«قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2325

الحديث رقم 2325 من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قالت الأنصار للنبي ﷺ: اقسم بيننا وبين…

«قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا، فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمَؤْنَةَ، وَنَُشْرَِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.»

سند حديث: ٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ…

٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «قالت الأنصار للنبي ﷺ: اقسم بيننا وبين…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من السقي والقيام عليه بما يتعلَّق به (أَوْ) مؤونة (غَيْرِهِ) كالعنب، ولأبي ذرٍّ وغيره بإسقاط الألف (وَتُشْرِكُنِي) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، مضارع «أشرك»، ويجوز فتحهما مضارع «شرك»، وكلاهما في الفرع وأصله (١)، ويجوز الرَّفع خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: وأنت تشركني، والواو للحال، والنَّصب بتقدير «أن» بعد الواو (فِي الثَّمَرِ) الذي يحصل من النَّخل أو الكرم جاز هذا القول.

٢٣٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ) هو أبو اليمان الحمصيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو (٢) ابن أبي حمزة الحمصيُّ، اسم أبيه دينارٌ، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ) حين قدم المدينة: يا رسول الله (اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المهاجرين (النَّخِيلَ) بكسر الخاء ثمَّ تحتيَّةٍ ساكنةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «النَّخْل» بسكون الخاء، والنَّخيل جمع نخلٍ، كالعبيد جمع عبدٍ، وهو جمعٌ نادرٌ (قَالَ) ﷺ: (لَا) أَقْسِم، وإنَّما أبى ذلك؛ لأنَّه علم أنَّ الفتوح ستُفتَح عليهم، فكره أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخيلهم التي بها قوام أمرهم شفقةً عليهم، فلمَّا فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به ﵊، وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين (فَقَالُوا) أي: الأنصار للمهاجرين: أيُّها المهاجرون (تَكْفُونَا المَؤُونَةَ) في النَّخل بتعهُّده بالسَّقي والتَّربية (وَنَشْرَكَكُمْ)

بفتح أوَّله وثالثه، قال ابن حجرٍ: «حَسِبَ» (١)، والذي في الفرع وأصله (٢) بالوجهين كالسَّابق (فِي الثَّمَرَةِ) أي: ويكون المتحصِّل من الثَّمرة مشتركًا بيننا وبينكم، وهذه عين المساقاة، لكن لم يبيِّنوا مقدار الأنصباء التي وقعت، والمُقرَّر أنَّ الشَّركة إذا أُبهِمت ولم يكن فيها جزءٌ معلومٌ كانت نصفين، أو كان نصيب العامل في المساقاة معلومًا بالعُرف المنضبط، فتركوا النَّصَّ عليه اعتمادًا على ذلك العُرف، وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث بهذا السَّند بلفظ [خ¦٢٧١٩]: اقسم بيننا وبين إخواننا النَّخيل، قال: «لا»، فقال (٣): «تَكْفُوننا المَؤُونة ونُشْرِكُكُم في الثَّمرة»، قال البيضاويُّ: وهو خبرٌ في معنى الأمر، أي: اكفونا تعب القيام بتأبير النَّخل وسقيها، وما يتوقَّف عليه إصلاحها (٤) (قَالُوا) أي: الأنصار والمهاجرون كلُّهم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي: امتثلنا أمر النَّبيِّ ﷺ فيما أشار إليه، قاله العينيُّ.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٩]، وكذا النَّسائيُّ.

(٦) (باب) حكم (قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ) بسكون الخاء، للحاجة والمصلحة؛ كإنكاء العدوِّ (٥)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

على الْأَنْصَار مواساة الْمُهَاجِرين لَيْلَة الْعقبَة قَالَ فَلَيْسَ ذَلِك من الْمُسَاقَاة فِي شَيْء ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من اشْتِرَاط الْمُوَاسَاة ثُبُوت الِاشْتِرَاك فِي الأَرْض إِذْ لَو ثَبت ذَلِك بِمُجَرَّد ذكر الْمُوَاسَاة لم يبْق لسؤالهم لذَلِك ورده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - معنى -

٦ - (بابُ قَطْعِ الشَّجَرِ والنخْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قطع الشّجر والنخيل، وَلم يذكر حكمه اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث، وَحكمه أَنه يجوز إِذا كَانَ الْقطع لمصْلحَة مثل إنكاء الْعَدو وَنَحْوه، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن جُبَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَول الله تَعَالَى: {مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا} (الْحَشْر: ٥) . قَالَ: اللينة النَّخْلَة {وليخزي الْفَاسِقين} (الْحَشْر: ٥) . قَالَ: استنزلوهم من حصونهم، قَالَ: وَأمرُوا بِقطع النّخل، فحك فِي صُدُورهمْ، قَالَ الْمُسلمُونَ: قد قَطعنَا بَعْضًا وَتَركنَا بَعْضًا فلنسألن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل لنا فِيمَا قَطعنَا من أجر؟ وَهل علينا فِيمَا تركنَا من وزر؟ فَأنْزل الله عز وَجل: {مَا قطعْتُمْ من لينَة} (الْحَشْر: ٥) . الْآيَة، وَيَأْتِي عَن البُخَارِيّ الْآن من حَدِيث ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حرق نخل بني النَّضِير وَقطع، وَهِي البويرة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَذهب قوم من أهل الْعلم إِلَى هَذَا الحَدِيث وَلم يرَوا بَأْسا بِقطع الْأَشْجَار وتخريب الْحُصُون، وَكره بَعضهم ذَلِك، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ. قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: نهى أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن يقطع شَجرا مثمراً أَو يخرب عَامِرًا، وَعمل بذلك الْمُسلمُونَ بعده. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا بَأْس بالتحريق فِي أَرض الْعَدو، وَقطع الْأَشْجَار وَالثِّمَار. وَقَالَ أَحْمد: وَقد يكون فِي مَوَاضِع لَا يَجدونَ مِنْهُ بدا، فَأَما بالعبث فَلَا يحرق. وَقَالَ إِسْحَاق: التحريق سنة إِذا كَانَ إنكاء فيهم، انْتهى كَلَام التِّرْمِذِيّ، وَذكر بعض أهل الْعلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قطع نَخْلهمْ ليغيظهم بذلك، وَنزل فِي ذَلِك: {وليخزي الْفَاسِقين} (الْحَشْر: ٥) . فَكَانَ قطع النّخل وعقر الشّجر خزياً لَهُم. وَحكى النَّوَوِيّ فِي (شرح مُسلم) مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي: أَنه مَذْهَب الْجُمْهُور وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة، وَقَالَ ابْن بطال: ذهب طَائِفَة إِلَى أَنه إِذا رجى أَن يصير الْبَلَد للْمُسلمين فَلَا بَأْس أَن يتْرك ثمارهم، فَإِن قلت: روى النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن حبشِي، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من قطع سِدْرَة صوب الله رَأسه فِي النَّار) . وَعَن عُرْوَة مَرْفُوعا، نَحوه مُرْسلا. قلت: كَانَ عُرْوَة يقطعهُ من أرضه، وَيحمل الحَدِيث على تَقْدِير صِحَّته أَنه أَرَادَ سدر مَكَّة، وَقيل: سدر الْمَدِينَة، لِأَنَّهُ أنس وظل لمن جاءهما، وَلِهَذَا كَانَ عُرْوَة يقطعهُ من أرضه لَا أَنه كَانَ يقطعهُ من الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَأْنس بهَا، وَلَا يستظل الْغَرِيب بهَا هُوَ وبهيمته.

وَقَالَ أنَسُ أمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالنَّخْلِ فقُطِعَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ويوضح الحكم الَّذِي لم يذكر فِيهَا، وَهُوَ طرف من حَدِيث طَوِيل قد ذكره فِي: بَاب نبش قُبُور الْجَاهِلِيَّة بَين أَبْوَاب الْمَسَاجِد فِي كتاب الصَّلَاة.

٦٢٣٢ - حدَّثنا موسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ عنْ عبدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ حرَّقَ نَخْلَ بَني النَّضِيرِ وقَطَعَ وهْيَ البوَيْرَةُ ولَهَا يَقولُ حَسَّانُ.

(وهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَجُوَيْرِية بن أَسمَاء، وَعبد الله: هُوَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن إِسْحَاق بن حَيَّان.

قَوْله: (بني النَّضِير) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، وهم قوم من الْيَهُود، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قُرَيْظَة وَالنضير والنحام وَعمر وَبَنُو الْخَزْرَج بن الصَّرِيح بن التومان بن السمط بن اليسع بن سعد بن لاوي ابْن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عذر بن هَارُون بن عمرَان بن يصهر بن لاوي بن يَعْقُوب، وَهُوَ إِسْرَائِيل بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، صلوَات الله عَلَيْهِم وَسَلَامه، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لم يسلم من بني النَّضِير إلَاّ رجلَانِ: يَامِين بن عُمَيْر بن عَمْرو بن جحاش،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من السقي والقيام عليه بما يتعلَّق به (أَوْ) مؤونة (غَيْرِهِ) كالعنب، ولأبي ذرٍّ وغيره بإسقاط الألف (وَتُشْرِكُنِي) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، مضارع «أشرك»، ويجوز فتحهما مضارع «شرك»، وكلاهما في الفرع وأصله (١)، ويجوز الرَّفع خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: وأنت تشركني، والواو للحال، والنَّصب بتقدير «أن» بعد الواو (فِي الثَّمَرِ) الذي يحصل من النَّخل أو الكرم جاز هذا القول.

٢٣٢٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ) هو أبو اليمان الحمصيُّ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو (٢) ابن أبي حمزة الحمصيُّ، اسم أبيه دينارٌ، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ) حين قدم المدينة: يا رسول الله (اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المهاجرين (النَّخِيلَ) بكسر الخاء ثمَّ تحتيَّةٍ ساكنةٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «النَّخْل» بسكون الخاء، والنَّخيل جمع نخلٍ، كالعبيد جمع عبدٍ، وهو جمعٌ نادرٌ (قَالَ) ﷺ: (لَا) أَقْسِم، وإنَّما أبى ذلك؛ لأنَّه علم أنَّ الفتوح ستُفتَح عليهم، فكره أن يخرج عنهم شيئًا من رقبة نخيلهم التي بها قوام أمرهم شفقةً عليهم، فلمَّا فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به ﵊، وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين (فَقَالُوا) أي: الأنصار للمهاجرين: أيُّها المهاجرون (تَكْفُونَا المَؤُونَةَ) في النَّخل بتعهُّده بالسَّقي والتَّربية (وَنَشْرَكَكُمْ)

بفتح أوَّله وثالثه، قال ابن حجرٍ: «حَسِبَ» (١)، والذي في الفرع وأصله (٢) بالوجهين كالسَّابق (فِي الثَّمَرَةِ) أي: ويكون المتحصِّل من الثَّمرة مشتركًا بيننا وبينكم، وهذه عين المساقاة، لكن لم يبيِّنوا مقدار الأنصباء التي وقعت، والمُقرَّر أنَّ الشَّركة إذا أُبهِمت ولم يكن فيها جزءٌ معلومٌ كانت نصفين، أو كان نصيب العامل في المساقاة معلومًا بالعُرف المنضبط، فتركوا النَّصَّ عليه اعتمادًا على ذلك العُرف، وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث بهذا السَّند بلفظ [خ¦٢٧١٩]: اقسم بيننا وبين إخواننا النَّخيل، قال: «لا»، فقال (٣): «تَكْفُوننا المَؤُونة ونُشْرِكُكُم في الثَّمرة»، قال البيضاويُّ: وهو خبرٌ في معنى الأمر، أي: اكفونا تعب القيام بتأبير النَّخل وسقيها، وما يتوقَّف عليه إصلاحها (٤) (قَالُوا) أي: الأنصار والمهاجرون كلُّهم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي: امتثلنا أمر النَّبيِّ ﷺ فيما أشار إليه، قاله العينيُّ.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «الشُّروط» [خ¦٢٧١٩]، وكذا النَّسائيُّ.

(٦) (باب) حكم (قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ) بسكون الخاء، للحاجة والمصلحة؛ كإنكاء العدوِّ (٥)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

على الْأَنْصَار مواساة الْمُهَاجِرين لَيْلَة الْعقبَة قَالَ فَلَيْسَ ذَلِك من الْمُسَاقَاة فِي شَيْء ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من اشْتِرَاط الْمُوَاسَاة ثُبُوت الِاشْتِرَاك فِي الأَرْض إِذْ لَو ثَبت ذَلِك بِمُجَرَّد ذكر الْمُوَاسَاة لم يبْق لسؤالهم لذَلِك ورده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - معنى -

٦ - (بابُ قَطْعِ الشَّجَرِ والنخْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قطع الشّجر والنخيل، وَلم يذكر حكمه اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث، وَحكمه أَنه يجوز إِذا كَانَ الْقطع لمصْلحَة مثل إنكاء الْعَدو وَنَحْوه، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن جُبَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَول الله تَعَالَى: {مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا} (الْحَشْر: ٥) . قَالَ: اللينة النَّخْلَة {وليخزي الْفَاسِقين} (الْحَشْر: ٥) . قَالَ: استنزلوهم من حصونهم، قَالَ: وَأمرُوا بِقطع النّخل، فحك فِي صُدُورهمْ، قَالَ الْمُسلمُونَ: قد قَطعنَا بَعْضًا وَتَركنَا بَعْضًا فلنسألن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هَل لنا فِيمَا قَطعنَا من أجر؟ وَهل علينا فِيمَا تركنَا من وزر؟ فَأنْزل الله عز وَجل: {مَا قطعْتُمْ من لينَة} (الْحَشْر: ٥) . الْآيَة، وَيَأْتِي عَن البُخَارِيّ الْآن من حَدِيث ابْن عمر: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حرق نخل بني النَّضِير وَقطع، وَهِي البويرة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَذهب قوم من أهل الْعلم إِلَى هَذَا الحَدِيث وَلم يرَوا بَأْسا بِقطع الْأَشْجَار وتخريب الْحُصُون، وَكره بَعضهم ذَلِك، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ. قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: نهى أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن يقطع شَجرا مثمراً أَو يخرب عَامِرًا، وَعمل بذلك الْمُسلمُونَ بعده. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا بَأْس بالتحريق فِي أَرض الْعَدو، وَقطع الْأَشْجَار وَالثِّمَار. وَقَالَ أَحْمد: وَقد يكون فِي مَوَاضِع لَا يَجدونَ مِنْهُ بدا، فَأَما بالعبث فَلَا يحرق. وَقَالَ إِسْحَاق: التحريق سنة إِذا كَانَ إنكاء فيهم، انْتهى كَلَام التِّرْمِذِيّ، وَذكر بعض أهل الْعلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قطع نَخْلهمْ ليغيظهم بذلك، وَنزل فِي ذَلِك: {وليخزي الْفَاسِقين} (الْحَشْر: ٥) . فَكَانَ قطع النّخل وعقر الشّجر خزياً لَهُم. وَحكى النَّوَوِيّ فِي (شرح مُسلم) مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي: أَنه مَذْهَب الْجُمْهُور وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة، وَقَالَ ابْن بطال: ذهب طَائِفَة إِلَى أَنه إِذا رجى أَن يصير الْبَلَد للْمُسلمين فَلَا بَأْس أَن يتْرك ثمارهم، فَإِن قلت: روى النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن حبشِي، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من قطع سِدْرَة صوب الله رَأسه فِي النَّار) . وَعَن عُرْوَة مَرْفُوعا، نَحوه مُرْسلا. قلت: كَانَ عُرْوَة يقطعهُ من أرضه، وَيحمل الحَدِيث على تَقْدِير صِحَّته أَنه أَرَادَ سدر مَكَّة، وَقيل: سدر الْمَدِينَة، لِأَنَّهُ أنس وظل لمن جاءهما، وَلِهَذَا كَانَ عُرْوَة يقطعهُ من أرضه لَا أَنه كَانَ يقطعهُ من الْأَمَاكِن الَّتِي يسْتَأْنس بهَا، وَلَا يستظل الْغَرِيب بهَا هُوَ وبهيمته.

وَقَالَ أنَسُ أمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالنَّخْلِ فقُطِعَ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ويوضح الحكم الَّذِي لم يذكر فِيهَا، وَهُوَ طرف من حَدِيث طَوِيل قد ذكره فِي: بَاب نبش قُبُور الْجَاهِلِيَّة بَين أَبْوَاب الْمَسَاجِد فِي كتاب الصَّلَاة.

٦٢٣٢ - حدَّثنا موسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ عنْ عبدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ حرَّقَ نَخْلَ بَني النَّضِيرِ وقَطَعَ وهْيَ البوَيْرَةُ ولَهَا يَقولُ حَسَّانُ.

(وهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَجُوَيْرِية بن أَسمَاء، وَعبد الله: هُوَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن إِسْحَاق بن حَيَّان.

قَوْله: (بني النَّضِير) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، وهم قوم من الْيَهُود، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قُرَيْظَة وَالنضير والنحام وَعمر وَبَنُو الْخَزْرَج بن الصَّرِيح بن التومان بن السمط بن اليسع بن سعد بن لاوي ابْن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عذر بن هَارُون بن عمرَان بن يصهر بن لاوي بن يَعْقُوب، وَهُوَ إِسْرَائِيل بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، صلوَات الله عَلَيْهِم وَسَلَامه، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لم يسلم من بني النَّضِير إلَاّ رجلَانِ: يَامِين بن عُمَيْر بن عَمْرو بن جحاش،

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.4 / 29.5
الإضاءة 48%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56