«بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: لَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2324

الحديث رقم 2324 من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب استعمال البقر للحراثة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه، فقالت…

«بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ.»

سند حديث: ٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

⦗١٠٤⦘

﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه، فقالت…

عندما توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضعوه على سريره لأجل الغسل، فأحاط به الناس من جميع جوانبه يدعون له قبل أن يُرفع من الأرض، وكان فيهم ابن عباس رضي الله عنهما، ففاجأه رجلٌ من خلفه أخذ بكتفه، فإذا هو علي بن أبي طالب فدعا لعمر بالرحمة، وقال مخاطبًا عمر: ما تركتُ أحدًا أحبَّ لي أن ألقى اللهَ بمثل عملِه منك، ففيه أنه كان لا يعتقد أن لأحدٍ عملًا في ذلك الوقت أفضلَ من عمل عمر، ووالله إني لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الجنة، وسبب ذلك الظن أني كنتُ كثيرًا ما أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • منقبة من مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
  • قرب أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه، فقالت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَزْدِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا) فِيهِ التَّثَبُّتُ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي قَوْلِهِ: (إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ) الْقَسَمُ لِلتَّوْكِيدِ وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ مُصَدِّقًا.

٤ - بَاب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ

٢٣٢٤ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ. قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ.

[الحديث ٢٣٢٤ - أطرافه في: ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِ الْبَقَرَةِ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَنَاقِبِ فَإِنَّ سِيَاقَهُ هُنَاكَ أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِهِ هُنَا، وَفِيهِ سَبَبُ قَوْلِهِ ﷺ: آمَنْتُ بِذَلِكَ، وَهُوَ حَيْثُ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا الْكَلَامُ عن اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ السَّبُعِ وَهَلْ هِيَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ إِسْكَانِهَا وَمَا مَعْنَاهَا؟ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ أَكْلَ الْخَيْلِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِتَرْكَبُوهَا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى مَنْعِ أَكْلِهَا لَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى مَنْعِ أَكْلِ الْبَقَرِ، لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ أَكْلِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جِهَةِ الِامْتِنَانِ فِي قَوْلِهِ: لِتَرْكَبُوهَا، وَالْمُسْتَفَادِ مِنْ صِيغَةِ إِنَّمَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ: عُمُومٌ مَخْصُوصٌ.

٥ - بَاب إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ

٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا. فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمؤنَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

[الحديث ٢٣٢٥ - طرفاه في: ٢٧١٩، ٣٧٨٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مَؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْعِنَبِ (وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ) أَيْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَنَا، وَيَجُوزُ فِي تُشْرِكُنِي فَتْحُ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَنَشْرَكَكُمْ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ حَسْبُ.

قَوْلُهُ: (قَالَتِ الْأَنْصَارُ) أَيْ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ قَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ وَيَكْفُوهُمُ المؤنة وَالْعَمَلَ. الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (النَّخِيلَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ النَّخْلَ وَالنَّخِيلَ جَمْعُ نَخْلٍ كَالْعَبِيدِ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ.

قَوْلُهُ: (المؤنة) أَيِ الْعَمَلَ فِي الْبَسَاتِينِ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوحَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والشِّين المعجمة المُشدَّدة المفتوحتين، العبديُّ البصريُّ أبو بكرٍ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ» قاضي المدينة، أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن الزُّهريَّ المدنيَّ، أحد الأعلام، يُقال: اسمه: عبد الله، ويُقال: إسماعيل، وهو عمُّ سعد بن إبراهيم السَّابق (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ) وجواب «بينما» قوله: (التَفَتَتْ إِلَيْهِ) أي: البقرة، وزاد في «المناقب» في «فضل أبي بكرٍ» من طريق أبي اليمان [خ¦٣٦٦٣]: فتكلَّمت (فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا) أي: للرُّكوب بقرينة قوله: «راكبٌ» (خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ) وفي «ذكر بني إسرائيل» من طريق عليٍّ عن (١) سفيان [خ¦٣٤٧١]: «بينا رجلٌ يسوق بقرةً إذ ركبها فضربها فقالت: إنَّا لم نُخلَق لهذا، إنَّما خُلِقنا للحرث»، فقال النَّاس: سبحان الله! بقرةٌ تتكلَّم؟! (قَالَ) النَّبيُّ ﷺ: (آمَنْتُ بِهِ) أي: بنطق البقرة، وفي «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١]: «فإنِّي أومن بهذا» والفاء فيه جزاء (٢) شرطٍ محذوفٍ، أي: فإذا كان النَّاس يستغربونه ويعجبون منه؛ فإنِّي لا أستغربه وأؤمن به (أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) فإن قلت: ما فائدة ذكر «أنا» وعطف ما بعده عليه، وهلَّا عطف على المستتر في «أؤمن» مستغنيًا عنه بالجارِّ والمجرور؟ أجيب بأنَّه لو لم يذكر «أنا» لاحتمل أن يكون «وأبو بكرٍ» عطفًا على محلِّ «إنَّ» واسمها والخبر محذوفٌ، فلا يدخل في معنى التَّأكيد، وتكون هذه الجملة واردةً على التَّبعيَّة ولا كذلك في هذه الصُّورة، قاله (٣) في «شرح

المشكاة». واستدلَّ بقوله (١): «إنَّما خُلِقت للحراثة (٢)» على أنَّ الدَّوابَّ لا تُستعمَل إلَّا فيما جرت به العادة باستعمالها فيه، ويحتمل أن يكون قولها: «إنَّما خُلِقت للحرث (٣)» إشارةً (٤) إلى تعظيم ما خُلِقت له، ولم ترِد الحصر في ذلك لأنَّه غير مرادٍ اتِّفاقًا؛ لأنَّ من جملة ما خُلِقت له أنَّها (٥) تُذبَح وتُؤكَل بالاتِّفاق، قال ابن بطَّالٍ: في هذا الحديث حجَّةٌ على من منع أكل الخيل مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] فإنَّه لو كان ذلك دالًّا على منع أكلها لَدَلَّ هذا الخبر على منع أكل البقر؛ لقوله في الحديث: «إنَّما خُلِقت للحرث»، وقد اتَّفقوا على جواز أكلها، فدلَّ على أنَّ المراد بالعموم المستفاد من صيغة «إنَّما» في قولها (٦): «إنَّما خُلِقت للحرث»: عمومٌ مخصوصٌ.

(وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً) هو معطوفٌ على الخبر الذي قبله (٧) بالإسناد المذكور (فَتَبِعَهَا) أي: الشَّاة (الرَّاعِي) لم يُسَمَّ، وإيراد المصنِّف للحديث في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١] فيه إشعارٌ بأنَّه عنده ممَّن كان قبل الإسلام، نعم وقع كلام الذِّئب لأهبان بن أوسٍ كما عند أبي نُعيمٍ في «الدَّلائل» (فَقَالَ الذِّئْبُ) ولأبي ذرٍّ: «فقال له الذئب»، وفي «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١]: وبينما رجلٌ في غنمه إذ عدا الذِّئب فذهب منها بشاةٍ، فَطَلَب (٨) حتَّى كأنَّه استنقذها منه، فقال له الذِّئب: هذا استنقذتها منِّي، واستُشكِل هذا التَّركيب، وخرَّجه ابن مالكٍ في «التَّوضيح» على ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أن يكون منادًى محذوفًا منه حرف النِّداء، واعترضه البدر الدَّمامينيُّ: بأنَّه ممنوعٌ أو قليلٌ. الثَّاني: أن يكون في موضع نصبٍ على الظَّرفيَّة مشارًا به إلى اليوم، أي: هذا

اليوم استنقذتها منِّي. الثَّالث: في موضع نصبٍ على المصدريَّة، أي: هذا الاستنقاذ استنقذتها منِّي، وقد وهم الزَّركشيُّ في «التَّنقيح»، وتبعه البدر الدَّمامينيُّ في «المصابيح»، والبرماويُّ في «اللَّامع الصَّبيح (١)»، فذكروا هذه الكلمة المستشكلة (٢) في رواية هذا الباب ناقلين ما ذكرته عن ابن مالكٍ في توجيهها، وليس لها ذكرٌ في هذا الباب أصلًا، والله أعلم. ولفظ رواية الحديث المذكور في «المناقب» [خ¦٣٦٦٣]: «بينما راعٍ في غنمه عدا عليه الذِّئب، فأخذ منها شاةً، فطلبه الرَّاعي، فالتفت إليه الذِّئب فقال»: (مَنْ لَهَا) أي: للشَّاة (يَوْمَ السَّبَُْعِ) بضمِّ الموحَّدة ويجوز فتحها وسكونها: المفترس من الحيوان، وجمعه: أسبعٍ وسباعٍ، كما في «القاموس» (يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟) أي: إذا أخذها السَّبُع لم تقدر على خلاصها منه، فلا يرعاها حينئذٍ غيري، أي: إنَّك تهرب منه وأكون أنا قريبًا منه أراعي ما يفضل لي منها، أو أراد: من لها عند الفتن حين تُترَك بلا راعٍ نهبةً للسِّباع، فجعل السَّبُع لها راعيًا إذ هو منفردٌ بها، أو أراد (٣): يوم أكلي لها يُقال: سَبَعَ الذِّئبُ الغنمَ، أي: أكلها، وقال ابن العربيِّ: هو بالإسكان، والضَّمِّ تصحيفٌ، وقال ابن الجوزيِّ: هو بالسُّكون، والمحدِّثون يروونه بالضَّمِّ، وقال في «القاموس»: والسَّبْع -أي: بسكون المُوحَّدة-: الموضع الذي يكون فيه الحشر، أي: من لها يوم القيامة، ويعكِّر (٤) على هذا قول الذِّئب: لا راعي لها غيري، والذِّئب لا يكون راعيًا يوم القيامة، أو يوم السَّبْع عيدٌ لهم في الجاهليَّة، كانوا يشتغلون فيه بلهوهم عن كلِّ شيءٍ، قال: ورُوِي: بضمِّ الباء. انتهى. أي: يغفل الرَّاعي عن غنمه (٥) فيتمكَّن الذِّئب منها، وإنَّما قال: «ليس لها راعٍ غيري» مبالغةً في تمكُّنه منها.

(قَالَ) ﷺ لمَّا تعجَّب النَّاس حيث قالوا: سبحان الله، ذئبٌ يتكلَّم كما في «ذكر (١) بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١]: (آمَنْتُ بِهِ) أي: بتكلُّم الذِّئب (أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) أي: ابن عبد الرَّحمن الرَّاوي بالسَّند المذكور: (ومَا هُمَا) أي: العمران (يَوْمَئِذٍ فِي القَوْمِ) أي: لم يكونا حاضرين، فيحتمل أن يكون أُهبان-على تقدير أن يكون هو صاحب القصَّة- لمَّا أَخْبَرَ النَّبيَّ ﷺ بذلك كان العمران حاضرين فصدَّقاه، ثمَّ أَخْبَرَ النَّبيُّ ﷺ النَّاس بذلك وهما غائبان (٢)، فلذا قال ﵊: «فإنِّي أؤمن بذلك وأبو بكرٍ وعمر»، أو أَطْلَقَ ذلك لِما اطَّلع عليه من أنَّهما يصدِّقان بذلك إذا سمعاه، ولا يتردَّدان فيه كغيره من قواعد العقائد، وقال التُّوربشتيُّ: إنَّما أراد ﵊ تخصيصهما بالتَّصديق الذي بلغ عين اليقين، وكُوشِف صاحبه بالحقيقة التي ليس وراءها للتَّعجُّب مجالٌ. انتهى. ونطق البقر والذِّئب جائزٌ عقلًا، أعني: النُّطق اللَّفظيَّ والنَّفسيَّ معًا، غير أنَّ النَّفسيَّ يُشترَط (٣) فيه العقل، وخلقه في البقرة (٤) والذِّئب جائزٌ، وكلُّ جائزٍ أخبر به صاحب المعجزة أنَّه واقعٌ عَلِمْنا عقلًا أنَّه واقعٌ، ولا يُحمَل توقُّف المتوقِّفين على أنَّهم شكُّوا في الصِّدق، ولكن استبعدوه استبعادًا عاديًّا، ولم يعلموا علمًا مكينًا (٥) أنَّ خرق العادة في زمن النُّبوَّات يكاد (٦) يكون عادةً، فلا عجب إذًا.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المناقب» [خ¦٣٦٦٣] وفي «بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١] ومسلمٌ (٧) في «الفضائل»، والتِّرمذيُّ في «المناقب» مُقطَّعًا (٨).

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ) صاحب النَّخل لغيره: (اكْفِنِي مَؤونَةَ النَّخْلِ) أي: العمل فيه

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يذكر شَيْئا غَيره، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق زيد بن أبي أنيسَة عَن عدي بن ثَابت عَن أبي حَازِم بِلَفْظ: (أَيّمَا أهل دَار ربطوا كَلْبا، لَيْسَ بكلب صيد وَلَا مَاشِيَة، نقص من أجرهم كل يَوْم قِيرَاط) .

٣٢٣٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ أنَّ السَّائِبَ بنَ يَزيدَ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بنَ أبِي زُهَيْرٍ رَجُلاً مِنْ أزْدِشَنُوءَةَ وكانَ مِن أصْحابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقولُ مَنِ اقْتَنَى كلْباً لَا يُغْنِي عنهُ زَرْعاً ولَا ضرعاً نقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قلْتُ أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا منْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِي ورَبِّ هَذا المَسْجِدِ. (الحَدِيث ٣٢٣٢ طرفه فِي: ٥٢٣٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يُغني عَنهُ زرعا) ، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله بن خصيفَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: تَصْغِير خصفة، مر فِي: بَاب رفع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد، والسائب بن يزِيد من الزِّيَادَة صَحَابِيّ صَغِير مَشْهُور، وسُفْيَان بن أبي زُهَيْر مصغر زهر واسْمه القرد، بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء: الْأَزْدِيّ الشنائي، وَهُوَ من السراة يعد فِي أهل الْمَدِينَة.

وَقَالَ بَعضهم: وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم مدنيون. قلت: عبد الله بن يُوسُف شيخ البُخَارِيّ تنيسي أَصله من دمشق، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة صَحَابِيّ عَن صَحَابِيّ.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَعَن يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَعلي بن حجر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد عَن عَليّ بن حجر بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن خَالِد بن مخلد عَن مَالك بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (رجلا) ، بِالنّصب، ويروى بِالرَّفْع، وَجه النصب على تَقْدِير: أَعنِي أَو أخص، وَوجه الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هُوَ رجل من أَزْد شنُوءَة، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة، وَضم النُّون وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْهمزَة، قَالَ بَعضهم: وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة نسبوا إِلَى شنُوءَة، واسْمه الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد. قلت: قَالَ ابْن هِشَام: وشنوءة هُوَ عبد الله بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد، فَدلَّ على أَن اسْم شنُوءَة: عبد الله، لَا: الْحَارِث، والمرجع فِيهِ إِلَى ابْن هِشَام وَأَمْثَاله، لَا إِلَى غَيرهم. قَالَ الرشاطي: وَإِنَّمَا قيل: أَزْد شنُوءَة، لشنآن كَانَ بَينهم، والشنآن: البغض. قَالَ يَعْقُوب: والنسبه إِلَيْهِ شنئي. قَالَ: وَيُقَال: شنوة، بتَشْديد الْوَاو غير مَهْمُوز، وينسب إِلَيْهِ: الشنوي. وَيُقَال أَيْضا فِي النِّسْبَة إِلَى شنُوءَة: شنائي، وَيُقَال: الشنيء، بِفَتْح الشين وَضم النُّون وَكسر الْهمزَة، وَيُقَال أَيْضا الشنوئي، بِفَتْح الشين وَضم النُّون وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْهمزَة، فَهَذِهِ النِّسْبَة على أَرْبَعَة أوجه، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرحنا لمعاني الْآثَار) . قَوْله: (لَا يُغني) ، من الإغناء. قَوْله: (عَنهُ) ، أَي: عَن الْكَلْب، ويروى: لَا يغنى بِهِ، أَي: لَا ينفع بِسَبَبِهِ أَو لَا يُقيم بِهِ. قَوْله: (وَلَا ضرعا) ، الضَّرع اسْم لكل ذَات ظلف. وخف، وَهَذَا كِنَايَة عَن الْمَاشِيَة. قَوْله: (أَنْت سَمِعت) هَذَا للتثبيت فِي الحَدِيث. قَوْله: (وَرب هَذَا الْمَسْجِد) ، قسم للتَّأْكِيد.

وَاسْتدلَّ بِالْحَدِيثِ بعض الْمَالِكِيَّة على طَهَارَة الْكَلْب الْجَائِز اتِّخَاذه، لِأَن فِي ملابسته مَعَ الِاحْتِرَاز عَنهُ مشقة شَدِيدَة. قَالُوا: الْإِذْن فِي اتِّخَاذه أذن فِي مكملات مَقْصُوده، قُلْنَا: وَهَذَا يُعَارضهُ حَدِيث الْأَمر من غسل مَا ولغَ فِيهِ الْكَلْب سبع مَرَّات. فَإِن قَالُوا: هَذَا أَمر تعبدي فَلَا يسْتَلْزم النَّجَاسَة {} قُلْنَا: الْخَبَر عَام، فبعمومه يدل على أَن الْغسْل لنجاسته. وَمن فَوَائده: الْحَث على تَكْثِير الْأَعْمَال الصَّالِحَة، والتحذير من الْأَعْمَال الَّتِي فِي ارتكابها نقص الْأجر.

٤ - (بابُ اسْتِعْمالِ البَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم اسْتِعْمَال الْبَقر للحراثة، الْبَقر اسْم جنس، وَالْبَقَرَة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى، وَإِنَّمَا دَخلته الْهَاء على أَنه وَاحِد من جنس، وَالْجمع: بقرات، والباقر: جمَاعَة الْبَقر مَعَ رعاتها. وَفِي (الْمغرب) : الباقور والبيقور والأبقور: الْبَقر. وَعَن قطرب: الباقورة: الْبَقر، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الباقورة الْبَقر بلغَة أهل الْيمن، وَفِي الصَّدَقَة لأهل الْيمن فِي ثَلَاثِينَ باقورة: بقرة: وَقَالَ الْجَوْهَرِي: البقير، جمَاعَة الْبَقر.

٤٢٣٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدُرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بَيْنَما رجُلٌ راكِبٌ علَى بَقَرةٍ الْتَفَتَتْ إلَيْهِ فَقالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنا وأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وأخذَ الذِّئْبُ شَاة فتَبِعَها الرَّاعِي فَقَالَ الذِّئْبُ منْ لَها يَوْمَ السَّبُع يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَها غَيْرِي قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ قَالَ أبُو سلَمَةَ وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي القَوْمِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: خلقت للحراثة، وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، وَقد تكَرر ذكره، وَسعد هُوَ إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفِي بعض النّسخ: إِبْرَاهِيم مَذْكُور.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي المناقب عَن عَليّ عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن مُحَمَّد بن عباد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب مقطعا عَن مُحَمَّد ابْن بشار بِهِ وَعَن مَحْمُود بن غيلَان.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (بَيْنَمَا) ، قد ذكرنَا غير مرّة أَصله: بَين، زيدت فِيهِ. مَا، ويضاف إِلَى جملَة، وَجَوَابه. قَوْله: (التفتت إِلَيْهِ) . قَوْله: (لهَذَا) ، أَي: للرُّكُوب، يدل عَلَيْهِ قَوْله: رَاكب. قَوْله: (آمَنت بِهِ) ، أَي: بتكلم الْبَقَرَة. قَوْله: (أَنا) ، إِنَّمَا أضمره لصِحَّة الْعَطف على الضَّمِير الْمُتَّصِل على رَأْي الْبَصرِيين. قَوْله: (فَقَالَ الذِّئْب: من لَهَا؟) أَي: للشاة. قَوْله: (يَوْم السَّبع) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَكثر الْمُحدثين يرونه بِضَم الْبَاء، قَالَ: وَالْمعْنَى على هَذَا، أَي: إِذا أَخذهَا السَّبع لم يقدر على خلاصها فَلَا يرعاها حِينَئِذٍ غَيْرِي، أَي: إِنَّك تهرب وأكون أَنا قَرِيبا مِنْهَا أنظر مَا يفضل لي مِنْهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع: يتركون الْمَدِينَة على خير مَا كَانَت لَا يَغْشَاهَا إلَاّ العوافي، يُرِيد السبَاع وَالطير. قَالَ: وَهَذَا لم نسْمع بِهِ، وَلَا بُد من وُقُوعه. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: قِرَاءَة النَّاس، بِضَم الْبَاء، وَإِنَّمَا هُوَ بإسكانها وَالضَّم تَصْحِيف، وَيُرِيد بالساكن الْبَاء: الإهمال، وَالْمعْنَى من لَهَا يَوْم يهملها أَرْبَابهَا لعَظيم مَا هم فِيهِ من الكرب، أما بِمَعْنى: يحدث من فتْنَة، أَو يُرِيد بِهِ يَوْم الصَّيْحَة. وَفِي (التَّهْذِيب) للأزهري عَن ابْن الْأَعرَابِي: السَّبع، بِسُكُون الْبَاء، هُوَ الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ الْمَحْشَر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ ابْن قرقول: السَّاكِن الْبَاء؛ عيد لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانُوا يشتغلون بِهِ بلعبهم فيأكل الذِّئْب غَنمهمْ وَلَيْسَ بالسبع الَّذِي يَأْكُل النَّاس. وَقيل: يَوْم السَّبع بِسُكُون الْبَاء، أَي: يَوْم الْجُوع. وَقَالَ ابْن قرقول: قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا هُوَ يَوْم السَّبع، بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا، أَي: يَوْم الضّيَاع، يُقَال: أسعت، وأضعت، بِمَعْنى. وَقَالَ القَاضِي: الروايه بِالضَّمِّ وَإِمَّا بِالسُّكُونِ فَمن جعلهَا اسْما للموضع الَّذِي عِنْده الْمَحْشَر أَي من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقد أنكر عَلَيْهِ إِذْ يَوْم الْقِيَامَة لَا يكون الذِّئْب راعيها وَلَا لَهُ تعلق بهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ من لَهَا عِنْد الْفِتَن حِين يَتْرُكهَا النَّاس هملا لَا راعي لَهَا نهيبة للسباع فَيبقى لَهَا السَّبع رَاعيا أَي مُنْفَردا بهَا قَوْله " مَا هما " أَي لم يكونها يَوْمئِذٍ حاضرين وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثِقَة بهما لعلمه بِصدق إيمانهما وَقُوَّة يقينهما وَكَمَال معرفتهما بقدرة الله تَعَالَى (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ علم من أَعْلَام النُّبُوَّة وَفِيه فضل الشَّيْخَيْنِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لِأَنَّهُ نزلهما بِمَنْزِلَة نَفسه وَهِي من أعظم الخصائص وَقَالَ ابْن الْمُهلب فِيهِ بَيَان أَن كَلَام الْبَهَائِم من الخصائص الَّتِي خصت بهَا بَنو إِسْرَائِيل وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت فيهم وَهُوَ الَّذِي فهمه البُخَارِيّ إِذْ خرجه فِي بَاب ذكر بني إِسْرَائِيل قلت لَا يلْزم من ذكر البُخَارِيّ هَذَا فِي بني إِسْرَائِيل اختصاصهم بذلك وَقد روى ابْن وهب أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب وَصَفوَان بن أُميَّة وجدا ذئبا أَخذ ظَبْيًا فاستنقذاه مِنْهُ فَقَالَ لَهما طعمة أطعمنيها الله تَعَالَى وَرُوِيَ مثل هَذَا أَيْضا أَنه جرى لأبي جهل وَأَصْحَاب لَهُ وَعند أبي الْقَاسِم عَن أنس قَالَ كنت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي غَزْوَة تَبُوك فشردت على غنمي فجَاء الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة فاشتدت الرُّعَاة خَلفه فَقَالَ الذِّئْب طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني فبهت الْقَوْم فَقَالَ مَا تعْجبُونَ (ح) وَذكر ابْن الْأَثِير أَن قصَّة الذِّئْب كَانَت أَيْضا فِي المبعث وَالَّذِي كَلمه الذِّئْب اسْمه أهبان بن أَوْس الْأَسْلَمِيّ أَبُو عقبَة سكن الْكُوفَة وَقيل أهبان بن عقبَة وَهُوَ عَم سَلمَة بن الْأَكْوَع وَكَانَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَزْدِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا) فِيهِ التَّثَبُّتُ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي قَوْلِهِ: (إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ) الْقَسَمُ لِلتَّوْكِيدِ وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ مُصَدِّقًا.

٤ - بَاب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ

٢٣٢٤ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ. قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ.

[الحديث ٢٣٢٤ - أطرافه في: ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِ الْبَقَرَةِ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَنَاقِبِ فَإِنَّ سِيَاقَهُ هُنَاكَ أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِهِ هُنَا، وَفِيهِ سَبَبُ قَوْلِهِ ﷺ: آمَنْتُ بِذَلِكَ، وَهُوَ حَيْثُ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا الْكَلَامُ عن اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ السَّبُعِ وَهَلْ هِيَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ إِسْكَانِهَا وَمَا مَعْنَاهَا؟ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ أَكْلَ الْخَيْلِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِتَرْكَبُوهَا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى مَنْعِ أَكْلِهَا لَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى مَنْعِ أَكْلِ الْبَقَرِ، لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ أَكْلِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جِهَةِ الِامْتِنَانِ فِي قَوْلِهِ: لِتَرْكَبُوهَا، وَالْمُسْتَفَادِ مِنْ صِيغَةِ إِنَّمَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ: عُمُومٌ مَخْصُوصٌ.

٥ - بَاب إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ

٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا. فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمؤنَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

[الحديث ٢٣٢٥ - طرفاه في: ٢٧١٩، ٣٧٨٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مَؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْعِنَبِ (وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ) أَيْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَنَا، وَيَجُوزُ فِي تُشْرِكُنِي فَتْحُ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَنَشْرَكَكُمْ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ حَسْبُ.

قَوْلُهُ: (قَالَتِ الْأَنْصَارُ) أَيْ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ قَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ وَيَكْفُوهُمُ المؤنة وَالْعَمَلَ. الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (النَّخِيلَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ النَّخْلَ وَالنَّخِيلَ جَمْعُ نَخْلٍ كَالْعَبِيدِ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ.

قَوْلُهُ: (المؤنة) أَيِ الْعَمَلَ فِي الْبَسَاتِينِ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوحَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة والشِّين المعجمة المُشدَّدة المفتوحتين، العبديُّ البصريُّ أبو بكرٍ بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريِّ» قاضي المدينة، أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن الزُّهريَّ المدنيَّ، أحد الأعلام، يُقال: اسمه: عبد الله، ويُقال: إسماعيل، وهو عمُّ سعد بن إبراهيم السَّابق (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ) وجواب «بينما» قوله: (التَفَتَتْ إِلَيْهِ) أي: البقرة، وزاد في «المناقب» في «فضل أبي بكرٍ» من طريق أبي اليمان [خ¦٣٦٦٣]: فتكلَّمت (فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا) أي: للرُّكوب بقرينة قوله: «راكبٌ» (خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ) وفي «ذكر بني إسرائيل» من طريق عليٍّ عن (١) سفيان [خ¦٣٤٧١]: «بينا رجلٌ يسوق بقرةً إذ ركبها فضربها فقالت: إنَّا لم نُخلَق لهذا، إنَّما خُلِقنا للحرث»، فقال النَّاس: سبحان الله! بقرةٌ تتكلَّم؟! (قَالَ) النَّبيُّ ﷺ: (آمَنْتُ بِهِ) أي: بنطق البقرة، وفي «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١]: «فإنِّي أومن بهذا» والفاء فيه جزاء (٢) شرطٍ محذوفٍ، أي: فإذا كان النَّاس يستغربونه ويعجبون منه؛ فإنِّي لا أستغربه وأؤمن به (أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) فإن قلت: ما فائدة ذكر «أنا» وعطف ما بعده عليه، وهلَّا عطف على المستتر في «أؤمن» مستغنيًا عنه بالجارِّ والمجرور؟ أجيب بأنَّه لو لم يذكر «أنا» لاحتمل أن يكون «وأبو بكرٍ» عطفًا على محلِّ «إنَّ» واسمها والخبر محذوفٌ، فلا يدخل في معنى التَّأكيد، وتكون هذه الجملة واردةً على التَّبعيَّة ولا كذلك في هذه الصُّورة، قاله (٣) في «شرح

المشكاة». واستدلَّ بقوله (١): «إنَّما خُلِقت للحراثة (٢)» على أنَّ الدَّوابَّ لا تُستعمَل إلَّا فيما جرت به العادة باستعمالها فيه، ويحتمل أن يكون قولها: «إنَّما خُلِقت للحرث (٣)» إشارةً (٤) إلى تعظيم ما خُلِقت له، ولم ترِد الحصر في ذلك لأنَّه غير مرادٍ اتِّفاقًا؛ لأنَّ من جملة ما خُلِقت له أنَّها (٥) تُذبَح وتُؤكَل بالاتِّفاق، قال ابن بطَّالٍ: في هذا الحديث حجَّةٌ على من منع أكل الخيل مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] فإنَّه لو كان ذلك دالًّا على منع أكلها لَدَلَّ هذا الخبر على منع أكل البقر؛ لقوله في الحديث: «إنَّما خُلِقت للحرث»، وقد اتَّفقوا على جواز أكلها، فدلَّ على أنَّ المراد بالعموم المستفاد من صيغة «إنَّما» في قولها (٦): «إنَّما خُلِقت للحرث»: عمومٌ مخصوصٌ.

(وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً) هو معطوفٌ على الخبر الذي قبله (٧) بالإسناد المذكور (فَتَبِعَهَا) أي: الشَّاة (الرَّاعِي) لم يُسَمَّ، وإيراد المصنِّف للحديث في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١] فيه إشعارٌ بأنَّه عنده ممَّن كان قبل الإسلام، نعم وقع كلام الذِّئب لأهبان بن أوسٍ كما عند أبي نُعيمٍ في «الدَّلائل» (فَقَالَ الذِّئْبُ) ولأبي ذرٍّ: «فقال له الذئب»، وفي «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١]: وبينما رجلٌ في غنمه إذ عدا الذِّئب فذهب منها بشاةٍ، فَطَلَب (٨) حتَّى كأنَّه استنقذها منه، فقال له الذِّئب: هذا استنقذتها منِّي، واستُشكِل هذا التَّركيب، وخرَّجه ابن مالكٍ في «التَّوضيح» على ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أن يكون منادًى محذوفًا منه حرف النِّداء، واعترضه البدر الدَّمامينيُّ: بأنَّه ممنوعٌ أو قليلٌ. الثَّاني: أن يكون في موضع نصبٍ على الظَّرفيَّة مشارًا به إلى اليوم، أي: هذا

اليوم استنقذتها منِّي. الثَّالث: في موضع نصبٍ على المصدريَّة، أي: هذا الاستنقاذ استنقذتها منِّي، وقد وهم الزَّركشيُّ في «التَّنقيح»، وتبعه البدر الدَّمامينيُّ في «المصابيح»، والبرماويُّ في «اللَّامع الصَّبيح (١)»، فذكروا هذه الكلمة المستشكلة (٢) في رواية هذا الباب ناقلين ما ذكرته عن ابن مالكٍ في توجيهها، وليس لها ذكرٌ في هذا الباب أصلًا، والله أعلم. ولفظ رواية الحديث المذكور في «المناقب» [خ¦٣٦٦٣]: «بينما راعٍ في غنمه عدا عليه الذِّئب، فأخذ منها شاةً، فطلبه الرَّاعي، فالتفت إليه الذِّئب فقال»: (مَنْ لَهَا) أي: للشَّاة (يَوْمَ السَّبَُْعِ) بضمِّ الموحَّدة ويجوز فتحها وسكونها: المفترس من الحيوان، وجمعه: أسبعٍ وسباعٍ، كما في «القاموس» (يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟) أي: إذا أخذها السَّبُع لم تقدر على خلاصها منه، فلا يرعاها حينئذٍ غيري، أي: إنَّك تهرب منه وأكون أنا قريبًا منه أراعي ما يفضل لي منها، أو أراد: من لها عند الفتن حين تُترَك بلا راعٍ نهبةً للسِّباع، فجعل السَّبُع لها راعيًا إذ هو منفردٌ بها، أو أراد (٣): يوم أكلي لها يُقال: سَبَعَ الذِّئبُ الغنمَ، أي: أكلها، وقال ابن العربيِّ: هو بالإسكان، والضَّمِّ تصحيفٌ، وقال ابن الجوزيِّ: هو بالسُّكون، والمحدِّثون يروونه بالضَّمِّ، وقال في «القاموس»: والسَّبْع -أي: بسكون المُوحَّدة-: الموضع الذي يكون فيه الحشر، أي: من لها يوم القيامة، ويعكِّر (٤) على هذا قول الذِّئب: لا راعي لها غيري، والذِّئب لا يكون راعيًا يوم القيامة، أو يوم السَّبْع عيدٌ لهم في الجاهليَّة، كانوا يشتغلون فيه بلهوهم عن كلِّ شيءٍ، قال: ورُوِي: بضمِّ الباء. انتهى. أي: يغفل الرَّاعي عن غنمه (٥) فيتمكَّن الذِّئب منها، وإنَّما قال: «ليس لها راعٍ غيري» مبالغةً في تمكُّنه منها.

(قَالَ) ﷺ لمَّا تعجَّب النَّاس حيث قالوا: سبحان الله، ذئبٌ يتكلَّم كما في «ذكر (١) بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١]: (آمَنْتُ بِهِ) أي: بتكلُّم الذِّئب (أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) أي: ابن عبد الرَّحمن الرَّاوي بالسَّند المذكور: (ومَا هُمَا) أي: العمران (يَوْمَئِذٍ فِي القَوْمِ) أي: لم يكونا حاضرين، فيحتمل أن يكون أُهبان-على تقدير أن يكون هو صاحب القصَّة- لمَّا أَخْبَرَ النَّبيَّ ﷺ بذلك كان العمران حاضرين فصدَّقاه، ثمَّ أَخْبَرَ النَّبيُّ ﷺ النَّاس بذلك وهما غائبان (٢)، فلذا قال ﵊: «فإنِّي أؤمن بذلك وأبو بكرٍ وعمر»، أو أَطْلَقَ ذلك لِما اطَّلع عليه من أنَّهما يصدِّقان بذلك إذا سمعاه، ولا يتردَّدان فيه كغيره من قواعد العقائد، وقال التُّوربشتيُّ: إنَّما أراد ﵊ تخصيصهما بالتَّصديق الذي بلغ عين اليقين، وكُوشِف صاحبه بالحقيقة التي ليس وراءها للتَّعجُّب مجالٌ. انتهى. ونطق البقر والذِّئب جائزٌ عقلًا، أعني: النُّطق اللَّفظيَّ والنَّفسيَّ معًا، غير أنَّ النَّفسيَّ يُشترَط (٣) فيه العقل، وخلقه في البقرة (٤) والذِّئب جائزٌ، وكلُّ جائزٍ أخبر به صاحب المعجزة أنَّه واقعٌ عَلِمْنا عقلًا أنَّه واقعٌ، ولا يُحمَل توقُّف المتوقِّفين على أنَّهم شكُّوا في الصِّدق، ولكن استبعدوه استبعادًا عاديًّا، ولم يعلموا علمًا مكينًا (٥) أنَّ خرق العادة في زمن النُّبوَّات يكاد (٦) يكون عادةً، فلا عجب إذًا.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المناقب» [خ¦٣٦٦٣] وفي «بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١] ومسلمٌ (٧) في «الفضائل»، والتِّرمذيُّ في «المناقب» مُقطَّعًا (٨).

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا قَالَ) صاحب النَّخل لغيره: (اكْفِنِي مَؤونَةَ النَّخْلِ) أي: العمل فيه

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يذكر شَيْئا غَيره، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق زيد بن أبي أنيسَة عَن عدي بن ثَابت عَن أبي حَازِم بِلَفْظ: (أَيّمَا أهل دَار ربطوا كَلْبا، لَيْسَ بكلب صيد وَلَا مَاشِيَة، نقص من أجرهم كل يَوْم قِيرَاط) .

٣٢٣٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ أنَّ السَّائِبَ بنَ يَزيدَ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بنَ أبِي زُهَيْرٍ رَجُلاً مِنْ أزْدِشَنُوءَةَ وكانَ مِن أصْحابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقولُ مَنِ اقْتَنَى كلْباً لَا يُغْنِي عنهُ زَرْعاً ولَا ضرعاً نقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قلْتُ أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا منْ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِي ورَبِّ هَذا المَسْجِدِ. (الحَدِيث ٣٢٣٢ طرفه فِي: ٥٢٣٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يُغني عَنهُ زرعا) ، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله بن خصيفَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: تَصْغِير خصفة، مر فِي: بَاب رفع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد، والسائب بن يزِيد من الزِّيَادَة صَحَابِيّ صَغِير مَشْهُور، وسُفْيَان بن أبي زُهَيْر مصغر زهر واسْمه القرد، بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء: الْأَزْدِيّ الشنائي، وَهُوَ من السراة يعد فِي أهل الْمَدِينَة.

وَقَالَ بَعضهم: وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم مدنيون. قلت: عبد الله بن يُوسُف شيخ البُخَارِيّ تنيسي أَصله من دمشق، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة صَحَابِيّ عَن صَحَابِيّ.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَعَن يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَعلي بن حجر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد عَن عَليّ بن حجر بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن خَالِد بن مخلد عَن مَالك بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (رجلا) ، بِالنّصب، ويروى بِالرَّفْع، وَجه النصب على تَقْدِير: أَعنِي أَو أخص، وَوجه الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هُوَ رجل من أَزْد شنُوءَة، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة، وَضم النُّون وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْهمزَة، قَالَ بَعضهم: وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة نسبوا إِلَى شنُوءَة، واسْمه الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد. قلت: قَالَ ابْن هِشَام: وشنوءة هُوَ عبد الله بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد، فَدلَّ على أَن اسْم شنُوءَة: عبد الله، لَا: الْحَارِث، والمرجع فِيهِ إِلَى ابْن هِشَام وَأَمْثَاله، لَا إِلَى غَيرهم. قَالَ الرشاطي: وَإِنَّمَا قيل: أَزْد شنُوءَة، لشنآن كَانَ بَينهم، والشنآن: البغض. قَالَ يَعْقُوب: والنسبه إِلَيْهِ شنئي. قَالَ: وَيُقَال: شنوة، بتَشْديد الْوَاو غير مَهْمُوز، وينسب إِلَيْهِ: الشنوي. وَيُقَال أَيْضا فِي النِّسْبَة إِلَى شنُوءَة: شنائي، وَيُقَال: الشنيء، بِفَتْح الشين وَضم النُّون وَكسر الْهمزَة، وَيُقَال أَيْضا الشنوئي، بِفَتْح الشين وَضم النُّون وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْهمزَة، فَهَذِهِ النِّسْبَة على أَرْبَعَة أوجه، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرحنا لمعاني الْآثَار) . قَوْله: (لَا يُغني) ، من الإغناء. قَوْله: (عَنهُ) ، أَي: عَن الْكَلْب، ويروى: لَا يغنى بِهِ، أَي: لَا ينفع بِسَبَبِهِ أَو لَا يُقيم بِهِ. قَوْله: (وَلَا ضرعا) ، الضَّرع اسْم لكل ذَات ظلف. وخف، وَهَذَا كِنَايَة عَن الْمَاشِيَة. قَوْله: (أَنْت سَمِعت) هَذَا للتثبيت فِي الحَدِيث. قَوْله: (وَرب هَذَا الْمَسْجِد) ، قسم للتَّأْكِيد.

وَاسْتدلَّ بِالْحَدِيثِ بعض الْمَالِكِيَّة على طَهَارَة الْكَلْب الْجَائِز اتِّخَاذه، لِأَن فِي ملابسته مَعَ الِاحْتِرَاز عَنهُ مشقة شَدِيدَة. قَالُوا: الْإِذْن فِي اتِّخَاذه أذن فِي مكملات مَقْصُوده، قُلْنَا: وَهَذَا يُعَارضهُ حَدِيث الْأَمر من غسل مَا ولغَ فِيهِ الْكَلْب سبع مَرَّات. فَإِن قَالُوا: هَذَا أَمر تعبدي فَلَا يسْتَلْزم النَّجَاسَة {} قُلْنَا: الْخَبَر عَام، فبعمومه يدل على أَن الْغسْل لنجاسته. وَمن فَوَائده: الْحَث على تَكْثِير الْأَعْمَال الصَّالِحَة، والتحذير من الْأَعْمَال الَّتِي فِي ارتكابها نقص الْأجر.

٤ - (بابُ اسْتِعْمالِ البَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم اسْتِعْمَال الْبَقر للحراثة، الْبَقر اسْم جنس، وَالْبَقَرَة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى، وَإِنَّمَا دَخلته الْهَاء على أَنه وَاحِد من جنس، وَالْجمع: بقرات، والباقر: جمَاعَة الْبَقر مَعَ رعاتها. وَفِي (الْمغرب) : الباقور والبيقور والأبقور: الْبَقر. وَعَن قطرب: الباقورة: الْبَقر، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الباقورة الْبَقر بلغَة أهل الْيمن، وَفِي الصَّدَقَة لأهل الْيمن فِي ثَلَاثِينَ باقورة: بقرة: وَقَالَ الْجَوْهَرِي: البقير، جمَاعَة الْبَقر.

٤٢٣٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدُرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بَيْنَما رجُلٌ راكِبٌ علَى بَقَرةٍ الْتَفَتَتْ إلَيْهِ فَقالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنا وأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وأخذَ الذِّئْبُ شَاة فتَبِعَها الرَّاعِي فَقَالَ الذِّئْبُ منْ لَها يَوْمَ السَّبُع يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَها غَيْرِي قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ قَالَ أبُو سلَمَةَ وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي القَوْمِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: خلقت للحراثة، وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، وَقد تكَرر ذكره، وَسعد هُوَ إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفِي بعض النّسخ: إِبْرَاهِيم مَذْكُور.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي المناقب عَن عَليّ عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن مُحَمَّد بن عباد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب مقطعا عَن مُحَمَّد ابْن بشار بِهِ وَعَن مَحْمُود بن غيلَان.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (بَيْنَمَا) ، قد ذكرنَا غير مرّة أَصله: بَين، زيدت فِيهِ. مَا، ويضاف إِلَى جملَة، وَجَوَابه. قَوْله: (التفتت إِلَيْهِ) . قَوْله: (لهَذَا) ، أَي: للرُّكُوب، يدل عَلَيْهِ قَوْله: رَاكب. قَوْله: (آمَنت بِهِ) ، أَي: بتكلم الْبَقَرَة. قَوْله: (أَنا) ، إِنَّمَا أضمره لصِحَّة الْعَطف على الضَّمِير الْمُتَّصِل على رَأْي الْبَصرِيين. قَوْله: (فَقَالَ الذِّئْب: من لَهَا؟) أَي: للشاة. قَوْله: (يَوْم السَّبع) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَكثر الْمُحدثين يرونه بِضَم الْبَاء، قَالَ: وَالْمعْنَى على هَذَا، أَي: إِذا أَخذهَا السَّبع لم يقدر على خلاصها فَلَا يرعاها حِينَئِذٍ غَيْرِي، أَي: إِنَّك تهرب وأكون أَنا قَرِيبا مِنْهَا أنظر مَا يفضل لي مِنْهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع: يتركون الْمَدِينَة على خير مَا كَانَت لَا يَغْشَاهَا إلَاّ العوافي، يُرِيد السبَاع وَالطير. قَالَ: وَهَذَا لم نسْمع بِهِ، وَلَا بُد من وُقُوعه. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: قِرَاءَة النَّاس، بِضَم الْبَاء، وَإِنَّمَا هُوَ بإسكانها وَالضَّم تَصْحِيف، وَيُرِيد بالساكن الْبَاء: الإهمال، وَالْمعْنَى من لَهَا يَوْم يهملها أَرْبَابهَا لعَظيم مَا هم فِيهِ من الكرب، أما بِمَعْنى: يحدث من فتْنَة، أَو يُرِيد بِهِ يَوْم الصَّيْحَة. وَفِي (التَّهْذِيب) للأزهري عَن ابْن الْأَعرَابِي: السَّبع، بِسُكُون الْبَاء، هُوَ الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ الْمَحْشَر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ ابْن قرقول: السَّاكِن الْبَاء؛ عيد لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانُوا يشتغلون بِهِ بلعبهم فيأكل الذِّئْب غَنمهمْ وَلَيْسَ بالسبع الَّذِي يَأْكُل النَّاس. وَقيل: يَوْم السَّبع بِسُكُون الْبَاء، أَي: يَوْم الْجُوع. وَقَالَ ابْن قرقول: قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا هُوَ يَوْم السَّبع، بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا، أَي: يَوْم الضّيَاع، يُقَال: أسعت، وأضعت، بِمَعْنى. وَقَالَ القَاضِي: الروايه بِالضَّمِّ وَإِمَّا بِالسُّكُونِ فَمن جعلهَا اسْما للموضع الَّذِي عِنْده الْمَحْشَر أَي من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقد أنكر عَلَيْهِ إِذْ يَوْم الْقِيَامَة لَا يكون الذِّئْب راعيها وَلَا لَهُ تعلق بهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ من لَهَا عِنْد الْفِتَن حِين يَتْرُكهَا النَّاس هملا لَا راعي لَهَا نهيبة للسباع فَيبقى لَهَا السَّبع رَاعيا أَي مُنْفَردا بهَا قَوْله " مَا هما " أَي لم يكونها يَوْمئِذٍ حاضرين وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثِقَة بهما لعلمه بِصدق إيمانهما وَقُوَّة يقينهما وَكَمَال معرفتهما بقدرة الله تَعَالَى (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ علم من أَعْلَام النُّبُوَّة وَفِيه فضل الشَّيْخَيْنِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لِأَنَّهُ نزلهما بِمَنْزِلَة نَفسه وَهِي من أعظم الخصائص وَقَالَ ابْن الْمُهلب فِيهِ بَيَان أَن كَلَام الْبَهَائِم من الخصائص الَّتِي خصت بهَا بَنو إِسْرَائِيل وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت فيهم وَهُوَ الَّذِي فهمه البُخَارِيّ إِذْ خرجه فِي بَاب ذكر بني إِسْرَائِيل قلت لَا يلْزم من ذكر البُخَارِيّ هَذَا فِي بني إِسْرَائِيل اختصاصهم بذلك وَقد روى ابْن وهب أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب وَصَفوَان بن أُميَّة وجدا ذئبا أَخذ ظَبْيًا فاستنقذاه مِنْهُ فَقَالَ لَهما طعمة أطعمنيها الله تَعَالَى وَرُوِيَ مثل هَذَا أَيْضا أَنه جرى لأبي جهل وَأَصْحَاب لَهُ وَعند أبي الْقَاسِم عَن أنس قَالَ كنت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي غَزْوَة تَبُوك فشردت على غنمي فجَاء الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة فاشتدت الرُّعَاة خَلفه فَقَالَ الذِّئْب طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني فبهت الْقَوْم فَقَالَ مَا تعْجبُونَ (ح) وَذكر ابْن الْأَثِير أَن قصَّة الذِّئْب كَانَت أَيْضا فِي المبعث وَالَّذِي كَلمه الذِّئْب اسْمه أهبان بن أَوْس الْأَسْلَمِيّ أَبُو عقبَة سكن الْكُوفَة وَقيل أهبان بن عقبَة وَهُوَ عَم سَلمَة بن الْأَكْوَع وَكَانَ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.4 / 29.5
الإضاءة 48%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56