«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4533

الحديث رقم 4533 من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: حبسونا عن صلاة…

«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ - أَوْ: أَجْوَافَهُمْ شَكَّ يَحْيَى - نَارًا».

﴿وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ﴾؛ مُطِيعِينَ

سند حديث: ٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ.

حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ هِشَامٌ : حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: حبسونا عن صلاة…

شغل المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم بالمرابطة وحراسة المدينة وأنفسهم عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فلم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلا بعد الغروب؛ فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يملأ بطونهم وبيوتهم وقبورهم نارًا، جزاء ما آذوه وصحبه، وشغلوهم عن صلاة العصر، التي هي أفضل الصلوات.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الوقت المختار للعصر ما قبل اصفرار الشمس.
  • المراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر لما جاء في الصحيحين عن علي قال: كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر".
  • جواز الدعاء على الظالم بقدر ظلمه؛ لأنه قصاص.
  • الأولى للداعي على الظالم أن يبين سبب الدعاء عليه؛ لتنتفي عنه تهمة العدوان.
  • اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، وتأثره من فوات وقتها.
  • من ذهل عن الصلاة في وقتها يصليها إذا ذكرها.
  • مشروعية قضاء الفوائت في جماعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: حبسونا عن صلاة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَطَاءٍ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ أَبْدَى الْمُصَنِّفُ مَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ بِرِوَايَةِ وَرْقَاءَ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدَ هَذِهِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْبَأَنَا رَوْحٌ، وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ بِتَمَامِهِ وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ عَلَّقَهُ عَنْ شَيْخِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى

وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ أَيُّوبُ وَصَلَهُ هُنَاكَ بِتَمَامِهِ.

٤٢ - بَاب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾

٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ - أَوْ أَجْوَافَهُمْ - نارا، شَكَّ يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ هِيَ تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ وَالْأَوْسَطُ الْأَعْدَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّوَسُّطَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِأَنَّ فُعْلَى مَعْنَاهَا التَّفْضِيلُ، وَلَا يَنْبَنِي لِلتَّفْضِيلِ إِلَّا مَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ، وَالْوَسَطُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ، وَالْعَدْلُ يَقْبَلُهُمَا، بِخِلَافِ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا يَقْبَلُهُمَا فَلَا يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ هُوَ ابْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ.

قَوْلُهُ: (حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى) أَيْ مَنَعُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ إِيقَاعِهَا، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَلِيٍّ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَلِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: كَمَا حَبَسُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي الْعَصْرَ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَمِنْ طَرِيقِ كُهَيْلِ بْنِ حَرْمَلَةَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ: اخْتَلَفْنَا فِيهَا وَنَحْنُ بِفِنَاءِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِينَا أَبُو هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ، فَقَامَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى؟ فَقَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ أَسْأَلُهُ وَأَنَا غُلَامٌ صَغِيرٌ فَقَالَ: هِيَ الْعَصْرُ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَغَلَ الْأَحْزَابُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ

الْوُسْطَى، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَجَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا مَشْهُورًا سَمَّاهُ كَشْفُ الْغِطَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى.

فَبَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا: أَحَدُهَا الصُّبْحُ أَوِ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ أَوِ الْمَغْرِبُ أَوْ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ، فَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمْ، نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُمْ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَقَلَهُ مَالِكٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُمَا، وَنَقَلَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا عَنْ عَلِيٍّ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ خِلَافُهُ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ الصُّبْحَ فَقَنَتَ فِيهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَقُومَ فِيهَا قَانِتِينَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى؟ قَالَ: هِيَ هَذِهِ الصَّلَاةُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّ فِيهَا الْقُنُوتَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وَبِأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ، وَبِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْ جَهْرٍ وَصَلَاتَيْ سِرٍّ. وَالثَّانِي قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، فَنَزَلَتْ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، الْآيَةَ.

وَجَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا الظُّهْرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا الظُّهْرُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ، وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَرْسَلُوا إِلَى أُسَامَةَ فَسَأَلُوهُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ الظُّهْرُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَزَادَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ فَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِلَّا الصَّفُّ أَوِ الصَّفَّانِ، وَالنَّاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ، وَفِي تِجَارَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ. وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قُلْنَا لِعَبِيدَةَ: سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الصُّبْحُ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدْفَعُ دَعْوَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: صَلَاةُ الْعَصْرِ مُدْرَجٌ مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَهِيَ نَصٌّ فِي أَنَّ كَوْنَهَا الْعَصْرَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ شُبْهَةَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا الصُّبْحُ قَوِيَّةٌ، لَكِنَّ كَوْنَهَا الْعَصْرَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلِ أَحْمَدَ، وَالَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مُعْظَمُ الشَّافِعِيَّةِ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ.

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ وقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَابْنُ عَطِيَّةَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَى مُسْلِمٌ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: نَزَلَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُسِخَتْ فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَقَالَ رَجُلٌ: فَهِيَ إِذَنْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقَالَ: أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ. وَالرَّابِعُ نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الْمَغْرِبُ، وَبِهِ قَالَ قُبَيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَبُو جَرِيرٍ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهَا مُعْتَدِلَةٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي الْأَسْفَارِ وَأَنَّ الْعَمَلَ مَضَى عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا، وَالتَّعْجِيلِ لَهَا فِي أَوَّلِ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَأَنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَا سِرٍّ وَبَعْدَهَا صَلَاتَا جَهْرٍ. وَالْخَامِسُ وَهُوَ آخِرُ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: هِيَ كُلُّهُنَّ، فَحَافِظُوا عَلَيْهِنَّ وَبِهِ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ يَتَنَاوَلُ الْفَرَائِضَ

وَالنَّوَافِلَ، فَعُطِفَ عَلَيْهِ الْوُسْطَى وَأُرِيدَ بِهَا كُلُّ الْفَرَائِضِ تَأْكِيدًا لَهَا، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ فَالسَّادِسُ أَنَّهَا الْجُمُعَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَاحْتَجَّ بِمَا اخْتَصَّتْ بِهِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ وَالْخُطْبَةِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ تَعْلِيقِهِ، وَرَجَّحَهُ أَبُو شَامَةَ.

السَّابِعُ الظُّهْرُ فِي الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. الثَّامِنُ الْعِشَاءُ نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَا تُقْصَرَانِ، وَلِأَنَّهَا تَقَعُ عِنْدَ النَّوْمِ فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَاخْتَارَهُ الْوَاحِدِيُّ. التَّاسِعُ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي أَنَّهُمَا أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَبِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. الْعَاشِرُ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ لِقُوَّةِ الْأَدِلَّةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قِيلَ إِنَّهُ الْوُسْطَى، فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ الصُّبْحُ وَنَصُّ السُّنَّةِ الْعَصْرُ. الْحَادِيَ عَشَرَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ. الثَّانِيَ عَشَرَ الْوِتْرُ، وَصَنَّفَ فِيهِ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ جُزْءًا، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْأَخْنَائِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي جُزْءِ رَأَيْتِهِ بِخَطِّهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ صَلَاةُ الْخَوْفِ. الرَّابِعَ عَشَرَ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى. الْخَامِسَ عَشَرَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ. السَّادِسَ عَشَرَ صَلَاةُ الضُّحَى. السَّابِعَ عَشَرَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْخَمْسِ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَهُوَ اخْتِيَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدرِ. الثَّامِنَ عَشَرَ أَنَّهَا الصُّبْحُ أَوِ الْعَصْرُ عَلَى التَّرْدِيدِ، وَهُوَ غَيْرُ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ الْجَازِمِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى. التَّاسِعَ عَشَرَ التَّوَقُّفُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخْتَلِفِينَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

الْعِشْرُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَجَدْتُهُ عِنْدِي، وَذَهَلْتُ الْآنَ عَنْ مَعْرِفَةِ قَائِلِهِ، وَأَقْوَى شُبْهَةٍ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الْعَصْرِ مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ بَعْدَمَا عُيِّنَتْ كَذَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، قَالَ: وَصَارَ إِلَى أَنَّهَا أُبْهِمَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَعُسْرِ التَّرْجِيحِ.

وَفِي دَعْوَى أَنَّهَا أُبْهِمَتْ ثُمَّ عُيِّنَتْ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ نَظَرٌ، بَلْ فِيهِ أَنَّهَا عُيِّنَتْ ثُمَّ وُصِفَتْ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّجُلُ: فَهِيَ إِذَنِ الْعَصْرُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْبَرَاءُ، نَعَمْ جَوَابُ الْبَرَاءِ يُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ لِمَا نُظِرَ فِيهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ، وَهَذَا لَا يَدْفَعُ التَّصْرِيحَ بِهَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَى مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُونُسَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فَلَمَّا بَلَغَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ قَالَ: فَأَمْلَتْ عَلَيَّ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ: أَمَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ سَوَاءً، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ إِنْسَانًا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ: أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ مَوْلًى لَهَا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا قَالَ نَافِعٌ: فَقَرَأْتُ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ فَوَجَدْتُ فِيهِ الْوَاوَ فَتَمَسَّكَ قَوْمٌ بِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْعَصْرِ غَيْرَ الْوُسْطَى.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَصْرَحُ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَدْ عُورِضَ بِرِوَايَةِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي مُصْحَفِهَا وَهِيَ الْعَصْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ زَائِدَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِغَيْرِ وَاوٍ أَوْ هِيَ عَاطِفَةٌ لَكِنْ عَطْفَ صِفَةٍ لَا عَطْفَ ذَاتٍ، وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَالْعَصْرِ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ، وَلَعَلَّ أَصْلَ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهَا نَزَلَتْ أَوَّلًا: وَالْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَتْ ثَانِيًا بَدَلَهَا: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَجَمَعَ الرَّاوِي بَيْنَهُمَا، وَمَعَ وُجُودِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقال تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] أي: أفضلهم، ومنه يقال: فلانٌ واسطة قومه، أي: أفضلُهم وعينهم، وليست من «الوسط» الذي معناه متوسِّط بين شيئَين؛ لأنَّ «فُعلى» معناها «أفعل» التَّفضيل، ولا يُبنَى للتَّفضيل إلا ما يقبل الزِّيادة والنَّقص، و «الوسط» بمعنى: العدل والخيار يقبلهما، بخلاف المتوسِّط بين الشَّيئين؛ فإنَّه لا يقبلهما، فلا يُبنَى منه «أفعل» التَّفضيل.

٤٥٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، ابن هارون الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن حسَّان القُرْدُوسيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحَّدة، السَّلمانيِّ (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ).

وبه قال: (حَدَّثَنِي) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني (١)» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن بشر بن (٢) الحكم قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ: هِشَامٌ) هو ابن حسَّان القُرْدُوسيُّ (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا هشامٌ» (قَالَ (٣): حَدَّثَنَا (٤) مُحَمَّدٌ) هو ابن سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلمانيِّ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: حَبَسُونَا) أي: منعونا (عَنْ) إيقاع (صَلَاةِ الوُسْطَى) زاد مسلمٌ: «صلاة العصر» وإضافة «الصَّلاة» إلى «الوسطى» من إضافة الصِّفة إلى الموصوف، وأجازه الكوفيُّون (حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ) زاد مسلمٌ: «ثمَّ صلَّاها بين المغرب والعشاء» ويُحتَمل

أن يكون أخَّرها نسيانًا؛ لاشتغاله بأمر العدوِّ، وكان هذا قبل نزول صلاة الخوف (مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ) أي: مكان بيوتهم (أَوْ أَجْوَافَهُمْ -شَكَّ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان- (نَارًا).

وقد اختلف السَّلف والخلف في تعيين الصَّلاة الوسطى؛ قال التِّرمذيُّ والبغويُّ: أكثر علماء الصَّحابة وغيرهم أنَّها العصر، وقال الماورديُّ: إنَّه قول جمهور التَّابعين، وحكاه الدِّمياطيُّ عن عمر وعليٍّ وابن مسعودٍ وأبي أيُّوب وابن عمرٍو وسَمُرة بن جُندَُبٍ وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ، وحفصة، وأمِّ حبيبة، وأمِّ سلمة، وهو مذهب أحمد، وقال ابن المنذر: إنَّه الصَّحيح عن (١) أبي حنيفة وصاحبيه، واختاره ابن حبيبٍ من المالكيَّة؛ لحديث عليٍّ مرفوعًا عند أحمد: «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى صلاة العصر» وكذا عند مسلمٍ والنَّسائيِّ وأبي داود؛ كلٌّ بلفظ: «صلاة العصر» وكذا هو في حديث ابن مسعودٍ والبراء بن عازبٍ عند مسلمٍ، وسَمُرَة عند أحمد، وأبي هريرة عند ابن جريرٍ، وأبي مالكٍ الأشعريِّ عند ابن جريرٍ أيضًا، وابن مسعودٍ عند ابن أبي حاتمٍ وابن حبَّان في «صحيحه»، ويؤكِّد ذلك الأمرُ بالمحافظة عليها؛ كحديث: «من فاتته صلاة العصر فكأنَّما (٢) وُتِرَ أهلَُه ومالَُه» واجتماعُ الملائكة في وقتها، وروى ابن جريرٍ من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: (حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى وهي (٣) صلاة العصر) وفي مصحف حفصة: (حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى وصلاة العصر) رواه ابن جريرٍ وغيره، وعُورِض: بأنَّ العطف بالواو في قوله: «وصلاة العصر» يقتضي المغايرة، وأُجيب بأنَّ الواو زائدةٌ، أو هو من عطف الصِّفات لا من عطف الذَّوات، كقوله تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] لكن هي منسوخة التِّلاوة، كما في حديث البراء بن عازبٍ عند مسلمٍ بلفظ:

نزلت: «(حافظوا على الصَّلوات وصلاة (١) العصر)» فقرأناها على رسول الله ﷺ ما شاء الله، ثمَّ نسخها الله ﷿ وأنزل: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقيل: إنَّها الصُّبح، رواه مالكٌ في «موطَّئه» بلاغًا عن عليٍّ وابن عبَّاسٍ، وهو مذهب مالكٍ، ونصَّ عليه الشَّافعيُّ محتجًّا بقوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] والقنوت عنده في صلاة الصُّبح، وقيل: هي الظُّهر لحديث زيد بن ثابتٍ عند أحمد: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي الظُّهر بالهاجرة، ولم يكن يصلِّي صلاةً أشدَّ على أصحابه منها، فنزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: إنَّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين» ورواه أبو داود في «سننه» من حديث شعبة، وقيل: هي المغرب؛ ففي حديث ابن عبَّاسٍ عند ابن أبي حاتمٍ بإسنادٍ حسنٍ قال: ﴿والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ هي (٢) المغرب، واحتُجَّ لذلك بأنَّها معتدلةٌ في عدد الرَّكعات، ولا تُقصَر في السَّفر، وبأنَّ قبلها صلاتي سرٍّ وبعدها صلاتي جهرٍ، وقيل: هي العشاء، واختاره الواحديُّ، ونقله القرطبيُّ والسَّفاقسيُّ، واحتُجَّ له بأنَّها بين صلاتين لا تُقصَران، وقيل: هي واحدةٌ من الخَمْس لا بعينها، وأُبهِمَت فيهنَّ؛ كليلة القدر في الحول أو الشَّهر أو العشر، واختاره إمام الحرمين، وقيل: مجموع الصَّلوات الخَمْس، رواه ابن أبي حاتمٍ عن ابن عمر، قال الحافظ ابن كثيرٍ: وفي صحَّته نظرٌ، والعجب من اختيار ابن عبد البرِّ له مع اطِّلاعه وحفظه، وإنَّها لإحدى الكُبَر إذ اختار مع اطِّلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليلٌ، وقيل: الصُّبح والعشاء لِمَا في «الصَّحيح»: «أنَّهما أثقل الصَّلاة على المنافقين» [خ¦٦٥٧] وقيل: الصُّبح والعصر لقوَّة الأدلَّة في أنَّ كلًّا منهما قيل: إنَّه الوسطى؛ فظاهر القرآن: الصُّبح، ونصُّ الحديث: العصر، وقيل غير ذلك، قال ابن كثيرٍ: والمدار ومعترك النِّزاع في الصُّبح والعصر، وقد بيَّنتِ (٣) السُّنَّة أنَّها العصر، فتعيَّن المصير إليها، وقد جزم الماورديُّ (٤) بأنَّ مذهب الشَّافعيِّ أنَّها العصر (٥)، وإن كان قد (٦) نصَّ في الجديد أنَّها الصُّبح؛ لصحَّة الأحاديث

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَال أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ لَقِيتُ أبَا عَطِيَّةَ مَالِك بنَ عَامِرٍ

أَي قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين إِنَّه قَالَ: لقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالك بن عَامر، يَعْنِي: لم يشك فِيهِ.

٤٥٣٢ - ح دَّثنا حِبَّانُ حدَّثنا عَبْدُ الله أخْبرنا عَبْدُ الله بنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ قَالَ جَلَسْتُ إلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحمانِ بنُ أبِي لَيْلَى فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ فِي شَأنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذالِكَ فَقُلْتُ إنِّي لَجَرِيءٌ إنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الكُوفَةِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بنَ عَامِرٍ أوْ مَالِكَ بنَ عَوْفٍ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابنِ مَسْعُودٍ فِي المُتَوَفَّى عَنْها زَوْجَها وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ أتَجْعَلُونَ عَلَيْها التَّغْلِيظَ وَلا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ) إِلَى آخِره. وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَعبد الله بن عون بن أرطبان الْبَصْرِيّ.

قَوْله: (فِيهِ عظم) بِضَم الْعين وَسُكُون الظَّاء، وَهُوَ جمع عَظِيم، وَأَرَادَ بِهِ عُظَمَاء الْأَنْصَار، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى واسْمه يسَار أَبُو عِيسَى الْكُوفِي، وَقَالَ عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى: أدْركْت عشْرين وَمِائَة من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كلهم من الْأَنْصَار. قَوْله: (فَذكرت حَدِيث عبد الله بن عتبَة) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الناء، الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ابْن أخي عبد الله ابْن مَسْعُود، ذكره الْعقيلِيّ فِي (الصَّحَابَة) قَالَ أَبُو عمر: فغلط، وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعِيّ أَو من كبار التَّابِعين بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ وَالِد عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة الْفَقِيه الْمدنِي الشَّاعِر شيخ ابْن شهَاب، اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَذكره البُخَارِيّ فِي التَّابِعين، ولد فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى بِهِ فمسحه بِيَدِهِ ودعا لَهُ، وَكَانَ إِذْ ذَاك غُلَاما خماسيا أَو سداسيا. قَوْله: (سبيعة بنت الْحَارِث) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر سَبْعَة الأسْلَمِيَّة. كَانَت امْرَأَة سعد بن خَوْلَة فَتوفي عَنْهَا بِمَكَّة، فَقَالَ لَهَا أَبُو السنابل بن بعكك إِن أَجلك أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَكَانَت قد وضعت بعد وَفَاة زَوجهَا بِليَال، قيل: خمس وَعشْرين لَيْلَة؟ وَقيل: أقل من ذَلِك، فَلَمَّا قَالَ لَهَا أَبُو السنابل ذَلِك أَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأَخْبَرته، فَقَالَ لَهَا: قد حللت فَانْكِحِي من شِئْت، وَبَعْضهمْ يروي: إِذا أَتَاك من ترْضينَ فتزوجي. قَوْله: (وَلَكِن عَمه) أَي عَم عبد الله بن عتبَة، وَهُوَ عبد الله بن مَسْعُود. قَوْله: (لَا يَقُول ذَلِك) أَي: لَا يَقُول مَا قيل فِي شَأْن سبيعة الأسْلَمِيَّة، وَقد ذكرنَا الْآن مَا قَالَ لَهَا أَبُو السنابل. قَوْله: (فَقلت إِنِّي لجريء) أَي: صَاحب جَرَاءَة غير متسحي. قَوْله: (على رجل فِي جَانب الْكُوفَة) أَرَادَ بِهِ عبد الله بن عتبَة وَكَانَ سكن الْكُوفَة وَمَات بهَا فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان. قَوْله: (قَالَ ثمَّ خرجت) ، أَي: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين. قَوْله: (فَلَقِيت مَالك بن عَامر) الْهَمدَانِي، يكنى بِأبي عَطِيَّة قَالَ الْكرْمَانِي الصحابيّ باخْتلَاف، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: مَالك بن عَامر الوداعي تَابِعِيّ كُوفِي، يُقَال أدْرك الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: (أَو مَالك بن عَوْف) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مَالك بن عَوْف بن نَضْلَة بن جريج بن حبيب الْجُشَمِي صَاحب ابْن مَسْعُود. قَوْله: (وَهِي حَامِل) ، الْوَاو وَفِيه حَال. قَوْله: (أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ) ؟ أَي: طول الْعدة بِالْحملِ إِذا زَادَت مدَّته على مُدَّة الْأَشْهر. وَقد يَمْتَد ذَلِك حَتَّى تجَاوز تِسْعَة أشهر إِلَى أَربع سِنِين أَي: إِذا جعلتم التَّغْلِيظ عَلَيْهَا فاجعلوا لَهَا الرُّخْصَة إِذا وضعت أقل من أَرْبَعَة أشهر. قَوْله: (لنزلت) ، اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (سُورَة النِّسَاء الْقصرى) ، وَهِي سُورَة الطَّلَاق، وفيهَا {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} (الطَّلَاق: ٤) . قَوْله: (بعد الطُّولى) ، لَيْسَ المُرَاد مِنْهَا سُورَة النِّسَاء، وَإِنَّمَا المُرَاد السُّورَة الَّتِي هِيَ أطول جَمِيع السُّور الْقُرْآن يَعْنِي سُورَة الْبَقَرَة، وفيهَا: {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} (الْبَقَرَة: ٢٣٤) وَقَالَ الْخطابِيّ: حمل ابْن مَسْعُود على النّسخ أَي جعل مَا فِي الطَّلَاق نَاسِخا لما فِي الْبَقَرَة، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يجمع عَلَيْهَا العدتين فَتعْتَد أقصاهما وَذَلِكَ لِأَن أحداهما ترفع الْأُخْرَى، فَلَمَّا أمكن الْجمع بَينهمَا جمع، وَأما عَامَّة الْفُقَهَاء فَالْأَمْر عِنْدهم مَحْمُول على التَّخْصِيص لخَبر سبيعة الأسْلَمِيَّة.

وَقَال أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ لَقِيتُ أبَا عَطِيَّةَ مَالِك بنَ عَامِرٍ

أَي قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين إِنَّه قَالَ: لقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالك بن عَامر، يَعْنِي: لم يشك فِيهِ.

٤٢ - (بابُ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى} (الْبَقَرَة: ٢٣٨)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} أَي: الْوُسْطَى بَين الصَّلَوَات، وَالْوُسْطَى تَأْنِيث الْأَوْسَط، والأوسط الأعدل من كل شَيْء، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ التَّوَسُّط بَين الشَّيْئَيْنِ لِأَن الْوُسْطَى على وزن: فعلى، للتفضيل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَي: الفضلى، من قَوْلهم للأفضل الْأَوْسَط، وَإِنَّمَا أفردت وعطفت على الصَّلَوَات لانفرادها بِالْفَضْلِ وَهِي صَلَاة الْعَصْر عِنْد الْأَكْثَرين وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرح كتاب الطَّحَاوِيّ) .

٤٥٣٣ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَزِيدُ أخْبَرَنا هِشامٌ عنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله عنهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وحدَّثني عبْدُ الرَّحْمانِ يَحْيَى بنُ سَعَيد قَالَ هِشامٌ حدَّثنا مُحَمَّدٌ عَنْ عَبِيدَةَ عنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ أنّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَبَسُونا عَنْ صَلاة الوُسْطَى حتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أوْ أجْوَافَهُمْ شَكَّ يَحْيَى نَارا.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَن صَلَاة الْوُسْطَى) وَأخرجه من طَرِيقين (الأول) : عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن هَارُون الوَاسِطِيّ عَن هِشَام بن حسان الفردوسي عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عُبَيْدَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة السَّلمَانِي عَن عَليّ بن أبي طَالب. (وَالثَّانِي) : عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، وَمضى الحَدِيث فِي غَزْوَة الخَنْدَق.

قَوْله: (حبسونا) ، أَي: منعونا عَن صَلَاة الْوُسْطَى. أَي: إيقاعها فِي وَقتهَا وَإِضَافَة الصَّلَاة إِلَى الْوُسْطَى من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {بِجَانِب الغربي} (الْقَصَص: ٤٤) وفيهَا خلاف بَين الْبَصرِيين والكوفيين، فأجازها الْكُوفِيُّونَ ومنعها البصريون، وَفِي رِوَايَة مُسلم شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر، وَقد اخْتلفُوا فِيهِ، وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا صَلَاة الْعَصْر، وَبِه قَالَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة، وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب أبي حنيفَة، وَقَول أَحْمد وَالَّذِي صَار إِلَيْهِ مُعظم الشَّافِعِيَّة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ قَول أَكثر عُلَمَاء الصَّحَابَة، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: هُوَ قَول جُمْهُور التَّابِعين، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَهُوَ قَول أَكثر أهل الأثروبة، قَالَ من الْمَالِكِيَّة ابْن حبيب وَابْن الْعَرَبِيّ وَابْن عَطِيَّة.

وَقد جمع الْحَافِظ الدمياطي فِي ذَلِك كتابا سَمَّاهُ (كشف المغطى عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى) . وَذكر فِيهَا تِسْعَة عشرَة قولا الأول: إِنَّهَا الصُّبْح، وَهُوَ قَول أبي أُمَامَة وَأنس وَجَابِر وَأبي الْعَالِيَة وَعبيد بن عُمَيْر وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَمُجاهد، نَقله ابْن أبي حَاتِم عَنْهُم، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، نَص عَلَيْهِ فِي (الْأُم) وَالثَّانِي: إِنَّهَا الظّهْر، وَهُوَ قَول زيد بن ثَابت وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وروى ابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد وَعَائِشَة أَنَّهَا الظّهْر، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَة. وَالثَّالِث: أَنَّهَا الْعَصْر، وَمر الْكَلَام فِيهِ الْآن. وَالرَّابِع: أَنَّهَا الْمغرب. نَقله ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ الْمغرب، وَبِه قَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب، لِأَنَّهَا لَا تقصر فِي السّفر، وَلِأَن قبلهَا صلاتا السِّرّ، وَبعدهَا صلاتا الْجَهْر. وَالْخَامِس: أَنَّهَا جَمِيع الصَّلَوَات أخرجه ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَن نَافِع، قَالَ: سُئِلَ ابْن عمر، فَقَالَ: هِيَ كُلهنَّ، وَبِه قَالَ معَاذ ابْن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّادِس: أَنَّهَا الْجُمُعَة ذكره ابْن حبيب من الْمَالِكِيَّة. السَّابِع: الظّهْر فِي الْأَيَّام وَالْجُمُعَة يَوْم الْجُمُعَة. الثَّامِن: الْعشَاء نَقله بن التِّين والقرطبي لِأَنَّهَا بَين صَلَاتَيْنِ لَا تقصران وَاخْتَارَهُ الْوَاقِدِيّ. التَّاسِع: الصُّبْح وَالْعشَاء للْحَدِيث الصَّحِيح فِي أَنَّهُمَا أنقل الصَّلَاة على الْمُنَافِقين، وَبِه قَالَ الْأَبْهَرِيّ من الْمَالِكِيَّة. الْعَاشِر: الصُّبْح وَالْعصر لقُوَّة الْأَدِلَّة فِي أَن كلاًّ مِنْهُمَا قيل فِيهِ: إِنَّه الْوُسْطَى. الْحَادِي عشر: صَلَاة الْجَمَاعَة. الثَّانِي عشر) الْوتر، وصنف فِيهِ علم الدّين السخاوي جُزْءا. الثَّالِث عشر: صَلَاة الْخَوْف. الرَّابِع عشر: صَلَاة عيد الْأَضْحَى. الْخَامِس عشر: صَلَاة عيد الْفطر. السَّادِس عشر: صَلَاة الضُّحَى. السَّابِع عشر: وَاحِدَة من الْخمس غير مُعينَة، قَالَه سعيد بن جُبَير، وَشُرَيْح القَاضِي وَهُوَ اخْتِيَار إِمَام الْحَرَمَيْنِ من الشَّافِعِيَّة ذكره فِي (النِّهَايَة) . الثَّامِن

عشر: أَنَّهَا الصُّبْح أَو الْعَصْر على الترديد. التَّاسِع عشر: التَّوَقُّف، وَزَاد بَعضهم الْعشْرين: وَهِي صَلَاة اللَّيْل، وَلم يبين مَا ادَّعَاهُ. قَوْله: (شكّ يحيى) ، هُوَ الْقطَّان الرَّاوِي.

٥٨ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف حَدثنَا مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاة الْخَوْف قَالَ يتَقَدَّم الإِمَام وَطَائِفَة من النَّاس فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينهم وَبَين الْعَدو لم يصلوا فَإِذا صلوا الَّذين مَعَه رَكْعَة استأخروا مَكَان الَّذين لم يصلوا وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الإِمَام وَقد صلى رَكْعَتَيْنِ فَيقوم كل وَاحِد من الطَّائِفَتَيْنِ فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة بعد أَن ينْصَرف

الإِمَام فَيكون كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلى رَكْعَتَيْنِ فَإِن كَانَ خوف هُوَ أَشد من ذَلِك صلوا رجَالًا قيَاما على أَقْدَامهم أَو ركبانا مستقبلي الْقبْلَة أَو غير مستقبليها قَالَ مَالك قَالَ نَافِع لَا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذَلِك إِلَّا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَفِي بعض النّسخ ذكر هَذَا الحَدِيث بعد قَوْله " وَقَالَ ابْن جُبَير " إِلَى قَوْله مثل عمل الْمُؤمن وَلَيْسَ لذكره هُنَا وَجه أصلا وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح تعرض لذكر هَذَا والْحَدِيث قد مر فِي صَلَاة الْخَوْف بِوُجُوه مُخْتَلفَة عَن ابْن عمر وَغَيره (وَقَالَ ابْن جُبَير وسع كرسيه علمه يُقَال بسطة زِيَادَة وفضلا: أفرغ أنزل: وَلَا يؤده لَا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد قُوَّة: السّنة النعاس: لم يتسنه لم يتَغَيَّر: فبهت ذهبت حجَّته: خاوية لَا أنيس فِيهَا: عروشها أبنيتها: السّنة نُعَاس: ننشرها نخرجها. إعصار ريح عاصف تهب من الأَرْض إِلَى السَّمَاء كعمود فِيهِ نَار. وَقَالَ ابْن عَبَّاس صَلدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء. وَقَالَ عِكْرِمَة وابل مطر شَدِيد الطل الندى وَهَذَا مثل عمل الْمُؤمن) وَقَالَ ابْن جُبَير أَي سعيد بن جُبَير فِي تَفْسِير قَوْله {وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَن المُرَاد من قَوْله كرسيه علمه وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج حَدثنَا ابْن إِدْرِيس عَن مطرف بن طريف عَن جَعْفَر ابْن أبي الْمُغيرَة عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وسع كرسيه} قَالَ علمه وَكَذَا رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ ابْن جرير قَالَ قوم الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي مُوسَى وَالسُّديّ وَالضَّحَّاك وَمُسلم البطين وَقَالَ شُجَاع بن مخلد فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن سُفْيَان عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن قَول الله {وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ كرسيه مَوضِع قَدَمَيْهِ وَالْعرش لَا يقدر قدره إِلَّا الله تَعَالَى كَذَا أورد هَذَا الحَدِيث الْحَافِظ أَبُو بكر من طَرِيق شُجَاع بن مخلد الفلاس فَذكره قَالَ ابْن كثير وَهُوَ غلط وَقد رَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُفْيَان عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَالْعرش لَا يقدر أحد قدره انْتهى (قلت) أَرَادَ بقوله غلط أَن رَفعه غلط وليت شعري مَا الْفرق بَين كَونه مَوْقُوفا وَبَين كَونه مَرْفُوعا فِي هَذَا الْموضع لِأَن هَذَا لَا يعلم من جِهَة الْوَقْف وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْكُرْسِيّ مَا يجلس عَلَيْهِ وَلَا يفضل عَن مقْعد الْقَاعِد ثمَّ ذكر أَرْبَعَة أوجه يطْلبهَا الطَّالِب من موضعهَا وَكَانَ تَفْسِيره أَولا من حَيْثُ اللُّغَة قَوْله " يُقَال بسطة " أَي يُقَال فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم} وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أَمر أشمويل أَو يُوشَع أَو شَمْعُون حِين طلب قومه ملكا يُقَاتلُون بِهِ فِي سَبِيل الله {إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ وَلم يُؤْت سَعَة من المَال} لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرا سقاء أَو دباغا فَقَالَ الله تَعَالَى {إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم} الْآيَة و {بسطة} أَي زِيَادَة فِي الْعلم والجسم وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه وَقيل نَبِي طالوت قَوْله " أفرغ أنزل " أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِيره فِي قَوْله {وَلما برزوا لجالوت وَجُنُوده قَالُوا رَبنَا أفرغ علينا صبرا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين} وَفسّر {أفرغ} بقوله أنزل أَي أنزل علينا صبرا هَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَلَيْسَ هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَكَذَا بسطة قَوْله {وَلَا يؤده} لَا يثقله أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِيره فِي قَوْله {وَلَا يؤده حفظهما} وَفَسرهُ بقوله لَا يثقله وَهُوَ تَفْسِير ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ وَقيل مَعْنَاهُ لَا يشقه قَوْله " آدني " أثقلني هُوَ ماضي يؤد أودا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَطَاءٍ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، وَقَدْ أَبْدَى الْمُصَنِّفُ مَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ بِرِوَايَةِ وَرْقَاءَ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدَ هَذِهِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنْبَأَنَا رَوْحٌ، وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ بِتَمَامِهِ وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ عَلَّقَهُ عَنْ شَيْخِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى

وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ أَيُّوبُ وَصَلَهُ هُنَاكَ بِتَمَامِهِ.

٤٢ - بَاب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾

٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ - أَوْ أَجْوَافَهُمْ - نارا، شَكَّ يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ هِيَ تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ وَالْأَوْسَطُ الْأَعْدَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّوَسُّطَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِأَنَّ فُعْلَى مَعْنَاهَا التَّفْضِيلُ، وَلَا يَنْبَنِي لِلتَّفْضِيلِ إِلَّا مَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ، وَالْوَسَطُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ، وَالْعَدْلُ يَقْبَلُهُمَا، بِخِلَافِ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا يَقْبَلُهُمَا فَلَا يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ هُوَ ابْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ.

قَوْلُهُ: (حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى) أَيْ مَنَعُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى أَيْ عَنْ إِيقَاعِهَا، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَلِيٍّ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَلِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: كَمَا حَبَسُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَعْنِي الْعَصْرَ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَمِنْ طَرِيقِ كُهَيْلِ بْنِ حَرْمَلَةَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ: اخْتَلَفْنَا فِيهَا وَنَحْنُ بِفِنَاءِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِينَا أَبُو هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ، فَقَامَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى؟ فَقَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ أَسْأَلُهُ وَأَنَا غُلَامٌ صَغِيرٌ فَقَالَ: هِيَ الْعَصْرُ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَغَلَ الْأَحْزَابُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ

الْوُسْطَى، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَجَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا مَشْهُورًا سَمَّاهُ كَشْفُ الْغِطَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى.

فَبَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا: أَحَدُهَا الصُّبْحُ أَوِ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ أَوِ الْمَغْرِبُ أَوْ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ، فَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمْ، نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُمْ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَقَلَهُ مَالِكٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُمَا، وَنَقَلَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا عَنْ عَلِيٍّ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ خِلَافُهُ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ الصُّبْحَ فَقَنَتَ فِيهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَقُومَ فِيهَا قَانِتِينَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بِالْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى؟ قَالَ: هِيَ هَذِهِ الصَّلَاةُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّ فِيهَا الْقُنُوتَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وَبِأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ، وَبِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْ جَهْرٍ وَصَلَاتَيْ سِرٍّ. وَالثَّانِي قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، فَنَزَلَتْ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، الْآيَةَ.

وَجَاءَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَائِشَةَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا الظُّهْرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا الظُّهْرُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ، وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَرْسَلُوا إِلَى أُسَامَةَ فَسَأَلُوهُ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ: هِيَ الظُّهْرُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَزَادَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَجِيرِ فَلَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِلَّا الصَّفُّ أَوِ الصَّفَّانِ، وَالنَّاسُ فِي قَائِلَتِهِمْ، وَفِي تِجَارَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ. وَالثَّالِثُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قُلْنَا لِعَبِيدَةَ: سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا الصُّبْحُ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدْفَعُ دَعْوَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: صَلَاةُ الْعَصْرِ مُدْرَجٌ مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَهِيَ نَصٌّ فِي أَنَّ كَوْنَهَا الْعَصْرَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ شُبْهَةَ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا الصُّبْحُ قَوِيَّةٌ، لَكِنَّ كَوْنَهَا الْعَصْرَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلِ أَحْمَدَ، وَالَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مُعْظَمُ الشَّافِعِيَّةِ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ.

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ وقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَابْنُ عَطِيَّةَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَى مُسْلِمٌ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: نَزَلَ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُسِخَتْ فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَقَالَ رَجُلٌ: فَهِيَ إِذَنْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَقَالَ: أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ. وَالرَّابِعُ نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الْمَغْرِبُ، وَبِهِ قَالَ قُبَيْصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَبُو جَرِيرٍ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهَا مُعْتَدِلَةٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَأَنَّهَا لَا تُقْصَرُ فِي الْأَسْفَارِ وَأَنَّ الْعَمَلَ مَضَى عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا، وَالتَّعْجِيلِ لَهَا فِي أَوَّلِ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَأَنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَا سِرٍّ وَبَعْدَهَا صَلَاتَا جَهْرٍ. وَالْخَامِسُ وَهُوَ آخِرُ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: هِيَ كُلُّهُنَّ، فَحَافِظُوا عَلَيْهِنَّ وَبِهِ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ يَتَنَاوَلُ الْفَرَائِضَ

وَالنَّوَافِلَ، فَعُطِفَ عَلَيْهِ الْوُسْطَى وَأُرِيدَ بِهَا كُلُّ الْفَرَائِضِ تَأْكِيدًا لَهَا، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ فَالسَّادِسُ أَنَّهَا الْجُمُعَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَاحْتَجَّ بِمَا اخْتَصَّتْ بِهِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ وَالْخُطْبَةِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ تَعْلِيقِهِ، وَرَجَّحَهُ أَبُو شَامَةَ.

السَّابِعُ الظُّهْرُ فِي الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. الثَّامِنُ الْعِشَاءُ نَقَلَهُ ابْنُ التِّينِ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَا تُقْصَرَانِ، وَلِأَنَّهَا تَقَعُ عِنْدَ النَّوْمِ فَلِذَلِكَ أُمِرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَاخْتَارَهُ الْوَاحِدِيُّ. التَّاسِعُ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي أَنَّهُمَا أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَبِهِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. الْعَاشِرُ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ لِقُوَّةِ الْأَدِلَّةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قِيلَ إِنَّهُ الْوُسْطَى، فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ الصُّبْحُ وَنَصُّ السُّنَّةِ الْعَصْرُ. الْحَادِيَ عَشَرَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ. الثَّانِيَ عَشَرَ الْوِتْرُ، وَصَنَّفَ فِيهِ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ جُزْءًا، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْأَخْنَائِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي جُزْءِ رَأَيْتِهِ بِخَطِّهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ صَلَاةُ الْخَوْفِ. الرَّابِعَ عَشَرَ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى. الْخَامِسَ عَشَرَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ. السَّادِسَ عَشَرَ صَلَاةُ الضُّحَى. السَّابِعَ عَشَرَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْخَمْسِ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَهُوَ اخْتِيَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدرِ. الثَّامِنَ عَشَرَ أَنَّهَا الصُّبْحُ أَوِ الْعَصْرُ عَلَى التَّرْدِيدِ، وَهُوَ غَيْرُ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ الْجَازِمِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى. التَّاسِعَ عَشَرَ التَّوَقُّفُ فَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخْتَلِفِينَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

الْعِشْرُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَجَدْتُهُ عِنْدِي، وَذَهَلْتُ الْآنَ عَنْ مَعْرِفَةِ قَائِلِهِ، وَأَقْوَى شُبْهَةٍ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الْعَصْرِ مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ بَعْدَمَا عُيِّنَتْ كَذَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، قَالَ: وَصَارَ إِلَى أَنَّهَا أُبْهِمَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَعُسْرِ التَّرْجِيحِ.

وَفِي دَعْوَى أَنَّهَا أُبْهِمَتْ ثُمَّ عُيِّنَتْ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ نَظَرٌ، بَلْ فِيهِ أَنَّهَا عُيِّنَتْ ثُمَّ وُصِفَتْ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّجُلُ: فَهِيَ إِذَنِ الْعَصْرُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْبَرَاءُ، نَعَمْ جَوَابُ الْبَرَاءِ يُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ لِمَا نُظِرَ فِيهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ، وَهَذَا لَا يَدْفَعُ التَّصْرِيحَ بِهَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَى مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُونُسَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فَلَمَّا بَلَغَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ قَالَ: فَأَمْلَتْ عَلَيَّ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ: أَمَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ سَوَاءً، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ إِنْسَانًا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ: أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ مَوْلًى لَهَا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا قَالَ نَافِعٌ: فَقَرَأْتُ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ فَوَجَدْتُ فِيهِ الْوَاوَ فَتَمَسَّكَ قَوْمٌ بِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْعَصْرِ غَيْرَ الْوُسْطَى.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَصْرَحُ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَدْ عُورِضَ بِرِوَايَةِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي مُصْحَفِهَا وَهِيَ الْعَصْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ زَائِدَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِغَيْرِ وَاوٍ أَوْ هِيَ عَاطِفَةٌ لَكِنْ عَطْفَ صِفَةٍ لَا عَطْفَ ذَاتٍ، وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَالْعَصْرِ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ، وَلَعَلَّ أَصْلَ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهَا نَزَلَتْ أَوَّلًا: وَالْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَتْ ثَانِيًا بَدَلَهَا: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، فَجَمَعَ الرَّاوِي بَيْنَهُمَا، وَمَعَ وُجُودِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وقال تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] أي: أفضلهم، ومنه يقال: فلانٌ واسطة قومه، أي: أفضلُهم وعينهم، وليست من «الوسط» الذي معناه متوسِّط بين شيئَين؛ لأنَّ «فُعلى» معناها «أفعل» التَّفضيل، ولا يُبنَى للتَّفضيل إلا ما يقبل الزِّيادة والنَّقص، و «الوسط» بمعنى: العدل والخيار يقبلهما، بخلاف المتوسِّط بين الشَّيئين؛ فإنَّه لا يقبلهما، فلا يُبنَى منه «أفعل» التَّفضيل.

٤٥٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، ابن هارون الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن حسَّان القُرْدُوسيُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحَّدة، السَّلمانيِّ (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ).

وبه قال: (حَدَّثَنِي) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني (١)» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن بشر بن (٢) الحكم قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ: هِشَامٌ) هو ابن حسَّان القُرْدُوسيُّ (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا هشامٌ» (قَالَ (٣): حَدَّثَنَا (٤) مُحَمَّدٌ) هو ابن سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلمانيِّ (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: حَبَسُونَا) أي: منعونا (عَنْ) إيقاع (صَلَاةِ الوُسْطَى) زاد مسلمٌ: «صلاة العصر» وإضافة «الصَّلاة» إلى «الوسطى» من إضافة الصِّفة إلى الموصوف، وأجازه الكوفيُّون (حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ) زاد مسلمٌ: «ثمَّ صلَّاها بين المغرب والعشاء» ويُحتَمل

أن يكون أخَّرها نسيانًا؛ لاشتغاله بأمر العدوِّ، وكان هذا قبل نزول صلاة الخوف (مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ) أي: مكان بيوتهم (أَوْ أَجْوَافَهُمْ -شَكَّ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان- (نَارًا).

وقد اختلف السَّلف والخلف في تعيين الصَّلاة الوسطى؛ قال التِّرمذيُّ والبغويُّ: أكثر علماء الصَّحابة وغيرهم أنَّها العصر، وقال الماورديُّ: إنَّه قول جمهور التَّابعين، وحكاه الدِّمياطيُّ عن عمر وعليٍّ وابن مسعودٍ وأبي أيُّوب وابن عمرٍو وسَمُرة بن جُندَُبٍ وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ، وحفصة، وأمِّ حبيبة، وأمِّ سلمة، وهو مذهب أحمد، وقال ابن المنذر: إنَّه الصَّحيح عن (١) أبي حنيفة وصاحبيه، واختاره ابن حبيبٍ من المالكيَّة؛ لحديث عليٍّ مرفوعًا عند أحمد: «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى صلاة العصر» وكذا عند مسلمٍ والنَّسائيِّ وأبي داود؛ كلٌّ بلفظ: «صلاة العصر» وكذا هو في حديث ابن مسعودٍ والبراء بن عازبٍ عند مسلمٍ، وسَمُرَة عند أحمد، وأبي هريرة عند ابن جريرٍ، وأبي مالكٍ الأشعريِّ عند ابن جريرٍ أيضًا، وابن مسعودٍ عند ابن أبي حاتمٍ وابن حبَّان في «صحيحه»، ويؤكِّد ذلك الأمرُ بالمحافظة عليها؛ كحديث: «من فاتته صلاة العصر فكأنَّما (٢) وُتِرَ أهلَُه ومالَُه» واجتماعُ الملائكة في وقتها، وروى ابن جريرٍ من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: (حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى وهي (٣) صلاة العصر) وفي مصحف حفصة: (حافظوا على الصَّلوات والصَّلاة الوسطى وصلاة العصر) رواه ابن جريرٍ وغيره، وعُورِض: بأنَّ العطف بالواو في قوله: «وصلاة العصر» يقتضي المغايرة، وأُجيب بأنَّ الواو زائدةٌ، أو هو من عطف الصِّفات لا من عطف الذَّوات، كقوله تعالى: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] لكن هي منسوخة التِّلاوة، كما في حديث البراء بن عازبٍ عند مسلمٍ بلفظ:

نزلت: «(حافظوا على الصَّلوات وصلاة (١) العصر)» فقرأناها على رسول الله ﷺ ما شاء الله، ثمَّ نسخها الله ﷿ وأنزل: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقيل: إنَّها الصُّبح، رواه مالكٌ في «موطَّئه» بلاغًا عن عليٍّ وابن عبَّاسٍ، وهو مذهب مالكٍ، ونصَّ عليه الشَّافعيُّ محتجًّا بقوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] والقنوت عنده في صلاة الصُّبح، وقيل: هي الظُّهر لحديث زيد بن ثابتٍ عند أحمد: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي الظُّهر بالهاجرة، ولم يكن يصلِّي صلاةً أشدَّ على أصحابه منها، فنزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: إنَّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين» ورواه أبو داود في «سننه» من حديث شعبة، وقيل: هي المغرب؛ ففي حديث ابن عبَّاسٍ عند ابن أبي حاتمٍ بإسنادٍ حسنٍ قال: ﴿والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ هي (٢) المغرب، واحتُجَّ لذلك بأنَّها معتدلةٌ في عدد الرَّكعات، ولا تُقصَر في السَّفر، وبأنَّ قبلها صلاتي سرٍّ وبعدها صلاتي جهرٍ، وقيل: هي العشاء، واختاره الواحديُّ، ونقله القرطبيُّ والسَّفاقسيُّ، واحتُجَّ له بأنَّها بين صلاتين لا تُقصَران، وقيل: هي واحدةٌ من الخَمْس لا بعينها، وأُبهِمَت فيهنَّ؛ كليلة القدر في الحول أو الشَّهر أو العشر، واختاره إمام الحرمين، وقيل: مجموع الصَّلوات الخَمْس، رواه ابن أبي حاتمٍ عن ابن عمر، قال الحافظ ابن كثيرٍ: وفي صحَّته نظرٌ، والعجب من اختيار ابن عبد البرِّ له مع اطِّلاعه وحفظه، وإنَّها لإحدى الكُبَر إذ اختار مع اطِّلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليلٌ، وقيل: الصُّبح والعشاء لِمَا في «الصَّحيح»: «أنَّهما أثقل الصَّلاة على المنافقين» [خ¦٦٥٧] وقيل: الصُّبح والعصر لقوَّة الأدلَّة في أنَّ كلًّا منهما قيل: إنَّه الوسطى؛ فظاهر القرآن: الصُّبح، ونصُّ الحديث: العصر، وقيل غير ذلك، قال ابن كثيرٍ: والمدار ومعترك النِّزاع في الصُّبح والعصر، وقد بيَّنتِ (٣) السُّنَّة أنَّها العصر، فتعيَّن المصير إليها، وقد جزم الماورديُّ (٤) بأنَّ مذهب الشَّافعيِّ أنَّها العصر (٥)، وإن كان قد (٦) نصَّ في الجديد أنَّها الصُّبح؛ لصحَّة الأحاديث

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَال أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ لَقِيتُ أبَا عَطِيَّةَ مَالِك بنَ عَامِرٍ

أَي قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين إِنَّه قَالَ: لقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالك بن عَامر، يَعْنِي: لم يشك فِيهِ.

٤٥٣٢ - ح دَّثنا حِبَّانُ حدَّثنا عَبْدُ الله أخْبرنا عَبْدُ الله بنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ قَالَ جَلَسْتُ إلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحمانِ بنُ أبِي لَيْلَى فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ فِي شَأنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذالِكَ فَقُلْتُ إنِّي لَجَرِيءٌ إنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الكُوفَةِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بنَ عَامِرٍ أوْ مَالِكَ بنَ عَوْفٍ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابنِ مَسْعُودٍ فِي المُتَوَفَّى عَنْها زَوْجَها وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ أتَجْعَلُونَ عَلَيْها التَّغْلِيظَ وَلا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ) إِلَى آخِره. وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَعبد الله بن عون بن أرطبان الْبَصْرِيّ.

قَوْله: (فِيهِ عظم) بِضَم الْعين وَسُكُون الظَّاء، وَهُوَ جمع عَظِيم، وَأَرَادَ بِهِ عُظَمَاء الْأَنْصَار، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى واسْمه يسَار أَبُو عِيسَى الْكُوفِي، وَقَالَ عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى: أدْركْت عشْرين وَمِائَة من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كلهم من الْأَنْصَار. قَوْله: (فَذكرت حَدِيث عبد الله بن عتبَة) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الناء، الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ابْن أخي عبد الله ابْن مَسْعُود، ذكره الْعقيلِيّ فِي (الصَّحَابَة) قَالَ أَبُو عمر: فغلط، وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعِيّ أَو من كبار التَّابِعين بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ وَالِد عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة الْفَقِيه الْمدنِي الشَّاعِر شيخ ابْن شهَاب، اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَذكره البُخَارِيّ فِي التَّابِعين، ولد فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأتى بِهِ فمسحه بِيَدِهِ ودعا لَهُ، وَكَانَ إِذْ ذَاك غُلَاما خماسيا أَو سداسيا. قَوْله: (سبيعة بنت الْحَارِث) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر سَبْعَة الأسْلَمِيَّة. كَانَت امْرَأَة سعد بن خَوْلَة فَتوفي عَنْهَا بِمَكَّة، فَقَالَ لَهَا أَبُو السنابل بن بعكك إِن أَجلك أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَكَانَت قد وضعت بعد وَفَاة زَوجهَا بِليَال، قيل: خمس وَعشْرين لَيْلَة؟ وَقيل: أقل من ذَلِك، فَلَمَّا قَالَ لَهَا أَبُو السنابل ذَلِك أَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأَخْبَرته، فَقَالَ لَهَا: قد حللت فَانْكِحِي من شِئْت، وَبَعْضهمْ يروي: إِذا أَتَاك من ترْضينَ فتزوجي. قَوْله: (وَلَكِن عَمه) أَي عَم عبد الله بن عتبَة، وَهُوَ عبد الله بن مَسْعُود. قَوْله: (لَا يَقُول ذَلِك) أَي: لَا يَقُول مَا قيل فِي شَأْن سبيعة الأسْلَمِيَّة، وَقد ذكرنَا الْآن مَا قَالَ لَهَا أَبُو السنابل. قَوْله: (فَقلت إِنِّي لجريء) أَي: صَاحب جَرَاءَة غير متسحي. قَوْله: (على رجل فِي جَانب الْكُوفَة) أَرَادَ بِهِ عبد الله بن عتبَة وَكَانَ سكن الْكُوفَة وَمَات بهَا فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان. قَوْله: (قَالَ ثمَّ خرجت) ، أَي: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين. قَوْله: (فَلَقِيت مَالك بن عَامر) الْهَمدَانِي، يكنى بِأبي عَطِيَّة قَالَ الْكرْمَانِي الصحابيّ باخْتلَاف، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: مَالك بن عَامر الوداعي تَابِعِيّ كُوفِي، يُقَال أدْرك الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: (أَو مَالك بن عَوْف) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مَالك بن عَوْف بن نَضْلَة بن جريج بن حبيب الْجُشَمِي صَاحب ابْن مَسْعُود. قَوْله: (وَهِي حَامِل) ، الْوَاو وَفِيه حَال. قَوْله: (أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ) ؟ أَي: طول الْعدة بِالْحملِ إِذا زَادَت مدَّته على مُدَّة الْأَشْهر. وَقد يَمْتَد ذَلِك حَتَّى تجَاوز تِسْعَة أشهر إِلَى أَربع سِنِين أَي: إِذا جعلتم التَّغْلِيظ عَلَيْهَا فاجعلوا لَهَا الرُّخْصَة إِذا وضعت أقل من أَرْبَعَة أشهر. قَوْله: (لنزلت) ، اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (سُورَة النِّسَاء الْقصرى) ، وَهِي سُورَة الطَّلَاق، وفيهَا {وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ} (الطَّلَاق: ٤) . قَوْله: (بعد الطُّولى) ، لَيْسَ المُرَاد مِنْهَا سُورَة النِّسَاء، وَإِنَّمَا المُرَاد السُّورَة الَّتِي هِيَ أطول جَمِيع السُّور الْقُرْآن يَعْنِي سُورَة الْبَقَرَة، وفيهَا: {وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا} (الْبَقَرَة: ٢٣٤) وَقَالَ الْخطابِيّ: حمل ابْن مَسْعُود على النّسخ أَي جعل مَا فِي الطَّلَاق نَاسِخا لما فِي الْبَقَرَة، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يجمع عَلَيْهَا العدتين فَتعْتَد أقصاهما وَذَلِكَ لِأَن أحداهما ترفع الْأُخْرَى، فَلَمَّا أمكن الْجمع بَينهمَا جمع، وَأما عَامَّة الْفُقَهَاء فَالْأَمْر عِنْدهم مَحْمُول على التَّخْصِيص لخَبر سبيعة الأسْلَمِيَّة.

وَقَال أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ لَقِيتُ أبَا عَطِيَّةَ مَالِك بنَ عَامِرٍ

أَي قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين إِنَّه قَالَ: لقِيت أَبَا عَطِيَّة مَالك بن عَامر، يَعْنِي: لم يشك فِيهِ.

٤٢ - (بابُ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى} (الْبَقَرَة: ٢٣٨)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} أَي: الْوُسْطَى بَين الصَّلَوَات، وَالْوُسْطَى تَأْنِيث الْأَوْسَط، والأوسط الأعدل من كل شَيْء، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ التَّوَسُّط بَين الشَّيْئَيْنِ لِأَن الْوُسْطَى على وزن: فعلى، للتفضيل. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَي: الفضلى، من قَوْلهم للأفضل الْأَوْسَط، وَإِنَّمَا أفردت وعطفت على الصَّلَوَات لانفرادها بِالْفَضْلِ وَهِي صَلَاة الْعَصْر عِنْد الْأَكْثَرين وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرح كتاب الطَّحَاوِيّ) .

٤٥٣٣ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَزِيدُ أخْبَرَنا هِشامٌ عنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله عنهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وحدَّثني عبْدُ الرَّحْمانِ يَحْيَى بنُ سَعَيد قَالَ هِشامٌ حدَّثنا مُحَمَّدٌ عَنْ عَبِيدَةَ عنْ عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ أنّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَبَسُونا عَنْ صَلاة الوُسْطَى حتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أوْ أجْوَافَهُمْ شَكَّ يَحْيَى نَارا.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَن صَلَاة الْوُسْطَى) وَأخرجه من طَرِيقين (الأول) : عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن هَارُون الوَاسِطِيّ عَن هِشَام بن حسان الفردوسي عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عُبَيْدَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة السَّلمَانِي عَن عَليّ بن أبي طَالب. (وَالثَّانِي) : عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، وَمضى الحَدِيث فِي غَزْوَة الخَنْدَق.

قَوْله: (حبسونا) ، أَي: منعونا عَن صَلَاة الْوُسْطَى. أَي: إيقاعها فِي وَقتهَا وَإِضَافَة الصَّلَاة إِلَى الْوُسْطَى من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {بِجَانِب الغربي} (الْقَصَص: ٤٤) وفيهَا خلاف بَين الْبَصرِيين والكوفيين، فأجازها الْكُوفِيُّونَ ومنعها البصريون، وَفِي رِوَايَة مُسلم شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر، وَقد اخْتلفُوا فِيهِ، وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا صَلَاة الْعَصْر، وَبِه قَالَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة، وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب أبي حنيفَة، وَقَول أَحْمد وَالَّذِي صَار إِلَيْهِ مُعظم الشَّافِعِيَّة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ قَول أَكثر عُلَمَاء الصَّحَابَة، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: هُوَ قَول جُمْهُور التَّابِعين، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَهُوَ قَول أَكثر أهل الأثروبة، قَالَ من الْمَالِكِيَّة ابْن حبيب وَابْن الْعَرَبِيّ وَابْن عَطِيَّة.

وَقد جمع الْحَافِظ الدمياطي فِي ذَلِك كتابا سَمَّاهُ (كشف المغطى عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى) . وَذكر فِيهَا تِسْعَة عشرَة قولا الأول: إِنَّهَا الصُّبْح، وَهُوَ قَول أبي أُمَامَة وَأنس وَجَابِر وَأبي الْعَالِيَة وَعبيد بن عُمَيْر وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَمُجاهد، نَقله ابْن أبي حَاتِم عَنْهُم، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، نَص عَلَيْهِ فِي (الْأُم) وَالثَّانِي: إِنَّهَا الظّهْر، وَهُوَ قَول زيد بن ثَابت وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وروى ابْن الْمُنْذر عَن أبي سعيد وَعَائِشَة أَنَّهَا الظّهْر، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَة. وَالثَّالِث: أَنَّهَا الْعَصْر، وَمر الْكَلَام فِيهِ الْآن. وَالرَّابِع: أَنَّهَا الْمغرب. نَقله ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ الْمغرب، وَبِه قَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب، لِأَنَّهَا لَا تقصر فِي السّفر، وَلِأَن قبلهَا صلاتا السِّرّ، وَبعدهَا صلاتا الْجَهْر. وَالْخَامِس: أَنَّهَا جَمِيع الصَّلَوَات أخرجه ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد حسن عَن نَافِع، قَالَ: سُئِلَ ابْن عمر، فَقَالَ: هِيَ كُلهنَّ، وَبِه قَالَ معَاذ ابْن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّادِس: أَنَّهَا الْجُمُعَة ذكره ابْن حبيب من الْمَالِكِيَّة. السَّابِع: الظّهْر فِي الْأَيَّام وَالْجُمُعَة يَوْم الْجُمُعَة. الثَّامِن: الْعشَاء نَقله بن التِّين والقرطبي لِأَنَّهَا بَين صَلَاتَيْنِ لَا تقصران وَاخْتَارَهُ الْوَاقِدِيّ. التَّاسِع: الصُّبْح وَالْعشَاء للْحَدِيث الصَّحِيح فِي أَنَّهُمَا أنقل الصَّلَاة على الْمُنَافِقين، وَبِه قَالَ الْأَبْهَرِيّ من الْمَالِكِيَّة. الْعَاشِر: الصُّبْح وَالْعصر لقُوَّة الْأَدِلَّة فِي أَن كلاًّ مِنْهُمَا قيل فِيهِ: إِنَّه الْوُسْطَى. الْحَادِي عشر: صَلَاة الْجَمَاعَة. الثَّانِي عشر) الْوتر، وصنف فِيهِ علم الدّين السخاوي جُزْءا. الثَّالِث عشر: صَلَاة الْخَوْف. الرَّابِع عشر: صَلَاة عيد الْأَضْحَى. الْخَامِس عشر: صَلَاة عيد الْفطر. السَّادِس عشر: صَلَاة الضُّحَى. السَّابِع عشر: وَاحِدَة من الْخمس غير مُعينَة، قَالَه سعيد بن جُبَير، وَشُرَيْح القَاضِي وَهُوَ اخْتِيَار إِمَام الْحَرَمَيْنِ من الشَّافِعِيَّة ذكره فِي (النِّهَايَة) . الثَّامِن

عشر: أَنَّهَا الصُّبْح أَو الْعَصْر على الترديد. التَّاسِع عشر: التَّوَقُّف، وَزَاد بَعضهم الْعشْرين: وَهِي صَلَاة اللَّيْل، وَلم يبين مَا ادَّعَاهُ. قَوْله: (شكّ يحيى) ، هُوَ الْقطَّان الرَّاوِي.

٥٨ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف حَدثنَا مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاة الْخَوْف قَالَ يتَقَدَّم الإِمَام وَطَائِفَة من النَّاس فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينهم وَبَين الْعَدو لم يصلوا فَإِذا صلوا الَّذين مَعَه رَكْعَة استأخروا مَكَان الَّذين لم يصلوا وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الإِمَام وَقد صلى رَكْعَتَيْنِ فَيقوم كل وَاحِد من الطَّائِفَتَيْنِ فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة بعد أَن ينْصَرف

الإِمَام فَيكون كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلى رَكْعَتَيْنِ فَإِن كَانَ خوف هُوَ أَشد من ذَلِك صلوا رجَالًا قيَاما على أَقْدَامهم أَو ركبانا مستقبلي الْقبْلَة أَو غير مستقبليها قَالَ مَالك قَالَ نَافِع لَا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذَلِك إِلَّا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَفِي بعض النّسخ ذكر هَذَا الحَدِيث بعد قَوْله " وَقَالَ ابْن جُبَير " إِلَى قَوْله مثل عمل الْمُؤمن وَلَيْسَ لذكره هُنَا وَجه أصلا وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح تعرض لذكر هَذَا والْحَدِيث قد مر فِي صَلَاة الْخَوْف بِوُجُوه مُخْتَلفَة عَن ابْن عمر وَغَيره (وَقَالَ ابْن جُبَير وسع كرسيه علمه يُقَال بسطة زِيَادَة وفضلا: أفرغ أنزل: وَلَا يؤده لَا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد قُوَّة: السّنة النعاس: لم يتسنه لم يتَغَيَّر: فبهت ذهبت حجَّته: خاوية لَا أنيس فِيهَا: عروشها أبنيتها: السّنة نُعَاس: ننشرها نخرجها. إعصار ريح عاصف تهب من الأَرْض إِلَى السَّمَاء كعمود فِيهِ نَار. وَقَالَ ابْن عَبَّاس صَلدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء. وَقَالَ عِكْرِمَة وابل مطر شَدِيد الطل الندى وَهَذَا مثل عمل الْمُؤمن) وَقَالَ ابْن جُبَير أَي سعيد بن جُبَير فِي تَفْسِير قَوْله {وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَن المُرَاد من قَوْله كرسيه علمه وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج حَدثنَا ابْن إِدْرِيس عَن مطرف بن طريف عَن جَعْفَر ابْن أبي الْمُغيرَة عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله {وسع كرسيه} قَالَ علمه وَكَذَا رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ ابْن جرير قَالَ قوم الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي مُوسَى وَالسُّديّ وَالضَّحَّاك وَمُسلم البطين وَقَالَ شُجَاع بن مخلد فِي تَفْسِيره حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن سُفْيَان عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ سُئِلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن قَول الله {وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قَالَ كرسيه مَوضِع قَدَمَيْهِ وَالْعرش لَا يقدر قدره إِلَّا الله تَعَالَى كَذَا أورد هَذَا الحَدِيث الْحَافِظ أَبُو بكر من طَرِيق شُجَاع بن مخلد الفلاس فَذكره قَالَ ابْن كثير وَهُوَ غلط وَقد رَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيره حَدثنَا سُفْيَان عَن عمار الذَّهَبِيّ عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَالْعرش لَا يقدر أحد قدره انْتهى (قلت) أَرَادَ بقوله غلط أَن رَفعه غلط وليت شعري مَا الْفرق بَين كَونه مَوْقُوفا وَبَين كَونه مَرْفُوعا فِي هَذَا الْموضع لِأَن هَذَا لَا يعلم من جِهَة الْوَقْف وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْكُرْسِيّ مَا يجلس عَلَيْهِ وَلَا يفضل عَن مقْعد الْقَاعِد ثمَّ ذكر أَرْبَعَة أوجه يطْلبهَا الطَّالِب من موضعهَا وَكَانَ تَفْسِيره أَولا من حَيْثُ اللُّغَة قَوْله " يُقَال بسطة " أَي يُقَال فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم} وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أَمر أشمويل أَو يُوشَع أَو شَمْعُون حِين طلب قومه ملكا يُقَاتلُون بِهِ فِي سَبِيل الله {إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا وَنحن أَحَق بِالْملكِ مِنْهُ وَلم يُؤْت سَعَة من المَال} لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرا سقاء أَو دباغا فَقَالَ الله تَعَالَى {إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم} الْآيَة و {بسطة} أَي زِيَادَة فِي الْعلم والجسم وَهَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَعَن ابْن عَبَّاس نَحوه وَقيل نَبِي طالوت قَوْله " أفرغ أنزل " أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِيره فِي قَوْله {وَلما برزوا لجالوت وَجُنُوده قَالُوا رَبنَا أفرغ علينا صبرا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين} وَفسّر {أفرغ} بقوله أنزل أَي أنزل علينا صبرا هَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة وَلَيْسَ هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَكَذَا بسطة قَوْله {وَلَا يؤده} لَا يثقله أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِيره فِي قَوْله {وَلَا يؤده حفظهما} وَفَسرهُ بقوله لَا يثقله وَهُوَ تَفْسِير ابْن عَبَّاس رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ وَقيل مَعْنَاهُ لَا يشقه قَوْله " آدني " أثقلني هُوَ ماضي يؤد أودا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.9 / 29.5
الإضاءة 32%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56