الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4618
الحديث رقم 4618 من كتاب «سورة المائدة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنهما أنَّه (قَالَ: صَبَّحَ أُنَاسٌ) بفتح الصَّاد وتشديد الموحَّدة (غَدَاةَ أُحُدٍ) سنة ثلاثٍ (الخَمْرَ) وفي «الجهاد» من طريق عليِّ بن عبد الله المدينيِّ (١) [خ¦٣٨١٥]: «اصطبح ناسٌ الخمر يوم أُحدٍ» أي: شربوه صبوحًا (٢)، أي: بالغداة (فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ) وعند الإسماعيليِّ من طريق القواريريِّ عن سفيان: «اصطبح قوم الخمر أول النَّهار، وقُتِلوا آخر النَّهار شهداء» (وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) وزاد البزَّار في «مسنده»: «فقال (٣) اليهود: قد مات بعض الذين قُتِلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ [المائدة: ٩٣]» وفي سياق هذا الحديث غرابةٌ، وفي مسلمٍ من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: «صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تُحرَّم حتَّى سكرنا، فتفاخرنا … » الحديث، وفيه: فنزلت: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وحديث الباب (٤) أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨١٥] و «المغازي» [خ¦٤٠٤٤].
٤٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (وَابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله الأوديُّ الكوفيُّ، كلاهما (عَنْ أَبِي
حَيَّانَ) بفتح الحاء (١) المهملة وتشديد التَّحتيِّة، يحيى بن سعيدٍ (٢) التَّيميِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) وفي هذا بيان حصول الخمر ممَّا ذُكِر، وليس للحصر؛ لخلوِّ التَّركيب عن أداته، ولتعقيبه بقوله: (وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ) أي: ستره وغطَّاه كالخمار، سواءٌ كان ممَّا ذُكِر أو من غيره، كأنواع الحبوب والنَّبات؛ كالأفيون والحشيش، ولا تعارض بين قول ابن عمر أوَّلًا: «نزل تحريم الخمر، وإنَّ بالمدينة يومئذٍ لخمسةَ أشربةٍ ما فيها شراب العنب» وبين قول عمر: «نزل تحريم الخمر وهي من خمسة … » إلى آخره؛ لأنَّ الأوَّل أفاد أنَّ التَّحريم نزل في حالةٍ لم يكن شراب العنب فيها بالمدينة، والقول الثَّاني -وهو قول عمر- لا يقتضي أنَّ شراب العنب كان بالمدينة إذ ذاك بوجهٍ، وحينئذٍ فلا تعارض، كما لا يخفى.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٧] و «الأشربة» [خ¦٥٥٨١]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، وأبو داود في «الأشربة» وكذا التِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ فيه وفي «الوليمة» (٣).
(١١) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله ﷿: (﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾) إثمٌ (﴿فِيمَا طَعِمُواْ﴾) تقول: طَعِمْتُ الطَّعام والشَّراب ومن الشَّراب، والمراد: ما لم يُحرَّم عليهم؛ لقوله: ﴿إِذَا مَا اتَّقَواْ﴾ أي: اتَّقوا المُحرَّم (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «إلى قوله … » إلى آخره، وقال بعد: ﴿طَعِمُواْ﴾: «الآية» وسقط لغيره لفظ «باب».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤٦١٥ - ح دَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ حدَّثنا خَالِدٌ عنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَغْزُوا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنا أَلا نَخْتَصِي فَنهانا عَنِ ذَلِكَ فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأ: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحَلَّ الله لَكُمْ} (الْمَائِدَة: ٨٧) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن عون بن أَوْس السّلمِيّ الوَاسِطِيّ نزل الْبَصْرَة، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن المثني وَعَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره.
قَوْله: (أَلا نختصي) ، من خصاه إِذا نزع خصيته يخصيه خصاءً. قَوْله: (فنهانا عَن ذَلِك) ، يَعْنِي: عَن الاختصاء، وَفِيه تَحْرِيم الاختصاء لما فِيهِ من تَغْيِير خلق الله تَعَالَى، وَلما فِيهِ من قطع النَّسْل وتعذيب الْحَيَوَان. قَوْله: (بِالثَّوْبِ) لَيْسَ بِقَيْد أَي: بِالثَّوْبِ وَغَيره مِمَّا يتراضيان بِهِ. قَوْله: (ثمَّ قَرَأَ) أَي: عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ النوري: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن عبد الله كَانَ يعْتَقد إِبَاحَة الْمُتْعَة، كَقَوْل ابْن عَبَّاس، وَأَنه لم يبلغهما نسخهَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: روى حَدِيث إِبَاحَة الْمُتْعَة جمَاعَة من الصَّحَابَة، فَذكره مُسلم فِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وسبرة بن معبد الْجُهَنِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثهم أَنَّهَا كَانَت فِي الْحَضَر، وَإِنَّمَا كَانَت فِي أسفارهم فِي الْغَزْو وَعند ضرورتهم وَعدم النِّسَاء مَعَ أَن بِلَادهمْ حارة وصبرهم عَنْهُن قَلِيل، وَقد ذكر فِي حَدِيث ابْن عمر: أَنَّهَا كَانَت رخصَة فِي أول الْإِسْلَام إِن اضطروا إِلَيْهَا كالميتة وَنَحْوهَا، وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: ثَبت أَن نِكَاح الْمُتْعَة كَانَ جَائِزا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ثَبت بالأحاديث الصَّحِيحَة أَنه نسخ وانعقد الْإِجْمَاع على تَحْرِيمه وَلم يُخَالف فِيهِ إلَاّ طَائِفَة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فَلَا دلَالَة لَهُم فِيهَا، وتعلقوا بقوله تَعَالَى: {فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فأتوهن أُجُورهنَّ} (النِّسَاء: ٢٤) وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل. وَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود هَذِه شَاذَّة لَا يحْتَج بهَا قُرْآنًا وَلَا خَبرا.
١٠ - (بابُ قَوْلِهِ: {إنَّما الخَمْرُ وَالمَيْسَرُ وَالأنْصابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (الْمَائِدَة: ٩٠)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخمر} الْآيَة لم يَقع لفظ بَاب إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة نهى الله عباده الْمُؤمنِينَ عَن تعَاطِي الْخمر وَالْميسر وَهُوَ الْقمَار، وروى ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه عَن عبس بن مَرْحُوم عَن حَاتِم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: الشطرنج من الْقمَار، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان أَن اللَّيْث وَعَطَاء ومجاهدا وَطَاوُس، قَالُوا: كل شَيْء من الْقمَار فَهُوَ الميسر حَتَّى لعب الصّبيان بالجوز، وروى عَن رَاشد بن سعد وَحَمْزَة بن حبيب مثله، قَالَا: حَتَّى الكعاب والجوز وَالْبيض الَّتِي يلْعَب بهَا الصّبيان، وَقَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره) وَأما الشطرنج فقد قَالَ عبد الله بن عمر: أَنه شَرّ من النَّرْد، وَنَصّ على تَحْرِيمه مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي. قلت: إِذا كَانَ الشطرنج شرا من النَّرْد فَانْظُر مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي النَّرْد، رَوَاهُ مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) وَأحمد فِي (مُسْنده) وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي (سنَنَيْهِمَا عَن) أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد فقد عصى الله وَرَسُوله) ، وروى مُسلم عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد شير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده بِلَحْم خِنْزِير وَدَمه) .
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس الأزْلامُ القِدَاحُ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الأُمورِ
هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ أَبُو بكر بن الْمُنْذر عَن عَلان بن الْمُغيرَة حَدثنَا أَبُو صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح نَحوه، قَالَ: وروى عَن الْحسن وَمُجاهد وَإِبْرَاهِيم وَعَطَاء وَمُقَاتِل نَحْو ذَلِك. قَوْله:
(الأزلام) ، جمع زلم، بِفَتْح الزَّاي وَاللَّام، وَجَاء فِيهِ ضم الزَّاي. قَوْله: (القداح) ، جمع قدح، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال، وَهُوَ السهْم الَّذِي كَانُوا يستقسمون بِهِ أَو الَّذِي يرْمى بِهِ عَن الْقوس، يُقَال للسهم أول مَا يقطع قطع، ثمَّ ينحت ويبرى فيسمى: بريا ثمَّ يقوم فيسمى، قدحا، ثمَّ يراش ويركب نصله فيسمى سَهْما. قَوْله: (يستقسمون بهَا) من الاستسقام وَهُوَ طلب الْقسم الَّذِي قسم لَهُ وَقدر مِمَّا لم يقدر، وَهُوَ استفعال مِنْهُ، وَكَانُوا إِذا أَرَادَ أحدهم سفرا أَو تزويجا أَو نَحْو ذَلِك من الْمُهِمَّات ضرب بالأزلام، وَهِي القداح، وَكَانَ على بَعْضهَا مَكْتُوب أَمرنِي رَبِّي، وعَلى الآخر: نهاني رَبِّي، وعَلى الآخر: غفل، فَإِن خرج أَمرنِي رَبِّي، مضى لشأنه، وَإِن خرج: نهاني أمسك، وَإِن خرج الغفل عادا أحالها وَضرب بهَا أُخْرَى إِلَى أَن يخرج الْأَمر أَو النَّهْي قلت: الغفل، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى خَيره وَلَا شَره، وَالْمرَاد هُنَا الْخَالِي عَن شَيْء، وَذكر ابْن إِسْحَاق، أَن أعظم أصنام قُرَيْش كَانَ هُبل، وَكَانَ فِي جَوف الْكَعْبَة وَكَانَت الأزلام عِنْده يتحاكمون فِيمَا أشكل عَلَيْهِم فِيمَا خرج مِنْهَا رجعُوا إِلَيْهِ.
وَالنُّصُبُ أنْصابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْها
هَذَا أَيْضا من قَول ابْن عَبَّاس، وَصله ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَالنّصب) ، بِضَم النُّون وَالصَّاد وسكونها: مُفْرد جمعه أنصاب. وَقَالَ ابْن الْأَثِير النصب حجر كَانُوا ينصبونه ويذبحون عَلَيْهِ فيحمر بِالدَّمِ، وَيُقَال: الأنصاب أَيْضا جمع نصب، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الصَّاد، وَهِي الْأَصْنَام.
وَقَالَ غَيْرُهُ الزَّلَمُ القِدحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ الأزْلامِ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس: (الزلم) بِفتْحَتَيْنِ هُوَ (الْقدح الَّذِي لَا ريش لَهُ) وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب قَوْله: (وأحدِ الأزلام) أَي: الزلم مُفْرد وَجمعه أزلام، وَفِي الْحَقِيقَة لَا فرق بَين هَذَا القَوْل وَبَين قَول ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى، غير أَن ابْن عَبَّاس لم يذكر فِي كَلَامه مُفْرد؟ الأزلام، وَفِي القَوْل ذكر الْمُفْرد ثمَّ الْجمع.
وَالاسْتِسْقَامُ أنْ يُجيلَ القِدَاحَ فَإنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وإنْ أمَرْتُهُ فَعَلَ مَا تأمُرُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَول ابْن عَبَّاس: يستقسمون بهَا فِي الْأُمُور، وَهُوَ مُشْتَقّ من الاستقسام، وَهُوَ أَن يجيل القداح فَإِن طلع الْقدح الَّذِي عَلَيْهِ النَّهْي انْتهى وَترك، وَإِن طلع الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمر ائتمر وَفعل، وَقد مر بَيَانه عَن قريب.
يُجِيلُ يُدِيرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى قَوْله: يجيل يُدِير من الإجالة بِالْجِيم وَهِي الإدارة، وَهَذَا مَا ثَبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.
وَقَدْ أعْلَمُوا القِدَاحَ أعْلاما بِضُرُوبٍ يَسْتَسْقُمونَ بِهَا
أَي: الْجَاهِلِيَّة أعلمُوا القداح لضروب أَي: لأنواع من الْأُمُور يطْلبُونَ بذلك بَيَان قسمهم من الْأَمر أَو النَّهْي.
وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالقُسُومُ المَصْدَرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن من أَرَادَ أَن يخبر عَن نَفسه من لفظ الاستسقام يَقُول: قسمت، بِضَم التَّاء، وَأَشَارَ بقوله والقسوم الْمصدر إِلَى أَن مصدر قسمت الَّذِي هُوَ إِخْبَار عَن نَفسه من الثلاثي الْمُجَرّد يَأْتِي قسوما على وزن فعولًا، وَقد جَاءَ لفظ القسوم فِي قَول الشاعرة:
وَلم أقسم فتحبسني القسوم
وَلَكِن الِاحْتِجَاج بِهَذَا على أَن لفظ القسوم مصدر فِيهِ نظر لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون جمع قسم، بِكَسْر الْقَاف.
١٣٨ - (حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عمر ابْن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ نزل تَحْرِيم الْخمر وَإِن
فِي الْمَدِينَة يَوْمئِذٍ لخمسة أشربة مَا فِيهَا شراب الْعِنَب) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة واسحق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن الفرافصة أَبُو عبد الله الْعَبْدي الْكُوفِي وَعبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي وَقَالَ الْحميدِي لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح عَن نَافِع إِلَّا هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله " لخمسة أشربة " وَهِي شراب التَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة فَإِن قلت روى أَحْمد من رِوَايَة الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ سَأَلت أنسا عَن الأوعية الحَدِيث وَفِيه الْخمر من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي يعلى الْموصِلِي وَحرمت الْخمر وَهِي من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْخمر من هَاتين الشجرتين النَّخْلَة وَالْعِنَب رَوَاهُ مُسلم قلت لَا تعَارض بَين هَذِه الْأَحَادِيث لِأَن كل وَاحِد من الروَاة روى مَا حفظه من الْأَصْنَاف وَأَيْضًا أَن مَفْهُوم الْعدَد لَيْسَ بِحجَّة على الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْجُمْهُور فَإِن قلت حَدِيث أبي هُرَيْرَة يدل على الْحصْر قلت لَا نسلم ذَلِك لِأَن الْحصْر إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر معرفتين كَقَوْلِك الله رَبنَا وَنَحْوه -
٤٦١٧ - ح دَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ مَا كانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذا الَّذي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ فَإنِّي لَقَائِمٌ أسْقِي أبَا طَلْحَةَ وَفُلانا وَفُلانا إذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ قَالُوا أهْرِقْ هاذِهِ القِلالَ يَا أنَسُ قَالَ فَمَا سَألُوا عَنْهَا وَلا رَاجَعُوها خَبِر الرَّجُلِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حرمت الْخمر، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدورق وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَعليَّة أمه، والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَشْرِبَة عَن يحيى بن أَيُّوب.
قَوْله: (غير فضيخكم) ، الفضيخ، بِفَتْح الْفَاء وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره خاء مُعْجمَة، وَهُوَ شراب يتَّخذ من الْبُسْر وَحده من غير أَن تمسه النَّار، واشتقاقه من الفضخ وَهُوَ الْكسر، وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: الفضيخ أَن يكسر الْيُسْر وَيصب عَلَيْهِ المَاء وَيتْرك حَتَّى يغلي، وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ مَا فضخ من الْبُسْر من غير أَن تمسه نَار، فَإِن كَانَ تَمرا فَهُوَ خليط. قَوْله: (أَبَا طَلْحَة) ، هُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ زوج أم أنس. قَوْله: (وَفُلَانًا وَفُلَانًا) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب: إِنِّي لقائم أسقيهاأبا طَلْحَة وَأَبا أَيُّوب ورجالاً من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بيتنا إِذْ جَاءَ رجل الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا دُجَانَة ومعاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: حَدثنَا أنس بن مَالك قَالَ: إِنِّي لقائم على الْحَيّ على عمومتي أسقيهم من قضيخ لَهُم وَأَنا أَصْغَرهم سنا لحَدِيث، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة الحَدِيث، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الأشرية من حَدِيث أنس قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب من فضيخ الحَدِيث. قَوْله: (إِذْ جَاءَ رجل) ، كلمة إِذا انْظُر فِيهِ معنى المفاجأة وَالرجل لم يسم. قَوْله: (أهرق) ، أَمر من إهراق، وَقيل: الصَّوَاب أرق لِأَن الْهَاء بدل من الْهمزَة فَلَا يجمع بَينهمَا، ورد عَلَيْهِ بِأَن أهل اللُّغَة أثبتته كَذَلِك. قَوْله: (القلال) ، بِالْكَسْرِ جمع قلَّة وَهِي الجرة الَّتِي يقلها الْقوي من الرِّجَال، والكوز اللَّطِيف الَّذِي تقله الْيَد وَلَا يثقل عَلَيْهَا، وَفِي الحَدِيث جَوَاز الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد، وَفِيه أَن الْخمر كَانَت مُبَاحَة قبل التَّحْرِيم.
٤٦١٨ - ح دَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخْبَرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَبَّحَ أُناسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعا شُهَدَاءً وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِها.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَذَلِكَ قبل تَحْرِيمهَا) وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، والْحَدِيث مضى فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ رضي الله تعالى عنهما أنَّه (قَالَ: صَبَّحَ أُنَاسٌ) بفتح الصَّاد وتشديد الموحَّدة (غَدَاةَ أُحُدٍ) سنة ثلاثٍ (الخَمْرَ) وفي «الجهاد» من طريق عليِّ بن عبد الله المدينيِّ (١) [خ¦٣٨١٥]: «اصطبح ناسٌ الخمر يوم أُحدٍ» أي: شربوه صبوحًا (٢)، أي: بالغداة (فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ) وعند الإسماعيليِّ من طريق القواريريِّ عن سفيان: «اصطبح قوم الخمر أول النَّهار، وقُتِلوا آخر النَّهار شهداء» (وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) وزاد البزَّار في «مسنده»: «فقال (٣) اليهود: قد مات بعض الذين قُتِلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾ [المائدة: ٩٣]» وفي سياق هذا الحديث غرابةٌ، وفي مسلمٍ من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: «صنع رجلٌ من الأنصار طعامًا، فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تُحرَّم حتَّى سكرنا، فتفاخرنا … » الحديث، وفيه: فنزلت: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
وحديث الباب (٤) أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨١٥] و «المغازي» [خ¦٤٠٤٤].
٤٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن رَاهُوْيَه (الحَنْظَلِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (وَابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله الأوديُّ الكوفيُّ، كلاهما (عَنْ أَبِي
حَيَّانَ) بفتح الحاء (١) المهملة وتشديد التَّحتيِّة، يحيى بن سعيدٍ (٢) التَّيميِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ؛ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) وفي هذا بيان حصول الخمر ممَّا ذُكِر، وليس للحصر؛ لخلوِّ التَّركيب عن أداته، ولتعقيبه بقوله: (وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ) أي: ستره وغطَّاه كالخمار، سواءٌ كان ممَّا ذُكِر أو من غيره، كأنواع الحبوب والنَّبات؛ كالأفيون والحشيش، ولا تعارض بين قول ابن عمر أوَّلًا: «نزل تحريم الخمر، وإنَّ بالمدينة يومئذٍ لخمسةَ أشربةٍ ما فيها شراب العنب» وبين قول عمر: «نزل تحريم الخمر وهي من خمسة … » إلى آخره؛ لأنَّ الأوَّل أفاد أنَّ التَّحريم نزل في حالةٍ لم يكن شراب العنب فيها بالمدينة، والقول الثَّاني -وهو قول عمر- لا يقتضي أنَّ شراب العنب كان بالمدينة إذ ذاك بوجهٍ، وحينئذٍ فلا تعارض، كما لا يخفى.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣٣٧] و «الأشربة» [خ¦٥٥٨١]، ومسلمٌ في آخر الكتاب، وأبو داود في «الأشربة» وكذا التِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ فيه وفي «الوليمة» (٣).
(١١) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله ﷿: (﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾) إثمٌ (﴿فِيمَا طَعِمُواْ﴾) تقول: طَعِمْتُ الطَّعام والشَّراب ومن الشَّراب، والمراد: ما لم يُحرَّم عليهم؛ لقوله: ﴿إِذَا مَا اتَّقَواْ﴾ أي: اتَّقوا المُحرَّم (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «إلى قوله … » إلى آخره، وقال بعد: ﴿طَعِمُواْ﴾: «الآية» وسقط لغيره لفظ «باب».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤٦١٥ - ح دَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ حدَّثنا خَالِدٌ عنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَغْزُوا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنا أَلا نَخْتَصِي فَنهانا عَنِ ذَلِكَ فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأ: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحَلَّ الله لَكُمْ} (الْمَائِدَة: ٨٧) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن عون بن أَوْس السّلمِيّ الوَاسِطِيّ نزل الْبَصْرَة، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن المثني وَعَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره.
قَوْله: (أَلا نختصي) ، من خصاه إِذا نزع خصيته يخصيه خصاءً. قَوْله: (فنهانا عَن ذَلِك) ، يَعْنِي: عَن الاختصاء، وَفِيه تَحْرِيم الاختصاء لما فِيهِ من تَغْيِير خلق الله تَعَالَى، وَلما فِيهِ من قطع النَّسْل وتعذيب الْحَيَوَان. قَوْله: (بِالثَّوْبِ) لَيْسَ بِقَيْد أَي: بِالثَّوْبِ وَغَيره مِمَّا يتراضيان بِهِ. قَوْله: (ثمَّ قَرَأَ) أَي: عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ النوري: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن عبد الله كَانَ يعْتَقد إِبَاحَة الْمُتْعَة، كَقَوْل ابْن عَبَّاس، وَأَنه لم يبلغهما نسخهَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: روى حَدِيث إِبَاحَة الْمُتْعَة جمَاعَة من الصَّحَابَة، فَذكره مُسلم فِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وسبرة بن معبد الْجُهَنِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثهم أَنَّهَا كَانَت فِي الْحَضَر، وَإِنَّمَا كَانَت فِي أسفارهم فِي الْغَزْو وَعند ضرورتهم وَعدم النِّسَاء مَعَ أَن بِلَادهمْ حارة وصبرهم عَنْهُن قَلِيل، وَقد ذكر فِي حَدِيث ابْن عمر: أَنَّهَا كَانَت رخصَة فِي أول الْإِسْلَام إِن اضطروا إِلَيْهَا كالميتة وَنَحْوهَا، وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: ثَبت أَن نِكَاح الْمُتْعَة كَانَ جَائِزا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ثَبت بالأحاديث الصَّحِيحَة أَنه نسخ وانعقد الْإِجْمَاع على تَحْرِيمه وَلم يُخَالف فِيهِ إلَاّ طَائِفَة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فَلَا دلَالَة لَهُم فِيهَا، وتعلقوا بقوله تَعَالَى: {فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فأتوهن أُجُورهنَّ} (النِّسَاء: ٢٤) وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل. وَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود هَذِه شَاذَّة لَا يحْتَج بهَا قُرْآنًا وَلَا خَبرا.
١٠ - (بابُ قَوْلِهِ: {إنَّما الخَمْرُ وَالمَيْسَرُ وَالأنْصابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (الْمَائِدَة: ٩٠)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخمر} الْآيَة لم يَقع لفظ بَاب إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة نهى الله عباده الْمُؤمنِينَ عَن تعَاطِي الْخمر وَالْميسر وَهُوَ الْقمَار، وروى ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه عَن عبس بن مَرْحُوم عَن حَاتِم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: الشطرنج من الْقمَار، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان أَن اللَّيْث وَعَطَاء ومجاهدا وَطَاوُس، قَالُوا: كل شَيْء من الْقمَار فَهُوَ الميسر حَتَّى لعب الصّبيان بالجوز، وروى عَن رَاشد بن سعد وَحَمْزَة بن حبيب مثله، قَالَا: حَتَّى الكعاب والجوز وَالْبيض الَّتِي يلْعَب بهَا الصّبيان، وَقَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره) وَأما الشطرنج فقد قَالَ عبد الله بن عمر: أَنه شَرّ من النَّرْد، وَنَصّ على تَحْرِيمه مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي. قلت: إِذا كَانَ الشطرنج شرا من النَّرْد فَانْظُر مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي النَّرْد، رَوَاهُ مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) وَأحمد فِي (مُسْنده) وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي (سنَنَيْهِمَا عَن) أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد فقد عصى الله وَرَسُوله) ، وروى مُسلم عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد شير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده بِلَحْم خِنْزِير وَدَمه) .
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس الأزْلامُ القِدَاحُ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الأُمورِ
هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ أَبُو بكر بن الْمُنْذر عَن عَلان بن الْمُغيرَة حَدثنَا أَبُو صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح نَحوه، قَالَ: وروى عَن الْحسن وَمُجاهد وَإِبْرَاهِيم وَعَطَاء وَمُقَاتِل نَحْو ذَلِك. قَوْله:
(الأزلام) ، جمع زلم، بِفَتْح الزَّاي وَاللَّام، وَجَاء فِيهِ ضم الزَّاي. قَوْله: (القداح) ، جمع قدح، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال، وَهُوَ السهْم الَّذِي كَانُوا يستقسمون بِهِ أَو الَّذِي يرْمى بِهِ عَن الْقوس، يُقَال للسهم أول مَا يقطع قطع، ثمَّ ينحت ويبرى فيسمى: بريا ثمَّ يقوم فيسمى، قدحا، ثمَّ يراش ويركب نصله فيسمى سَهْما. قَوْله: (يستقسمون بهَا) من الاستسقام وَهُوَ طلب الْقسم الَّذِي قسم لَهُ وَقدر مِمَّا لم يقدر، وَهُوَ استفعال مِنْهُ، وَكَانُوا إِذا أَرَادَ أحدهم سفرا أَو تزويجا أَو نَحْو ذَلِك من الْمُهِمَّات ضرب بالأزلام، وَهِي القداح، وَكَانَ على بَعْضهَا مَكْتُوب أَمرنِي رَبِّي، وعَلى الآخر: نهاني رَبِّي، وعَلى الآخر: غفل، فَإِن خرج أَمرنِي رَبِّي، مضى لشأنه، وَإِن خرج: نهاني أمسك، وَإِن خرج الغفل عادا أحالها وَضرب بهَا أُخْرَى إِلَى أَن يخرج الْأَمر أَو النَّهْي قلت: الغفل، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى خَيره وَلَا شَره، وَالْمرَاد هُنَا الْخَالِي عَن شَيْء، وَذكر ابْن إِسْحَاق، أَن أعظم أصنام قُرَيْش كَانَ هُبل، وَكَانَ فِي جَوف الْكَعْبَة وَكَانَت الأزلام عِنْده يتحاكمون فِيمَا أشكل عَلَيْهِم فِيمَا خرج مِنْهَا رجعُوا إِلَيْهِ.
وَالنُّصُبُ أنْصابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْها
هَذَا أَيْضا من قَول ابْن عَبَّاس، وَصله ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَالنّصب) ، بِضَم النُّون وَالصَّاد وسكونها: مُفْرد جمعه أنصاب. وَقَالَ ابْن الْأَثِير النصب حجر كَانُوا ينصبونه ويذبحون عَلَيْهِ فيحمر بِالدَّمِ، وَيُقَال: الأنصاب أَيْضا جمع نصب، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الصَّاد، وَهِي الْأَصْنَام.
وَقَالَ غَيْرُهُ الزَّلَمُ القِدحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ الأزْلامِ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس: (الزلم) بِفتْحَتَيْنِ هُوَ (الْقدح الَّذِي لَا ريش لَهُ) وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب قَوْله: (وأحدِ الأزلام) أَي: الزلم مُفْرد وَجمعه أزلام، وَفِي الْحَقِيقَة لَا فرق بَين هَذَا القَوْل وَبَين قَول ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى، غير أَن ابْن عَبَّاس لم يذكر فِي كَلَامه مُفْرد؟ الأزلام، وَفِي القَوْل ذكر الْمُفْرد ثمَّ الْجمع.
وَالاسْتِسْقَامُ أنْ يُجيلَ القِدَاحَ فَإنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وإنْ أمَرْتُهُ فَعَلَ مَا تأمُرُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَول ابْن عَبَّاس: يستقسمون بهَا فِي الْأُمُور، وَهُوَ مُشْتَقّ من الاستقسام، وَهُوَ أَن يجيل القداح فَإِن طلع الْقدح الَّذِي عَلَيْهِ النَّهْي انْتهى وَترك، وَإِن طلع الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمر ائتمر وَفعل، وَقد مر بَيَانه عَن قريب.
يُجِيلُ يُدِيرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى قَوْله: يجيل يُدِير من الإجالة بِالْجِيم وَهِي الإدارة، وَهَذَا مَا ثَبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.
وَقَدْ أعْلَمُوا القِدَاحَ أعْلاما بِضُرُوبٍ يَسْتَسْقُمونَ بِهَا
أَي: الْجَاهِلِيَّة أعلمُوا القداح لضروب أَي: لأنواع من الْأُمُور يطْلبُونَ بذلك بَيَان قسمهم من الْأَمر أَو النَّهْي.
وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالقُسُومُ المَصْدَرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن من أَرَادَ أَن يخبر عَن نَفسه من لفظ الاستسقام يَقُول: قسمت، بِضَم التَّاء، وَأَشَارَ بقوله والقسوم الْمصدر إِلَى أَن مصدر قسمت الَّذِي هُوَ إِخْبَار عَن نَفسه من الثلاثي الْمُجَرّد يَأْتِي قسوما على وزن فعولًا، وَقد جَاءَ لفظ القسوم فِي قَول الشاعرة:
وَلم أقسم فتحبسني القسوم
وَلَكِن الِاحْتِجَاج بِهَذَا على أَن لفظ القسوم مصدر فِيهِ نظر لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون جمع قسم، بِكَسْر الْقَاف.
١٣٨ - (حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عمر ابْن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ نزل تَحْرِيم الْخمر وَإِن
فِي الْمَدِينَة يَوْمئِذٍ لخمسة أشربة مَا فِيهَا شراب الْعِنَب) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة واسحق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن الفرافصة أَبُو عبد الله الْعَبْدي الْكُوفِي وَعبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي وَقَالَ الْحميدِي لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح عَن نَافِع إِلَّا هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله " لخمسة أشربة " وَهِي شراب التَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة فَإِن قلت روى أَحْمد من رِوَايَة الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ سَأَلت أنسا عَن الأوعية الحَدِيث وَفِيه الْخمر من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي يعلى الْموصِلِي وَحرمت الْخمر وَهِي من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْخمر من هَاتين الشجرتين النَّخْلَة وَالْعِنَب رَوَاهُ مُسلم قلت لَا تعَارض بَين هَذِه الْأَحَادِيث لِأَن كل وَاحِد من الروَاة روى مَا حفظه من الْأَصْنَاف وَأَيْضًا أَن مَفْهُوم الْعدَد لَيْسَ بِحجَّة على الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْجُمْهُور فَإِن قلت حَدِيث أبي هُرَيْرَة يدل على الْحصْر قلت لَا نسلم ذَلِك لِأَن الْحصْر إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر معرفتين كَقَوْلِك الله رَبنَا وَنَحْوه -
٤٦١٧ - ح دَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ مَا كانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذا الَّذي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ فَإنِّي لَقَائِمٌ أسْقِي أبَا طَلْحَةَ وَفُلانا وَفُلانا إذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ قَالُوا أهْرِقْ هاذِهِ القِلالَ يَا أنَسُ قَالَ فَمَا سَألُوا عَنْهَا وَلا رَاجَعُوها خَبِر الرَّجُلِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حرمت الْخمر، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدورق وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَعليَّة أمه، والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَشْرِبَة عَن يحيى بن أَيُّوب.
قَوْله: (غير فضيخكم) ، الفضيخ، بِفَتْح الْفَاء وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره خاء مُعْجمَة، وَهُوَ شراب يتَّخذ من الْبُسْر وَحده من غير أَن تمسه النَّار، واشتقاقه من الفضخ وَهُوَ الْكسر، وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: الفضيخ أَن يكسر الْيُسْر وَيصب عَلَيْهِ المَاء وَيتْرك حَتَّى يغلي، وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ مَا فضخ من الْبُسْر من غير أَن تمسه نَار، فَإِن كَانَ تَمرا فَهُوَ خليط. قَوْله: (أَبَا طَلْحَة) ، هُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ زوج أم أنس. قَوْله: (وَفُلَانًا وَفُلَانًا) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب: إِنِّي لقائم أسقيهاأبا طَلْحَة وَأَبا أَيُّوب ورجالاً من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بيتنا إِذْ جَاءَ رجل الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا دُجَانَة ومعاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: حَدثنَا أنس بن مَالك قَالَ: إِنِّي لقائم على الْحَيّ على عمومتي أسقيهم من قضيخ لَهُم وَأَنا أَصْغَرهم سنا لحَدِيث، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة الحَدِيث، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الأشرية من حَدِيث أنس قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب من فضيخ الحَدِيث. قَوْله: (إِذْ جَاءَ رجل) ، كلمة إِذا انْظُر فِيهِ معنى المفاجأة وَالرجل لم يسم. قَوْله: (أهرق) ، أَمر من إهراق، وَقيل: الصَّوَاب أرق لِأَن الْهَاء بدل من الْهمزَة فَلَا يجمع بَينهمَا، ورد عَلَيْهِ بِأَن أهل اللُّغَة أثبتته كَذَلِك. قَوْله: (القلال) ، بِالْكَسْرِ جمع قلَّة وَهِي الجرة الَّتِي يقلها الْقوي من الرِّجَال، والكوز اللَّطِيف الَّذِي تقله الْيَد وَلَا يثقل عَلَيْهَا، وَفِي الحَدِيث جَوَاز الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد، وَفِيه أَن الْخمر كَانَت مُبَاحَة قبل التَّحْرِيم.
٤٦١٨ - ح دَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخْبَرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَبَّحَ أُناسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعا شُهَدَاءً وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِها.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَذَلِكَ قبل تَحْرِيمهَا) وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، والْحَدِيث مضى فِي
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56