الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4748
الحديث رقم 4748 من كتاب «سورة النور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَفَّاكٌ: كَذَّابٌ.
٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄:
في هذا الحديث يروي عبد الله بن عمر -رَضيَ الله عنهما-: أن رجلًا قذف زوجته بالزنا، وانتفى من ولدها، وبرئ منه فكذبته في دعواه ولم تُقِرَّ على نفسها.
فتلاعنا، بأن شهد الزوج بالله تعالى أربع مرات أنه صادق في قذفها، ولعن نفسه في الخامسة.
ثم شهدت الزوجة بالله أربع مرات أنه كاذب، ودعت على نفسها بالغضب في الخامسة.
فلما تمَّ اللعان بينهما، فرق بينهما النبي صلى الله عليه وسلم فرقة دائمة، وجعل الولد تابعا للمرأة، منتسبا إليها، منقطعا عن الرجل، غير منسوب إليه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ تَبَعًا لِلْوَاحِدِيِّ وَجُنُوحُهُ إِلَى التَّرْجِيحِ فَمَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ مَعَ إِمْكَانِهِ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ. ثُمَّ قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِعَاصِمٍ فِيهِ قِصَّةُ أَنَّهُ الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَعَ مِنْ عَاصِمٍ نَظِيرُ الَّذِي وَقَعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. وَلَمَّا رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ طَرِيقَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ. وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ الْقَاسِمَ سَمَّى الْمُلَاعِنَ عُوَيْمِرًا، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ أَيْ مِنْ قَوْمِ عَاصِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَالْعَجْلَانِيُّ هُوَ عُوَيْمِرٌ.
٤ - بَاب ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، حَدَّثَنَا مُقَدَّمٌ هُوَ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْهِلَالِيُّ الْمُقَدَّمِيُّ الْوَاسِطِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي التَّوْحِيدِ وَكِلَاهُمَا فِي الْمُتَابَعَاتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ وَالِدِ مُحَمَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْقَاسِمِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ) هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا صَرَّحَ فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بِسَمَاعِهِ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ مُقَدَّمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُعَنْعَنًا.
قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٥ - بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَفَّاكٌ كَذَّابٌ
٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلُولَ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْبَابِ عَلَى تَفْسِيرِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (أَفَّاكٌ كَذَّابٌ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مُطَوَّلًا فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ مِنَ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي الْقِصَّةِ الَّتِي دَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
معذورٌ، وهي تعلَمُ صِدقَه فيما رماها به؛ فلذا كانتِ الخامسةُ في حقِّها أن غضب الله عليها، والمغضوبُ عليه هو الذي يعلمُ الحقَّ ثم يَحِيدُ عنه، وسقط «بَابُ قَوْلِهِ» لغير أبي (١) ذرٍّ.
٤٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى) بضمِّ الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة الهلاليُّ الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابنِ عمرِو بنِ حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، قال البخاري: (وَقَدْ سَمِعَ) القاسمُ (مِنْهُ) أي: مِن عُبيد الله (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر العجلانيُّ (رَمَى امْرَأَتَهُ) بالزنا (فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَنِ (٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا (٣) كَمَا قَالَ اللهُ) تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ … إلى قوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] (ثُمَّ قَضَى) ﷺ (بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ) واستدل به على مشروعيَّةِ اللِّعان لنفي الولد بمجرَّد اللِّعان ولو لم يتعرَّض الرجلُ لذِكْرِه في اللِّعان، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لو استلحقَه لَحِقَه، وإنَّما يؤثِّر اللِّعان بالرَّجلِ دفعَ حدِّ القذف عنه، وثبوتَ زنا المرأةِ، ثم يرتفعُ عنها الحدُّ بالتِعَانها، وقال الشافعيُّ: إن نفى الولدَ في الملاعنةِ انتفى، وإن لم يتعرَّض له؛ فله أن يعيدَ اللِّعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخَّره بغير عُذْرٍ حتى ولدت؛ لم يكن له أن ينفيَه.
(وَفَرَّقَ) ﵊ (بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ) تمسَّك به الحنفية: أن بمجرَّد اللِّعان لا يحصُل التفريق،
ولا بُدَّ من حكمِ حاكمٍ، وحمله الجمهور على أنَّ المرادَ الإفتاءُ والخبرُ عن حُكْمِ الشرع؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى [خ¦٥٣١٢] [خ¦٥٣٥٠]: «لا سبيلَ لك عليها» و «فَرَّقَ»: بتشديد الراء يقال في الأجسام، وبالتَّخفيف في المعاني.
وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨] [خ¦٥٣٠٩] وغيره بعون الله وقوَّته.
(٥) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (١) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ﴾) في أمرِ عائشةَ (﴿عُصْبَةٌ﴾) جماعةٌ من العشرة إلى الأربعين (﴿مِّنكُمْ﴾) أيُّها المؤمنون؛ يريد: عبد الله بن أُبيٍّ، وكان مِن جملة مَن حكم له بالإيمان ظاهرًا، وزيد بن رفاعة، وحسَّان بن ثابت، ومِسطَح بن أُثَاثَةَ، وحَمْنَة بنت جَحْش، ومَن ساعدهم (﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾) الضميرُ للإفك، والخطابُ للرَّسول وأبي بكر وعائشة وصفوان لتأذِّيهم بذلك (﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) لما فيه مِن جزيل ثوابكم، وإظهار شرفكم، وبيان فضلكم من حيث نزلت فيكم ثماني عشرة آية في براءَتكم، وتهويل الوعيد للقاذفين ونسبتهم إلى الإفك (﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم﴾) من أهل الإفك (﴿مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾) أي: لكلٍّ منهم جزاءُ ما اكتسبَه مِنَ العقاب في الآخرة والمذمَّة في الدنيا بقدر ما خاض فيه مختصًّا به (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾) معظمه بإشاعته (﴿مِنْهُمْ﴾) أي: مِنَ الخائضين (﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]) في الآخرة أو في الدنيا بأنْ جُلِدوا، وصار ابن أُبيٍّ مطرودًا مشهورًا بالنفاق، وحسَّان أعمى أشل اليدين، ومِسطَح مكفوف البصر، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ … » إلى آخره.
(أَفَّاكٌ) قال أبو عبيدة أي: (كَذَّابٌ) وقيل: هو أبلغُ ما يكون مِنَ الكذب والافتراء، وسُمِّي إفكًا (٢)؛ لكونه مصروفًا عنِ الحق، من قولهم: أفك الشيءَ؛ إذا قلبه عن وجهه.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَا يُبرِّي ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأنْزَلَ عَلَيْهِ والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ فَقَرَأ حَتَّى بَلَغَ إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فانْصَرَفَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأرْسَلَ إلَيْها فَجاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقولُ إنَّ الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وقّفُوها وقالُوا إنّها مُوجِبَةٌ. قَالَ ابنُ عَبّاسٍ فَتَلَكّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنّها تَرْجِعُ ثُمَّ قالَتْ لَا أفْضَحُ قَوْمِي سائرَ اليَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبْصِرُوها فإِنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ سابِغَ الألْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهْوَ لِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذالِكَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتابِ الله لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ.
(انْظُر الحَدِيث ١٧٦٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من الْآيَة وَهِي: {وَالَّذين يرْمونَ} (النُّور: ٦) وَابْن عدي مُحَمَّد، وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث بِعَيْنِه إِسْنَادًا ومتناً قد مر فِي كتاب الشَّهَادَة فِي: بَاب إِذا ادّعى أَو قذف فَلهُ أَن يلْتَمس الْبَيِّنَة، وَلَكِن إِلَى قَوْله: أوحد فِي ظهرك، فَذكر حَدِيث اللّعان، ولنذكر هُنَا تَفْسِير بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة، ولنذكر أَيْضا بعض مَعَاني مَا زَاد على مَا هُنَالك.
فَقَوله: (أَن هِلَال بن أُميَّة) ، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: الوَاقِفِي، بِكَسْر الْقَاف وبالفاء: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة تَبُوك وتيب عَلَيْهِم. قَوْله: (بِشريك ابْن سَحْمَاء) ، وَهُوَ إسم أمه، وَأما أَبوهُ فَهُوَ عَبدة ضد الْحرَّة الْعجْلَاني وَهُوَ ابْن عَاصِم بن عدي، وَامْرَأَته وَامْرَأَة هِلَال خَوْلَة بنت عَاصِم. قَوْله: (الْبَيِّنَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، أما النصب فعلى تَقْدِير: أحضر الْبَيِّنَة، وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير: إِمَّا الْبَيِّنَة وَإِمَّا حد، وَقيل: التَّقْدِير. وَإِن لم يحضر الْبَيِّنَة فجزاؤك حد فِي ظهرك، وَمثل هَذَا الْحَذف لم يذكرهُ النُّحَاة إلَاّ فِي ضَرُورَة الشّعْر، وَيرد عَلَيْهِم مَا رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح. قَوْله: (مَا يبرىء) ، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة وَهِي فِي مَحل النصب على المفعولية. قَوْله: (فَشهد) ، أَي: بالشهادات اللعانية. أَي: لَاعن الزَّوْج. قَوْله: (وَشهِدت) ، أَي: الْمَرْأَة أَربع شَهَادَات. قَوْله: (عِنْد الْخَامِسَة) ، أَي: الْمرة الْخَامِسَة. قَوْله: (إِنَّهَا مُوجبَة) أَي: للعذاب الْأَلِيم إِن كَانَت كَاذِبَة. قَوْله: (فتلكأت) ، على وزن: تفعلت، يُقَال: تلكأ الرجل عَن الْأَمر أَي تبطأ عَنهُ وَتوقف، ومادته: لَام وكاف وهمزة. قَوْله: (وَنَكَصت) ، من النكوص وَهُوَ الإحجام عَن الشَّيْء. قَوْله: (فمضت) ، أَي: فِي تَمام اللّعان. قَوْله: (أكحل الْعَينَيْنِ) هُوَ أَن يَعْلُو جفون الْعين سَواد مثل الْكحل من غير اكتحال. قَوْله: (سابغ الأليتين) السابغ التَّام الضخم. قَوْله: (خَدلج السَّاقَيْن) أَي: عظيمهما، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (شَأْن) ، يُرِيد بِهِ الرَّجْم أَي: لَوْلَا أَن الشَّرْع أسقط الرَّجْم عَنْهَا لحكمت بِمُقْتَضى المشابهة ولرجمتها، وَبَقِيَّة الْكَلَام من الْأَحْكَام وَالسُّؤَال وَالْجَوَاب قد مَضَت عَن قريب، وَالله أعلم.
٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {والخامسَةُ أنَّ غَضَبَ الله عَلَيْها إنْ كانَ منَ الصَّادِقِينَ} (النُّور: ٩)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْخَامِسَة} أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَالْكَلَام فِيهِ قد مر فِي قَوْله: {وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله} (النُّور: ٧) .
٨٤٧٤ - حدَّثنا مُقَدَّمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى حَدثنَا عَمِّي القاسِمُ بنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله وقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ رجُلاً رَمَى امْرَأتَهُ فانْتَفَى مِنْ وَلَدِها فِي زَمانِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَرَ بِهِما رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَلَاعَنَا كَما قَالَ الله ثمَّ قَضي بالوَلَدِ لِلْمَرْأةِ وفَرَّقَ بَيْنَ المُتلَاعِنَيْنِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، كَمَا قَالَ الله ومقدم، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الدَّال الْمَفْتُوحَة وبالميم: ابْن مُحَمَّد بن يحيى الْهِلَالِي الوَاسِطِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا وَآخر فِي التَّوْحِيد، يروي عَن عَمه الْقَاسِم بن يحيى وَهُوَ ثِقَة وَلَيْسَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ تَبَعًا لِلْوَاحِدِيِّ وَجُنُوحُهُ إِلَى التَّرْجِيحِ فَمَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ مَعَ إِمْكَانِهِ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ. ثُمَّ قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِعَاصِمٍ فِيهِ قِصَّةُ أَنَّهُ الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَعَ مِنْ عَاصِمٍ نَظِيرُ الَّذِي وَقَعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. وَلَمَّا رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ طَرِيقَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ. وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ الْقَاسِمَ سَمَّى الْمُلَاعِنَ عُوَيْمِرًا، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ أَيْ مِنْ قَوْمِ عَاصِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَالْعَجْلَانِيُّ هُوَ عُوَيْمِرٌ.
٤ - بَاب ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، حَدَّثَنَا مُقَدَّمٌ هُوَ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْهِلَالِيُّ الْمُقَدَّمِيُّ الْوَاسِطِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي التَّوْحِيدِ وَكِلَاهُمَا فِي الْمُتَابَعَاتِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ وَالِدِ مُحَمَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْقَاسِمِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ) هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا صَرَّحَ فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بِسَمَاعِهِ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ مُقَدَّمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُعَنْعَنًا.
قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٥ - بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَفَّاكٌ كَذَّابٌ
٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلُولَ.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْبَابِ عَلَى تَفْسِيرِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (أَفَّاكٌ كَذَّابٌ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مُطَوَّلًا فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ مِنَ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي الْقِصَّةِ الَّتِي دَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
معذورٌ، وهي تعلَمُ صِدقَه فيما رماها به؛ فلذا كانتِ الخامسةُ في حقِّها أن غضب الله عليها، والمغضوبُ عليه هو الذي يعلمُ الحقَّ ثم يَحِيدُ عنه، وسقط «بَابُ قَوْلِهِ» لغير أبي (١) ذرٍّ.
٤٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى) بضمِّ الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة الهلاليُّ الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابنِ عمرِو بنِ حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، قال البخاري: (وَقَدْ سَمِعَ) القاسمُ (مِنْهُ) أي: مِن عُبيد الله (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر العجلانيُّ (رَمَى امْرَأَتَهُ) بالزنا (فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَنِ (٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا (٣) كَمَا قَالَ اللهُ) تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ … إلى قوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] (ثُمَّ قَضَى) ﷺ (بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ) واستدل به على مشروعيَّةِ اللِّعان لنفي الولد بمجرَّد اللِّعان ولو لم يتعرَّض الرجلُ لذِكْرِه في اللِّعان، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لو استلحقَه لَحِقَه، وإنَّما يؤثِّر اللِّعان بالرَّجلِ دفعَ حدِّ القذف عنه، وثبوتَ زنا المرأةِ، ثم يرتفعُ عنها الحدُّ بالتِعَانها، وقال الشافعيُّ: إن نفى الولدَ في الملاعنةِ انتفى، وإن لم يتعرَّض له؛ فله أن يعيدَ اللِّعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخَّره بغير عُذْرٍ حتى ولدت؛ لم يكن له أن ينفيَه.
(وَفَرَّقَ) ﵊ (بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ) تمسَّك به الحنفية: أن بمجرَّد اللِّعان لا يحصُل التفريق،
ولا بُدَّ من حكمِ حاكمٍ، وحمله الجمهور على أنَّ المرادَ الإفتاءُ والخبرُ عن حُكْمِ الشرع؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى [خ¦٥٣١٢] [خ¦٥٣٥٠]: «لا سبيلَ لك عليها» و «فَرَّقَ»: بتشديد الراء يقال في الأجسام، وبالتَّخفيف في المعاني.
وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨] [خ¦٥٣٠٩] وغيره بعون الله وقوَّته.
(٥) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (١) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ﴾) في أمرِ عائشةَ (﴿عُصْبَةٌ﴾) جماعةٌ من العشرة إلى الأربعين (﴿مِّنكُمْ﴾) أيُّها المؤمنون؛ يريد: عبد الله بن أُبيٍّ، وكان مِن جملة مَن حكم له بالإيمان ظاهرًا، وزيد بن رفاعة، وحسَّان بن ثابت، ومِسطَح بن أُثَاثَةَ، وحَمْنَة بنت جَحْش، ومَن ساعدهم (﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾) الضميرُ للإفك، والخطابُ للرَّسول وأبي بكر وعائشة وصفوان لتأذِّيهم بذلك (﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) لما فيه مِن جزيل ثوابكم، وإظهار شرفكم، وبيان فضلكم من حيث نزلت فيكم ثماني عشرة آية في براءَتكم، وتهويل الوعيد للقاذفين ونسبتهم إلى الإفك (﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم﴾) من أهل الإفك (﴿مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾) أي: لكلٍّ منهم جزاءُ ما اكتسبَه مِنَ العقاب في الآخرة والمذمَّة في الدنيا بقدر ما خاض فيه مختصًّا به (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾) معظمه بإشاعته (﴿مِنْهُمْ﴾) أي: مِنَ الخائضين (﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]) في الآخرة أو في الدنيا بأنْ جُلِدوا، وصار ابن أُبيٍّ مطرودًا مشهورًا بالنفاق، وحسَّان أعمى أشل اليدين، ومِسطَح مكفوف البصر، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ … » إلى آخره.
(أَفَّاكٌ) قال أبو عبيدة أي: (كَذَّابٌ) وقيل: هو أبلغُ ما يكون مِنَ الكذب والافتراء، وسُمِّي إفكًا (٢)؛ لكونه مصروفًا عنِ الحق، من قولهم: أفك الشيءَ؛ إذا قلبه عن وجهه.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مَا يُبرِّي ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأنْزَلَ عَلَيْهِ والَّذِينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ فَقَرَأ حَتَّى بَلَغَ إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فانْصَرَفَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأرْسَلَ إلَيْها فَجاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقولُ إنَّ الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمّا كانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وقّفُوها وقالُوا إنّها مُوجِبَةٌ. قَالَ ابنُ عَبّاسٍ فَتَلَكّأتْ ونَكَصَتْ حَتّى ظَنَنّا أنّها تَرْجِعُ ثُمَّ قالَتْ لَا أفْضَحُ قَوْمِي سائرَ اليَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبْصِرُوها فإِنْ جاءَتْ بِهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ سابِغَ الألْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهْوَ لِشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذالِكَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتابِ الله لَكانَ لِي ولَها شَأْنٌ.
(انْظُر الحَدِيث ١٧٦٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من الْآيَة وَهِي: {وَالَّذين يرْمونَ} (النُّور: ٦) وَابْن عدي مُحَمَّد، وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث بِعَيْنِه إِسْنَادًا ومتناً قد مر فِي كتاب الشَّهَادَة فِي: بَاب إِذا ادّعى أَو قذف فَلهُ أَن يلْتَمس الْبَيِّنَة، وَلَكِن إِلَى قَوْله: أوحد فِي ظهرك، فَذكر حَدِيث اللّعان، ولنذكر هُنَا تَفْسِير بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة، ولنذكر أَيْضا بعض مَعَاني مَا زَاد على مَا هُنَالك.
فَقَوله: (أَن هِلَال بن أُميَّة) ، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: الوَاقِفِي، بِكَسْر الْقَاف وبالفاء: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة تَبُوك وتيب عَلَيْهِم. قَوْله: (بِشريك ابْن سَحْمَاء) ، وَهُوَ إسم أمه، وَأما أَبوهُ فَهُوَ عَبدة ضد الْحرَّة الْعجْلَاني وَهُوَ ابْن عَاصِم بن عدي، وَامْرَأَته وَامْرَأَة هِلَال خَوْلَة بنت عَاصِم. قَوْله: (الْبَيِّنَة) ، بِالنّصب وَالرَّفْع، أما النصب فعلى تَقْدِير: أحضر الْبَيِّنَة، وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير: إِمَّا الْبَيِّنَة وَإِمَّا حد، وَقيل: التَّقْدِير. وَإِن لم يحضر الْبَيِّنَة فجزاؤك حد فِي ظهرك، وَمثل هَذَا الْحَذف لم يذكرهُ النُّحَاة إلَاّ فِي ضَرُورَة الشّعْر، وَيرد عَلَيْهِم مَا رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح. قَوْله: (مَا يبرىء) ، بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة وَهِي فِي مَحل النصب على المفعولية. قَوْله: (فَشهد) ، أَي: بالشهادات اللعانية. أَي: لَاعن الزَّوْج. قَوْله: (وَشهِدت) ، أَي: الْمَرْأَة أَربع شَهَادَات. قَوْله: (عِنْد الْخَامِسَة) ، أَي: الْمرة الْخَامِسَة. قَوْله: (إِنَّهَا مُوجبَة) أَي: للعذاب الْأَلِيم إِن كَانَت كَاذِبَة. قَوْله: (فتلكأت) ، على وزن: تفعلت، يُقَال: تلكأ الرجل عَن الْأَمر أَي تبطأ عَنهُ وَتوقف، ومادته: لَام وكاف وهمزة. قَوْله: (وَنَكَصت) ، من النكوص وَهُوَ الإحجام عَن الشَّيْء. قَوْله: (فمضت) ، أَي: فِي تَمام اللّعان. قَوْله: (أكحل الْعَينَيْنِ) هُوَ أَن يَعْلُو جفون الْعين سَواد مثل الْكحل من غير اكتحال. قَوْله: (سابغ الأليتين) السابغ التَّام الضخم. قَوْله: (خَدلج السَّاقَيْن) أَي: عظيمهما، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (شَأْن) ، يُرِيد بِهِ الرَّجْم أَي: لَوْلَا أَن الشَّرْع أسقط الرَّجْم عَنْهَا لحكمت بِمُقْتَضى المشابهة ولرجمتها، وَبَقِيَّة الْكَلَام من الْأَحْكَام وَالسُّؤَال وَالْجَوَاب قد مَضَت عَن قريب، وَالله أعلم.
٤ - (بابُ قَوْلِهِ: {والخامسَةُ أنَّ غَضَبَ الله عَلَيْها إنْ كانَ منَ الصَّادِقِينَ} (النُّور: ٩)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالْخَامِسَة} أَي: الشَّهَادَة الْخَامِسَة، وَالْكَلَام فِيهِ قد مر فِي قَوْله: {وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله} (النُّور: ٧) .
٨٤٧٤ - حدَّثنا مُقَدَّمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى حَدثنَا عَمِّي القاسِمُ بنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله وقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ رجُلاً رَمَى امْرَأتَهُ فانْتَفَى مِنْ وَلَدِها فِي زَمانِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأمَرَ بِهِما رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَلَاعَنَا كَما قَالَ الله ثمَّ قَضي بالوَلَدِ لِلْمَرْأةِ وفَرَّقَ بَيْنَ المُتلَاعِنَيْنِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَتَلَاعَنا) ، كَمَا قَالَ الله ومقدم، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الدَّال الْمَفْتُوحَة وبالميم: ابْن مُحَمَّد بن يحيى الْهِلَالِي الوَاسِطِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا وَآخر فِي التَّوْحِيد، يروي عَن عَمه الْقَاسِم بن يحيى وَهُوَ ثِقَة وَلَيْسَ
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56