(١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ: «سُئِلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4689

الحديث رقم 4689 من كتاب «سورة يوسف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (١) ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - ﵁…

(١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا.»

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.

﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا * سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.

سند حديث: ٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا…

٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (١) ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - ﵁…

في الحديث أنَّ أكرم الناس من حيث النسب والمعادن والأصول، هم الخيار في الجاهلية، لكن بشرط إذا فقهوا، فمثلا بنو هاشم من المعروف هم خيار قريش في الإسلام، لكن بشرط أن يفقهوا في دين الله، وأن يتعلموا أحكامه، فإن لم يحصل لهم الفقه في الدين، فإنَّ شَرَف النَّسب لا يشفع لصاحبه، وإن عَلاَ نسبه وكان من خيار العرب نسبا ومعدِنا، فإنَّه ليس مِن أكرم الخلق عند الله، وليس مِن خيار الخلق، وعليه فالإنسان يشرف بنسبه، لكن بشرط الفقه في الدين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • يشرف الإنسان بشرف آبائه وعشيرته إذا كانوا أتقياء، وكان هو على شاكلتهم وطريقتهم.
  • أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية هم أصحابها في الإسلام إذا علموا أحكام الشرع.
  • النَّسب له أثر في الفضل بالشرط السابق، ولهذا كان بنو هاشم أطيب الناس وأشرفهم نسبا، ومن ثم كان رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- الذي هو أشرف الخلق من سُلالتِهم، فلولا أنَّ هذا البطن من بني آدم أشرف البطون، ما كان فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلا يبعث الرسول إِلاَّ في أشرف البطون وأعلى الأنساب.
  • بيَّن الحديث أقسام الناس وشرف انتسابهم وأنسابهم، وأن من الأنساب شريف ومنها دون ذلك.
  • شرف النسب يعتبر إذا انضم إليه التقوى والخوف من الله، وإلا فلا.
  • الإنسان يكرم ويشرف بتقوى الله -عز وجل-، وأنَّ من كان تقيًّا كان له الخير في الدنيا رفيع الدرجة في الآخرة.
  • بيان فضيلة نبي الله يوسف -عليه الصلاة والسلام-، فقد جمع مكارم الأخلاق مع شرف النبوة مع شرف النسب، وانضم إليه شرف العلم بتعبير الرؤيا وتَمَكُّنِه من سياسة التدبير.
  • بيان فضل العلم وأنّه أفضل من النسب والحسب والجاه والمال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: (١) ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - ﵁…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢ - بَاب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾

٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا.

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَسْمَاءُ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَهُمْ: رُوبِيلُ، وَشَمْعُونُ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَريالونُ، وَيشجرُ، وَدَانٌ، وَنيالُ، وَجَادٌ، وَأشرُ، وَبِنْيَامِينُ، وَأَكْبَرُهُمْ أَوَّلُهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا تَقَدَّمَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَعَبْدُهُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْعُمَرِيُّ. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِ يَعْقُوبَ ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ غُمُوضٌ، لِأَنَّهُ جَزَمَ بِالِاجْتِبَاءِ، وَظَاهِرُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَكَيْفَ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَهْلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ أَكْلِ الذِّئْبِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ بِحَيْثُ يَمُوتُ. ثَانِيهَا أَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ إِخْوَتِهِ عَنِ التَّوَجُّهِ بِهِ فَخَاطَبَهُمْ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ لَا عَلَى مَا هُوَ فِي مُعْتَقَدِهِ. ثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ يَجْتَبِيكَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَلَا يُنَافِي وُقُوعَ هَلَاكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

رَابِعُهَا أَنَّ الِاجْتِبَاءَ الَّذِي ذَكَرَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ سَيَحْصُلُ لَهُ كَانَ حَصَلَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ إِخْوَتُهُ أَبَاهُمْ أَنْ يُوَجِّهَهُ مَعَهُمْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُؤْتَى النُّبُوَّةَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ فَقَدْ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِيَحْيَى فَقَدْ قَالَ عِيسَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ وَإِذَا حَصَلَ الِاجْتِبَاءُ الْمَوْعُودُ بِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ. خَامِسُهَا أَنَّ يَعْقُوبَ أَخْبَرَ بِالِاجْتِبَاءِ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا أَوْحَي إِلَيْهِ بِهِ، وَالْخَبَرُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ عِنْدَ قَوْمٍ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ تَجْوِيزًا لَا وُقُوعًا، وَقَرِيبٌ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَنَا بِأَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ كَالدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَزَعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، وَقَوْلُهُ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ

٣ - باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.

٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَيَا بنتِ خالة يعقوب، والأربعة الآخرون من سريَّتين: زُلْفة وبَلْهة، فلمَّا تُوفِّيت ليا تزوَّج أختها راحيل، فولدت له: بنيامين ويوسف، ولم يقم دليلٌ على نبوَّة إخوة يوسف، وذكر بعضهم: أنَّه أُوحِي إليهم بعد ذلك، ولم يذكر لذلك مستندًا سوى قوله تعالى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وهذا لا ينهض (١) أن يكون دليلًا؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب، ففيه أنَّه تعالى أَوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن لم يقم دليلٌ على أعيان هؤلاء أنَّهم أُوحِي إليهم، بل ظاهر ما في هذه السُّورة من أحوالهم وأفعالهم يدلُّ على أنَّهم لم يكونوا أنبياء على ما (٢) لا يخفى (٣)، أي: في قصصهم وحديثهم (﴿آيَاتٌ﴾) علاماتٌ ودلائل على قدرة الله وحكمته في كلِّ شيءٍ، ولأبي ذَرٍّ: «﴿آيَةٍ﴾» بالتَّوحيد على إرادة الجنس؛ وهي قراءة ابن كثيرٍ (﴿لِّلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]) عن قصَّتهم أو على (٤) نبوَّة محمَّدٍ ﷺ، وثبت لفظ: «باب قوله» لأبي ذَرٍّ عن المُستملي، وسقط لغيره.

٤٦٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحَّدة وبعد الدَّال المفتوحة هاءُ تأنيثٍ، ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا؛ وهو العمريُّ، ولغير أبي ذرٍّ: «عبد الله» بفتح العين (٥) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان

المقبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ) قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ) فضيلةٌ خاصَّةٌ بيوسف ﵊ لم يشركه فيها أحدٌ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقًا (قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ) أي: عن أصول العرب الَّتي يُنسَبُون (١) إليها ويتفاخرون بها (تَسْأَلُونِي؟) ولأبي ذَرٍّ: «تسألونني» بنونين (قَالُوا: نَعَمْ) وإنَّما جعل الأنساب (٢) معادن لِمَا فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلةٌ لفيض الله تعالى على مراتب المعدنيَّات، ومنها غير قابلةٍ له، وشبَّههم بالمعادن لأنَّها أوعيةٌ للعلوم؛ كما أنَّ المعادن أوعيةٌ للجواهر (قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) بضمِّ القاف، ولأبي ذَرٍّ: «فقِهوا» بكسرها، فالوضيعُ العالم خيرٌ من الشَّريف الجاهل؛ ولذا قيَّد بقوله: «إذا فقهوا» (تَابَعَهُ) أي: تابع عبدة (٣) (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين العمريِّ، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٣].

(٣) (بابُ قولِهِ) تعالى: (﴿قَالَ﴾) أي: يعقوب لبَنِيْه: (﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾) قبل هذه الجملة جملةٌ محذوفةٌ تقديرها (٤): لم يأكله الذِّئب بل سوَّلت (﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾) في شأنه (﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨]) مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: صبرٌ جميلٌ أَمْثَلُ بي، أو خبرٌ حُذِفَ مبتدؤه، أي: أمري صبرٌ جميلٌ، ورُوِيَ مرفوعًا: «الصَّبر الجميل هو الَّذي لا شكوى فيه، فمَن بَثَّ لم يصبر»، ويدلُّ له: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] ودلَّ قوله: ﴿جَمِيلٌ﴾ على أنَّ الصَّبر قسمان: جميلٌ؛ وهو أن يعرف أنَّ مُنزِل ذلك البلاء هو الله تعالى المالك الَّذي لا اعتراض

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْجمع، وَوَقع فِي أَطْرَاف خلف. قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد. وبالتحديث أَكثر، وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَعبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، وَالْحَدَث مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي بَاب قَوْله الله عز وَجل: {لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين} (يُوسُف: ٧) .

٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإخْوَتِهِ آيَاتٌ للسَّائِلِينَ} (يُوسُف: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {لقد كَانَ فِي يُوسُف} الْآيَة. وَهَذَا مُكَرر لِأَن هَذِه التَّرْجَمَة بِعَينهَا مَعَ الحَدِيث الَّذِي لَهَا قد مضيا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، وَفِي حَال الْإِسْنَاد وَبَعض الْمَتْن تغاير على مَا يَأْتِي.

٤٦٨٩ - ح دَّثني مُحَمَّدٌ أخْبَرنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِي سَعِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيُّ النَّاسِ أكْرَمُ قَالَ أكْرَمُهُمْ عِنْدَ الله أتْقاهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ قَالَ فَأكْرَمُ النّاس يُوسُفُ نَبيُّ الله ابنُ نَبِيِّ الله ابنِ نَبِيِّ الله ابنِ خَلِيلِ الله قَالُوا لَيْسَ عَنْ هاذا نَسْألُكَ قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْألُونَي قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَخَيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَةِ خِيَارُكُمْ فِى الإسْلامِ إذَا فَقُهُوا.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ مَعَ بعض التعسف من حَيْثُ أَن فِي الْآيَة سؤالاً عَن يُوسُف الَّذِي هُوَ أكْرم النَّاس من حَيْثُ النّسَب، وَفِي الحَدِيث أخبر، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن صفته تِلْكَ. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه أكْرم النَّاس من حَيْثُ النّسَب لِأَنَّهُ نَبِي ابْن نَبِي ابْن نَبِي ابْن نَبِي، وَلم يتَّفق هَذَا لأحد غَيره، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَعَبدَة ضد الْحرَّة ابْن سُلَيْمَان، وَعبيد الله هُوَ الْمَعْرُوف بالعمري، وَسَعِيد بن أبي سعيد المَقْبُري وَاسم أَبِيه كيسَان؟ قَوْله: (عَن معادن الْعَرَب) أَي: أصولهم الَّتِي يلبسُونَ إِلَيْهَا ويتفاخرون بهَا وشبهوا بالمعادن لما فِيهِ من الاستعدادات المتفاوتة. قَوْله: (فقهوا) بِضَم الْقَاف وَكسرهَا.

تَابَعَهُ أبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله

يَعْنِي: تَابع عَبدة أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن عبيد الله الْعمريّ، وَقد وصل البُخَارِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة فِي كتاب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {قَالَ بَلْ سوَّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} (يُوسُف: ١٨، ٨٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم أمرا فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون} إِنَّمَا قَالَ هَذَا يَعْقُوب لِبَنِيهِ لما جاؤوا إِلَيْهِ بقميص يُوسُف ملطخ بِالدَّمِ. قَوْله: (سَوَّلت) يَأْتِي مَعْنَاهُ الْآن. قَوْله: (فَصَبر جميل) أَي: فصبري صَبر جميل وَهُوَ الصَّبْر الَّذِي لَا جزع فِيهِ وَلَا شكوى.

سَوَّلَتْ زَيَّنَتْ

أَشَارَ بِأَن معنى سَوَّلت فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة زينت. روى هَذَا عَن قَتَادَة، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد عَن عَليّ بن الْحسن حَدثنَا أَبُو الْجمَاهِر أخبرنَا سعيد بن بشير عَنهُ.

٤٦٩٠ - ح دَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ وَحَدَّثنا الحَجّاجُ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ النمَيْرِيُّ حدَّثنا يُونُسُ بنُ يَزِيدُ الأيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بنَ وَقَاصٍ وَعُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِينَ قَالَ لَهَا أهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأها الله. كل حدَّثني طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢ - بَاب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾

٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا.

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَسْمَاءُ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَهُمْ: رُوبِيلُ، وَشَمْعُونُ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَريالونُ، وَيشجرُ، وَدَانٌ، وَنيالُ، وَجَادٌ، وَأشرُ، وَبِنْيَامِينُ، وَأَكْبَرُهُمْ أَوَّلُهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ. وَمُحَمَّدٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ كَمَا تَقَدَّمَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَعَبْدُهُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ الْعُمَرِيُّ. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِ يَعْقُوبَ ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ غُمُوضٌ، لِأَنَّهُ جَزَمَ بِالِاجْتِبَاءِ، وَظَاهِرُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَكَيْفَ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَهْلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ أَكْلِ الذِّئْبِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ بِحَيْثُ يَمُوتُ. ثَانِيهَا أَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ إِخْوَتِهِ عَنِ التَّوَجُّهِ بِهِ فَخَاطَبَهُمْ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ لَا عَلَى مَا هُوَ فِي مُعْتَقَدِهِ. ثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ يَجْتَبِيكَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَلَا يُنَافِي وُقُوعَ هَلَاكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.

رَابِعُهَا أَنَّ الِاجْتِبَاءَ الَّذِي ذَكَرَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ سَيَحْصُلُ لَهُ كَانَ حَصَلَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ إِخْوَتُهُ أَبَاهُمْ أَنْ يُوَجِّهَهُ مَعَهُمْ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُؤْتَى النُّبُوَّةَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ فَقَدْ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِيَحْيَى فَقَدْ قَالَ عِيسَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ وَإِذَا حَصَلَ الِاجْتِبَاءُ الْمَوْعُودُ بِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ. خَامِسُهَا أَنَّ يَعْقُوبَ أَخْبَرَ بِالِاجْتِبَاءِ مُسْتَنِدًا إِلَى مَا أَوْحَي إِلَيْهِ بِهِ، وَالْخَبَرُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ عِنْدَ قَوْمٍ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ تَجْوِيزًا لَا وُقُوعًا، وَقَرِيبٌ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَنَا بِأَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ كَالدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَزَعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، وَقَوْلُهُ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ

٣ - باب ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * سَوَّلَتْ﴾ زَيَّنَتْ.

٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لَيَا بنتِ خالة يعقوب، والأربعة الآخرون من سريَّتين: زُلْفة وبَلْهة، فلمَّا تُوفِّيت ليا تزوَّج أختها راحيل، فولدت له: بنيامين ويوسف، ولم يقم دليلٌ على نبوَّة إخوة يوسف، وذكر بعضهم: أنَّه أُوحِي إليهم بعد ذلك، ولم يذكر لذلك مستندًا سوى قوله تعالى: ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] وهذا لا ينهض (١) أن يكون دليلًا؛ لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب، ففيه أنَّه تعالى أَوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن لم يقم دليلٌ على أعيان هؤلاء أنَّهم أُوحِي إليهم، بل ظاهر ما في هذه السُّورة من أحوالهم وأفعالهم يدلُّ على أنَّهم لم يكونوا أنبياء على ما (٢) لا يخفى (٣)، أي: في قصصهم وحديثهم (﴿آيَاتٌ﴾) علاماتٌ ودلائل على قدرة الله وحكمته في كلِّ شيءٍ، ولأبي ذَرٍّ: «﴿آيَةٍ﴾» بالتَّوحيد على إرادة الجنس؛ وهي قراءة ابن كثيرٍ (﴿لِّلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]) عن قصَّتهم أو على (٤) نبوَّة محمَّدٍ ﷺ، وثبت لفظ: «باب قوله» لأبي ذَرٍّ عن المُستملي، وسقط لغيره.

٤٦٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابن سلامٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ) بفتح العين وسكون الموحَّدة وبعد الدَّال المفتوحة هاءُ تأنيثٍ، ابن سليمان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا؛ وهو العمريُّ، ولغير أبي ذرٍّ: «عبد الله» بفتح العين (٥) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان

المقبُريِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه) أنَّه (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ) قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ) فضيلةٌ خاصَّةٌ بيوسف ﵊ لم يشركه فيها أحدٌ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقًا (قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ) أي: عن أصول العرب الَّتي يُنسَبُون (١) إليها ويتفاخرون بها (تَسْأَلُونِي؟) ولأبي ذَرٍّ: «تسألونني» بنونين (قَالُوا: نَعَمْ) وإنَّما جعل الأنساب (٢) معادن لِمَا فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلةٌ لفيض الله تعالى على مراتب المعدنيَّات، ومنها غير قابلةٍ له، وشبَّههم بالمعادن لأنَّها أوعيةٌ للعلوم؛ كما أنَّ المعادن أوعيةٌ للجواهر (قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) بضمِّ القاف، ولأبي ذَرٍّ: «فقِهوا» بكسرها، فالوضيعُ العالم خيرٌ من الشَّريف الجاهل؛ ولذا قيَّد بقوله: «إذا فقهوا» (تَابَعَهُ) أي: تابع عبدة (٣) (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين العمريِّ، وهذه المتابعة وصلها المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٥٣].

(٣) (بابُ قولِهِ) تعالى: (﴿قَالَ﴾) أي: يعقوب لبَنِيْه: (﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾) قبل هذه الجملة جملةٌ محذوفةٌ تقديرها (٤): لم يأكله الذِّئب بل سوَّلت (﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾) في شأنه (﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨]) مبتدأٌ حُذِف خبره، أي: صبرٌ جميلٌ أَمْثَلُ بي، أو خبرٌ حُذِفَ مبتدؤه، أي: أمري صبرٌ جميلٌ، ورُوِيَ مرفوعًا: «الصَّبر الجميل هو الَّذي لا شكوى فيه، فمَن بَثَّ لم يصبر»، ويدلُّ له: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] ودلَّ قوله: ﴿جَمِيلٌ﴾ على أنَّ الصَّبر قسمان: جميلٌ؛ وهو أن يعرف أنَّ مُنزِل ذلك البلاء هو الله تعالى المالك الَّذي لا اعتراض

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْجمع، وَوَقع فِي أَطْرَاف خلف. قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد. وبالتحديث أَكثر، وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَعبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، وَالْحَدَث مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي بَاب قَوْله الله عز وَجل: {لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين} (يُوسُف: ٧) .

٢ - (بابُ قَوْلِهِ: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإخْوَتِهِ آيَاتٌ للسَّائِلِينَ} (يُوسُف: ٧)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {لقد كَانَ فِي يُوسُف} الْآيَة. وَهَذَا مُكَرر لِأَن هَذِه التَّرْجَمَة بِعَينهَا مَعَ الحَدِيث الَّذِي لَهَا قد مضيا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، وَفِي حَال الْإِسْنَاد وَبَعض الْمَتْن تغاير على مَا يَأْتِي.

٤٦٨٩ - ح دَّثني مُحَمَّدٌ أخْبَرنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ سَعِيدٍ بنِ أبِي سَعِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيُّ النَّاسِ أكْرَمُ قَالَ أكْرَمُهُمْ عِنْدَ الله أتْقاهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ قَالَ فَأكْرَمُ النّاس يُوسُفُ نَبيُّ الله ابنُ نَبِيِّ الله ابنِ نَبِيِّ الله ابنِ خَلِيلِ الله قَالُوا لَيْسَ عَنْ هاذا نَسْألُكَ قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْألُونَي قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَخَيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَةِ خِيَارُكُمْ فِى الإسْلامِ إذَا فَقُهُوا.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ مَعَ بعض التعسف من حَيْثُ أَن فِي الْآيَة سؤالاً عَن يُوسُف الَّذِي هُوَ أكْرم النَّاس من حَيْثُ النّسَب، وَفِي الحَدِيث أخبر، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَن صفته تِلْكَ. وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه أكْرم النَّاس من حَيْثُ النّسَب لِأَنَّهُ نَبِي ابْن نَبِي ابْن نَبِي ابْن نَبِي، وَلم يتَّفق هَذَا لأحد غَيره، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَعَبدَة ضد الْحرَّة ابْن سُلَيْمَان، وَعبيد الله هُوَ الْمَعْرُوف بالعمري، وَسَعِيد بن أبي سعيد المَقْبُري وَاسم أَبِيه كيسَان؟ قَوْله: (عَن معادن الْعَرَب) أَي: أصولهم الَّتِي يلبسُونَ إِلَيْهَا ويتفاخرون بهَا وشبهوا بالمعادن لما فِيهِ من الاستعدادات المتفاوتة. قَوْله: (فقهوا) بِضَم الْقَاف وَكسرهَا.

تَابَعَهُ أبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله

يَعْنِي: تَابع عَبدة أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن عبيد الله الْعمريّ، وَقد وصل البُخَارِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة فِي كتاب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام.

٣ - (بابُ قَوْلِهِ: {قَالَ بَلْ سوَّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} (يُوسُف: ١٨، ٨٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم أمرا فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون} إِنَّمَا قَالَ هَذَا يَعْقُوب لِبَنِيهِ لما جاؤوا إِلَيْهِ بقميص يُوسُف ملطخ بِالدَّمِ. قَوْله: (سَوَّلت) يَأْتِي مَعْنَاهُ الْآن. قَوْله: (فَصَبر جميل) أَي: فصبري صَبر جميل وَهُوَ الصَّبْر الَّذِي لَا جزع فِيهِ وَلَا شكوى.

سَوَّلَتْ زَيَّنَتْ

أَشَارَ بِأَن معنى سَوَّلت فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة زينت. روى هَذَا عَن قَتَادَة، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد عَن عَليّ بن الْحسن حَدثنَا أَبُو الْجمَاهِر أخبرنَا سعيد بن بشير عَنهُ.

٤٦٩٠ - ح دَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ وَحَدَّثنا الحَجّاجُ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ النمَيْرِيُّ حدَّثنا يُونُسُ بنُ يَزِيدُ الأيْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بنَ وَقَاصٍ وَعُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِينَ قَالَ لَهَا أهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأها الله. كل حدَّثني طَائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56