عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم، بمثله.م (٧٢١) وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث 721

الحديث رقم 721 من كتاب «كتاب صلاة المسافرين وقصرها» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٣) باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست، والحث على المحافظة عليها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: بمثله.م (٧٢١) وحدثني سليمان بن معبد. حدثنا…

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم، بمثله.

م (٧٢١) وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ. حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ أبي هريرة.

سند حديث: ٨٥ - (٧٢١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ…

٨٥ - (٧٢١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ. حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:

أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى. وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ.

(٧٢١) - وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ وَأَبِي شِمْرٍ الضُّبَعِيِّ. قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: بمثله.م (٧٢١) وحدثني سليمان بن معبد. حدثنا…

يُخْبِرُ أبو هريرةَ رضي الله عنه أنَّ حبيبَه وصاحبَه النبيَّ صلى الله عليه وسلم أوصاه وعَهِدَ إليه بثلاث خصالٍ:

الأولى: صوم ثلاثة أيام من كل شهر.

الثانية: ركعتي الضُّحَى كل يوم.

الثالثة: الوِتْر قبل النوم؛ وذلك لِمَن خاف أن لا يَستيقظ آخر الليل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • اختلاف وصايا النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه: مَبنيٌّ على عِلْمِه صلى الله عليه وسلم بأحوال أصحابه، وما يُناسِب كلَّ واحد منهم، فالقوي يُناسبه الجهاد، والعابد تُناسبه العبادة، والعالِم يُناسبه العِلْم، وهكذا.
  • قال ابن حجر العسقلاني في قوله: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، الذي يظهر أن المراد بها البِيْض؛ وهي: يوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من الشهر الهجري.
  • قال ابن حجر العسقلاني: فيه استحباب تقديم الوتر على النوم، وذلك في حقِّ مَن لم يَثِق بالاستيقاظ.
  • أهمية هذه الأعمال الثلاثة؛ لوصية النبي صلى الله عليه وسلم عَدَدًا من أصحابه بها.
  • قال ابن دقيق العيد في قوله: (وركعتي الضحى): لعلّه ذَكَر الأقَلَّ الذي يوجد التأكيد بفعله، وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى، وأنَّ أقلها ركعتان.
  • وقت صلاة الضحى: من بعد شروق الشمس بربع ساعة تقريبًا، ويَمتَد وقتُها إلى ما قبل الظهر بعشر دقائق تقريبًا، وعددها: أقلها ركعتان، واختُلف في أكثرها؛ فقيل: ثماني ركعات، وقيل: لا حد لأكثرها.
  • وقت الوتر: من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: بمثله.م (٧٢١) وحدثني سليمان بن معبد. حدثنا…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَوَّلَ قُدُومِهِ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ مَقْصُودَةٌ لِلْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ لَا أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ صَرِيحَةٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْقُدُومِ أَوَائِلَ النَّهَارِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ الْكَبِيرِ فِي الْمَرْتَبَةِ وَمَنْ يَقْصِدُهُ النَّاسُ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْعُدَ أَوَّلَ قُدُومِهِ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِ فِي مَوْضِعٍ بَارِزٍ سَهْلٍ عَلَى زَائِرِيهِ إِمَّا الْمَسْجِدُ وَإِمَّا غَيْرُهُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ هُوَ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَةٍ وَسِينٍ قَوْلُهُ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَبِالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ قَوْلُهُ كَانَ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي فِيهِ اسْتِحْبَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ زَائِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ)

وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَوْسَطَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتٌّ وَالْحَثِّ عَلَى المحافظة عليها

[٧١٧]

[٧١٨] في الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ وَأَنَّهَا

مَا رَأَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ قَالَتْ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ وَفِي رِوَايَةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ رَكْعَتَانِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهَا عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ

وَحَاصِلُهَا أَنَّ الضُّحَى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ كِلَاهُمَا أَكْمَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَدُونَ ثَمَانٍ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ فِي نَفْيِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَإِثْبَاتِهَا فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْضَ الْأَوْقَاتِ لِفَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ كَمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ وَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهَا مَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَكُونُ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي وَقْتِ الضُّحَى إِلَّا فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُسَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ حَاضِرًا وَلَكِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَإِنَّمَا كَانَ لَهَا يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَصِحُّ قَوْلُهَا مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا وَتَكُونُ قَدْ عَلِمَتْ بِخَبَرِهِ أَوْ خَبَرِ غَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَوْ يُقَالُ قَوْلُهَا مَا كَانَ يُصَلِّيهَا أَيْ مَا يُدَاوِمُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ نَفْيًا لِلْمُدَاوَمَةِ لَا لِأَصْلِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا صَحَّ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الضُّحَى هِيَ بِدْعَةٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّظَاهُرَ بِهَا كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِدْعَةٌ لَا أَنَّ أَصْلَهَا فِي الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا مَذْمُومٌ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ بِدْعَةٌ أَيِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ وَهَذَا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْبَابُ الْمُحَافَظَةِ فِي حَقِّنَا بِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ أو يقال أن بن عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَأَمْرُهُ بِهَا وَكَيْفَ كَانَ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الضُّحَى وَإِنَّمَا نُقِلَ التوقف فيها عن بن مسعود وبن عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[٧١٨] قَوْلُهُ سُبْحَةُ الضُّحَى بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَافِلَةُ الضُّحَى قَوْلُهَا لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْمَلَهُ وَفِيهِ بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصَالِحُ قُدِّمَ أَهَمُّهَا قَوْلُهُ يَزِيدُ الرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ قَوْلُهُ أُمِّ هَانِئٍ هُوَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ

كُنِّيَتْ بِابْنِهَا هَانِئٍ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ هِنْدُ قَوْلُهُ سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَفِي لُغَةٍ بِكَسْرِهَا قَوْلُهُ إِنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَفِي رِوَايَةٍ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ حَقِيقَةً وَيُضَافُ إِلَى عَقِيلٍ مَجَازًا لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَوْلَى أُخْتِهِ قَوْلُهَا سَلَّمْتُ فِيهِ سَلَامُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ عَلَى الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ مَحَارِمِهِ قَوْلُهَا فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُنِّيَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ إِذَا اشْتَهَرَ بِالْكُنْيَةِ وفيه أنه إذا استأذن أن يَقُولُ الْمُسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ الْمُسْتَأْذِنُ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ بِهِ الْمُخَاطَبُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فِيهِ اسْتِحْبَابُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِزَائِرِهِ وَالْوَارِدِ عَلَيْهِ مَرْحَبًا وَنَحْوَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِكْرَامِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَمَعْنَى مَرْحَبًا صَادَفْتَ رَحْبًا أَيْ سَعَةً وَسَبَقَ بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِي حَالِ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ

الْبَائِلِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاغْتِسَالِ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ إِذَا كَانَ مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ عَنْهَا وَجَوَازُ تَسْتِيرِهَا إِيَّاهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالِالْتِحَافِ بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زعم بن أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِنْسَانًا لِحَاجَةٍ وَمَطْلُوبٍ فَوَجَدَهُ مُشْتَغِلًا بِطَهَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَقْطَعْهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَهَا وَقَوْلُهَا زَعَمَ مَعْنَاهُ هُنَا ذَكَرَ أَمْرًا لَا أَعْتَقِدُ مُوَافَقَتَهُ فِيهِ وإنما قالت بن أمي مع أنه بن أُمِّهَا وَأَبِيهَا لِتَأْكِيدِ الْحُرْمَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَكَثْرَةِ مُلَازَمَةِ الْأُمِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ هَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بن أم لا تأخذ بلحيتي وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ قَالُوا وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ حُكْمُ الشَّرْعِ صِحَّةُ جَوَازِ مَنْ أَجَرْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَا وَمُحْتَمِلٌ لِابْتِدَاءِ الْأَمَانِ وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِي جَمِيعِ الْحُرُوبِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمْ هُوَ إِبَاحَةٌ رَآهَا الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ بِعَيْنِهَا فَإِذَا رَآهَا الْإِمَامُ الْيَوْمَ عَمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَيُحْتَجُّ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا الْأَمَانَ وَلَا بَيَّنَ فَسَادَهُ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَبَيَّنَهُ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَقَوْلُهَا فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ فَرَّ إِلَيَّ رَجُلَانِ مِنْ أَحْمَايَ وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّ فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَفِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْأَزْرَقِيِّ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَالثَّانِي الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيُّ يُوَضِّحُ الِاسْمَيْنِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ في ذلك

قَوْلُهَا وَذَلِكَ ضُحًى اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَمَنَعُوا دَلَالَتَهُ قَالُوا لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ لَا عَنْ نِيَّتِهَا فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْحِ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسِدٌ بَلِ الصَّوَابُ صِحَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ

[٧٢٠] قَوْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ فِي ضَبْطِهِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ طَوِيلٌ سَبَقَ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْكَفِّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي جَمِيعِ عِظَامِ الْبَدَنِ وَمَفَاصِلِهِ وَسَيَأْتِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ صَدَقَةٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْزِي مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى ضَبَطْنَاهُ وَيَجْزِي

بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ فَالضَّمُّ مِنَ الْإِجْزَاءِ وَالْفَتْحُ من جزى يجزئ أَيْ كَفَى وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَجْزِي نَفْسٌ وَفِي الْحَدِيثِ لَا يَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ فَضْلِ الضُّحَى وَكَبِيرِ مَوْقِعِهَا وَأَنَّهَا تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ

[٧٢١] قَوْلُهُ أَوْصَانِي خَلِيلِي لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لِأَنَّ الْمُمْتَنَعَ أَنْ يَتَّخِذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهُ خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِعُ اتِّخَاذُ الصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِيلًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْحَثُّ عَلَى الضُّحَى وَصِحَّتِهَا رَكْعَتَيْنِ وَالْحَثُّ عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَعَلَى الْوِتْرِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى النَّوْمِ لِمَنْ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لِمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ عَنْ أَبِي شَمِرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيُقَالُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِكُنْيَتِهِ قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ والجيم وهو العالم وسبق بيانه

قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ هُوَ بِالنُّونِ بعد الحاء

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَوَّلَ قُدُومِهِ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ مَقْصُودَةٌ لِلْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ لَا أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ صَرِيحَةٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْقُدُومِ أَوَائِلَ النَّهَارِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ الْكَبِيرِ فِي الْمَرْتَبَةِ وَمَنْ يَقْصِدُهُ النَّاسُ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْعُدَ أَوَّلَ قُدُومِهِ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِ فِي مَوْضِعٍ بَارِزٍ سَهْلٍ عَلَى زَائِرِيهِ إِمَّا الْمَسْجِدُ وَإِمَّا غَيْرُهُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ هُوَ بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَةٍ وَسِينٍ قَوْلُهُ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَبِالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ قَوْلُهُ كَانَ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي فِيهِ اسْتِحْبَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ زَائِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ)

وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَوْسَطَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتٌّ وَالْحَثِّ عَلَى المحافظة عليها

[٧١٧]

[٧١٨] في الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ وَأَنَّهَا

مَا رَأَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ قَالَتْ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ وَفِي رِوَايَةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ رَكْعَتَانِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهَا عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ

وَحَاصِلُهَا أَنَّ الضُّحَى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ كِلَاهُمَا أَكْمَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَدُونَ ثَمَانٍ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ فِي نَفْيِ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَإِثْبَاتِهَا فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْضَ الْأَوْقَاتِ لِفَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ كَمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ وَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهَا مَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَكُونُ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي وَقْتِ الضُّحَى إِلَّا فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُسَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ حَاضِرًا وَلَكِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَإِنَّمَا كَانَ لَهَا يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَصِحُّ قَوْلُهَا مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا وَتَكُونُ قَدْ عَلِمَتْ بِخَبَرِهِ أَوْ خَبَرِ غَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَوْ يُقَالُ قَوْلُهَا مَا كَانَ يُصَلِّيهَا أَيْ مَا يُدَاوِمُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ نَفْيًا لِلْمُدَاوَمَةِ لَا لِأَصْلِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا صَحَّ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الضُّحَى هِيَ بِدْعَةٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّظَاهُرَ بِهَا كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِدْعَةٌ لَا أَنَّ أَصْلَهَا فِي الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا مَذْمُومٌ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ بِدْعَةٌ أَيِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ وَهَذَا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْبَابُ الْمُحَافَظَةِ فِي حَقِّنَا بِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ أو يقال أن بن عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَأَمْرُهُ بِهَا وَكَيْفَ كَانَ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الضُّحَى وَإِنَّمَا نُقِلَ التوقف فيها عن بن مسعود وبن عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[٧١٨] قَوْلُهُ سُبْحَةُ الضُّحَى بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَافِلَةُ الضُّحَى قَوْلُهَا لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَعْمَلَهُ وَفِيهِ بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصَالِحُ قُدِّمَ أَهَمُّهَا قَوْلُهُ يَزِيدُ الرِّشْكِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ قَوْلُهُ أُمِّ هَانِئٍ هُوَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ

كُنِّيَتْ بِابْنِهَا هَانِئٍ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ هِنْدُ قَوْلُهُ سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَفِي لُغَةٍ بِكَسْرِهَا قَوْلُهُ إِنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَفِي رِوَايَةٍ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ حَقِيقَةً وَيُضَافُ إِلَى عَقِيلٍ مَجَازًا لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ وَانْتِمَائِهِ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَوْلَى أُخْتِهِ قَوْلُهَا سَلَّمْتُ فِيهِ سَلَامُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ عَلَى الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ مَحَارِمِهِ قَوْلُهَا فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُنِّيَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ إِذَا اشْتَهَرَ بِالْكُنْيَةِ وفيه أنه إذا استأذن أن يَقُولُ الْمُسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ الْمُسْتَأْذِنُ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ بِهِ الْمُخَاطَبُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فِيهِ اسْتِحْبَابُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لِزَائِرِهِ وَالْوَارِدِ عَلَيْهِ مَرْحَبًا وَنَحْوَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِكْرَامِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَمَعْنَى مَرْحَبًا صَادَفْتَ رَحْبًا أَيْ سَعَةً وَسَبَقَ بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِي حَالِ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ وَلَا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ

الْبَائِلِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاغْتِسَالِ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ إِذَا كَانَ مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ عَنْهَا وَجَوَازُ تَسْتِيرِهَا إِيَّاهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالِالْتِحَافِ بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلُهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زعم بن أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِنْسَانًا لِحَاجَةٍ وَمَطْلُوبٍ فَوَجَدَهُ مُشْتَغِلًا بِطَهَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَقْطَعْهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يَسْأَلَ حَاجَتَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَهَا وَقَوْلُهَا زَعَمَ مَعْنَاهُ هُنَا ذَكَرَ أَمْرًا لَا أَعْتَقِدُ مُوَافَقَتَهُ فِيهِ وإنما قالت بن أمي مع أنه بن أُمِّهَا وَأَبِيهَا لِتَأْكِيدِ الْحُرْمَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَكَثْرَةِ مُلَازَمَةِ الْأُمِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ هَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بن أم لا تأخذ بلحيتي وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ قَالُوا وَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ حُكْمُ الشَّرْعِ صِحَّةُ جَوَازِ مَنْ أَجَرْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَا وَمُحْتَمِلٌ لِابْتِدَاءِ الْأَمَانِ وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِي جَمِيعِ الْحُرُوبِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمْ هُوَ إِبَاحَةٌ رَآهَا الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ بِعَيْنِهَا فَإِذَا رَآهَا الْإِمَامُ الْيَوْمَ عَمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَبِالثَّانِي أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَيُحْتَجُّ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا الْأَمَانَ وَلَا بَيَّنَ فَسَادَهُ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَبَيَّنَهُ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَقَوْلُهَا فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ فَرَّ إِلَيَّ رَجُلَانِ مِنْ أَحْمَايَ وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّ فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَفِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْأَزْرَقِيِّ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَالثَّانِي الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيُّ يُوَضِّحُ الِاسْمَيْنِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ في ذلك

قَوْلُهَا وَذَلِكَ ضُحًى اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَمَنَعُوا دَلَالَتَهُ قَالُوا لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ لَا عَنْ نِيَّتِهَا فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْحِ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسِدٌ بَلِ الصَّوَابُ صِحَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ

[٧٢٠] قَوْلُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ فِي ضَبْطِهِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ طَوِيلٌ سَبَقَ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْكَفِّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي جَمِيعِ عِظَامِ الْبَدَنِ وَمَفَاصِلِهِ وَسَيَأْتِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ صَدَقَةٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْزِي مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى ضَبَطْنَاهُ وَيَجْزِي

بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ فَالضَّمُّ مِنَ الْإِجْزَاءِ وَالْفَتْحُ من جزى يجزئ أَيْ كَفَى وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَجْزِي نَفْسٌ وَفِي الْحَدِيثِ لَا يَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ فَضْلِ الضُّحَى وَكَبِيرِ مَوْقِعِهَا وَأَنَّهَا تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ

[٧٢١] قَوْلُهُ أَوْصَانِي خَلِيلِي لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لِأَنَّ الْمُمْتَنَعَ أَنْ يَتَّخِذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهُ خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِعُ اتِّخَاذُ الصَّحَابِيِّ وَغَيْرِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِيلًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ الْحَثُّ عَلَى الضُّحَى وَصِحَّتِهَا رَكْعَتَيْنِ وَالْحَثُّ عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَعَلَى الْوِتْرِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى النَّوْمِ لِمَنْ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لِمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ عَنْ أَبِي شَمِرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيُقَالُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِكُنْيَتِهِ قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ والجيم وهو العالم وسبق بيانه

قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ هُوَ بِالنُّونِ بعد الحاء

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.8 / 29.5
الإضاءة 44%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56