الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4615
الحديث رقم 4615 من كتاب «سورة المائدة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَزْلَامُ الْقِدَاحُ، يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ، وَالنُّصُبُ أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الزُّلَمُ الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الْأَزْلَامِ، وَالِاسْتِقْسَامُ أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ، فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى، وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ.
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ، ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوقٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ، وَأَبُوهُ هُوَ ابْنُ الْخِمْسِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ) وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لَمْ يَحْنَثْ إِلَخْ، وَالْمَحْفُوظُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ يُفَسِّرُ الْأَوَّلَ، وَتَعَقَّبَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي تَفْسِيرِ لَغْوِ الْيَمِينِ، وَالثَّانِيَ فِي تَفْسِيرِ عَقْدِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ، وَفِي الثَّانِي بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الظَّنِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ) أَيْ: فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.
٩ - بَاب لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ.
[الحديث ٤٦١٥ - طرفه في: ٥٠٧١، ٥٠٧٥]
قوله: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) سَقَطَ: بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مُحَسَّنًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ انْتَشَرْتُ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ، فَنَزَلَتْ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ قَالُوا: نَتْرُكُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَنَسِيحُ فِي الْأَرْضِ الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٠ - بَاب ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَزْلَامُ: الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: الزَّلَمُ: الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الْأَزْلَامِ، وَالِاسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ؛ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى، وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ.
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةُ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين فيهما، السُّلميُّ الواسطيُّ نزيل البصرة قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله الطَّحَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟) بالخاء المعجمة والصَّاد المهملة، أي: ألا نستدعي من يفعل بنا الخصاء، أو نعالج ذلك بأنفسنا؟ والخصاء: الشَّقُّ على الأنثيين وانتزاعهما (فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) نهي تحريمٍ لِمَا فيه من تغيير خلق الله وقطع النَّسل وكفر النِّعمة؛ لأنَّ خلق الشَّخص رجلًا من النِّعم العظيمة، وقد يُفضِي ذلك بفاعله إلى الهلاك (فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ) أي: إلى أجل، وهو نكاح المتعة، وليس قوله: «بالثوب» قيدًا، فيجوز بغيره ممَّا يتراضيان عليه (ثُمَّ قَرَأَ) ابن مسعودٍ: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]) قال النَّوويُّ: في استشهاد ابن مسعودٍ بالآية أنَّه كان يعتقد إباحة المتعة كابن عبَّاسٍ، ولعلَّه لم يكن حينئذٍ بلغه النَّاسخ، ثمَّ بلغه فرجع بَعْدُ (١).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥٠٧٥]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «التَّفسير».
(١٠) (بابُ قَولِه) جلَّ وعلا: (﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾) خبرٌ عن الأشياء المتقدِّمة،
وإنَّما أُخبِر عن جمعٍ بمفردٍ، لأنَّه على حذف مضافٍ، أي: إنَّما تعاطي الخمر … إلى آخره (١) (﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]) لأنَّه مسببٌ من تسويله وتزيينه، والجملة (٢) في موضع رفعٍ صفةٌ لـ ﴿رِجْسٌ﴾.
(وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «قال» (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما ممَّا وصله ابن المنذر من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه: (﴿وَالأَزْلَامُ﴾): هي (القِدَاحُ) أي: السِّهام التي (يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ) في الجاهليَّة (٣) (وَالنُّصُبُ) ولأبي ذرٍّ بإسقاط الواو، و «النُّصُب» بضمِّ النُّون والصَّاد، قال ابن عبَّاس ممَّا (٤) وصله ابن أبي حاتمٍ: هي (أَنْصَابٌ) كانوا ينصبونها (يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا) وقال ابن قتيبة: حجارةٌ ينصبونها ويذبحون عندها، فتنصبُّ عليها دماء الذَّبائح.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ: (الزَّلَمُ) بفتحتين هو (القِدْحُ) بكسر القاف وسكون الدَّال؛ وهو السَّهم الذي (لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلَامِ) ويقال للسَّهم أوّل ما يقطع: قِطْعٌ، ثمَّ يُنْحَت ويُبْرَى فيُسَمَّى بَريًا، ثمَّ يُقوَّم فيُسمَّى قِدْحًا، ثمَّ يُراش ويُركَّب نصله فيسمَّى سهمًا (وَالاِسْتِقْسَامُ) هو (أَنْ يُجِيلَ) بالجيم (القِدَاحَ) قيِّمُها (٥) (فَإِنْ نَهَتْهُ) بأن خرج: نهاني ربِّي (انْتَهَى) وترك (وَإِنْ أَمَرَتْهُ) بأن خرج: أمرني ربِّي (فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ) زاد أبو ذرٍّ: «به»، وإنَّ معنى قوله: (يُجِيلُ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الجيم، أي: (يُدِيرُ) من الإدارة، وكانوا يعطون القيِّم على إجالتها مئة درهمٍ (وَقَدْ أَعْلَمُوا القِدَاحَ) وكانت سبعةً مستويةً موضوعةً في جوف الكعبة عند هُبَل أعظم أصنامهم (أَعْلَامًا) يكتبونها عليها (بِضُرُوبٍ) أي: بأنواعٍ من الأمور، فعلى واحدٍ: أمرني ربِّي، وعلى الآخر: نهاني ربِّي، وعلى آخر: واحدٌ منكم، وعلى آخر: من غيركم، وعلى آخر: ملصقٌ، وعلى آخر: العقل، والسَّابع غفلٌ، أي: ليس عليه شيءٌ وكانوا (يَسْتَقْسِمُونَ) أي:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَصْلهَا لغى ولغو، وَالْهَاء عوض وَجَمعهَا ولغات، وَفِي (تَفْسِير الْجَوْزِيّ) لما نزلت: {لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} (الْمَائِدَة: ٨٧) قَالُوا: يَا رَسُول الله! كَيفَ نصْنَع بأيماننا؟ يَعْنِي: حلفهم على مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ. فَنزلت: {لَا يُؤَاخِذكُم الله} الْآيَة. قَالَ الثَّعْلَبِيّ: قَالَ ابْن عَبَّاس: اتِّفَاقهم كَانَ على الصَّوْم نَهَارا وَالْقِيَام لَيْلًا. وَقَالَ مقَاتل: كَانُوا عشرَة حلفوا على ذَلِك أَبُو بكر وَعمر وَعلي والمقداد وَعُثْمَان بن مَظْعُون وَأَبُو ذَر وسلمان وَابْن مَسْعُود وعمار وَحُذَيْفَة، وَزَاد بَعضهم سالما مولى أبي حُذَيْفَة وَقُدَامَة، وَزَاد أَبُو أَحْمد إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم البستي عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
٤٦١٣ - ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ حدَّثنا مَالِكُ بنُ سُعَيْرٍ حدَّثنا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أُنْزِلَتْ هاذِهِ الآيَةَ {لَا يُؤَاخِذُكُمْ الله بِاللَّغْوِ فِي أيْمَانِكُمْ} (الْبَقَرَة: ٢٢٥) فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَالله وَبَلى وَالله.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن سَلمَة هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ اللبقي، بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالقاف، النَّيْسَابُورِي من صغَار مَشَايِخ البُخَارِيّ وَلم يَقع لَهُ ذكر عِنْد البُخَارِيّ إلَاّ فِي هَذَا الْموضع وَآخر فِي الشُّفْعَة وَآخر فِي الدَّعْوَات، وَهَكَذَا فِي الْأُصُول عَليّ بن سَلمَة، وَبِه صرح أَبُو مَسْعُود وَغَيره، وَبِه صرح أَبُو ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي، حدثَّنا عَليّ بن سَلمَة، وَرُوِيَ عَن الْكشميهني والحموي، حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، قيل: إِنَّه خطأ، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا عَليّ، وَلم ينْسبهُ، وَقَالَ الكلاباذي، هُوَ غير مَنْسُوب، وَمَالك بن سعير، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء التَّيْمِيّ الْكُوفِي، ضعفه أَبُو دَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَالدَّارَقُطْنِيّ: صَدُوق وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَآخر فِي الدَّعْوَات، وَاسم جده الْحسن، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وسين مُهْملَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير. والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَأخرجه أَبُو دَاوُد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان.
٤٦١٤ - ح دَّثنا أحْمَدُ بنُ أبِي رَجَاءِ حدَّثنا النضْرُ عنْ هشامٍ قَالَ أخْبَرَنِي أبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أنْزَلَ الله كَفَّارَةَ اليَمِينِ قَالَ أبُو بَكْرٍ لَا أرَى يَمِينا أُرِيَ غَيْرُها خَيْرا مِنْهَا إلاّ قَبِلْتُ رُخْصَة الله وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
هَذَا أَيْضا عَن عَائِشَة نَفسهَا، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا الحَدِيث تَفْسِير للْحَدِيث الأول، وَقَالَ ابْن التِّين: الْحق أَن الحَدِيث الأول فِي تَفْسِير لَغْو الْيَمين، وَالثَّانِي: فِي تَفْسِير عقد الْيَمين وَأخرجه عَن أَحْمد بن أبي رَجَاء بِالْجِيم ضد الْخَوْف، واسْمه عبد الله بن أَيُّوب أبي الْوَلِيد الْحَنَفِيّ الْهَرَوِيّ، عَن النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل الْمَازِني عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن أَبِيهَا أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأخرجه ابْن حبَان من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا حلف على يَمِين لم يَحْنَث إِلَى آخِره، قيل: الْمَحْفُوظ مَا وَقع فِي (الصَّحِيح) أَن ذَلِك فعل أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٩ - (بابُ قَوْلِهِ: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحَلَّ الله لَكُمْ} (الْمَائِدَة: ٨٧)
أَي: هَذَا فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا تحرموا} وَلَيْسَ لغير أبي ذَر، بَاب قَوْله: وَإِنَّمَا الْمَرْوِيّ عَن غَيره. {لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} بِدُونِ لفظ: بَاب قَوْله: وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، نزلت هَذِه الْآيَة فِي رَهْط من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالُوا: نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدُّنْيَا ونسيح فِي الأَرْض كَمَا يفعل الرهبان، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأرْسل إِلَيْهِم فَذكر لَهُم ذَلِك، فَقَالُوا: نعم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لكني أَصوم وَأفْطر وأصلي وأنام وأنكح النِّسَاء، فَمن أَخذ بِسنتي فَهُوَ مني، وَمن لم يَأْخُذ بِسنتي فَلَيْسَ مني، وروى ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس نَحْو ذَلِك.
٤٦١٥ - ح دَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ حدَّثنا خَالِدٌ عنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَغْزُوا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنا أَلا نَخْتَصِي فَنهانا عَنِ ذَلِكَ فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأ: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحَلَّ الله لَكُمْ} (الْمَائِدَة: ٨٧) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن عون بن أَوْس السّلمِيّ الوَاسِطِيّ نزل الْبَصْرَة، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن المثني وَعَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره.
قَوْله: (أَلا نختصي) ، من خصاه إِذا نزع خصيته يخصيه خصاءً. قَوْله: (فنهانا عَن ذَلِك) ، يَعْنِي: عَن الاختصاء، وَفِيه تَحْرِيم الاختصاء لما فِيهِ من تَغْيِير خلق الله تَعَالَى، وَلما فِيهِ من قطع النَّسْل وتعذيب الْحَيَوَان. قَوْله: (بِالثَّوْبِ) لَيْسَ بِقَيْد أَي: بِالثَّوْبِ وَغَيره مِمَّا يتراضيان بِهِ. قَوْله: (ثمَّ قَرَأَ) أَي: عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ النوري: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن عبد الله كَانَ يعْتَقد إِبَاحَة الْمُتْعَة، كَقَوْل ابْن عَبَّاس، وَأَنه لم يبلغهما نسخهَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: روى حَدِيث إِبَاحَة الْمُتْعَة جمَاعَة من الصَّحَابَة، فَذكره مُسلم فِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وسبرة بن معبد الْجُهَنِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثهم أَنَّهَا كَانَت فِي الْحَضَر، وَإِنَّمَا كَانَت فِي أسفارهم فِي الْغَزْو وَعند ضرورتهم وَعدم النِّسَاء مَعَ أَن بِلَادهمْ حارة وصبرهم عَنْهُن قَلِيل، وَقد ذكر فِي حَدِيث ابْن عمر: أَنَّهَا كَانَت رخصَة فِي أول الْإِسْلَام إِن اضطروا إِلَيْهَا كالميتة وَنَحْوهَا، وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: ثَبت أَن نِكَاح الْمُتْعَة كَانَ جَائِزا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ثَبت بالأحاديث الصَّحِيحَة أَنه نسخ وانعقد الْإِجْمَاع على تَحْرِيمه وَلم يُخَالف فِيهِ إلَاّ طَائِفَة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فَلَا دلَالَة لَهُم فِيهَا، وتعلقوا بقوله تَعَالَى: {فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فأتوهن أُجُورهنَّ} (النِّسَاء: ٢٤) وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل. وَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود هَذِه شَاذَّة لَا يحْتَج بهَا قُرْآنًا وَلَا خَبرا.
١٠ - (بابُ قَوْلِهِ: {إنَّما الخَمْرُ وَالمَيْسَرُ وَالأنْصابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (الْمَائِدَة: ٩٠)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخمر} الْآيَة لم يَقع لفظ بَاب إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة نهى الله عباده الْمُؤمنِينَ عَن تعَاطِي الْخمر وَالْميسر وَهُوَ الْقمَار، وروى ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه عَن عبس بن مَرْحُوم عَن حَاتِم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: الشطرنج من الْقمَار، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان أَن اللَّيْث وَعَطَاء ومجاهدا وَطَاوُس، قَالُوا: كل شَيْء من الْقمَار فَهُوَ الميسر حَتَّى لعب الصّبيان بالجوز، وروى عَن رَاشد بن سعد وَحَمْزَة بن حبيب مثله، قَالَا: حَتَّى الكعاب والجوز وَالْبيض الَّتِي يلْعَب بهَا الصّبيان، وَقَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره) وَأما الشطرنج فقد قَالَ عبد الله بن عمر: أَنه شَرّ من النَّرْد، وَنَصّ على تَحْرِيمه مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي. قلت: إِذا كَانَ الشطرنج شرا من النَّرْد فَانْظُر مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي النَّرْد، رَوَاهُ مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) وَأحمد فِي (مُسْنده) وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي (سنَنَيْهِمَا عَن) أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد فقد عصى الله وَرَسُوله) ، وروى مُسلم عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد شير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده بِلَحْم خِنْزِير وَدَمه) .
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس الأزْلامُ القِدَاحُ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الأُمورِ
هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ أَبُو بكر بن الْمُنْذر عَن عَلان بن الْمُغيرَة حَدثنَا أَبُو صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح نَحوه، قَالَ: وروى عَن الْحسن وَمُجاهد وَإِبْرَاهِيم وَعَطَاء وَمُقَاتِل نَحْو ذَلِك. قَوْله:
(الأزلام) ، جمع زلم، بِفَتْح الزَّاي وَاللَّام، وَجَاء فِيهِ ضم الزَّاي. قَوْله: (القداح) ، جمع قدح، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال، وَهُوَ السهْم الَّذِي كَانُوا يستقسمون بِهِ أَو الَّذِي يرْمى بِهِ عَن الْقوس، يُقَال للسهم أول مَا يقطع قطع، ثمَّ ينحت ويبرى فيسمى: بريا ثمَّ يقوم فيسمى، قدحا، ثمَّ يراش ويركب نصله فيسمى سَهْما. قَوْله: (يستقسمون بهَا) من الاستسقام وَهُوَ طلب الْقسم الَّذِي قسم لَهُ وَقدر مِمَّا لم يقدر، وَهُوَ استفعال مِنْهُ، وَكَانُوا إِذا أَرَادَ أحدهم سفرا أَو تزويجا أَو نَحْو ذَلِك من الْمُهِمَّات ضرب بالأزلام، وَهِي القداح، وَكَانَ على بَعْضهَا مَكْتُوب أَمرنِي رَبِّي، وعَلى الآخر: نهاني رَبِّي، وعَلى الآخر: غفل، فَإِن خرج أَمرنِي رَبِّي، مضى لشأنه، وَإِن خرج: نهاني أمسك، وَإِن خرج الغفل عادا أحالها وَضرب بهَا أُخْرَى إِلَى أَن يخرج الْأَمر أَو النَّهْي قلت: الغفل، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى خَيره وَلَا شَره، وَالْمرَاد هُنَا الْخَالِي عَن شَيْء، وَذكر ابْن إِسْحَاق، أَن أعظم أصنام قُرَيْش كَانَ هُبل، وَكَانَ فِي جَوف الْكَعْبَة وَكَانَت الأزلام عِنْده يتحاكمون فِيمَا أشكل عَلَيْهِم فِيمَا خرج مِنْهَا رجعُوا إِلَيْهِ.
وَالنُّصُبُ أنْصابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْها
هَذَا أَيْضا من قَول ابْن عَبَّاس، وَصله ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَالنّصب) ، بِضَم النُّون وَالصَّاد وسكونها: مُفْرد جمعه أنصاب. وَقَالَ ابْن الْأَثِير النصب حجر كَانُوا ينصبونه ويذبحون عَلَيْهِ فيحمر بِالدَّمِ، وَيُقَال: الأنصاب أَيْضا جمع نصب، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الصَّاد، وَهِي الْأَصْنَام.
وَقَالَ غَيْرُهُ الزَّلَمُ القِدحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ الأزْلامِ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس: (الزلم) بِفتْحَتَيْنِ هُوَ (الْقدح الَّذِي لَا ريش لَهُ) وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب قَوْله: (وأحدِ الأزلام) أَي: الزلم مُفْرد وَجمعه أزلام، وَفِي الْحَقِيقَة لَا فرق بَين هَذَا القَوْل وَبَين قَول ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى، غير أَن ابْن عَبَّاس لم يذكر فِي كَلَامه مُفْرد؟ الأزلام، وَفِي القَوْل ذكر الْمُفْرد ثمَّ الْجمع.
وَالاسْتِسْقَامُ أنْ يُجيلَ القِدَاحَ فَإنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وإنْ أمَرْتُهُ فَعَلَ مَا تأمُرُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَول ابْن عَبَّاس: يستقسمون بهَا فِي الْأُمُور، وَهُوَ مُشْتَقّ من الاستقسام، وَهُوَ أَن يجيل القداح فَإِن طلع الْقدح الَّذِي عَلَيْهِ النَّهْي انْتهى وَترك، وَإِن طلع الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمر ائتمر وَفعل، وَقد مر بَيَانه عَن قريب.
يُجِيلُ يُدِيرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى قَوْله: يجيل يُدِير من الإجالة بِالْجِيم وَهِي الإدارة، وَهَذَا مَا ثَبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.
وَقَدْ أعْلَمُوا القِدَاحَ أعْلاما بِضُرُوبٍ يَسْتَسْقُمونَ بِهَا
أَي: الْجَاهِلِيَّة أعلمُوا القداح لضروب أَي: لأنواع من الْأُمُور يطْلبُونَ بذلك بَيَان قسمهم من الْأَمر أَو النَّهْي.
وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالقُسُومُ المَصْدَرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن من أَرَادَ أَن يخبر عَن نَفسه من لفظ الاستسقام يَقُول: قسمت، بِضَم التَّاء، وَأَشَارَ بقوله والقسوم الْمصدر إِلَى أَن مصدر قسمت الَّذِي هُوَ إِخْبَار عَن نَفسه من الثلاثي الْمُجَرّد يَأْتِي قسوما على وزن فعولًا، وَقد جَاءَ لفظ القسوم فِي قَول الشاعرة:
وَلم أقسم فتحبسني القسوم
وَلَكِن الِاحْتِجَاج بِهَذَا على أَن لفظ القسوم مصدر فِيهِ نظر لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون جمع قسم، بِكَسْر الْقَاف.
١٣٨ - (حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عمر ابْن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ نزل تَحْرِيم الْخمر وَإِن
فِي الْمَدِينَة يَوْمئِذٍ لخمسة أشربة مَا فِيهَا شراب الْعِنَب) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة واسحق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن الفرافصة أَبُو عبد الله الْعَبْدي الْكُوفِي وَعبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي وَقَالَ الْحميدِي لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح عَن نَافِع إِلَّا هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله " لخمسة أشربة " وَهِي شراب التَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة فَإِن قلت روى أَحْمد من رِوَايَة الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ سَأَلت أنسا عَن الأوعية الحَدِيث وَفِيه الْخمر من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي يعلى الْموصِلِي وَحرمت الْخمر وَهِي من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْخمر من هَاتين الشجرتين النَّخْلَة وَالْعِنَب رَوَاهُ مُسلم قلت لَا تعَارض بَين هَذِه الْأَحَادِيث لِأَن كل وَاحِد من الروَاة روى مَا حفظه من الْأَصْنَاف وَأَيْضًا أَن مَفْهُوم الْعدَد لَيْسَ بِحجَّة على الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْجُمْهُور فَإِن قلت حَدِيث أبي هُرَيْرَة يدل على الْحصْر قلت لَا نسلم ذَلِك لِأَن الْحصْر إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر معرفتين كَقَوْلِك الله رَبنَا وَنَحْوه -
٤٦١٧ - ح دَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ مَا كانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذا الَّذي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ فَإنِّي لَقَائِمٌ أسْقِي أبَا طَلْحَةَ وَفُلانا وَفُلانا إذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ قَالُوا أهْرِقْ هاذِهِ القِلالَ يَا أنَسُ قَالَ فَمَا سَألُوا عَنْهَا وَلا رَاجَعُوها خَبِر الرَّجُلِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حرمت الْخمر، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدورق وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَعليَّة أمه، والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَشْرِبَة عَن يحيى بن أَيُّوب.
قَوْله: (غير فضيخكم) ، الفضيخ، بِفَتْح الْفَاء وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره خاء مُعْجمَة، وَهُوَ شراب يتَّخذ من الْبُسْر وَحده من غير أَن تمسه النَّار، واشتقاقه من الفضخ وَهُوَ الْكسر، وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: الفضيخ أَن يكسر الْيُسْر وَيصب عَلَيْهِ المَاء وَيتْرك حَتَّى يغلي، وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ مَا فضخ من الْبُسْر من غير أَن تمسه نَار، فَإِن كَانَ تَمرا فَهُوَ خليط. قَوْله: (أَبَا طَلْحَة) ، هُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ زوج أم أنس. قَوْله: (وَفُلَانًا وَفُلَانًا) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب: إِنِّي لقائم أسقيهاأبا طَلْحَة وَأَبا أَيُّوب ورجالاً من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بيتنا إِذْ جَاءَ رجل الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا دُجَانَة ومعاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: حَدثنَا أنس بن مَالك قَالَ: إِنِّي لقائم على الْحَيّ على عمومتي أسقيهم من قضيخ لَهُم وَأَنا أَصْغَرهم سنا لحَدِيث، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة الحَدِيث، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الأشرية من حَدِيث أنس قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب من فضيخ الحَدِيث. قَوْله: (إِذْ جَاءَ رجل) ، كلمة إِذا انْظُر فِيهِ معنى المفاجأة وَالرجل لم يسم. قَوْله: (أهرق) ، أَمر من إهراق، وَقيل: الصَّوَاب أرق لِأَن الْهَاء بدل من الْهمزَة فَلَا يجمع بَينهمَا، ورد عَلَيْهِ بِأَن أهل اللُّغَة أثبتته كَذَلِك. قَوْله: (القلال) ، بِالْكَسْرِ جمع قلَّة وَهِي الجرة الَّتِي يقلها الْقوي من الرِّجَال، والكوز اللَّطِيف الَّذِي تقله الْيَد وَلَا يثقل عَلَيْهَا، وَفِي الحَدِيث جَوَاز الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد، وَفِيه أَن الْخمر كَانَت مُبَاحَة قبل التَّحْرِيم.
٤٦١٨ - ح دَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخْبَرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَبَّحَ أُناسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعا شُهَدَاءً وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِها.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَذَلِكَ قبل تَحْرِيمهَا) وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، والْحَدِيث مضى فِي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ، ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوقٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَآخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ، وَأَبُوهُ هُوَ ابْنُ الْخِمْسِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ) وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لَمْ يَحْنَثْ إِلَخْ، وَالْمَحْفُوظُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ يُفَسِّرُ الْأَوَّلَ، وَتَعَقَّبَهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي تَفْسِيرِ لَغْوِ الْيَمِينِ، وَالثَّانِيَ فِي تَفْسِيرِ عَقْدِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ، وَفِي الثَّانِي بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الظَّنِّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي أَوَّلِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ) أَيْ: فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ.
٩ - بَاب لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ.
[الحديث ٤٦١٥ - طرفه في: ٥٠٧١، ٥٠٧٥]
قوله: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) سَقَطَ: بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مُحَسَّنًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ انْتَشَرْتُ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ، فَنَزَلَتْ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ قَالُوا: نَتْرُكُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَنَسِيحُ فِي الْأَرْضِ الْحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٠ - بَاب ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَزْلَامُ: الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: الزَّلَمُ: الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الْأَزْلَامِ، وَالِاسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ؛ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى، وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ.
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةُ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين فيهما، السُّلميُّ الواسطيُّ نزيل البصرة قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله الطَّحَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟) بالخاء المعجمة والصَّاد المهملة، أي: ألا نستدعي من يفعل بنا الخصاء، أو نعالج ذلك بأنفسنا؟ والخصاء: الشَّقُّ على الأنثيين وانتزاعهما (فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) نهي تحريمٍ لِمَا فيه من تغيير خلق الله وقطع النَّسل وكفر النِّعمة؛ لأنَّ خلق الشَّخص رجلًا من النِّعم العظيمة، وقد يُفضِي ذلك بفاعله إلى الهلاك (فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ) أي: إلى أجل، وهو نكاح المتعة، وليس قوله: «بالثوب» قيدًا، فيجوز بغيره ممَّا يتراضيان عليه (ثُمَّ قَرَأَ) ابن مسعودٍ: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]) قال النَّوويُّ: في استشهاد ابن مسعودٍ بالآية أنَّه كان يعتقد إباحة المتعة كابن عبَّاسٍ، ولعلَّه لم يكن حينئذٍ بلغه النَّاسخ، ثمَّ بلغه فرجع بَعْدُ (١).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «النِّكاح» [خ¦٥٠٧٥]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «التَّفسير».
(١٠) (بابُ قَولِه) جلَّ وعلا: (﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾) خبرٌ عن الأشياء المتقدِّمة،
وإنَّما أُخبِر عن جمعٍ بمفردٍ، لأنَّه على حذف مضافٍ، أي: إنَّما تعاطي الخمر … إلى آخره (١) (﴿مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]) لأنَّه مسببٌ من تسويله وتزيينه، والجملة (٢) في موضع رفعٍ صفةٌ لـ ﴿رِجْسٌ﴾.
(وَقَالَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «قال» (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما ممَّا وصله ابن المنذر من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه: (﴿وَالأَزْلَامُ﴾): هي (القِدَاحُ) أي: السِّهام التي (يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ) في الجاهليَّة (٣) (وَالنُّصُبُ) ولأبي ذرٍّ بإسقاط الواو، و «النُّصُب» بضمِّ النُّون والصَّاد، قال ابن عبَّاس ممَّا (٤) وصله ابن أبي حاتمٍ: هي (أَنْصَابٌ) كانوا ينصبونها (يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا) وقال ابن قتيبة: حجارةٌ ينصبونها ويذبحون عندها، فتنصبُّ عليها دماء الذَّبائح.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ: (الزَّلَمُ) بفتحتين هو (القِدْحُ) بكسر القاف وسكون الدَّال؛ وهو السَّهم الذي (لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلَامِ) ويقال للسَّهم أوّل ما يقطع: قِطْعٌ، ثمَّ يُنْحَت ويُبْرَى فيُسَمَّى بَريًا، ثمَّ يُقوَّم فيُسمَّى قِدْحًا، ثمَّ يُراش ويُركَّب نصله فيسمَّى سهمًا (وَالاِسْتِقْسَامُ) هو (أَنْ يُجِيلَ) بالجيم (القِدَاحَ) قيِّمُها (٥) (فَإِنْ نَهَتْهُ) بأن خرج: نهاني ربِّي (انْتَهَى) وترك (وَإِنْ أَمَرَتْهُ) بأن خرج: أمرني ربِّي (فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ) زاد أبو ذرٍّ: «به»، وإنَّ معنى قوله: (يُجِيلُ) بضمِّ التَّحتيَّة وكسر الجيم، أي: (يُدِيرُ) من الإدارة، وكانوا يعطون القيِّم على إجالتها مئة درهمٍ (وَقَدْ أَعْلَمُوا القِدَاحَ) وكانت سبعةً مستويةً موضوعةً في جوف الكعبة عند هُبَل أعظم أصنامهم (أَعْلَامًا) يكتبونها عليها (بِضُرُوبٍ) أي: بأنواعٍ من الأمور، فعلى واحدٍ: أمرني ربِّي، وعلى الآخر: نهاني ربِّي، وعلى آخر: واحدٌ منكم، وعلى آخر: من غيركم، وعلى آخر: ملصقٌ، وعلى آخر: العقل، والسَّابع غفلٌ، أي: ليس عليه شيءٌ وكانوا (يَسْتَقْسِمُونَ) أي:
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَصْلهَا لغى ولغو، وَالْهَاء عوض وَجَمعهَا ولغات، وَفِي (تَفْسِير الْجَوْزِيّ) لما نزلت: {لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} (الْمَائِدَة: ٨٧) قَالُوا: يَا رَسُول الله! كَيفَ نصْنَع بأيماننا؟ يَعْنِي: حلفهم على مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ. فَنزلت: {لَا يُؤَاخِذكُم الله} الْآيَة. قَالَ الثَّعْلَبِيّ: قَالَ ابْن عَبَّاس: اتِّفَاقهم كَانَ على الصَّوْم نَهَارا وَالْقِيَام لَيْلًا. وَقَالَ مقَاتل: كَانُوا عشرَة حلفوا على ذَلِك أَبُو بكر وَعمر وَعلي والمقداد وَعُثْمَان بن مَظْعُون وَأَبُو ذَر وسلمان وَابْن مَسْعُود وعمار وَحُذَيْفَة، وَزَاد بَعضهم سالما مولى أبي حُذَيْفَة وَقُدَامَة، وَزَاد أَبُو أَحْمد إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم البستي عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
٤٦١٣ - ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ سَلَمَةَ حدَّثنا مَالِكُ بنُ سُعَيْرٍ حدَّثنا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أُنْزِلَتْ هاذِهِ الآيَةَ {لَا يُؤَاخِذُكُمْ الله بِاللَّغْوِ فِي أيْمَانِكُمْ} (الْبَقَرَة: ٢٢٥) فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَالله وَبَلى وَالله.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن سَلمَة هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ اللبقي، بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالقاف، النَّيْسَابُورِي من صغَار مَشَايِخ البُخَارِيّ وَلم يَقع لَهُ ذكر عِنْد البُخَارِيّ إلَاّ فِي هَذَا الْموضع وَآخر فِي الشُّفْعَة وَآخر فِي الدَّعْوَات، وَهَكَذَا فِي الْأُصُول عَليّ بن سَلمَة، وَبِه صرح أَبُو مَسْعُود وَغَيره، وَبِه صرح أَبُو ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي، حدثَّنا عَليّ بن سَلمَة، وَرُوِيَ عَن الْكشميهني والحموي، حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، قيل: إِنَّه خطأ، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا عَليّ، وَلم ينْسبهُ، وَقَالَ الكلاباذي، هُوَ غير مَنْسُوب، وَمَالك بن سعير، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء التَّيْمِيّ الْكُوفِي، ضعفه أَبُو دَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَالدَّارَقُطْنِيّ: صَدُوق وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَآخر فِي الدَّعْوَات، وَاسم جده الْحسن، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وسين مُهْملَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير. والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَأخرجه أَبُو دَاوُد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان.
٤٦١٤ - ح دَّثنا أحْمَدُ بنُ أبِي رَجَاءِ حدَّثنا النضْرُ عنْ هشامٍ قَالَ أخْبَرَنِي أبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أنْزَلَ الله كَفَّارَةَ اليَمِينِ قَالَ أبُو بَكْرٍ لَا أرَى يَمِينا أُرِيَ غَيْرُها خَيْرا مِنْهَا إلاّ قَبِلْتُ رُخْصَة الله وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
هَذَا أَيْضا عَن عَائِشَة نَفسهَا، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا الحَدِيث تَفْسِير للْحَدِيث الأول، وَقَالَ ابْن التِّين: الْحق أَن الحَدِيث الأول فِي تَفْسِير لَغْو الْيَمين، وَالثَّانِي: فِي تَفْسِير عقد الْيَمين وَأخرجه عَن أَحْمد بن أبي رَجَاء بِالْجِيم ضد الْخَوْف، واسْمه عبد الله بن أَيُّوب أبي الْوَلِيد الْحَنَفِيّ الْهَرَوِيّ، عَن النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل الْمَازِني عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن أَبِيهَا أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأخرجه ابْن حبَان من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا حلف على يَمِين لم يَحْنَث إِلَى آخِره، قيل: الْمَحْفُوظ مَا وَقع فِي (الصَّحِيح) أَن ذَلِك فعل أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٩ - (بابُ قَوْلِهِ: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحَلَّ الله لَكُمْ} (الْمَائِدَة: ٨٧)
أَي: هَذَا فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا تحرموا} وَلَيْسَ لغير أبي ذَر، بَاب قَوْله: وَإِنَّمَا الْمَرْوِيّ عَن غَيره. {لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم} بِدُونِ لفظ: بَاب قَوْله: وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، نزلت هَذِه الْآيَة فِي رَهْط من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالُوا: نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدُّنْيَا ونسيح فِي الأَرْض كَمَا يفعل الرهبان، فَبلغ ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأرْسل إِلَيْهِم فَذكر لَهُم ذَلِك، فَقَالُوا: نعم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لكني أَصوم وَأفْطر وأصلي وأنام وأنكح النِّسَاء، فَمن أَخذ بِسنتي فَهُوَ مني، وَمن لم يَأْخُذ بِسنتي فَلَيْسَ مني، وروى ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس نَحْو ذَلِك.
٤٦١٥ - ح دَّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ حدَّثنا خَالِدٌ عنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَغْزُوا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنا أَلا نَخْتَصِي فَنهانا عَنِ ذَلِكَ فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ نَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ قَرَأ: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحَلَّ الله لَكُمْ} (الْمَائِدَة: ٨٧) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن عون بن أَوْس السّلمِيّ الوَاسِطِيّ نزل الْبَصْرَة، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن المثني وَعَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره.
قَوْله: (أَلا نختصي) ، من خصاه إِذا نزع خصيته يخصيه خصاءً. قَوْله: (فنهانا عَن ذَلِك) ، يَعْنِي: عَن الاختصاء، وَفِيه تَحْرِيم الاختصاء لما فِيهِ من تَغْيِير خلق الله تَعَالَى، وَلما فِيهِ من قطع النَّسْل وتعذيب الْحَيَوَان. قَوْله: (بِالثَّوْبِ) لَيْسَ بِقَيْد أَي: بِالثَّوْبِ وَغَيره مِمَّا يتراضيان بِهِ. قَوْله: (ثمَّ قَرَأَ) أَي: عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ النوري: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن عبد الله كَانَ يعْتَقد إِبَاحَة الْمُتْعَة، كَقَوْل ابْن عَبَّاس، وَأَنه لم يبلغهما نسخهَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: روى حَدِيث إِبَاحَة الْمُتْعَة جمَاعَة من الصَّحَابَة، فَذكره مُسلم فِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس، وَجَابِر وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وسبرة بن معبد الْجُهَنِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثهم أَنَّهَا كَانَت فِي الْحَضَر، وَإِنَّمَا كَانَت فِي أسفارهم فِي الْغَزْو وَعند ضرورتهم وَعدم النِّسَاء مَعَ أَن بِلَادهمْ حارة وصبرهم عَنْهُن قَلِيل، وَقد ذكر فِي حَدِيث ابْن عمر: أَنَّهَا كَانَت رخصَة فِي أول الْإِسْلَام إِن اضطروا إِلَيْهَا كالميتة وَنَحْوهَا، وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: ثَبت أَن نِكَاح الْمُتْعَة كَانَ جَائِزا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ ثَبت بالأحاديث الصَّحِيحَة أَنه نسخ وانعقد الْإِجْمَاع على تَحْرِيمه وَلم يُخَالف فِيهِ إلَاّ طَائِفَة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فَلَا دلَالَة لَهُم فِيهَا، وتعلقوا بقوله تَعَالَى: {فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فأتوهن أُجُورهنَّ} (النِّسَاء: ٢٤) وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل. وَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود هَذِه شَاذَّة لَا يحْتَج بهَا قُرْآنًا وَلَا خَبرا.
١٠ - (بابُ قَوْلِهِ: {إنَّما الخَمْرُ وَالمَيْسَرُ وَالأنْصابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (الْمَائِدَة: ٩٠)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخمر} الْآيَة لم يَقع لفظ بَاب إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة نهى الله عباده الْمُؤمنِينَ عَن تعَاطِي الْخمر وَالْميسر وَهُوَ الْقمَار، وروى ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه عَن عبس بن مَرْحُوم عَن حَاتِم عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: الشطرنج من الْقمَار، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان أَن اللَّيْث وَعَطَاء ومجاهدا وَطَاوُس، قَالُوا: كل شَيْء من الْقمَار فَهُوَ الميسر حَتَّى لعب الصّبيان بالجوز، وروى عَن رَاشد بن سعد وَحَمْزَة بن حبيب مثله، قَالَا: حَتَّى الكعاب والجوز وَالْبيض الَّتِي يلْعَب بهَا الصّبيان، وَقَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره) وَأما الشطرنج فقد قَالَ عبد الله بن عمر: أَنه شَرّ من النَّرْد، وَنَصّ على تَحْرِيمه مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي. قلت: إِذا كَانَ الشطرنج شرا من النَّرْد فَانْظُر مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي النَّرْد، رَوَاهُ مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) وَأحمد فِي (مُسْنده) وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي (سنَنَيْهِمَا عَن) أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد فقد عصى الله وَرَسُوله) ، وروى مُسلم عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من لعب بالنرد شير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده بِلَحْم خِنْزِير وَدَمه) .
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس الأزْلامُ القِدَاحُ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الأُمورِ
هَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ أَبُو بكر بن الْمُنْذر عَن عَلان بن الْمُغيرَة حَدثنَا أَبُو صَالح حَدثنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح نَحوه، قَالَ: وروى عَن الْحسن وَمُجاهد وَإِبْرَاهِيم وَعَطَاء وَمُقَاتِل نَحْو ذَلِك. قَوْله:
(الأزلام) ، جمع زلم، بِفَتْح الزَّاي وَاللَّام، وَجَاء فِيهِ ضم الزَّاي. قَوْله: (القداح) ، جمع قدح، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال، وَهُوَ السهْم الَّذِي كَانُوا يستقسمون بِهِ أَو الَّذِي يرْمى بِهِ عَن الْقوس، يُقَال للسهم أول مَا يقطع قطع، ثمَّ ينحت ويبرى فيسمى: بريا ثمَّ يقوم فيسمى، قدحا، ثمَّ يراش ويركب نصله فيسمى سَهْما. قَوْله: (يستقسمون بهَا) من الاستسقام وَهُوَ طلب الْقسم الَّذِي قسم لَهُ وَقدر مِمَّا لم يقدر، وَهُوَ استفعال مِنْهُ، وَكَانُوا إِذا أَرَادَ أحدهم سفرا أَو تزويجا أَو نَحْو ذَلِك من الْمُهِمَّات ضرب بالأزلام، وَهِي القداح، وَكَانَ على بَعْضهَا مَكْتُوب أَمرنِي رَبِّي، وعَلى الآخر: نهاني رَبِّي، وعَلى الآخر: غفل، فَإِن خرج أَمرنِي رَبِّي، مضى لشأنه، وَإِن خرج: نهاني أمسك، وَإِن خرج الغفل عادا أحالها وَضرب بهَا أُخْرَى إِلَى أَن يخرج الْأَمر أَو النَّهْي قلت: الغفل، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى خَيره وَلَا شَره، وَالْمرَاد هُنَا الْخَالِي عَن شَيْء، وَذكر ابْن إِسْحَاق، أَن أعظم أصنام قُرَيْش كَانَ هُبل، وَكَانَ فِي جَوف الْكَعْبَة وَكَانَت الأزلام عِنْده يتحاكمون فِيمَا أشكل عَلَيْهِم فِيمَا خرج مِنْهَا رجعُوا إِلَيْهِ.
وَالنُّصُبُ أنْصابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْها
هَذَا أَيْضا من قَول ابْن عَبَّاس، وَصله ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَالنّصب) ، بِضَم النُّون وَالصَّاد وسكونها: مُفْرد جمعه أنصاب. وَقَالَ ابْن الْأَثِير النصب حجر كَانُوا ينصبونه ويذبحون عَلَيْهِ فيحمر بِالدَّمِ، وَيُقَال: الأنصاب أَيْضا جمع نصب، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الصَّاد، وَهِي الْأَصْنَام.
وَقَالَ غَيْرُهُ الزَّلَمُ القِدحُ لَا رِيشَ لَهُ وَهُوَ وَاحِدُ الأزْلامِ
أَي: قَالَ غير ابْن عَبَّاس: (الزلم) بِفتْحَتَيْنِ هُوَ (الْقدح الَّذِي لَا ريش لَهُ) وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب قَوْله: (وأحدِ الأزلام) أَي: الزلم مُفْرد وَجمعه أزلام، وَفِي الْحَقِيقَة لَا فرق بَين هَذَا القَوْل وَبَين قَول ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى، غير أَن ابْن عَبَّاس لم يذكر فِي كَلَامه مُفْرد؟ الأزلام، وَفِي القَوْل ذكر الْمُفْرد ثمَّ الْجمع.
وَالاسْتِسْقَامُ أنْ يُجيلَ القِدَاحَ فَإنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وإنْ أمَرْتُهُ فَعَلَ مَا تأمُرُهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَول ابْن عَبَّاس: يستقسمون بهَا فِي الْأُمُور، وَهُوَ مُشْتَقّ من الاستقسام، وَهُوَ أَن يجيل القداح فَإِن طلع الْقدح الَّذِي عَلَيْهِ النَّهْي انْتهى وَترك، وَإِن طلع الَّذِي عَلَيْهِ الْأَمر ائتمر وَفعل، وَقد مر بَيَانه عَن قريب.
يُجِيلُ يُدِيرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى قَوْله: يجيل يُدِير من الإجالة بِالْجِيم وَهِي الإدارة، وَهَذَا مَا ثَبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.
وَقَدْ أعْلَمُوا القِدَاحَ أعْلاما بِضُرُوبٍ يَسْتَسْقُمونَ بِهَا
أَي: الْجَاهِلِيَّة أعلمُوا القداح لضروب أَي: لأنواع من الْأُمُور يطْلبُونَ بذلك بَيَان قسمهم من الْأَمر أَو النَّهْي.
وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالقُسُومُ المَصْدَرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن من أَرَادَ أَن يخبر عَن نَفسه من لفظ الاستسقام يَقُول: قسمت، بِضَم التَّاء، وَأَشَارَ بقوله والقسوم الْمصدر إِلَى أَن مصدر قسمت الَّذِي هُوَ إِخْبَار عَن نَفسه من الثلاثي الْمُجَرّد يَأْتِي قسوما على وزن فعولًا، وَقد جَاءَ لفظ القسوم فِي قَول الشاعرة:
وَلم أقسم فتحبسني القسوم
وَلَكِن الِاحْتِجَاج بِهَذَا على أَن لفظ القسوم مصدر فِيهِ نظر لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون جمع قسم، بِكَسْر الْقَاف.
١٣٨ - (حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا مُحَمَّد بن بشر حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عمر ابْن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ نزل تَحْرِيم الْخمر وَإِن
فِي الْمَدِينَة يَوْمئِذٍ لخمسة أشربة مَا فِيهَا شراب الْعِنَب) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة واسحق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن الفرافصة أَبُو عبد الله الْعَبْدي الْكُوفِي وَعبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي وَقَالَ الْحميدِي لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح عَن نَافِع إِلَّا هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله " لخمسة أشربة " وَهِي شراب التَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة فَإِن قلت روى أَحْمد من رِوَايَة الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ سَأَلت أنسا عَن الأوعية الحَدِيث وَفِيه الْخمر من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي يعلى الْموصِلِي وَحرمت الْخمر وَهِي من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْخمر من هَاتين الشجرتين النَّخْلَة وَالْعِنَب رَوَاهُ مُسلم قلت لَا تعَارض بَين هَذِه الْأَحَادِيث لِأَن كل وَاحِد من الروَاة روى مَا حفظه من الْأَصْنَاف وَأَيْضًا أَن مَفْهُوم الْعدَد لَيْسَ بِحجَّة على الصَّحِيح وَعَلِيهِ الْجُمْهُور فَإِن قلت حَدِيث أبي هُرَيْرَة يدل على الْحصْر قلت لَا نسلم ذَلِك لِأَن الْحصْر إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر معرفتين كَقَوْلِك الله رَبنَا وَنَحْوه -
٤٦١٧ - ح دَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ أنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ مَا كانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذا الَّذي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ فَإنِّي لَقَائِمٌ أسْقِي أبَا طَلْحَةَ وَفُلانا وَفُلانا إذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ قَالُوا أهْرِقْ هاذِهِ القِلالَ يَا أنَسُ قَالَ فَمَا سَألُوا عَنْهَا وَلا رَاجَعُوها خَبِر الرَّجُلِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حرمت الْخمر، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدورق وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم وَعليَّة أمه، والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَشْرِبَة عَن يحيى بن أَيُّوب.
قَوْله: (غير فضيخكم) ، الفضيخ، بِفَتْح الْفَاء وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره خاء مُعْجمَة، وَهُوَ شراب يتَّخذ من الْبُسْر وَحده من غير أَن تمسه النَّار، واشتقاقه من الفضخ وَهُوَ الْكسر، وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: الفضيخ أَن يكسر الْيُسْر وَيصب عَلَيْهِ المَاء وَيتْرك حَتَّى يغلي، وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ مَا فضخ من الْبُسْر من غير أَن تمسه نَار، فَإِن كَانَ تَمرا فَهُوَ خليط. قَوْله: (أَبَا طَلْحَة) ، هُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ زوج أم أنس. قَوْله: (وَفُلَانًا وَفُلَانًا) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب: إِنِّي لقائم أسقيهاأبا طَلْحَة وَأَبا أَيُّوب ورجالاً من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بيتنا إِذْ جَاءَ رجل الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا دُجَانَة ومعاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: حَدثنَا أنس بن مَالك قَالَ: إِنِّي لقائم على الْحَيّ على عمومتي أسقيهم من قضيخ لَهُم وَأَنا أَصْغَرهم سنا لحَدِيث، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة الحَدِيث، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الأشرية من حَدِيث أنس قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب من فضيخ الحَدِيث. قَوْله: (إِذْ جَاءَ رجل) ، كلمة إِذا انْظُر فِيهِ معنى المفاجأة وَالرجل لم يسم. قَوْله: (أهرق) ، أَمر من إهراق، وَقيل: الصَّوَاب أرق لِأَن الْهَاء بدل من الْهمزَة فَلَا يجمع بَينهمَا، ورد عَلَيْهِ بِأَن أهل اللُّغَة أثبتته كَذَلِك. قَوْله: (القلال) ، بِالْكَسْرِ جمع قلَّة وَهِي الجرة الَّتِي يقلها الْقوي من الرِّجَال، والكوز اللَّطِيف الَّذِي تقله الْيَد وَلَا يثقل عَلَيْهَا، وَفِي الحَدِيث جَوَاز الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد، وَفِيه أَن الْخمر كَانَت مُبَاحَة قبل التَّحْرِيم.
٤٦١٨ - ح دَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخْبَرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَبَّحَ أُناسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعا شُهَدَاءً وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِها.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَذَلِكَ قبل تَحْرِيمهَا) وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، والْحَدِيث مضى فِي
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56