الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 7490
الحديث رقم 7490 من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى أنزله بعلمه والملائكة يشهدون.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
روى ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية، وهي قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتَفٍ ومتستر عن المشركين بمكة؛ لئلا يعتدوا عليه، يعني أنها نزلت في أول الإسلام في وقت اشتداد أذى المشركين له صلى الله عليه وسلم، فكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى بأصحابه رفع صوته بقراءة القرآن؛ ليسمعوه ويفهموه ويبلغوه من بعدهم، فإذا سمعه المشركون سَبُّوا القرآن وسَبُّوا الله وسَبُّوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد {لا تجهر بصلاتك} أي لا تعلن بقراءة القرآن إعلانًا شديدًا، حتى يسمعه المشركون فيسبوا القرآن، {ولا تخافت بها} أي ولا تُسر بالقراءة بالقرآن وتخفيه إخفاءً شديدًا، فلا يسمعه أصحابك، {وابتغ بين ذلك سبيلًا} أي اطلب بين الإعلان والجهر، وبين التخافت والخفض طريقًا وسطًا، لا جهرًا شديدًا ولا خفضًا بحيث لا تُسمع أذنيك وأصحابك، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله، فيفعل أي ذلك شاء حسب الحاجة والمصلحة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمْ الْأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهِمْ.
زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا * وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ. ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَنُقِلَ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ بِعِلْمٍ مِنْهُ أَنَّكَ خِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِالْإِنْزَالِ إِفْهَامُ الْعِبَادِ مَعَانِي الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ إِنْزَالُهُ لَهُ كَإِنْزَالِ الْأَجْسَامِ الْمَخْلُوقَةِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا مَخْلُوقٍ انْتَهَى. وَالْكَلَامُ الثَّانِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ سَلَفًا وَخَلَفًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَالْمَنْقُولُ عَنِ السَّلَفِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ وَبَلَّغَهُ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﵊ وَبَلَّغَهُ ﷺ إِلَى أُمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ: بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ بَدَلَ بَيْنَ وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْكَعْبَةُ بَيْنَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْتًا مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَعَنْ قَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدْعِيَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا اللَّهُمَّ مُنْزِلُ الْكِتَابَ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ وَزَلْزِلْهُمْ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَزَلْزِلْ بِهِمْ.
قَوْلُهُ (زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ) مُرَادُهُ بِالزِّيَادَةِ التَّصْرِيحُ الْوَاقِعُ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، لِسُفْيَانَ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدَ اللَّهِ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ فَإِنَّهَا بِالْعَنْعَنَةِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ هَكَذَا، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سِيَاقِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ سُبْحَانَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ أُنْزِلَتْ وَالْآيَاتُ الْمُصَرِّحَةُ بِلَفْظِ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ وَالْمَلَائِكَةِ أَنَّ التَّنْزِيلَ يَخْتَصُّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُشِيرُ إِلَى إِنْزَالِهِ مُتَفَرِّقًا وَمَرَّةَ بَعْدَ أُخْرَى، وَالْإِنْزَالُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ قَالَ الرَّاغِبُ: عَبَّرَ بِالْإِنْزَالِ دُونَ التَّنْزِيلِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حم * وَالْكِتَابِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ والمُستملي: «وزلزلهم» فلا يثبتون عند اللِّقاء بل تطيش عقولهم (زَادَ الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير فقال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ) إسماعيل قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ) بن أبي أوفى ﵁ قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ) وغرضه بسياق هذه الزِّيادة التَّصريح في رواية سفيان بالتَّحديث والتَّصريح بالسَّماع في رواية ابن أبي خالدٍ، وبالسَّماع في رواية ابن أبي أوفى، بخلاف رواية قتيبة فإنَّها بالعنعنة.
والحديث سبق في «باب الدُّعاء على المشركين بالهزيمة» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٩٣٣].
٧٤٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ بن مسربلٍ الأسديُّ البصريُّ الحافظ أبو الحسن (عَنْ هُشَيْمٍ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابنِ بُشَيرٍ (١)، مُصغَّرًا كأبيه (٢)، أبو معاوية السَّلَمِيِّ حافظ بغداد (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة واسمه إياس البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح الموحَّدة، الوالبيِّ مولاهم أحد الأعلام (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) في قوله تعالى: (﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ) وفي «تفسير (٣) سورة الإسراء» [خ¦٤٧٢٢]: «مُخْتَفٍ» (بِمَكَّةَ) أي: في أوَّل الإسلام (فَكَانَ إِذَا) صلَّى بأصحابه (٤) (رَفَعَ صَوْتَهُ) بالقرآن (سَمِعَ المُشْرِكُونَ) قراءته (فَسَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ) جبريل (وَمَنْ جَاءَ بِهِ) محمَّدٌ (٥) صلوات الله وسلامه عليه (وَقَالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «فقال الله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾» فيه حذف مضافٍ، أي: بقراءة صلاتك (﴿وَلَا تُخَافِتْ﴾) لا تخفض صوتك (﴿بِهَا﴾) أي: (لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) بقراءتها، وسقط لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾» ولأبي ذرٍّ (١) وحده: «﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾» (حَتَّى يَسْمَعَ المُشْرِكُونَ) فيسبُّوا، واستُشكِل بأنَّ القياس أن يُقال: حتَّى لا يسمع المشركون. وأجاب في «الكواكب»: بأنَّه غايةٌ للمنهيِّ لا للنَّهي (﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ) برفع العين (﴿وَابْتَغِ﴾) اطلب (﴿بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]) وسطًا بين الأمرين، لا الإفراط ولا التَّفريط (أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ القُرْآنَ) قال الحافظ أبو ذرٍّ: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديره: أسمعهم حتَّى يأخذوا عنك القرآن ولا تجهر، والمراد من الحديث قوله: «أنزلت» والآيات المصرِّحة بلفظ الإنزال والتَّنزيل في القرآن كثيرةٌ، والفرق بينهما في وصف القرآن والملائكة كما قال (٢) الرَّاغب: إنَّ التَّنزيل يختصُّ بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرِّقًا مرَّةً بعد أخرى، والإنزال أعمُّ من ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] فعبَّر بالإنزال دون التَّنزيل؛ لأنَّ القرآن نزل دفعةً واحدةً إلى سماء الدُّنيا، ثمَّ نزل بعد ذلك شيئًا فشيئًا، ومن الثَّاني قوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ [الإسراء: ١٠٦] ويؤيِّد التَّفصيل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] فإنَّ المراد بالكتاب الأوَّل القرآن، وبالثَّاني ما عداه، والقرآن نزل نجومًا إلى الأرض بحسب الوقائع؛ بخلاف غيره من الكتب، لكن يَرِدُ على التَّفصيل المذكور قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] وأُجيب بأنَّه أطلق ﴿نُزِّلَ﴾ موضع «أَنْزل» قال: ولولا هذا التَّأويل لكان متدافعًا لقوله: ﴿جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ وهذا بناه على القول: بأنَّ ﴿نُزِّلَ﴾ المشدَّد يقتضي التَّفريق، فاحتاج إلى ادِّعاء ما ذُكِر، وإلَّا فقد قال غيره: إنَّ التَّضعيف لا يستلزم حقيقة التَّكثير بل يَرِدُ للتَّعظيم وهو في حكم التَّكثير يعني: فبهذا يندفع الإشكال. انتهى. من «كتاب فتح الباري» (٣) وسقط لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ من قوله «﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾» إلى قوله: «لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمْ الْأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهِمْ.
زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا * وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ. ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَنُقِلَ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ بِعِلْمٍ مِنْهُ أَنَّكَ خِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِالْإِنْزَالِ إِفْهَامُ الْعِبَادِ مَعَانِي الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ إِنْزَالُهُ لَهُ كَإِنْزَالِ الْأَجْسَامِ الْمَخْلُوقَةِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا مَخْلُوقٍ انْتَهَى. وَالْكَلَامُ الثَّانِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ سَلَفًا وَخَلَفًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَالْمَنْقُولُ عَنِ السَّلَفِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَلَقَّاهُ جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ وَبَلَّغَهُ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﵊ وَبَلَّغَهُ ﷺ إِلَى أُمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ: بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ مِنْ بَدَلَ بَيْنَ وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْكَعْبَةُ بَيْنَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْتًا مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَعَنْ قَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَدْعِيَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا اللَّهُمَّ مُنْزِلُ الْكِتَابَ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ وَزَلْزِلْهُمْ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَزَلْزِلْ بِهِمْ.
قَوْلُهُ (زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ) مُرَادُهُ بِالزِّيَادَةِ التَّصْرِيحُ الْوَاقِعُ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، لِسُفْيَانَ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدَ اللَّهِ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ فَإِنَّهَا بِالْعَنْعَنَةِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ هَكَذَا، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سِيَاقِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ سُبْحَانَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ أُنْزِلَتْ وَالْآيَاتُ الْمُصَرِّحَةُ بِلَفْظِ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ وَالْمَلَائِكَةِ أَنَّ التَّنْزِيلَ يَخْتَصُّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُشِيرُ إِلَى إِنْزَالِهِ مُتَفَرِّقًا وَمَرَّةَ بَعْدَ أُخْرَى، وَالْإِنْزَالُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ قَالَ الرَّاغِبُ: عَبَّرَ بِالْإِنْزَالِ دُونَ التَّنْزِيلِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حم * وَالْكِتَابِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ والمُستملي: «وزلزلهم» فلا يثبتون عند اللِّقاء بل تطيش عقولهم (زَادَ الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير فقال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ) إسماعيل قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ) بن أبي أوفى ﵁ قال: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ) وغرضه بسياق هذه الزِّيادة التَّصريح في رواية سفيان بالتَّحديث والتَّصريح بالسَّماع في رواية ابن أبي خالدٍ، وبالسَّماع في رواية ابن أبي أوفى، بخلاف رواية قتيبة فإنَّها بالعنعنة.
والحديث سبق في «باب الدُّعاء على المشركين بالهزيمة» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٩٣٣].
٧٤٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ بن مسربلٍ الأسديُّ البصريُّ الحافظ أبو الحسن (عَنْ هُشَيْمٍ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة، ابنِ بُشَيرٍ (١)، مُصغَّرًا كأبيه (٢)، أبو معاوية السَّلَمِيِّ حافظ بغداد (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة واسمه إياس البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح الموحَّدة، الوالبيِّ مولاهم أحد الأعلام (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) في قوله تعالى: (﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ) وفي «تفسير (٣) سورة الإسراء» [خ¦٤٧٢٢]: «مُخْتَفٍ» (بِمَكَّةَ) أي: في أوَّل الإسلام (فَكَانَ إِذَا) صلَّى بأصحابه (٤) (رَفَعَ صَوْتَهُ) بالقرآن (سَمِعَ المُشْرِكُونَ) قراءته (فَسَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ) جبريل (وَمَنْ جَاءَ بِهِ) محمَّدٌ (٥) صلوات الله وسلامه عليه (وَقَالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «فقال الله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾» فيه حذف مضافٍ، أي: بقراءة صلاتك (﴿وَلَا تُخَافِتْ﴾) لا تخفض صوتك (﴿بِهَا﴾) أي: (لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) بقراءتها، وسقط لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ «﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾» ولأبي ذرٍّ (١) وحده: «﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾» (حَتَّى يَسْمَعَ المُشْرِكُونَ) فيسبُّوا، واستُشكِل بأنَّ القياس أن يُقال: حتَّى لا يسمع المشركون. وأجاب في «الكواكب»: بأنَّه غايةٌ للمنهيِّ لا للنَّهي (﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ) برفع العين (﴿وَابْتَغِ﴾) اطلب (﴿بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]) وسطًا بين الأمرين، لا الإفراط ولا التَّفريط (أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ القُرْآنَ) قال الحافظ أبو ذرٍّ: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديره: أسمعهم حتَّى يأخذوا عنك القرآن ولا تجهر، والمراد من الحديث قوله: «أنزلت» والآيات المصرِّحة بلفظ الإنزال والتَّنزيل في القرآن كثيرةٌ، والفرق بينهما في وصف القرآن والملائكة كما قال (٢) الرَّاغب: إنَّ التَّنزيل يختصُّ بالموضع الذي يشير إلى إنزاله متفرِّقًا مرَّةً بعد أخرى، والإنزال أعمُّ من ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] فعبَّر بالإنزال دون التَّنزيل؛ لأنَّ القرآن نزل دفعةً واحدةً إلى سماء الدُّنيا، ثمَّ نزل بعد ذلك شيئًا فشيئًا، ومن الثَّاني قوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ [الإسراء: ١٠٦] ويؤيِّد التَّفصيل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] فإنَّ المراد بالكتاب الأوَّل القرآن، وبالثَّاني ما عداه، والقرآن نزل نجومًا إلى الأرض بحسب الوقائع؛ بخلاف غيره من الكتب، لكن يَرِدُ على التَّفصيل المذكور قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] وأُجيب بأنَّه أطلق ﴿نُزِّلَ﴾ موضع «أَنْزل» قال: ولولا هذا التَّأويل لكان متدافعًا لقوله: ﴿جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ وهذا بناه على القول: بأنَّ ﴿نُزِّلَ﴾ المشدَّد يقتضي التَّفريق، فاحتاج إلى ادِّعاء ما ذُكِر، وإلَّا فقد قال غيره: إنَّ التَّضعيف لا يستلزم حقيقة التَّكثير بل يَرِدُ للتَّعظيم وهو في حكم التَّكثير يعني: فبهذا يندفع الإشكال. انتهى. من «كتاب فتح الباري» (٣) وسقط لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ من قوله «﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾» إلى قوله: «لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ».
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56