الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7543
الحديث رقم 7543 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّعبير عمَّا أُنزِل، وكلام الله واحدٌ لا يختلف باختلاف اللُّغات، فبأيِّ لسانٍ قُرِئ فهو كلام الله، ثمَّ أسند عن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] يعني: ومن أسلم من العجم وغيرهم، قال البيهقيُّ: وقد لا يكون يعرف العربيَّة، فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذيرٌ (و ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ﴾ الاية [البقرة: ١٣٦]) والمراد: القرآن.
٧٥٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر الفوقيَّة (النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ) لم يُسَمَّ، ولأبي ذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتِي برجلٍ» (وَامْرَأَةٍ) قال ابن العربيِّ اسمها: بُسْرة، كلاهما (مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ) ﷺ (لِلْيَهُودِ: مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ قَالُوا: نُسَخِّمُ) بضمِّ النُّون وفتح السِّين المهملة وكسر الخاء المعجمة المشدَّدة، نسوِّد (وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا) بضمِّ النُّون وسكون الخاء المعجمة وكسر الزَّاي، أي: نُركِبهما على حمارٍ معكوسين (١) وندور بهما في الأسواق (قَالَ) ﷺ لهم: (﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَجَاؤُوْا) بها (فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ) هو عبد الله بن صوريَّا الأعور اليهوديُّ: (يَا أَعْوَرُ) منادًى غير مضاف (٢)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أعورَ» مجرورٌ بالفتحة، صفةٌ لـ «رجلٍ» والذي في «اليونينيَّة» بالرَّفع على أصل المنادى مع حذف الأداة (اقْرَأْ، فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا) من التَّوراة (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) على الموضع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «عليها»
على آية الرَّجم (قَالَ) له ابن سلامٍ: (ارْفَعْ يَدَكَ) عنها (فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ) في الموضع الذي وضع يده عليه (آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ) بالحاء المهملة (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا) ولأبوي الوقت وذر: «إن بينهما» (الرَّجْمَ، وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا) بضمِّ النُّون بعدها كافٌ، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «نَتَكاتمه» بفتح النُّون والفوقيَّة والتَّذكير، أي: الرَّجم أيضًا، ولأبي ذرٍّ أيضًا عن الكُشْمِيهَنيِّ: «نتكاتمها» -بالتَّأنيث- أي: آية الرَّجم (فَأَمَرَ بِهِمَا) ﷺ (فَرُجِمَا). قال ابن (١) عمر ﵄: (فَرَأَيْتُهُ) يعني: اليهوديَّ المرجومَ (يُجَانِئُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الجيم وبعد الألف نونٌ مكسورةٌ فهمزةٌ مضمومةٌ، يكبُّ (عَلَيْهَا) أي: على اليهوديَّة يقيها (الحِجَارَةَ).
والحديث سبق في آخر «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٣٥] وفي «باب الرَّجم بالبلاط» من «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨١٩].
(٥٢) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: المَاهِرُ بِالقُرْآنِ) الجيِّد التِّلاوة مع الحفظ (مَعَ الكِرَامِ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «مع السَّفرة الكرام» (٢)، وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «مَع سَفَرةِ الكرامِ» (البَرَرَةِ) بإضافة «سَفرة» لـ «الكرام» من باب إضافة الموصوف للصِّفة، و «السَّفرة» الكَتَبة، جمع سافرٍ مثل: كاتبٍ وزنًا ومعنًى وهم الكَتَبة الذين يكتبون من اللَّوح المحفوظ، و «الكرام»: المكرَّمون عند الله تعالى، و «البررة»: المطيعون المطهَّرون من الذُّنوب، وأصل هذا حديثٌ تقدَّم موصولًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٣٧] لكن بلفظ: «مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظٌ له مع السَّفرة الكرام البررة» قال الهرويُّ: والمراد بالمَهَارة بالقرآن: جودة الحفظ وجودة التِّلاوة من غير تردُّدٍ فيه؛ لكونه يسَّره الله تعالى عليه كما يسَّره على الملائكة، فكان مثلها في الحفظ والدَّرجة (وَ) قوله ﷺ: (زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) بتحسينها،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مصغر السرج بِالسِّين الْمُهْملَة وبالراء وبالجيم واسْمه الصَّباح أَبُو جَعْفَر النَّهْشَلِي الرَّازِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِالْفَتْح، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، وَعبد الله بن مُغفل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ ويروى الْمُغَفَّل بِالْألف وَاللَّام.
وَمضى الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب الترجيع.
قَوْله: فَرجع فِيهَا من الترجيع وَهُوَ ترديد الصَّوْت فِي الْحلق وتكرار الْكَلَام جَهرا بعد إخفائه، وَقَول مُعَاوِيَة يدل على أَن الْقِرَاءَة بالترجيع والألحان أَن تجمع نفوس النَّاس إِلَى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذَلِك حَتَّى لَا يكَاد يصير عَن اسْتِمَاع الترجيع المشوب بلذة الْحِكْمَة المفهمة. قَوْله: كَيفَ كَانَ ترجيعه؟ قَالَ: ثَلَاث مَرَّات. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح عَن شُعْبَة: قَالَ مُعَاوِيَة: لَو شِئْت أَن أحكي لكم قِرَاءَته لفَعَلت، وَهَذَا ظَاهره أَنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أَنه حكى الْقِرَاءَة دون الترجيع.
٥١ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة وَغَيرهَا مثل الْإِنْجِيل وَالزَّبُور والصحف الَّتِي نزلت على بعض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، بِالْعَرَبِيَّةِ أَي: باللغة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: تَفْسِير التوارة وَغَيرهَا، وَكتب الله عطف الْخَاص على الْعَام، وَفِي بعض النّسخ لم يُوجد لفظ وَغَيرهَا، فَهُوَ عطف الْعَام على الْخَاص، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بالعبرانية مَوضِع الْعَرَبيَّة. قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل: الْآيَة لَا تدل على التَّفْسِير وَأجِيب بِأَن الْغَرَض أَنهم يتلونها حَتَّى يترجم عَن مَعَانِيهَا، وَالْحَاصِل أَن الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مثلا يجوز التَّعْبِير عَنهُ بالعبرانية وَبِالْعَكْسِ، وَهل تَقْيِيد الْجَوَاز لمن لَا يفقه ذَلِك اللِّسَان أَو لَا؟ الأول قَول الْأَكْثَرين، وَقد كَانَ وهب بن مُنَبّه وَغَيره يترجمون كتب الله إلَاّ أَنه لَا يقطع على صِحَّتهَا لقَوْله، لَا تصدقوا أهل الْكتاب فِيمَا يفسرونه من التَّوْرَاة بِالْعَرَبِيَّةِ، لثُبُوت كتمانهم لبَعض الْكتاب وتحريفهم لَهُ.
٧٥٤١ - وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَخْبرنِي: أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إِلَى هِرَقْلَ: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
ا
هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي مضى مَوْصُولا فِي بَدْء الْوَحْي.
وَأَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة، وهرقل اسْم قَيْصر الرّوم، والترجمان الَّذِي يعبر بلغَة عَن لُغَة.
قَوْله: دَعَا ترجمانه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بترجمانه، وَكَانَ غَرَض النَّبِي، فِي إرْسَاله إِلَيْهِ أَن يترجم عِنْده ليفهم مضمونه، وَاحْتج أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِحَدِيث هِرقل وَأَنه دَعَا ترجمانه وَترْجم لَهُ كتاب رَسُول الله، بِلِسَانِهِ حَتَّى فهمه على أَنه يجوز قِرَاءَته بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ: إِن الصَّلَاة تصح بذلك.
٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الآيَةَ
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى على من يَتَأَمَّلهَا.
وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّعبير عمَّا أُنزِل، وكلام الله واحدٌ لا يختلف باختلاف اللُّغات، فبأيِّ لسانٍ قُرِئ فهو كلام الله، ثمَّ أسند عن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] يعني: ومن أسلم من العجم وغيرهم، قال البيهقيُّ: وقد لا يكون يعرف العربيَّة، فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذيرٌ (و ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ﴾ الاية [البقرة: ١٣٦]) والمراد: القرآن.
٧٥٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: أُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر الفوقيَّة (النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ) لم يُسَمَّ، ولأبي ذرٍّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتِي برجلٍ» (وَامْرَأَةٍ) قال ابن العربيِّ اسمها: بُسْرة، كلاهما (مِنَ اليَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ) ﷺ (لِلْيَهُودِ: مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ قَالُوا: نُسَخِّمُ) بضمِّ النُّون وفتح السِّين المهملة وكسر الخاء المعجمة المشدَّدة، نسوِّد (وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا) بضمِّ النُّون وسكون الخاء المعجمة وكسر الزَّاي، أي: نُركِبهما على حمارٍ معكوسين (١) وندور بهما في الأسواق (قَالَ) ﷺ لهم: (﴿فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَجَاؤُوْا) بها (فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ) هو عبد الله بن صوريَّا الأعور اليهوديُّ: (يَا أَعْوَرُ) منادًى غير مضاف (٢)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أعورَ» مجرورٌ بالفتحة، صفةٌ لـ «رجلٍ» والذي في «اليونينيَّة» بالرَّفع على أصل المنادى مع حذف الأداة (اقْرَأْ، فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا) من التَّوراة (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) على الموضع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «عليها»
على آية الرَّجم (قَالَ) له ابن سلامٍ: (ارْفَعْ يَدَكَ) عنها (فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ) في الموضع الذي وضع يده عليه (آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ) بالحاء المهملة (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا) ولأبوي الوقت وذر: «إن بينهما» (الرَّجْمَ، وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا) بضمِّ النُّون بعدها كافٌ، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «نَتَكاتمه» بفتح النُّون والفوقيَّة والتَّذكير، أي: الرَّجم أيضًا، ولأبي ذرٍّ أيضًا عن الكُشْمِيهَنيِّ: «نتكاتمها» -بالتَّأنيث- أي: آية الرَّجم (فَأَمَرَ بِهِمَا) ﷺ (فَرُجِمَا). قال ابن (١) عمر ﵄: (فَرَأَيْتُهُ) يعني: اليهوديَّ المرجومَ (يُجَانِئُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الجيم وبعد الألف نونٌ مكسورةٌ فهمزةٌ مضمومةٌ، يكبُّ (عَلَيْهَا) أي: على اليهوديَّة يقيها (الحِجَارَةَ).
والحديث سبق في آخر «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٣٥] وفي «باب الرَّجم بالبلاط» من «كتاب المحاربين» [خ¦٦٨١٩].
(٥٢) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: المَاهِرُ بِالقُرْآنِ) الجيِّد التِّلاوة مع الحفظ (مَعَ الكِرَامِ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «مع السَّفرة الكرام» (٢)، وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «مَع سَفَرةِ الكرامِ» (البَرَرَةِ) بإضافة «سَفرة» لـ «الكرام» من باب إضافة الموصوف للصِّفة، و «السَّفرة» الكَتَبة، جمع سافرٍ مثل: كاتبٍ وزنًا ومعنًى وهم الكَتَبة الذين يكتبون من اللَّوح المحفوظ، و «الكرام»: المكرَّمون عند الله تعالى، و «البررة»: المطيعون المطهَّرون من الذُّنوب، وأصل هذا حديثٌ تقدَّم موصولًا في «التَّفسير» [خ¦٤٩٣٧] لكن بلفظ: «مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظٌ له مع السَّفرة الكرام البررة» قال الهرويُّ: والمراد بالمَهَارة بالقرآن: جودة الحفظ وجودة التِّلاوة من غير تردُّدٍ فيه؛ لكونه يسَّره الله تعالى عليه كما يسَّره على الملائكة، فكان مثلها في الحفظ والدَّرجة (وَ) قوله ﷺ: (زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) بتحسينها،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مصغر السرج بِالسِّين الْمُهْملَة وبالراء وبالجيم واسْمه الصَّباح أَبُو جَعْفَر النَّهْشَلِي الرَّازِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِالْفَتْح، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، وَعبد الله بن مُغفل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ ويروى الْمُغَفَّل بِالْألف وَاللَّام.
وَمضى الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب الترجيع.
قَوْله: فَرجع فِيهَا من الترجيع وَهُوَ ترديد الصَّوْت فِي الْحلق وتكرار الْكَلَام جَهرا بعد إخفائه، وَقَول مُعَاوِيَة يدل على أَن الْقِرَاءَة بالترجيع والألحان أَن تجمع نفوس النَّاس إِلَى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذَلِك حَتَّى لَا يكَاد يصير عَن اسْتِمَاع الترجيع المشوب بلذة الْحِكْمَة المفهمة. قَوْله: كَيفَ كَانَ ترجيعه؟ قَالَ: ثَلَاث مَرَّات. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح عَن شُعْبَة: قَالَ مُعَاوِيَة: لَو شِئْت أَن أحكي لكم قِرَاءَته لفَعَلت، وَهَذَا ظَاهره أَنه لم يرجع. قلت: يحمل الأول على أَنه حكى الْقِرَاءَة دون الترجيع.
٥١ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِير التَّوْرَاةِ وغَيْرِها مِنْ كُتُبِ الله بِالعَرَبِيَّةِ وغيْرِهالِقَوْلِ الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز من تَفْسِير التَّوْرَاة وَغَيرهَا مثل الْإِنْجِيل وَالزَّبُور والصحف الَّتِي نزلت على بعض الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، بِالْعَرَبِيَّةِ أَي: باللغة الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: تَفْسِير التوارة وَغَيرهَا، وَكتب الله عطف الْخَاص على الْعَام، وَفِي بعض النّسخ لم يُوجد لفظ وَغَيرهَا، فَهُوَ عطف الْعَام على الْخَاص، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بالعبرانية مَوضِع الْعَرَبيَّة. قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قيل: الْآيَة لَا تدل على التَّفْسِير وَأجِيب بِأَن الْغَرَض أَنهم يتلونها حَتَّى يترجم عَن مَعَانِيهَا، وَالْحَاصِل أَن الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مثلا يجوز التَّعْبِير عَنهُ بالعبرانية وَبِالْعَكْسِ، وَهل تَقْيِيد الْجَوَاز لمن لَا يفقه ذَلِك اللِّسَان أَو لَا؟ الأول قَول الْأَكْثَرين، وَقد كَانَ وهب بن مُنَبّه وَغَيره يترجمون كتب الله إلَاّ أَنه لَا يقطع على صِحَّتهَا لقَوْله، لَا تصدقوا أهل الْكتاب فِيمَا يفسرونه من التَّوْرَاة بِالْعَرَبِيَّةِ، لثُبُوت كتمانهم لبَعض الْكتاب وتحريفهم لَهُ.
٧٥٤١ - وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ أَخْبرنِي: أبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ أنَّ هِرَقْلَ دَعا تُرْجُمانَهُ، ثُمَّ دَعا بِكتابِ النبيِّ فَقَرأهُ بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورسولِهِ إِلَى هِرَقْلَ: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
ا
هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي مضى مَوْصُولا فِي بَدْء الْوَحْي.
وَأَبُو سُفْيَان صَخْر بن حَرْب الْأمَوِي وَالِد مُعَاوِيَة، وهرقل اسْم قَيْصر الرّوم، والترجمان الَّذِي يعبر بلغَة عَن لُغَة.
قَوْله: دَعَا ترجمانه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بترجمانه، وَكَانَ غَرَض النَّبِي، فِي إرْسَاله إِلَيْهِ أَن يترجم عِنْده ليفهم مضمونه، وَاحْتج أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِحَدِيث هِرقل وَأَنه دَعَا ترجمانه وَترْجم لَهُ كتاب رَسُول الله، بِلِسَانِهِ حَتَّى فهمه على أَنه يجوز قِرَاءَته بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقَالَ: إِن الصَّلَاة تصح بذلك.
٧٥٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَليُّ بنُ المُبَارَكِ، عنْ يَحْياى ابنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقرأونَ التَّوْراةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تَصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الآيَةَ
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى على من يَتَأَمَّلهَا.
وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي تَفْسِير
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56