سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث 2892

الحديث رقم 2892 من كتاب «كتاب الفتن وأشراط الساعة» في صحيح مسلم، تحت باب: باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقول "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده…

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". فقال عمر: ليس هذا أريد. إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال فقلت: مالك ولها؟ يا أمير المؤمنين! إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال قلت: لا. بل يكسر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا.

قال فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم. كما يعلم أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط. قال فهبنا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله. فسأله. فقال: عمر.

٢٧ - (١٤٤) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا عيسى بن يُونُسَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا يحيى بن عيسى. كلهم عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي معاوية. وفي حديث عيسى عن الأعمش عن شقيق قال: سمعت حذيفة يقول.

٢٧ - م - (١٤٤) وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن جامع بن أبي راشد؛ والأعمش عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال عمر: من يحدثنا عن الفتنة؟ واقتص الحديث بنحو حديثهم.

سند حديث: ٢٥ - (٢٨٩٢) وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي…

٢٥ - (٢٨٩٢) وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي وحجاج بن الشاعر. جميعا عن أبي عاصم. قال حجاج: حدثنا أبو عاصم. أخبرنا عزرة بن ثابت. أخبرنا علباء بن أحمر. حدثني أبو زيد (يعني عمرو بن أخطب) قَالَ:

صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم الفجر. وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر. فنزل فصلى. ثم صعد المنبر. فخطبنا حتى حضرت العصر. ثم نزل فصلى. ثم صعد المنبر. فخطبنا حتى غربت الشمس. فأخبرنا بما كان وبما هو كائن. فأعلمنا أحفظنا.

[٧ - باب في الفتنة التي تموج كموج البحر]

٢٦ - (١٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ومحمد بن العلاء، أبو كريب. جميعا عن أبي معاوية. قال ابن الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شقيق، عَنْ حُذَيْفَةَ. قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ. فَقَالَ: أيكم يحفظ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفتنة كما قال؟ قال فقلت: أنا. قال: إنك لجريء. وكيف قال؟ قال قلت:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يقول "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده…

كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجلسه وعنده جَمْع من الصحابة رضي الله عنهم، فقال لهم:

أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟

فقال بعضهم: نحن سمعناه يذكر الفتن، فقال عمر رضي الله عنه: لعلكم تقصدون ابتلاء وامتحان الرجل في خاصته؛ في زوجه وولده من فرط محبته لهم، وشحه عليهم، وشغله بهم عن كثير من الخير، أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم، وكذا فتنة الرجل في جاره ونحو ذلك، لعلكم تقصدون ذلك؟

قالوا: أجل، قال: تلك فتن تقتضي المحاسبة، ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كالصلاة والصيام والصدقة.

ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن العامة لشدة عظمها وكثرة شيوعها تضطرب بالناس كاضطراب موج البحر؟

فصمت القوم، فقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: أنا سمعته، ففرح عمر رضي الله عنه، وقال له: لله دَرُّ أبيك حيث أتى بمثلك؛ قُل، قال حذيفة: قال صلى الله عليه وسلم:

تظهر الفتن وتَلْصَق بعَرْض وجانب قلب الإنسان كما يلصق فراش الحصير بجنب النائم عليه، ويؤثر في القلب شدة التصاق الفتن به، وتعاد هذه الفتن وتكرر فتنة بعد أخرى، فأي قلب دخلت فيه، وأحبها وخالطته كمخالطة الشراب ودخوله؛ نقط في قلبه نقطة سوداء، وأي قلب ردها نقط فيه نقطة بيضاء، حتى تصير القلوب على نوعين؛ على قلب أبيض لشدته على عقد الإيمان، وسلامته من الخلل، وأن الفتن لم تلصق به، ولم تؤثر فيه كحجر الصفا الأملس الذي لا يعلق به شيء، فلا تضره فتنة حتى يلقى الله.

والقلب الآخر قلب تغير لونه أسود من الفتن كالإبريق المائل أو المقلوب الذي لا يثبت فيه ماء، فكذا هذا القلب لا يَعْلَق به خير ولا حكمة، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أحبه وهوته نفسه.

وقال حذيفة لعمر: إن تلك الفتن لا يخرج شيء منها في حياتك، وبينك وبينها بابًا مغلقًا يقرب أن يُكسر، قال عمر: أيكسر كسرًا؟ فلو أنه فتح لعله كان يُعاد فيغلق، قال حذيفة: لا، بل يكسر، وأن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت.

وما ذكرته خبر صدق مُحقَّق ليس هو من صُحُف الكتابيين، ولا من اجتهاد ذي رأي، بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • خطورة الفتن العامة؛ لما يحصل فيها من سفْك الدماء وذهاب الأموال وزوال الأمن.
  • الفتن الخاصة إن كانت متعلقة بالدين فصاحبها مذموم؛ لإنها إما بدع أو معاصي، وإن كانت متعلقة بأمور دنيوية، فهي امتحان واختبار لصاحبها، والواجب عليه الصبر.
  • القلب يتأثر بالفتن التي تُعرض عليه، والموفق من هداه الله للثبات على الهدى.
  • قال النووي: قال صاحب التحرير: معنى الحديث: أن الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصي دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة، وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام، والقلب مثل الكوز فإذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شيء بعد ذلك.
  • قول عمر لحذيفة: (لا أبا لك) معناه: جِدّ في هذا الأمر، وشَمِّرْ وتأهَّب تأهُّب من ليس له معاون.
  • فضل عمر رضي الله عنه، وأنه باب مغلق بين الناس وبين الفتنة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.8 / 29.5
الإضاءة 44%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56