاضِي، وَألْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ. وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَمُحَمّد وَأحمد فِي رِوَايَة، وَابْن الْمَاجشون من أَصْحَاب مَالك وزفرين الْهُذيْل: لَا تلاعن بِالْحملِ، وَسَوَاء عِنْد أبي حنيفَة وَزفر ولدت بعد النَّفْي لتَمام سِتَّة أشهر أَو قبلهَا، وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد: إِن ولدت لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ نَفَاهُ وَجب عَلَيْهِ اللّعان لِأَنَّهُ حينئذٍ يتَيَقَّن بِوُجُودِهِ عِنْد النَّفْي ولأكثر مِنْهَا احْتمل أَن يكون حمل حَادث، وَبِه قَالَ مَالك، إلَاّ أَنه يشْتَرط عدم وَطئهَا بعد النَّفْي، وَأَجَابُوا عَن الحَدِيث: أَن اللّعان فِيهِ كَانَ بِالْقَذْفِ لَا بِالْحملِ وَلِأَنَّهُ يجوز أَن يكون حملا لِأَن مَا يظْهر من الْمَرْأَة مِمَّا يتَوَهَّم بِهِ أَنَّهَا حَامِل لَيْسَ يعلم أَنه حمل على حَقِيقَته إِنَّمَا هُوَ توهم، فنفي المتوهم لَا يُوجب اللّعان. قَوْله: (ثمَّ جرت السّنة)

إِلَى آخِره، قد مر حَاصله فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَقد أجمع الْعلمَاء على جَرَيَان التورات بَينه وَبَين أَصْحَاب الْفُرُوض من جِهَة أمه وهم: إخْوَته وأخواته من أمه وجداته من أمه، ثمَّ إِذا دفع إِلَى أمه فَرضهَا أَو إِلَى أَصْحَاب الْفُرُوض وَيبقى شَيْء فَهُوَ لموَالِي أمه إِن كَانَ عَلَيْهَا وَلَاء، وَإِن لم يكن يكون لبيت المَال عِنْد من لَا يرى بِالرَّدِّ وَلَا بتوريث ذَوي الْأَرْحَام، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

٣ - (بابٌ قَوْلُهُ: {ويَدْرَأُ عَنْها العَذَابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهادَاتٍ بِاللَّه إنّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ} (النُّور: ٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب} أَي: وَيدْفَع عَن الزَّوْجَة الْحَد بِأَن تشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه وَإنَّهُ أَي: أَن الزَّوْج.

٧٤٧٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيّ عنْ هِشام بنِ حَسَّانَ حدّثنا عِكْرَمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ هلَالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم البَيِّنَةَ أوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رسولَ الله إِذا رَأى أحَدُنا عَلَى امْرأتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ البَيِّنَةَ وإلَاّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ فليُنْزِلَنَّ الله

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.9 / 29.5
الإضاءة 42%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56